أيقونة الاتزان د. أحمد سمير
127 subscribers
1.03K photos
834 videos
51 files
717 links
الإدراك + الرغبة المشتعلة + ادارة الوقت = شخصية متزنة
Download Telegram
في اليوم العالمي للتوعية بالحساسية
(16 أكتوبر)، نتذكر أن التفهم والوعي هما الجسر الأقوى لخلق بيئة آمنة ودافئة لكل
من يعيشون مع تحديات صحية خفية. 🤍✨

الوعي بالحساسية ليس مجرد معرفة بأعراض، بل هو تعبير حقيقي عن الاهتمام والرحمة بالآخرين، وحرصٌ دائم على أن نكون سنداً لبعضنا البعض في كل تفاصيل الحياة اليومية. 🌱🕊️

#اليوم_العالمي_للتوعية_بالحساسية#وعي_وسلامة#التنمية_المستدامة#رؤية_2030#كن_أمميا#أيقونة_الاتزان#أحمد_سمير
سلسلة فاتح أفريقيا الجديد(36)

ومقالي الأسبوعي🙏
بموقع وضوح الاخباري

👈 تحت عنوان
(السكينة… سلام يأتي بعد طول الطريق)

بقلم أيقونة الاتزان/ السفير د. أحمد سمير

سياق استعراض المحطات الإنسانية العميقة لرمز العمل الخيري الدكتور عبد الرحمن السميط، تسلط هذه الحلقة الضوء على المفهوم الحقيقي للسكينة والسلام الداخلي وكيفية صناعة السعادة وسط قسوة الظروف الإفريقية وصعاب الطريق.

@ كيف صنع السميط السعادة الأسرية:
في إحدى كتاباته عن أسرته، استعاد الدكتور عبد الرحمن السميط أيامًا لم تكن تصلح بالمعايير المعتادة، لصناعة السعادة كان يصطحب زوجته وأولاده معه في بعض رحلاته الإفريقية خلال الإجازات.

لم يكن يعد لهم برنامجًا سياحيًا ولم تكن هناك فنادق مريحة ولا وجبات مختارة ولا طرق ممهدة كانوا ينامون أحيانًا في المساجد الطينية، وأحيانًا في الغابات، ويعيشون ما يعيشه الناس هناك من نقص الماء والطعام وصعوبة الطريق.

وفي إحدى رحلاتهم بين قرى مالاوي، قضوا أيامًا يأكلون الموز في وجباتهم المتكررة حتى اشتاق الأطفال إلى أي طعام ساخن؛ ولو بيضة أو بطاطا وفي السودان، مرّت عليهم أيام بلا ماء ولا كهرباء وسط الحر والرطوبة والبعوض.

ومع ذلك، حين كتب السميط عن تلك التجارب، لم يكتبها بوصفها سنوات ضائعة من الشقاء بل كتب عن معنى آخر.

عن راحة لا تشبه الراحة التي نصنعها بالمكيفات والفنادق وعن زوجة كان من الممكن، كما قال، أن تغضب من حياة امتلأت بالسفر والغياب وصعوبة العيش، لكنها فعلت العكس؛ حوّلت ما يسميه الناس مشكلات إلى شيء تنظر إليه بالفخر والاعتزاز، وظلت تشجعه وتشجع أبناءها على المضي رغم الجهد الذي كان متعبًا للجسد، لكن ما كانوا يجدونه من راحة نفسية في خدمة المحتاجين كان يُنسيهم كثيرًا من التعب.

@ معنى السكينة والفرق بينهاوبين والراحة:
هنا يبدأ معنى السكينة فالسكينة لا تعني أن تختفي المشقة ولا أن تتحول الحياة إلى مكان بلا ألم ولا أن يحصل الإنسان فجأة على كل ما كان يتمناه.

السكينة أحيانًا هي أن تبقى الأشياء الصعبة كما هي… لكن شيئاً في داخلك يتغير تجاه هذه الأشياء الصعبة.

نحن نخلط كثيرًا بين السكينة والراحة ونظن أن الإنسان سيكون مطمئنًا:

عندما تنتهي مشكلاته.
عندما يمتلك ما يكفي.
عندما تستقر ظروفه.
عندما لا يعود مضطرًا إلى القلق.
لكن الحياة لا تقدم هذه الضمانات لأحد وإنما تنتهي مشكلة فتبدأ أخرى ويتحقق حلم، فيولد بعده حلم جديد ويصل الإنسان إلى مكان كان يتمناه، ثم يكتشف أن قلبه ما زال يسأل عن شيء آخر.

لهذا فإن السكينة لا تأتي دائمًا من الخارج، بل قد تبدأ من الداخل من اللحظة التي يتوقف فيها الإنسان عن اشتراط أن تكون الحياة كاملة حتى يكون قلبه هادئًا.

عبد الرحمن السميط لم يعش حياة خالية من العواصف على العكس تماماً كانت حياته ممتلئة بالسفر، والمرض، والمجاعات، والطرق الوعرة، والقصص الإنسانية الثقيلة.

@ السميط وأسرته وجدوا السعادة في إفريقيا:
لكن الرجل نفسه قال في مقابلة تلفزيونية إنه كان، مثل غيره، يبحث عن السعادة، ثم قال بوضوح إنه وزوجته وأولاده وجدوا السعادة هناك في إفريقيا، رغم أن القرية التي كان يعيش فيها كانت تفتقر إلى أشياء كثيرة مما نعده نحن من أساسيات الحياة وهذه الجملة وحدها تستحق التأمل.

ليس لأن الفقر جميل ولا لأن نقص الماء والكهرباء شيء ينبغي تمجيده ولا لأن الإنسان يجب أن يعذب نفسه حتى يجد السلام، بل لأن الرجل اكتشف أن امتلاك الراحة لا يساوي بالضرورة امتلاك الطمأنينة.

قد تنام على أفضل فراش… ولا تنام روحك.
وقد تأكل أفضل الطعام… ويبقى داخلك جائعًا.
وقد تمتلك أشياء كثيرة… ثم تعجز عن الإجابة عن أبسط سؤال: لماذا أعيش؟
فالسكينة لا تزور من يطاردها مباشرة ربما لأنها ليست غاية مستقلة بل هي ثمرة:

ثمرة وضوح.
وثمرة رضا.
وثمرة إنسان يعرف لماذا اختار هذا الطريق.
السميط لم يكن يعيش نشوة انتصار دائم فمن يعمل في ميدان مثل ميدانه يعرف أن الانتصار الكامل وهم:

تنقذ قرية من المجاعة… وتظهر قرية أخرى.
تبني مدرسة… ويبقى آلاف الأطفال خارج التعليم.
تحفر بئرًا… ويبقى العطش في مناطق أخرى.
تعالج مريضًا… ويصل إليك عشرة مرضى.
لو ربط الإنسان سلامه النفسي بفكرة أن كل شيء يجب أن ينتهي أولًا، فلن يعرف السلام أبدًا.

وهنا تظهر الحكمة أن تفعل ما تستطيع… دون أن تدّعي أنك تستطيع كل شيء.

@ السكينة ليست غياب الألم:
السكينة ليست غياب الألم، بل غياب الحرب الدائمة مع الألم وأن تعرف أن هناك أشياء تستطيع تغييرها، فتعمل عليها وأشياء لا تستطيع تغييرها، فلا تسمح لها أن تلتهم روحك.

وهذا ليس استسلامًا، بل معرفة دقيقة بحدود الإنسان فكم من إنسان أهلك نفسه لأنه أراد أن يحمل العالم كله فوق كتفيه؟

وكم من مخلص احترق داخليًا لأنه اعتقد أن كل مشكلة لم يحلها هي فشل شخصي منه؟
السميط، رغم حجم طموحه، لم يكن يستطيع إنقاذ إفريقيا كلها وهذه حقيقة ولم يكن يستطيع إنهاء كل المجاعات ولا علاج كل المرضى ولا تعليم كل الأطفال لكن هذا لم يجعله يقول:

إذا كنت لا أستطيع فعل كل شيء، فلن أفعل شيئًا، بل فعل العكس.

سأل: ما الذي أستطيع فعله هنا؟ ثم فعله.

وهكذا تتحول الحدود من سبب للإحباط إلى سبب للتركيز.

وهذا ربما أحد أسرار السكينة التي نبحث عنها طويلًا أن تتصالح مع حدود قدرتك.

ليس حتى تهرب من واجبك… بل حتى تعرف واجبك الحقيقي.

هناك فرق كبير.

حين تظن أنك مسؤول عن كل شيء، ستعيش مذنبًا طوال الوقت.
أما حين تعرف الجزء الذي تستطيع حمله، ستضع قوتك فيه.
وهنا يهدأ القلب لأن الإنسان لم يعد مشتتًا بين ألف معركة، بل صار يعرف معركته.

@ سر الطمأنينة عند السميط:
عبد الرحمن السميط لم يكن مطمئنًا لأن طريقه كان سهلًا، بل لأن الطريق في داخله، كان واضحًا وحين يكون الهدف واضحًا… تقل الضوضاء.

فكثير من القلق الذي نعيشه ليس لأن حياتنا سيئة بالضرورة، بل لأننا لا نعرف ماذا نريد منها.

نذهب في اتجاه، ثم ننظر إلى اتجاه آخر.
نقارن حياتنا بحياة غيرنا.
نبدأ مشروعًا، ثم نسأل إن كان مشروع الآخرين أفضل.
نعيش في مكان، ثم نتخيل أن السلام موجود في مكان مختلف.
هكذا نصبح غرباء عن حياتنا نفسها.

@ السميط اختار:
حين يختار الإنسان بصدق، يدفع ثمن اختياره… لكنه يتخلص في المقابل من عذاب التردد الدائم.

ربما لهذا كان يستطيع أن يعيش في مكان يفتقد كثيرًا من الرفاهية، ثم يقول إنه يجد الراحة هناك فقد أوضح في حواره مع المذيع أحمد منصور أنه رفض فرصًا أخرى للحياة، واختار أن ينتقل إلى إفريقيا لأنه شعر أن هذا هو المكان الذي يجد فيه معنى وسعادة حقيقية.

المسألة لم تكن جغرافيا، بل كانت معنى.

السكينة أيضًا لا تعني ألا تحزن فالسميط رأى الموت ورأى الجوع وعرف المرض ولا يمكن لإنسان يعيش هذه التجارب ألا يحزن.

@ الفرق بين الحزن والانهيار الداخلي:
الحزن يقول: هذا مؤلم.

أما الانهيار فيقول: لا معنى لكل شيء.

والسميط، فيما تكشفه كتاباته ولقاءاته، لم يسمح للألم أن يسلب المعنى، بل كان أحيانًا يعثر على المعنى داخل الألم نفسه:

حين يرى يتيمًا يتقدم في دراسته.
أو طفلًا يتعلم.
أو مجتمعًا تتحسن ظروفه.
كانت هذه الأشياء تمنحه شعورًا يصفه بالسعادة والراحة النفسية وهنا نفهم أن السكينة لا تحتاج حياة بلا مشكلات، بل تحتاج قلبًا يعرف كيف يرى ما بقي جميلًا وسط المشكلات.

@ السلام المؤجل:
نحن نؤجل السلام كثيرًا نقول:

سأرتاح عندما أنتهي لكننا لا ننتهي.
سأهدأ عندما يتحسن كل شيء ولا يتحسن كل شيء.
سأطمئن عندما أضمن المستقبل ولا أحد يضمن المستقبل.
لهذا قد يمضي العمر ونحن ننتظر اللحظة المثالية التي لن تأتي أما السكينة، فتقول شيئًا آخر:

اعمل اليوم.
أدِّ ما عليك اليوم.
كن صادقًا اليوم.
ثم لا تحمل روحك عبء الغد كله دفعة واحدة وهذا لا يعني التخلي عن التخطيط، بل يعني:

ألا يتحول التخطيط إلى خوف.
ولا المسؤولية إلى جلد للذات.
ولا الطموح إلى عذاب دائم.
السكينة في تجربة السميط لم تكن توقفًا عن العمل، بل ربما كانت هي ما سمح له أن يعمل طويلًا.

فالإنسان المشتعل بالقلق طوال الوقت يحترق سريعًا أما الإنسان الذي يعرف معنى ما يفعل، فيستطيع أن يطيل النفس.

يعمل ثم يستريح.
يخطئ ثم يصحح.
تتعطل بعض الأشياء فيعيد المحاولة.
فلا يحتاج أن يحول كل عثرة إلى مأساة وجودية ولا كل نجاح إلى نشوة تعميه هذا هو الرضا الهادئ أن لا تهزمك النتيجة حين تتأخر ولا تغريك النتيجة حين تأتي.

@ الجانب الآخر من السكينة:
وهناك جانب آخر في السكينة لا يقل أهمية: أن تتوقف عن احتياج التصفيق.

فالإنسان الذي يعتمد سلامه الداخلي على إعجاب الناس، يعيش في قلق مستمر.

اليوم يمدحونه وغدًا ينتقدونه.
اليوم يذكرون اسمه وغدًا ينسونه.
فإذا كانت قيمتك كلها معلقة على نظرة الآخرين، فلن تعرف السكون والسميط، في كثير من كتاباته، أعاد مركز القيمة إلى شيء آخر:

هل وصل الخير؟
هل خف الألم؟
هل أصبح طفل أكثر قدرة على العيش؟
هل بقي أثر؟
هذه أسئلة أكثر استقرارًا من سؤال: ماذا قال الناس عني؟

وحين يصل الإنسان إلى هذه المرحلة، يحدث تحول داخلي مهم:

لا يعود مشغولًا بإثبات نفسه، بل يصبح مشغولًا بأداء دوره.
وهذا فارق هائل.

من يريد إثبات نفسه يحتاج دائمًا جمهورًا أما من يريد أداء دوره، فيستطيع أن يعمل في الصمت.

الأول يقيس نفسه بالتصفيق.
والثاني يقيس نفسه بالأمانة.
وهنا تصبح السكينة ممكنة.

@ السميط والأسرة:
في كتابات السميط عن أسرته، هناك تفصيل إنساني شديد الدلالة.

كان يمكن لزوجته وأولاده أن ينظروا إلى تلك السنوات باعتبارها سنوات حرمان لكن روايته تصف كيف تحولت المشقة عندهم إلى جزء من معنى مشترك ليست الفكرة أنهم أحبوا الجوع أو المرض، بل لأنهم عرفوا لماذا يتحملون جزءًا من هذه الصعوبة.

وحين يعرف الإنسان لماذا… يتغير شكل الألم.

لا يختفي لكن يصبح له سياق.
وهذا ربما واحد من أعمق الفروق بين المعاناة العبثية والمعاناة التي يجد الإنسان داخلها معنى.

والسكينة لا تعني أيضًا أن تصبح بلا طموح.

فالرضا ليس أن تقول: لا أريد شيئًا أفضل.

بل أن تقول: سأسعى إلى الأفضل دون أن أحتقر ما لدي الآن وسأعمل على تغيير الواقع، لكنني لن أكره حياتي حتى يتغير وهذا توازن شديد الصعوبة.

السميط كان غير راضٍ عن الفقر لهذا عمل ضده.
وغير راضٍ عن الجهل لهذا بنى في التعليم.
غير راضٍ عن غياب الرعاية لهذا دعم العمل الصحي.
لكنه، في الوقت نفسه، لم يعش في خصومة مع حياته الشخصية لأنه لم تكن مريحة.

هنا الفرق بين الرضا بالقضاء والرضا عن المشكلة.

الأول يحررك.
والثاني قد يهدمك.

@ عدم انتظار النتائج:
ربما كان من أجمل ما وصل إليه السميط أنه فهم أن الإنسان لا يُطلب منه أن يضمن النتائج، بل يُطلب منه أن يبذل لأن النتيجة لها عوامل كثيرة لا يملكها وحده.

وهذه الفكرة، حين تستقر في القلب، تخفف عبئًا ضخمًا فأنت مسؤول:

عن صدق المحاولة.
عن الإعداد.
عن العمل.
عن الأمانة.
عن تصحيح الخطأ.
لكن لست مسؤولًا عن امتلاك الكون وحين يفهم الإنسان ذلك… ينام قلبه قليلًا.

@ حين يهدأ القلب دون أن تتوقف الخطوات:
بعد طريق طويل، ربما لا تكون أعظم مكافأة يحصل عليها الإنسان مالًا ولا شهرة ولا منصبًا ربما تكون المكافأة أبسط من ذلك بكثير:

أن يجلس مع نفسه… ولا يهرب منها.
أن ينظر إلى عمره… ولا يشعر أنه عاش حياة شخص آخر.
أن يعرف أنه أخطأ أحيانًا، وتعب أحيانًا، وتأخر أحيانًا… لكنه كان صادقًا مع الطريق الذي اختاره.
هذه هي السكينة ليست ابتسامة دائمة ولا قلبًا لا يحزن ولا حياة بلا خوف إنها أن يهدأ السؤال الكبير في داخلك: لماذا أنا هنا؟

عبد الرحمن السميط وجد إجابته لم تكن الإجابة في حجم ما امتلك، بل في حجم ما استطاع أن يعطي لم تكن في الراحة التي تجنب بها الألم، بل في المعنى الذي وجده وهو يخفف شيئًا من ألم الآخرين.

لذلك يمكن فهم عباراته عن السعادة في إفريقيا بعيدًا عن الصورة الرومانسية للفقر هو لم يكن يحب الحرمان كان يحب المعنى.

وهناك فرق هائل.

ربما لهذا يستطيع إنسان أن يعيش في بيت بسيط وقلبه واسع… ويستطيع آخر أن يعيش وسط كل أسباب الرفاه، ثم يظل يطارد شيئًا لا يعرف اسمه.

فالسكينة ليست ما حولك إنها علاقتك بما حولك.

أن تعرف ما تستطيع تغييره فتغيّره وما لا تستطيع تغييره فتتعامل معه دون أن تسمح له بهدمك:

وأن تبذل الجهد دون أن تتوهم أنك تملك النتائج.
وأن تطمح دون أن تتحول حياتك كلها إلى انتظار للمستقبل.
وأن تنظر إلى ما أعطاك الله، لا إلى ما منع عنك فقط.
وحين يصل الإنسان إلى هذه المرحلة… لا يتوقف عن السير لكنه يتوقف عن الجري هربًا من نفسه.

يمشي بهدوء.
ويعمل بصدق.
ويحزن حين يحزن.
ويفرح حين يأتي الفرح.
ثم يترك ما لا يملكه لمن يملكه.
وربما كانت هذه هي السكينة التي تلمحها في سيرة عبد الرحمن السميط:

لم تكن سكينة إنسان انتهت معاركه، بل سكينة إنسان عرف معركته.
لم تكن راحة من لم يتعب، بل راحة من عرف لماذا تعب.
ولم تكن طمأنينة رجل امتلك الدنيا، بل طمأنينة رجل عرف أن الدنيا كلها لا تستطيع أن تمنح القلب ما يمنحه معنى صادق.
لهذا، حين نبحث نحن أيضًا عن السلام، ربما ينبغي أن نتوقف عن البحث عنه في نهاية الطريق فربما لا توجد نهاية واضحة أصلًا.

@ السلام الحقيقي كما يراه السميط:
أن تمشي الطريق وأنت تعرف لماذا تمشيه.
أن تؤدي أمانتك كما تستطيع.
أن تبذل ما تملك.
أن تعتذر عن تقصيرك.
أن تصلح ما تستطيع إصلاحه.
ثم، في آخر اليوم، تقول لقلبك: فعلت ما استطعت وتترك الباقي لله.

هناك…
حين يتوقف الصراع بين ما تريد وما تستطيع…
وحين تهدأ حاجتك إلى إثبات نفسك للعالم…
وحين لا يعود نجاحك سببًا للغرور، ولا تعثرك سببًا لاحتقار ذاتك…
تأتي السكينة لا بضجيج ولا بإعلان تجلس إلى جوارك كرفيق قديم… وكأنها تقول لك: لقد طال الطريق، لكنك لم تخن المعنى وربما لا يحتاج الإنسان، بعد عمر كامل، إلى سلام أكبر من هذا.

واجعل شعارك

(الأثر لا يُقاس بما يُقال… بل بما يبقى)

فكن أنت الفاتح الجديد

https://wodoh.net/%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-36-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%8a%d8%a3/

قراءة ممتعة إن شاء الله👌

#رؤية_2030 #تحيا_مصر #كن_أمميا #أيقونة_الاتزان #التنمية_المستدامة #د_أحمد_سمير
في اليوم الدولي للقضاء على الفقر
(17 أكتوبر)، نتذكر أن الكرامة الإنسانية
هي أثمن ما يمتلكه الإنسان، وأن غاية
وجودنا هي أن نمد يد العون لنخفف
قسوة العوز عن كاهل كل محتاج. 🤍✨

القضاء على الفقر ليس مجرد أرقام تُناقش، بل هو التزام أخلاقي وإنساني لنبني عالماً يتسع للجميع، وتغمره الرحمة والعدالة وتكافؤ الفرص. لنسعَ معاً لنشر الدفء
والأمل في كل مكان. 🌱🕊️

#اليوم_الدولي_للقضاء_على_الفقر#كرامة_الإنسان#صناع_الأمل#التنمية_المستدامة#رؤية_2030#كن_أمميا#أيقونة_الاتزان#أحمد_سمير
ورغم كل ما مر به لبنان، لا تزال الحدائق تمتلئ بالأطفال عندما تسنح الفرصة، ولا تزال المدارس تحتفل بالمناسبات، ولا تزال أصوات الضحكات تتسلل من الأزقة القديمة، وكأن الطفولة ترفض أن تستسلم.

إن الطفل اللبناني يمتلك قدرة عجيبة على صناعة الفرح من أبسط الأشياء:

كرة قديمة تتحول إلى بطولة كاملة.
علبة كرتونية تصبح بيتًا للخيال.
ورقة بيضاء تتحول إلى وطن يرسمه كما يتمنى أن يكون.
وهذه القدرة ليست دليلًا على أن الأطفال لا يشعرون بالألم، بل دليل على أن الأمل يولد في قلوبهم بطريقة فطرية.

لكن هذا الأمل يحتاج إلى حماية فالأطفال لا ينبغي أن يتحملوا أعباء الكبار، ولا أن يكبروا قبل أوانهم، ولا أن يصبح الخوف جزءًا من تفاصيلهم اليومية.

إن مسؤولية المجتمع، بكل مؤسساته، أن يحافظ على حق الطفل في التعليم، وفي اللعب، وفي الرعاية الصحية، وفي الدعم النفسي، وفي أن يحلم دون خوف.

@ خسارة الطفولة خسارة للمستقبل:
فالطفولة ليست رفاهية يمكن تأجيلها إلى أن تنتهي الأزمات، بل هي المرحلة التي يتشكل فيها مستقبل الوطن كله.

إذا خسر المجتمع طفولة أطفاله، فإنه يخسر جزءًا من مستقبله وإذا استطاع أن يحميهم، فإنه يحمي الغد قبل أن يأتي.

وربما لهذا، فإن أكثر ما يحتاجه الطفل اللبناني اليوم ليس لعبة جديدة فقط، ولا مدرسة أفضل فقط، بل أن يستعيد إحساسه البسيط بأن الغد سيكون أكثر هدوءًا من الأمس.

أن ينام دون أن يخاف من صوت مفاجئ.
أن يذهب إلى مدرسته وهو يفكر في الامتحان، لا في الطريق.
أن يرسم بيتًا على ورقة، وهو واثق أنه سيعود إليه في المساء.
قد يظن البعض أن الأطفال ينسون سريعًا، لكن الحقيقة أنهم يتذكرون كل ما جعلهم يشعرون بالخوف، كما يتذكرون كل يد امتدت إليهم بالمحبة.

لهذا، فإن كل ابتسامة نعيدها إلى وجه طفل، وكل مدرسة تُفتح أبوابها، وكل ملعب يمتلئ بالضحكات، هو إعلان بأن الحياة ما زالت أقوى من الأزمات.

فالطفل الذي اضطر أن يكبر أسرع من عمره، يستحق أن يجد وطنًا يعيد إليه ما سلبته الأيام؛ لأن الأوطان العظيمة لا تُقاس بما تبنيه من طرق وجسور فقط، بل بما تحافظ عليه من براءة أطفالها، فهم الحلم الذي يجب ألا يكبر قبل أوانه.

فلبنان، مهما أثقلته الجراح، يبقى وطنًا يكتب تاريخه بالحياة أكثر مما كتبته الحروب

https://wodoh.net/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%8a%d9%86%d8%b2%d9%81-36-%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%88%d9%86-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/

قراءة ممتعة إن شاء الله👌

#رؤية_2030 #تحيا_مصر #كن_أمميا #أيقونة_الاتزان #التنمية_المستدامة #د_أحمد_سمير
سلسلة يوميات و طن ينزف(36)
قلبي لبناني(6)

يتجدد اللقاء معكم😍
ومقالي الأسبوعي👍
بموقع وضوح الأخباري👏

👈 تحت عنوان
(أطفال يكبرون ” قبل الأوان” وسط الحرب والنزوح)

بقلم أيقونة الاتزان / السفير د. أحمد سمير

في صباحٍ من صباحات الجنوب اللبناني،
كانت طفلة في التاسعة من عمرها تجلس على درج مدرسة تحولت إلى مركز لإيواء العائلات النازحة لم تكن تحمل حقيبة مدرسية، بل كانت تحتضن شقيقها الأصغر، بينما تحاول أن تقنعه بأن أصوات الانفجارات البعيدة ليست سوى “رعدٍ ” كانت تعرف أنها تكذب، لكنه كان الكذب الوحيد الذي يمنح طفلًا صغيرًا دقائق من الطمأنينة.

@ ماما مشغولة … وأنا مسؤولة عن أخي:
أشارت إلى والدتها التي كانت تقف في طابور طويل للحصول على بعض الطعام، ثم قالت بهدوء يفوق عمرها: ماما مشغولة… وأنا مسؤولة عن أخي.

كانت كلماتها قصيرة، لكنها حملت وجعًا كبيرًا فالطفلة التي كان من المفترض أن تنشغل بواجباتها المدرسية، أو بلعبتها المفضلة، أو بحلمها البسيط بأن تصبح طبيبة أو معلمة، وجدت نفسها تتحمل مسؤولية لا ينبغي لطفل أن يحملها.

وهذه ليست قصة طفلة واحدة إنها قصة آلاف الأطفال اللبنانيين الذين دفعتهم الأزمات المتلاحقة إلى مغادرة طفولتهم قبل أوانها.

@ الطفولة في معناها الحقيقي:
فالطفولة، في معناها الحقيقي، ليست مجرد سنوات يقضيها الإنسان بين الميلاد والمراهقة، بل هي مرحلة يُفترض أن يعيش فيها الطفل آمنًا، يتعلم، ويلعب، ويخطئ، ويحلم، دون أن يضطر إلى التفكير في هموم الكبار لكن عندما تتكرر الأزمات، تتغير قوانين الطفولة.

في لبنان، لم يعرف كثير من الأطفال معنى الاستقرار الكامل فمنهم من وُلد في ظل أزمة اقتصادية، ومنهم من عاش تجربة الإغلاق خلال جائحة كورونا، ومنهم من استيقظ على مشاهد انفجار مرفأ بيروت، ومنهم من اضطر إلى النزوح بسبب الاعتداءات العسكرية التي طالت مدينتهم، ومنهم من شهد أفرادًا من أسرته يفقدون أعمالهم أو منازلهم.

كل هذه الأحداث لم تمر على الأطفال مرورًا عابرًا، بل تركت آثارًا عميقة في نفوسهم، حتى وإن لم يكونوا قادرين على التعبير عنها بالكلمات.

فالطفل لا يقرأ التقارير الاقتصادية، ولا يفهم لغة السياسة، لكنه يدرك جيدًا حين يرى القلق في عيني والده، أو يسمع والدته تتحدث عن ارتفاع الأسعار، أو يشعر بأن بيته لم يعد المكان الآمن الذي كان يعرفه.

لهذا، فإن أكبر خسائر الأزمات ليست دائمًا ما يُهدم من المباني، بل ما يتغير داخل قلوب الأطفال.

@ تحديات متراكمة تواجه أطفال لبنان:
تشير تقارير اليونيسف إلى أن الأطفال في لبنان واجهوا خلال السنوات الأخيرة تحديات متراكمة أثرت في تعليمهم وصحتهم النفسية ومستوى معيشتهم.

فالأزمات الاقتصادية، إلى جانب النزوح والضغوط الاجتماعية، جعلت كثيرًا من الأسر غير قادرة على توفير الاحتياجات الأساسية لأبنائها كما كانت تفعل في السابق، وهو ما انعكس على شعور الأطفال بالأمان والاستقرار.

@ أطفال يحاولون التمسك بطفولتهم:
لكن الطفل اللبناني، رغم كل ذلك، ما زال يحاول أن يتمسك بطفولته.

ففي أحد الأحياء المتضررة في بيروت بعد انفجار المرفأ، رسم أطفال على الجدران المتشققة أشجارًا وطيورًا وشموسًا ملونة لم يكن الرسم مجرد لعبة، بل كان محاولة لإعادة الحياة إلى مكان امتلأ بالحزن.

إن الأطفال يملكون قدرة مدهشة على مقاومة الألم، لكنهم يحتاجون إلى من يحمي هذه القدرة، حتى لا تتحول إلى اعتياد على المعاناة.

ومن أكثر ما يؤلم أن بعض الأطفال أصبحوا يشعرون بأن عليهم مساعدة أسرهم بدلًا من الاكتفاء بدورهم الطبيعي كأطفال.

فقد أصبح بعض الصغار أكثر إدراكًا لمشكلات الأسرة المالية، وصاروا يتجنبون طلب أشياء يحبونها لأنهم يعرفون أن الظروف لا تسمح.

وهنا يكبر الطفل قبل أن يكبر عمره ليس لأن السنوات مرت سريعًا، بل لأن المسؤوليات سبقته.

@ التعليم يبقى نافذة أمل:
ومع ذلك، يبقى التعليم بالنسبة إلى الأسرة اللبنانية نافذة أمل لا يريد أحد إغلاقها فعلى الرغم من التحديات، واصل الآباء والأمهات بذل جهود كبيرة حتى لا ينقطع أبناؤهم عن الدراسة.

فالمدرسة بالنسبة إلى الطفل ليست مكانًا لتلقي الدروس فقط، بل مساحة يلتقي فيها بأصدقائه، ويشعر فيها بأن حياته ما زالت طبيعية.

وقد لعب المعلمون دورًا إنسانيًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، إذ لم يقتصر دورهم على شرح المناهج، بل أصبحوا يستمعون إلى مخاوف الأطفال، ويمنحونهم شعورًا بالأمان، ويعيدون إلى وجوههم شيئًا من الابتسامة.

ولا يمكن الحديث عن الطفل اللبناني دون الحديث عن الأسرة.

فالأسرة كانت، وما زالت، الجدار الذي يحاول حماية الطفولة من رياح الأزمات.

الأم التي تخفي دموعها حتى لا يراها أطفالها، والأب الذي يبتسم رغم قلقه، والجدة التي تروي الحكايات القديمة لتشغل الصغار عن أصوات الأخبار، جميعهم يشاركون في معركة واحدة؛ معركة الحفاظ على براءة الأطفال.
فسيلة (127)

الهدف 13 - العمل المناخي

للمساهمة في تحقيق الهدف الثالث عشر للتنمية المستدامة يحتاج منك

التوعية والتثقيف: نشر الوعي حول أهمية العمل المناخي من خلال التحدث مع الأصدقاء والعائلة، والمشاركة في الحملات التوعوية.


👈فاجعل فسيلتك هي تنميتك لمجتمعك💪

#رؤية_2030#تحيا_مصر#كن_أمميا#أيقونة_الاتزان#التنمية_المستدامة#د_أحمد_سمير
الوحدة العربية …(7)
عندما يرصد المستطيل الأخضر استفتاء الجماهير العربية للوحدة

ومقالي الأسبوعي🙏
بموقع وضوح الاخباري

👈 تحت عنوان
(كرة القدم… آخر ما تبقى من الهوية العربية)

بقلم أيقونة الاتزان/ السفير د. أحمد سمير

في إحدى ليالي كأس العالم 2026 كانت الكاميرا التي جابت وجوه الجماهير في المدرجات خلال ثوانٍ معدودة، انتقلت العدسة بين مشجع سعودي يحتضن علماً مغربياً، وشاب مصري يرفع علم الجزائر، وعائلة أردنية تردد هتافات المنتخب التونسي، وشاب فلسطيني يلتف بعلم بلاده بينما يصفق لمنتخب عربي آخر.

لم تكن تلك الصور مصنوعة من أجل الإعلام، ولم يكن أصحابها يمثلون أمام العدسات كانت لحظات صادقة خرجت من القلب مباشرة، دون بروتوكولات، ودون شعارات معدة سلفًا، ودون دعوات رسمية إلى الوحدة.

في تلك اللحظة، لم يخطر ببالي سؤال عن نتيجة المباراة، بل سؤال أكبر بكثير:

@ هل أصبحت كرة القدم آخر ما تبقى من الهوية العربية؟

قد يبدو السؤال عاطفيًا لأول وهلة، لكنه في الحقيقة سؤال يستحق التأمل لأن ما رأيناه في مدرجات المونديال لم يكن مجرد تشجيع رياضي، بل كان تعبيرًا عفويًا عن شعور دفين، ظل ساكنًا في وجدان الملايين، حتى جاءت كرة القدم لتوقظه من جديد.

منذ عقود طويلة، اعتادت الأمة العربية أن تبحث عن المساحات التي تجمع أبناءها مرة في الأدب، ومرة في الموسيقى، ومرة في السينما، ومرة في القضايا الكبرى التي شكلت جزءًا من وجدانها المشترك لكن الزمن تغيّر، وتبدلت الأولويات، وتفرقت المسارات، وأصبحت المناسبات التي تلتقي فيها المشاعر العربية نادرة.

@ ومع كل هذا، بقيت كرة القدم استثناءً لافتًا:
كل أربع سنوات، يتكرر المشهد ذاته تتوقف المدن، وتمتلئ المقاهي، وتُرفع الأعلام، وتتحول الشاشات إلى نوافذ تطل منها القلوب على حلم واحد.

لا أحد يطلب من الناس أن يتحدوا، ولا أحد يفرض عليهم أن يشجعوا منتخبًا عربيًا، لكنهم يفعلون ذلك بعفوية كاملة، وكأن شيئًا في داخلهم يقول إن هذه المباراة ليست مباراة دولة بعينها، بل مباراة تخصهم جميعًا.

وهنا تكمن قوة كرة القدم؛ فهي لا تصنع الهوية، وإنما تكشف عنها.

قد نختلف في السياسة، وفي الاقتصاد، وفي وجهات النظر، لكننا حين نجلس أمام مباراة لمنتخب عربي، تختفي كثير من الأسئلة، ويبقى سؤال واحد فقط: هل سيفوز؟

هذه البساطة ليست سذاجة، بل هي تذكير بأن الإنسان، مهما تعقدت حياته، يظل يبحث عن نقطة يلتقي فيها مع الآخرين.

ولعل كرة القدم أصبحت، دون أن تقصد، آخر تلك النقاط.

إنها ليست مجرد لعبة، بل مساحة نفسية يشعر فيها العربي بأنه ليس وحده، وأن هناك ملايين القلوب التي تنبض بالإيقاع نفسه، وتعيش التوتر نفسه، وتفرح بالطريقة نفسها.

@ صور الذاكرة العربية المشتركة:
في علم الاجتماع، يتحدث الباحثون عن مفهوم “الذاكرة الجمعية”؛ وهي ذلك الرصيد من الصور والمواقف والمشاعر التي تشكل هوية الشعوب عبر الزمن.

ولو أردنا أن نفتش اليوم عن بعض أبرز صور الذاكرة العربية المشتركة لدى الأجيال الجديدة، لوجدنا أن كثيرًا منها يرتبط بكرة القدم.

أهداف تاريخية.
احتفالات لا تُنسى.
دموع لاعب عربي بعد نهاية مباراة.
مدرج يهتف باسم منتخب لا ينتمي إليه جغرافيًا، لكنه ينتمي إليه وجدانيًا.
هذه المشاهد لا تُحفظ في أرشيف الرياضة فقط، بل تُحفظ في ذاكرة أمة كاملة.

وليس من قبيل المصادفة أن تتحول مباريات المنتخبات العربية إلى مناسبات عائلية في البيوت، يجلس الجميع أمام الشاشة، من الطفل إلى الجد.

وفي المقاهي، ينسى الغرباء أنهم غرباء وفي الشوارع، يصبح الهدف الذي يسجله لاعب عربي مناسبة للاحتفال في مدن لم تطأها قدماه.

أي قوة تمتلكها هذه اللعبة حتى تجعل إنسانًا في الدار البيضاء يقفز فرحًا لهدف سجله لاعب في منتخب من الخليج؟ وأي سر يجعل أبًا في بغداد يدعو بالتوفيق لمنتخب من شمال إفريقيا وكأنه يدعو لابنه؟

إن الإجابة لا تكمن في الكرة، بل في الإنسان فالكرة لم تخلق هذه المشاعر، وإنما منحتها فرصة للظهور.

@ كيف نحافظ على الهوية العربية:
لكن هل من العدل أن نحمل كرة القدم وحدها عبء الحفاظ على هذا الشعور؟

بالتأكيد لا فالهوية لا ينبغي أن تزورنا كل أربع سنوات ثم تغادر مع صافرة النهاية.

إذا كانت الملاعب تستطيع أن تجمع القلوب، فإن المدارس قادرة على ترسيخ المعرفة المشتركة، والجامعات قادرة على بناء التعاون، والإعلام قادر على صناعة خطاب يقرّب ولا يباعد، والثقافة قادرة على اكتشاف الجمال في التنوع العربي بدلًا من تحويله إلى سبب للخلاف.

إن كرة القدم تفتح الباب، لكنها لا تستطيع أن تبني البيت وحدها وربما لهذا السبب ينبغي أن ننظر إلى المونديال باعتباره رسالة أكثر منه بطولة.

رسالة تقول إن الشعوب لم تفقد قدرتها على اللقاء وأن الهوية العربية لم تختف، بل تغيرت طرق تعبيرها.
لم تعد تُقاس فقط بالخطب أو البيانات، وإنما أصبحت تظهر في صورة طفل يحمل علمين عربيين، أو مشجع يصفق لمنتخب ليس منتخب بلاده، أو عائلة تحتفل بفوز عربي كما لو أنه فوز شخصي.

هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع التاريخ الكبير.

@ تعريف الجماهير للهوية العربية:
لقد حاول كثيرون خلال العقود الماضية أن يعرّفوا الهوية العربية بتعريفات سياسية أو أيديولوجية ضيقة، لكن الجماهير قدمت تعريفًا أكثر بساطة وأقرب إلى الإنسان.

الهوية ليست أن نتشابه في كل شيء.
وليست أن نلغي خصوصياتنا.
وليست أن نتخلى عن أعلامنا الوطنية.
الهوية هي أن يبقى في داخل كل واحد منا متسع من القلب يفرح لأخيه وهذا بالضبط ما رأيناه في كأس العالم.

كان المشجع يرفع علم وطنه بكل اعتزاز، ثم يصفق للعلم العربي الآخر بكل محبة لم يشعر أحد أن الأمرين متناقضان، بل كانا يكمل أحدهما الآخر.

ومن أجمل الدروس التي قدمتها هذه البطولة أنها أعادت الاعتبار إلى مفهوم القوة الناعمة العربية.

فالعالم لم يرَ في المدرجات جماهير متنافرة، بل رأى شعوبًا تعرف كيف تحتفل معًا، وكيف تحترم بعضها، وكيف تحول المنافسة إلى مناسبة للتقارب.

وهذه الصورة لا تقل أهمية عن أي إنجاز رياضي ففي عصر تتشكل فيه الانطباعات عبر الشاشات، أصبحت صورة الإنسان العربي وهو يعانق أخاه العربي رسالة حضارية تصل إلى ملايين البشر حول العالم.

@ بداية لاستعادة الهوية العربية:
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن نحمله معنا بعد أن تنتهي البطولة:

هل نريد أن تبقى كرة القدم آخر ما تبقى من الهوية العربية، أم نجعلها بداية لاستعادة هذه الهوية في مجالات أخرى؟

إن المدرجات قدمت الإجابة، لكن بصمت قالت إن الناس مستعدون للقاء وإن القلوب لم تغلق أبوابها وإن ما يجمع العرب لا يزال حيًا، ينتظر فقط من يمنحه فرصة جديدة.

عندما تُطفأ أنوار الملاعب، وتُطوى صفحات كأس العالم، سيظن البعض أن الحكاية قد انتهت، لكن الحقيقة أن الحكاية الحقيقية تبدأ بعد صافرة النهاية فالبطولات تأتي وتمضي، والأبطال يتبدلون، والنتائج تُنسى مع مرور الزمن، أما المشاعر التي تصنعها اللحظات الصادقة، فإنها تبقى في الذاكرة طويلًا.

لقد أثبتت مدرجات مونديال 2026 أن الهوية العربية ليست فكرة قديمة نقرأ عنها في كتب التاريخ، وليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل شعور حي، ينبض كلما وجد سببًا يجمع الناس على الفرح والأمل والاحترام المتبادل وربما كانت كرة القدم آخر مساحة كبرى تُذكّرنا بهذه الحقيقة، لكنها لا ينبغي أن تكون الأخيرة.

إن القيمة الحقيقية لهذا المونديال ليست في عدد الأهداف، ولا في أسماء المنتخبات المتأهلة، بل في ذلك الاكتشاف الجميل الذي أعادته الجماهير إلى الواجهة: أن القلوب العربية ما زالت تعرف الطريق إلى بعضها، وأن المسافات، مهما طالت، لا تستطيع أن تمحو لغة الود، ولا أن تُطفئ جذوة الانتماء.

ولعل أجمل ما يمكن أن نخرج به من هذه التجربة هو أن نتعامل مع كرة القدم كما نتعامل مع المرآة؛ فهي لا تصنع ملامحنا، لكنها تكشفها بوضوح وإذا كانت قد كشفت لنا أن هذه الأمة ما زالت قادرة على أن تفرح معًا، وأن تحلم معًا، وأن ترفع أعلامها المختلفة في لوحة واحدة لا يفسدها الاختلاف، فإن مسؤوليتنا جميعًا هي ألا نترك تلك الصورة معلقة في المدرجات وحدها.

فالأمم لا تُبنى بما يحدث في تسعين دقيقة داخل الملعب، وإنما بما تتعلمه من تلك الدقائق خارج الملعب وإذا كان المستطيل الأخضر قد أعاد إلينا الإيمان بأن الهوية العربية لا تزال تنبض بالحياة، فإن المستقبل ينتظر منا أن نحول هذا النبض إلى عمل، وهذا الشعور إلى ثقافة، وهذا اللقاء العابر إلى مشروع دائم، حتى يأتي اليوم الذي لا تكون فيه كرة القدم آخر ما تبقى من الهوية العربية… بل واحدة من أجمل صورها.

ودائما نقول:

ما يجمع العرب أكبر مما يفرقهم فالهوية العربية لم تمت إنها قادمة

https://wodoh.net/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%b1%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b6%d8%b1-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84-7/

قراءة ممتعة إن شاء الله👌

#رؤية_2030 #تحيا_مصر #كن_أمميا #أيقونة_الاتزان #التنمية_المستدامة #د_أحمد_سمير
🌿 🕊️ الهدف 16 | السلام والعدل والمؤسسات القوية ⚖️

السلام ليس غياب الصراع فحسب، بل وجود عدالة تحمي الحقوق، ومؤسسات تبني الثقة، ومجتمعات يسودها الأمان.

بالسلام والعدل والمؤسسات القوية… نبني عالمًا أكثر استقرارًا وإنسانية. 🌍💙

معًا نحو مستقبل أكثر استدامة.

#أهداف_التنمية_المستدامة#الهدف16#السلام_والعدل#كن_أمميا#أيقونة_الاتزان#د_أحمد_سمير
فسيلة (128)

الهدف 13 - العمل المناخي

للمساهمة في تحقيق الهدف الثالث عشر للتنمية المستدامة يحتاج منك

التشجير وزراعة النباتات: المشاركة في حملات التشجير وزراعة الأشجار في الحدائق العامة والخاصة لتحسين جودة الهواء وتخفيف تغير المناخ.

👈فاجعل فسيلتك هي تنميتك لمجتمعك💪

#رؤية_2030#تحيا_مصر#كن_أمميا#أيقونة_الاتزان#التنمية_المستدامة#د_أحمد_سمير