Forwarded from راية الإصلاح ـ دار الفضيلة للنشر
Forwarded from راية الإصلاح ـ دار الفضيلة للنشر
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابن رجب رحمه الله:
وقد جعل اللهُ تعالى ما في الدُّنيا مِن شدَّةِ الحرِّ والبَرد مذكِّرًا بحَرِّ جهنَّم وبردِها، ودليلًا عليها؛ ولهذَا تُستَحبُّ الاستعاذةُ منها عندَ وجودِ ذلك
[«فتح الباري» (4/ 245)]
📌قال ابن رجب رحمه الله:
وقد جعل اللهُ تعالى ما في الدُّنيا مِن شدَّةِ الحرِّ والبَرد مذكِّرًا بحَرِّ جهنَّم وبردِها، ودليلًا عليها؛ ولهذَا تُستَحبُّ الاستعاذةُ منها عندَ وجودِ ذلك
[«فتح الباري» (4/ 245)]
Forwarded from راية الإصلاح ـ دار الفضيلة للنشر
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
جديد الخطب:
عنوان الخطبة: التذكير بفضل يوم عرفة وبأحكام الأضحية
الخطيب: الشيخ عزالدين رمضاني حفظه الله
تاريخ الإلقاء: 06 ذو الحجة 1442 هـ الموافق لـ 16 جويلية 2021 مـ
مكان الإلقاء: مسجد أنس بن مالك ـ درارية ـ الجزائر العاصمة
https://youtu.be/m21mEtXK3zk
عنوان الخطبة: التذكير بفضل يوم عرفة وبأحكام الأضحية
الخطيب: الشيخ عزالدين رمضاني حفظه الله
تاريخ الإلقاء: 06 ذو الحجة 1442 هـ الموافق لـ 16 جويلية 2021 مـ
مكان الإلقاء: مسجد أنس بن مالك ـ درارية ـ الجزائر العاصمة
https://youtu.be/m21mEtXK3zk
Forwarded from راية الإصلاح ـ دار الفضيلة للنشر
#عشر_ذي_الحجة
اخترنا لكم...
مقاطع ومقتطفات ـ فقه #العشر_الأول_من_ذي_الحجة
الرابط: https://bit.ly/3eb1uUU
اخترنا لكم...
مقاطع ومقتطفات ـ فقه #العشر_الأول_من_ذي_الحجة
الرابط: https://bit.ly/3eb1uUU
Forwarded from راية الإصلاح ـ دار الفضيلة للنشر
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابن رجب:
«مَن فاتَه في هذَا العام القيامُ بعرفَة، فليَقُم لله بحَقِّه الَّذي عَرَفَه.
مَن عَجَز عن المَبيتِ بمُزْدَلفة، فلْيَبِت عَزْمَه على طاعَة الله، وقَد قرَّبَه وأزْلَفَه.
مَن لم يُمكِنْه القيامُ بأرجَاء الخِيف، فليَقُم لله بحقِّ الرَّجاء والخوفِ.
مَن لم يقْدِر على نَحْر هَدْيِه بمِنى، فلْيَذْبح هَوَاهُ هُنا، وقَد بلغَ المُنا.
مَن لم يَصِل إلى البَيتِ؛ لأنَّه منهُ بعيدٌ، فلْيَقصِد ربَّ البيتِ، فإنَّه أقرَبُ إلى مَن دعَاهُ ورجَاه مِن حبلِ الوَريد» [«لطائف المعارف» (ص287)]
📌قال ابن رجب:
«مَن فاتَه في هذَا العام القيامُ بعرفَة، فليَقُم لله بحَقِّه الَّذي عَرَفَه.
مَن عَجَز عن المَبيتِ بمُزْدَلفة، فلْيَبِت عَزْمَه على طاعَة الله، وقَد قرَّبَه وأزْلَفَه.
مَن لم يُمكِنْه القيامُ بأرجَاء الخِيف، فليَقُم لله بحقِّ الرَّجاء والخوفِ.
مَن لم يقْدِر على نَحْر هَدْيِه بمِنى، فلْيَذْبح هَوَاهُ هُنا، وقَد بلغَ المُنا.
مَن لم يَصِل إلى البَيتِ؛ لأنَّه منهُ بعيدٌ، فلْيَقصِد ربَّ البيتِ، فإنَّه أقرَبُ إلى مَن دعَاهُ ورجَاه مِن حبلِ الوَريد» [«لطائف المعارف» (ص287)]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابن عثيمين رحمه الله:
«ذكْرُ العَيب لإزالة العَيب سلامةٌ ونصحٌ، وليسَ مِن الغِيبة في شيءٍ».
[«شرح رياض الصالحين» (٦/ ٣٤٨)]
📌قال ابن عثيمين رحمه الله:
«ذكْرُ العَيب لإزالة العَيب سلامةٌ ونصحٌ، وليسَ مِن الغِيبة في شيءٍ».
[«شرح رياض الصالحين» (٦/ ٣٤٨)]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابن عثيمين رحمه الله:
«احرِص ـ يا أخي! ـ على طهارةِ قلبِك قبلَ طهارةِ جوارحِك؛ كَم مِن إنسانٍ يُصَلِّي، ويصومُ، ويتصَدَّقُ، ويحجُّ، لكنَّ قلبَه فاسدٌ».
[«شرح رياض الصالحين» (٣/ ٢٧٧)]
📌قال ابن عثيمين رحمه الله:
«احرِص ـ يا أخي! ـ على طهارةِ قلبِك قبلَ طهارةِ جوارحِك؛ كَم مِن إنسانٍ يُصَلِّي، ويصومُ، ويتصَدَّقُ، ويحجُّ، لكنَّ قلبَه فاسدٌ».
[«شرح رياض الصالحين» (٣/ ٢٧٧)]
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 البيان في أخطاء الاستشهاد بآي القرآن ـ الجزء الثامن
💢 بقلم: عز الدين رمضاني ـ رئيس التحرير
💢 منشور في العدد (33) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/4mYlA6F
👇👇👇
💢 البيان في أخطاء الاستشهاد بآي القرآن ـ الجزء الثامن
💢 بقلم: عز الدين رمضاني ـ رئيس التحرير
💢 منشور في العدد (33) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/4mYlA6F
👇👇👇
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 البيان في أخطاء الاستشهاد بآي القرآن ـ الجزء الثامن
💢 بقلم: عز الدين رمضاني ـ رئيس التحرير
💢 منشور في العدد (33) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/4mYlA6F
👇👇👇
﴿لكم دينكم ولي دين ﴾ [الكافرون: 6]
هذه الآية ـ آخر سورة الكافرون ـ جرَت مجرى الأمثال المُرسلة، يَستشهد بها بعضُ جهلة المسلمين عند اللِّجاج والمغاضبة، يُريدون بها فكَّ النِّزاع، وإنهاءَ الخِصام، وتولِّي كلِّ طرف وِجهته ليستقلَّ برأيه، وشرٌّ مِن هؤلاء ضعفاءُ الحصانة العقدية، الَّذين ورثوا مِن دُعاة التَّقريب بين الأديان سَوأة الإقرار بدين الآخر، تطبيقًا ـ كمـا في زعمهم ـ لمبدإ: «لكم دينُكم ولي دين».
💢 وجه الخطأ:
فهمُ الآية على غير المعنى الصَّحيح، وتمثُّلٌ بها فيما لا يَتوافق مع المعنى المراد؛ لأنَّ لفظَ «الدِّين» في الآية لا يُراد به الوجهة والرَّأي والحكم، الَّذي ينفرد به المجادل أو المغاضب عن قرينه حالَ الخصومة، ولا الإقرار بدين المخالف لدِين الإسلام كما هو ظنُّ بعض العصرانيِّين لمعنى الآية.
💢 التَّوجيه والتَّصحيح:
اعلم أنَّ للمفسِّرين في بيان المراد من لفظة «الدِّين» قولين(1):
الأوَّل: بمعنى العقيدة والملَّة.
والثَّاني: بمعنى الجزاء والحساب.
فعلى المعنى الأوَّل؛ فُسِّر قوله تعالى: ﴿لكم دينكم﴾ بأنَّه الكفر أو الشِّرك، وفسِّر قوله تعالى: ﴿ ولي دين﴾ بأنَّه الإسلام أو التَّوحيد(2).
وعلى المعنى الثَّاني؛ فُسِّر قوله تعالى: ﴿ لكم دينكم ﴾، أي لكم جزاء أعمالكم، وقوله تعالى: ﴿ ولي دين﴾، أي جزاء عملي(3)، وهذا كقوله تعالى: ﴿ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ﴾ [الشورى: 15].
وعلى المعنيين فلا تظهر حجَّةُ الفريق الأوَّل في الاستشهاد بالآية عند المُتاركة(4).
قال الفخر الرَّازي في «تفسيره» (31/149): «جرَت عادةُ النَّاس بأن يتمثَّلوا بهذه الآية عند المتاركة، وذلك غير جائز؛ لأنَّه تعالى ما أنزل القرآنَ ليُتمثَّل به، بل ليُتدبَّر فيه، ثم يُعمل بموجبه».
وقد تعقَّب الشَّيخ الطَّاهر بن عاشور في «التَّحرير والتَّنوير» (30/584) الفخر الرَّازي في مسألته قائلاً:
«وهذا كلام غيرُ محرَّر؛ لأنَّ التَّمثُّل به لا يُنافي العمل بموجبه، وما التَّمثُّل به إلاَّ من تمام بلاغته واستعداد للعمل به».
والحقُّ أنَّ كلام الرَّازي في غاية التَّحرير؛ لأنَّه ممَّن يرى عدم جواز ضرب الأمثال من القرآن لما فيه من الخروج عن أدب القرآن، وهو مذهب بعض أعلام المحقِّقين(5)، ونُسب إلى السَّلف، قال الزَّركشي في «البرهان» (1/483): «يُكره ضرب الأمثال بالقرآن... وفي كتاب «فضائل القرآن» لأبي عبيد عن النَّخعي قال: «كانوا يكرهون أن يتلو الآية عند شيء يعرض من أمور الدُّنيا»، قال أبو عبيد: وكذلك الرَّجل يريد لقاء صاحبه أو يهمُّ بحاجته فيأتيه من غير طلب فيقول كالمازح: ﴿جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ [طه: 40] فهذا من الاستخفاف بالقرآن، ومنه قول ابن شهاب: «لا تناظر بكتاب الله ولا بسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم»، قال أبو عبيد يقول لا تجعل لهمَا نظيرًا من القول ولا الفعل»
ولعلَّ الحقّ فيما نقله ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (2/277) عن ابن عقيل لَـمَّا سُئل عن وضع كلمات وآيات من القرآن في آخر فصول خطبة وعظية؟ فقال:
«تضمينُ القرآن لمقاصد تُضاهي مقصودَ القرآن لا بأس به تحسينًا للكلام، كما يُضمَّن في الرَّسائل إلى المشركين آياتٌ تقتضي الدّعاية إلى الإسلام، فأمَّا تضمينُ كلام فاسدٍ فلا يجوز، ككتُب المبتدعة».
وهذا الحكم عبَّر عنه بأوجز بيان وأحسن مثال محمَّد الخضر حسين في كتابه «بلاغة القرآن» (ص33) بقوله «ولا حرج فيما يظهر أن يتمثَّل الرَّجل بالقرآن في مقام الجدِّ، كأن يأسف أسفًا شديدًا لنزول كارثة قد تقطعت أسباب كشفها عن النَّاس، فيقول: «ليس لها من دون الله كاشفة» أو يحاور صاحب مذهب فاسد يحاول استهواءه إلى باطله فيقول: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾، والإثم الكبير في أن يقصد الرَّجل إلى التَّظاهر بالبراعة فيتمثَّل بالقرآن حتَّى في مقام الهزل والمزاح»(6).
وهذا الحكم بمثل هذا التَّفصيل مقبول(7).
💢💢💢
ولكن لا حجَّةَ للعامَّة في هذا الاستعمال؛ لأنَّه لا يُناسِب مقامَ الجِدِّ في التَّمثُّل، وهم أبعدُ من أن يدركوا القصد المراد، فيُجْرُوه على ما يُلائمه أو يقاربه.
والأحوط في كلِّ هذا التَّورُّع من ضرب الأمثال بآيات القرآن، لا سيما إذا صدر من جهَّال، كما قال بهاء الدِّين السُّبكي: «الورع اجتناب ذلك كلِّه وأن يُنزَّه عن مثله كلام الله ورسوله» ( 8 ).
💢💢💢
💢 البيان في أخطاء الاستشهاد بآي القرآن ـ الجزء الثامن
💢 بقلم: عز الدين رمضاني ـ رئيس التحرير
💢 منشور في العدد (33) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/4mYlA6F
👇👇👇
﴿لكم دينكم ولي دين ﴾ [الكافرون: 6]
هذه الآية ـ آخر سورة الكافرون ـ جرَت مجرى الأمثال المُرسلة، يَستشهد بها بعضُ جهلة المسلمين عند اللِّجاج والمغاضبة، يُريدون بها فكَّ النِّزاع، وإنهاءَ الخِصام، وتولِّي كلِّ طرف وِجهته ليستقلَّ برأيه، وشرٌّ مِن هؤلاء ضعفاءُ الحصانة العقدية، الَّذين ورثوا مِن دُعاة التَّقريب بين الأديان سَوأة الإقرار بدين الآخر، تطبيقًا ـ كمـا في زعمهم ـ لمبدإ: «لكم دينُكم ولي دين».
💢 وجه الخطأ:
فهمُ الآية على غير المعنى الصَّحيح، وتمثُّلٌ بها فيما لا يَتوافق مع المعنى المراد؛ لأنَّ لفظَ «الدِّين» في الآية لا يُراد به الوجهة والرَّأي والحكم، الَّذي ينفرد به المجادل أو المغاضب عن قرينه حالَ الخصومة، ولا الإقرار بدين المخالف لدِين الإسلام كما هو ظنُّ بعض العصرانيِّين لمعنى الآية.
💢 التَّوجيه والتَّصحيح:
اعلم أنَّ للمفسِّرين في بيان المراد من لفظة «الدِّين» قولين(1):
الأوَّل: بمعنى العقيدة والملَّة.
والثَّاني: بمعنى الجزاء والحساب.
فعلى المعنى الأوَّل؛ فُسِّر قوله تعالى: ﴿لكم دينكم﴾ بأنَّه الكفر أو الشِّرك، وفسِّر قوله تعالى: ﴿ ولي دين﴾ بأنَّه الإسلام أو التَّوحيد(2).
وعلى المعنى الثَّاني؛ فُسِّر قوله تعالى: ﴿ لكم دينكم ﴾، أي لكم جزاء أعمالكم، وقوله تعالى: ﴿ ولي دين﴾، أي جزاء عملي(3)، وهذا كقوله تعالى: ﴿ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ﴾ [الشورى: 15].
وعلى المعنيين فلا تظهر حجَّةُ الفريق الأوَّل في الاستشهاد بالآية عند المُتاركة(4).
قال الفخر الرَّازي في «تفسيره» (31/149): «جرَت عادةُ النَّاس بأن يتمثَّلوا بهذه الآية عند المتاركة، وذلك غير جائز؛ لأنَّه تعالى ما أنزل القرآنَ ليُتمثَّل به، بل ليُتدبَّر فيه، ثم يُعمل بموجبه».
وقد تعقَّب الشَّيخ الطَّاهر بن عاشور في «التَّحرير والتَّنوير» (30/584) الفخر الرَّازي في مسألته قائلاً:
«وهذا كلام غيرُ محرَّر؛ لأنَّ التَّمثُّل به لا يُنافي العمل بموجبه، وما التَّمثُّل به إلاَّ من تمام بلاغته واستعداد للعمل به».
والحقُّ أنَّ كلام الرَّازي في غاية التَّحرير؛ لأنَّه ممَّن يرى عدم جواز ضرب الأمثال من القرآن لما فيه من الخروج عن أدب القرآن، وهو مذهب بعض أعلام المحقِّقين(5)، ونُسب إلى السَّلف، قال الزَّركشي في «البرهان» (1/483): «يُكره ضرب الأمثال بالقرآن... وفي كتاب «فضائل القرآن» لأبي عبيد عن النَّخعي قال: «كانوا يكرهون أن يتلو الآية عند شيء يعرض من أمور الدُّنيا»، قال أبو عبيد: وكذلك الرَّجل يريد لقاء صاحبه أو يهمُّ بحاجته فيأتيه من غير طلب فيقول كالمازح: ﴿جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ [طه: 40] فهذا من الاستخفاف بالقرآن، ومنه قول ابن شهاب: «لا تناظر بكتاب الله ولا بسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم»، قال أبو عبيد يقول لا تجعل لهمَا نظيرًا من القول ولا الفعل»
ولعلَّ الحقّ فيما نقله ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (2/277) عن ابن عقيل لَـمَّا سُئل عن وضع كلمات وآيات من القرآن في آخر فصول خطبة وعظية؟ فقال:
«تضمينُ القرآن لمقاصد تُضاهي مقصودَ القرآن لا بأس به تحسينًا للكلام، كما يُضمَّن في الرَّسائل إلى المشركين آياتٌ تقتضي الدّعاية إلى الإسلام، فأمَّا تضمينُ كلام فاسدٍ فلا يجوز، ككتُب المبتدعة».
وهذا الحكم عبَّر عنه بأوجز بيان وأحسن مثال محمَّد الخضر حسين في كتابه «بلاغة القرآن» (ص33) بقوله «ولا حرج فيما يظهر أن يتمثَّل الرَّجل بالقرآن في مقام الجدِّ، كأن يأسف أسفًا شديدًا لنزول كارثة قد تقطعت أسباب كشفها عن النَّاس، فيقول: «ليس لها من دون الله كاشفة» أو يحاور صاحب مذهب فاسد يحاول استهواءه إلى باطله فيقول: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾، والإثم الكبير في أن يقصد الرَّجل إلى التَّظاهر بالبراعة فيتمثَّل بالقرآن حتَّى في مقام الهزل والمزاح»(6).
وهذا الحكم بمثل هذا التَّفصيل مقبول(7).
💢💢💢
ولكن لا حجَّةَ للعامَّة في هذا الاستعمال؛ لأنَّه لا يُناسِب مقامَ الجِدِّ في التَّمثُّل، وهم أبعدُ من أن يدركوا القصد المراد، فيُجْرُوه على ما يُلائمه أو يقاربه.
والأحوط في كلِّ هذا التَّورُّع من ضرب الأمثال بآيات القرآن، لا سيما إذا صدر من جهَّال، كما قال بهاء الدِّين السُّبكي: «الورع اجتناب ذلك كلِّه وأن يُنزَّه عن مثله كلام الله ورسوله» ( 8 ).
💢💢💢
وأمَّا ما يُغالط به بعض العصرانيِّين ـ المصحِّحون لما عليه اليهود والنَّصارى اليوم، الوادُّون والموالون لهم ـ باستشهادهم بهذه الآية، وأنَّ فيها الرِّضا بدين الكفَّار، فهو من الفهم السَّقيم الَّذي أوتوه، ويُعدُّ مُنزلقًا خطيرًا في تفسير القرآن وحملاً له على ما لم ينزل من أجله، قال ابن تيمية في «الجواب الصَّحيح» (3/60): «وقوله: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾ لا يدلُّ على رضاه بدينهم، بل ولا على إقرارهم عليه، بل يدلُّ على براءته من دينهم».
وقال أيضًا في «المجموع» (28/526): «فإنَّ قوله: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾ ليس فيه ما يقتضي أن يكون دين الكفَّار حقًّا ولا مرضيًّا له».
وعليه؛ فلا مُتمسَّك لأحدٍ بهذه الآية لإقرار ما عليه جميع أهل الدِّيانات، سواء كانوا من أهل الكتاب أم لم يكن لهم كتاب، وأهلُ الكتاب وإن أُعطوا الأمان، وسَكنوا ديار المسلمين، وتُركوا على اعتقادهم ومُمارسة شعائرهم، فهذا ليس معناه تصويبُ دينِهم، وإنَّما اقتضى ذلك اختصاصَهم بعقيدتهم الَّتي لا يجوز إقرارُهم عليها.
ولإزالة الاشتباه عن هذه الآية وأنَّ المراد مِن الاستدلال بها البراءة مِن دِين الكفَّار ومخالفتهم، لا موالاتُهم وموافقتهم، نسوقُ هذا البيان الجالب للانتباه المزيل للاشتباه، الَّذي دبَّجه يَراع العلاَّمة ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ في «بدائعه» (1/247) وهو من بدائعه حقًّا وصدقًا، قال ـ رحمه الله ـ: «وأمَّا المسألة الحادية عشرة، وهي: أنَّ هذا الإخبار بأنَّ لهم دينَهم وله دينه، هل هو إقرار فيكون منسوخًا أو مخصوصًا؟ أو لا نسخ في الآية ولا تخصيص؟
فهذه مسألةٌ شريفةٌ مِن أهمِّ المسائل المذكورة، وقد غلط في السُّورة خلائق، وظنُّوا أنَّها منسوخة بآية السَّيف؛ لاعتقادهم أنَّ هذه الآية اقتضت التَّقرير لهم على دينهم، وظنَّ آخرون أنَّها مخصوصة بمن يُقَرُّون على دينهم وهم أهل الكتاب، وكِلَا القولين غلط مَحضٌ، فلا نسخ في السُّورة ولا تخصيص، بل هي محكمة، عمومها نصٌّ محفوظ، وهي من السُّور الَّتي يستحيل دخول النَّسخ في مضمونها، فإنَّ أحكام التَّوحيد الَّتي اتَّفقت عليه دعوة الرُّسل يستحيل دخول النَّسخ فيه، وهذه السُّورة أخلصت التَّوحيد، ولهذا تسمَّى «سورة الإخلاص» كما تقدَّم.
ومَنشأ الغلط ظنُّهم أنَّ الآية اقتضت إقرارهم على دينهم، ثمَّ رأوْا أنَّ هذا الإقرار زال بالسَّيف؛ فقالوا: منسوخ، وقالت طائفة: زال عن بعض الكفَّار، وهم مَن لا كتاب لهم، فقالوا: هذا مخصوص.
ومعاذ الله أن تكون الآية اقتضت تقريرًا لهم، أو إقرارًا على دينهم أبدًا، بل لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ في أوَّل الأمر وأشدِّه عليه وعلى أصحابه ـ أشدَّ على الإنكار عليهم وعيب دينهم وتقبيحه والنَّهي عنه والتَّهديد لهم، والوعيد كلّ وقت وفي كلِّ ناد، وقد سألوه أن يَكفَّ عن ذكر آلهتهم وعَيبِ دينهم ويتركونه وشأنه، فأبى إلاَّ مُضيًّا على الإنكار عليهم وعيب دينهم، فكيف يُقال: إنَّ الآيةَ اقتضت تقريره لهم، معاذ الله من هذا الزَّعم الباطل!
وإنَّما الآية اقتضت البراءةَ المحضة كما تقدَّم، وأنَّ ما هم عليه مِن الدِّين لا أوافقكم عليه أبدًا؛ فإنَّه دين باطل، فهو مختصٌّ بكم، لا نَشرَكُكم فيه، ولا أنتم تشركوننا في ديننا الحقِّ، فهذا غاية البراءة والتَّنصُّل من موافقتهم في دينهم، فأين الإقرار حتَّى يدَّعى النَّسخ أو التَّخصيص؟! أفترى إذَا جُوهِدوا بالسَّيف كما جُوهدوا بالحجَّة لا يصحُّ أن يُقال لهم: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾.
بل هذه آية قائمة محكمة ثابتة بين المؤمنين والكافرين إلى أن يطهِّر الله منهم عباده وبلاده.
وكذلك حكم هذه البراءة بين أتباع الرَّسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهل سنَّته، وبين أهل البدع المخالفين لما جاء به، الدَّاعين إلى غير سنَّته إذا قال لهم خلفاء الرَّسول وورثته: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾؛ لا يقتضي هذا إقرارهم على بدعتهم، بل يقولون لهم هذه براءة منها، وهم مع هذا مُنتصِبون للرَّدِّ عليهم ولجهادهم بحسب الإمكان».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: «النُّكت والعيون» للماوردي (6/359).
(2) تنوَّعت عبارات المفسِّرين في ذلك، وهو اختلاف تنوُّع وليس بتضادٍّ، انظر على سبيل المثال: «صحيح البخاري» (الفتح ـ8/936)، و«تفسير الماوردي» (6/358)، و«تفسير القرطبي» (20/229)، «معاني القرآن» للفرَّاء (3/297) وغيرها.
(3) «فتح البيان» لصدِّيق حسن خان (15/424).
(4) وهو أن يدَع كلُّ واحد منهما ما هو عليه.
وقال أيضًا في «المجموع» (28/526): «فإنَّ قوله: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾ ليس فيه ما يقتضي أن يكون دين الكفَّار حقًّا ولا مرضيًّا له».
وعليه؛ فلا مُتمسَّك لأحدٍ بهذه الآية لإقرار ما عليه جميع أهل الدِّيانات، سواء كانوا من أهل الكتاب أم لم يكن لهم كتاب، وأهلُ الكتاب وإن أُعطوا الأمان، وسَكنوا ديار المسلمين، وتُركوا على اعتقادهم ومُمارسة شعائرهم، فهذا ليس معناه تصويبُ دينِهم، وإنَّما اقتضى ذلك اختصاصَهم بعقيدتهم الَّتي لا يجوز إقرارُهم عليها.
ولإزالة الاشتباه عن هذه الآية وأنَّ المراد مِن الاستدلال بها البراءة مِن دِين الكفَّار ومخالفتهم، لا موالاتُهم وموافقتهم، نسوقُ هذا البيان الجالب للانتباه المزيل للاشتباه، الَّذي دبَّجه يَراع العلاَّمة ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ في «بدائعه» (1/247) وهو من بدائعه حقًّا وصدقًا، قال ـ رحمه الله ـ: «وأمَّا المسألة الحادية عشرة، وهي: أنَّ هذا الإخبار بأنَّ لهم دينَهم وله دينه، هل هو إقرار فيكون منسوخًا أو مخصوصًا؟ أو لا نسخ في الآية ولا تخصيص؟
فهذه مسألةٌ شريفةٌ مِن أهمِّ المسائل المذكورة، وقد غلط في السُّورة خلائق، وظنُّوا أنَّها منسوخة بآية السَّيف؛ لاعتقادهم أنَّ هذه الآية اقتضت التَّقرير لهم على دينهم، وظنَّ آخرون أنَّها مخصوصة بمن يُقَرُّون على دينهم وهم أهل الكتاب، وكِلَا القولين غلط مَحضٌ، فلا نسخ في السُّورة ولا تخصيص، بل هي محكمة، عمومها نصٌّ محفوظ، وهي من السُّور الَّتي يستحيل دخول النَّسخ في مضمونها، فإنَّ أحكام التَّوحيد الَّتي اتَّفقت عليه دعوة الرُّسل يستحيل دخول النَّسخ فيه، وهذه السُّورة أخلصت التَّوحيد، ولهذا تسمَّى «سورة الإخلاص» كما تقدَّم.
ومَنشأ الغلط ظنُّهم أنَّ الآية اقتضت إقرارهم على دينهم، ثمَّ رأوْا أنَّ هذا الإقرار زال بالسَّيف؛ فقالوا: منسوخ، وقالت طائفة: زال عن بعض الكفَّار، وهم مَن لا كتاب لهم، فقالوا: هذا مخصوص.
ومعاذ الله أن تكون الآية اقتضت تقريرًا لهم، أو إقرارًا على دينهم أبدًا، بل لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ في أوَّل الأمر وأشدِّه عليه وعلى أصحابه ـ أشدَّ على الإنكار عليهم وعيب دينهم وتقبيحه والنَّهي عنه والتَّهديد لهم، والوعيد كلّ وقت وفي كلِّ ناد، وقد سألوه أن يَكفَّ عن ذكر آلهتهم وعَيبِ دينهم ويتركونه وشأنه، فأبى إلاَّ مُضيًّا على الإنكار عليهم وعيب دينهم، فكيف يُقال: إنَّ الآيةَ اقتضت تقريره لهم، معاذ الله من هذا الزَّعم الباطل!
وإنَّما الآية اقتضت البراءةَ المحضة كما تقدَّم، وأنَّ ما هم عليه مِن الدِّين لا أوافقكم عليه أبدًا؛ فإنَّه دين باطل، فهو مختصٌّ بكم، لا نَشرَكُكم فيه، ولا أنتم تشركوننا في ديننا الحقِّ، فهذا غاية البراءة والتَّنصُّل من موافقتهم في دينهم، فأين الإقرار حتَّى يدَّعى النَّسخ أو التَّخصيص؟! أفترى إذَا جُوهِدوا بالسَّيف كما جُوهدوا بالحجَّة لا يصحُّ أن يُقال لهم: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾.
بل هذه آية قائمة محكمة ثابتة بين المؤمنين والكافرين إلى أن يطهِّر الله منهم عباده وبلاده.
وكذلك حكم هذه البراءة بين أتباع الرَّسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهل سنَّته، وبين أهل البدع المخالفين لما جاء به، الدَّاعين إلى غير سنَّته إذا قال لهم خلفاء الرَّسول وورثته: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾؛ لا يقتضي هذا إقرارهم على بدعتهم، بل يقولون لهم هذه براءة منها، وهم مع هذا مُنتصِبون للرَّدِّ عليهم ولجهادهم بحسب الإمكان».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: «النُّكت والعيون» للماوردي (6/359).
(2) تنوَّعت عبارات المفسِّرين في ذلك، وهو اختلاف تنوُّع وليس بتضادٍّ، انظر على سبيل المثال: «صحيح البخاري» (الفتح ـ8/936)، و«تفسير الماوردي» (6/358)، و«تفسير القرطبي» (20/229)، «معاني القرآن» للفرَّاء (3/297) وغيرها.
(3) «فتح البيان» لصدِّيق حسن خان (15/424).
(4) وهو أن يدَع كلُّ واحد منهما ما هو عليه.
(5) هذه مسألة اختلف فيها العلماء بين مجيز ومانع، وتعرف عندهم بالاقتباس، وهو تضمين الكلام جملة أو أكثر توافقُ لفظ القرآن، واشتهر المنع عن المالكية، فحرَّموه وشدَّدوا النَّكير على فاعله، ولابن القيِّم في «الفوائد المشوِّق إلى علوم القرآن» كلام مفاده أنَّ ما اصطلح بعضهم على تسميته اقتباسًا من القرآن قد نهى عنه جِلَّة العلماء وأفاضل الفقهاء الأتقياء، وكرهوا أن يُضمَّن كلام الله تعالى شيئًا من ذلك، أو يُستشهد به في واقعة من الوقائع...
لأنَّ ذلك كلَّه ـ كما أضاف ـ صرفٌ لكلام الله عن وجهه، وخروجٌ له عن المعنى الَّذي أريد به... ـ إلى أن قال ـ: وهو مندرج في التَّحريم لما فيه من عدم الإجلال لكلام الله والتَّعظيم له» وممَّن أجاز الاقتباسَ من القرآن العزُّ بنُ عبد السَّلام، واستعمله قومٌ من العلماء في مواعظهم وخُطبهم؛ منهم ابن الجوزي والقاضي عياض وابن نباته وآخرون، وللسُّيوطي ضمن كتابه «الحاوي للفتاوى» (1/259 ـ 284) رسالة أسْمَاها: «رفع الباس وكشف الالتباس في ضرب المثل من القرآن والاقتباس»، ساق فيها أدلَّةً في جواز الاقتباس.
(6) لو أضاف ـ مع الهزل والمزاح ـ الغضب لكان أجمع وأضبط، وينطبق مع مرادنا في تصويب استشهاد العامَّة بالآية المذكورة.
(7) ورجَّحه الدُّكتور فهد الرُّومي في كتابه «دراسات في علوم القرآن» (ص600).
( 8 ) «الإتقان» للسُّيوطي (1/316) و«الزِّيادة والإحسان في علوم القرآن» لابن عقيلة المكِّي (2/343).
لأنَّ ذلك كلَّه ـ كما أضاف ـ صرفٌ لكلام الله عن وجهه، وخروجٌ له عن المعنى الَّذي أريد به... ـ إلى أن قال ـ: وهو مندرج في التَّحريم لما فيه من عدم الإجلال لكلام الله والتَّعظيم له» وممَّن أجاز الاقتباسَ من القرآن العزُّ بنُ عبد السَّلام، واستعمله قومٌ من العلماء في مواعظهم وخُطبهم؛ منهم ابن الجوزي والقاضي عياض وابن نباته وآخرون، وللسُّيوطي ضمن كتابه «الحاوي للفتاوى» (1/259 ـ 284) رسالة أسْمَاها: «رفع الباس وكشف الالتباس في ضرب المثل من القرآن والاقتباس»، ساق فيها أدلَّةً في جواز الاقتباس.
(6) لو أضاف ـ مع الهزل والمزاح ـ الغضب لكان أجمع وأضبط، وينطبق مع مرادنا في تصويب استشهاد العامَّة بالآية المذكورة.
(7) ورجَّحه الدُّكتور فهد الرُّومي في كتابه «دراسات في علوم القرآن» (ص600).
( 8 ) «الإتقان» للسُّيوطي (1/316) و«الزِّيادة والإحسان في علوم القرآن» لابن عقيلة المكِّي (2/343).
Facebook
الصفحة الرسمية لموقع راية الإصلاح
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 البيان في أخطاء الاستشهاد بآي القرآن ـ الجزء الثامن
💢 بقلم: عز الدين رمضاني ـ رئيس التحرير
💢 منشور في العدد (33) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على التلغرام:
👇👇👇...
💢 البيان في أخطاء الاستشهاد بآي القرآن ـ الجزء الثامن
💢 بقلم: عز الدين رمضاني ـ رئيس التحرير
💢 منشور في العدد (33) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على التلغرام:
👇👇👇...
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابن تيمية رحمه الله:
«إنَّ الثَّباتَ على العلم والإيمان عند وقوع الفتَن والشُّبهات هو من أعظم النِّعم، فإنَّ من النَّاس مَن يُؤمنُ في العافية، ثمَّ إذا فُتن ارتدَّ، فينبغي أن يُعلمَ أنَّ ثباتَه على الإيمان عند الفتنة والشُّبهة من أعظم النِّعم».
[«جامع المسائل» (٩/ ٣٩٩)]
📌قال ابن تيمية رحمه الله:
«إنَّ الثَّباتَ على العلم والإيمان عند وقوع الفتَن والشُّبهات هو من أعظم النِّعم، فإنَّ من النَّاس مَن يُؤمنُ في العافية، ثمَّ إذا فُتن ارتدَّ، فينبغي أن يُعلمَ أنَّ ثباتَه على الإيمان عند الفتنة والشُّبهة من أعظم النِّعم».
[«جامع المسائل» (٩/ ٣٩٩)]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال ابن القيِّم رحمه الله:
«فمَا دُفعَت شدائدُ الدُّنيا بمثلِ التَّوحيد، ولذلِك كانَ دُعاء الكَرْب بالتَّوحيدِ، ودعوةُ ذِي النُّون الَّتِي ما دعَا بها مكروبٌ إلَّا فرَّج اللهُ كربَه بالتَّوحيدِ؛ فلا يُلقِي في الكُرَب العِظَام إلَّا الشِّركُ، ولا يُنجي منها إلَّا التَّوحيدُ، فهُو مفزَعُ الخليقَة وملجَؤُها وحصْنُها وغِياثُها».
[«الفوائد» (ص٥٣)]
📌 قال ابن القيِّم رحمه الله:
«فمَا دُفعَت شدائدُ الدُّنيا بمثلِ التَّوحيد، ولذلِك كانَ دُعاء الكَرْب بالتَّوحيدِ، ودعوةُ ذِي النُّون الَّتِي ما دعَا بها مكروبٌ إلَّا فرَّج اللهُ كربَه بالتَّوحيدِ؛ فلا يُلقِي في الكُرَب العِظَام إلَّا الشِّركُ، ولا يُنجي منها إلَّا التَّوحيدُ، فهُو مفزَعُ الخليقَة وملجَؤُها وحصْنُها وغِياثُها».
[«الفوائد» (ص٥٣)]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال سَعيد بن الحدَّاد المالكي رحمه الله:
«افعَل لله تعَالى يمدَحُك مَن كانَ يذمُّك، وافعَلْ لغَيْر الله يذمُّك مَن كانَ يمْدَحُك».
[«رياض النُّفوس» (٢/ ١٠٨)]
📌قال سَعيد بن الحدَّاد المالكي رحمه الله:
«افعَل لله تعَالى يمدَحُك مَن كانَ يذمُّك، وافعَلْ لغَيْر الله يذمُّك مَن كانَ يمْدَحُك».
[«رياض النُّفوس» (٢/ ١٠٨)]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال العلامة الألباني رحمه الله:
«إذا كانَ الرَّجُل أو العالمُ أو الشَّيخُ المُقتَدى به، فيه شيءٌ منَ الانحراف الفِكري أو الخُلُقي، فلا يَبعُد أن يُؤثِّر ذلكَ الشَّخصُ أو الشَّيخُ في الَّذين يتَّصلُون به أو يتَلقَّوْنَ العلمَ عنه».
[«سلسلة الهدى والنُّور» (رقم: ١٨٨)]
📌 قال العلامة الألباني رحمه الله:
«إذا كانَ الرَّجُل أو العالمُ أو الشَّيخُ المُقتَدى به، فيه شيءٌ منَ الانحراف الفِكري أو الخُلُقي، فلا يَبعُد أن يُؤثِّر ذلكَ الشَّخصُ أو الشَّيخُ في الَّذين يتَّصلُون به أو يتَلقَّوْنَ العلمَ عنه».
[«سلسلة الهدى والنُّور» (رقم: ١٨٨)]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال العلامة ابنُ باز رحمه الله:
«مَن حفظَ وقتَه بذكر الله، وقراءَة القُرآن، وصُحبَة الأخيَار، والبُعد عن صُحبَة الغافِلين والأشرار، يَطِيبُ قلبُه ويَلينُ».
[«مجموع فتاوى ابن باز» (٥/ ٢٤٤)]
📌 قال العلامة ابنُ باز رحمه الله:
«مَن حفظَ وقتَه بذكر الله، وقراءَة القُرآن، وصُحبَة الأخيَار، والبُعد عن صُحبَة الغافِلين والأشرار، يَطِيبُ قلبُه ويَلينُ».
[«مجموع فتاوى ابن باز» (٥/ ٢٤٤)]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال الشيخ حمَّاد الأنصاري رحمه الله:
«إنَّ التَّروِّي والتَّأنِّي في طَالب العِلم يزيدَان في عقلِه، وإنَّ طالبَ العِلم الصَّغير العَقْل والسِّنِّ يضيِّعُ الأمَّةَ إذا تدَخَّل فيما لا يَعْنيه ولا يعرفُه».
[«المجموع في ترجمته» (٢/ ٥٦٢)]
📌قال الشيخ حمَّاد الأنصاري رحمه الله:
«إنَّ التَّروِّي والتَّأنِّي في طَالب العِلم يزيدَان في عقلِه، وإنَّ طالبَ العِلم الصَّغير العَقْل والسِّنِّ يضيِّعُ الأمَّةَ إذا تدَخَّل فيما لا يَعْنيه ولا يعرفُه».
[«المجموع في ترجمته» (٢/ ٥٦٢)]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال ابن القيم رحمه الله:
«ما أُزيلت النِّعَم إلَّا بترك تقوى الله، والإساءة إلى النَّاس».
[«أحكام أهل الذمة» لابن القيم (١/ ٩)]
📌 قال ابن القيم رحمه الله:
«ما أُزيلت النِّعَم إلَّا بترك تقوى الله، والإساءة إلى النَّاس».
[«أحكام أهل الذمة» لابن القيم (١/ ٩)]
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 كلُّ من عصى الله فهو جاهـل
💢 بقلم: عباس ولد عمر ـ إمام خطيب ـ الجزائر
💢 منشور في العدد (33) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/445AyAy
👇👇👇
💢 كلُّ من عصى الله فهو جاهـل
💢 بقلم: عباس ولد عمر ـ إمام خطيب ـ الجزائر
💢 منشور في العدد (33) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/445AyAy
👇👇👇
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 كلُّ من عصى الله فهو جاهـل
💢 بقلم: عباس ولد عمر ـ إمام خطيب ـ الجزائر
💢 منشور في العدد (33) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/445AyAy
👇👇👇
يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيما ﴾ [النساء: 17].
يقرأ هذه الآية كثير من النَّاس وهم يفهمُونها على غير وجهها، إذ يتبادر من ظاهرها أنَّ التَّوبة إنَّما تقبل ممَّن عمل الذَّنب وهو جاهل بتحريمه، ولا ريب أنَّ هذا الفَهم غير مراد؛ لأنَّه قد تقرَّر في الشَّريعة أنَّ المؤاخذة على الإثم إنَّما تكون بعد العلم بالتَّحريم.
وأمَّا المعنَى الصَّحيح للآية فهو ما فهمَه أصحاب النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهُم أعلَم النَّاس بكتاب الرَّبِّ ـ عزَّ وجلَّ ـ وأفقههم لخطابه، فعَن أبي العالية أنَّه كان يحدِّث أنَّ أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا يقولون: «كلُّ ذنب أصابه عبد فهو بجهالة»(1).
وعن قتادة في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ﴾، قال: «اجتمع أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرأوا أنَّ كلَّ شيء عصي به الله تعالى فهو جهالة، عمدًا كان أو غير ذلك»(2).
وعن مجاهد في قوله: ﴿ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ قال: «كلُّ من عصى ربَّه فهو جاهل حتَّى ينزع عن معصيته»(3).
وعلى هذا الفهم المأثور عن السَّلف يكون القيد في الآية ﴿ بِجَهَالَةٍ ﴾ صفة كاشفة وليس صفة مميِّزة، أي أنَّ الجهالة ملازمة لكلِّ من عصى ربَّه جلَّ وعلا، لأجل هذا قَرَنَها ربُّنا بعمل السُّوء في غير هذا الموضع من كتابه، كما في قوله: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم ﴾ [الأنعام: 54]، وقوله: ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيم ﴾ [النحل: 119]، ويشهد له قوله تعالى فيما ذكر عن يوسف: ﴿ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِين ﴾ [يوسف: 33]، وما قاله لنوح ـ عليه السلام ـ: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِين ﴾ [هود: 46]، ومن حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ والجَهْلَ فَلَيْسَ للهِ حَاجَة أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»(4) ، فالجهل هنا ليس هو عدم العلم، وإنَّما هو العمل بخلاف ما يقتضيه العلم.
يقول ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ: «الجهل نوعان: عدم العلم بالحقِّ النَّافع، وعدم العمل بموجبه ومقتضاه، فكلاهما جهل لغةً وعرفًا وشرعًا وحقيقةً»(5).
وأمَّا دلالة اللُّغة على ذلك فشاهده في قول عمرو ابن كلثوم:
ألا لا يـــجـهــــلــن أحـــد عــــــلـيــنا //فــنجــهل فـوق جـهـل الجاهـلـيـنا
وتوجيه ما نُقل عن السَّلف من أنَّ المعاصي كلَّها جهلٌ ما قاله ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ: «إمَّا لأنَّه لم ينتفع به فنُزِّل منزلة الجاهل، وإمَّا لجهله بسوء ما تجني عواقب فعله».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «وسبب ذلك أنَّ العلم الحقيقي الرَّاسخ في القلب يمتنع أن يصدر معه ما يخالفه من قول أو فعل، فمتى صدر خلافه فلا بدَّ من غفلة القلب عنه أو ضعفه في القلب بمقاومة ما يعارضه، وتلك أحوال تناقض حقيقة العلم فيصير جهلاً بهذا الاعتبار»(6).
وقال في موضع آخر: «وإنَّما يحتمل ـ أي تسمية العصاة جهَّالاً ـ أمرين: أحدهما: أنَّهم عملوه وهم يجهلون المكروه فيه، والثَّاني: أنَّهم أقدموا على بصيرة وعلم بأنَّ عاقبته مكروهة، وآثروا العاجل على الآجل؛ فسمّوا جهَّالاً لإيثارهم القليل على الرَّاحة الكثيرة والعافية الدَّائمة... والمقصود هنا أنَّ كلَّ عاص لله فهو جاهل، وكلَّ خائف منه فهو عالم مطيع لله؛ وإنَّما يكون جاهلاً لنقص خوفه من الله، إذ لو تمَّ خوفه من الله لم يعص... وذلك لأنَّ تصوُّر المَخوف يوجب الهرب منه، وتصوُّر المحبوب يوجب طلبه، فإذا لم يهرب من هذا ولم يطلب هذا دلَّ على أنَّه لم يتصوَّره تصوُّرًا تامًّا»(7).
قال الحافظ ابن رجب وهو يتكلَّم عن فقه هذه الآية: «وعمل السُّوء إذا انفرد يدخل فيه جميع السَّيِّئات صغيرها وكبيرها، والمراد بالجهالة الإقدام على السُّوء وإن علم صاحبه أنَّه سوء، فإنَّ كلَّ من عصى الله فهو جاهل، وكلَّ من أطاعه فهو عالم، وبيانه من وجهين:
💢 كلُّ من عصى الله فهو جاهـل
💢 بقلم: عباس ولد عمر ـ إمام خطيب ـ الجزائر
💢 منشور في العدد (33) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/445AyAy
👇👇👇
يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيما ﴾ [النساء: 17].
يقرأ هذه الآية كثير من النَّاس وهم يفهمُونها على غير وجهها، إذ يتبادر من ظاهرها أنَّ التَّوبة إنَّما تقبل ممَّن عمل الذَّنب وهو جاهل بتحريمه، ولا ريب أنَّ هذا الفَهم غير مراد؛ لأنَّه قد تقرَّر في الشَّريعة أنَّ المؤاخذة على الإثم إنَّما تكون بعد العلم بالتَّحريم.
وأمَّا المعنَى الصَّحيح للآية فهو ما فهمَه أصحاب النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهُم أعلَم النَّاس بكتاب الرَّبِّ ـ عزَّ وجلَّ ـ وأفقههم لخطابه، فعَن أبي العالية أنَّه كان يحدِّث أنَّ أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا يقولون: «كلُّ ذنب أصابه عبد فهو بجهالة»(1).
وعن قتادة في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ﴾، قال: «اجتمع أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرأوا أنَّ كلَّ شيء عصي به الله تعالى فهو جهالة، عمدًا كان أو غير ذلك»(2).
وعن مجاهد في قوله: ﴿ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ قال: «كلُّ من عصى ربَّه فهو جاهل حتَّى ينزع عن معصيته»(3).
وعلى هذا الفهم المأثور عن السَّلف يكون القيد في الآية ﴿ بِجَهَالَةٍ ﴾ صفة كاشفة وليس صفة مميِّزة، أي أنَّ الجهالة ملازمة لكلِّ من عصى ربَّه جلَّ وعلا، لأجل هذا قَرَنَها ربُّنا بعمل السُّوء في غير هذا الموضع من كتابه، كما في قوله: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم ﴾ [الأنعام: 54]، وقوله: ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيم ﴾ [النحل: 119]، ويشهد له قوله تعالى فيما ذكر عن يوسف: ﴿ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِين ﴾ [يوسف: 33]، وما قاله لنوح ـ عليه السلام ـ: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِين ﴾ [هود: 46]، ومن حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ والجَهْلَ فَلَيْسَ للهِ حَاجَة أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»(4) ، فالجهل هنا ليس هو عدم العلم، وإنَّما هو العمل بخلاف ما يقتضيه العلم.
يقول ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ: «الجهل نوعان: عدم العلم بالحقِّ النَّافع، وعدم العمل بموجبه ومقتضاه، فكلاهما جهل لغةً وعرفًا وشرعًا وحقيقةً»(5).
وأمَّا دلالة اللُّغة على ذلك فشاهده في قول عمرو ابن كلثوم:
ألا لا يـــجـهــــلــن أحـــد عــــــلـيــنا //فــنجــهل فـوق جـهـل الجاهـلـيـنا
وتوجيه ما نُقل عن السَّلف من أنَّ المعاصي كلَّها جهلٌ ما قاله ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ: «إمَّا لأنَّه لم ينتفع به فنُزِّل منزلة الجاهل، وإمَّا لجهله بسوء ما تجني عواقب فعله».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «وسبب ذلك أنَّ العلم الحقيقي الرَّاسخ في القلب يمتنع أن يصدر معه ما يخالفه من قول أو فعل، فمتى صدر خلافه فلا بدَّ من غفلة القلب عنه أو ضعفه في القلب بمقاومة ما يعارضه، وتلك أحوال تناقض حقيقة العلم فيصير جهلاً بهذا الاعتبار»(6).
وقال في موضع آخر: «وإنَّما يحتمل ـ أي تسمية العصاة جهَّالاً ـ أمرين: أحدهما: أنَّهم عملوه وهم يجهلون المكروه فيه، والثَّاني: أنَّهم أقدموا على بصيرة وعلم بأنَّ عاقبته مكروهة، وآثروا العاجل على الآجل؛ فسمّوا جهَّالاً لإيثارهم القليل على الرَّاحة الكثيرة والعافية الدَّائمة... والمقصود هنا أنَّ كلَّ عاص لله فهو جاهل، وكلَّ خائف منه فهو عالم مطيع لله؛ وإنَّما يكون جاهلاً لنقص خوفه من الله، إذ لو تمَّ خوفه من الله لم يعص... وذلك لأنَّ تصوُّر المَخوف يوجب الهرب منه، وتصوُّر المحبوب يوجب طلبه، فإذا لم يهرب من هذا ولم يطلب هذا دلَّ على أنَّه لم يتصوَّره تصوُّرًا تامًّا»(7).
قال الحافظ ابن رجب وهو يتكلَّم عن فقه هذه الآية: «وعمل السُّوء إذا انفرد يدخل فيه جميع السَّيِّئات صغيرها وكبيرها، والمراد بالجهالة الإقدام على السُّوء وإن علم صاحبه أنَّه سوء، فإنَّ كلَّ من عصى الله فهو جاهل، وكلَّ من أطاعه فهو عالم، وبيانه من وجهين: