5ـ أنَّ في أيَّام الفتن تَهيجُ النُّفوسُ وتَنزعِجُ القلوبُ وتَطيشُ العُقولُ وتَضطَربُ الأمورُ وتفشو الفوضى ويذهبُ الأمنُ، فلا يصلُح حينئذ إلاَّ العبادةُ والذِّكرُ والاستغفارُ رجاءَ الحصولِ على الثَّباتِ والسَّكينة والطُّمأنينَة، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب﴾، روى الطَّبري في «تفسيره» (13/518) عن قتادة ـ رحمه الله ـ قال: «سكنت إلى ذكر الله واستأنست به»، وقال ـ عز وجل ـ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا *وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً *هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾.
6ـ أنَّ العبادة شِفاء لما تدعو إليه الفتن من الأمراض، فتطهِّر النُّفوس من التَّهوُّر والاندفاع، وتزكِّيها من حبِّ الشُّهرةِ والظُّهور، وتَحميها من الطَّمع والحرصِ على المال والرِّئاسة والزَّعامة والمنافسةِ فيها.
روى مسلم (2965) أنَّ سعدَ بن أبي وَقَّاصٍ ـ رضي الله عنه ـ قال له ابنهُ عُمَرُ: «أَنَزَلْتَ في إبلِك وغَنَمِك وتركتَ النَّاسَ يتنازعون الملكَ بينَهم؟»، فضرب سعْدٌ في صدرِه، فقال: «اسْكُتْ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقُول: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِىَّ الغَنِىَّ الخَفِيَّ»، والعبدُ الخفيُّ هو المنقطِعُ ـ زمنَ الفتنة ـ لعبادة ربِّه، المشتغلُ بما ينفعُه، الَّذي لا يريد علوًّا في الأرض ولا فسادًا ولا يبغي شُهرةً ولا منصِبًا.
قال ابن بطَّة ـ رحمه الله ـ في «الإبانة الكبرى» (2/600): «فرحم الله عبدًا آثرَ السَّلامةَ ولزِم الاستقامةَ، وسلك الجادَّةَ الواضحةَ والسَّوادَ الأعظمَ، ونَبذ الغلطَ والاستعلاءَ، وترَك الخوضَ والمراءَ والدُّخولَ فيما يضرُّ بدينِه والدُّنيا، ولعلَّه ـ أيضًا ـ مع هذا لا يسلَم من فتنة الشَّهوة والهوى».
7ـ أنَّ العبادة تُستَدْفَع بها المصائبُ والمضارُّ والفتن؛ لأنَّ سببَها الذُّنوبُ، فإذا تاب أصحابُها واستغفروا ربَّهم منها، وفرُّوا إليه بعبادته وذكره والتَّضرُّع إليه، نجَّاهم منها ووقاهم شرَّها، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُون * فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾، وعن أُمِّ سلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺقالت: استيقظ رسولُ الله ﷺ ليلةً فزِعًا يقول: «سُبْحَانَ اللهِ! مَاذَا أَنْزَلَ الله من الخَزَائِنِ ومَاذَا أُنْزِلَ منَ الفِتَنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ ـ يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ ـ لِكَيْ يُصَلِّينَ؟، رُبَّ كَاسِيَةٍ في الدُّنْيَا عَارِيَةٍ في الآخِرَةِ» رواه البخاري (7069).
قال ابن حجر في «الفتح» (13/23): «وفي الحديث النَّدبُ إلى الدُّعاء والتَّضرعِ عند نزول الفتنة ولا سيَّما في اللَّيل لرجاء وقتِ الإجابةِ، لتُكشَف أو يَسلَمَ الدَّاعي ومَن دعا له، وبالله التَّوفيق».
وعن ابن عبَّاسٍ ـ رضي الله عنهما ـ أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول عند الكرْبِ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ ورَبُّ الأَرْضِ ورَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ» رواه البخاري (6346) ومسلم (2730) وله في رواية: «كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ قال...».
وروى أبو داود (1319) وحسَّنه الألباني عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ قَال: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا حزبهُ أمرٌ صلَّى».
فهديُه ﷺ إذا حزبه أمرٌ ـ أي نابَه وألمَّ به واشتدَّ عليه ـ أن يستغيثَ بربِّه، ويفزَعَ إلى مناجاتِه ودعائِه والتَّضرُّعِ إليه، ليرفعَه عنه ويُبدِلَه مكانَه فرَجًا وطمأنينةً وأمْنًا، بخلاف ما عليه النَّاسُ اليومَ ـ مع كثرة الفتن والمصائب ـ من الغفلة عن كلِّ ذلك، واتِّباعِ الشَّهوات وإضاعةِ الصَّلوات، والسَّهَرِ على تتبُّع المواقع ومشاهدة القنوات، والمنافسة في المناصب والوِلايات، وحديثُ معقلٍ ـ رضي الله عنه ـ يتضمَّنُ تشبيهَ هؤلاء بالقاعدين عن الهِجرة التَّاركين لها.
8ـ أنَّ التَّفرُّغَ للعبادة انصرافٌ عن القيل والقال وكثرةِ السُّؤال وإضاعةِ الوقت، وتركٌ لما لا يعني الإنسانَ من الأخبار والعلاقات والمعاملات والمجالس، وإعراضٌ عمَّا لا يُحسِن وعمَّا ليس هو من أهله في دبيرٍ ولا قبيل، ولا له فيه ناقةٌ ولا فصيل.
ولا شكَّ أنَّ هذا أسلمُ للعبد وأحوطُ، وأبعدُ عن مشاركته في إحداثِ الفوضى والاضطرابِ وسفكِ الدِّماءِ ونشْرِ الأكاذيب وإعانة الظَّلَمَةِ وقذفِ الأبرياء.
6ـ أنَّ العبادة شِفاء لما تدعو إليه الفتن من الأمراض، فتطهِّر النُّفوس من التَّهوُّر والاندفاع، وتزكِّيها من حبِّ الشُّهرةِ والظُّهور، وتَحميها من الطَّمع والحرصِ على المال والرِّئاسة والزَّعامة والمنافسةِ فيها.
روى مسلم (2965) أنَّ سعدَ بن أبي وَقَّاصٍ ـ رضي الله عنه ـ قال له ابنهُ عُمَرُ: «أَنَزَلْتَ في إبلِك وغَنَمِك وتركتَ النَّاسَ يتنازعون الملكَ بينَهم؟»، فضرب سعْدٌ في صدرِه، فقال: «اسْكُتْ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقُول: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِىَّ الغَنِىَّ الخَفِيَّ»، والعبدُ الخفيُّ هو المنقطِعُ ـ زمنَ الفتنة ـ لعبادة ربِّه، المشتغلُ بما ينفعُه، الَّذي لا يريد علوًّا في الأرض ولا فسادًا ولا يبغي شُهرةً ولا منصِبًا.
قال ابن بطَّة ـ رحمه الله ـ في «الإبانة الكبرى» (2/600): «فرحم الله عبدًا آثرَ السَّلامةَ ولزِم الاستقامةَ، وسلك الجادَّةَ الواضحةَ والسَّوادَ الأعظمَ، ونَبذ الغلطَ والاستعلاءَ، وترَك الخوضَ والمراءَ والدُّخولَ فيما يضرُّ بدينِه والدُّنيا، ولعلَّه ـ أيضًا ـ مع هذا لا يسلَم من فتنة الشَّهوة والهوى».
7ـ أنَّ العبادة تُستَدْفَع بها المصائبُ والمضارُّ والفتن؛ لأنَّ سببَها الذُّنوبُ، فإذا تاب أصحابُها واستغفروا ربَّهم منها، وفرُّوا إليه بعبادته وذكره والتَّضرُّع إليه، نجَّاهم منها ووقاهم شرَّها، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُون * فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾، وعن أُمِّ سلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺقالت: استيقظ رسولُ الله ﷺ ليلةً فزِعًا يقول: «سُبْحَانَ اللهِ! مَاذَا أَنْزَلَ الله من الخَزَائِنِ ومَاذَا أُنْزِلَ منَ الفِتَنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ ـ يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ ـ لِكَيْ يُصَلِّينَ؟، رُبَّ كَاسِيَةٍ في الدُّنْيَا عَارِيَةٍ في الآخِرَةِ» رواه البخاري (7069).
قال ابن حجر في «الفتح» (13/23): «وفي الحديث النَّدبُ إلى الدُّعاء والتَّضرعِ عند نزول الفتنة ولا سيَّما في اللَّيل لرجاء وقتِ الإجابةِ، لتُكشَف أو يَسلَمَ الدَّاعي ومَن دعا له، وبالله التَّوفيق».
وعن ابن عبَّاسٍ ـ رضي الله عنهما ـ أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول عند الكرْبِ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ ورَبُّ الأَرْضِ ورَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ» رواه البخاري (6346) ومسلم (2730) وله في رواية: «كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ قال...».
وروى أبو داود (1319) وحسَّنه الألباني عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ قَال: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا حزبهُ أمرٌ صلَّى».
فهديُه ﷺ إذا حزبه أمرٌ ـ أي نابَه وألمَّ به واشتدَّ عليه ـ أن يستغيثَ بربِّه، ويفزَعَ إلى مناجاتِه ودعائِه والتَّضرُّعِ إليه، ليرفعَه عنه ويُبدِلَه مكانَه فرَجًا وطمأنينةً وأمْنًا، بخلاف ما عليه النَّاسُ اليومَ ـ مع كثرة الفتن والمصائب ـ من الغفلة عن كلِّ ذلك، واتِّباعِ الشَّهوات وإضاعةِ الصَّلوات، والسَّهَرِ على تتبُّع المواقع ومشاهدة القنوات، والمنافسة في المناصب والوِلايات، وحديثُ معقلٍ ـ رضي الله عنه ـ يتضمَّنُ تشبيهَ هؤلاء بالقاعدين عن الهِجرة التَّاركين لها.
8ـ أنَّ التَّفرُّغَ للعبادة انصرافٌ عن القيل والقال وكثرةِ السُّؤال وإضاعةِ الوقت، وتركٌ لما لا يعني الإنسانَ من الأخبار والعلاقات والمعاملات والمجالس، وإعراضٌ عمَّا لا يُحسِن وعمَّا ليس هو من أهله في دبيرٍ ولا قبيل، ولا له فيه ناقةٌ ولا فصيل.
ولا شكَّ أنَّ هذا أسلمُ للعبد وأحوطُ، وأبعدُ عن مشاركته في إحداثِ الفوضى والاضطرابِ وسفكِ الدِّماءِ ونشْرِ الأكاذيب وإعانة الظَّلَمَةِ وقذفِ الأبرياء.
إنَّ النَّاس أيَّامَ الفتنِ يخوضون فيما لا يُحسنون، ويتأثَّرون بما يشاهدون، ويحلِّلون الأقوال والآراء، وتُثيرهم التَّهيِيجاتُ والأهواء، فتمرضُ قلوبُهم ويفسُدُ تفكيرُهم، ويغفُلون عن عبادة ربِّهم، ويُهمِلون مصالحَهم وبيوتَهم ويفرِّطون في أماناتِهم، ومن اشتغلَ بما لا يَعنيه ضيَّع ما يَعنيه.
وخيرٌ لهم ـ لو كانوا يعقلون ـ الاشتغالُ بالعبادة والعلم والتَّعليم والفرارُ من جميعِ النِّداءات المحمومةِ والمؤثِّراتِ المهلكةِ والسُّيولِ الجارفة، فهذا هو الاشتغال بما ينفع ويعني، والحرصُ على ما يُثمِرُ ويَبْني، ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾.
والله من وراء القصدِ وهو يهدي السَّبيل، وصلِّ اللَّهمَّ وسلِّمْ وباركْ على نبيِّنا محمَّدٍ الرَّحمةِ الُمهداةِ والمِنَّةِ المُسْداةِ، وعلى آلِه الأبرار وصحبِه الأخيار، وعلى التَّابعين لهم بإحسان إلى يوم القرار.
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) «مجموع الفتاوى» (10/149).
(2) قاله ابن رجب في «لطائف المعارف» (ص 132).
(3) انظر «لطائف المعارف» (ص 132).
(4) انظر «الصَّحيحة» للألباني (1273).
(5) انظر «المحرَّر الوجيز» (1/338).
وخيرٌ لهم ـ لو كانوا يعقلون ـ الاشتغالُ بالعبادة والعلم والتَّعليم والفرارُ من جميعِ النِّداءات المحمومةِ والمؤثِّراتِ المهلكةِ والسُّيولِ الجارفة، فهذا هو الاشتغال بما ينفع ويعني، والحرصُ على ما يُثمِرُ ويَبْني، ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾.
والله من وراء القصدِ وهو يهدي السَّبيل، وصلِّ اللَّهمَّ وسلِّمْ وباركْ على نبيِّنا محمَّدٍ الرَّحمةِ الُمهداةِ والمِنَّةِ المُسْداةِ، وعلى آلِه الأبرار وصحبِه الأخيار، وعلى التَّابعين لهم بإحسان إلى يوم القرار.
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) «مجموع الفتاوى» (10/149).
(2) قاله ابن رجب في «لطائف المعارف» (ص 132).
(3) انظر «لطائف المعارف» (ص 132).
(4) انظر «الصَّحيحة» للألباني (1273).
(5) انظر «المحرَّر الوجيز» (1/338).
فضل_العبادة_زمن_الفتنة_ـ_عمر_الحاج_مسعود.pdf
4 MB
فضل العبادة زمن الفتنة ـ عمر الحاج مسعود
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال اين تيميَّة رحمه الله:
《ما أمَر الله به: فمصلحتُه راجحةٌ، وما نهى عنه: فمفسدتُه راجحةٌ》 [مجموع الفتاوى(١/ ١٣٨)]
📌قال اين تيميَّة رحمه الله:
《ما أمَر الله به: فمصلحتُه راجحةٌ، وما نهى عنه: فمفسدتُه راجحةٌ》 [مجموع الفتاوى(١/ ١٣٨)]
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 جزءٌ فيه مسألة في صلاة النَّبيِّ ﷺ بالأنبياء ـ عليهم السلام ـ ليلة الإسراء للحافظ عبد الغني المقدسي (600 هـ)
💢 د.خالد حمودة
💢 منشور في العدد (40) من #مجلة_الإصلاح
👇👇👇
💢 جزءٌ فيه مسألة في صلاة النَّبيِّ ﷺ بالأنبياء ـ عليهم السلام ـ ليلة الإسراء للحافظ عبد الغني المقدسي (600 هـ)
💢 د.خالد حمودة
💢 منشور في العدد (40) من #مجلة_الإصلاح
👇👇👇
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 جزءٌ فيه مسألة في صلاة النَّبيِّ ﷺ بالأنبياء ـ عليهم السلام ـ ليلة الإسراء للحافظ عبد الغني المقدسي (600 هـ)
💢 د.خالد حمودة
💢 منشور في العدد (40) من #مجلة_الإصلاح
👇👇👇
فهذا «جزءٌ فيه مسألة في صلاة النَّبيِّ ﷺ بالأنبياء ـ عليهم السلام ـ ليلة الإسراء» للشَّيخ الإمام الأوحد الحافظ جبلِ العلم والسُّنَّة: تقيِّ الدِّين أبي محمَّد عبد الغني ابن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجمَّاعيلي.
وُلِدَ سنة (541) أو (544).
ورحل إلى الأقطار البعيدة في طلب الحديث، وكان رفيقه في أكثر رحلته ابنَ خاله الإمام مُوفَّق الدِّين ابن قدامة المقدسي صاحب كتاب «المغني» في الفقه.
أمعن في الطَّلب، وكتب عن أبي طاهر السِّلفي نحوًا من ألف جزءٍ، وكتب عن كثير من المشايخ.
وكان لا يضيِّع شيئًا من زمانه بلا فائدة، بلغ في الجلالة والمهابة مبلغًا عظيمًا، ومن صور ذلك ما وصفه محمود بن سلامة الحرَّاني لمَّا قال: «كان الحافظ يصطفُّ النَّاس في السُّوق ينظرون إليه، ولو أقام بأصبهان مدَّة وأراد أن يملكها لملكها».
وقال التَّاج الكندي: «لم يكن بعد الدَّارقطني مثل الحافظ عبد الغني».
من تآليفه: «عمدة الأحكام»، و«الكمال في أسماء الرِّجال» الَّذي هو أصل المصنَّفات في هذا الباب من بعده، وله غيرهما كثيرٌ من الكتب الصِّغار والكبار.
توفِّي رحمه الله سنة (600 هـ)(1).
***
وهذا الجزء محفوظٌ في المكتبة الظَّاهريَّة، ضمن المجموع (رقم: 71) الورقة (82/أ ـ85/ب).
وقد كَتب عليه الحافظ عبد الغني بخطِّه طبقةَ السَّماع للشَّيخ الصَّالح القدوة المحدِّث الزَّاهد أبي العبَّاس أحمد بن سلامة بن أحمد بن سليمان النَّجار الحنبلي المتوفَّى سنة (646) بحرَّان ـ رحمه الله ـ(2) مع آخرين.
وكتب عليه هو ـ أعني النَّجَّار ـ سماعًا لجماعة من الأشياخ، وأسمعها ـ أيضًا ـ من سمعَ منه، وجملة ما عليها من السَّماعات غير الَّذي بخطِّ المؤلِّف عشرة سماعات مختلفة التَّواريخ، فهي من آثار العناية البالغة الَّتي ترفع من شأن هذه المسألة المنقولة عن الإمام الجبل ـ رحمه الله ـ.
وهو يتضمَّن الكلام على مسألة مهمَّةٍ متعلِّقةٍ بأحدِ أصول الإيمان الَّذي هو الإيمان باليوم الآخر، وهي مسألةُ حياة الأنبياء في البرزخ ومستقرِّ أرواحهم، وفيها لأهل العلم ثلاثة أقوال(3):
أحدها: أنَّهم أحياء حياةً كاملةً أكملَ من حياتنا الدُّنيويَّة، بأرواحهم وأجسادهم، وهذا أبعدُ الأقوال، وهو الَّذي يقول به السُّبكي(4) وغيره، وهو أحد مداخلهم إلى الخرافة والتَّعلُّق بالقبور، وظاهر كلام البيهقي في «حياة الأنبياء» (4 ـ 5) أنَّه مذهبه.
الثَّاني: أنَّهم أمواتٌ في قبورهم، وأنَّ النبَّي ﷺ رآهم في المعراج وأمَّهم في الإسراء بأجسادهم، وهو الَّذي أفتى به الشَّيخ عبد الغني صاحب هذا الجزء، وهو ظاهر قول الحافظ الذَّهبي ـ رحمه الله ـ؛ فإنَّه قال في ترجمة وكيع من «سير أعلام النُّبلاء» (7/571): «وحياتُهم بلا ريب أتمُّ وأشرف من حياة الشُّهداء الَّذين هم بنصِّ الكتاب: أحياء عند ربهم يُرزَقُون، وهؤلاء حياتهم الآن الَّتي في عالم البرزخ حقٌّ، ولكن ليست هي حياة الدُّنيا من كلِّ وجه، ولا حياة أهل الجنَّة من كلِّ وجهٍ، ولهم شبه بحياة أهل الكهف، ومن ذلك اجتماع آدم وموسى لمَّا احتجَّ عليه موسى، وحجَّه آدم بالعلم السَّابق، كان اجتماعهما حقًّا، وهما في عالم البرزخ، وكذلك نبيُّنا ﷺ أخبر أنَّه رأى في السَّماوات آدم وموسى وإبراهيم وإدريس وعيسى وسلَّم عليهم، وطالت محاورته مع موسى، هذا كلُّه حقٌّ، والَّذي منهم لم يَذُقِ الموتَ بعدُ هو عيسى ـ عليه السلام ـ».
الثَّالث: أنَّهم الآن أمواتٌ، وأجسادهم في قبورهم، وأرواحهم هي الَّتي تروح وتجيء، وهذا هو الصَّحيح الَّذي تؤيِّدُه الأدلَّة.
وانظر: «الرُّوح» لابن القيِّم (431)، و«الصَّارم المُنْكِي» لابن عبد الهادي (ص217)، و«شرح الطَّحاويَّة» لابن أبي العِزِّ الحنفي (1/584)، وفي كتاب «أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسُّنَّة» (193 ـ 197) تحقيقٌ متينٌ فيها.
***
نصُّ الجزء:
باسم الله الرحمن الرحيم
سألتَ ـ أحسن الله لنا ولك التَّوفيق لما يحبُّ ويرضى من القول والنيَّة والعمل، وأعاذنا وإيَّاك من الخطأ والزَّلل ـ عن صلاة نبيِّنا وسيِّدنا المصطفى سيِّد الخلق في الآخرة والأولى بإخوانه من النَّبيِّين والمُرْسَلين ليلةَ الإسراء، هل صلَّى بأجسادهم أم بأرواحهم؟
***
💢 جزءٌ فيه مسألة في صلاة النَّبيِّ ﷺ بالأنبياء ـ عليهم السلام ـ ليلة الإسراء للحافظ عبد الغني المقدسي (600 هـ)
💢 د.خالد حمودة
💢 منشور في العدد (40) من #مجلة_الإصلاح
👇👇👇
فهذا «جزءٌ فيه مسألة في صلاة النَّبيِّ ﷺ بالأنبياء ـ عليهم السلام ـ ليلة الإسراء» للشَّيخ الإمام الأوحد الحافظ جبلِ العلم والسُّنَّة: تقيِّ الدِّين أبي محمَّد عبد الغني ابن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجمَّاعيلي.
وُلِدَ سنة (541) أو (544).
ورحل إلى الأقطار البعيدة في طلب الحديث، وكان رفيقه في أكثر رحلته ابنَ خاله الإمام مُوفَّق الدِّين ابن قدامة المقدسي صاحب كتاب «المغني» في الفقه.
أمعن في الطَّلب، وكتب عن أبي طاهر السِّلفي نحوًا من ألف جزءٍ، وكتب عن كثير من المشايخ.
وكان لا يضيِّع شيئًا من زمانه بلا فائدة، بلغ في الجلالة والمهابة مبلغًا عظيمًا، ومن صور ذلك ما وصفه محمود بن سلامة الحرَّاني لمَّا قال: «كان الحافظ يصطفُّ النَّاس في السُّوق ينظرون إليه، ولو أقام بأصبهان مدَّة وأراد أن يملكها لملكها».
وقال التَّاج الكندي: «لم يكن بعد الدَّارقطني مثل الحافظ عبد الغني».
من تآليفه: «عمدة الأحكام»، و«الكمال في أسماء الرِّجال» الَّذي هو أصل المصنَّفات في هذا الباب من بعده، وله غيرهما كثيرٌ من الكتب الصِّغار والكبار.
توفِّي رحمه الله سنة (600 هـ)(1).
***
وهذا الجزء محفوظٌ في المكتبة الظَّاهريَّة، ضمن المجموع (رقم: 71) الورقة (82/أ ـ85/ب).
وقد كَتب عليه الحافظ عبد الغني بخطِّه طبقةَ السَّماع للشَّيخ الصَّالح القدوة المحدِّث الزَّاهد أبي العبَّاس أحمد بن سلامة بن أحمد بن سليمان النَّجار الحنبلي المتوفَّى سنة (646) بحرَّان ـ رحمه الله ـ(2) مع آخرين.
وكتب عليه هو ـ أعني النَّجَّار ـ سماعًا لجماعة من الأشياخ، وأسمعها ـ أيضًا ـ من سمعَ منه، وجملة ما عليها من السَّماعات غير الَّذي بخطِّ المؤلِّف عشرة سماعات مختلفة التَّواريخ، فهي من آثار العناية البالغة الَّتي ترفع من شأن هذه المسألة المنقولة عن الإمام الجبل ـ رحمه الله ـ.
وهو يتضمَّن الكلام على مسألة مهمَّةٍ متعلِّقةٍ بأحدِ أصول الإيمان الَّذي هو الإيمان باليوم الآخر، وهي مسألةُ حياة الأنبياء في البرزخ ومستقرِّ أرواحهم، وفيها لأهل العلم ثلاثة أقوال(3):
أحدها: أنَّهم أحياء حياةً كاملةً أكملَ من حياتنا الدُّنيويَّة، بأرواحهم وأجسادهم، وهذا أبعدُ الأقوال، وهو الَّذي يقول به السُّبكي(4) وغيره، وهو أحد مداخلهم إلى الخرافة والتَّعلُّق بالقبور، وظاهر كلام البيهقي في «حياة الأنبياء» (4 ـ 5) أنَّه مذهبه.
الثَّاني: أنَّهم أمواتٌ في قبورهم، وأنَّ النبَّي ﷺ رآهم في المعراج وأمَّهم في الإسراء بأجسادهم، وهو الَّذي أفتى به الشَّيخ عبد الغني صاحب هذا الجزء، وهو ظاهر قول الحافظ الذَّهبي ـ رحمه الله ـ؛ فإنَّه قال في ترجمة وكيع من «سير أعلام النُّبلاء» (7/571): «وحياتُهم بلا ريب أتمُّ وأشرف من حياة الشُّهداء الَّذين هم بنصِّ الكتاب: أحياء عند ربهم يُرزَقُون، وهؤلاء حياتهم الآن الَّتي في عالم البرزخ حقٌّ، ولكن ليست هي حياة الدُّنيا من كلِّ وجه، ولا حياة أهل الجنَّة من كلِّ وجهٍ، ولهم شبه بحياة أهل الكهف، ومن ذلك اجتماع آدم وموسى لمَّا احتجَّ عليه موسى، وحجَّه آدم بالعلم السَّابق، كان اجتماعهما حقًّا، وهما في عالم البرزخ، وكذلك نبيُّنا ﷺ أخبر أنَّه رأى في السَّماوات آدم وموسى وإبراهيم وإدريس وعيسى وسلَّم عليهم، وطالت محاورته مع موسى، هذا كلُّه حقٌّ، والَّذي منهم لم يَذُقِ الموتَ بعدُ هو عيسى ـ عليه السلام ـ».
الثَّالث: أنَّهم الآن أمواتٌ، وأجسادهم في قبورهم، وأرواحهم هي الَّتي تروح وتجيء، وهذا هو الصَّحيح الَّذي تؤيِّدُه الأدلَّة.
وانظر: «الرُّوح» لابن القيِّم (431)، و«الصَّارم المُنْكِي» لابن عبد الهادي (ص217)، و«شرح الطَّحاويَّة» لابن أبي العِزِّ الحنفي (1/584)، وفي كتاب «أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسُّنَّة» (193 ـ 197) تحقيقٌ متينٌ فيها.
***
نصُّ الجزء:
باسم الله الرحمن الرحيم
سألتَ ـ أحسن الله لنا ولك التَّوفيق لما يحبُّ ويرضى من القول والنيَّة والعمل، وأعاذنا وإيَّاك من الخطأ والزَّلل ـ عن صلاة نبيِّنا وسيِّدنا المصطفى سيِّد الخلق في الآخرة والأولى بإخوانه من النَّبيِّين والمُرْسَلين ليلةَ الإسراء، هل صلَّى بأجسادهم أم بأرواحهم؟
***
فاعلم ـ رحمك الله وهداك لرشدك ـ أنَّ مذهبَ أهل الحقِّ القائلين بكتاب الله القابلين لسنة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليمًا أنَّ الإسراء برسول الله ﷺ كان بجسده وروحه يقظةً لا منامًا، لا ينكر ذلك مسلمٌ، ولا يأباه إلاَّ مجرمٌ، فقد نطق به نصُّ القرآن، وورد به الخبر الصَّحيح، فقال ـ عز وجل ـ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ﴾ [الإسراء: 1](6)، وتواترت الأحاديث الصَّحيحة الَّتي لا يدفعها من في قلبه مثقالُ ذرَّةٍ من إيمان بأنَّه أُسرِيَ به إلى بيت المقدس(7)، ثمَّ عُرِج به من ليلته إلى فوق سبع سماوات إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى، وكان من ربِّه قابَ قوسَيْن أو أدنى( 8 ).
فإذا ثبت هذا؛ فاعلم أنَّ الأنبياء في قبورهم أحياءُ لم تَبْلَ أجسادُهم، وقد صحَّت الرِّوايةُ بذلك عن رسول الله ﷺ(9)، وهذه صفة الأجساد لا صفة الأرواح، وقد أخبر ﷺ أنَّه لمَّا لقيَ موسى ـ عليه السلام ـ بعد أن فَرَضَ اللهُ عليه خمسينَ صلاةً فقال له: «إِنِّي جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وعَالَجْتُ بني إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ»، وتردَّد مرارًا بين ربِّه ـ عز وجل ـ وبين موسى ـ عليه السلام ـ إلى أن أمره بخمس صلواتٍ(10)، ومحالٌ أن يكون هذا الخطاب من روح موسى دون جسده، والقائل بأنَّ هذا من الرُّوح مخالفٌ للنَّقل والعقل(11)، متعسِّفٌ متكلِّفٌ، ويمتنع أن يراهم في أجسادهم ويصفها ويخاطبهم ويخاطبونه ثمَّ يُصلِّي بالأرواح دون الأجساد(12).
والصَّلاة في اللُّغة هي الدُّعاء(13)، وفي الشَّريعة عبارة عن القراءة مع القيام والرُّكوع والسُّجود والتًّسبيح وما قد أوجبه الله سبحانه ووظَّفه على خلقه، وقيام الأرواح وقعودها وقراءتها غير مُدْرَكٍ ولا معقول ولا منقول، فتبارك الَّذي خصَّ محمَّدًا عبده ونبيَّه وخيرته من خلقه واصطفاه على جميع خلقه بأن أَسْرَى به وقرَّبه حتَّى كان قابَ قَوْسَيْن، وحباه بالكرامة العُظْمَى والمنزلة العُلْيَا، وجعله إمامًا للنَّبيِّين، ومقدَّمًا على سائر المرسلين، واختاره على جميع العالمين.
***
فإن قال قائلٌ:
كيف صلَّى بهم في بيت المقدس ثمَّ رآهم في السَّماء كما وصَفَ: آدمُ في سماء الدُّنيا، وإبراهيمُ في السَّماء السَّابعة مسنِدٌ ظهرَه إلى البيت المعمور، وموسى في السَّادسة، وإدريسُ في الخامسة كما قد صحَّ عنه في النَّقل الصَّحيح(14)؟
فنقول، وبالله التَّوفيق:
إنَّ الَّذي أَسْرَى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثمَّ إلى السَّماء ثمَّ إلى سِدْرَة المنتهى ثمَّ كان منه قاب قوسين أو أدنى ثمَّ رجع إلى مكَّة قبل الصُّبح هو الَّذي، أَرَاهُ إيَّاهم كيف شاء، وجمعهم له أنَّى شاء، فسبحان الَّذي لا يُحاط بقدرته، ولا تنتهي عظمَتُه، ولا تُدْرَكُ صفَتُه، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، ليس كمثله شيء وهو السَّميع البصير.
وفَّقنا الله وإيَّاكم لسلوك الطَّريقة المستقيمة، ومنَّ علينا وعليكم بجنَّته الكريمة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وصلَّى الله على محمَّد وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
سمع من لفظي هذه المسألة: صاحبُنا أبو العبَّاس أحمد بن سلامة ابن أحمد الحراني ـ أحسن الله توفيقَه ـ والفقهاء: الإمام أبو محمَّد عبد الرَّحمن بن إبراهيم بن أحمد، وأخوه أبو بكر، وأحمد بن عبد الدَّائم بن نعمة المقدسيُّون، وسعيد بن أبي بكر بن شكر المقدسي، ومحمَّد بن عبَّاد ابن علي الحرَّاني، ومُحمَّد بن مُحمَّد(15)... وبدر ابن عمر بن خليل المقدسي، ومحمَّد ابن عبد الله بن رواد الموصلي.
كتبه عبد الغني بن عبد الواحد ابن علي المقدسي في(16)... من شهر ربيع الآخر سنة سبعٍ وثمانين وخمسمائة.
والحمد لله وحده، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وآله وسلَّم تسليمًا.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أفرد له الحافظ ضياء الدِّين المقدسي ترجمةً حافلةً في جُزْءَيْن، وقد أتى على مهمَّاتها الحافظُ الذَّهبي في «سير أعلام النُّبلاء» (21/443 ـ 471)، وابن رجب في «الذَّيل على طبقات الحنابلة» (3/1 ـ 56)، ومنهما لخَّصت هذه الإلماعة.
(2) ترجمته في: «العبر» (5/188)، و«ذيل طبقات الحنابلة» (3/536)، و«شذرات الذَّهب» (7/404).
(3) أمَّا مستقرُّ أرواح بني آدم على العموم ففيها من الاختلاف أكثر من ذلك، وقد استوفى أقوالَ النَّاس فيها بأدلَّتِها وما يَرِدُ عليها ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ في كتاب «الرُّوح» (374 ـ 431)، ولخصَّه عنه ابن أبي العزِّ في «شرح الطَّحاويَّة» (1/582 ـ 584).
(4) «شفاء السِّقام» (400 ـ 409).
(5) قد حكى هذا الإجماع ـ أيضًا ـ في «عقيدته» (ق7/أ)، وظاهر عبارته هنا تكفير من قال بخلاف ما قرَّره؛ لأنَّه نفى أن يكون خلافُه من قول أهل الإسلام، وصرَّح بهذا المفهوم في «عقيدته».
فإذا ثبت هذا؛ فاعلم أنَّ الأنبياء في قبورهم أحياءُ لم تَبْلَ أجسادُهم، وقد صحَّت الرِّوايةُ بذلك عن رسول الله ﷺ(9)، وهذه صفة الأجساد لا صفة الأرواح، وقد أخبر ﷺ أنَّه لمَّا لقيَ موسى ـ عليه السلام ـ بعد أن فَرَضَ اللهُ عليه خمسينَ صلاةً فقال له: «إِنِّي جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وعَالَجْتُ بني إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ»، وتردَّد مرارًا بين ربِّه ـ عز وجل ـ وبين موسى ـ عليه السلام ـ إلى أن أمره بخمس صلواتٍ(10)، ومحالٌ أن يكون هذا الخطاب من روح موسى دون جسده، والقائل بأنَّ هذا من الرُّوح مخالفٌ للنَّقل والعقل(11)، متعسِّفٌ متكلِّفٌ، ويمتنع أن يراهم في أجسادهم ويصفها ويخاطبهم ويخاطبونه ثمَّ يُصلِّي بالأرواح دون الأجساد(12).
والصَّلاة في اللُّغة هي الدُّعاء(13)، وفي الشَّريعة عبارة عن القراءة مع القيام والرُّكوع والسُّجود والتًّسبيح وما قد أوجبه الله سبحانه ووظَّفه على خلقه، وقيام الأرواح وقعودها وقراءتها غير مُدْرَكٍ ولا معقول ولا منقول، فتبارك الَّذي خصَّ محمَّدًا عبده ونبيَّه وخيرته من خلقه واصطفاه على جميع خلقه بأن أَسْرَى به وقرَّبه حتَّى كان قابَ قَوْسَيْن، وحباه بالكرامة العُظْمَى والمنزلة العُلْيَا، وجعله إمامًا للنَّبيِّين، ومقدَّمًا على سائر المرسلين، واختاره على جميع العالمين.
***
فإن قال قائلٌ:
كيف صلَّى بهم في بيت المقدس ثمَّ رآهم في السَّماء كما وصَفَ: آدمُ في سماء الدُّنيا، وإبراهيمُ في السَّماء السَّابعة مسنِدٌ ظهرَه إلى البيت المعمور، وموسى في السَّادسة، وإدريسُ في الخامسة كما قد صحَّ عنه في النَّقل الصَّحيح(14)؟
فنقول، وبالله التَّوفيق:
إنَّ الَّذي أَسْرَى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثمَّ إلى السَّماء ثمَّ إلى سِدْرَة المنتهى ثمَّ كان منه قاب قوسين أو أدنى ثمَّ رجع إلى مكَّة قبل الصُّبح هو الَّذي، أَرَاهُ إيَّاهم كيف شاء، وجمعهم له أنَّى شاء، فسبحان الَّذي لا يُحاط بقدرته، ولا تنتهي عظمَتُه، ولا تُدْرَكُ صفَتُه، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، ليس كمثله شيء وهو السَّميع البصير.
وفَّقنا الله وإيَّاكم لسلوك الطَّريقة المستقيمة، ومنَّ علينا وعليكم بجنَّته الكريمة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وصلَّى الله على محمَّد وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
سمع من لفظي هذه المسألة: صاحبُنا أبو العبَّاس أحمد بن سلامة ابن أحمد الحراني ـ أحسن الله توفيقَه ـ والفقهاء: الإمام أبو محمَّد عبد الرَّحمن بن إبراهيم بن أحمد، وأخوه أبو بكر، وأحمد بن عبد الدَّائم بن نعمة المقدسيُّون، وسعيد بن أبي بكر بن شكر المقدسي، ومحمَّد بن عبَّاد ابن علي الحرَّاني، ومُحمَّد بن مُحمَّد(15)... وبدر ابن عمر بن خليل المقدسي، ومحمَّد ابن عبد الله بن رواد الموصلي.
كتبه عبد الغني بن عبد الواحد ابن علي المقدسي في(16)... من شهر ربيع الآخر سنة سبعٍ وثمانين وخمسمائة.
والحمد لله وحده، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وآله وسلَّم تسليمًا.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أفرد له الحافظ ضياء الدِّين المقدسي ترجمةً حافلةً في جُزْءَيْن، وقد أتى على مهمَّاتها الحافظُ الذَّهبي في «سير أعلام النُّبلاء» (21/443 ـ 471)، وابن رجب في «الذَّيل على طبقات الحنابلة» (3/1 ـ 56)، ومنهما لخَّصت هذه الإلماعة.
(2) ترجمته في: «العبر» (5/188)، و«ذيل طبقات الحنابلة» (3/536)، و«شذرات الذَّهب» (7/404).
(3) أمَّا مستقرُّ أرواح بني آدم على العموم ففيها من الاختلاف أكثر من ذلك، وقد استوفى أقوالَ النَّاس فيها بأدلَّتِها وما يَرِدُ عليها ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ في كتاب «الرُّوح» (374 ـ 431)، ولخصَّه عنه ابن أبي العزِّ في «شرح الطَّحاويَّة» (1/582 ـ 584).
(4) «شفاء السِّقام» (400 ـ 409).
(5) قد حكى هذا الإجماع ـ أيضًا ـ في «عقيدته» (ق7/أ)، وظاهر عبارته هنا تكفير من قال بخلاف ما قرَّره؛ لأنَّه نفى أن يكون خلافُه من قول أهل الإسلام، وصرَّح بهذا المفهوم في «عقيدته».
وقد ذهب محمَّد بن إسحاق ـ صاحب السِّيرة ـ إلى أنَّه كان منامًا، وحكى ذلك عن عائشة ومعاوية ـ رضي الله عنهما ـ، والمحقِّقون على أنَّ ذلك لم يثبت عنهما.
وانظر: «تفسير ابن جرير» (14/445 ـ 448)، و«الشَّريعة» للآجُرِّي (2/312 ـ 313) و«الحجَّة في بيان المحجَّة» (1/550 ـ 552)، و«الشِّفا» للقاضي عياض (1/187 ـ 195)، و«المفهم» للقرطبي (1/384 ـ 385).
(6) الشَّاهد من الآية في قوله ﴿بعبده﴾؛ فإنَّ حقيقَةَ العبد هي الرُّوح والجسد معًا، وبهذه الآية احتجَّ أبو العبَّاس ابن سُرَيج وغيره.
انظر: «الحجَّة في بيان المحجَّة» لقوام السُّنة الأصبهاني (1/487).
(7) وقد استوفى أحاديثَ الباب بألفاظها وطُرُقِها وعللها الحافظ ابن كثير في صدر تفسير سورة الإسراء (8/374 ـ 430).
( 8 ) هذا أحد قولَي المفسِّرين في الآية، والقول الآخر أنَّ المراد به جبريل ـ عليه السلام ـ، وهو أصحُّ القولين، لِمَا أخرج مسلم (177) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «أنا أوَّل هذه الأمَّة سأل رسولَ الله ﷺ عنها، أي: عن هذه الآية فقال: «إِنَّمَا هو جِبْرِيلُ لم أره على صورته الَّتِي خُلقَ عليها إلاَّ هاتين المرَّتين، رأيته منهبِطًا من السَّماء إلى الأرض سادًّا عِظَمُ خلقِه ما بين السَّماء إلى الأرض».
وأمَّا ما ورد في «صحيح البخاري» (3570، 7517) في حديث الإسراء: «ثمَّ علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلاَّ الله ـ عز وجل ـ، حتَّى جاء سِدْرَةَ المنتهى، ودنا الجبَّار ربُّ العزَّة فتدلَّى حتَّى كان قاب قوسين أو أدنى»، فهي ألفاظٌ تفرَّد بها شريك بن عبد الله، وخالفه غيره ممَّن روى الحديث المذكور من أئمَّة الحفظ والإتقان فلم يذكروها.
قال عبد الحقِّ في «الجمع بين الصَّحيحين» بعد أن ذَكَرَ رواية شريك هذه: «قد زاد فيه زيادةً مجهولة، وأتى فيه بألفاظٍ غير معروفة، وقد روى حديثَ الإسراء جماعةٌ من الحُفَّاظ المتقنين والأئمَّة المشهورين، كابن شهاب وثابت البناني وقتادة، فلم يأت أحدٌ منهم بما أتى به شريك، وشريكٌ ليس بالحافظ عند أهل الحديث».
انظر: «زاد المعاد» (3/78)، و«تفسير ابن كثير» (5/7)، و«فتح الباري» (13/404، 405).
(9) يشير بذلك إلى ما أخرجه أحمد (16162) وأبو داود (1047) والنَّسائي (1374) وابن ماجة (1085) من حديث أوس ابن أبي أوس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ﷺ: «مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفيه قُبِضَ، وفيه النَّفْخَةُ، وفيه الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ؛ فإنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ»، فقالوا: يا رسول الله! وكيف تُعرَض عليك صلاتنا وقد أَرِمْتَ؟ ـ يعني وقد بَلِيتَ ـ، قال: «إنَّ اللهَ ـ عز وجل ـ حَرَّمَ على الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ».
قال ابن عبد الهادي في «الصَّارم المنكي» (ص 200): «رواته كلُّهم مشهورون بالصِّدق والأمانة والثِّقة والعدالة، ولذلك صحَّحه جماعةٌ من الحفَّاظ كأبي حاتم ابن حبِّان، والحافظ عبد الغني المقدسي، وابن دِحْيَةَ وغيرهم، ولم يأت من تكلَّم فيه وعلَّله بحجَّة بيِّنه».
ولعلَّه أشار بتصحيح الحافظ عبد الغني إلى ما في هذه المسألة من قوله: «وقد صحَّت الرِّواية...».
(10) أخرجه البخاري (3887) ومسلم (163).
(11) أمَّا مخالفته للنَّقل فهو محلُّ البحث: ما الَّذي تقتضيه النُّصوص في حياة الأنبياء؟ وأمَّا مخالفته للعقل فغير مسلَّم؛ لأنَّ هذا الباب لا مَدخَلَ للعقل فيه نفيًا ولا إثباتًا، بل هو بحثٌ مبنيٌ على الخبر مجرَّدًا، ولذلك قال ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ في صدر المسألة من كتاب «الرُّوح» (374): «وهي إنَّما تُتلقَّى من السَّمع فقط».
(12) قد ينُازع الحافظ ـ رحمه الله ـ في هذا، فارجع إلى ما تقدَّم في التَّوطئة.
(13) «الصَّحاح» (2402ـ صلا)، وأنشد له قول الأعشى:
وقــابَـلـهـــا الــرِّيــحُ فـي دَنِّـهـــا//وصــلَّـى عــلــى دَنِّـهـا وارتَسَمْ
(14) ورد هذا في حديث الإسراء المتَّفق عليه، وقد مرَّ طرفٌ منه قريبًا.
(15) كلمة لم أتبينها.
(16) لم يتضح لي يوم التأريخ، وقد يقرأ احتمالا: العشر الأخير.
وانظر: «تفسير ابن جرير» (14/445 ـ 448)، و«الشَّريعة» للآجُرِّي (2/312 ـ 313) و«الحجَّة في بيان المحجَّة» (1/550 ـ 552)، و«الشِّفا» للقاضي عياض (1/187 ـ 195)، و«المفهم» للقرطبي (1/384 ـ 385).
(6) الشَّاهد من الآية في قوله ﴿بعبده﴾؛ فإنَّ حقيقَةَ العبد هي الرُّوح والجسد معًا، وبهذه الآية احتجَّ أبو العبَّاس ابن سُرَيج وغيره.
انظر: «الحجَّة في بيان المحجَّة» لقوام السُّنة الأصبهاني (1/487).
(7) وقد استوفى أحاديثَ الباب بألفاظها وطُرُقِها وعللها الحافظ ابن كثير في صدر تفسير سورة الإسراء (8/374 ـ 430).
( 8 ) هذا أحد قولَي المفسِّرين في الآية، والقول الآخر أنَّ المراد به جبريل ـ عليه السلام ـ، وهو أصحُّ القولين، لِمَا أخرج مسلم (177) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «أنا أوَّل هذه الأمَّة سأل رسولَ الله ﷺ عنها، أي: عن هذه الآية فقال: «إِنَّمَا هو جِبْرِيلُ لم أره على صورته الَّتِي خُلقَ عليها إلاَّ هاتين المرَّتين، رأيته منهبِطًا من السَّماء إلى الأرض سادًّا عِظَمُ خلقِه ما بين السَّماء إلى الأرض».
وأمَّا ما ورد في «صحيح البخاري» (3570، 7517) في حديث الإسراء: «ثمَّ علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلاَّ الله ـ عز وجل ـ، حتَّى جاء سِدْرَةَ المنتهى، ودنا الجبَّار ربُّ العزَّة فتدلَّى حتَّى كان قاب قوسين أو أدنى»، فهي ألفاظٌ تفرَّد بها شريك بن عبد الله، وخالفه غيره ممَّن روى الحديث المذكور من أئمَّة الحفظ والإتقان فلم يذكروها.
قال عبد الحقِّ في «الجمع بين الصَّحيحين» بعد أن ذَكَرَ رواية شريك هذه: «قد زاد فيه زيادةً مجهولة، وأتى فيه بألفاظٍ غير معروفة، وقد روى حديثَ الإسراء جماعةٌ من الحُفَّاظ المتقنين والأئمَّة المشهورين، كابن شهاب وثابت البناني وقتادة، فلم يأت أحدٌ منهم بما أتى به شريك، وشريكٌ ليس بالحافظ عند أهل الحديث».
انظر: «زاد المعاد» (3/78)، و«تفسير ابن كثير» (5/7)، و«فتح الباري» (13/404، 405).
(9) يشير بذلك إلى ما أخرجه أحمد (16162) وأبو داود (1047) والنَّسائي (1374) وابن ماجة (1085) من حديث أوس ابن أبي أوس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ﷺ: «مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفيه قُبِضَ، وفيه النَّفْخَةُ، وفيه الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ؛ فإنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ»، فقالوا: يا رسول الله! وكيف تُعرَض عليك صلاتنا وقد أَرِمْتَ؟ ـ يعني وقد بَلِيتَ ـ، قال: «إنَّ اللهَ ـ عز وجل ـ حَرَّمَ على الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ».
قال ابن عبد الهادي في «الصَّارم المنكي» (ص 200): «رواته كلُّهم مشهورون بالصِّدق والأمانة والثِّقة والعدالة، ولذلك صحَّحه جماعةٌ من الحفَّاظ كأبي حاتم ابن حبِّان، والحافظ عبد الغني المقدسي، وابن دِحْيَةَ وغيرهم، ولم يأت من تكلَّم فيه وعلَّله بحجَّة بيِّنه».
ولعلَّه أشار بتصحيح الحافظ عبد الغني إلى ما في هذه المسألة من قوله: «وقد صحَّت الرِّواية...».
(10) أخرجه البخاري (3887) ومسلم (163).
(11) أمَّا مخالفته للنَّقل فهو محلُّ البحث: ما الَّذي تقتضيه النُّصوص في حياة الأنبياء؟ وأمَّا مخالفته للعقل فغير مسلَّم؛ لأنَّ هذا الباب لا مَدخَلَ للعقل فيه نفيًا ولا إثباتًا، بل هو بحثٌ مبنيٌ على الخبر مجرَّدًا، ولذلك قال ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ في صدر المسألة من كتاب «الرُّوح» (374): «وهي إنَّما تُتلقَّى من السَّمع فقط».
(12) قد ينُازع الحافظ ـ رحمه الله ـ في هذا، فارجع إلى ما تقدَّم في التَّوطئة.
(13) «الصَّحاح» (2402ـ صلا)، وأنشد له قول الأعشى:
وقــابَـلـهـــا الــرِّيــحُ فـي دَنِّـهـــا//وصــلَّـى عــلــى دَنِّـهـا وارتَسَمْ
(14) ورد هذا في حديث الإسراء المتَّفق عليه، وقد مرَّ طرفٌ منه قريبًا.
(15) كلمة لم أتبينها.
(16) لم يتضح لي يوم التأريخ، وقد يقرأ احتمالا: العشر الأخير.
جزء_فيه_مسألة_في_صلاة_النبي_ﷺ_بالأنبياء_ليلة_الإسراء_لعبد_الغني.pdf
2.9 MB
جزء فيه مسألة في صلاة النبي ﷺ بالأنبياء ليلة الإسراء لعبد الغني المقدسي ـ خالد حمودة
Forwarded from راية الإصلاح ـ دار الفضيلة للنشر
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قالَ جابِرٌ بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه:
«إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وبَصَرُكَ، ولِسَانُكَ عنِ الكَذِبِ والمحارمِ، ودَعْ أذَى الخَادِمِ، ولْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ، ولَا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ ويَوْمَ صِيَامِكَ سَوَاءً» [«الزهد» لابن المبارك (1308)]
📌 قالَ جابِرٌ بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه:
«إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وبَصَرُكَ، ولِسَانُكَ عنِ الكَذِبِ والمحارمِ، ودَعْ أذَى الخَادِمِ، ولْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ، ولَا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ ويَوْمَ صِيَامِكَ سَوَاءً» [«الزهد» لابن المبارك (1308)]
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
شهر رمضان فرصة عظيمة لدعوة الناس ـ عزالدين رمضاني
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 حكم سجود التِّلاوة
💢 خليف الهلالي
💢 منشور في العدد (40) من #مجلة_الإصلاح
👇👇👇
💢 حكم سجود التِّلاوة
💢 خليف الهلالي
💢 منشور في العدد (40) من #مجلة_الإصلاح
👇👇👇
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 حكم سجود التِّلاوة
💢 خليف الهلالي
💢 منشور في العدد (40) من #مجلة_الإصلاح
👇👇👇
إنَّ من أفضل الأعمال والقربات، سجودَ العبدِ بين يدي ربِّ الأرض والسَّموات(*)، فهو من أعظم دلائل العبوديَّة، وأجلِّ مظاهر الاستكانة والضَّراعة، وأفضلِ أثواب الافتقار والطَّاعة، وهو أوَّلُ العبادات الَّتي ابتَلَى اللهُ بها خلقَه، فامتثل الملائكةُ وعصى إبليس ربَّه: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِين ﴾ [البقرة: 34]، ولهذا لم يصلحِ السُّجودُ إلاَّ لله، فمَنْ سَجَدَ لغير الله فهو مُشْرِكٌ, ومن لم يسجُدْ له فهو معانِدٌ مستكبرٌ هالِكٌ.
فإذا اقترنت هذه العبادة بتلاوة كلام الله، وكان سببًا لها تأثَّرَتْ بها نفوسُ المؤمنين، ولانت لها قلوبهم، فخرُّوا ساجِدِين لله، مُعفِّرين وجوهَهم، مُمرِّغِين أنوفَهم، مُسَبِّحِين بحمد رَبِّهم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُون ﴾ [السجدة: 15].
وسجود التِّلاوة(1): «هو سجودٌ شرعَه الله ورسولُه عبوديَّةً عند تلاوة تلك الآيات واستماعها(2)، قُربةً إليه وخضوعًا لعظمته، وتذَلُّلاً بين يديه»(3).
فيكون سببُه هو التِّلاوة، فالإضافة فيه من باب إضافة المُسبَّب إلى السَّبب، وهو من أقوى وجوه الاختصاص(4)، قال العيني ـ رحمه الله ـ: «لا خلافَ في كون التِّلاوةِ سببًا للسُّجود، وإنَّما الاختلاف في سببيَّة السَّماع، فقال بعضُهم ليس السَّماعُ سببًا، ولذلك اقتصرت إضافة السَّجدة إلى التِّلاوة دون السَّماع، أو يُقال إنَّ التِّلاوةَ أصلٌ في الباب؛ لأنَّها إذا لم تُوجَدْ لم يوجد السَّماع، فكان ذكرها مُشتَمِلاً على السَّماع من وجه فاكتُفيَ به»(5).
اتَّفَقَ أهلُ العلم على أنَّه ليس في القرآن أكثر من خمسَ عشرة سجدةٍ، كما اتَّفقوا على مشروعيَّة السُّجود في عشرٍ منها، وهي: سجدة الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والأولى الَّتي في الحج، والفرقان، والنمل، والسجدة، وفصلت، ثمَّ اختلفوا في السُّجود في ثانية الحج، وص، وفي الثَّلاث اللَّواتي في المفصَّل النجم، الانشقاق، العلق.
ثمَّ إنَّ العلماءَ اختلفوا في حكم سجود التِّلاوة في حقِّ التَّالي(6) والمستمع(7) والسَّامع( 8 ) بعدَ اتِّفاقِهم على مشروعيَّتِه لهم، قال النَّووي ـ رحمه الله ـ: «فقد أجمعَ العلماءُ على الأمر بسجود التِّلاوة، واختلفوا في أنَّه أمرُ استحباب، أم إيجاب» اهــ(9).
أمَّا التَّالي:
فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال:
القول الأوَّل: أنَّ السُّجودَ واجبٌ في حقِّه مُطلَقًا في الصَّلاة وخارجِها، وهو مذهبُ الحنفيَّة(10) وأحمد في رواية(11)، واختارها ابن تيمية(12)، وقد استدلَّ هؤلاء بما يلي:
ـ قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُون* وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُون﴾ [الانشقاق: 20 ـ 21]، قالوا: فإنَّ اللهَ ذمَّهم على ترك السُّجود، وإنَّما استحقُّوا ذلك بترك الواجب، فرُدَّ عليهم بأنَّ المقصودَ بالذَّمِّ مَنْ تَرَكَ السُّجودَ غير مُعتقِدٍ فضلَه، أو مشروعيَّتَه، أو مَنْ تركَهُ تكذيبًا واستكبارًا.
ـ قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: 62] وقوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾ [العلق: 19]، قالوا: وهذا أمرٌ بالسُّجود، ومطلقُ الأمر يقتضي الوجوب.
ـ ما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ: يا ويْلَهُ! أُمِرَ ابنُ آدَمَ بالسُّجُودِ فسَجَدَ فلَهُ الجَنَّةُ، وأُمِرْتُ بالسُّجُودِ فأَبَيْتُ فلِيَ النَّارُ»(13)، قالوا: قوله ﷺ: «أُمِرَ» دليلٌ على الوجوب.
ونوقشوا بأنَّ الأمرَ يقتضي الوجوب إذا خلا عن القرائن الصَّارفة عنه إلى غيره، وقد وُجد الصَّارفُ له كما سيأتي في أدلَّة القول الثَّاني.
ـ قالوا: لو لم يكُنْ واجِبًا لمَا جَازَ أداؤه في الصَّلاة؛ لأنَّ أداءه زيادةُ سجدةٍ، وهو تَطَوُّعٌ يُوجِبُ الفسادَ(14).
القول الثَّاني: أنَّه سنَّةٌ مُطلَقًا، وهو ما ذهب إليه المالكيَّة(15) والشَّافعيَّة(16) وأحمد في الرِّواية المشهورة عنه(17) وبها أخذَ أكثرُ أصحابه، وابن حزم(18)، وقد استدلَّ هؤلاء بما يلي:
ـ حديث زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ قال: «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ ﴾ فلم يسجُدْ فيها»(19)، فلو كان السُّجودُ واجبًا لسَجَدَ رسولُ الله ﷺ، وأمر به زَيْدًا.
💢 حكم سجود التِّلاوة
💢 خليف الهلالي
💢 منشور في العدد (40) من #مجلة_الإصلاح
👇👇👇
إنَّ من أفضل الأعمال والقربات، سجودَ العبدِ بين يدي ربِّ الأرض والسَّموات(*)، فهو من أعظم دلائل العبوديَّة، وأجلِّ مظاهر الاستكانة والضَّراعة، وأفضلِ أثواب الافتقار والطَّاعة، وهو أوَّلُ العبادات الَّتي ابتَلَى اللهُ بها خلقَه، فامتثل الملائكةُ وعصى إبليس ربَّه: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِين ﴾ [البقرة: 34]، ولهذا لم يصلحِ السُّجودُ إلاَّ لله، فمَنْ سَجَدَ لغير الله فهو مُشْرِكٌ, ومن لم يسجُدْ له فهو معانِدٌ مستكبرٌ هالِكٌ.
فإذا اقترنت هذه العبادة بتلاوة كلام الله، وكان سببًا لها تأثَّرَتْ بها نفوسُ المؤمنين، ولانت لها قلوبهم، فخرُّوا ساجِدِين لله، مُعفِّرين وجوهَهم، مُمرِّغِين أنوفَهم، مُسَبِّحِين بحمد رَبِّهم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُون ﴾ [السجدة: 15].
وسجود التِّلاوة(1): «هو سجودٌ شرعَه الله ورسولُه عبوديَّةً عند تلاوة تلك الآيات واستماعها(2)، قُربةً إليه وخضوعًا لعظمته، وتذَلُّلاً بين يديه»(3).
فيكون سببُه هو التِّلاوة، فالإضافة فيه من باب إضافة المُسبَّب إلى السَّبب، وهو من أقوى وجوه الاختصاص(4)، قال العيني ـ رحمه الله ـ: «لا خلافَ في كون التِّلاوةِ سببًا للسُّجود، وإنَّما الاختلاف في سببيَّة السَّماع، فقال بعضُهم ليس السَّماعُ سببًا، ولذلك اقتصرت إضافة السَّجدة إلى التِّلاوة دون السَّماع، أو يُقال إنَّ التِّلاوةَ أصلٌ في الباب؛ لأنَّها إذا لم تُوجَدْ لم يوجد السَّماع، فكان ذكرها مُشتَمِلاً على السَّماع من وجه فاكتُفيَ به»(5).
اتَّفَقَ أهلُ العلم على أنَّه ليس في القرآن أكثر من خمسَ عشرة سجدةٍ، كما اتَّفقوا على مشروعيَّة السُّجود في عشرٍ منها، وهي: سجدة الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والأولى الَّتي في الحج، والفرقان، والنمل، والسجدة، وفصلت، ثمَّ اختلفوا في السُّجود في ثانية الحج، وص، وفي الثَّلاث اللَّواتي في المفصَّل النجم، الانشقاق، العلق.
ثمَّ إنَّ العلماءَ اختلفوا في حكم سجود التِّلاوة في حقِّ التَّالي(6) والمستمع(7) والسَّامع( 8 ) بعدَ اتِّفاقِهم على مشروعيَّتِه لهم، قال النَّووي ـ رحمه الله ـ: «فقد أجمعَ العلماءُ على الأمر بسجود التِّلاوة، واختلفوا في أنَّه أمرُ استحباب، أم إيجاب» اهــ(9).
أمَّا التَّالي:
فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال:
القول الأوَّل: أنَّ السُّجودَ واجبٌ في حقِّه مُطلَقًا في الصَّلاة وخارجِها، وهو مذهبُ الحنفيَّة(10) وأحمد في رواية(11)، واختارها ابن تيمية(12)، وقد استدلَّ هؤلاء بما يلي:
ـ قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُون* وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُون﴾ [الانشقاق: 20 ـ 21]، قالوا: فإنَّ اللهَ ذمَّهم على ترك السُّجود، وإنَّما استحقُّوا ذلك بترك الواجب، فرُدَّ عليهم بأنَّ المقصودَ بالذَّمِّ مَنْ تَرَكَ السُّجودَ غير مُعتقِدٍ فضلَه، أو مشروعيَّتَه، أو مَنْ تركَهُ تكذيبًا واستكبارًا.
ـ قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: 62] وقوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾ [العلق: 19]، قالوا: وهذا أمرٌ بالسُّجود، ومطلقُ الأمر يقتضي الوجوب.
ـ ما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ: يا ويْلَهُ! أُمِرَ ابنُ آدَمَ بالسُّجُودِ فسَجَدَ فلَهُ الجَنَّةُ، وأُمِرْتُ بالسُّجُودِ فأَبَيْتُ فلِيَ النَّارُ»(13)، قالوا: قوله ﷺ: «أُمِرَ» دليلٌ على الوجوب.
ونوقشوا بأنَّ الأمرَ يقتضي الوجوب إذا خلا عن القرائن الصَّارفة عنه إلى غيره، وقد وُجد الصَّارفُ له كما سيأتي في أدلَّة القول الثَّاني.
ـ قالوا: لو لم يكُنْ واجِبًا لمَا جَازَ أداؤه في الصَّلاة؛ لأنَّ أداءه زيادةُ سجدةٍ، وهو تَطَوُّعٌ يُوجِبُ الفسادَ(14).
القول الثَّاني: أنَّه سنَّةٌ مُطلَقًا، وهو ما ذهب إليه المالكيَّة(15) والشَّافعيَّة(16) وأحمد في الرِّواية المشهورة عنه(17) وبها أخذَ أكثرُ أصحابه، وابن حزم(18)، وقد استدلَّ هؤلاء بما يلي:
ـ حديث زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ قال: «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ ﴾ فلم يسجُدْ فيها»(19)، فلو كان السُّجودُ واجبًا لسَجَدَ رسولُ الله ﷺ، وأمر به زَيْدًا.
ـ ما جاء عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أنَّه قال: «قَرَأَ رسولُ الله ﷺ وهو على المنبر ﴿ص﴾ فلمَّا بَلَغَ السَّجدةَ نَزَلَ فسجد، وسجد النَّاسُ معه، فلمَّا كان يومٌ آخر قرأها فلمَّا بَلَغَ السَّجدة تشزَّنَ(20) النَّاس للسُّجود فقال النَّبيُّ ﷺ: «إِنَّمَا هيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، ولَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تشزَّنْتُم للسُّجود» فنزل فسجد وسجدوا(21).
ـ ما ثبت عن عمر بن الخطَّاب ـ رضي الله عنه ـ، أنَّه قرأ سورة النَّحل على المنبر يوم الجمعة حتَّى إذا جاء السَّجدة نَزَلَ فسجد وسجد النَّاسُ، حتَّى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتَّى إذا جاءت السَّجدة قال: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بالسُّجُودِ، فمَنْ سجَد فقد أَصَاب، ومن لم يَسْجُدْ فلا إِثْمَ عليه»، ولَمْ يسجد عمر ـ رضي الله عنه ـ، وفي رواية «إنَّ اللهَ لم يفرض السُّجود إلاَّ أنْ نشاء»(22)، قال النَّووي ـ رحمه الله ـ: «وهذا الفعل، والقول من عمر ـ رضي الله عنه ـ في هذا الموطن، والمجمع العظيم دليلٌ ظاهرٌ في إجماعهم على أنَّه ليس بواجب»(23).
ـ ما رُوِيَ أنَّ رجلاً قرَأَ عند رسول الله ﷺ آيةَ سجدةٍ فسجد، وقرأها آخر فلم يَسْجُدْ، فلمَّا سُئل النَّبيُّ ﷺ عن ذلك قال: «كُنْتَ إِمَامَنَا فَلَوْ سَجَدتَّ سَجَدْنَا»(24) قالوا: فلم يأمره ﷺ بالسُّجود وأقرَّه على تركه.
ـ ما رُوِيَ عنه ﷺ أنَّه لم يسجد في المُفصَّل(25)، وبما ثبت عنه أنَّه سجد في ﴿وَالنَّجْمِ ﴾(26) وفي ﴿إذا السماء انشقت﴾ وفي: ﴿اقرأ باسم ربك﴾(27) قال ابن رشد: «وجه الجمع بين ذلك يقتضي أن لا يكونَ السُّجودُ واجبًا، وذلك بأنْ يكونَ كلُّ واحدٍ منهم حدَّث بما رأى، مَنْ قال: إنَّه سَجَدَ ومن قال: إنَّه لم يسجد»(28).
ـ أنَّه يُفعل في السَّفر على الرَّاحلة، فلا يكون واجبًا؛ لأنَّه في حكم سجود النَّوافل(29).
ـ أنَّه ليسَ هناك نصٌّ صريحٌ في القرآن، ولا في السُّنَّة، ولا إجماعٌ من سَلَفِ الأمَّة على وجوب سجود التِّلاوة، والواجبات لا تُؤخَذُ إلاَّ مِنْ أَحَدِ هذه الوجوه الثَّلاثة(30).
ـ أنَّ الأصلَ عدم الوجوب حتَّى يثبُتَ دليلٌ صحيحٌ صريحٌ في الأمر به، مِنْ غيرِ مُعارِض له(31).
القول الثَّالث: أنَّه واجبٌ في الصَّلاة مسنونٌ خارجَها، وهو روايةٌ لأحمد(32)، ولعلَّ مُسْتَنَدَه في ذلك ما ثبت من مواظبته ﷺ على السُّجود داخلَ الصَّلاة مع ما نُقل عنه من عدم سجوده أحيانًا خارجَ الصَّلاة، كما في حديث زيد ابن ثابت ـ رضي الله عنه ـ.
التَّرجيح: الَّذي يظهرُ هو رجحان القول الثَّاني وهو عدم وجوب السُّجود، لقُوَّة ما بُنِيَ عليه من أدلَّةٍ مع سلامتها من المعارض، في مقابل ضعف ما أورَدَه الموجبون للسُّجود من أوجه الاستدلال، قال ابن عبد البرِّ ـ رحمه الله ـ: «وليس قولُ مَنْ أوجبَها بشيءٍ، والفرائض لا تجبُ إلاَّ بحُجَّة لا معارضَ لها» اهـــ(33).
أمَّا المستمع:
فقد اختلفَ أهلُ العلم في حكم سجود التِّلاوة له على قولين:
القول الأوَّل: أنَّه واجب، وإليه ذهب الحنفيَّة(34) وهو اختيارُ شيخ الإسلام ابن تيمية(35).
وقد استدَلَّ هؤلاء بما استدلَّ به مَنْ قَالَ بوجوبه على التَّالي وزادوا عليه:
ـ قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُون﴾ [السجدة: 15]، قالوا: وهذا مِن أَبْلَغِ الأمر والتَّخصيص؛ فإنَّه تعالى نفَى الإيمان عمَّنْ ذُكِّرَ بآيات ربِّه ولم يَسجُد إذا ذُكِّرَ بها(36)، ونوقش بأنَّ المرادَ به التزام السُّجود واعتقاده؛ فإنَّ فِعلَه ليس شرطًا في الإيمان إجماعًا، ولهذا قرنه بالتَّسبيح(37).
ـ ما رواه عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: «كان النَّبيُّ ﷺ يقرأُ علينا السُّورة فيها السَّجدة فيسجد، ونسجد معه حتَّى ما يجدُ بعضُنا موضعًا لمكان جبهته»(38).
ـ ما رواه عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: «قرأ النَّبيُّ ﷺ النَّجم بمكَّةَ فسجد فيها وسجد من معه، غيرَ شيخ(39) أخذ كفًّا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا، فرأيته بعد ذلك قُتِلَ كافرًا»(40).
ـ ما صحَّ عن عثمان ـ رضي الله عنه ـ أنَّه قال: «إنَّما السَّجدة على من استمعها»(41)، قالوا: (عَلَى) كلمةُ إيجاب؛ فدلَّ على وجوب السُّجود.
القول الثَّاني: أنَّه سنَّة في حقِّ المستمع، وبه قال الجمهور، وهم المالكيَّة(42) والشَّافعيَّة(43) والحنابلة وهو المذهب عندهم(44)، وهو ظاهر مذهب ابن حزم(45)، وقد احتجَّ هؤلاء بما احتجُّوا به على عدم وجوبه على التَّالي، وهذا من باب أولى.
أمَّا السَّامع: فقد اختُلف في حكم سجوده على الأقوال التَّالية:
القول الأوَّل: أنَّه واجبٌ، وهو مذهب الحنفيَّة(46) واحتجُّوا:
ـ بما سبق من الاستدلال على وجوبها للتَّالي، والمستمع، وقالوا إنَّ الأدلَّة مُطلَقةٌ غيرُ مُقيَّدة بالقصد(47).
ـ وبما رُوِيَ عن ابن عمر: «إنَّما السَّجدة على من سمِعها»(48).
ـ ما ثبت عن عمر بن الخطَّاب ـ رضي الله عنه ـ، أنَّه قرأ سورة النَّحل على المنبر يوم الجمعة حتَّى إذا جاء السَّجدة نَزَلَ فسجد وسجد النَّاسُ، حتَّى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتَّى إذا جاءت السَّجدة قال: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بالسُّجُودِ، فمَنْ سجَد فقد أَصَاب، ومن لم يَسْجُدْ فلا إِثْمَ عليه»، ولَمْ يسجد عمر ـ رضي الله عنه ـ، وفي رواية «إنَّ اللهَ لم يفرض السُّجود إلاَّ أنْ نشاء»(22)، قال النَّووي ـ رحمه الله ـ: «وهذا الفعل، والقول من عمر ـ رضي الله عنه ـ في هذا الموطن، والمجمع العظيم دليلٌ ظاهرٌ في إجماعهم على أنَّه ليس بواجب»(23).
ـ ما رُوِيَ أنَّ رجلاً قرَأَ عند رسول الله ﷺ آيةَ سجدةٍ فسجد، وقرأها آخر فلم يَسْجُدْ، فلمَّا سُئل النَّبيُّ ﷺ عن ذلك قال: «كُنْتَ إِمَامَنَا فَلَوْ سَجَدتَّ سَجَدْنَا»(24) قالوا: فلم يأمره ﷺ بالسُّجود وأقرَّه على تركه.
ـ ما رُوِيَ عنه ﷺ أنَّه لم يسجد في المُفصَّل(25)، وبما ثبت عنه أنَّه سجد في ﴿وَالنَّجْمِ ﴾(26) وفي ﴿إذا السماء انشقت﴾ وفي: ﴿اقرأ باسم ربك﴾(27) قال ابن رشد: «وجه الجمع بين ذلك يقتضي أن لا يكونَ السُّجودُ واجبًا، وذلك بأنْ يكونَ كلُّ واحدٍ منهم حدَّث بما رأى، مَنْ قال: إنَّه سَجَدَ ومن قال: إنَّه لم يسجد»(28).
ـ أنَّه يُفعل في السَّفر على الرَّاحلة، فلا يكون واجبًا؛ لأنَّه في حكم سجود النَّوافل(29).
ـ أنَّه ليسَ هناك نصٌّ صريحٌ في القرآن، ولا في السُّنَّة، ولا إجماعٌ من سَلَفِ الأمَّة على وجوب سجود التِّلاوة، والواجبات لا تُؤخَذُ إلاَّ مِنْ أَحَدِ هذه الوجوه الثَّلاثة(30).
ـ أنَّ الأصلَ عدم الوجوب حتَّى يثبُتَ دليلٌ صحيحٌ صريحٌ في الأمر به، مِنْ غيرِ مُعارِض له(31).
القول الثَّالث: أنَّه واجبٌ في الصَّلاة مسنونٌ خارجَها، وهو روايةٌ لأحمد(32)، ولعلَّ مُسْتَنَدَه في ذلك ما ثبت من مواظبته ﷺ على السُّجود داخلَ الصَّلاة مع ما نُقل عنه من عدم سجوده أحيانًا خارجَ الصَّلاة، كما في حديث زيد ابن ثابت ـ رضي الله عنه ـ.
التَّرجيح: الَّذي يظهرُ هو رجحان القول الثَّاني وهو عدم وجوب السُّجود، لقُوَّة ما بُنِيَ عليه من أدلَّةٍ مع سلامتها من المعارض، في مقابل ضعف ما أورَدَه الموجبون للسُّجود من أوجه الاستدلال، قال ابن عبد البرِّ ـ رحمه الله ـ: «وليس قولُ مَنْ أوجبَها بشيءٍ، والفرائض لا تجبُ إلاَّ بحُجَّة لا معارضَ لها» اهـــ(33).
أمَّا المستمع:
فقد اختلفَ أهلُ العلم في حكم سجود التِّلاوة له على قولين:
القول الأوَّل: أنَّه واجب، وإليه ذهب الحنفيَّة(34) وهو اختيارُ شيخ الإسلام ابن تيمية(35).
وقد استدَلَّ هؤلاء بما استدلَّ به مَنْ قَالَ بوجوبه على التَّالي وزادوا عليه:
ـ قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُون﴾ [السجدة: 15]، قالوا: وهذا مِن أَبْلَغِ الأمر والتَّخصيص؛ فإنَّه تعالى نفَى الإيمان عمَّنْ ذُكِّرَ بآيات ربِّه ولم يَسجُد إذا ذُكِّرَ بها(36)، ونوقش بأنَّ المرادَ به التزام السُّجود واعتقاده؛ فإنَّ فِعلَه ليس شرطًا في الإيمان إجماعًا، ولهذا قرنه بالتَّسبيح(37).
ـ ما رواه عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: «كان النَّبيُّ ﷺ يقرأُ علينا السُّورة فيها السَّجدة فيسجد، ونسجد معه حتَّى ما يجدُ بعضُنا موضعًا لمكان جبهته»(38).
ـ ما رواه عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: «قرأ النَّبيُّ ﷺ النَّجم بمكَّةَ فسجد فيها وسجد من معه، غيرَ شيخ(39) أخذ كفًّا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا، فرأيته بعد ذلك قُتِلَ كافرًا»(40).
ـ ما صحَّ عن عثمان ـ رضي الله عنه ـ أنَّه قال: «إنَّما السَّجدة على من استمعها»(41)، قالوا: (عَلَى) كلمةُ إيجاب؛ فدلَّ على وجوب السُّجود.
القول الثَّاني: أنَّه سنَّة في حقِّ المستمع، وبه قال الجمهور، وهم المالكيَّة(42) والشَّافعيَّة(43) والحنابلة وهو المذهب عندهم(44)، وهو ظاهر مذهب ابن حزم(45)، وقد احتجَّ هؤلاء بما احتجُّوا به على عدم وجوبه على التَّالي، وهذا من باب أولى.
أمَّا السَّامع: فقد اختُلف في حكم سجوده على الأقوال التَّالية:
القول الأوَّل: أنَّه واجبٌ، وهو مذهب الحنفيَّة(46) واحتجُّوا:
ـ بما سبق من الاستدلال على وجوبها للتَّالي، والمستمع، وقالوا إنَّ الأدلَّة مُطلَقةٌ غيرُ مُقيَّدة بالقصد(47).
ـ وبما رُوِيَ عن ابن عمر: «إنَّما السَّجدة على من سمِعها»(48).
القول الثَّاني: أنَّه سُنَّة، وهو مذهب الشَّافعيَّة(49) والحنابلة في وجه(50) وقد احتجَّ هؤلاء بما استدلُّوا به على سنِّيَّته في حقِّ المستمع.
القول الثَّالث: أنَّه سنَّةٌ، ولكن لا يتأكَّدُ في حقِّه تأكُّدَه في حقِّ المستمع، وهو وجه عند الشَّافعيَّة(51).
القول الرَّابع: أنَّه غيرُ مشروعٍ في حقِّه، وهو مذهب المالكيَّة() والشَّافعيَّة في وجهٍ ـ أيضًا ـ(53) والحنابلة في المذهب(54) وقد احتجَّ هؤلاء بما يلي:
ـ ما رُوِيَ عن عثمان ـ رضي الله عنه ـ أنَّه مرَّ بقاصٍّ فقرأ القاصُّ سجدةً ليَسْجُدَ عثمانُ معه فلم يَسْجُدْ وقال: «إنَّما السَّجدة على من استمع»(55).
ـ وبما رُوِيَ عن ابن عبَّاس ـ رضي الله عنهما ـ: «إنَّما السَّجدةُ على مَنْ جَلَسَ لها»(56).
ـ ما رُوِيَ عن مُطَرِّف بن عبد الله ابن الشِّخِّير قال: «قيل لعمران بن حصين: الرَّجل يسمع السَّجدة، ولم يَجْلِسْ لها، قال: «أَرأيْتَ لو قَعَدَ لها» كأنَّه لا يُوجِبُه عليه»(57).
ـ وقالوا: لأنَّ غيرَ القاصد لم يشارك التَّالي في الأجر فلم يشاركه في السُّجود كغيره(58).
التَّرجيح: الَّذي يظهر هو رجحان القول الرَّابع القائل بعدم مشروعيَّة سجود التِّلاوة للسَّامع، ومَنْ قال: إنَّه سامعٌ للسَّجدة فيُسَنُّ له السُّجود كالمستمع؛ إذ مبناه على الخضوع لله، وليس لتحصيله أجر التِّلاوة، كما هو القول الثَّاني، فله وجه، والله أعلم.
ومع اتِّفاق أصحاب المذاهب الأربعة على مشروعيَّةِ السُّجود للمستمع، والسَّامع فقد اختلفوا في الشُّروط الواجب تحصيلُها لِكَيْ يُشرعَ لهما السُّجود.
الشَّرط الأوَّل: صلاحيَّة التَّالي لإمامة المستمِع، والسَّامع.
ـ فقد ذهب مالكٌ في المشهور عنه(59) والحنابلة في المذهب(60) والشَّافعيَّة في وجه(61) إلى اشتراط كون التَّالي يَصلُحُ لأَنْ يكون إمامًا حتَّى يُشرَعَ السُّجود لتلاوته.
ـ وذهب الحنفيَّة(62) ومالكٌ في رواية عنه(63) والشَّافعيَّة في الأصحِّ عندهم(64)، والحنابلة في قولٍ(65) إلى أنَّه لا يُشتَرط ذلك، قالوا: لأنَّ سببَه استماعُ آيةِ السُّجود، وهو حاصلٌ بتلاوةِ مَنْ لا يصلُحُ للإمامة.
والَّذي يَظهَرُ عدمُ اعتبار هذا الشَّرط؛ لأنَّ سجودَ التِّلاوة لا يُعَدُّ صلاةً، وعليه فلا يُشرَعُ له إمامةٌ ولا ائتمامٌ، والله أعلم.
الشَّرط الثَّاني: سجودُ التَّالي لكي يسجدَ المُستمِعَ، والسَّامع، وقد اختلف العلماءُ في اشتراط ذلك على قوليْن:
الأوَّل: ذهب الحنفيَّة(66) والمالكيَّة(67) والشَّافعيَّة في المذهب(68) أنَّه لا يُشْتَرَط، وقالوا: لأنَّ سجودَ التِّلاوة يلزم القارئَ والمستمعَ، فإذا تَرَكَ القارئُ ما نُدِبَ إليه فَعَلى المستمعِ أن يأتي به، ولأنَّ الاستماعَ موجودٌ، وهو سبب السُّجود.
الثَّاني: وذهب الحنابلة(69) والشَّافعيَّة في وجهٍ(70)وبعض المالكيَّة(71) إلى أنَّه يُشترَطُ ذلك حيث اعتبروا القارئَ إمامًا، فلا تصحُّ مخالفَتُه، وتمسَّكوا بقوله ﷺ: «إِنَّكَ كُنْتَ إِمَامَنَا، ولَوْ سَجَدتَّ سَجَدْنَا»، لكنَّه حديثٌ مُرسَلٌ كما سبق، وبما جاء عن عبد الله ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنَّه قال لتميم بن حذْلم ـ وهو غلام ـ قد قرأ عليه سجدة: «اسْجُدْ فَإنَّك إِمَامُنا فيها»(72)، لكن يقال إنَّه لا دلالة فيه على امتناع السُّجود إذا لم يَسجُد التَّالي، وإن كان يسجد بسجوده، وعليه يترَجَّح القول الأوَّل، والله أعلم.
الشَّرط الثَّالث: أن يكون جلوسُهُ ليتعلَّمَ القرآن أو أحكامه، فلا يَسجُدُ الجالس لابتغاء الثَّواب، وذهب إليه أكثر المالكيَّة(73)، وذهب بعضهم(74) إلى أنَّه لا فرقَ وأنَّ العبرةَ بالاستماع، فمتى وُجِد شُرع السُّجود، ولعلَّه قولُ بقيَّةِ المذاهب حيثُ أطلقوا القولَ بمشروعيَّتِه في حقِّ المستمع دون فرقٍ ـ كما مرَّ ـ، وهو الرَّاجح؛ لأنَّ سبَبَهُ التِّلاوة، أو الاستماع وقد وُجدا.
الشَّرط الرَّابع: أن لا يكون القارئُ جلسَ ليُسمِعَ النَّاس حُسنَ قراءته، ولم يتعرَّض لهذا الشَّرط إلاَّ المالكيَّة(75)، ولعلَّه يرجع إلى الحكم بفِسقِه(76)، ورُدَّ عليهم بأنَّ غايةَ ما فيه فسقُه بالرِّياء، والمُعتَمَدُ عندهم صحةَّ إمامة الفاسق(77).
والحمد لله ربِّ العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ذكَرَ شيخ الإسلام ابن تيمية فضلَ السُّجود في مَعرَض المفاضلة بينه وبين القيام فقال: «فإنَّ جنسَ السُّجود أفضلُ من جنس القيام من وجوه مُتعدِّدة»، ثمَّ سردها ـ رحمه الله ـ، انظر: «مجموع الفتاوى» (23/71) وما بعدها، و«زاد المعاد» لابن القيِّم (1/228 ـ 230).
(1) قال الخرشي ـ رحمه الله ـ: «إنَّما قالوا سجود التِّلاوة، ولم يقولوا سجود القراءة؛ لأنَّ التِّلاوة أخصُّ من القراءة، فالتِّلاوةُ لا تكون في كلمةٍ واحدةٍ، والقراءةُ تكون فيها، تقول: قرأَ فلانٌ اسمَه، ولا تقول: تلا اسمَهُ» اهــ بتصرُّف، «شرح الخرشي على مختصر خليل» (2/93).
القول الثَّالث: أنَّه سنَّةٌ، ولكن لا يتأكَّدُ في حقِّه تأكُّدَه في حقِّ المستمع، وهو وجه عند الشَّافعيَّة(51).
القول الرَّابع: أنَّه غيرُ مشروعٍ في حقِّه، وهو مذهب المالكيَّة() والشَّافعيَّة في وجهٍ ـ أيضًا ـ(53) والحنابلة في المذهب(54) وقد احتجَّ هؤلاء بما يلي:
ـ ما رُوِيَ عن عثمان ـ رضي الله عنه ـ أنَّه مرَّ بقاصٍّ فقرأ القاصُّ سجدةً ليَسْجُدَ عثمانُ معه فلم يَسْجُدْ وقال: «إنَّما السَّجدة على من استمع»(55).
ـ وبما رُوِيَ عن ابن عبَّاس ـ رضي الله عنهما ـ: «إنَّما السَّجدةُ على مَنْ جَلَسَ لها»(56).
ـ ما رُوِيَ عن مُطَرِّف بن عبد الله ابن الشِّخِّير قال: «قيل لعمران بن حصين: الرَّجل يسمع السَّجدة، ولم يَجْلِسْ لها، قال: «أَرأيْتَ لو قَعَدَ لها» كأنَّه لا يُوجِبُه عليه»(57).
ـ وقالوا: لأنَّ غيرَ القاصد لم يشارك التَّالي في الأجر فلم يشاركه في السُّجود كغيره(58).
التَّرجيح: الَّذي يظهر هو رجحان القول الرَّابع القائل بعدم مشروعيَّة سجود التِّلاوة للسَّامع، ومَنْ قال: إنَّه سامعٌ للسَّجدة فيُسَنُّ له السُّجود كالمستمع؛ إذ مبناه على الخضوع لله، وليس لتحصيله أجر التِّلاوة، كما هو القول الثَّاني، فله وجه، والله أعلم.
ومع اتِّفاق أصحاب المذاهب الأربعة على مشروعيَّةِ السُّجود للمستمع، والسَّامع فقد اختلفوا في الشُّروط الواجب تحصيلُها لِكَيْ يُشرعَ لهما السُّجود.
الشَّرط الأوَّل: صلاحيَّة التَّالي لإمامة المستمِع، والسَّامع.
ـ فقد ذهب مالكٌ في المشهور عنه(59) والحنابلة في المذهب(60) والشَّافعيَّة في وجه(61) إلى اشتراط كون التَّالي يَصلُحُ لأَنْ يكون إمامًا حتَّى يُشرَعَ السُّجود لتلاوته.
ـ وذهب الحنفيَّة(62) ومالكٌ في رواية عنه(63) والشَّافعيَّة في الأصحِّ عندهم(64)، والحنابلة في قولٍ(65) إلى أنَّه لا يُشتَرط ذلك، قالوا: لأنَّ سببَه استماعُ آيةِ السُّجود، وهو حاصلٌ بتلاوةِ مَنْ لا يصلُحُ للإمامة.
والَّذي يَظهَرُ عدمُ اعتبار هذا الشَّرط؛ لأنَّ سجودَ التِّلاوة لا يُعَدُّ صلاةً، وعليه فلا يُشرَعُ له إمامةٌ ولا ائتمامٌ، والله أعلم.
الشَّرط الثَّاني: سجودُ التَّالي لكي يسجدَ المُستمِعَ، والسَّامع، وقد اختلف العلماءُ في اشتراط ذلك على قوليْن:
الأوَّل: ذهب الحنفيَّة(66) والمالكيَّة(67) والشَّافعيَّة في المذهب(68) أنَّه لا يُشْتَرَط، وقالوا: لأنَّ سجودَ التِّلاوة يلزم القارئَ والمستمعَ، فإذا تَرَكَ القارئُ ما نُدِبَ إليه فَعَلى المستمعِ أن يأتي به، ولأنَّ الاستماعَ موجودٌ، وهو سبب السُّجود.
الثَّاني: وذهب الحنابلة(69) والشَّافعيَّة في وجهٍ(70)وبعض المالكيَّة(71) إلى أنَّه يُشترَطُ ذلك حيث اعتبروا القارئَ إمامًا، فلا تصحُّ مخالفَتُه، وتمسَّكوا بقوله ﷺ: «إِنَّكَ كُنْتَ إِمَامَنَا، ولَوْ سَجَدتَّ سَجَدْنَا»، لكنَّه حديثٌ مُرسَلٌ كما سبق، وبما جاء عن عبد الله ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنَّه قال لتميم بن حذْلم ـ وهو غلام ـ قد قرأ عليه سجدة: «اسْجُدْ فَإنَّك إِمَامُنا فيها»(72)، لكن يقال إنَّه لا دلالة فيه على امتناع السُّجود إذا لم يَسجُد التَّالي، وإن كان يسجد بسجوده، وعليه يترَجَّح القول الأوَّل، والله أعلم.
الشَّرط الثَّالث: أن يكون جلوسُهُ ليتعلَّمَ القرآن أو أحكامه، فلا يَسجُدُ الجالس لابتغاء الثَّواب، وذهب إليه أكثر المالكيَّة(73)، وذهب بعضهم(74) إلى أنَّه لا فرقَ وأنَّ العبرةَ بالاستماع، فمتى وُجِد شُرع السُّجود، ولعلَّه قولُ بقيَّةِ المذاهب حيثُ أطلقوا القولَ بمشروعيَّتِه في حقِّ المستمع دون فرقٍ ـ كما مرَّ ـ، وهو الرَّاجح؛ لأنَّ سبَبَهُ التِّلاوة، أو الاستماع وقد وُجدا.
الشَّرط الرَّابع: أن لا يكون القارئُ جلسَ ليُسمِعَ النَّاس حُسنَ قراءته، ولم يتعرَّض لهذا الشَّرط إلاَّ المالكيَّة(75)، ولعلَّه يرجع إلى الحكم بفِسقِه(76)، ورُدَّ عليهم بأنَّ غايةَ ما فيه فسقُه بالرِّياء، والمُعتَمَدُ عندهم صحةَّ إمامة الفاسق(77).
والحمد لله ربِّ العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ذكَرَ شيخ الإسلام ابن تيمية فضلَ السُّجود في مَعرَض المفاضلة بينه وبين القيام فقال: «فإنَّ جنسَ السُّجود أفضلُ من جنس القيام من وجوه مُتعدِّدة»، ثمَّ سردها ـ رحمه الله ـ، انظر: «مجموع الفتاوى» (23/71) وما بعدها، و«زاد المعاد» لابن القيِّم (1/228 ـ 230).
(1) قال الخرشي ـ رحمه الله ـ: «إنَّما قالوا سجود التِّلاوة، ولم يقولوا سجود القراءة؛ لأنَّ التِّلاوة أخصُّ من القراءة، فالتِّلاوةُ لا تكون في كلمةٍ واحدةٍ، والقراءةُ تكون فيها، تقول: قرأَ فلانٌ اسمَه، ولا تقول: تلا اسمَهُ» اهــ بتصرُّف، «شرح الخرشي على مختصر خليل» (2/93).
(2) انظر: «مراتب الإجماع» لابن حزم (ص57)، و«شرح معاني الآثار» (1/359)، و«فتح الباري» (2/551)، «بدائع الصَّنائع» (2/3) وما بعدها، و«المبسوط» للسَّرخسي (2/10)، و«تبيين الحقائق» (1/498)، و«المنتقى» للباجي (2/420)، و«المُقدِّمات» لابن رشد (1/191)، و«بداية المجتهد» (2/500)، و«مواهب الجليل» (2/361)، و«المجموع شرح المهذَّب» (3/557)، و«روضة الطَّالبين» (1/401)، و«مغني المحتاج» (1/442)، و«المغني» لابن قدامة (2/352)، و«الإنصاف» للمرداوي (2/196).
(3) «حاشية ابن قاسم على الرَّوض المربع» (2/232).
(4) «البناية شرح الهداية» للعيني (2/654).
(5) المصدر السَّابق (2/654)، وانظر: «عمدة القاري» (7/137).
(6) وهو المباشر لقراءة القرآن.
(7) وهو الَّذي يقصدُ الاستماع للقراءة، «حاشية ابن قاسم» (2/233)، و«كشَّاف القناع» (1/531).
( 8 ) وهو الَّذي لا يقصد الاستماع، بل طرق أذنه السَّماع، «كشَّاف القناع» (1/532)، و«حاشية الخرشي» (2/94).
(9) «التِّبيان في آداب حملة القرآن» (ص154).
(10) «المبسوط» (2/6)، و«بدائع الصَّنائع» (1/728)، و«فتح القدير» (2/13)، و«تبيين الحقائق» (1/498).
(11) «الإنصاف» (2/193)، و«الفروع» لابن مفلح (1/500).
(12) «مجموع الفتاوى» (23/139).
(13) أخرجه مسلم (81).
(14) «البناية» (2/660 ـ 661)، و«بدائع الصَّنائع» (1/729).
(15) «المنتقى» للباجي (2/419)، و«بداية المجتهد» (2/498)، و«شرح الخرشي» (2/97).
(16) «الأمُّ» (1/252)، و«المجموع شرح المهذَّب» (3/551)، و«مغني المحتاج» (1/443).
(17) «المغني» (2/364)، و«الفروع» (1/500)، و«شرح منتهى الإرادات» (1/311).
(18) «المُحلَّى» لابن حزم (3/323).
(19) أخرجه البخاري (1073).
(20) التَّشزُّن: هو التَّأهُّب والتَّهيُّؤ للشَّيء، والاستعداد له، انظر «النِّهاية في غريب الحديث» (2/471)، و«لسان العرب» (13/236).
(21) رواه أبو داود (1410)، والدَّارمي (1507)، وصحَّحه النَّووي كما في «المجموع» (3/555)، والألباني في «صحيح أبي دواد» (1/390).
(22) أخرجه البخاري (1077).
(23) «المجموع شرح المهَذَّب» (3/557).
(24) رواه الشَّافعي كما في «المسند» بتربيب الأمير أبي سعيد النَّاصري (ص324)، وأبو داود في «المراسيل» (ص184)، والبيهقي (2/324) من طريقين موصولاً عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة به، وضعَّفَهما وقال: «والمحفوظ من حديث عطاء بن يسار مرسل»، وأخرجه ابن أبي شيبة بنحوه عن زيد بن أسلم «المصَنَّف» (4396)، قال الحافظ: «رجاله ثقاتٌ إلاَّ أنَّه مُرسَل» «فتح الباري» (2/556)، انظر «التلخيص الحبير» (2/28)، و«إرواء الغليل» (2/226).
(25) كما في حديث ابن عبَّاس ـ رضي الله عنهما ـ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يَسجُد في شيءٍ من المُفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة» رواه أبو داود (1403)، والطَّيالسي (2811)، وابن خزيمة (560)، والطَّبراني (11924)، والبيهقي (2/312 ـ 313)، وهو حديث ضعيفٌ، قال ابن عبد البرِّ: «هذا عندي حديث منكر» «التَّمهيد» (19/120)، وانظر «العلل المتناهية» (1/444).
(26) البخاري (1067)، ومسلم (576) من حديث عبد الله ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ.
(27) أخرجه مسلم (578) من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
(28) «بداية المجتهد» (2/499 ـ 500).
(29) «المنتقى» (2/419)، و«المجموع» للنَّووي (3/557).
(30) انظر «مقدِّمات» ابن رشد (1/193).
(31) «المجموع» للنَّووي (3/557)، و«حاشية ابن قاسم على الرَّوض المربع» (2/234).
(32) «الإنصاف» (2/193)، و«مجموع الفتاوى» (23/139 و155).
(33) «التَّمهيد» (19/133).
(34) «المبسوط» (2/6)، و«بدائع الصَّنائع» (1/730)، و«البناية» (2/661).
(35) «مجموع الفتاوى» (23/149 ـ 150) و(155 ـ 156).
(36) المصدر السَّابق (23/139).
(37) «شرح منتهى الإرادات» (1/312).
(38) أخرجه البخاري (1079)، ومسلم واللَّفظ له (575).
(39) هو أُمَيَّةُ بن خَلَف كما عند البخاري (4863).
(40) البخاري (1067)، ومسلم (576).
(41) رواه البخاري مُعلَّقًا بصيغة الجزم (1/338)، وقد وصله ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (4247) بلفظ: «إنَّما السَّجدة على من جلس لها»، وعبد الرَّزَّاق (5906) بلفظ: «إنَّما السُّجود على من استمع»، وقال ابن حجر: «والطَّريقان صحيحان» «الفتح» (2/558).
(42) «المنتقى» (2/422 ـ 423)، و«بداية المجتهد» (2/505)، و«شرح الخرشي» (2/92).
(43) «المجموع» (3/551)، و«مغني المحتاج» (1/443).
(44) «المغني» (2/366)، و«الإنصاف» (2/193)، و«المبدع» (2/29).
(45) «المُحلَّى» (3/328).
(46) «المبسوط» (2/7)، و«بدائع الصَّنائع» (1/730)، و«تبيين الحقائق» (1/500)، و«فتح القدير» (2/13).
(47) «تبيين الحقائق» (1/500)، و«البناية» (2/661).
(48) رواه ابن أبي شيبة (4252)، وفيه عطيَّة ابن سعد العوفي، وهو ضعيف «الكاشف» للذَّهبي (2/27).
(49) «روضة الطَّالبين» (1/422)، و«نهاية المحتاج» (1/92).
(50) «المغني» (2/367)، و«الإنصاف» (2/194)، و«المبدع» (2/29).
(3) «حاشية ابن قاسم على الرَّوض المربع» (2/232).
(4) «البناية شرح الهداية» للعيني (2/654).
(5) المصدر السَّابق (2/654)، وانظر: «عمدة القاري» (7/137).
(6) وهو المباشر لقراءة القرآن.
(7) وهو الَّذي يقصدُ الاستماع للقراءة، «حاشية ابن قاسم» (2/233)، و«كشَّاف القناع» (1/531).
( 8 ) وهو الَّذي لا يقصد الاستماع، بل طرق أذنه السَّماع، «كشَّاف القناع» (1/532)، و«حاشية الخرشي» (2/94).
(9) «التِّبيان في آداب حملة القرآن» (ص154).
(10) «المبسوط» (2/6)، و«بدائع الصَّنائع» (1/728)، و«فتح القدير» (2/13)، و«تبيين الحقائق» (1/498).
(11) «الإنصاف» (2/193)، و«الفروع» لابن مفلح (1/500).
(12) «مجموع الفتاوى» (23/139).
(13) أخرجه مسلم (81).
(14) «البناية» (2/660 ـ 661)، و«بدائع الصَّنائع» (1/729).
(15) «المنتقى» للباجي (2/419)، و«بداية المجتهد» (2/498)، و«شرح الخرشي» (2/97).
(16) «الأمُّ» (1/252)، و«المجموع شرح المهذَّب» (3/551)، و«مغني المحتاج» (1/443).
(17) «المغني» (2/364)، و«الفروع» (1/500)، و«شرح منتهى الإرادات» (1/311).
(18) «المُحلَّى» لابن حزم (3/323).
(19) أخرجه البخاري (1073).
(20) التَّشزُّن: هو التَّأهُّب والتَّهيُّؤ للشَّيء، والاستعداد له، انظر «النِّهاية في غريب الحديث» (2/471)، و«لسان العرب» (13/236).
(21) رواه أبو داود (1410)، والدَّارمي (1507)، وصحَّحه النَّووي كما في «المجموع» (3/555)، والألباني في «صحيح أبي دواد» (1/390).
(22) أخرجه البخاري (1077).
(23) «المجموع شرح المهَذَّب» (3/557).
(24) رواه الشَّافعي كما في «المسند» بتربيب الأمير أبي سعيد النَّاصري (ص324)، وأبو داود في «المراسيل» (ص184)، والبيهقي (2/324) من طريقين موصولاً عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة به، وضعَّفَهما وقال: «والمحفوظ من حديث عطاء بن يسار مرسل»، وأخرجه ابن أبي شيبة بنحوه عن زيد بن أسلم «المصَنَّف» (4396)، قال الحافظ: «رجاله ثقاتٌ إلاَّ أنَّه مُرسَل» «فتح الباري» (2/556)، انظر «التلخيص الحبير» (2/28)، و«إرواء الغليل» (2/226).
(25) كما في حديث ابن عبَّاس ـ رضي الله عنهما ـ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يَسجُد في شيءٍ من المُفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة» رواه أبو داود (1403)، والطَّيالسي (2811)، وابن خزيمة (560)، والطَّبراني (11924)، والبيهقي (2/312 ـ 313)، وهو حديث ضعيفٌ، قال ابن عبد البرِّ: «هذا عندي حديث منكر» «التَّمهيد» (19/120)، وانظر «العلل المتناهية» (1/444).
(26) البخاري (1067)، ومسلم (576) من حديث عبد الله ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ.
(27) أخرجه مسلم (578) من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
(28) «بداية المجتهد» (2/499 ـ 500).
(29) «المنتقى» (2/419)، و«المجموع» للنَّووي (3/557).
(30) انظر «مقدِّمات» ابن رشد (1/193).
(31) «المجموع» للنَّووي (3/557)، و«حاشية ابن قاسم على الرَّوض المربع» (2/234).
(32) «الإنصاف» (2/193)، و«مجموع الفتاوى» (23/139 و155).
(33) «التَّمهيد» (19/133).
(34) «المبسوط» (2/6)، و«بدائع الصَّنائع» (1/730)، و«البناية» (2/661).
(35) «مجموع الفتاوى» (23/149 ـ 150) و(155 ـ 156).
(36) المصدر السَّابق (23/139).
(37) «شرح منتهى الإرادات» (1/312).
(38) أخرجه البخاري (1079)، ومسلم واللَّفظ له (575).
(39) هو أُمَيَّةُ بن خَلَف كما عند البخاري (4863).
(40) البخاري (1067)، ومسلم (576).
(41) رواه البخاري مُعلَّقًا بصيغة الجزم (1/338)، وقد وصله ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (4247) بلفظ: «إنَّما السَّجدة على من جلس لها»، وعبد الرَّزَّاق (5906) بلفظ: «إنَّما السُّجود على من استمع»، وقال ابن حجر: «والطَّريقان صحيحان» «الفتح» (2/558).
(42) «المنتقى» (2/422 ـ 423)، و«بداية المجتهد» (2/505)، و«شرح الخرشي» (2/92).
(43) «المجموع» (3/551)، و«مغني المحتاج» (1/443).
(44) «المغني» (2/366)، و«الإنصاف» (2/193)، و«المبدع» (2/29).
(45) «المُحلَّى» (3/328).
(46) «المبسوط» (2/7)، و«بدائع الصَّنائع» (1/730)، و«تبيين الحقائق» (1/500)، و«فتح القدير» (2/13).
(47) «تبيين الحقائق» (1/500)، و«البناية» (2/661).
(48) رواه ابن أبي شيبة (4252)، وفيه عطيَّة ابن سعد العوفي، وهو ضعيف «الكاشف» للذَّهبي (2/27).
(49) «روضة الطَّالبين» (1/422)، و«نهاية المحتاج» (1/92).
(50) «المغني» (2/367)، و«الإنصاف» (2/194)، و«المبدع» (2/29).
(51) «روضة الطَّالبين» (2/422)، و«مغني المحتاج» (1/443)، و«نهاية المحتاج» (2/92).
(52) «المدوَّنَة» (1/140)، و«حاشية الدُّسوقي» (1/489).
(53) «المجموع شرح المهذَّب» للنَّووي (3/552).
(54) «المغني» (2/366)، و«الإنصاف» (2/193)، و«المبدع» (2/29).
(55) سبق تخريجه.
(56) رواه ابن أبي شيبة (4243)، وعبد الرَّزَّاق (5908) وزاد فيه: «فإنْ مرَرْتَ فسجدوا فليس عليك سجود»، وفي إسناده ابن جُرَيْج وقد عنعن.
(57) أخرجه البخاري مُعلَّقًا (1/338)، وقد وصله ابن أبي شيبة بمعناه كما في «المُصنَّف» (4251)، ورواه عبد الرَّزَّاق (4251) من وجه آخر: أنَّ عمرانَ بنَ حصين مرَّ بقاصٍّ، فقرأ القاصُّ سجدةً فمضى عمران ولم يسجد معه، وقال: «إنَّما السَّجدةُ على مَنْ جَلَسَ لها» وصحَّح الحافظُ إسنادهما، «فتح الباري» (2/558)، و«تغليق التَّعليق» (2/411).
(58) «المغني» (2/367)، و«كشَّاف القناع» (1/532).
(59) «المُدوَّنة» (1/140)، و«المنتقى» للباجي (2/422 ـ 423)، و«حاشية الخرشي» (2/94)، و«مواهب الجليل» (2/360).
(60) «الإنصاف» (2/194)، و«المبدع» (2/29).
(61) «روضة الطَّالبين» (1/422).
(62) «المبسوط» (2/7)، و«بدائع الصَّنائع» (1/746)، و«فتح القدير» (2/15)، و«تبيين الحقائق» (1/501).
(63) «بداية المجتهد» (2/505).
(64) «المجموع شرح المُهذَّب» (3/552).
(65) «الإنصاف» (2/194)، و«المبدع» (2/30).
(66) «حاشية ابن عابدين» (2/578).
(67) «المُدوَّنة» (1/140)، و«المنتقى» (2/423)، و«حاشية الخرشي» (2/94)، و«حاشية الدُّسوقي» (1/489).
(68) «المجموع» للنَّووي (3/552).
(69) «المغني» (2/367)، و«الفروع» (1/501).
(70) «المجموع شرح المُهذَّب» (3/552)، و«روضة الطَّالبين» (1/422).
(71) «المنتقى» (2/323).
(72) أخرجه البخاري مُعلَّقًا بصيغة الجزم (1/338)، وأشار الحافظ أنَّ سعيدَ بنَ منصور وصله في «سننه» ـ لم أقف عليه في المطبوع منه ـ، انظر «تغليق التَّعليق» (2/409)، و«الفتح» (2/556).
(73) «مواهب الجليل» (2/360 ـ 361)، و«حاشية الخرشي» (2/94)، و«الفواكه الدَّواني» (1/255 ـ 256)، و«الشَّرح الصَّغير» للدَّردير (2/604).
(74) «مواهب الجليل» (2/361).
(75) المصدر السَّابق، و«حاشية الدُّسوقي» (1/490)، و«الفواكه الدَّواني» (1/256).
(76) قلتُ: فيرجع الحكم حينئذٍ إلى الشَّرط الأوَّل، وهو الخلاف في اشتراط صلاحيَّة التَّالي للإمامة.
(77) «حاشية الدُّسوقي» (1/490).
(52) «المدوَّنَة» (1/140)، و«حاشية الدُّسوقي» (1/489).
(53) «المجموع شرح المهذَّب» للنَّووي (3/552).
(54) «المغني» (2/366)، و«الإنصاف» (2/193)، و«المبدع» (2/29).
(55) سبق تخريجه.
(56) رواه ابن أبي شيبة (4243)، وعبد الرَّزَّاق (5908) وزاد فيه: «فإنْ مرَرْتَ فسجدوا فليس عليك سجود»، وفي إسناده ابن جُرَيْج وقد عنعن.
(57) أخرجه البخاري مُعلَّقًا (1/338)، وقد وصله ابن أبي شيبة بمعناه كما في «المُصنَّف» (4251)، ورواه عبد الرَّزَّاق (4251) من وجه آخر: أنَّ عمرانَ بنَ حصين مرَّ بقاصٍّ، فقرأ القاصُّ سجدةً فمضى عمران ولم يسجد معه، وقال: «إنَّما السَّجدةُ على مَنْ جَلَسَ لها» وصحَّح الحافظُ إسنادهما، «فتح الباري» (2/558)، و«تغليق التَّعليق» (2/411).
(58) «المغني» (2/367)، و«كشَّاف القناع» (1/532).
(59) «المُدوَّنة» (1/140)، و«المنتقى» للباجي (2/422 ـ 423)، و«حاشية الخرشي» (2/94)، و«مواهب الجليل» (2/360).
(60) «الإنصاف» (2/194)، و«المبدع» (2/29).
(61) «روضة الطَّالبين» (1/422).
(62) «المبسوط» (2/7)، و«بدائع الصَّنائع» (1/746)، و«فتح القدير» (2/15)، و«تبيين الحقائق» (1/501).
(63) «بداية المجتهد» (2/505).
(64) «المجموع شرح المُهذَّب» (3/552).
(65) «الإنصاف» (2/194)، و«المبدع» (2/30).
(66) «حاشية ابن عابدين» (2/578).
(67) «المُدوَّنة» (1/140)، و«المنتقى» (2/423)، و«حاشية الخرشي» (2/94)، و«حاشية الدُّسوقي» (1/489).
(68) «المجموع» للنَّووي (3/552).
(69) «المغني» (2/367)، و«الفروع» (1/501).
(70) «المجموع شرح المُهذَّب» (3/552)، و«روضة الطَّالبين» (1/422).
(71) «المنتقى» (2/323).
(72) أخرجه البخاري مُعلَّقًا بصيغة الجزم (1/338)، وأشار الحافظ أنَّ سعيدَ بنَ منصور وصله في «سننه» ـ لم أقف عليه في المطبوع منه ـ، انظر «تغليق التَّعليق» (2/409)، و«الفتح» (2/556).
(73) «مواهب الجليل» (2/360 ـ 361)، و«حاشية الخرشي» (2/94)، و«الفواكه الدَّواني» (1/255 ـ 256)، و«الشَّرح الصَّغير» للدَّردير (2/604).
(74) «مواهب الجليل» (2/361).
(75) المصدر السَّابق، و«حاشية الدُّسوقي» (1/490)، و«الفواكه الدَّواني» (1/256).
(76) قلتُ: فيرجع الحكم حينئذٍ إلى الشَّرط الأوَّل، وهو الخلاف في اشتراط صلاحيَّة التَّالي للإمامة.
(77) «حاشية الدُّسوقي» (1/490).
حكم سجود التلاوة ـ خليف الهلالي.pdf
6.1 MB
حكم سجود التلاوة ـ خليف الهلالي
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
خصائص شهر رمضان من خلال أسمائه الحِسان|الشيخ عز الدين رمضاني
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
فضل تلاوة القرآن في رمضان|الشيخ عز الدين رمضاني