Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
✅ شرح كتاب الرسالة لابن أبي زيد القيرواني 30 ـ د.خالد حمودة
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
✅ شرح كتاب الرسالة لابن أبي زيد القيرواني 31 ـ د.خالد حمودة
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
✳️ عنوان الخطبة: التضحية في سبيل الله
✳️ الخطيب: 💥 🎙 عز الدين رمضاني 🎙
✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 20 ذو القعدة 1447 ـ 08 ماي 2026
✳️ الخطيب: 💥 🎙 عز الدين رمضاني 🎙
✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 20 ذو القعدة 1447 ـ 08 ماي 2026
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابن القيِّم رحمه الله:
«لذَّةُ الدُّنيا والآخرةِ ونعيمُها، والفوزُ والظَّفرُ فيهما، لا يصِلُ إليه أحدٌ إلَّا على جِسْر الصَّبر، كما لا يصل أحدٌ إلى الجنَّة إلَّا على الصِّراط» [«زاد المعاد» (٤/ ٣٠٥)]
📌قال ابن القيِّم رحمه الله:
«لذَّةُ الدُّنيا والآخرةِ ونعيمُها، والفوزُ والظَّفرُ فيهما، لا يصِلُ إليه أحدٌ إلَّا على جِسْر الصَّبر، كما لا يصل أحدٌ إلى الجنَّة إلَّا على الصِّراط» [«زاد المعاد» (٤/ ٣٠٥)]
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
✅ المادة: شرح متن الأخضري
✅ الشارح: د.حسن بن داود بوقليل
✅ الدرس: رقم (19) ـ الأخير
✅ الشارح: د.حسن بن داود بوقليل
✅ الدرس: رقم (19) ـ الأخير
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال العلَّامةُ السِّعدي رحمه الله:
«المُتوكِّلُ على الله قويُّ القَلب لا تُؤثِّر فيه الأوهامُ، ولا تُزعجُه الحوادثُ، لعلمِه أنَّ ذلكَ مِن ضَعْف النَّفسِ، ومِن الخَوَر والخَوف الَّذي لا حقيقةَ له» [«مجموع مؤلَّفاته» (٢٦/ ٥٤)]
📌 قال العلَّامةُ السِّعدي رحمه الله:
«المُتوكِّلُ على الله قويُّ القَلب لا تُؤثِّر فيه الأوهامُ، ولا تُزعجُه الحوادثُ، لعلمِه أنَّ ذلكَ مِن ضَعْف النَّفسِ، ومِن الخَوَر والخَوف الَّذي لا حقيقةَ له» [«مجموع مؤلَّفاته» (٢٦/ ٥٤)]
Audio
✳️ عنوان الخطبة: تعظيم العشر الأول من ذي الحجة
✳️ الخطيب: 💥 🎙 عمر الحاج مسعود 🎙
✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 27 ذو القعدة 1447 ـ 15 ماي 2026
✳️ الخطيب: 💥 🎙 عمر الحاج مسعود 🎙
✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 27 ذو القعدة 1447 ـ 15 ماي 2026
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
✳️ عنوان الخطبة: فضائل شهر ذي الحجة
✳️ الخطيب: 💥 🎙 عز الدين رمضاني 🎙
✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 27 ذو القعدة 1447 ـ 15 ماي 2026
✳️ الخطيب: 💥 🎙 عز الدين رمضاني 🎙
✳️ تاريخ الإلقاء: 🗓 بتأريخ 27 ذو القعدة 1447 ـ 15 ماي 2026
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
✳️ الدرس: شرح كتاب عمدة الأحكام [كتاب الطهارة (12)]
✳️ المدرس: عز الدين رمضاني
✳️ رقم الدرس: 13
✳️ المدرس: عز الدين رمضاني
✳️ رقم الدرس: 13
#العشر_من_ذي_الحجة
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم:
«ما مِنْ أيَّامٍ العمَلُ الصَّالِحُ فيها أحبُّ إلى الله مِن هذه الأيَّام ـ يعني أيَّامَ العَشر ـ، قالوا: يا رسُولَ الله! ولا الجهادُ في سبيلِ الله؟ قال: ولا الجهادُ في سبيلِ الله، إلَّا رجلٌ خرجَ بنفسِه ومالِه فلم يرجِعْ مِن ذلك بشيءٍ» [أخرجه البخاري (969)، وأبو داود (2438)، والترمذي (767)، وابن ماجه (1727) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم:
«ما مِنْ أيَّامٍ العمَلُ الصَّالِحُ فيها أحبُّ إلى الله مِن هذه الأيَّام ـ يعني أيَّامَ العَشر ـ، قالوا: يا رسُولَ الله! ولا الجهادُ في سبيلِ الله؟ قال: ولا الجهادُ في سبيلِ الله، إلَّا رجلٌ خرجَ بنفسِه ومالِه فلم يرجِعْ مِن ذلك بشيءٍ» [أخرجه البخاري (969)، وأبو داود (2438)، والترمذي (767)، وابن ماجه (1727) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما]
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 مختصر أصول السُّنَّة في مباينة أهل الأهواء والبدعة ومجانبة من ناصرهم وذبَّ عنهم
💢 د/ عبد العزيز بوفلجة
💢 منشور في العدد (42) من #مجلة_الإصلاح
👇👇👇
💢 مختصر أصول السُّنَّة في مباينة أهل الأهواء والبدعة ومجانبة من ناصرهم وذبَّ عنهم
💢 د/ عبد العزيز بوفلجة
💢 منشور في العدد (42) من #مجلة_الإصلاح
👇👇👇
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 مختصر أصول السُّنَّة في مباينة أهل الأهواء والبدعة ومجانبة من ناصرهم وذبَّ عنهم
💢 د/ بوفلجة بن عباس
💢 منشور في العدد (42) من #مجلة_الإصلاح
👇👇👇
إنَّ ممَّا يجبُ على المرء معرفته، وينبغي الاعتناء به والتَّمسُّك به هو معرفة أصول السُّنَّة عند أئمَّة السَّلف، وفهمها الفهمَ الصَّحيح، والعمل بها، والدَّعوة إليها، دون إفراطٍ أو تفريطٍ؛ لأنَّها الفيصل بين المؤمنين والكافرين، وبين أهل السُّنَّة وأهل البدعة، وبين أهل السُّنَّة الصَّادقين وأدعيائها، ويتأكَّد معرفتُها والعمل بها بخاصَّةٍ عند ظهور الفتن وطغيانها، وفشوِّ البدع وانتشارها.
يقول الإمام ابن بطَّةَ العكبري ـ رحمه الله ـ في بيان سبب تأليفه «الإبانة الصُّغرى»: «إنِّي لمَّا رأيتُ ما قد عمَّ النَّاس وأظهروه، وغلب عليهم فاستحسنوه، من فظائع الأهواء، وقذائع الآراء، وتحريف سنَّتهم، وتبديل دينهم، حتَّى صار ذلك سببًا لفُرقتهم، وفتح باب البليَّة والعمى على أفئدتهم، وتشتيت أُلْفتهم، وتفريق جماعتهم، فنبذوا الكتاب وراء ظهورهم، واتَّخذوا الجُهَّالَ والضُّلاَّل أربابًا في أمورهم، من بعد ما جاءهم العلم من ربِّهم، واستعملوا الخصومات فيما يدَّعون، وقطعوا الشَّهادات عليها بالظُّنون، واحتجُّوا بالبهتان فيما ينتحلون، وقلَّدوا في دينهم الَّذين لا يعلمون، فيما لا برهان لهم به في الكتاب، ولا حجَّة عندهم فيه من الإجماع...» ـ إلى أن قال ـ: «...جمعت في هذا الكتاب طرفًا ممَّا سمعناه، وجُملاً ممَّا نقلناه عن أئمَّة الدِّين، وأعلام المسلمين ممَّا نقلوه لنا عن رسول ربِّ العالمين، ممَّا حضَّ عليه من اتَّبَعَهُ من المؤلِّفين، وما أمر به من التَّمسُّك بسُنَّتِه، وسلوك طريقته، والاقتداء بهديه، والاقتفاء لأثره»(1).
وقد ظهر هاهنا صنفان من النَّاس، انحرفوا عن أصول أهل السُّنَّة والجماعة:
أحدهما: غالٍ مُفرِط.
والثَّاني: مُفرِّطٌ مُقصِّرٌ.
فالأوَّل: خرج إلى حدِّ التَّكفير أو التَّبديع المتفلِّت، كفعل الخوارج، والرَّوافض، والجهميَّة، والمعتزلة، وغيرهم من طوائف أهل الكلام، ومن سار على طريقتهم، ومن أقرب الطَّوائف مشابَهَةً لهم في هذا العصر هم طائفة الحدَّاديَّة، أتباع محمود الحدَّاد المصري، وغيرهم ممَّن سار على طريقته(2).
والصِّنف الثَّاني: خرج إلى حدِّ التَّفريط والتَّمييع، فلا يُحذِّرون من البدع وأهلها، بل يُقرُّون الجميع على مذاهبهم المختلفة، على قاعدة المنهج الأَفْيَح الواسع، بل ويذمُّون ويُحذِّرُون ممَّن يقوم بالواجب الشَّرعي اتِّجاههم، بل ويجعلونهم من الصِّنف الأوَّل، وهؤلاء لهم سلفهم من المرجئة، والمُتصوِّفة وغيرهم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «وصار كثيرٌ من أهل البدع مثل الخوارج والرَّوافض والقدريَّة والجهميَّة والممثِّلة يعتقدون اعتقادًا هو ضلال، يرونه هو الحقَّ، ويرون كفرَ من خالفهم في ذلك، فيصير فيهم شوبٌ قويٌّ من أهل الكتاب في كفرهم بالحقِّ، وظلمهم للخلق، ولعلَّ أكثرَ هؤلاء المُكفِّرين يُكفِّرُ بالمقالة الَّتي لا تفهم حقيقتها، ولا تعرف حُجَّتها.
وبإزاء هؤلاء المُكفِّرين بالباطل أقوامٌ لا يعرفون اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة كما يجب، أو يعرفون بعضه ويجهلون بعضه، وما عرفوه منه قد لا يُبيِّنونه للنَّاس، بل يكتمونه، ولا ينهون عن البدع المخالفة للكتاب والسُّنَّة، ولا يذُمُّون أهلَ البدع ويعاقبونهم، بل لعلَّهم يذمُّون الكلام في السُّنَّة وأصولِ الدِّين ذمًّا مُطلقًا، لا يُفرِّقون فيه بين ما دلَّ عليه الكتاب والسُنَّة والإجماع، وما يقوله أهل البدعة والفرقة، أو يُقرُّونَ الجميع على مذاهبهم المختلفة، كما يُقَرُّ العلماء في مواضع الاجتهاد الَّتي يسوغ فيها النِّزاع، وهذه الطَّريقة قد تغلب على كثيرٍ من المرجئة، وبعض المُتفقِّهة والمُتصوِّفة، والمتفلسفة، كما تغلب الأولى على كثيرٍ من أهل الأهواء والكلام، وكلا هاتين الطَّريقتين مُنحرفةٌ خارجةٌ عن الكتاب والسُّنَّة»(3).
والمقصود بهذه المقالة هو بيان بعض الأصول السُنِّيَّة الَّتي انحرفت فيها الطَّائفة الثَّانية؛ أهل التَّقصير والتَّفريط، فخصَّصتُ ثلاثةَ أصولٍ من أصول السُّنَّة بالذِّكر، الَّتي يُعرَفُ بها السُّنِّيُّ من المبتدع، والمُتَّبعُ للسُّنَّة حقيقةً من المُدَّعي لها؛ لمسيس الحاجة إلى بيانها في هذا الزَّمن بخاصَّةٍ، ولظهور كثرة من يشغِّب على أهل الحقِّ فيها، وتذكيرًا لأهل السُّنَّة بها؛ وتبصيرًا للجاهل من المنتسبين إليها، ودعوةً لغير أهلها للأخذ بها والتَّمسُّك بها.
الأصل الأوَّل: هو محبَّة السُّنَّة وأهلها، وبغض البدعة وأهلها، وهذا يرجع إلى أصل الولاء والبراء.
الأصل الثَّاني: ترك مجالسة أهل الأهواء والبدع، واجتناب مخالطتهم وصحبتهم.
💢 مختصر أصول السُّنَّة في مباينة أهل الأهواء والبدعة ومجانبة من ناصرهم وذبَّ عنهم
💢 د/ بوفلجة بن عباس
💢 منشور في العدد (42) من #مجلة_الإصلاح
👇👇👇
إنَّ ممَّا يجبُ على المرء معرفته، وينبغي الاعتناء به والتَّمسُّك به هو معرفة أصول السُّنَّة عند أئمَّة السَّلف، وفهمها الفهمَ الصَّحيح، والعمل بها، والدَّعوة إليها، دون إفراطٍ أو تفريطٍ؛ لأنَّها الفيصل بين المؤمنين والكافرين، وبين أهل السُّنَّة وأهل البدعة، وبين أهل السُّنَّة الصَّادقين وأدعيائها، ويتأكَّد معرفتُها والعمل بها بخاصَّةٍ عند ظهور الفتن وطغيانها، وفشوِّ البدع وانتشارها.
يقول الإمام ابن بطَّةَ العكبري ـ رحمه الله ـ في بيان سبب تأليفه «الإبانة الصُّغرى»: «إنِّي لمَّا رأيتُ ما قد عمَّ النَّاس وأظهروه، وغلب عليهم فاستحسنوه، من فظائع الأهواء، وقذائع الآراء، وتحريف سنَّتهم، وتبديل دينهم، حتَّى صار ذلك سببًا لفُرقتهم، وفتح باب البليَّة والعمى على أفئدتهم، وتشتيت أُلْفتهم، وتفريق جماعتهم، فنبذوا الكتاب وراء ظهورهم، واتَّخذوا الجُهَّالَ والضُّلاَّل أربابًا في أمورهم، من بعد ما جاءهم العلم من ربِّهم، واستعملوا الخصومات فيما يدَّعون، وقطعوا الشَّهادات عليها بالظُّنون، واحتجُّوا بالبهتان فيما ينتحلون، وقلَّدوا في دينهم الَّذين لا يعلمون، فيما لا برهان لهم به في الكتاب، ولا حجَّة عندهم فيه من الإجماع...» ـ إلى أن قال ـ: «...جمعت في هذا الكتاب طرفًا ممَّا سمعناه، وجُملاً ممَّا نقلناه عن أئمَّة الدِّين، وأعلام المسلمين ممَّا نقلوه لنا عن رسول ربِّ العالمين، ممَّا حضَّ عليه من اتَّبَعَهُ من المؤلِّفين، وما أمر به من التَّمسُّك بسُنَّتِه، وسلوك طريقته، والاقتداء بهديه، والاقتفاء لأثره»(1).
وقد ظهر هاهنا صنفان من النَّاس، انحرفوا عن أصول أهل السُّنَّة والجماعة:
أحدهما: غالٍ مُفرِط.
والثَّاني: مُفرِّطٌ مُقصِّرٌ.
فالأوَّل: خرج إلى حدِّ التَّكفير أو التَّبديع المتفلِّت، كفعل الخوارج، والرَّوافض، والجهميَّة، والمعتزلة، وغيرهم من طوائف أهل الكلام، ومن سار على طريقتهم، ومن أقرب الطَّوائف مشابَهَةً لهم في هذا العصر هم طائفة الحدَّاديَّة، أتباع محمود الحدَّاد المصري، وغيرهم ممَّن سار على طريقته(2).
والصِّنف الثَّاني: خرج إلى حدِّ التَّفريط والتَّمييع، فلا يُحذِّرون من البدع وأهلها، بل يُقرُّون الجميع على مذاهبهم المختلفة، على قاعدة المنهج الأَفْيَح الواسع، بل ويذمُّون ويُحذِّرُون ممَّن يقوم بالواجب الشَّرعي اتِّجاههم، بل ويجعلونهم من الصِّنف الأوَّل، وهؤلاء لهم سلفهم من المرجئة، والمُتصوِّفة وغيرهم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «وصار كثيرٌ من أهل البدع مثل الخوارج والرَّوافض والقدريَّة والجهميَّة والممثِّلة يعتقدون اعتقادًا هو ضلال، يرونه هو الحقَّ، ويرون كفرَ من خالفهم في ذلك، فيصير فيهم شوبٌ قويٌّ من أهل الكتاب في كفرهم بالحقِّ، وظلمهم للخلق، ولعلَّ أكثرَ هؤلاء المُكفِّرين يُكفِّرُ بالمقالة الَّتي لا تفهم حقيقتها، ولا تعرف حُجَّتها.
وبإزاء هؤلاء المُكفِّرين بالباطل أقوامٌ لا يعرفون اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة كما يجب، أو يعرفون بعضه ويجهلون بعضه، وما عرفوه منه قد لا يُبيِّنونه للنَّاس، بل يكتمونه، ولا ينهون عن البدع المخالفة للكتاب والسُّنَّة، ولا يذُمُّون أهلَ البدع ويعاقبونهم، بل لعلَّهم يذمُّون الكلام في السُّنَّة وأصولِ الدِّين ذمًّا مُطلقًا، لا يُفرِّقون فيه بين ما دلَّ عليه الكتاب والسُنَّة والإجماع، وما يقوله أهل البدعة والفرقة، أو يُقرُّونَ الجميع على مذاهبهم المختلفة، كما يُقَرُّ العلماء في مواضع الاجتهاد الَّتي يسوغ فيها النِّزاع، وهذه الطَّريقة قد تغلب على كثيرٍ من المرجئة، وبعض المُتفقِّهة والمُتصوِّفة، والمتفلسفة، كما تغلب الأولى على كثيرٍ من أهل الأهواء والكلام، وكلا هاتين الطَّريقتين مُنحرفةٌ خارجةٌ عن الكتاب والسُّنَّة»(3).
والمقصود بهذه المقالة هو بيان بعض الأصول السُنِّيَّة الَّتي انحرفت فيها الطَّائفة الثَّانية؛ أهل التَّقصير والتَّفريط، فخصَّصتُ ثلاثةَ أصولٍ من أصول السُّنَّة بالذِّكر، الَّتي يُعرَفُ بها السُّنِّيُّ من المبتدع، والمُتَّبعُ للسُّنَّة حقيقةً من المُدَّعي لها؛ لمسيس الحاجة إلى بيانها في هذا الزَّمن بخاصَّةٍ، ولظهور كثرة من يشغِّب على أهل الحقِّ فيها، وتذكيرًا لأهل السُّنَّة بها؛ وتبصيرًا للجاهل من المنتسبين إليها، ودعوةً لغير أهلها للأخذ بها والتَّمسُّك بها.
الأصل الأوَّل: هو محبَّة السُّنَّة وأهلها، وبغض البدعة وأهلها، وهذا يرجع إلى أصل الولاء والبراء.
الأصل الثَّاني: ترك مجالسة أهل الأهواء والبدع، واجتناب مخالطتهم وصحبتهم.
الأصل الثَّالث: ترك مجالسة من يصاحب أهل الأهواء والبدع، ويذُبُّ عنهم، ويمدحهم ويُثْنِي عليهم، أو يسكت عنهم ممَّن عَلِمَ مقالهم، واطَّلَعَ على أحوالهم، وإن لم يكن على أصل مذهبهم في الظَّاهر، وهذا فرع عن الثَّاني، لكن خُصَّ بالذِّكر لأهمِّيَّتِهِ، ولكثرة من يُلبِّسُ فيه على النَّاس في الوقت الحاضر.
وهذه الأصول الثَّلاثة السُّنِّيَّة السَّلفيَّة لها دليلها من القرآن والسُّنَّة وأقوال سلف الأمَّة.
وقبل الشُّروع في شرح هذه الأصول الثَّلاثةِ أُقدِّمُ بهذه المقدِّمة، فأقول مستعينًا بالله تعالى:
نبَّه شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في كلامه السَّابق إلى بعض الأسباب الَّتي أدَّت بهذه الطَّائفة إلى الانحراف عن جادَّةِ الصَّواب وهي:
إمَّا لجهلهم بأصول أهل السُّنَّة والجماعة، وعدم معرفتها كما يجب.
وإمَّا لمعرفتهم القاصرة؛ حيث علموا بعضَها، وجهلوا بعضها الآخر.
وإمَّا لمعرفتهم بها، لكن كتموا ما أوجب الله عليهم بيانه، من ذمِّ البدع وأهلها، والتَّحذير منهم، وهجرانهم وعقوبتهم.
ولوجود هذه الأمور فيهم صاروا لا ينهون عن البدع المخالفة، ولا يذُمُّون أهلَها ويعاقبونهم، بل يذُمُّون الكلامَ في أصول السُّنَّة، وصاروا لا يُفرِّقُون بين ما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة والإجماع، وبين ما يقوله أهل البدع، فأصبحوا يُقِرُّون الجميع على مذاهبهم المختلفة، وهذا هو عينُ مذهب أصحاب المنهج الأفيح الواسع، الَّذي لُبِّس به على كثير من العقلاء، فضلاً عمَّنْ دونهم من الدَّهماء.
✳️✳️✳️
وهذا أوانُ الشُّروع في شرح هذه الأصول:
الأصل الأوَّل: وهو محبَّةُ السُّنَّةِ وأهلِها، وبغض البدعة وأهلها، وهذا يؤول إلى أصلٍ عظيمٍ من أصول الدِّين، وهو الولاء والبراء؛ تَولِّي المؤمنين، وعلى رأسهم أهلُ السُّنَّة والجماعة فهم خاصَّةُ المؤمنين، وبغض الكافرين، والمنافقين، والمخالفين من أهل الأهواء والبدع المنتسبين للإسلام.
قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71]، وقال تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيم * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُون﴾ [المائدة: 54 ـ 56]، وقال تعالى: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ [المجادلة: 22]، وغيرها من الآيات الَّتي فيها وجوبُ موالاة المؤمنين، ومعاداةُ المعاندين من أهل الكفر والشِّرك، وأهل الأهواء والبدع، وخاصَّةُ المؤمنين هم أهل السُّنَّة والجماعة.
قال الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «ومن المعلوم أنَّ أهلَ الحديث والسُّنَّة أخصُّ بالرَّسول وأتباعِه، فلهم من فضلِ الله، وتخصيصه إيَّاهم بالعلم والحلم، وتضعيفِ الأجر ما ليس لغيرهم، كما قال بعض السَّلف: أهل السُّنَّة في الإسلام كأهل الإسلام في الملل»(4).
فالمقصود من كلامه ـ رحمه الله ـ أنَّ أهلَ السُّنَّة والجماعة إذا كان لهم هذا الفضل العظيم، فهم أولى بالموالاة والمحبَّة، بل يجب لهم ذلك.
وأما من السنة فمنها أدلة خاصة وأخرى عامة، فالخاصة يأتي ذكرها قريبا، وأما العامة فمنها قوله ـ رحمه الله ـ: «أَوْثَقُ عُرَى الإِيمَانِ المُوَالاَةُ في الله والمُعَادَاةُ في الله والحُبُّ في الله والبُغْضُ في الله»(5)، وغير ذلك.
وكان أئمَّةُ السَّلف يمتحنون الأشخاص بمحبَّة علماء السُّنَّة، وبغضِ علماء البدعة، فإن أحبَّ أهلَ السُّنَّة، وأثنى عليهم، فهو من أهلها، وإن أبغض أهلَ السُّنَّة، وعادى أهلَها، أو أحبَّ أهلَ البدعة، فليس من أهل السُّنَّة، وإن ادَّعى أنَّه على أصلها.
وهذه الطَّريقة لها أصلٌ في السُّنَّة النَّبويَّة الغرَّاء، وعليها العمل عند سلف الأئمَّة.
أمَّا من السُّنَّة: فمنها قوله ﷺ: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ»(6)، وقوله ﷺ: «الأَنْصَارُ لا يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ ولا يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ ومَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللهُ»(7).
وقال علي ـ رضي الله عنه ـ: «والَّذي فَلَقَ الحبَّةَ وبرأ النَّسَمَة إنَّه لعهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ ﷺ إليَّ: أن لا يُحِبَّنِي إِلاَّ مُؤْمِنٌ ولاَ يُبْغِضَنِي إِلاَّ مُنَافِقٌ»( 8 ).
وأمَّا آثار سلف الأمَّة فكثيرةٌ، منها على سبيل التَّمثيل لا الحصر:
وهذه الأصول الثَّلاثة السُّنِّيَّة السَّلفيَّة لها دليلها من القرآن والسُّنَّة وأقوال سلف الأمَّة.
وقبل الشُّروع في شرح هذه الأصول الثَّلاثةِ أُقدِّمُ بهذه المقدِّمة، فأقول مستعينًا بالله تعالى:
نبَّه شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في كلامه السَّابق إلى بعض الأسباب الَّتي أدَّت بهذه الطَّائفة إلى الانحراف عن جادَّةِ الصَّواب وهي:
إمَّا لجهلهم بأصول أهل السُّنَّة والجماعة، وعدم معرفتها كما يجب.
وإمَّا لمعرفتهم القاصرة؛ حيث علموا بعضَها، وجهلوا بعضها الآخر.
وإمَّا لمعرفتهم بها، لكن كتموا ما أوجب الله عليهم بيانه، من ذمِّ البدع وأهلها، والتَّحذير منهم، وهجرانهم وعقوبتهم.
ولوجود هذه الأمور فيهم صاروا لا ينهون عن البدع المخالفة، ولا يذُمُّون أهلَها ويعاقبونهم، بل يذُمُّون الكلامَ في أصول السُّنَّة، وصاروا لا يُفرِّقُون بين ما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة والإجماع، وبين ما يقوله أهل البدع، فأصبحوا يُقِرُّون الجميع على مذاهبهم المختلفة، وهذا هو عينُ مذهب أصحاب المنهج الأفيح الواسع، الَّذي لُبِّس به على كثير من العقلاء، فضلاً عمَّنْ دونهم من الدَّهماء.
✳️✳️✳️
وهذا أوانُ الشُّروع في شرح هذه الأصول:
الأصل الأوَّل: وهو محبَّةُ السُّنَّةِ وأهلِها، وبغض البدعة وأهلها، وهذا يؤول إلى أصلٍ عظيمٍ من أصول الدِّين، وهو الولاء والبراء؛ تَولِّي المؤمنين، وعلى رأسهم أهلُ السُّنَّة والجماعة فهم خاصَّةُ المؤمنين، وبغض الكافرين، والمنافقين، والمخالفين من أهل الأهواء والبدع المنتسبين للإسلام.
قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71]، وقال تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيم * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُون﴾ [المائدة: 54 ـ 56]، وقال تعالى: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ [المجادلة: 22]، وغيرها من الآيات الَّتي فيها وجوبُ موالاة المؤمنين، ومعاداةُ المعاندين من أهل الكفر والشِّرك، وأهل الأهواء والبدع، وخاصَّةُ المؤمنين هم أهل السُّنَّة والجماعة.
قال الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «ومن المعلوم أنَّ أهلَ الحديث والسُّنَّة أخصُّ بالرَّسول وأتباعِه، فلهم من فضلِ الله، وتخصيصه إيَّاهم بالعلم والحلم، وتضعيفِ الأجر ما ليس لغيرهم، كما قال بعض السَّلف: أهل السُّنَّة في الإسلام كأهل الإسلام في الملل»(4).
فالمقصود من كلامه ـ رحمه الله ـ أنَّ أهلَ السُّنَّة والجماعة إذا كان لهم هذا الفضل العظيم، فهم أولى بالموالاة والمحبَّة، بل يجب لهم ذلك.
وأما من السنة فمنها أدلة خاصة وأخرى عامة، فالخاصة يأتي ذكرها قريبا، وأما العامة فمنها قوله ـ رحمه الله ـ: «أَوْثَقُ عُرَى الإِيمَانِ المُوَالاَةُ في الله والمُعَادَاةُ في الله والحُبُّ في الله والبُغْضُ في الله»(5)، وغير ذلك.
وكان أئمَّةُ السَّلف يمتحنون الأشخاص بمحبَّة علماء السُّنَّة، وبغضِ علماء البدعة، فإن أحبَّ أهلَ السُّنَّة، وأثنى عليهم، فهو من أهلها، وإن أبغض أهلَ السُّنَّة، وعادى أهلَها، أو أحبَّ أهلَ البدعة، فليس من أهل السُّنَّة، وإن ادَّعى أنَّه على أصلها.
وهذه الطَّريقة لها أصلٌ في السُّنَّة النَّبويَّة الغرَّاء، وعليها العمل عند سلف الأئمَّة.
أمَّا من السُّنَّة: فمنها قوله ﷺ: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ»(6)، وقوله ﷺ: «الأَنْصَارُ لا يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ ولا يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ ومَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللهُ»(7).
وقال علي ـ رضي الله عنه ـ: «والَّذي فَلَقَ الحبَّةَ وبرأ النَّسَمَة إنَّه لعهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ ﷺ إليَّ: أن لا يُحِبَّنِي إِلاَّ مُؤْمِنٌ ولاَ يُبْغِضَنِي إِلاَّ مُنَافِقٌ»( 8 ).
وأمَّا آثار سلف الأمَّة فكثيرةٌ، منها على سبيل التَّمثيل لا الحصر:
قول الإمام البربهاري ـ رحمه الله ـ: «وإذا رأيتَ الرَّجلَ يُحبُّ أبا هريرة، وأنس ابنَ مالك، وأُسَيد بن حُضَير فاعلم أنَّه صاحبُ سُنَّةٍ إن شاء الله، وإذا رأيت الرَّجل يحبُّ أيُّوبَ، وابنَ عون، ويونسَ ابنَ عُبَيْدٍ، وعبدَ الله بنَ إدريس الأودي، والشَّعبي، ومالك بنَ مِغْوَل، ويزيدَ ابنَ زُرَيْعٍ، ومعاذَ ابن معاذ، ووهبَ بنَ جرير، وحمَّادَ بنَ سلمة، وحمَّادَ بن زيد، ومالكَ ابنَ أنس، والأوزاعي، وزائدةَ بنَ قُدامَة، فاعلم أنَّه صاحبُ سنَّةٍ، وإذا رأيتَ الرَّجلَ يحبُّ الحجَّاجَ بنَ منهال، وأحمدَ ابنَ حنبل، وأحمدَ بنَ نصر، فاعلم أنَّه صاحبُ سُنَّةٍ إن شاء الله، إذا ذكرهم بخيرٍ، وقال بقولهم»(9).
وقال عبد الرَّحمن بن مهدي ـ رحمه الله ـ: «إذا رأيتَ بَصْرِيًّا يُحِبُّ حمَّادَ بنَ زيد فهو صاحبُ سنَّةٍ»(10).
وقال أحمد بن زاهر ـ رحمه الله ـ: «سمعت عبد الله بنَ يونس يقول: امْتَحِنْ أهلَ الموصل بمُعَافَى بنِ عمران، فإن أحبُّوه فهم أهلُ السُّنَّة، وإن أبغضوه فهم أهل بدعة، كما يُمْتَحَنُ أهل الكوفة بيحيى»(11).
وقال أبو جعفر مُحمَّد بن هارون الفلاَّس ـ رحمه الله ـ: «إذا رأيتَ الرَّجلَ يقعُ في أحمدَ بن حنبل فاعلم أنَّه مُبتدِعٌ ضالٌّ»(12).
وقال قتيبة بن سعيد ـ رحمه الله ـ: «إذا رأيتَ الرَّجُلَ يُحِبُّ أهلَ الحديث مثلَ يحيى بن سعيد، وعبد الرَّحمن بن مهدي، وأحمد ابن مُحمَّد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وذكر قومًا آخرين؛ فإنَّه على السُّنَّة، ومن خالف هؤلاء فاعلم أنَّه مبتدع»(13).
فمِنْ أَظْهَرِ علامات أهل البدع إذًا؛ بُغضُ أهلِ السُّنَّة والجماعة، وشدَّةُ معاداتهم لهم، ونبزُهم بالألقاب القبيحة المُنفِّرَةِ، ووصفُهم بالأوصاف الشَّنيعة، فعلامةُ أهل الأهواء والبدع الوقيعةُ في أهل الأثر، ومن الألقاب السَّيِّئةِ الَّتي ظهرت في هذا العصر لقبُ «الغلاة»، وقد أُطلِقَ ظلمًا وزُورًا على أهل السُّنَّة والجماعة ممَّن يتكلَّمُ في أهل الأهواء والبدع بعلمٍ وحُجَّةٍ وبرهانٍ، والله المستعان.
قال الإمام أبو إسماعيل الصَّابوني ـ رحمه الله ـ: «وعلامات أهل البدع على أهلها ظاهرةٌ، وأظهر آياتهم وعلامتهم شدَّةُ معاداتهم لحملة أخبار النَّبيِّ ﷺ، واحتقارهم لهم، وتسميتهم حشويَّة، وجَهَلَة، وظاهريَّة، ومُشبِّهة»(14).
سئل شيخنا فضيلة العلاَّمة عبد المحسن العبَّاد ـ حفظه الله ورعاه ـ عند شرحه للأحاديث السَّابقة ما نصُّه: «هل يُؤخَذُ من الحديث أنَّ العلماءَ الَّذين نصروا الدِّينَ كذلك حبُّهم من الإيمان، والطَّعن فيهم إنَّما هو دليلٌ على النِّفاق؟
فأجاب ـ حفظه المولى ـ: «لا شكَّ أنَّ مَنْ قامَ بإظهار الدِّين، والدَّعوة إلى هذا الدِّين أنَّه يُحَبُّ في الله، ومن أجْلِ الله، ومعلومٌ أنَّ المحبَّةَ في الله مِنْ أَوْثَقِ عرى الإيمان؛ فالمسلم يُحِبُّ اللهَ ورسولُه، ويحبُّ مَنْ يُحِبُّه اللهُ ورسولُه، وما يُحبُّه اللهُ ورسولُه؛ يُحِبُّ اللهَ ورسولَه، ويُحبُّ من يُحِبُّه اللهُ ورسولُه، ويُحِبُّ ما يُحِبُّه اللهُ ورسولُه، ومعلومٌ أنَّ ـ يعني ـ المؤمنين، وسادات المؤمنين أنَّهم من أولياء الله ـ عز وجل ـ، فالإنسان يُحبُّهم، لكن لا يُقَالُ إنَّه يُقال فيهم مثل ما قيل في الأنصار، لكن لا شكَّ ـ يعني ـ أنَّ مَنْ يعتدي عليهم، ويذُمُّهم، ويُحذِّرُ النَّاسَ ممَّا هم فيه، لا شكَّ أنَّ هذا وصفٌ ذميمٌ، وفيه شَبَهٌ من أولئك الَّذين حصل منهم بالنِّسبة للأنصار ما حصل، لكن لا يُقال إنَّ غيرَهم مثلُهم، وإن كان هذا لا شكَّ أنَّه يدلُّ على سوءٍ ممَّن حصل منه ذلك، لكن لا يُسوَّى بين هؤلاء وأولئك»(15).
الأصل الثَّاني: تركُ مجالسةِ أهلِ الأهواء والبدع، والابتعاد عن مخالطتهم وصحبتهم؛ لما يتَرَتَّبُ عن مجالستهم من المفاسد العظيمة، ولما يترتَّبُ في تركها من المصالح الجليلة، في الدِّين والدُّنيا، وهذا هو أصلُ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ؛ فهي مَبنيَّةٌ على درء المفاسد بالكُلِّيَّة أو تقليلها، وجلب المصالح وتكثيرها.
وهذا له أصلٌ في الكتاب والسُّنَّة، وعليه إجماعُ أهل السُّنَّة، من أئمَّةِ السَّلفِ ومَنْ جاء بعدهم إلى يومنا هذا.
قال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: 140].
روى الضَّحَّاك عن ابن عبَّاس ـ رضي الله عنهما ـ أنَّه قال: «دخل في هذه الآية كلُّ مُحدِث في الدِّين، وكلُّ مُبتدِعٍ إلى يوم القيامة»(16).
وروى مثلَه جُوَيْبِر عن الضَّحَّاك(17).
وقال عبد الرَّحمن بن مهدي ـ رحمه الله ـ: «إذا رأيتَ بَصْرِيًّا يُحِبُّ حمَّادَ بنَ زيد فهو صاحبُ سنَّةٍ»(10).
وقال أحمد بن زاهر ـ رحمه الله ـ: «سمعت عبد الله بنَ يونس يقول: امْتَحِنْ أهلَ الموصل بمُعَافَى بنِ عمران، فإن أحبُّوه فهم أهلُ السُّنَّة، وإن أبغضوه فهم أهل بدعة، كما يُمْتَحَنُ أهل الكوفة بيحيى»(11).
وقال أبو جعفر مُحمَّد بن هارون الفلاَّس ـ رحمه الله ـ: «إذا رأيتَ الرَّجلَ يقعُ في أحمدَ بن حنبل فاعلم أنَّه مُبتدِعٌ ضالٌّ»(12).
وقال قتيبة بن سعيد ـ رحمه الله ـ: «إذا رأيتَ الرَّجُلَ يُحِبُّ أهلَ الحديث مثلَ يحيى بن سعيد، وعبد الرَّحمن بن مهدي، وأحمد ابن مُحمَّد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وذكر قومًا آخرين؛ فإنَّه على السُّنَّة، ومن خالف هؤلاء فاعلم أنَّه مبتدع»(13).
فمِنْ أَظْهَرِ علامات أهل البدع إذًا؛ بُغضُ أهلِ السُّنَّة والجماعة، وشدَّةُ معاداتهم لهم، ونبزُهم بالألقاب القبيحة المُنفِّرَةِ، ووصفُهم بالأوصاف الشَّنيعة، فعلامةُ أهل الأهواء والبدع الوقيعةُ في أهل الأثر، ومن الألقاب السَّيِّئةِ الَّتي ظهرت في هذا العصر لقبُ «الغلاة»، وقد أُطلِقَ ظلمًا وزُورًا على أهل السُّنَّة والجماعة ممَّن يتكلَّمُ في أهل الأهواء والبدع بعلمٍ وحُجَّةٍ وبرهانٍ، والله المستعان.
قال الإمام أبو إسماعيل الصَّابوني ـ رحمه الله ـ: «وعلامات أهل البدع على أهلها ظاهرةٌ، وأظهر آياتهم وعلامتهم شدَّةُ معاداتهم لحملة أخبار النَّبيِّ ﷺ، واحتقارهم لهم، وتسميتهم حشويَّة، وجَهَلَة، وظاهريَّة، ومُشبِّهة»(14).
سئل شيخنا فضيلة العلاَّمة عبد المحسن العبَّاد ـ حفظه الله ورعاه ـ عند شرحه للأحاديث السَّابقة ما نصُّه: «هل يُؤخَذُ من الحديث أنَّ العلماءَ الَّذين نصروا الدِّينَ كذلك حبُّهم من الإيمان، والطَّعن فيهم إنَّما هو دليلٌ على النِّفاق؟
فأجاب ـ حفظه المولى ـ: «لا شكَّ أنَّ مَنْ قامَ بإظهار الدِّين، والدَّعوة إلى هذا الدِّين أنَّه يُحَبُّ في الله، ومن أجْلِ الله، ومعلومٌ أنَّ المحبَّةَ في الله مِنْ أَوْثَقِ عرى الإيمان؛ فالمسلم يُحِبُّ اللهَ ورسولُه، ويحبُّ مَنْ يُحِبُّه اللهُ ورسولُه، وما يُحبُّه اللهُ ورسولُه؛ يُحِبُّ اللهَ ورسولَه، ويُحبُّ من يُحِبُّه اللهُ ورسولُه، ويُحِبُّ ما يُحِبُّه اللهُ ورسولُه، ومعلومٌ أنَّ ـ يعني ـ المؤمنين، وسادات المؤمنين أنَّهم من أولياء الله ـ عز وجل ـ، فالإنسان يُحبُّهم، لكن لا يُقَالُ إنَّه يُقال فيهم مثل ما قيل في الأنصار، لكن لا شكَّ ـ يعني ـ أنَّ مَنْ يعتدي عليهم، ويذُمُّهم، ويُحذِّرُ النَّاسَ ممَّا هم فيه، لا شكَّ أنَّ هذا وصفٌ ذميمٌ، وفيه شَبَهٌ من أولئك الَّذين حصل منهم بالنِّسبة للأنصار ما حصل، لكن لا يُقال إنَّ غيرَهم مثلُهم، وإن كان هذا لا شكَّ أنَّه يدلُّ على سوءٍ ممَّن حصل منه ذلك، لكن لا يُسوَّى بين هؤلاء وأولئك»(15).
الأصل الثَّاني: تركُ مجالسةِ أهلِ الأهواء والبدع، والابتعاد عن مخالطتهم وصحبتهم؛ لما يتَرَتَّبُ عن مجالستهم من المفاسد العظيمة، ولما يترتَّبُ في تركها من المصالح الجليلة، في الدِّين والدُّنيا، وهذا هو أصلُ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ؛ فهي مَبنيَّةٌ على درء المفاسد بالكُلِّيَّة أو تقليلها، وجلب المصالح وتكثيرها.
وهذا له أصلٌ في الكتاب والسُّنَّة، وعليه إجماعُ أهل السُّنَّة، من أئمَّةِ السَّلفِ ومَنْ جاء بعدهم إلى يومنا هذا.
قال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: 140].
روى الضَّحَّاك عن ابن عبَّاس ـ رضي الله عنهما ـ أنَّه قال: «دخل في هذه الآية كلُّ مُحدِث في الدِّين، وكلُّ مُبتدِعٍ إلى يوم القيامة»(16).
وروى مثلَه جُوَيْبِر عن الضَّحَّاك(17).
قال الإمام الطَّبري ـ رحمه الله ـ في «تفسيره» (9/321): «وفي هذه الآية الدَّلالةُ الواضحة على النَّهي عن مُجالسةِ أهلِ الباطل من كُلِّ نَوْعٍ، من المُبتدعةِ والفَسَقَة عند خوضهم في باطلهم، وبنحو ذلك كان جماعةٌ من الأئمَّة الماضين يقولون تأوُّلاً منهم هذه الآية أنَّه مرادٌ بها النَّهيُ عن مُشاهدَةِ كلِّ باطلٍ عند خوض أهله فيه».
وقال الإمام عبد الرَّحمن ابن سعدي ـ رحمه الله ـ في «تفسيره» (ص210): «...وكذلك المبتدعون على اختلاف أنواعهم؛ فإنَّ احتجاجَهم على باطلهم يتضَمَّنُ الاستهانةَ بآيات الله؛ لأنَّها لا تَدُلُّ إلاَّ على حقٍّ، ولا تستلزم إلاَّ صدقًا، بل وكذلك يدخلُ فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق الَّتي يُسْتَهَانُ فيها بأوامر الله ونواهيه، وتقتحم حدوده الَّتي حدَّها لعباده».
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين﴾ [الأنعام: 68].
ذكر بعضُ أهلِ العلم من المُفسِّرين ثلاثةَ أقوالٍ مَرويَّةً عن بعض أئمَّةِ السَّلف في المراد بالخائضين: فقيل هم المشركون، وقيل اليهود، وقيل أهل الأهواء والخصومات(18)، والآية تعُمُّ الجميعَ؛ لأنَّ العبرةَ بعموم اللَّفظ، لا بخصوص السَّبب، ولا تعارض بين الأقوال.
قال العلاَّمة الشَّوكاني ـ رحمه الله ـ: «وفي هذه الآية مَوعظةٌ عظيمةٌ لمن يتسمَّح بمجالسة المبتدعة الَّذين يُحرِّفُون كلامَ الله، ويتلاعبون بكتابه وسنَّةِ رسوله، ويرُدُّون ذلك إلى أهوائهم المُضلَّة، وبدعهم الفاسدة؛ فإنَّه إذا لم ينكر عليهم، ويغيِّرْ ما هم فيه، فأقلُّ الأحوال أن يترك مجالسَتَهم، وذلك يسير عليه غيرُ عسيرٍ، وقد يجعلون حضورَه معهم مع تنَزُّهه عمَّا يتلبَّسُون به شبهةً يُشبِّهُونَ بها على العامَّة، فيكون في حضوره مفسدةٌ زائدةٌ على مُجرَّدِ سماعِ المنكر... ومَنْ عَرَف هذه الشَّريعةَ المُطهَّرةَ حقَّ معرفتِها عَلِمَ أنَّ مجالسَةَ أهل البدع المُضلَّةِ فيها من المفسدة أضعافُ أضعافِ ما في مجالسة من يعصي الله بفعل شيءٍ من المُحرَّمات، ولا سيما لمن كان غيرَ راسخِ القدم في علم الكتاب والسُّنَّة؛ فإنه ربما ينفق عليه من كذباتهم وهذيانهم ما هو من البطلان بأوضح مكان، فينقدح في قلبه ما يصعب علاجه، ويعسر دفعه فيعمل بذلك مدة عمره، ويلقى الله به معتقداً أنه الحق، وهو من أبطل الباطل، وأنكر المنكر»(19).
وأمَّا من السُّنَّة: فمنها ما جاء عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ والجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ وكِيرِ الحَدَّادِ، لا يَعْدِمُكَ مِنْ صَاحِبِ المِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أو تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً»(20).
ففي هذا الحديث بيان لآداب المجالسة والمصاحبة؛ وفيه التَّرغيب في مجالسة مَنْ يُنتَفَع منه في دينٍ أو دنيا، والنَّهي عن مجالسة مَنْ يُتأذَّى منه في دينٍ أو دنيا، ويدخل في الجليس السُّوء دخولاً أوَّليًّا أهلُ الأهواء والبدع، فهم مِنْ أكثَرِ النَّاس ضررًا وإضرارًا.
قال النَّووي :: «وفيه فضيلةُ مجالسة الصَّالحين، وأهل الخير، والمروءة ومكارم الأخلاق، والورع والعلم والأدب، والنَّهي عن مجالسة أهل الشَّرِّ، وأهل البدع، ومَنْ يغتَابُ النَّاس، أو يكثر فُجْرُه وبِطالتُه، ونحو ذلك من الأنواع المذمومة»(21).
وقال القرطبي ـ رحمه الله ـ: «إذا ثبت تجنُّب أصحاب المعاصي كما بيَّنَّا، فتجنُّب أهل البدع والأهواء أولى»(22).
وأمَّا الآثار عن أئمَّة السَّلف؛ فهي أكثر من أن تُحصَر في هذا المقام، وقد اعتنوا بهذا الباب أشدَّ الاعتناء؛ لبعد نظرهم، ونفاذ بصرهم، ممَّا قد يُلحِقُ مصاحبةُ أهل البدع والأهواء من التَّأثُّر والتَّحوُّل والتَّقلُّب، أو نحو ذلك من المفاسد الظَّاهرة المعلومة.
قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: «أصول السُّنَّة عندنا التَّمسُّكُ بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ، والاقتداء بهم، وترك البدع، وكلُّ بدعة فهي ضلالةٌ، وترك الخصومات، والجلوس مع أصحاب الأهواء»(23).
وقال الشَّيخ قوام السُّنَّة الأصبهاني ـ رحمه الله ـ: «وترك مجالسة أهل البدعة ومعاشرتهم سنة؛ لئلا تعلق بقلوب ضعفاء المسلمين بعض بدعتهم، وحتى يعلم الناس أنهم أهل البدعة، ولئلا تكون مجالستهم ذريعة إلى ظهور بدعتهم»(24).
فالصُّحبة والتَّآلف من أظهر العلامات والسِّمات الَّتي يُعرَف ويُميَّز بها صاحبُ السُّنَّة مِنْ صاحب البدعة، أو صاحب السُّنة من المدَّعي لها.
قال عبد الله بن مسعود: «اعتَبِروا النَّاس بأخدانهم؛ فإنَّ المرءَ لا يخادن إلاَّ من يعجبه»(25).
وقال الأوزاعي ـ رحمه الله ـ: «مَنْ ستر علينا بدعتَه لم تَخْفَ علينا أُلفَتُه»(26).
وقال الإمام عبد الرَّحمن ابن سعدي ـ رحمه الله ـ في «تفسيره» (ص210): «...وكذلك المبتدعون على اختلاف أنواعهم؛ فإنَّ احتجاجَهم على باطلهم يتضَمَّنُ الاستهانةَ بآيات الله؛ لأنَّها لا تَدُلُّ إلاَّ على حقٍّ، ولا تستلزم إلاَّ صدقًا، بل وكذلك يدخلُ فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق الَّتي يُسْتَهَانُ فيها بأوامر الله ونواهيه، وتقتحم حدوده الَّتي حدَّها لعباده».
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين﴾ [الأنعام: 68].
ذكر بعضُ أهلِ العلم من المُفسِّرين ثلاثةَ أقوالٍ مَرويَّةً عن بعض أئمَّةِ السَّلف في المراد بالخائضين: فقيل هم المشركون، وقيل اليهود، وقيل أهل الأهواء والخصومات(18)، والآية تعُمُّ الجميعَ؛ لأنَّ العبرةَ بعموم اللَّفظ، لا بخصوص السَّبب، ولا تعارض بين الأقوال.
قال العلاَّمة الشَّوكاني ـ رحمه الله ـ: «وفي هذه الآية مَوعظةٌ عظيمةٌ لمن يتسمَّح بمجالسة المبتدعة الَّذين يُحرِّفُون كلامَ الله، ويتلاعبون بكتابه وسنَّةِ رسوله، ويرُدُّون ذلك إلى أهوائهم المُضلَّة، وبدعهم الفاسدة؛ فإنَّه إذا لم ينكر عليهم، ويغيِّرْ ما هم فيه، فأقلُّ الأحوال أن يترك مجالسَتَهم، وذلك يسير عليه غيرُ عسيرٍ، وقد يجعلون حضورَه معهم مع تنَزُّهه عمَّا يتلبَّسُون به شبهةً يُشبِّهُونَ بها على العامَّة، فيكون في حضوره مفسدةٌ زائدةٌ على مُجرَّدِ سماعِ المنكر... ومَنْ عَرَف هذه الشَّريعةَ المُطهَّرةَ حقَّ معرفتِها عَلِمَ أنَّ مجالسَةَ أهل البدع المُضلَّةِ فيها من المفسدة أضعافُ أضعافِ ما في مجالسة من يعصي الله بفعل شيءٍ من المُحرَّمات، ولا سيما لمن كان غيرَ راسخِ القدم في علم الكتاب والسُّنَّة؛ فإنه ربما ينفق عليه من كذباتهم وهذيانهم ما هو من البطلان بأوضح مكان، فينقدح في قلبه ما يصعب علاجه، ويعسر دفعه فيعمل بذلك مدة عمره، ويلقى الله به معتقداً أنه الحق، وهو من أبطل الباطل، وأنكر المنكر»(19).
وأمَّا من السُّنَّة: فمنها ما جاء عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ والجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ وكِيرِ الحَدَّادِ، لا يَعْدِمُكَ مِنْ صَاحِبِ المِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أو تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً»(20).
ففي هذا الحديث بيان لآداب المجالسة والمصاحبة؛ وفيه التَّرغيب في مجالسة مَنْ يُنتَفَع منه في دينٍ أو دنيا، والنَّهي عن مجالسة مَنْ يُتأذَّى منه في دينٍ أو دنيا، ويدخل في الجليس السُّوء دخولاً أوَّليًّا أهلُ الأهواء والبدع، فهم مِنْ أكثَرِ النَّاس ضررًا وإضرارًا.
قال النَّووي :: «وفيه فضيلةُ مجالسة الصَّالحين، وأهل الخير، والمروءة ومكارم الأخلاق، والورع والعلم والأدب، والنَّهي عن مجالسة أهل الشَّرِّ، وأهل البدع، ومَنْ يغتَابُ النَّاس، أو يكثر فُجْرُه وبِطالتُه، ونحو ذلك من الأنواع المذمومة»(21).
وقال القرطبي ـ رحمه الله ـ: «إذا ثبت تجنُّب أصحاب المعاصي كما بيَّنَّا، فتجنُّب أهل البدع والأهواء أولى»(22).
وأمَّا الآثار عن أئمَّة السَّلف؛ فهي أكثر من أن تُحصَر في هذا المقام، وقد اعتنوا بهذا الباب أشدَّ الاعتناء؛ لبعد نظرهم، ونفاذ بصرهم، ممَّا قد يُلحِقُ مصاحبةُ أهل البدع والأهواء من التَّأثُّر والتَّحوُّل والتَّقلُّب، أو نحو ذلك من المفاسد الظَّاهرة المعلومة.
قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: «أصول السُّنَّة عندنا التَّمسُّكُ بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ، والاقتداء بهم، وترك البدع، وكلُّ بدعة فهي ضلالةٌ، وترك الخصومات، والجلوس مع أصحاب الأهواء»(23).
وقال الشَّيخ قوام السُّنَّة الأصبهاني ـ رحمه الله ـ: «وترك مجالسة أهل البدعة ومعاشرتهم سنة؛ لئلا تعلق بقلوب ضعفاء المسلمين بعض بدعتهم، وحتى يعلم الناس أنهم أهل البدعة، ولئلا تكون مجالستهم ذريعة إلى ظهور بدعتهم»(24).
فالصُّحبة والتَّآلف من أظهر العلامات والسِّمات الَّتي يُعرَف ويُميَّز بها صاحبُ السُّنَّة مِنْ صاحب البدعة، أو صاحب السُّنة من المدَّعي لها.
قال عبد الله بن مسعود: «اعتَبِروا النَّاس بأخدانهم؛ فإنَّ المرءَ لا يخادن إلاَّ من يعجبه»(25).
وقال الأوزاعي ـ رحمه الله ـ: «مَنْ ستر علينا بدعتَه لم تَخْفَ علينا أُلفَتُه»(26).
وقال يحيى بن سعيد القطَّان ـ رحمه الله ـ: «لمَّا قدم سفيان الثَّوري البصرةَ جعل ينظُرُ إلى الرَّبيع ـ يعني ابن صبيح ـ وقدرَه عند النَّاس، سأل: أيُّ شيءٍ هو؟ قالوا: ما مذهبُه إلاَّ السُّنَّة، قال: من بطانته؟ قالوا: أهلُ القدر، قال: هو قدري»(27).
قال الإمام ابن بَطَّةَ مُعلِّقًا على هذا الأثر: «رحمة الله على سفيان الثَّوري، لقد نطق بالحكمة فصدق، وقال بعلم فوافق الكتاب والسُّنَّة، وما تُوجِبُه الحكمة ويدركه العيان، ويعرفه أهل البصيرة والبيان، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ ﴾ [آل عمران: 118]»(28).
قيل للأوزاعي: «إنَّ رجلاً يقول أنا أُجالِسُ أهلَ السُّنَّة وأجالس أهل البدعة، فقال الأوزاعي ـ رحمه الله ـ: هذا رجلٌ يريد أن يساوي بين الحقِّ والباطل»(29).
وقال الأصمعي: «لم أر بيتًا قطُّ أشبهَ بالسُّنَّة من قول عدي:
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينَه
فإنَّ القرينَ بالمقارن يقتدي»(30)
وهذا الأصل مع أنَّه معلومٌ وظاهرٌ، إلاَّ أنَّه كثر من يلبِّسُ به على النَّاس في هذا العصر، بدعاوى باطلة، لا مستند لها إلاَّ الهوى والتَّعصُّب.
الأصل الثَّالث: وهو مجانبةُ من يناصر أهلَ البدعة والضَّلالة، ويذبُّ عنهم، أو يمدحهم ويُثْنِي عليهم، أو يدُّلُ عليهم، وينصح بهم، أو يسكت عنهم ممَّن هو مُنتَسِب للعلم، أو مُتصَدِّرٌ للدَّعوة، وقد علم حالهم، ووقف على مقالهم، وإن كان الفاعل لذلك مُظهرًا للسُّنَّة؛ وهذا في الحقيقة فرعٌ عن الأصل الَّذي قبله، لكن ـ كما سبق التَّنبيه عليه ـ خُصَّ بالذِّكر لكثرةِ مَنْ يُلَبِّسُ به على النَّاس في هذا الزَّمن.
قال الإمام أبو حاتم الرَّازي ـ رحمه الله ـ: «مذهبنا واختيارنا اتِّباعُ رسول الله ﷺ، وأصحابه، والتَّابعين، ومَنْ بعدهم بإحسان... وترك رأي المُلبِّسِين، المُمَوِّهين، المُزَخْرِفين، المُمَخْرقين، الكذَّابين، وترك النَّظر في كتب الكرابيسي، ومجانبة مَنْ يُناضِلُ عنه من أصحابه، وشاجر فيه، مثل داود الأصبهاني، وأشكاله ومُتَّبِعيه»(31).
موضع الشَّاهد من كلامه ـ رحمه الله ـ هو قوله: «ومجانبة من يناضل عنه من أصحابه».
وقال ابن بطَّة: «ونحن الآن ذاكرون شرحَ السُّنَّة ووصفها وما هي في نفسها: وما الَّذي إذا تمسَّكَ به العبد ودان به سُمِّيَ بها واستحقَّ الدُّخول في جملة أهلها، وما إن خالفه أو شيئًا منه دخل في جملة ما عِبْنَاه وذكرناه وحذَّرْنَا منه، من أهل البدع والزَّيغ، ممَّا أَجمَعَ على شرحنا له أهلُ الإسلام، وسائرُ الأمَّة مذ بعث الله نبيَّه إلى وقتنا هذا...
ومن السُّنَّة: مجانبة كل مَنِ اعتقد شيئًا ممَّا ذكرناه، وهجرانه والمقت له، وهجران من ولاَّه ونصره وذبَّ عنه وصاحبه، وإن كان الفاعل لذلك يظهر السُّنَّة»(32).
فالشَّاهد من قوله هو: «وهجران من ولاَّه، ونصَرَه وذبَّ عنه، وصاحبه، وإن كان الفاعل لذلك يظهر السُّنَّة».
وقال الإمام البربهاري: «وإذا رأيتَ الرُّجلَ جالسًا مع رجلٍ من أهل الأهواء، فحذِّره وعرِّفه، فإن جلس معه بعدما علم فاتَّقِه؛ فإنَّه صاحبُ هوى»(33).
وقال ابن عون ـ رحمه الله ـ: «من يجالس أهلَ البدع أشدُّ علينا من أهل البدع»(34).
وقال الفضيل بن عياض ـ رحمه الله ـ: «مَنْ أتاه رجلٌ فشاوره فدَّله على مبتدع فقد غشَّ الإسلام»(35).
وقال المرُّوذي :: «إنَّ أبا عبد الله ذكر حارثًا المحاسبي فقال: حارث أصل البليَّة؛ يعني حوادث كلام جهم، ما الآفة إلاَّ حارث، عامَّة من صحبه انْبَتَكَ(36)، إلاَّ ابن العلاَّف؛ فإنَّه مات مستورًا، حذِّروا عن حارث أشدَّ التَّحذير، قلتُ: إنَّ قومًا يختلفون إليه. قال: نتقدَّم إليهم لعلَّهم لا يعرفون بدعتَه، فإن قبلوا وإلاَّ هُجِرُوا»(37).
✳️✳️✳️
وأمَّا مسألة السُّكوت عن أهل البدع ممَّن هو مُنتَسِب للعلم وأهله، أو مُتصِّدرٌ للدَّعوة، أو هو عند قومه من المُقدَّمين الَّذين يُعتَمَد على قولهم، أو يُرجَع إليهم، ويُحتَجُّ بهم، وهو قد علم حالهم، ووقف على مقالهم، فهذا لا يجوز له السُّكوت عن أهل الباطل، وخاصَّةً إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛ لأنَّ في ذلك مخالفةً صريحةً لنصِّ القرآن والسُّنَّة، ولإجماع سلف الأمَّة.
والسَّاكت عن الباطل وأهله كالمقرِّ لهم ولباطلهم، والإقرار طريقٌ مُعتَبَرٌ في شريعة الإسلام؛ ولأنَّ السُّكوتَ عن أهل الباطل من أكبر الغشِّ للإسلام وأهله، فمن اتَّخذَ هذه الطَّريقةَ مذهبًا، واعتقدها مسلكًا، وصار يَحتَجُّ بها على أهل السُّنَّة فالواجب نصحُه أوَّلاً، ثمَّ هجرُه والتَّحذير منه إن عاند واستكبر؛ صيانةً لدين الله تعالى من المُبدِّلين والمُغَيِّرين والمُحَرِّفين والمُلَبِّسين.
قال الإمام ابن بَطَّةَ مُعلِّقًا على هذا الأثر: «رحمة الله على سفيان الثَّوري، لقد نطق بالحكمة فصدق، وقال بعلم فوافق الكتاب والسُّنَّة، وما تُوجِبُه الحكمة ويدركه العيان، ويعرفه أهل البصيرة والبيان، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ ﴾ [آل عمران: 118]»(28).
قيل للأوزاعي: «إنَّ رجلاً يقول أنا أُجالِسُ أهلَ السُّنَّة وأجالس أهل البدعة، فقال الأوزاعي ـ رحمه الله ـ: هذا رجلٌ يريد أن يساوي بين الحقِّ والباطل»(29).
وقال الأصمعي: «لم أر بيتًا قطُّ أشبهَ بالسُّنَّة من قول عدي:
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينَه
فإنَّ القرينَ بالمقارن يقتدي»(30)
وهذا الأصل مع أنَّه معلومٌ وظاهرٌ، إلاَّ أنَّه كثر من يلبِّسُ به على النَّاس في هذا العصر، بدعاوى باطلة، لا مستند لها إلاَّ الهوى والتَّعصُّب.
الأصل الثَّالث: وهو مجانبةُ من يناصر أهلَ البدعة والضَّلالة، ويذبُّ عنهم، أو يمدحهم ويُثْنِي عليهم، أو يدُّلُ عليهم، وينصح بهم، أو يسكت عنهم ممَّن هو مُنتَسِب للعلم، أو مُتصَدِّرٌ للدَّعوة، وقد علم حالهم، ووقف على مقالهم، وإن كان الفاعل لذلك مُظهرًا للسُّنَّة؛ وهذا في الحقيقة فرعٌ عن الأصل الَّذي قبله، لكن ـ كما سبق التَّنبيه عليه ـ خُصَّ بالذِّكر لكثرةِ مَنْ يُلَبِّسُ به على النَّاس في هذا الزَّمن.
قال الإمام أبو حاتم الرَّازي ـ رحمه الله ـ: «مذهبنا واختيارنا اتِّباعُ رسول الله ﷺ، وأصحابه، والتَّابعين، ومَنْ بعدهم بإحسان... وترك رأي المُلبِّسِين، المُمَوِّهين، المُزَخْرِفين، المُمَخْرقين، الكذَّابين، وترك النَّظر في كتب الكرابيسي، ومجانبة مَنْ يُناضِلُ عنه من أصحابه، وشاجر فيه، مثل داود الأصبهاني، وأشكاله ومُتَّبِعيه»(31).
موضع الشَّاهد من كلامه ـ رحمه الله ـ هو قوله: «ومجانبة من يناضل عنه من أصحابه».
وقال ابن بطَّة: «ونحن الآن ذاكرون شرحَ السُّنَّة ووصفها وما هي في نفسها: وما الَّذي إذا تمسَّكَ به العبد ودان به سُمِّيَ بها واستحقَّ الدُّخول في جملة أهلها، وما إن خالفه أو شيئًا منه دخل في جملة ما عِبْنَاه وذكرناه وحذَّرْنَا منه، من أهل البدع والزَّيغ، ممَّا أَجمَعَ على شرحنا له أهلُ الإسلام، وسائرُ الأمَّة مذ بعث الله نبيَّه إلى وقتنا هذا...
ومن السُّنَّة: مجانبة كل مَنِ اعتقد شيئًا ممَّا ذكرناه، وهجرانه والمقت له، وهجران من ولاَّه ونصره وذبَّ عنه وصاحبه، وإن كان الفاعل لذلك يظهر السُّنَّة»(32).
فالشَّاهد من قوله هو: «وهجران من ولاَّه، ونصَرَه وذبَّ عنه، وصاحبه، وإن كان الفاعل لذلك يظهر السُّنَّة».
وقال الإمام البربهاري: «وإذا رأيتَ الرُّجلَ جالسًا مع رجلٍ من أهل الأهواء، فحذِّره وعرِّفه، فإن جلس معه بعدما علم فاتَّقِه؛ فإنَّه صاحبُ هوى»(33).
وقال ابن عون ـ رحمه الله ـ: «من يجالس أهلَ البدع أشدُّ علينا من أهل البدع»(34).
وقال الفضيل بن عياض ـ رحمه الله ـ: «مَنْ أتاه رجلٌ فشاوره فدَّله على مبتدع فقد غشَّ الإسلام»(35).
وقال المرُّوذي :: «إنَّ أبا عبد الله ذكر حارثًا المحاسبي فقال: حارث أصل البليَّة؛ يعني حوادث كلام جهم، ما الآفة إلاَّ حارث، عامَّة من صحبه انْبَتَكَ(36)، إلاَّ ابن العلاَّف؛ فإنَّه مات مستورًا، حذِّروا عن حارث أشدَّ التَّحذير، قلتُ: إنَّ قومًا يختلفون إليه. قال: نتقدَّم إليهم لعلَّهم لا يعرفون بدعتَه، فإن قبلوا وإلاَّ هُجِرُوا»(37).
✳️✳️✳️
وأمَّا مسألة السُّكوت عن أهل البدع ممَّن هو مُنتَسِب للعلم وأهله، أو مُتصِّدرٌ للدَّعوة، أو هو عند قومه من المُقدَّمين الَّذين يُعتَمَد على قولهم، أو يُرجَع إليهم، ويُحتَجُّ بهم، وهو قد علم حالهم، ووقف على مقالهم، فهذا لا يجوز له السُّكوت عن أهل الباطل، وخاصَّةً إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛ لأنَّ في ذلك مخالفةً صريحةً لنصِّ القرآن والسُّنَّة، ولإجماع سلف الأمَّة.
والسَّاكت عن الباطل وأهله كالمقرِّ لهم ولباطلهم، والإقرار طريقٌ مُعتَبَرٌ في شريعة الإسلام؛ ولأنَّ السُّكوتَ عن أهل الباطل من أكبر الغشِّ للإسلام وأهله، فمن اتَّخذَ هذه الطَّريقةَ مذهبًا، واعتقدها مسلكًا، وصار يَحتَجُّ بها على أهل السُّنَّة فالواجب نصحُه أوَّلاً، ثمَّ هجرُه والتَّحذير منه إن عاند واستكبر؛ صيانةً لدين الله تعالى من المُبدِّلين والمُغَيِّرين والمُحَرِّفين والمُلَبِّسين.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُون﴾ [البقرة: 159]، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون﴾ [البقرة: 42].
قال الإمام ابن سعدي ـ رحمه الله ـ: «فنهاهم عن شيئين: عن خلط الحقِّ بالباطل، وكتمان الحقِّ؛ لأنَّ المقصودَ من أهل الكُتُب والعلم تمييزُ الحقِّ وإظهارُ الحقِّ؛ ليَهتَدِيَ بذلك المهتدون، ويرجع الضَّالُّون، وتقومَ الحجَّةُ على المُعاندين؛ لأنَّ اللهَ فصَّلَ آياته، وأوضحَ بيِّناتِه؛ ليميزَ الحقَّ من الباطل، وليستبين سبيلُ المجرمين»(38).
قال قتادة بن دعامة السَّدوسي ـ رحمه الله ـ: «يا أحول! إنَّ الرَّجلَ إذا ابتدع بدعةً يجب أن تُذكَر حتَّى تُحذَر»(39).
وقال عبَّاد بن عبَّاد المُهلِّبِي ـ رحمه الله ـ: «أتيتُ شعبةَ وحمَّادَ بن زيد فكلَّمناه أن يُمسِكَ عن أبان بن أبي عيَّاش، قال: فلقيهم بعد ذلك فقال: ما أراني يسعُني السُّكوتُ عنه»(40).
وقال حمَّاد بن زيد ـ رحمه الله ـ: «كلَّمْنا شعبةَ في أن يَكُفَّ عن أبان بن أبي عيَّاش لسنِّه ولأهل بيته، فضمن أن يفعل، ثمَّ اجتمعنا في جنازة فنادى من بعيد: يا أبا إسماعيل إنِّي قد رجعت عن ذلك، لا يحِلُّ الكفُّ عنه لأنَّ الأمر دينٌ»(41).
انظر ـ رحمك الله ـ إلى قول شعبةَ الإمام: «لا يحِلُّ الكفُّ عنه»، وانظر بماذا علَّل الكلامَ فيه؛ قال: «لأنَّ الأمرَ دين»، فلا يغُرَّنَّكَ مُتشدِّقٌ ولا مُتحَذْلِقٌ ولا مُتَكَلِّفٌ يفرِّقُ بين جرح الرُّواة، وبين الكلام في المبتدعة؛ لأنَّ الأمرَ يتَعلَّقُ بمصلحة الدِّين، وهو مُتحقِّقٌ في الجميع، فتنبَّه.
وقال محمَّد بن بندار السَّبَّاك ـ رحمه الله ـ: «قلت لأحمد بن حنبل: إنَّه ليَشْتَدُّ عليَّ أن أقول فلانٌ ضعيف، فلان كذَّاب، قال أحمد: إذا سكتَّ أنتَ، وسكتُّ أنا فمتى يَعرِف الجاهلُ الصَّحيحَ من السَّقيم»(42).
وقال الإمام المرُّوذي ـ رحمه الله ـ: «سمعت أبا عبد الله وذكر الحسنَ بنَ حيِّ؛ فقال: لا نرضى مذهبَه، وسفيان أحبُّ إلينا، وقد كان ابن حيِّ قعد عن الجمعة، وكان يرى السَّيف، وقال: قد فتنَ النَّاسَ بسكوته وورعه، وقال: لقد ذكر رجلاً فلطم فمَ نفسه، وقال: ما أردتُّ أن أذكره»(43).
فانظر ـ يا رعاك الله ـ كيف جعل الإمام المُبجَّل أحمد بن حنبل سكوتَ العالم الورِع الحسنِ بنِ صالح بن حيٍّ عن أهل البدع أو عن الرُّواة المجروحين فتنةً للنَّاس، وهذا من فقهه وبعد نظره، ونفاذ بصره.
وقال المرُّوذي ـ رحمه الله ـ: «قلتُ لأبي عبد الله: ترى الرَّجلَ يشتغل بالصَّوم والصَّلاة ويسكتُ عن الكلام عن أهل البدع ما يتكلَّم، فكلح في وجهه، قال: إذا هو صلَّى وصام، واعتزل النَّاس أليس هو لنفسه؟! قلتُ: بلى، قال: فإذا تكلَّمَ له ولغيره، يتكلَّمُ أفضل»(44).
قال الشَّيخ سليمان بن سحمان ـ رحمه الله ـ: «فإذا كان هذا حالَ السَّلف الصَّالح؛ فإنِّي ـ إن شاء الله تعالى ـ لا أدعُ الكلامَ في عيب أهل البدع، والطَّعن عليهم، ولا أدع الكلام فيمن خرج عن طريقة أهل السُّنَّة والجماعة»(45).
سئل العلاَّمة صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ: هل عدم الرَّدِّ على أهل الباطل، وكتمان باطلهم، والدِّفاع عنهم، يعتبر من الغشِّ للمسلمين؟
فأجاب ـ حفظه المولى ـ: «هذا من أكبر الغشِّ للمسلمين؛ السُّكوت عن أهل البدع وعدم بيان بدعهم، هذا من الغِشِّ للمسلمين، فإذا انضافَ إلى هذا أنَّه يمدحهم ويُثنِي عليهم، فهذا أشدُّ وأنكرُ ـ والعياذ بالله ـ، فالواجب مَنْ عنده علمٌ أن يُبيِّنََ البدعَ والمُحدَثات، وينهى عنها ويُحذِّرُ منها، ولا يسكتُ؛ فإنَّ السُّكوتَ هذا من الكتمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُون﴾ [البقرة: 159]، لا يجوز للمسلم الَّذي عنده علمٌ أن يَسكُتَ عن البدع والمخالفات، ولا يُبيِّنُها للنَّاس؛ لأنَّه إذا سكتَ احتجَّ النَّاسُ به، وقالوا لو كان هذا محرَّمًا أو ممنوعًا ما سكت العالم الفلاني وهو يراه»(46).
وسئل العلاَّمة زيد المدخلي ـ حفظه الله ـ: هل من منهج السَّلف السُّكوت على دعاة أهل البدع مراعاةً لبعض المصالح، وكذلك السُّكوت عن تبديع المُبتَدع والتَّحذير منه مراعاةً للمصلحة؟
قال الإمام ابن سعدي ـ رحمه الله ـ: «فنهاهم عن شيئين: عن خلط الحقِّ بالباطل، وكتمان الحقِّ؛ لأنَّ المقصودَ من أهل الكُتُب والعلم تمييزُ الحقِّ وإظهارُ الحقِّ؛ ليَهتَدِيَ بذلك المهتدون، ويرجع الضَّالُّون، وتقومَ الحجَّةُ على المُعاندين؛ لأنَّ اللهَ فصَّلَ آياته، وأوضحَ بيِّناتِه؛ ليميزَ الحقَّ من الباطل، وليستبين سبيلُ المجرمين»(38).
قال قتادة بن دعامة السَّدوسي ـ رحمه الله ـ: «يا أحول! إنَّ الرَّجلَ إذا ابتدع بدعةً يجب أن تُذكَر حتَّى تُحذَر»(39).
وقال عبَّاد بن عبَّاد المُهلِّبِي ـ رحمه الله ـ: «أتيتُ شعبةَ وحمَّادَ بن زيد فكلَّمناه أن يُمسِكَ عن أبان بن أبي عيَّاش، قال: فلقيهم بعد ذلك فقال: ما أراني يسعُني السُّكوتُ عنه»(40).
وقال حمَّاد بن زيد ـ رحمه الله ـ: «كلَّمْنا شعبةَ في أن يَكُفَّ عن أبان بن أبي عيَّاش لسنِّه ولأهل بيته، فضمن أن يفعل، ثمَّ اجتمعنا في جنازة فنادى من بعيد: يا أبا إسماعيل إنِّي قد رجعت عن ذلك، لا يحِلُّ الكفُّ عنه لأنَّ الأمر دينٌ»(41).
انظر ـ رحمك الله ـ إلى قول شعبةَ الإمام: «لا يحِلُّ الكفُّ عنه»، وانظر بماذا علَّل الكلامَ فيه؛ قال: «لأنَّ الأمرَ دين»، فلا يغُرَّنَّكَ مُتشدِّقٌ ولا مُتحَذْلِقٌ ولا مُتَكَلِّفٌ يفرِّقُ بين جرح الرُّواة، وبين الكلام في المبتدعة؛ لأنَّ الأمرَ يتَعلَّقُ بمصلحة الدِّين، وهو مُتحقِّقٌ في الجميع، فتنبَّه.
وقال محمَّد بن بندار السَّبَّاك ـ رحمه الله ـ: «قلت لأحمد بن حنبل: إنَّه ليَشْتَدُّ عليَّ أن أقول فلانٌ ضعيف، فلان كذَّاب، قال أحمد: إذا سكتَّ أنتَ، وسكتُّ أنا فمتى يَعرِف الجاهلُ الصَّحيحَ من السَّقيم»(42).
وقال الإمام المرُّوذي ـ رحمه الله ـ: «سمعت أبا عبد الله وذكر الحسنَ بنَ حيِّ؛ فقال: لا نرضى مذهبَه، وسفيان أحبُّ إلينا، وقد كان ابن حيِّ قعد عن الجمعة، وكان يرى السَّيف، وقال: قد فتنَ النَّاسَ بسكوته وورعه، وقال: لقد ذكر رجلاً فلطم فمَ نفسه، وقال: ما أردتُّ أن أذكره»(43).
فانظر ـ يا رعاك الله ـ كيف جعل الإمام المُبجَّل أحمد بن حنبل سكوتَ العالم الورِع الحسنِ بنِ صالح بن حيٍّ عن أهل البدع أو عن الرُّواة المجروحين فتنةً للنَّاس، وهذا من فقهه وبعد نظره، ونفاذ بصره.
وقال المرُّوذي ـ رحمه الله ـ: «قلتُ لأبي عبد الله: ترى الرَّجلَ يشتغل بالصَّوم والصَّلاة ويسكتُ عن الكلام عن أهل البدع ما يتكلَّم، فكلح في وجهه، قال: إذا هو صلَّى وصام، واعتزل النَّاس أليس هو لنفسه؟! قلتُ: بلى، قال: فإذا تكلَّمَ له ولغيره، يتكلَّمُ أفضل»(44).
قال الشَّيخ سليمان بن سحمان ـ رحمه الله ـ: «فإذا كان هذا حالَ السَّلف الصَّالح؛ فإنِّي ـ إن شاء الله تعالى ـ لا أدعُ الكلامَ في عيب أهل البدع، والطَّعن عليهم، ولا أدع الكلام فيمن خرج عن طريقة أهل السُّنَّة والجماعة»(45).
سئل العلاَّمة صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ: هل عدم الرَّدِّ على أهل الباطل، وكتمان باطلهم، والدِّفاع عنهم، يعتبر من الغشِّ للمسلمين؟
فأجاب ـ حفظه المولى ـ: «هذا من أكبر الغشِّ للمسلمين؛ السُّكوت عن أهل البدع وعدم بيان بدعهم، هذا من الغِشِّ للمسلمين، فإذا انضافَ إلى هذا أنَّه يمدحهم ويُثنِي عليهم، فهذا أشدُّ وأنكرُ ـ والعياذ بالله ـ، فالواجب مَنْ عنده علمٌ أن يُبيِّنََ البدعَ والمُحدَثات، وينهى عنها ويُحذِّرُ منها، ولا يسكتُ؛ فإنَّ السُّكوتَ هذا من الكتمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُون﴾ [البقرة: 159]، لا يجوز للمسلم الَّذي عنده علمٌ أن يَسكُتَ عن البدع والمخالفات، ولا يُبيِّنُها للنَّاس؛ لأنَّه إذا سكتَ احتجَّ النَّاسُ به، وقالوا لو كان هذا محرَّمًا أو ممنوعًا ما سكت العالم الفلاني وهو يراه»(46).
وسئل العلاَّمة زيد المدخلي ـ حفظه الله ـ: هل من منهج السَّلف السُّكوت على دعاة أهل البدع مراعاةً لبعض المصالح، وكذلك السُّكوت عن تبديع المُبتَدع والتَّحذير منه مراعاةً للمصلحة؟
فأجاب بقوله: «ليس من منهج السَّلف السُّكوت عن أهل البدع الدَّاعين إليها مراعاةً لبعض المصالح؛ وذلك لأنَّ انتشارَ البدع في المجتمعاتِ يُفسِدُ أهلَها، ولا شكَّ أنَّ درءَ المفاسد أولى من جلب المصالح، كما لا يجوزُ السُّكوت عن المبتدع بذكر ما فيه؛ لأنَّ السُّكوتَ عنه يُسبِّبُ أضرارا على المجتمع، فلا بدَّ من ذكر بدعته، ولا بدَّ من التَّحذير، وكلُّ ذلك عند القدرة على البيان حسًّا ومعنًى، وفي الحديث الصَّحيح: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ»(47)، وانتشار البدع والسُّكوت عن الدُّعاة إليها تركٌ للمنكر بدون تغيير، وذلك غير جائز في شريعة الإسلام الَّتي جاء بها البشير النَّذير، والسِّراج المنير، تنزيلٌ من حكيمٍ خبير»(48).
وقال العلاَّمة ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ: «فإذا جرَّحَ العالمُ النَّاقدُ مَنْ يستحِقُّ الجرحَ ببدعةٍ، وحذَّر من بدعته، فهذا من أهلِ العدل والنُّصح للإسلام والمسلمين وليس بظالم، فهو مؤدٍّ للواجب؛ فإنْ سكَتَ عمَّن يستحِقُّ الجرحَ والتَّحذير منه؛ فإنَّه يكون خائنًا، غاشًّا لدين الله والمسلمين، فإن ذهب ذاهبٌ إلى أبعدَ عن السُّكوت، من الذَّبِّ والمحاماة عن البدع وأهلها، فقد أهلَكَ نفسَه، وجرَّ مَنْ يسمَعُ له إلى هُوَّةٍ سحيقةٍ، وأمعن بهم في نصر الباطل، وردِّ الحقِّ، وهذه من خصائص وأخلاق اليهود، الَّذين يصُدُّون عن سبيل الله وهم يعلمون»(49).
فالواجب كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «بيان ما بعث الله به رسلَه، وأنزل به كتبَه، وتبليغ ما جاءت به الرُّسل عن الله، والوفاء بميثاق الله الَّذي أخذَه على العلماء، فيجب أن يعلم ما جاءت به الرُّسل، ويؤمنَ به، ويُبلِّغَه، ويدعوَ إليه، ويجاهدَ عليه، ويزنَ جميع ما خاض النَّاسُ فيه من أقوال وأعمال في الأصول والفروع، الباطنة والظَّاهرة بكتاب الله، وسنَّة رسوله، غيرَ مُتَّبِعين لهوى؛ من عادةٍ، أو مذهبٍ، أو طريقةٍ، أو رئاسةٍ، أو سلفٍ، ولا مُتَّبِعين لظنٍّ؛ من حديثٍ ضعيفٍ، أو قياسٍ فاسدٍ ـ سواء كان قياسَ شمولٍ، أو قياسَ تمثيلٍ ـ، أو تقليدٍ لمن لا يجب اتِّباع قوله وعمله؛ فإنَّ اللهَ ذَمَّ في كتابه الَّذين يتَّبِعُون الظَّنَّ وما تهوى الأنفس، ويتركون اتِّباع ما جاءهم من ربِّهم من الهدى»(50).
والحمد لله الَّذي بنعمته تتمِّ الصَّالحات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «الشَّرح والإبانة على أصول السُّنَّة والدِّيانة ومجانبة المخالفين ومباينة أهل الأهواء المارقين» (ص 118).
(2) وللشَّيخ العلاَّمة ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ مقالات وكتبٌ في الرَّدِّ على هذه الطَّائفة وأتباعها، ردَّ فيها على أصولهم الفاسدة، فله ـ جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء ـ اليد الطُّولى في بيان انحراف هذه الطَّائفة عن جادَّة الصَّواب.
(3 ) «مجموع الفتاوى» (12/466 ـ 467).
(4) «مجموع الفتاوى» (4/140).
(5) أخرجه الطَّبراني في «المعجم الكبير» (10/271 ـ 272)، وابن أبي شيبة في «مسنده» (321)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (13) وغيرهم، وحسَّنه العلاَّمة الألباني بمجموع طرقه في «السِّلسة الصَّحيحة» (998، 1728).
(6 ) أخرجه البخاري ـ واللَّفظ له ـ (17)، ومسلم (74).
(7 ) أخرجه البخاري ـ واللَّفظ له ـ (3783)، ومسلم (75).
( 8 ) أخرجه مسلم (78).
(9 ) «شرح السُّنَّة» لأبي محمَّد البربهاري (ص116).
(10 ) رواه ابن أبي حاتم في مقدِّمة كتابه «الجرح والتَّعديل» (1/183)، واللاَّلكائي في «أصول اعتقاد أهل السُّنَّة» (1/69) رقم (38).
(11 ) رواه اللاَّلكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة» برقم (58) (1/74)، ورُوِيَ مثلُ ذلك عن سفيان الثَّوري : كما في «تهذيب الكمال» للمزِّي (28/153).
(12 ) رواه ابن أبي حاتم في مقدِّمة «الجرح والتَّعديل» (1/309)، والمِزِّي في «تهذيب الكمال» (1/457).
(13) رواه اللاَّلكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة» برقم (59) (1/74).
(14 ) «عقيدة السَّلف وأصحاب الحديث» (ص109).
(15) مفرَّغ من شرحه على «صحيح مسلم» (كتاب الإيمان، باب الدَّليل على أنَّ حُبَّ الأنصار وعليٍّ ا من الإيمان وعلاماته...) بتاريخ: 5 ربيع الثَّاني 1435هـ، وقد قمتُ بتفريغ النَّصِّ كما هو، دون أيِّ تصرُّفٍ أو تعديل.
(16 ) ذكره البغوي في «معالم التَّنزيل» (2/301)، وابن عادل الدِّمشقي في «اللُّباب» (7/79).
(17) ذكره القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» (7/185 ـ 186).
(18) انظر: «زاد المسير في علم التَّفسير» لأبي الفرج ابن الجوزي (3/61 ـ 62)، و«فتح القدير الجامع بين فنَّي الرِّواية والدِّراية من علم التَّفسير» للإمام الشَّوكاني (2/185).
(19 ) «فتح القدير» (2/182).
(20 ) أخرجه البخاري ـ واللَّفظ له ـ (2101)، ومسلم (2628).
(21 ) «شرح النَّووي على صحيح مسلم» (16/178).
وقال العلاَّمة ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ: «فإذا جرَّحَ العالمُ النَّاقدُ مَنْ يستحِقُّ الجرحَ ببدعةٍ، وحذَّر من بدعته، فهذا من أهلِ العدل والنُّصح للإسلام والمسلمين وليس بظالم، فهو مؤدٍّ للواجب؛ فإنْ سكَتَ عمَّن يستحِقُّ الجرحَ والتَّحذير منه؛ فإنَّه يكون خائنًا، غاشًّا لدين الله والمسلمين، فإن ذهب ذاهبٌ إلى أبعدَ عن السُّكوت، من الذَّبِّ والمحاماة عن البدع وأهلها، فقد أهلَكَ نفسَه، وجرَّ مَنْ يسمَعُ له إلى هُوَّةٍ سحيقةٍ، وأمعن بهم في نصر الباطل، وردِّ الحقِّ، وهذه من خصائص وأخلاق اليهود، الَّذين يصُدُّون عن سبيل الله وهم يعلمون»(49).
فالواجب كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «بيان ما بعث الله به رسلَه، وأنزل به كتبَه، وتبليغ ما جاءت به الرُّسل عن الله، والوفاء بميثاق الله الَّذي أخذَه على العلماء، فيجب أن يعلم ما جاءت به الرُّسل، ويؤمنَ به، ويُبلِّغَه، ويدعوَ إليه، ويجاهدَ عليه، ويزنَ جميع ما خاض النَّاسُ فيه من أقوال وأعمال في الأصول والفروع، الباطنة والظَّاهرة بكتاب الله، وسنَّة رسوله، غيرَ مُتَّبِعين لهوى؛ من عادةٍ، أو مذهبٍ، أو طريقةٍ، أو رئاسةٍ، أو سلفٍ، ولا مُتَّبِعين لظنٍّ؛ من حديثٍ ضعيفٍ، أو قياسٍ فاسدٍ ـ سواء كان قياسَ شمولٍ، أو قياسَ تمثيلٍ ـ، أو تقليدٍ لمن لا يجب اتِّباع قوله وعمله؛ فإنَّ اللهَ ذَمَّ في كتابه الَّذين يتَّبِعُون الظَّنَّ وما تهوى الأنفس، ويتركون اتِّباع ما جاءهم من ربِّهم من الهدى»(50).
والحمد لله الَّذي بنعمته تتمِّ الصَّالحات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «الشَّرح والإبانة على أصول السُّنَّة والدِّيانة ومجانبة المخالفين ومباينة أهل الأهواء المارقين» (ص 118).
(2) وللشَّيخ العلاَّمة ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ مقالات وكتبٌ في الرَّدِّ على هذه الطَّائفة وأتباعها، ردَّ فيها على أصولهم الفاسدة، فله ـ جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء ـ اليد الطُّولى في بيان انحراف هذه الطَّائفة عن جادَّة الصَّواب.
(3 ) «مجموع الفتاوى» (12/466 ـ 467).
(4) «مجموع الفتاوى» (4/140).
(5) أخرجه الطَّبراني في «المعجم الكبير» (10/271 ـ 272)، وابن أبي شيبة في «مسنده» (321)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (13) وغيرهم، وحسَّنه العلاَّمة الألباني بمجموع طرقه في «السِّلسة الصَّحيحة» (998، 1728).
(6 ) أخرجه البخاري ـ واللَّفظ له ـ (17)، ومسلم (74).
(7 ) أخرجه البخاري ـ واللَّفظ له ـ (3783)، ومسلم (75).
( 8 ) أخرجه مسلم (78).
(9 ) «شرح السُّنَّة» لأبي محمَّد البربهاري (ص116).
(10 ) رواه ابن أبي حاتم في مقدِّمة كتابه «الجرح والتَّعديل» (1/183)، واللاَّلكائي في «أصول اعتقاد أهل السُّنَّة» (1/69) رقم (38).
(11 ) رواه اللاَّلكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة» برقم (58) (1/74)، ورُوِيَ مثلُ ذلك عن سفيان الثَّوري : كما في «تهذيب الكمال» للمزِّي (28/153).
(12 ) رواه ابن أبي حاتم في مقدِّمة «الجرح والتَّعديل» (1/309)، والمِزِّي في «تهذيب الكمال» (1/457).
(13) رواه اللاَّلكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة» برقم (59) (1/74).
(14 ) «عقيدة السَّلف وأصحاب الحديث» (ص109).
(15) مفرَّغ من شرحه على «صحيح مسلم» (كتاب الإيمان، باب الدَّليل على أنَّ حُبَّ الأنصار وعليٍّ ا من الإيمان وعلاماته...) بتاريخ: 5 ربيع الثَّاني 1435هـ، وقد قمتُ بتفريغ النَّصِّ كما هو، دون أيِّ تصرُّفٍ أو تعديل.
(16 ) ذكره البغوي في «معالم التَّنزيل» (2/301)، وابن عادل الدِّمشقي في «اللُّباب» (7/79).
(17) ذكره القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» (7/185 ـ 186).
(18) انظر: «زاد المسير في علم التَّفسير» لأبي الفرج ابن الجوزي (3/61 ـ 62)، و«فتح القدير الجامع بين فنَّي الرِّواية والدِّراية من علم التَّفسير» للإمام الشَّوكاني (2/185).
(19 ) «فتح القدير» (2/182).
(20 ) أخرجه البخاري ـ واللَّفظ له ـ (2101)، ومسلم (2628).
(21 ) «شرح النَّووي على صحيح مسلم» (16/178).
(22 ) «الجامع لأحكام القرآن» (7/185 ـ 186).
(23 ) تقدَّم تخريجُه.
(24 ) «الحجَّة في بيان المَحجَّة» (2/509).
(25) أخرجه ابن بطَّة في «الإبانة الكبرى» (376).
(26 ) أخرجه ابن بطَّة في «الإبانة الكبرى» (508)، ورواه في «الإبانة الصُّغرى» (177) من طريق عبد الله بن المبارك، ورواه كذلك اللاَّلكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (257).
(27 ) أخرجه ابن بطَّة في «الإبانة الكبرى» (421).
(28 ) المصدر نفسه (2/453).
(29 ) أخرجه ابن بطَّةَ في «الإبانة الكبرى» (430).
(30 ) أخرجه ابن بطَّة في «الإبانة الكبرى» (387).
(31 ) «شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة» للاَّلكائي (323).
(32 ) «الإبانة الصُّغرى» (ص117 ـ 188).
(33 ) «شرح السُّنَّة» (ص119).
(34) أخرجه ابن بطَّة في «الإبانة الكبرى» (486).
(35) أخرجه اللاَّلكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (261).
(36 ) انبتك: من فعل بتك، وهو بمعنى انقطع، من البتك بمعنى القطع، انظر: «معجم مقاييس اللُّغة» (1/195) ـ فعل بتك ـ.
(37) رواه أبو الحسين الفرَّاء في «طبقات الحنابلة» (1/150).
(38 ) «تيسير الكريم الرَّحمن» (ص51).
(39) رواه اللاَّلكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة» (256).
(40 ) رواه أبو جعفر العقيلي في «الضُّعفاء الكبير» (1/39)، والذَّهبي في «ميزان الاعتدال» (1/10 ـ 11)، وذكره ابن الجوزي في مقدِّمة كتابه «الضُّعفاء والمتروكين» (1/6) بلفظ: «وكان شعبةُ يقول: لا يسعني أن أكفَّ عن أبان».
(41) رواه أبو جعفر العقيلي في «الضُّعفاء الكبير» (1/39)، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني في «المسند المستخرَج على صحيح مسلم» (1/55 ـ 56)، ورواه في «حلية الأولياء» ـ أيضًا ـ (7/150)، والذَّهبي في «ميزان الاعتدال» (1/11).
(42 ) رواه الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الرَّاوي وآداب السَّامع» رقم (1677)، وذكره ابن الجوزي في مقدِّمة «الضُّعفاء والمتروكين» (1/6)، ورواه أبو الحسين الفرَّاء في «طبقات الحنابلة» (2/278).
(43) رواه أبو الحسين الفرَّاء في «طبقات الحنابلة» (1/142).
(44 ) «طبقات الحنابلة» للفرَّاء (3/400).
(45 ) «كشف الأوهام والالتباس عن تشبُّه بعض الأغبياء من النَّاس» (ص37).
(46 ) مُفرَّغٌ من مادَّة صوتيَّة مسموعة منشورة في شبكة سحاب السَّلفيَّة.
(47) أخرجه مسلم (49).
(48 ) «الأجوبة الأثريَّة عن المسائل المنهجيَّة» السُّؤال الثَّامن والثَّلاثون (ص104).
(49 ) «المحجَّة البيضاء في حماية السُّنَّة الغَرَّاء من زلاَّت أهل الأخطاء وزيغ أهل الأهواء» (ص31).
(50 ) «مجموع الفتاوى» (12/467 ـ 468).
(23 ) تقدَّم تخريجُه.
(24 ) «الحجَّة في بيان المَحجَّة» (2/509).
(25) أخرجه ابن بطَّة في «الإبانة الكبرى» (376).
(26 ) أخرجه ابن بطَّة في «الإبانة الكبرى» (508)، ورواه في «الإبانة الصُّغرى» (177) من طريق عبد الله بن المبارك، ورواه كذلك اللاَّلكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (257).
(27 ) أخرجه ابن بطَّة في «الإبانة الكبرى» (421).
(28 ) المصدر نفسه (2/453).
(29 ) أخرجه ابن بطَّةَ في «الإبانة الكبرى» (430).
(30 ) أخرجه ابن بطَّة في «الإبانة الكبرى» (387).
(31 ) «شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة» للاَّلكائي (323).
(32 ) «الإبانة الصُّغرى» (ص117 ـ 188).
(33 ) «شرح السُّنَّة» (ص119).
(34) أخرجه ابن بطَّة في «الإبانة الكبرى» (486).
(35) أخرجه اللاَّلكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (261).
(36 ) انبتك: من فعل بتك، وهو بمعنى انقطع، من البتك بمعنى القطع، انظر: «معجم مقاييس اللُّغة» (1/195) ـ فعل بتك ـ.
(37) رواه أبو الحسين الفرَّاء في «طبقات الحنابلة» (1/150).
(38 ) «تيسير الكريم الرَّحمن» (ص51).
(39) رواه اللاَّلكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة» (256).
(40 ) رواه أبو جعفر العقيلي في «الضُّعفاء الكبير» (1/39)، والذَّهبي في «ميزان الاعتدال» (1/10 ـ 11)، وذكره ابن الجوزي في مقدِّمة كتابه «الضُّعفاء والمتروكين» (1/6) بلفظ: «وكان شعبةُ يقول: لا يسعني أن أكفَّ عن أبان».
(41) رواه أبو جعفر العقيلي في «الضُّعفاء الكبير» (1/39)، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني في «المسند المستخرَج على صحيح مسلم» (1/55 ـ 56)، ورواه في «حلية الأولياء» ـ أيضًا ـ (7/150)، والذَّهبي في «ميزان الاعتدال» (1/11).
(42 ) رواه الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الرَّاوي وآداب السَّامع» رقم (1677)، وذكره ابن الجوزي في مقدِّمة «الضُّعفاء والمتروكين» (1/6)، ورواه أبو الحسين الفرَّاء في «طبقات الحنابلة» (2/278).
(43) رواه أبو الحسين الفرَّاء في «طبقات الحنابلة» (1/142).
(44 ) «طبقات الحنابلة» للفرَّاء (3/400).
(45 ) «كشف الأوهام والالتباس عن تشبُّه بعض الأغبياء من النَّاس» (ص37).
(46 ) مُفرَّغٌ من مادَّة صوتيَّة مسموعة منشورة في شبكة سحاب السَّلفيَّة.
(47) أخرجه مسلم (49).
(48 ) «الأجوبة الأثريَّة عن المسائل المنهجيَّة» السُّؤال الثَّامن والثَّلاثون (ص104).
(49 ) «المحجَّة البيضاء في حماية السُّنَّة الغَرَّاء من زلاَّت أهل الأخطاء وزيغ أهل الأهواء» (ص31).
(50 ) «مجموع الفتاوى» (12/467 ـ 468).
مختصر_أصول_السُّنَّة_في_مباينة_أهل_الأهواء_والبدعة_ومجانبة_من_ناصرهم.pdf
8.4 MB
مختصر أصول السُّنَّة في مباينة أهل الأهواء والبدعة ومجانبة من ناصرهم وذبَّ عنهم