رَوائم
17.3K subscribers
159 photos
120 videos
34 files
87 links
رَوائم كروضةٍ غَنّاء ودوحةٍ فيحاء، يَجِدُ بها قارئها ما يسمو بالعاطفة، ويُعلي الذائقة بلسانٍ ذليق ولفظٍ أنيق.
Download Telegram
Forwarded from خواطري
لا يُستَدرَج الإنسان من الباب الذي يكرهه، وإنما من الباب الذي يميل إليه قلبه. فما أحبَّه، سهل أن يُقاد إليه وهو يستعذب انقياده، وما هَوِيَه، صَعُب عليه أن يقاوم إغراءه، وما وافق رغبته، أمكن أن يُغَلِّف له الخطأ والانحراف حتى يبدو في عينيه مقبولًا وسائغًا، بل وربما ممدوح وجميلًا. ومن هذا التحول في التصورات لطبيعة الأشياء تبدأ أخطر خطوة من خطوات الشيطان، وهي التبديل بالتزييف ثم الاستدراج.
وهنا تكمن دقة الابتلاء وفتنته؛ فالشيء الذي يضعفك ليس بالضرورة شيئًا تكرهه أو تبتعد عنه عادة، بل قد يكون شيئًا تحبه أكثر مما ينبغي، وتقترب منه كثيرًا أو تود ذلك، فالعقل بطبعه يستطيع أن يقاوم ما ينفر منه ويبغضه، أما ما تشتهيه النفس فإنها تبدأ أمام العقل بالمساومة: تؤجل التحفظ، وتبرر التنازل، وتعيد تفسير الإشارات وتبالغ في ذلك، ثم تتوهم الأمنيات صورًا حقيقية مجسدة ماثلة أمامها، فيصبح الإنسان وهو يمضي في سياق هذا التزيين والتزييف مندفعًا دون تبصر إلى الشيء الذي كان ينبغي أن يحذر منه ويبتعد عنه.
وهكذا ينتقل الحب من موضعه الطبيعي في القلب إلى موضع آخر أشد خطرًا؛ من شعورٍ يمنح الحياة طعمها ولذتها إلى تعلق يسلب الإنسان حريته، ويفقده تعقله وبصيرته. فيبدأ الأمر ميلًا طفيفًا، ثم تداخلها رعشة فرحة تدغدغ القلب بالأمنيات الحالمة، ثم يصبح انحيازًا أعمى، ثم يتحول إلى حاجة ملازمة كالإدمان، ثم تنتهي الحكاية، التي بدأت بسيطة بفكرة واعدة، بأن يجد المرء نفسه أسيرًا وعاجزًا عن قول: (لا) لما كان يستطيع رفضه يومًا بسهولة والاستغناء عنه.
ولذلك، ليست المشكلة دائمًا في أن تحب، وإنما في ماهية من تحب، ولم تحبه؟ وأن تفقد بصيرتك وأنت تحب. فالاندفاع الذي يصاحب الحب إذا أفقدك عقلك كان نقمة وثغرة مهلكة، أما الرغبة والمحبة إذا بقيت تحت سلطان الإيمان وصيانة العقل كانت طبيعية ونهايتها محمودة، لكن إذا أصبحت أنت تحت سلطانها صارت لك قيدًا وعبودية، فكل عبودية محبة للمخلوق فيها المذلة والمهانة والعذاب، وتنتهي عادة إلى الخصومة والعداوة. والهوى الجامح لا يفسد على الإنسان 'براءة حبه' فحسب، وإنما يجعله يرى ما يريد أن يراه، ويحجب عنه ما لا يريد أن يراه، وربما كان ما يتخيل أنه حبًا ليس في الحقيقة إلا أوهامه وتخيلاته وأمنياته التي لا أساس لها في الواقع.
ولا بد أن تنتبه إلى أن ما هو أشد قسوة من ذلك، هو أن الضرر والأذى قد يأتيك كثيرًا من أقرب مشاعرك إلى قلبك؛ من حلمٍ تعلقت به، أو شخصٍ أحببته، أو مكانةٍ تمنيتها، أو صورةٍ صنعتها لمستقبلك ثم خفت أن تنهار. فكما أن أقرب الناس إلى القلب يستطيعون جرحه أعمق من غيرهم، فإن أقرب الرغبات إلى النفس تستطيع أن تجد طريقها بسهولة إلى نقاط ضعفك دون مقاومة منك، بل دون وعي بذلك. ولهذا يحتاج الإنسان، كلما اشتد تعلقه بشيء، إلى لحظة هدوء يسأل فيها نفسه: هل أنا أختار هذا حقًا، أم أنني فقط لا أستطيع احتمال فقده؟ وهل أراه كما هو، أم كما أتمنى أن يكون؟ وهل أحبه، أم أنني أصبحت أخاف الحياة من دونه؟
إن النضج ليس أن تتخلص من الحب والرغبة، فهذه من طبيعة بشرية؛ وإنما أن تعرف موضعها الصحيح، وألا تمنحها مفاتيح نفسك كلها، وأن تحب دون أن تُستَعبَد لشهواتك، وأن ترغب دون أن تنقاد كالأعمى، وأن تتعلق دون أن تفقد قدرتك على الانفصال حين يصبح البقاء مؤذيًا. فالتعقل الحقيقي ليست أن تخلو من المحبة، وإنما أن يبقى قلبك قادرًا على أن يقول: أحب هذا لأنه يستحق الحب بموازين الشرع ونظر العقل، وأنني لن أكون عبدًا لرغباتي، ولن أبيع بصيرتي بشهوة جامحة؛ ولن أتعلق لكي يساومني في ديني أو أخلاقي، ولن أتمنى بقاء من في بقائه هلاكي، فإني أستطيع بعون الله أن أتركه وأمضي، لأني على يقين أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وأن من اختار الله اختاره الله واختار له الأفضل والأسلم.
"وإنْ طالَ الأسى في قلب عبدٍ؛ فسوفَ يزورُهُ فرجٌ قريب.."
"لا بُدّ للمحزون أن يسكن. إما عزاءً.. أو إعياء، والعاقل يسكن تعزّيا."
توفي إلى رحمة الله صاحب هذه القناة
ادعوا له بالرحمة والمغفرة.

الدعاء للمتوفى هو أعظم ما يقدم له بعد انقطاع عمله. من أفضل الأدعية المأثورة عن النبي ﷺ: "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس".
تفكرت في أعظم لذّات الدنيا فإذا هي: أن تُرخي قواك الإدراكية اطمئنانًا؛ وعليه فنحن نستلذّ مجالس الأنس مع من نحب لأننا نعطل قوانا الإدراكية اختيارًا، ونهدئ التحفز الذي يجعلنا نحسب كل كلمة وحركة وسكَنة.
بهذا الفهم أنظر للوعيد الشديد المحتفّ بالخمر، وكذا أنظر للثواب العظيم للتسليم والرضا بالأقدار.
فإن قلتَ لي: ما علاقة شناعة الخمر بعظمة التسليم والرضا بالقدر؟
أجيبك: شرب الخمر لذة ملعونة؛ لأنه إرخاء للقوى الإدراكية هروبًا إلى قياد شهوتك، أما التسليم فهو تعطيل اختياري إيماني لقوانا الإدراكية اتكالًا على ما نؤمن به من حكمة الله وعلمه ورحمته.
"لله حكمتهُ التي نأوي لها
‏إن جارت الأيام في لقياك.."

"لله حكمته فيما تحدثه ظروفك في نفسي، حين تقصيك جبرًا وإرغامًا، بعيدا هناك.. عنك، وعني. لله حكمته إذ لا أريد حين أريد دربًا إلا دربك أمشيه، ولا طريقًا إلا طريقك أسلكه، وأسير فيه.. فيُحجب -كما شِيءَ، حظًا وسُنّة- عني. لله إذ لا أريد.. حين أريد، سواك قَدَرًا وأُنسًا وخُلّة، فيقف كل شيء.. بينك، وبيني. لله حكمته البالغة فيما تحدثه حُرق غيابك من أثر جبّار عنيد، مؤلم وعصيّ، يكويني ويرديني، عميقًا هنا، في روحي.. وفي قلبي. لله حكمته.. لستُ أدري، "يا أم عوف.. وما يدريك ما خبأت، لنا المقادير من عقبًى ويدرينا.."
Forwarded from قناة | مُؤمّل.
(التصريح بالحب، والتناقض النزاري).

[رؤية وتعقيب 2-2]‏

والخلاصة، أن البوح كالمطر، إن نزل على أرضٍ طيبة ونفسٍ زكية أنبتت حبًا يافعًا، وإن نزل على أرضٍ سبخة لم يزدها إلا زلقًا، فليست المشكلة في البوح بكلمة أحبك، بل في من يسمعها، ومتى تُقال، وكيف تُصاغ لتبقى حرةً من قيد الاعتياد.

ومما جاء في «تاريخ ابن معين» عن إبراهيم النخعي: (كانوا يقولون: قول الرجل لزوجته: إني أحبك: طرفٌ من السحر).

وكنت قد عرضت هذه الخاطرة على من أثق برأيه وذوقه، فكتب عليها تعقيبًا يشبه ذيل الطاووس في جماله وبهائه، فَسَدّ ما كان فيها من خلل، وأكمل ما كان يعتريها من نقص، فاستأذنته بنشر تعقيبه فأذن لي بذلك:

هذه من المقالات التي تُقرأ بتأنٍّ، لا لبلاغة عبارتها فحسب، بل لما فيها من إنصافٍ في النظر، وإحكامٍ في التفريق بين المقامات، حتى خرجتَ بالمسألة من ضيق الإطلاق إلى سعة التفصيل، فلم تجعل البوح فضيلةً على كل حال، ولا الكتمان حكمةً في كل موطن، وإنما رددت الأمر إلى اختلاف النفوس، وتباين الأحوال، وهو عندي مسلكٌ بالغُ الحسن!

وما سأذكره بعد ذلك ليس اعتراضًا على ما انتهيتم إليه، وإنما هو خاطرٌ خطر لي، رأيت أنه يُتمُّ الصورة أكثر مما يُخالفها.

لقد ذكرتم أن من أهم ضوابط البوح أهليةَ المتلقي، وأن التصريح لا يُهدى إلا إلى نفسٍ تعرف قدره، ولا يفسدها الاطمئنان.. وأحسب أن هذا الضابط نفسه هو الذي يحملني على الميل إلى البوح؛ لأن السبيل إلى معرفة أهلية المتلقي لا يكون دائمًا قبل التصريح، بل كثيرًا ما لا تنكشف إلا به.

فالنفوس ما دامت في مرحلة الترقب، كانت أشدَّ حرصًا على التجمّل، وأبلغَ في كتمان نقائصها، فإذا وقع البوح، وسقطت هيبةُ الاحتمال، خرجت الأخلاق من وراء أستارها، وانكشف معدن المرء على حقيقته؛ فمن الناس من يزيده الأمن وفاءً، ومنهم من يورثه غرورًا، ومنهم من لا يتغير أصلًا، لأن الكرم فيه سجيةٌ لا تصنع.

ومن هنا أرى أن سقوط الأقنعة ليس من أضرار البوح، بل من أجلِّ منافعه؛ إذ يكشف للمحب حقيقةَ من أودع قلبه عنده، ويختصر عليه طريقًا قد يطول لو بقي كلٌّ من الطرفين أسيرَ الحسابات، يخشى أن يُظهر ما عنده، ويترقب ما عند صاحبه.

ولهذا فإنني لا أنظر إلى البوح بوصفه جوابًا عن سؤال: (هل يحبني؟)،وإنما أنظر إليه بوصفه سؤالًا آخر أشد عمقًا: (كيف يتغير الإنسان إذا أمن؟)؛ فهذا هو الامتحان الذي لا يكشفه الصمت، ولا تجيب عنه الظنون.

فلذلك أميل إلى أن البوح الصادق لا يُميت الحب، وإنما يُحيي الحقيقة؛ والحقيقة -وإن كانت مُرَّة- خيرٌ من وهمٍ جميل، والقلوب إنما تُبنى على ما يثبت بعد انكشاف السرائر، لا على ما يزدهر في ظلال الاحتمال!
لا تفارقني فكرة أن المحبة حين تستبد، تشبه الكراهية في مآلها وأثرها؛ كلاهما قادر على أن يصير إلى قوة مدمرة، ميالة للأذى..
ولأجل هذا قيل إن الجحيم مرصوف بالنوايا الطيبة، النية الحسنة لا يمكن أن تكون بابا للقبول أو حتى الغفران ما لم تضبط بالبصيرة، وكما يفسد سوء الفعل النوايا الطيبات، تفسد المحبة من غير أن تشفع لصاحبها.
كل شعور يحمل في جوفه نقيضه؛ وفي قلب كل فضيلة نزعة معاكسة تحتاج لشيء من الترويض.
يمكن بسهولة أن تصير الرحمة ضعفًا، والغيرة اختناقًا، وأن يتحول الحرص إلى سياج، فالعصفور الذي يحيا بالأسر يحمل تصورات مغلوطة عن الطيران وعن الحرية ولا بد.
وقد فطن قيس بن الملوح إلى هذه الحقيقة حين قال:
"فيا رب سَوِّ الحب بيني وبينها
يكون كفافا لا علي ولا ليا"
إذ من يحب أكثر يتوجع أكثر ويتلظى أكثر ولا ريب، يبدو أن المشاعر أيضًا تحتاج لعدالة ما، حتى لا تتحول إلى عبء لا يمكن احتماله.

• رويدة.
"أكثرت من ليتني لو كان ينفعني
ومن منىٰ النّفس لو تُعطىٰ أمانيها.."
‏للمحبّة شواهد لا تكاد تخطئها الأرواح!
وكثيرًا ما يتجلّى شاهدها بالشّعور الصّائب تجاه من يُحبّ من الأهل والأقرباء، لا سيما إن اعتراهم سقم، أو أصابهم همٌ مفاجئ، يكاد المُحب يشعر بوحشة، وانقباضة في صدره لا يعلم سببها، حتى إذا علِم أنّ محبوبه قد اعتراه نفس ما اعتراه؛ ذهب شكّه وسؤله بهذا الدّاء المُفاجئ، وكثيرًا ما يعتري صحيح البَدن أحوالٌ ينتكس بها، فيتغيّر حاله، بسبب تغيّر حال محبوبه، وهذه حقيقة يكاد يلمسها من أوتيَ رهافة الحسّ، وصدق الشّعور، ورقّة الرُّوح والعاطفة!

يقول ابن القيّم في هذا التّوافق الشّعوري وقد طوَاه بفصل من فصول كتابه؛ ومنها: "الاتّفاق الواقع بين المُحبّ والمحبوب، ولا سيّما إذا كانت المحبّة محبّة مُشاكلة ومُناسبة، فكثيرًا ما يمرض المُحبّ بمرض محبوبه ويتحرّك بحركته ولا يشعر أحدهما بالآخر، ويتكلّم المحبوب بكلام يتكلّم المُحبّ به بعينه اتفاقًا"
وهذا مُشاهد ومعلوم في كثير من الأحيان، رغم التّباعد المَكاني، يبقى هناك نسيجٌ وثيق يمتدّ بين تلك الأرواح، يربط بينهما حسٌ صادق، لا يكاد يُخطئ.. أبدًا أبدا!

• بيان.
"كان أول أمرك إذا مسك طائفٌ من شوق تدندن:
"أشوقًا ولما يمض بي غير ليلة
رويد الهوى حتى يغب لياليا"
وتكثر فيك دواعي الشجى، وتود لو كان الشعور ثوبًا فتخلعه، أو ماءً تسكبه ويراق.
ثم إذا ما تتابعت الأيام ومرت الليالْ؛ أَلِفْتَ الشوق وألِفك، ومر عليك الطيف مر النسيم، ونازعك الوجد على أي حالٍ كنت. مع الأيام يتلبسك الحنين وتعتاده، و يَبْلى عليك ويُبليك، وتتجدد أسبابه ودواعيه، ويصبح إذّاك غصنًا متجذرًا في القلب، يستطيل وينمو ولا تقوى على نزعه.."
حتَّى متى أَنَا مَكرُوبٌ بِذِكرِكُمُ
أُمْسِي وأُصْبِحُ صَبًّا هائمًا دَنِفَا
لا أستَريحُ ولا أَنساكُمْ أَبَدًا
ولا أَرَى كَربَ هذا الحُبِّ مُنكِشِفَا

• العباس بن الأحنف.
Forwarded from قناة | مُؤمّل.
(بين الصيانة والإضاعة).

‏حرستُ منك ما أضعتَه مني، ووفيتُ لك بما لم تفِ به لي، وكنتُ سياجًا لما هدمت، وميثاقًا لما نقضت، فكان لي شرفُ الصِّيانة، وعليك وحدك إثمُ الإضاعة، عزائي أني أعطيتك ما يليق بي، وأما أنت ففعلت ما يشبهك، فتركت لك الحزن على ضياعِ الوفيّ، وأخذتُ معي راحة الضمير الذي لم يَخُن!
Forwarded from قناة | مُؤمّل.
(رسالةٌ إلى من طال بلاؤه).‏

قد يطول البلاء بالعبد فتراه لا يدع بابا يتعرّض فيه لرحمة ﷲ إلا وطرقه، ولا سبيلا توصله إلى عافية ﷲ إلا وسلكها، ثم لا يرى مخايل الفرج في آفاق آماله، وإنما يشتد عليه البلاء كلما اجتهد في أسباب رفعه، فمن كانت هذه حاله = فليعلم أنه موعودٌ بحسن العاقبة، لأن الله لا يضيع أجر المحسنين!

‏وقد يطول البلاء بالعبد لأن بابًا من العبودية لم يطرقه كما ينبغي، أو لأنه تعلّق معصيةً فلا يزال يُراوح أقدامه على أعتابها وإن توالت عليه النّذر، ومتى ما تفقّد حاله فعلم أنه إنّما أُتي من نفسه، ثم صحّت هذه المعرفة وانكسر لمولاه = أسرع إليه الجبر، لأن ﷲ عند المنكسرة قلوبهم من أجله!

وقد يطول البلاء بالعبد لا لتقصيرٍ في عبودية، ولا لذنبٍ أقام عليه، وإنما لمحض محبة الله له، فقد يكون له منزلة في الجنة قصر عنها عمله، كما جاء في الأثر: (إنَّ الرَّجلَ لتكونُ له عند اللهِ المنزلةُ فما يبلُغُها بعملٍ؛ فلا يزالُ اللهُ يبتليه بما يكرهُ حتّى يُبلِّغَه إيّاها)، فمن وجد من قلبه صبرًا ورضًا مع استقامة أمره = فليبشر برفع الدرجات، فالبلاء هنا ترقيةٌ وتشريف لا تأديب، والله المستعان.
‏"الذي خسرته هو ملك لله، والذي أوجع قلبك هو عبدٌ لله، والرزق الذي تتمناه هو من خزائن اللّٰه، والمستقبل الذي تخاف منه هو بيد الله، والذي احترق قلبك لموته فقد رحل إلى رحمة اللّٰه. نحن من اللّٰه وإلى اللّٰه فهل تظن أنه تاركُك وأنت منه وإليه؟"
ساعة إجابة، اذكرونا ووالدينا معكم ❤️
"كَم لَيلَةٍ بِتُّها وَالنَجمُ يَشهَدُ لي
صَريعَ شَوقٍ إِذا غالَبتُهُ غَلَبا

مُرَدِّدًا في الدُجى لَهفًا وَلَو نَطَقَت
نُجومُها رَدَّدَت مِن حالَتي عَجَبا

نَهَبتُ فيها عَقيقَ الدَمعِ مِن أَسَفٍ
حَتّى رَأَيتُ جُمانَ الشُهبِ قَد نُهِبا

هَل تَشتَفي مِنكَ عَينٌ أَنتَ ناظِرُها
قَد نالَ مِنها سَوادُ اللَيلِ ما طَلَبا

ماذا تَرى في مُحِبٍّ ما ذُكِرتَ لَهُ
إِلّا بَكى أَو شَكا أَو حَنَّ أَو طَرِبا

يَرى خَيالَكَ في الماءِ الزُلالِ إِذا
رامَ الشَرابَ فَيُروى وَهُوَ ما شَرِبا"
‏تبصَّر في أحوال الناس تلقى مهموم الوجه، وضاحِك العينين، والشارد عقلًا، وكثيرَ الحكاية، ثم قِس هذا على أيامك فهُما سواء، فيومٌ لك فيه فُسحة عيش، ويومٌ له على القلب وطأة، وآخَرُ لا ينقضي شُغله، والناس قُلَّبٌ مع أيامهم، فالتمِس العُذر لما ترى، فإنما أنت من الناس، والناسُ أيَّامُ..

• وَاكِف.