مدونة سَـــارَة
1.16K subscribers
51 photos
6 videos
شوارد الأفكار والكَلِم

@Sarah_A92
Download Telegram
ولأن الصُبح تبدأ به التحايا، تقول الشاعرة العراقية صباح الحكيم:

صباحُك نورٌ وقَلبي الشَّجيّ
وهَذا الزَّمان الشَّقي المُكَدّرْ
صباحُكَ للحُزنِ يَشفي مصابٌ
ويَروي البَراري إذا مَا تصحَّرْ
صباحُكَ غَيثٌ وأنتَ الصَّفاءْ
وأنتَ السَّقاء وأنتَ الشِّفاءْ
لكلِّ يئوسٍ تدرّ الأملْ
تَموتُ بقُربِكَ كُلُّ العِلَلْ
صَباحُكَ وجهٌ لهذا الزَّمانْ
إذا مَالَ عنهُ يَغيبُ الأمانْ
اليوم عندي شُغل، وانهماك تام سعيًا لمحاولة إنجازه باكرًا حتى لا يضيع ما اجتهدتُ فيه سدى، جاءتني أمي وطلبت مني مرافقتها لمشوار قد يؤجل، هذا المشوار أجلتُه أكثر من مرة، لكنها ألّحت الليلة على غير العادة وواجهتني بالدليل والحجة التي لا تُبقي لي من الاعتذار منها قدر أنملة، المهم أني أطرقت رأسي وأذعنت لمرافقتها، بعدما سردت عليّ قصة "حيوه" الذي كان يدارس طلابه، فيقطع الدرس نداء أمه، ويقوم تاركًا طلابه؛ عائدًا إليهم بعد إطعام دجاج أمه، في شوارع الرياض حيث الاكتظاظ السكاني، تشعر أن سكانها قد اتفقوا على ساعة خروجهم، فيتوقف وقتك حسب سير شوارعها، بذهنٍ مشغول لا يتوقف عن التفكير في زحام عقله، في أثناء ذلك يقطع حبل أفكاري صوتها وهي تطلب لي: آيسكريم المانجو، ذلك المذاق الذي ينسيك مداخل الصيف عليك، وينسيك الزحام، ومسببات القلق.

#فضفضة_جانبية
لا يستطيعُ الإنسان دائمًا كسرَ قيد أخيه،
أو شقَّ قلبه؛ ليُغيِّبَ حُزنَه؛ أو ليمسح من عقله مساوئ بعض المواقف واللحظات، لكنَّه يستطيع -ولو بالبُعد-، أن يربِّتَ على كتفِه،
ويضمَّ روحَه إذا دعا له بظهر الغيب،
ولم يُرِد بذلك إلا وجهَ الله.
وقد قيل: (إنّما الحُب دُعَاء).
"من عرف ما يطلب، هان عليه ما يبذل"
فكل فعل يصل به القلب إلى حيث يستقر اضطرابه، هيّن وإن عظُم وشق طريقه، وكل أمر جلل ينتهي باعتذار صادق، يخلق في النهاية ابتسامة عريضة لا يتسع لعرضها جلباب الرضا، وتهون كل عقبة بفرحة امتلاكها أخيرًا.
وكل أمرٍ أُخذَ فيه وقتًا، وأُفرغَ فيه جُهدًا، فهو غير ضائع حتى وإن رُفض، فحتى الرفض يُعلمنا ما نحذر منه في المرة المقبلة، فبدل أن يطول الوقت {يَقصُر}، وبذلك تُتحصل الخِبرة، ويزيدُ عامل الإتقان فيه.
صور تمر أمامنا ولو تأملنا النظر فيها، وأرجعناه إليها، لبَانَ ماهو مغمور خلف ضبابيات السطور، فالطمأنينة لا تسري إلا بعد أن تفرغ أوردة التوتر من أُطرِ الانتظار.
يشعر العرب بأن لغتهم جميلة، وهو ما يجعلها الأوفق بصورة طبيعية لإلقاء الشعر العربي الفصيح والخطابة الرسمية، أو القريبة من الرسمية.
ولا تخطئ العين التأثرَ العاطفي الذي يبدو على من يلقي الشعر، أو المتحدث، أو السامع في هذه المناسبات.
وكثيرًا ما يبدو أن العرب يُضفون مزيدًا من التبجيل الأعمق للموسيقى والرمزية الصوتية في اللغة العربية الفصحى في هذه المناسبات أكثر مما يبجِّلون المضمونَ الدلالي للشعر أو الكلام.
ومن السهل المبالغة في هذه النقطة في العربية، أو التقليل من أهميتها في اللغات الأخرى، لكن ثَمَّ ما يَشهد بأنه لا يمكن أن يُجادَل في صحتها.
بل إن الفلاح غير المتعلم نفسَه سوف يفضِّل لِدواعٍ كثيرة، العربيةَ ذات المستوى الأدبي العالي جدًّا القريبة من الفصحى، التي لا يفهمها فهمًا كاملاً على اللغة العربية المستخدمة استخدامًا خالصًا في الحديث اليومي، والتي يفهمها فهمًا خالصًا.
فجمال اللغة مهمُّ من حيث اعتقاد العربي بتفوق اللغة العربية، بغض النظر عن أي شيء آخر.
____________________
أساطير عن اللغة العربية: "فأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ" – تشارلز فيرجسون، ترجمة:حمزة قبلان المزيني، بتصرّف.
لا تُقبِلْ على من لا يقبل عليك بوجهه

قاعدة من قواعد حِفظ كرامة النفس، إذ لو تخيّر الإنسان من يمدهم بمزن وصاله، فلن يختار إلا من يدعون بعودته، إذا انقطع عنهم ذكره وأخباره، فالوصل في هذه الحال، يشبه الماء الزُلال، لا كدر فيه ولا نصب، ولا تعلوه شائبة من عتب، وإن من حق لسانك عليك، أن تمسك عن الحديث عند من لا يرغب؛ لأنك لو أطلقتَ حديثك لرغبات الثرثرة، أو المشاركة، فإن ذلك سيُفضي إلى الندم، وإن ندم الإنسان على شيء قالَه، كندمه على شيء فعله، بل قد يكون أشد وطأةً عليه، فبالنظر للمقارنة بين الفعل والقول، فإن مفعول القول أسرع وأخطر؛ ذاك لأنه أسرع في الانتشار، كالنار في الهشيم؛ ولأن القول لا يخضع إلا لسلطة اللسان، التي يسهل التغلب عليها بإيقاد فكرة ما، وإخراجها على صورة كلمة محترقة، أو ناقصة، أو لا واعية، أو متصفة بأي وصف يزيل عنها وصف الكمال.
ومفعول القول أسرع كذلك؛ لأن سهامه لا تُخطىء المجموعة فكيف بالواحد، ولا تستلزم حضورًا ماديًّا ولا وصولاً، بينما سلطة الفعل قد لا تطال إلا شخصًا واحدًا، كونها تخضع للحضور، ولسلطة اللسان والجسد كاملاً.
وإن الذي يرمي كلامه دون وزن له، كمن يرمي نفسه على شيء يرفضه ولا يتقبله، فالأرض الصلبة مثلاً ستؤلمه لو فاجأها بثقله، خلافًا لو مهّد لذلك بقوله.
وإن شبائك الكلام تشبه شبكة صياد مرمية في عرض البحر، يلتقطها قبل أن يعود لمكانه، محملة بالصيد الثمين، وقد تكون أنت كذلك إذا عدتَ لمكانك، محملاً بالأحقاد وإيغار الصدور، فلا ثمن في ذلك إلا {كُرهك}.

فكما يجب عليك أن تتخير أطايب الكلم، تخيّر له أطايب الناس، وقد قال مُطِّرف " لا تطعم طعامك لمن لا يشتهيه".
"أولى البريَّة طُرًّا أنْ تُواسيَه
عندَ السُّرورِ الذي واساكَ في الحزَنِ

إنَّ الكرِامَ إذا ما أيسروا ذَكروا
من كان يألَفُهُمْ في المنزلِ الخَشِنِ"

الوفاء في إحدى صوره البليغة♥️
التشكيك في اليقين، يُفترض أن يدرج ضمن جرائم زعزعة الأمن، فأمان النفس يقينها في الشيء، وإذا انتزع هذا اليقين منها اختلّت وانتكست، وصار القلق شعبها، والتردد جُندها، والترقب حالتها الدائمة.
تأملات من وحي إعداد الـ {چباتي}

للخبز مدلولات لا تتعلق بكونه قوتًا وحسب!
بل له دلالته الرمزية دينيًا واجتماعيًا.
فمثلاً نجد الخبز في الدين الإسلامي، له ركيزته وأهميته التي لا ينكرها أحد، فحين يكون قوتًا أساسيًا للبلد، يستخرج زكاةً عن المال، وبه يكون الإطعام، وقد دأبَ الفقهاء -رحمهم الله- في توضيح مقداره وما يكفي الفرد منه.

في المسيحية نجدهم يرددون في صلواتهم:"أعطنا خبزنا كفاف يومنا"، وفي اليهودية نجدهم يعدونه أمرًا هامًا في عيد الفصح، فيتناولون خبز الفطير الذي يعدونه خصيصًا ليومهم ذاك.
بل وفي قواميس الحُبّ نجده ركيزة أساسية للدلالة على المقاسمة والمشاركة وحِفظ وداد العشرة، في السراء والضراء.

وحين نقلب النظر قليلاً، نجد البردوني -شاعر اليمن المُبصر- في قصيدته: {تحولات أعشاب الرماد} يقول:
عرفت لماذا كنت قتلي وقاتلي
لأن الذي يعطيني الخبز آكلي
موضحًا نتاج قيمة الخبز الذي يهان لأجله الفقير، ويجعل من مذاقه المستساغ مرارة كالعلقمِ.
وحين تشرد مكسيم غوركي وعضّه الجوع والألم واليُتم، آوى إلى بيت أحدِ المُحسنين، وعند مجيء وقت الطعام كان يخرج متعذرًا ومتعللاً بانشغاله ويقول مرددًا: {خُبز الناس مُرٌّ مذاقه}، فلا أقسى من الفقر ومن فقد قيمة الخبز، التي بفقدانها قامت ثورات تلو أخرى في كافة الأصقاع، فإن للخبز قيمة لا تقدر بثمن الأرواح الصرعى في سبيله حتى.
وقد سطّر محمد شكري في {الخبز الحافي} سيرته التي كانت ملأى بكل صنوف الحرمان؛ فالخبز حين يُفقد تفقد الحياة الكريمة بأشكالها.
هذا على صعيد الألم والفقر والغُربة.

أما في قصيدة درويش الشهيرة أيضًا: {أحنّ إلى خبز أمي} يستقر في نفوسنا أن للذكريات مذاقًا، وإلا فإنه يستحيل ألا يجد الإنسان ما يسد به رمقه، لكن للخبز دلالته الحنونة حين يرتبط صنعه بالأمهات.

في منزلنا اعتدنا أن نُعد الخبز للضيوف، فهو دلالة احتفاءٍ وكرم، وقد اعتاد كبار السِّن على الخبز المنزليّ؛ لأنهم يجدون فيه رائحة الماضي؛ لهذا توقظني أمي أحيانًا لصنعه، ربما لتتذكر أيامها السالفة في منزل الجدة.

ولو قلنا أن للحياة الكريمة كفتان، إحداهما الخبز، لما كان في قولنا أي مبالغة تُذكر.
مِن الحَرِّ أفرُّ -يعني جهنم-.
من أجمل أبيات التهاني بقدوم رمضان،
ما هنأ عبد الصمد بن بابك، الصاحب بن عباد فكتب إليه:

كَساكَ الصّومُ أعمارَ اللَّيالي
وأعقبكَ الغنيمةَ في المَآبِ
ولا زالتْ سُعُودُكَ في خُلُوْدٍ
تَبَارِي بالمَدى يومَ الحِسَابِ

وأي تهنئة أبلغ وأدوم للوداد
من مدِّ يد الدُعاء🌙♥️
عن رمضان كتب العقاد في حياة قلم:
"رمضان شهر الإرادة، أدبه أدب الإرادة، وليست الإرادة بالشيء اليسير في الدين، فما الدين وما الخلق إلاّ تبعات وتكاليف، وعماد التبعات والتكاليف جميعًا أنها تُنَاطُ بمريد، ومن ملك الإرادة فزمام الخلق جميعًا في يديه"

شهركم مُبارك ✨
يمرُّ بي {رمضانه في الجنّة أجمل} وظاهر العبارة أن فيها تعزية للنفس لمن فقدناهم، بينما في الجنة لا تكليف ولا إيجاب بشيء، وفي هذا أُنس للإنسان أكثر، بشحذ همته، وإكثاره الدعاء لمن لم يدركه رمضان معه، فإن غابوا عن أعيننا وغابت أجسادهم وغادرتنا، فهم فينا باقين، وفي أفئدتنا ماكثين، وعلى ألسنتنا جارين، فلا نسيان لهم ولا كتمان.

-اللهم ارحم والدي وجميع موتى المسلمين-♥️
عبادة الأحرار

فتأمَّل معنى الصيام من حيث نظرت إليه: هو عتق النفس الإنسانية من كل رقٍّ:
من رقِّ الحياة ومطالبها
ومن رقِّ الأبدان وحاجاتها في مآكلها ومشاربها
من رقِّ النفس وشهواتها
ومن رقِّ العقول ونوازعها
ومن رقِّ المخاوف حاضرها وغائبها
حتى تشعر بالحرية الخالصة
حرية الوجود
وحرية الإرادة
وحرية العمل
فتحرير النفس المسلمة هو غاية الصيام الذي كتب عليها فرضًا وتأتيه تطوعًا.
ولتعلم هذه النفس الحرة أن الله الذي استخلفها في الأرض، لتقيم فيها الحق، ولتقضي فيها بالحق، ولتعمل فيها بالحق- لا يرضى لها أن تذلَّ لأعظم حاجات البدن؛ لأنها أقوى منها، ولا لأعتى مطالب الحياة؛ لأنها أسمى منها، ولا لأطغى قوى الأرض؛ لأنها أعزُّ سلطانًا منها. وأراد الله أن يكرِّم هذه العبادات فأوحى إلى رسوله ﷺ أن يخبر الناس عن ربه إذ قال: ((الصوم لي)). فلا رياء فيه؛ لأنه جُرِّد لله فلا يراد به إلا وجه الله، فاستأثر به الله دون سائر العبادات، فهو الذي يقبله عن عبده، وهو الذي يجزي به كما يشاء.

_____________________________________
شيخ العربية: محمود بن محمد شاكر، جمهرة مقالاته.
يعلم القلب ما يجب وما يكون، لكن هل يطمئن لتتحصل له الاستمرارية؟
فغاية العلم أن تطمئن فتطيب نفسك، وتقر عينك، في أي أمر من أمور حياتك التي تجد راحتها في أمور معاشها من نتيجة السعي، والبذل السخي، في الحضور والمال والمشاعر، فلا قول حق، بلا عمل تصدق عليه الجوارح.

ولو تأملنا هذا المعنى لوجدناه حاضرًا في آيات القرآن الكريم، فالعلم اليقيني بالشيء يوصل للإيمان به والتصديق.
ومن ذلك: قول الله ﷻ لإبراهيم: "قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي" طمأنينة القلب أحيانًا لا تتحصل إلا برؤية ما هو حقيقي وواقعي، بمنأى عن درجات الوهم.

مرّت بي كذلك اليوم، طلب الحواريّون لعيسى حين طلبوا مائدة من السماء؛ ليطمئنوا.

وكثيرة هي الآيات التي تدل على أن العلم اليقيني مطلب أساسي للاستيقان والتصديق.

‏ففي قول الله تعالى: "فرددناه إلى أمه كي تقرّ عينُها ولا تحزن ولتعلم أن وعدالله حق ولكن أكثرهم لايعلمون"

‏غير فرحها قال: "ولتعلم أن وعد الله حق".
في الشعرِ إيناس للمترقبين الذين فارقوا أحبابهم قسرًا، تحت طائل الظروف، أو الأقدار، وحسبي أن من الكلام ما يدل على عمق الشعور الذي نُكنه لهم، وما يُلمح إليه، وإلا ما من شيء يصل إلى كُنه ما نُضمر، إلا الذي أوجد الغيب، وخلق الأرواح في ائتلاف واختلاف.

يُداعبُ الرُّوحَ في الأحلامِ أحبابُ
‏غابوا عن العينِ لكن قطُّ ماغابوا
‏
يشتاقُ قلبي إلى لُقياهُمُ دومًا
‏والشوقُ دومًا إلى الأحبابِ غلّابُ |لطفي ذنون

وحين يرفضُ الإنسان واقعه، يميل إلى التهرب منه، فهو يعلم قطعًا باستحالة عودتهم، خاصة إن انتقلوا من دار إلى أخرى، ولكنه يجد تسلية كبرى في مناماته، حتى وإن كانت مؤقتة زائلة:

وَإِنّي لَأَهوى النَومَ في غَيرِ حينِهِ
لَعَلَّ لِقاءً في المَنامِ يَكونُ

تُحَدِّثُني الأَحلامُ إِنّي أَراكُمُ
فَيا لَيتَ أَحلامَ المَنامِ يَقينُ |قيس الكناني
قصة قصيرة

أضعُ أطباق الفطور على المَائدة، أبتدِىءُ بطبقِ أبي ثم أمي ثم نحن، منذ ست سنين يعودُ طبق أبي إلى المطبخِ نظيفًا.