مدونة سَـــارَة
1.16K subscribers
51 photos
6 videos
شوارد الأفكار والكَلِم

@Sarah_A92
Download Telegram
إذا أحببت أحدًا فادع له بمثل دعاء الجاحظ الذي يقول فيه:

"جنّبك الله الشّبهة، وعصمك من الحيرة، وجعل بينك وبين المعرفة نسبًا، وبين الصدق سببًا، وحبّب إليك التثبّت، وزيّن في عينك الإنصاف، وأذاقك حلاوة التقوى، وأشعر قلبك عزّ الحقّ، وأودع صدرك برد اليقين وطرد عنك ذلّ اليأس، وعرّفك ما في الباطل من الذلّة، وما في الجهل من القلّة"

فإنه لا أخطر على العقل من الشبهات، ولا أذهب لراحة الإنسان من الحيرات، ولا أفخر نسبًا من تنسب العلم، ولا أعدل من التأكد قبل الحُكم، ولا أسمى من الفهم، ولا أحلى عذوبة من الإيمان، ولا راحة بلا اطمئنان، ولا اعتزاز بجهالة ولا نبوغ في شيء.
حلوى الجمعة: {قشد ملكي} وهو عبارة عن نوعين من التمر -اخلاص وسكري- وسميد وحليب محموسيَن، وطبعًا لا ننسى السمن البلدي-نكهة الأصالة- مهما تذوقنا من أصناف الحلويات. ويسميه الأقدمون (البروك أو الحيس) مع اختلاف إضافاته، لكن أساسه التمر والسمن💘
سارَ الحبيبُ عن الديار عشيّةً
خلع الدُّجى حُللاً على تلك الحلل

يا غائبًا والقلب سار بإثره
‏شوقي مقيمٌ في فؤادي كالجبل

‏إن كنت غبت عن العيون مهاجرًا
‏فجميل شخصك في فؤادي لم يزل

يا بدرُ غبتَ اليومَ عنا راحلاً
والبدرُ ليـس يغيب شهرًا إن أَفَل

*من جميل قصائد الشاعرة اللبنانيّة:
وردة اليازجي
‏لا نعرف قيمة الأشياء الحقيقية حتى نفقدها، وهذه من الحقائق المسلّم بها والتي لا جدال فيها، يقول الرافعي: "حين يموت الميت العزيز يولد من موته لذويه الحزن عليه، تلك بعينيها هي طريقة خلق الفضيلة، نفقد شيئًا فنجد من فقده معنى".
تسارع الأيام وتماهيها حتى تتلاشى، ومقارنة حصول رغباتنا من عدمها في حدود زمنية وضعناها مسبقًا، يجعلنا موقنين تمامًا بحتمية الزوال والتسارع، ولهث الأنفاس وانقطاعها قبل إدراك غاياتنا، وكل مؤجل في مستقبله يكتب كلحظة (ندم).
القبول وظيفة القلب.
*طواسين الغزالي
يعتاد الإنسان على السوء حتى يسمي الأشياء بغير مسمياتها، احتيالاً وتحايلاً وهو في قرارة نفسه يدرك تمامًا أن الاعتياد يفسد الإنكار.
التظاهر

وراء هذه الكلمة جيش محتشد من الأفعال التي نفعلها لذات السبب، ولو تأملنا واقع يومنا لوجدنا أن أغلب ما فيها يُفعل بدافع الشكلانية والتظاهر.

هذا الاستنزاف في التظاهر الذي يدمر سعي الإنسان نحو غاياته ومآلاته، فيجعل الأشياء في صورة الجسد المنزوعة روحه، فكل ما فيه قد جُهز بدافع الانتهاء منه، لا من أجل الرغبة الذاتية في تحقيقه.

يتظاهر الأب بأنه يُعد أبناءه لمستقبل أيامهم فينجبهم بدافع التظاهر والتفاخر "العددي" ولو سُئل عن تأثيره وأثره لن يتجاوز حدود جيبه.

تتظاهر الأم بالقدرة والسعادة، فتفقد نفسها وتفقد من هم في أمانتها، فلا رعاية ولا احتضان، وتفقد بتظاهرها كل محاولة لمساعدتها.

يتظاهر الأستاذ بالتأثير على طلابه وأثره لا يتجاوز حدود تلك المدة الزمنية وعلامة تُرصد آخر العام في سلالم التقدير ثم يطوى كأوراق مادته.

يتظاهر الطالب بالفِهم ونيل العلم، وهو لا يستطيع أن يخطو خطوة واحدة نحو سيل العلوم؛ لأنه يثق أن خبرته ومقدرته على العوم لا يتجاوز زخرفة ورقته بهوامشها واستطرادها.

نتظاهر باللامبالاة أمام الفُرص وأما الشخوص، ونحن نتفطر حنينًا ونحترق رغبةً وشوقًا فنفقد حتى بصيص الأمل بهذا التظاهر.

بل كل لفتة كريمة سبب إشاحتها عنا، تظاهرنا بألا أهمية لها لدينا، ولو افتقدنا التظاهر وأورثنا الحقيقة مكانه، لحُلّت جُل مشاكلنا.

يحكى عن القائد ستالين في العهد السوفيتي، أنه رأى أن الجميع يتظاهر بالعمل، لكن في المقابل الإنتاج[صفر]
فسألهم عن محصول البطاطس فقالوا له: أعظم محصول للبطاطس كان في هذه السنة، فشعر بكذبهم وقصد الفلاحين؛ ليستفسر منهم، فسأل فلاحًا عن المحصول، وقال له: أعظم محصول بطاطس ظهر في تاريخ روسيا، لدرجة لو وضعنا البطاطس بعضه فوق بعض سيصل إلى الله -وقد كانوا ينكرون وجود الإله- فقال ستالين: وهل هناك إله؟
قال الفلاح: وهل هناك بطاطس؟

وهكذا يجعلنا التظاهر، نظن أننا وصلنا، بينما أن تفشل وأنت صادق خير لك من أن تتظاهر وأنتَ أجوف.
المعري في رثاء أبيه:
‏وبعدك لا يهوى الفؤاد مسرة
‏وإن خان في وصل السرور فلا يَهني

‏نبدو بخير جدًا ، لكن في داخلنا نقمة الفقد ظاهرة لا يحجبها تسلينا.
نتعزى بالشعر حين يصف حالتنا بدقة، وحين يصف مرحلة تمر علينا جميعًا ولا تكاد تخطىء أحدًا منا [الأرق].
يقول ابن برد:

وطالَ عليَّ الليل حتى كأنّه
بليلينِ موصولٌ فما يتزحزحُ
كأن الدُجى زادت وما زادت الدُجى
ولكن أطال الليلَ همٌّ مُبرّحُ
لقد هاج دمعي نازح بنزوحهِ
ونومي إذا ما نَوّمَ الناسَ أنزحُ
أبلغُ الأخلاق

حين يقلب الإنسان النظر في الأحداث من حوله، يجد لكل شيء سببًا، وحتى لا يحيد القلب أو يزيغ العقل في أي أمر، يبحث عن مسببات الشيء؛ ليزداد إيمانًا ومن باب "ليطمئنَّ قلبي"، ومن رحمة الله الواسعة، أن هيأ لكل بصر وبصيرة ما يبصرها، ويعينها على النظر، حتى يستقر الإيمان بالشيء فيستمرُ العمل به، وهكذا يؤمن الإنسان بالأمل حتى يجد الحقيقة، ويؤمن بالمحاولة حتى يجد النجاح، ويؤمن بالسعي حتى يغنم الوصول، ويؤمن بالحزن حتى يتبدل ويسلى، ويؤمن بالفرح حتى ينيخ رحله ويستقر، ويؤمن بالبذل حتى يجد المعروف، وهكذا سلسلة متصلة من إيمانياته اللا منقطعة، حتى يجد ما يؤنسه ويقطع عليه حبال أحزانه التي تحيط عنقه، غير أني كلما تأملتُ خصلةً لو وُهبتْ لكل نفسٍ بشريّة، ما رُئيتْ لدينا أي سوءةٍ لأخلاقيات أخرى، فهي صالحة لواهبها، مصلحةٍ لمتلقيها، أن تكون [كريمًا] ليس بالأمر السهل، تهب ما بيدك بلا مقابل وبلا أي نيّة تُشرك نفسك فيها؛ لتنل حظوة دنيويّة ترفع بها نفسك وتعلي بها ذكرك، بل تهب لأنك جُبلتَ على الوهب، "وهل أكرم الكرم عند النفس إلا أن يكون لها هذا الشعور في نفس أخرى"؟
قال الحريري:
‏"فانظرْ إلينا وبيننا ولنا".

قال الشارح: جمع فيه أحوال النظر كلها.♥️
*‏مقامات الحريري
مدونة سَـــارَة
Photo
إن الذين يصنعون الطعام لغيرهم، يبرعون في تقديمه أكثر مما لو كانوا سيصنعونه لأنفسهم، ذاك لأنهم يعلمون أن الهدية لها وقعها في النفوس، وكذلك مايصنعون له تأثيره على العين، ثم تأثيره على المذاق، حتى ينفذ بتلك اللذة إلى الدماغ، فتحضر البهجة، وتعلو الضحكة، وترتسم بسمة من رضا على وجهِ من صنع.
كما يعلمه إعداد الطبق، كيف يصبر؛ ليظفر بطبقٍ بديع، حين تُبدع أنامله في التوزيع، دون أن يمل، أو يضيق. يعرف معنى الإيثار حين يبدأ في التقسيم، ويجعل لمن يحب القطعة الأكبر، وهكذا حتى لا يبقي لنفسه إلا ما يتذوق منه، كما لو أنه قد شَبِع.
Forwarded from رَوْشَنٌ
لعبد الفتّاح أبو غدّة كلمة بديعة يقول: «العلم يُتعشّقُ بالفهم» وفي موضعٍ آخر يقول: «الكتاب لا يُعطيك سرّه إلّا إذا قرأته كلّه» وهذه من المعاني التي تتّسع لتشمل السلوكيّات في العلاقات الإنسانية؛ فما تلين الصعاب وتميلُ الألباب إلّا بعد "الفهم"؛ وبهِ يتجذّر القبول ويطيبُ المقام.
كيف يدرك الإنسان أنه تغيّر للأفضل؟

سؤال يدور بخلدي في كل لحظة مفصلية، ينتقل بها المرء من حالة إلى أخرى، وهذا التغيّر الطارىء يشمل كل ماهو ظاهر مادي، وكل ما هو معنوي، قد يقول قائل: أنه يدرك روعة التغيير إذا كان الأمر إيجابيًا، لكن نعود للسؤال مرةً أخرى ونقول: ما مقياس الإيجابية هنا؟
فوحدانية الفرد في أغلب المجتمعات تعد أمرًا إيجابيًا، لذلك قد أستدرك الأمر وأقول: أن كل لحظة مفصلية تغيرنا فيها يكون نحو الأفضل حتى وإن لم يكن ظاهرها كذلك، فلو لم يكن فيها من الأفضلية إلا أننا تعلمنا شيئًا جديدًا واكتسبنا خبرةً أخرى فذلك أمر خيّر، فلا شر مطلق فيما يحدث لنا، أو من حولنا، مجرد أن نؤمن بهذا المنطق سنجد أن نافذة كبرى قد فتحت ورأينا عالمًا جديدًا لم نكن قد أطلعنا عليه، ومع مرور الأيام سنجد أننا قد اكتسبنا الدُربة، حتى أصبحنا محترفين لا يهزمنا شيء، لذلك يبدأ الأمر من مفهومك لما تؤمن به، فإيمانك قد يكون طريقًا لخوفك، وقد يكون برًّا لأمانك.
اعتدت ألا أكتب عن الأمر حال وقوعه، بل أؤجله لتهدأ ثورته، ويتغير من تلقاء ذاته، ويشذب حتى يخرج بصورته المعقولة، لكني أجده يتوارى، وإذا استفزه أمرٌ تافه هاج وثار، كأن لم يهذب بالأمس.
فيصير لهذا الكتمان الكامن في النفس، صوت كصوت جعجعة صوت الضمير في الداخل.
نتغالب ونتهادن أحيانًا، إلا أنه لا يوجد نعمة تضاهي نعمة أن تقول ما في نفسك، لمن يفهم دلالات لغتك، وتقاسيم وجهك، ونبرة صوتك، وطول صمتك.
‏عن التفويض والاطمئنان في قولنا كل ليلة: "اللهم أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت"♥️