ما الذي أصاب قادة الشيعة في العراق؟
سليم الحسني
فارق كبير بين قادة الشيعة في العقود الماضية وبين قادتهم اليوم. ففي الفترة الطويلة الممتدة من أواخر القرن التاسع عشر وحتى نهايات القرن العشرين كان قادة الشيعة في العراق في القمة من حيث الوعي والتحرك والمواقف، لقد صنعوا أجزاء التاريخ المهمة وتصدوا للقوى الظالمة الخارجية والداخلية. كان مراجع وعلماء الدين والشخصيات السياسية الشيعية يحتلون مواقع الصدارة في التصدي للعدوان الخارجي والانحرافات الاجتماعية والتيارات المستوردة، حيث تصدر الفتاوى الدينية أولاً ثم تتبعها فوراً تحركات ساخنة وقوية تملأ الساحة، رغم ان الحكومات كلها كانت تضيق على الشيعة وتقمعهم وتلاحقهم بالعيون ورجال الأمن.
وحين نرجع الى وقائع التاريخ في تلك الفترة الزمنية الطويلة لنقارنها بما وصل اليه حال الشيعة في العقدين الأخيرين وتحديداً بعد سقوط نظام صدام، فاننا نقف أمام حالة صادمة من الإحباط والتراجع والتردي. وكأن قطيعة مقصودة قد تم افتعالها عن علم وتخطيط مع الماضي. قطيعة صارمة عزلت الشخصية القيادية السابقة (علماء الدين والسياسيين) بهمومها وقوتها ووعيها، واعتمدت شخصية جديدة لا تنتمي الى الأولى، ولا تشترك معها ولو بحدود بسيطة.
كيف يمكن تفسير هذه الحالة الغريبة؟
وهل يمكن إعطاء مبررات للقيادات الحالية بصنفيهم الديني والسياسي عن هذا التراجع الشامل؟
وهل يمكن أن تكون التفسيرات والمبررات مقنعة، مع منطق العصر وتطور الزمن وتغيّر الوضع السياسي، ففي السابق كان كل شيء يجري ببساطة وبإمكانات بدائية مقارنة بأوضاع اليوم من حيث الحرية والانفتاح والتطور التقني وكافة الأمور التي سهلّت الحياة والحركة والنشاط؟
إن واقع اليوم يكشف لنا عن صورة قاتمة تغطي المشهد العراقي والشيعي على وجه الخصوص. فالعراق الذي كان قلعة التشيع المتقدمة، صار منطقة الخضوع ومصنع التدهور الاجتماعي والأخلاقي والعقائدي.
واقع اليوم يجعلنا نبحث عن ومضات التفاؤل بجهد كبير فلا نجد منها إلا القليل الخافت. ويفرض علينا أن نقاوم تيار اليأس لكي نحفظ بقايا الروح المسؤولة من الموت.
قد تكون هذه السطور متشائمة بنظر الكثيرين، لكنها واقعية، تشهد على ذلك التحديات والمخاطر الهائلة التي تحيط بالشيعة وتزحف عليهم بسرعة، فإسرائيل تخطط وتعمل للفتك بالشيعة ولها أذرعها الشاخصة مثل الجولاني في سوريا وأقرانه داخل العراق. وأمريكا صادرت السيادة والكرامة ولها خبرتها في تحطيم الدول والمجتمعات، والحكومات الخليجية تضخ الأموال وتشتري الذمم، وغير ذلك من مخاطر وتحركات تستهدف الانسان العراقي بقيمه وأخلاقه وثقافته، وتتجه نحو الشيعي بشكل أكبر وأخطر. يجري ذلك وسط صمت القيادات الدينية والسياسية. صمت مريب، وسكوت مشكوك فيه بدرجات عالية.
علماء الدين يعيشون أفضل الظروف في تاريخ العراق من حيث الحرية والإمكانات والاحترام الحكومي. والقيادات السياسية الشيعية وصلت الى أعلى المناصب وامتلكت أعظم القدرات، ورغم ذلك فان الواقع الديني والاخلاقي في تراجع، والحال السياسي والاجتماعي في انحدار. أفلا يكون التبرير والدفاع عن القيادات في هذه الحالة سوى لغوٍ من الكلام؟
يصل الحزن الى مداه الأقصى عندما يكتب التاريخ أن هذا التدهور حصل في زمن مرجعية مبسوطة اليد بلا حدود، وفي زمن وصول الإسلاميين الى السلطة. أليس في هذا طعنة موجعة لقلب كل شيعي حين يقرأ غداً كلام التاريخ هذا؟
ليست هذه شطحات قلم، ولا نفثة محزون، إنما هي نظرة الى الواقع بسطحه وعمقه، من أجل التقييم والمراجعة والبحث عن حلول.
٣٠ تموز ٢٠٢٥
ارجو متابعة مقالاتي على واتساب على الرابط التالي:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAQIot2kNFsIy15uH0P
سليم الحسني
فارق كبير بين قادة الشيعة في العقود الماضية وبين قادتهم اليوم. ففي الفترة الطويلة الممتدة من أواخر القرن التاسع عشر وحتى نهايات القرن العشرين كان قادة الشيعة في العراق في القمة من حيث الوعي والتحرك والمواقف، لقد صنعوا أجزاء التاريخ المهمة وتصدوا للقوى الظالمة الخارجية والداخلية. كان مراجع وعلماء الدين والشخصيات السياسية الشيعية يحتلون مواقع الصدارة في التصدي للعدوان الخارجي والانحرافات الاجتماعية والتيارات المستوردة، حيث تصدر الفتاوى الدينية أولاً ثم تتبعها فوراً تحركات ساخنة وقوية تملأ الساحة، رغم ان الحكومات كلها كانت تضيق على الشيعة وتقمعهم وتلاحقهم بالعيون ورجال الأمن.
وحين نرجع الى وقائع التاريخ في تلك الفترة الزمنية الطويلة لنقارنها بما وصل اليه حال الشيعة في العقدين الأخيرين وتحديداً بعد سقوط نظام صدام، فاننا نقف أمام حالة صادمة من الإحباط والتراجع والتردي. وكأن قطيعة مقصودة قد تم افتعالها عن علم وتخطيط مع الماضي. قطيعة صارمة عزلت الشخصية القيادية السابقة (علماء الدين والسياسيين) بهمومها وقوتها ووعيها، واعتمدت شخصية جديدة لا تنتمي الى الأولى، ولا تشترك معها ولو بحدود بسيطة.
كيف يمكن تفسير هذه الحالة الغريبة؟
وهل يمكن إعطاء مبررات للقيادات الحالية بصنفيهم الديني والسياسي عن هذا التراجع الشامل؟
وهل يمكن أن تكون التفسيرات والمبررات مقنعة، مع منطق العصر وتطور الزمن وتغيّر الوضع السياسي، ففي السابق كان كل شيء يجري ببساطة وبإمكانات بدائية مقارنة بأوضاع اليوم من حيث الحرية والانفتاح والتطور التقني وكافة الأمور التي سهلّت الحياة والحركة والنشاط؟
إن واقع اليوم يكشف لنا عن صورة قاتمة تغطي المشهد العراقي والشيعي على وجه الخصوص. فالعراق الذي كان قلعة التشيع المتقدمة، صار منطقة الخضوع ومصنع التدهور الاجتماعي والأخلاقي والعقائدي.
واقع اليوم يجعلنا نبحث عن ومضات التفاؤل بجهد كبير فلا نجد منها إلا القليل الخافت. ويفرض علينا أن نقاوم تيار اليأس لكي نحفظ بقايا الروح المسؤولة من الموت.
قد تكون هذه السطور متشائمة بنظر الكثيرين، لكنها واقعية، تشهد على ذلك التحديات والمخاطر الهائلة التي تحيط بالشيعة وتزحف عليهم بسرعة، فإسرائيل تخطط وتعمل للفتك بالشيعة ولها أذرعها الشاخصة مثل الجولاني في سوريا وأقرانه داخل العراق. وأمريكا صادرت السيادة والكرامة ولها خبرتها في تحطيم الدول والمجتمعات، والحكومات الخليجية تضخ الأموال وتشتري الذمم، وغير ذلك من مخاطر وتحركات تستهدف الانسان العراقي بقيمه وأخلاقه وثقافته، وتتجه نحو الشيعي بشكل أكبر وأخطر. يجري ذلك وسط صمت القيادات الدينية والسياسية. صمت مريب، وسكوت مشكوك فيه بدرجات عالية.
علماء الدين يعيشون أفضل الظروف في تاريخ العراق من حيث الحرية والإمكانات والاحترام الحكومي. والقيادات السياسية الشيعية وصلت الى أعلى المناصب وامتلكت أعظم القدرات، ورغم ذلك فان الواقع الديني والاخلاقي في تراجع، والحال السياسي والاجتماعي في انحدار. أفلا يكون التبرير والدفاع عن القيادات في هذه الحالة سوى لغوٍ من الكلام؟
يصل الحزن الى مداه الأقصى عندما يكتب التاريخ أن هذا التدهور حصل في زمن مرجعية مبسوطة اليد بلا حدود، وفي زمن وصول الإسلاميين الى السلطة. أليس في هذا طعنة موجعة لقلب كل شيعي حين يقرأ غداً كلام التاريخ هذا؟
ليست هذه شطحات قلم، ولا نفثة محزون، إنما هي نظرة الى الواقع بسطحه وعمقه، من أجل التقييم والمراجعة والبحث عن حلول.
٣٠ تموز ٢٠٢٥
ارجو متابعة مقالاتي على واتساب على الرابط التالي:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAQIot2kNFsIy15uH0P
الخوف على جنوب العراق لا على جنوب لبنان
سليم الحسني
مساران متزامنان وضعتهما أميركا وإسرائيل في بداية السطر. نزع سلاح حزب الله وحلّ الحشد الشعبي. الحكومة اللبنانية أطاعت القرار دون اعتراض، والحكومة العراقية كذلك تطيع وتمهد الخطوات لإنهاء الحشد.
لا خوف على حزب الله، إنه متمرس في السياسة، خبير بشؤون ما يجري، ولن ينزع سلاحه حتى لو وصلت الأمور الى مواجهة عسكرية، فهو يعرف جيداً أن الجنوب اللبناني والشيعة في لبنان سيذبحون بأبشع مما ذبح أهل الساحل السوري والدروز.
لكن الخوف على الحشد الشعبي. فحكومة السوداني تحمل توجهات عميقة ضد الحشد ومحور المقاومة بشكل عام، فهي منساقة مع المشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي، ومن علامات ذلك تقربها من الجولاني وتقديم المساعدات له. كما أن السوداني بشكل شخصي يعمل بكل طاقته من أجل إرضاء المحور المعادي للشيعة لكي يحصل على ولاية ثانية.
مع بقاء السوداني في السلطة، ومع حال قادة الاطار التنسيقي بشكله الحالي، فان الخوف الأكبر ينحصر بالعراق. وخريطة التوزيعات السياسية تفصح عن ذلك بأوضح بيان ولون. فقادة الكتل السنية هم أسوأ أفراد المكون السني، وقد استطاعوا بتحالفاتهم الخارجية وبأموالهم إبعاد السنة المعتدلين، والتفرد بقيادة المكون. والأمر سهل متاح في ذلك، يكفي أن تكون طائفياً متطرفاً متحالفاً مع الجماعات التكفيرية ومحور إسرائيل لتنال مواقع الصدارة في قيادة السنة، وهذا ما جرى ويجري.
بوابة الإنقاذ في ظل ما هو قائم ، تنحصر بالمرجعية الدينية والإطار التنسيقي والتيار الصدري. فهي الجهات الفاعلة والمؤثرة في الساحة الشيعية، وللمرجعية مكانتها المتميزة التي لا تدانيها مكانة، ولها قوتها العليا التي تستطيع أن تحذف المسار من جذوره، وتختط مساراً بديلاً بكلمة واحدة.
سكوت المرجعية في هذه الظروف ليس في صالح الشيعة. وهذه بحد ذاتها مشكلة كبيرة. وتزداد هذه المشكلة ضخامة، لأن أي طلب بتحرك المرجعية يواجه باعتراض غليظ مفاده أن المرجعية تعرف تكليفها. وبذلك ينتهي الكلام وينقطع اللسان.
لكن هذا الاعتراض يتغافل عن نقطة مهمة، وهي ان الظرف الخطير الذي يواجه شيعة العراق، يجعلهم يحوّلون كلمتها الى تيار لا يقاوم على الأرض، وبأشد مما حدث مع فتوى الجهاد. وحتى قادة الاطار والتيار الصدري سيكونون طوع المرجعية وتحت إمرتها. إنْ لم يكن عن قناعة، فخوفاً من غضب الشيعة وحفظاً لوجودهم.
يحدثنا التاريخ بأن دولاً كبيرة سقطت رغم انها كانت تعرف الخطر وتراه، لكن قادتها كانوا في غفلة وخدر.
يحذّرنا التاريخ بحكمته، أن غفلة اليوم ستسفر عن وصول الإرهابيين على ظهر الميركافا الى عمق العراق، وعن فرحة خليجية صاخبة تنثر الذهب على رؤوس القتلة.
١٠ آب ٢٠٢٥
لمتابعة مقالاتي على قناة تيلغرام
https://t.me/saleemalhasani
سليم الحسني
مساران متزامنان وضعتهما أميركا وإسرائيل في بداية السطر. نزع سلاح حزب الله وحلّ الحشد الشعبي. الحكومة اللبنانية أطاعت القرار دون اعتراض، والحكومة العراقية كذلك تطيع وتمهد الخطوات لإنهاء الحشد.
لا خوف على حزب الله، إنه متمرس في السياسة، خبير بشؤون ما يجري، ولن ينزع سلاحه حتى لو وصلت الأمور الى مواجهة عسكرية، فهو يعرف جيداً أن الجنوب اللبناني والشيعة في لبنان سيذبحون بأبشع مما ذبح أهل الساحل السوري والدروز.
لكن الخوف على الحشد الشعبي. فحكومة السوداني تحمل توجهات عميقة ضد الحشد ومحور المقاومة بشكل عام، فهي منساقة مع المشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي، ومن علامات ذلك تقربها من الجولاني وتقديم المساعدات له. كما أن السوداني بشكل شخصي يعمل بكل طاقته من أجل إرضاء المحور المعادي للشيعة لكي يحصل على ولاية ثانية.
مع بقاء السوداني في السلطة، ومع حال قادة الاطار التنسيقي بشكله الحالي، فان الخوف الأكبر ينحصر بالعراق. وخريطة التوزيعات السياسية تفصح عن ذلك بأوضح بيان ولون. فقادة الكتل السنية هم أسوأ أفراد المكون السني، وقد استطاعوا بتحالفاتهم الخارجية وبأموالهم إبعاد السنة المعتدلين، والتفرد بقيادة المكون. والأمر سهل متاح في ذلك، يكفي أن تكون طائفياً متطرفاً متحالفاً مع الجماعات التكفيرية ومحور إسرائيل لتنال مواقع الصدارة في قيادة السنة، وهذا ما جرى ويجري.
بوابة الإنقاذ في ظل ما هو قائم ، تنحصر بالمرجعية الدينية والإطار التنسيقي والتيار الصدري. فهي الجهات الفاعلة والمؤثرة في الساحة الشيعية، وللمرجعية مكانتها المتميزة التي لا تدانيها مكانة، ولها قوتها العليا التي تستطيع أن تحذف المسار من جذوره، وتختط مساراً بديلاً بكلمة واحدة.
سكوت المرجعية في هذه الظروف ليس في صالح الشيعة. وهذه بحد ذاتها مشكلة كبيرة. وتزداد هذه المشكلة ضخامة، لأن أي طلب بتحرك المرجعية يواجه باعتراض غليظ مفاده أن المرجعية تعرف تكليفها. وبذلك ينتهي الكلام وينقطع اللسان.
لكن هذا الاعتراض يتغافل عن نقطة مهمة، وهي ان الظرف الخطير الذي يواجه شيعة العراق، يجعلهم يحوّلون كلمتها الى تيار لا يقاوم على الأرض، وبأشد مما حدث مع فتوى الجهاد. وحتى قادة الاطار والتيار الصدري سيكونون طوع المرجعية وتحت إمرتها. إنْ لم يكن عن قناعة، فخوفاً من غضب الشيعة وحفظاً لوجودهم.
يحدثنا التاريخ بأن دولاً كبيرة سقطت رغم انها كانت تعرف الخطر وتراه، لكن قادتها كانوا في غفلة وخدر.
يحذّرنا التاريخ بحكمته، أن غفلة اليوم ستسفر عن وصول الإرهابيين على ظهر الميركافا الى عمق العراق، وعن فرحة خليجية صاخبة تنثر الذهب على رؤوس القتلة.
١٠ آب ٢٠٢٥
لمتابعة مقالاتي على قناة تيلغرام
https://t.me/saleemalhasani
أمة الأربعين تبحث عن قيادة
سليم الحسني
أمة لا نظير لها في التاريخ، ولا شبيه لها بين الشعوب. سيل هائل من القلوب العاشقة للحسين عليه السلام. إعصار بشري لا نهاية له ولا حدود، إنها أمة الأربعين.
أحمقُ من يظن أن هذه الملايين والملايين يمكن أن تترك نهج الحسين.
ساذج من يتصور أن أمة الأربعين يمكن تفتيتها أو إخضاعها. فصرخة (يا حسين) تحرق المؤامرات، وهتاف (لبيك يا حسين) يمزق المخططات.
في ملايين أمة الأربعين حشود من العلماء والأساتذة والكفاءات والقدرات، متشوقة للعطاء بلا ثمن، ينثرون ما عندهم لمن حولهم. يفيضون بالخير على البشر والحجر، ورغم العطاء السخي، يشعرون بالتقصير، فهل هناك أمة في العالم مثلهم؟
مطلب واحد يختزنونه في قلوبهم، ذلك هو القائد الذي يصل الى مستوى أمة الأربعين، فينشئ الجبال الراسخة ويفجّر من الأرض عيوناً، ويحوّل الأحلام الى حقائق قائمة.
أمة بهذه العظمة كيف يضيع منها خور عبد الله للكويت؟ وتذهب ثرواتها للجولاني وملك الأردن؟
أمة بهذا الحماس كيف تجف أنهارها بسدود تركيا وهي التي تعتاش على واردات العراق؟
وكيف يعطي قادتها السياسيون السلطة لبعثي كان يشترك في قمع الشيعة تحت شعار البعث (لا شيعة بعد اليوم)؟ وكيف يصبرون عليه وهو يعد العدة للفتك بهم بولايته الثانية وجعل العراق بيد إسرائيل؟
ليس الخلل في هذه الجماهير الحاشدة، إنما في مَن سكت وانساق وأيد هذا المسار من القيادات. أما أمة الأربعين فهي قوة كاسحة، ضمير ملتهب، وإرادة صادقة على فعل الخير والبناء. نقطة الضعف الوحيدة فيها خلو موقع القيادة من الرجل المنشود.
لنترك تكرار الكلام، وإعادة الشكوى، ونبحث عن الحل.
لا يبدو من الحكمة النظر الى القيادات الموجودة حالياً بكل تقسيماتها وهوياتها من سياسية وغيرها. لقد صار الأمر ميؤوساً، فالساكت باقٍ على سكوته والفاسد على فساده والفاشل على فشله. وليس من الحكمة أن تتطلع أمة الأربعين بحيويتها واندفاعها وسخونتها الى هؤلاء. إن تعليق الآمال عليهم أشبه بالاتكاء على الهواء.
تحتاج أمة الأربعين الى مبادرة من كفاءات عراقية معروفة بتاريخها الجهادي، وأيديها البيضاء لتكون هي صاحبة الخطوة الأولى. والأمر هنا ليس عسيراً. يمكن أن تكون البداية بمؤتمر أو تشكيلٍ تتصدى له شخصيات شيعية نزيهة، لا تنشد السلطة ولا تطمح بكراسيهم، إنما يكون هدفها الحفاظ على الروح الحسينية في أمة الأربعين، فتكون بذلك نهضة الوعي والقرار والتغيير.
والأمل معقود على باقي مكونات الشعب العراقي من الوطنيين المخلصين في التصدي لمسؤولياتهم بدل هذه الوجوه المتطرفة من القيادات السنية والكردية الموالية لأمريكا واسرائيل وتركيا والحكومات الخليجية.
١٣ آب ٢٠٢٥
لمتابعة مقالاتي على قناة تيلغرام
https://t.me/saleemalhasani
سليم الحسني
أمة لا نظير لها في التاريخ، ولا شبيه لها بين الشعوب. سيل هائل من القلوب العاشقة للحسين عليه السلام. إعصار بشري لا نهاية له ولا حدود، إنها أمة الأربعين.
أحمقُ من يظن أن هذه الملايين والملايين يمكن أن تترك نهج الحسين.
ساذج من يتصور أن أمة الأربعين يمكن تفتيتها أو إخضاعها. فصرخة (يا حسين) تحرق المؤامرات، وهتاف (لبيك يا حسين) يمزق المخططات.
في ملايين أمة الأربعين حشود من العلماء والأساتذة والكفاءات والقدرات، متشوقة للعطاء بلا ثمن، ينثرون ما عندهم لمن حولهم. يفيضون بالخير على البشر والحجر، ورغم العطاء السخي، يشعرون بالتقصير، فهل هناك أمة في العالم مثلهم؟
مطلب واحد يختزنونه في قلوبهم، ذلك هو القائد الذي يصل الى مستوى أمة الأربعين، فينشئ الجبال الراسخة ويفجّر من الأرض عيوناً، ويحوّل الأحلام الى حقائق قائمة.
أمة بهذه العظمة كيف يضيع منها خور عبد الله للكويت؟ وتذهب ثرواتها للجولاني وملك الأردن؟
أمة بهذا الحماس كيف تجف أنهارها بسدود تركيا وهي التي تعتاش على واردات العراق؟
وكيف يعطي قادتها السياسيون السلطة لبعثي كان يشترك في قمع الشيعة تحت شعار البعث (لا شيعة بعد اليوم)؟ وكيف يصبرون عليه وهو يعد العدة للفتك بهم بولايته الثانية وجعل العراق بيد إسرائيل؟
ليس الخلل في هذه الجماهير الحاشدة، إنما في مَن سكت وانساق وأيد هذا المسار من القيادات. أما أمة الأربعين فهي قوة كاسحة، ضمير ملتهب، وإرادة صادقة على فعل الخير والبناء. نقطة الضعف الوحيدة فيها خلو موقع القيادة من الرجل المنشود.
لنترك تكرار الكلام، وإعادة الشكوى، ونبحث عن الحل.
لا يبدو من الحكمة النظر الى القيادات الموجودة حالياً بكل تقسيماتها وهوياتها من سياسية وغيرها. لقد صار الأمر ميؤوساً، فالساكت باقٍ على سكوته والفاسد على فساده والفاشل على فشله. وليس من الحكمة أن تتطلع أمة الأربعين بحيويتها واندفاعها وسخونتها الى هؤلاء. إن تعليق الآمال عليهم أشبه بالاتكاء على الهواء.
تحتاج أمة الأربعين الى مبادرة من كفاءات عراقية معروفة بتاريخها الجهادي، وأيديها البيضاء لتكون هي صاحبة الخطوة الأولى. والأمر هنا ليس عسيراً. يمكن أن تكون البداية بمؤتمر أو تشكيلٍ تتصدى له شخصيات شيعية نزيهة، لا تنشد السلطة ولا تطمح بكراسيهم، إنما يكون هدفها الحفاظ على الروح الحسينية في أمة الأربعين، فتكون بذلك نهضة الوعي والقرار والتغيير.
والأمل معقود على باقي مكونات الشعب العراقي من الوطنيين المخلصين في التصدي لمسؤولياتهم بدل هذه الوجوه المتطرفة من القيادات السنية والكردية الموالية لأمريكا واسرائيل وتركيا والحكومات الخليجية.
١٣ آب ٢٠٢٥
لمتابعة مقالاتي على قناة تيلغرام
https://t.me/saleemalhasani
حتى لا يضيع صوتك، إنتخبْ بهذا الشرط
سليم الحسني
مع كل دورة انتخابية جديدة، يعيش البعض شيئاً من الأمل بوصول قيادات كفوءة الى المواقع الثلاثة الرئيسية (رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء ورئيس البرلمان) لكن الأمل ينطفئ بعد فترة وجيزة ويملأ رماده القلوب.
ما يحصل في العملية الانتخابية، أنها تعطّل رأي الناخب عند صندوق الإقتراع، وبعد ذلك لا يصبح لرأيه قيمه، حيث تجلس الكتل الفائزة فيما بينها تتقاسم المواقع في حسابات طويلة قائمة على المكسب والامتياز والمصلحة الخاصة. ومن بين المرشحين لكل منصب، يفوز الأكثر تنازلاً والأقدر على الكذب، فتتكرر الصورة على هذا النحو كل أربع سنوات.
ما يهمنا هو الحديث عن رئيس الوزراء الجديد، فهو المنصب الأهم من وراء العملية الانتخابية. لقد أعطتنا التجربة أن الكفاءة والنزاهة والتاريخ الشخصي لا قيمة لها على الاطلاق في الاختيار، إنما استعداد المرشحين المتنافسين على الخضوع لمطالب الكتل، وإعطاء التعهدات الموثوقة برعاية مصالح الزعامات السياسية وتجاوز مصلحة الشعب. فيقع الاختيار على صاحب الرقبة المنحنية أمام الزعامات الكردية والشيعية والسنية، وكذلك أمام السفارة الأمريكية، وحديثاً دخل عامل مراعاة المزاج الإسرائيلي.
وقد أوصلتنا هذه الحالة الى اختيار بعثي زوّر تاريخه لرئاسة الوزراء، وبرهن على استعداده إعادة البعث والتقرب الى قتلة الشيعة وتمكينهم من التدخل في القرار العراقي. الى جانب إرضاء الحكومات الخليجية والخضوع لها وغير ذلك من ممارسات واضحة متداولة بين الواعين من العراقيين.
لا نحتاج الى إعادة التقييم، وتكرار التداعيات التي شهدتها العملية السياسية، فذلك سيزيد أكوام الحزن، ويفجر براكين الحسرات في الصدور. إنما نريد أن نطرح مقترحاً عملياً في التعامل مع الانتخابات القادمة.
إن القضية التي تهمنا كأغلبية عراقية، هو المرشح لرئاسة الوزراء فهو محور التنافس الانتخابي بين القوائم، وعلى هذا الأساس نرى من الضروري أن يطالب الناخبون بأن تُعلن كل قائمة أو كتلة عن مرشحها لرئاسة الوزراء، وبذلك يعرف المواطن العراقي لمن يعطي صوته. وبهذه الطريقة يمكن أن نتلافى حالات التنازل والصفقات السرية التي يلجأ اليها المتنافسون على رئاسة الوزراء بعد فرز النتائج.
هذه الطريقة تقربنا كثيراً من الديمقراطيات العريقة والرصينة في العالم مثل بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأستراليا وكندا والهند واليابان. حيث يعرف الناخبون مسبقاً أن رئيس الحزب الفائز بالانتخابات سيتولى رئاسة الوزراء عادة، لذلك يكون التصويت على هذا الأساس.
ربما يعترض البعض على هذا الحل بأن الكتل السياسية لن تلتزم به، وهي تعلم أنه يحرمها من صفقات المساومة مع المتنافسين على رئاسة الوزراء. وهو اعتراض وجيه ومتوقع من الكتل السياسية.
هنا يأتي دور الشعب في تسجيل موقفه التاريخي، وذلك بأن يتضامن العراقيون على عدم التصويت لأي قائمة لا تُعلن عن اسم مرشحها لرئاسة الوزراء. وهذا سيكون عامل ضغط على هذه القوائم لكي تلجأ الى اختيار مرشحها والإعلان عنه، وليس مهماً أن يكون من ضمن المشاركين في الانتخابات أو من خارجها.
الفكرة هذه لا تتعارض مع الدستور، والقرار فيها بيد المواطن العراقي، إن أراد أن يكون صاحب الكلمة والتأثير على مستقبله أو يترك الأمور على حالها فيجدد أحزانه ويواصل شكواه ويقضي حياته بالحسرات والهموم.
١٨ آب ٢٠٢٥
لمتابعة مقالاتي على قناة تيلغرام
https://t.me/saleemalhasani
سليم الحسني
مع كل دورة انتخابية جديدة، يعيش البعض شيئاً من الأمل بوصول قيادات كفوءة الى المواقع الثلاثة الرئيسية (رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء ورئيس البرلمان) لكن الأمل ينطفئ بعد فترة وجيزة ويملأ رماده القلوب.
ما يحصل في العملية الانتخابية، أنها تعطّل رأي الناخب عند صندوق الإقتراع، وبعد ذلك لا يصبح لرأيه قيمه، حيث تجلس الكتل الفائزة فيما بينها تتقاسم المواقع في حسابات طويلة قائمة على المكسب والامتياز والمصلحة الخاصة. ومن بين المرشحين لكل منصب، يفوز الأكثر تنازلاً والأقدر على الكذب، فتتكرر الصورة على هذا النحو كل أربع سنوات.
ما يهمنا هو الحديث عن رئيس الوزراء الجديد، فهو المنصب الأهم من وراء العملية الانتخابية. لقد أعطتنا التجربة أن الكفاءة والنزاهة والتاريخ الشخصي لا قيمة لها على الاطلاق في الاختيار، إنما استعداد المرشحين المتنافسين على الخضوع لمطالب الكتل، وإعطاء التعهدات الموثوقة برعاية مصالح الزعامات السياسية وتجاوز مصلحة الشعب. فيقع الاختيار على صاحب الرقبة المنحنية أمام الزعامات الكردية والشيعية والسنية، وكذلك أمام السفارة الأمريكية، وحديثاً دخل عامل مراعاة المزاج الإسرائيلي.
وقد أوصلتنا هذه الحالة الى اختيار بعثي زوّر تاريخه لرئاسة الوزراء، وبرهن على استعداده إعادة البعث والتقرب الى قتلة الشيعة وتمكينهم من التدخل في القرار العراقي. الى جانب إرضاء الحكومات الخليجية والخضوع لها وغير ذلك من ممارسات واضحة متداولة بين الواعين من العراقيين.
لا نحتاج الى إعادة التقييم، وتكرار التداعيات التي شهدتها العملية السياسية، فذلك سيزيد أكوام الحزن، ويفجر براكين الحسرات في الصدور. إنما نريد أن نطرح مقترحاً عملياً في التعامل مع الانتخابات القادمة.
إن القضية التي تهمنا كأغلبية عراقية، هو المرشح لرئاسة الوزراء فهو محور التنافس الانتخابي بين القوائم، وعلى هذا الأساس نرى من الضروري أن يطالب الناخبون بأن تُعلن كل قائمة أو كتلة عن مرشحها لرئاسة الوزراء، وبذلك يعرف المواطن العراقي لمن يعطي صوته. وبهذه الطريقة يمكن أن نتلافى حالات التنازل والصفقات السرية التي يلجأ اليها المتنافسون على رئاسة الوزراء بعد فرز النتائج.
هذه الطريقة تقربنا كثيراً من الديمقراطيات العريقة والرصينة في العالم مثل بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأستراليا وكندا والهند واليابان. حيث يعرف الناخبون مسبقاً أن رئيس الحزب الفائز بالانتخابات سيتولى رئاسة الوزراء عادة، لذلك يكون التصويت على هذا الأساس.
ربما يعترض البعض على هذا الحل بأن الكتل السياسية لن تلتزم به، وهي تعلم أنه يحرمها من صفقات المساومة مع المتنافسين على رئاسة الوزراء. وهو اعتراض وجيه ومتوقع من الكتل السياسية.
هنا يأتي دور الشعب في تسجيل موقفه التاريخي، وذلك بأن يتضامن العراقيون على عدم التصويت لأي قائمة لا تُعلن عن اسم مرشحها لرئاسة الوزراء. وهذا سيكون عامل ضغط على هذه القوائم لكي تلجأ الى اختيار مرشحها والإعلان عنه، وليس مهماً أن يكون من ضمن المشاركين في الانتخابات أو من خارجها.
الفكرة هذه لا تتعارض مع الدستور، والقرار فيها بيد المواطن العراقي، إن أراد أن يكون صاحب الكلمة والتأثير على مستقبله أو يترك الأمور على حالها فيجدد أحزانه ويواصل شكواه ويقضي حياته بالحسرات والهموم.
١٨ آب ٢٠٢٥
لمتابعة مقالاتي على قناة تيلغرام
https://t.me/saleemalhasani
في مهرجان حزب الدعوة الإسلامية في مجلس الكفيل بلندن، كانت صورة الشهيدة بنت الهدى، بنت الطهر والعفاف، قد تم التلاعب بها بطريقة أظهرت ملامح الوجه بدون ظهور حجابها. الفن رسالة لها هدف، وحين تغيب عنه المعايير يتحول الى إساءة. كان على القائمين على المهرجان أن يعرفوا أنهم يمثلون الدعوة الإسلامية، وليسوا في مهرجان للجمال. قليل من التأمل والوعي كان
يكفي القائمين على المهرجان ليعرفوا أن هذه الصورة تم التلاعب بها بهذا الشكل المسيء للشهيدة الرمز بنت الهدى.
سليم الحسني
٩ ايلول ٢٠٢٥
https://t.me/saleemalhasani
يكفي القائمين على المهرجان ليعرفوا أن هذه الصورة تم التلاعب بها بهذا الشكل المسيء للشهيدة الرمز بنت الهدى.
سليم الحسني
٩ ايلول ٢٠٢٥
https://t.me/saleemalhasani
صولة السودان
سليم الحسني
كان الأمر مثيراً للسخرية، وفي نفس الوقت يبعث على الحزن والإحباط، فرئيس الوزراء يستنفر عشيرته ضد رجل تجاوز الثمانين من العمر لأنه قال رأيه بوضوح.
للوهلة الأولى تبدو الخطوة غريبة على رجل يحتل المنصب التنفيذي الأعلى في الدولة، لكن الاستغراب يزول عندما نعلم أن السوداني يعيش القلق من فعلته في الكذب والتزوير حين إدعى أن المرحوم والده كان في حزب الدعوة، ولم يكن المرحوم منتمياً للدعوة، وهي كذبة مفضوحة، سهلة الانكشاف على حزب تميّز بتنظيمه الدقيق وسياقاته الحزبية الصارمة، وآلياته في معرفة من ينتمي اليه.
لم يكن محمد شياع السوداني يعرف ذلك عندما لجأ الى الكذب والى تزوير بعض الأوراق. كما أنه لم يُحكم عملية التزوير، فلقد فعلها بطريقة خالية من الذكاء، فصارت أوراقه تكشف نفسها بنفسها.
أدرك السوداني أنه مفضوح بلا ثياب وبينه وبين الانتخابات خطوات قليلة، وحين يكتشف الناخبون أنه كان بعثياً نشطاً وبدرجة متقدمة، وانه كاذب مزّور، فانهم سيدركون الخدعة التي خدعهم بها، وليس من شأن الوطني الذي ينشد الخير ويتطلع للخلاص من الفساد أن ينتخب مزوراً.
مع هذا التطور، وجد السوداني نفسه أمام معركة حياتية، فهو إن خسر الولاية الثانية، فمعنى ذلك انه خسر الكرسي الذي جلس يعبده لسنوات عديدة، وصرف أموال العراقيين في شراء الذمم وإرضاء الأطراف السياسية، حتى افرغ الخزينة وانتقل يسحب الأموال من مؤسسات الدولة لتغطية الخلل المرعب في صرف المرتبات.
بالنسبة لشخص مثل السوداني نشأ على ثقافة البعث والأخلاق الصدامية، لم يجد غير هذا الأسلوب العشائري لمواجهة الكلمة والرأي. لقد أراد ان يطمس الحقيقة باستنفار عشيرته. ولم يكن بمقدوره أن يواجه الحقيقة على طريقة الأقوياء، أي الحجة بالحجة والدليل بالدليل، لأنه يعلم بأن ذلك معناه تضخّم فضيحته.
كان حدثاً مؤلماً هذا الذي قام به السوداني وعشيرته، وكان في نفس الوقت يبعث على السخرية. سخرية سوداء تعبّر عن الواقع الذي وصلنا اليه، بحيث يحكم العراق شخص مهزوز بداخله، في ظرف تحيط بنا التحديات والمخاطر والمؤامرات الدولية.
رغم ان الواقعة مؤسفة معيبة بكل المقاييس، إلا ان ردة الفعل تنبئ بما يبعث على الأمل، فقد تكون إشارة حمراء على الخطر الذي ينتظرنا لو جاء السوداني في ولاية ثانية. وهذا ما يفرض على النخب الوطنية المخلصة أن تنفض عنها الخمول وتترك الابتعاد عن المشهد، فتعود اليه من أجل إنقاذ العراق.
٣ تشرين الأول ٢٠٢٥
مقالاتي على قناة تليغرام:
https://t.me/saleemalhasani
سليم الحسني
كان الأمر مثيراً للسخرية، وفي نفس الوقت يبعث على الحزن والإحباط، فرئيس الوزراء يستنفر عشيرته ضد رجل تجاوز الثمانين من العمر لأنه قال رأيه بوضوح.
للوهلة الأولى تبدو الخطوة غريبة على رجل يحتل المنصب التنفيذي الأعلى في الدولة، لكن الاستغراب يزول عندما نعلم أن السوداني يعيش القلق من فعلته في الكذب والتزوير حين إدعى أن المرحوم والده كان في حزب الدعوة، ولم يكن المرحوم منتمياً للدعوة، وهي كذبة مفضوحة، سهلة الانكشاف على حزب تميّز بتنظيمه الدقيق وسياقاته الحزبية الصارمة، وآلياته في معرفة من ينتمي اليه.
لم يكن محمد شياع السوداني يعرف ذلك عندما لجأ الى الكذب والى تزوير بعض الأوراق. كما أنه لم يُحكم عملية التزوير، فلقد فعلها بطريقة خالية من الذكاء، فصارت أوراقه تكشف نفسها بنفسها.
أدرك السوداني أنه مفضوح بلا ثياب وبينه وبين الانتخابات خطوات قليلة، وحين يكتشف الناخبون أنه كان بعثياً نشطاً وبدرجة متقدمة، وانه كاذب مزّور، فانهم سيدركون الخدعة التي خدعهم بها، وليس من شأن الوطني الذي ينشد الخير ويتطلع للخلاص من الفساد أن ينتخب مزوراً.
مع هذا التطور، وجد السوداني نفسه أمام معركة حياتية، فهو إن خسر الولاية الثانية، فمعنى ذلك انه خسر الكرسي الذي جلس يعبده لسنوات عديدة، وصرف أموال العراقيين في شراء الذمم وإرضاء الأطراف السياسية، حتى افرغ الخزينة وانتقل يسحب الأموال من مؤسسات الدولة لتغطية الخلل المرعب في صرف المرتبات.
بالنسبة لشخص مثل السوداني نشأ على ثقافة البعث والأخلاق الصدامية، لم يجد غير هذا الأسلوب العشائري لمواجهة الكلمة والرأي. لقد أراد ان يطمس الحقيقة باستنفار عشيرته. ولم يكن بمقدوره أن يواجه الحقيقة على طريقة الأقوياء، أي الحجة بالحجة والدليل بالدليل، لأنه يعلم بأن ذلك معناه تضخّم فضيحته.
كان حدثاً مؤلماً هذا الذي قام به السوداني وعشيرته، وكان في نفس الوقت يبعث على السخرية. سخرية سوداء تعبّر عن الواقع الذي وصلنا اليه، بحيث يحكم العراق شخص مهزوز بداخله، في ظرف تحيط بنا التحديات والمخاطر والمؤامرات الدولية.
رغم ان الواقعة مؤسفة معيبة بكل المقاييس، إلا ان ردة الفعل تنبئ بما يبعث على الأمل، فقد تكون إشارة حمراء على الخطر الذي ينتظرنا لو جاء السوداني في ولاية ثانية. وهذا ما يفرض على النخب الوطنية المخلصة أن تنفض عنها الخمول وتترك الابتعاد عن المشهد، فتعود اليه من أجل إنقاذ العراق.
٣ تشرين الأول ٢٠٢٥
مقالاتي على قناة تليغرام:
https://t.me/saleemalhasani
اعجبتني عدة مقالات نشرتها قناة المعمار عن الانتخابات، وقد وجدت اهمية اعادة نشر هذا المقال في قناتي
لا تُضيّـع صوتَكَ
فيما يلي 14 مبدأً مهمّا ننصح الناخبَ بمراعاتِها كي يأتيَ إختيارُه موفّقاً مُبرِئاً للذمّة :
🔺لا تضيّع صوتَك على جبانٍ لا يتصدّى للباطلِ ولا يطالب بالحقوق.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن حافزُه الطمعُ ونهَمُ السلطة.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن يقدّم أقاربَه وأفرادَ حزبِه وعشيرتِه.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن يوظّف شعارَه الدينيَّ لمكاسبَ ماديةٍ.
🔺لا تضيّع صوتَك على "محرومِ جـاهٍ".
🔺لا تضيّع صوتَك إلا على المشهور بنزاهتِه.
ااااااااااااااااااااااااا
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن لا يضع الأولويّةَ تحرير العراق من أمريكا.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن لا يدعم الحشد بقوة.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن لا يضع الأولويّةَ إلغاء إتفاقيات أضرّت بـالعراق.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن صافحَ "ترامب" !
ااااااااااااااااااااااااا
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن لا يرى الإسلامَ خطّاً أحمر.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن لا يوقّر العلماء.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن يعادي الجمهورية الإسلامية ويصادق دول التطبيع.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن لم يؤبّن القادةَ الشهداء رعايةً لـمصالحِه مع الأعداء.
٨-١١-٢٠٢٥
كتابات في الشأنين العراقي والشيعي
https://t.me/miemaranalyses
لا تُضيّـع صوتَكَ
فيما يلي 14 مبدأً مهمّا ننصح الناخبَ بمراعاتِها كي يأتيَ إختيارُه موفّقاً مُبرِئاً للذمّة :
🔺لا تضيّع صوتَك على جبانٍ لا يتصدّى للباطلِ ولا يطالب بالحقوق.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن حافزُه الطمعُ ونهَمُ السلطة.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن يقدّم أقاربَه وأفرادَ حزبِه وعشيرتِه.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن يوظّف شعارَه الدينيَّ لمكاسبَ ماديةٍ.
🔺لا تضيّع صوتَك على "محرومِ جـاهٍ".
🔺لا تضيّع صوتَك إلا على المشهور بنزاهتِه.
ااااااااااااااااااااااااا
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن لا يضع الأولويّةَ تحرير العراق من أمريكا.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن لا يدعم الحشد بقوة.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن لا يضع الأولويّةَ إلغاء إتفاقيات أضرّت بـالعراق.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن صافحَ "ترامب" !
ااااااااااااااااااااااااا
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن لا يرى الإسلامَ خطّاً أحمر.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن لا يوقّر العلماء.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن يعادي الجمهورية الإسلامية ويصادق دول التطبيع.
🔺لا تضيّع صوتَك على مَن لم يؤبّن القادةَ الشهداء رعايةً لـمصالحِه مع الأعداء.
٨-١١-٢٠٢٥
كتابات في الشأنين العراقي والشيعي
https://t.me/miemaranalyses
Telegram
المعمار
تحليلات في الشأن العراقي- الشيعي
قادة الشيعة، عجز الاختيار
سليم الحسني
بعد هذه السنوات الطويلة التي تلت سقوط صدام، لم يتمكن قادة الشيعة من اختيار رئيس وزراء ناجح. بينما نجح الكرد والسنة في اختياراتهم، فما السرّ وراء هذا الإخفاق الشيعي المتكرر، والذي تنذر مؤشراته على أنه سيتكرر في هذه الدورة أيضا من خلال استعراض معظم الأسماء المطروحة؟
يمثل الشيعة الأغلبية السكانية في العراق، ويمتلكون كفاءات عالية وشخصيات نظيفة معروفة بقدراتها ومؤهلاتها الإدارية الراقية وتاريخها المعروف، لكن أياً منهم لم يحظ بقبول قادة الكتل الشيعية، بل لم يمرّ على جلساتهم المغلقة، فالباب موصد عن عمد وإصرار أمام هذه الأسماء.
لا تتعامل القيادات السياسية الشيعية على أن منصب رئاسة الوزراء هو استحقاق شيعي، وهو المنصب الأهم في الدولة. هذا ما تحكيه التجربة السابقة بوضوح، فتفاصيل اختيار الرؤساء السابقين تروي لنا حكايات ساخرة عن طريقة الترشيح والاختيار، فهي محصورة بين أمزجة الأشخاص واهتماماتهم الخاصة، ولا تتجاوزها الى نقطة أبعد. ولا أريد هنا أن أذكر الشواهد والمعلومات على طريقة الاختيارات التي جرت مع هذا وذاك من رؤساء الوزراء السابقين، وكنتُ مطلعاً بدقة على أغلبها.
الأخبار الجارية هذه الأيام تشير الى أن الأمر لم يتغير، وأن المخاطر المتصاعدة والتحديات الزاحفة على الشيعة وخصوصاً شيعة العراق، لم تصل بعد الى مستوى اهتمام قادة الكتل الشيعية.. لم تصل بعد الى منطقة الشعور والإدراك عندهم، وكأنهم بنوا جداراً بينهم وبين الشيعة الذين انتخبوهم وأوصلوهم الى المكان الذي يصنعون فيه القرار.
المشكلة تزداد خطورة حين نعرف أن أي كلام وموعظة وتحذير وتنبيه، سيكون عبثاً معهم. وهنا يكون مستقبل الشيعة رهن هذه الضمائر الكسولة والعيون المأخوذة ببريق المنفعة الشخصية. فهل ينقطع الأمل عند هذا الحد؟ وهل نغلق باب التفكير عن الحل؟
سيكون العطب فينا لو استسلمنا، فالحل يبقى موجوداً حتى في أتعس الظروف وأكثرها ظلمة.
إن في الأفق مجالاً مفتوحاً للحل، يتمثل في رأي المرجعية وموقفها. فلا قوة على وجه الأرض تنافس قوتها عند الشيعة، حتى أشد السياسيين تمرداً وانسياقاً وراء السلطة والمكاسب والامتيازات.
هناك كلمة جاهزة ستواجه هذه السطور.. كلمة واسعة الانتشار يرددها غالبية الشيعة، ونص الكلمة يقول: (لقد جربتهم المرجعية واكتشفت كذبهم وزيفهم.. وأن المرجعية وحدها تعرف تكليفها ولا أحد له حق مخاطبتها وإبداء الرأي لها).
هذه الكلمات واسعة الانتشار، يواجَه بها من يدعو الى أن تخرج المرجعية عن صمتها، وتمارس دورها في توجيه عملية اختيار رئيس الوزراء، باعتبار ان هذا المنصب هو حق الشيعة، والمرجعية هي القيادة العليا للشيعة بلا منازع.
لكن الرد يأتي قوياً عالياً على مَنْ يطلب ذلك. فيموت الرأي بمكانه، وينسحق أمام شدة الاعتراض. ذلك سلوك ورثناه كابراً عن كابر، ومعظمنا لا يؤمن بداخله على صحته، لكن الجو العام يشلّنا، والموروث يتحكم فينا بإرادتنا.
لا حلّ في ظروفنا هذه للوصول الى اختيار رئيس وزراء ناجح من بين الشخصيات التي تتمتع بتاريخ ناصع في مواجهة الدكتاتورية، والتي محصّتها التجارب المريرة، وتميزت بروح وطنية ورؤية استراتيجية عميقة وثاقبة، إلا بتدخل المرجعية المباشر في ترشيد عملية الاختيار. ومع غياب موقفها، فلنجلس بهدوء المشلول، بانتظار الشخص الذي يخضع للمساومات ويتعهد بالاستجابة لطلبات قادة الكتل.
كفانا تكرار التجارب الفاشلة باختيار اشخاص يقع عليهم القبول بمزاج شخصي ونظرة مصلحية ضيقة، وهم لا يمتلكون مواصفات القيادة، ثم تضعهم هذه الاختيارات الخائبة في موقع القيادة ظلماً وزورا.
لم يعد في الوقت متسع لمزيد من الفشل.
٢ كانون الأول ٢٠٢٥
https://t.me/saleemalhasani
سليم الحسني
بعد هذه السنوات الطويلة التي تلت سقوط صدام، لم يتمكن قادة الشيعة من اختيار رئيس وزراء ناجح. بينما نجح الكرد والسنة في اختياراتهم، فما السرّ وراء هذا الإخفاق الشيعي المتكرر، والذي تنذر مؤشراته على أنه سيتكرر في هذه الدورة أيضا من خلال استعراض معظم الأسماء المطروحة؟
يمثل الشيعة الأغلبية السكانية في العراق، ويمتلكون كفاءات عالية وشخصيات نظيفة معروفة بقدراتها ومؤهلاتها الإدارية الراقية وتاريخها المعروف، لكن أياً منهم لم يحظ بقبول قادة الكتل الشيعية، بل لم يمرّ على جلساتهم المغلقة، فالباب موصد عن عمد وإصرار أمام هذه الأسماء.
لا تتعامل القيادات السياسية الشيعية على أن منصب رئاسة الوزراء هو استحقاق شيعي، وهو المنصب الأهم في الدولة. هذا ما تحكيه التجربة السابقة بوضوح، فتفاصيل اختيار الرؤساء السابقين تروي لنا حكايات ساخرة عن طريقة الترشيح والاختيار، فهي محصورة بين أمزجة الأشخاص واهتماماتهم الخاصة، ولا تتجاوزها الى نقطة أبعد. ولا أريد هنا أن أذكر الشواهد والمعلومات على طريقة الاختيارات التي جرت مع هذا وذاك من رؤساء الوزراء السابقين، وكنتُ مطلعاً بدقة على أغلبها.
الأخبار الجارية هذه الأيام تشير الى أن الأمر لم يتغير، وأن المخاطر المتصاعدة والتحديات الزاحفة على الشيعة وخصوصاً شيعة العراق، لم تصل بعد الى مستوى اهتمام قادة الكتل الشيعية.. لم تصل بعد الى منطقة الشعور والإدراك عندهم، وكأنهم بنوا جداراً بينهم وبين الشيعة الذين انتخبوهم وأوصلوهم الى المكان الذي يصنعون فيه القرار.
المشكلة تزداد خطورة حين نعرف أن أي كلام وموعظة وتحذير وتنبيه، سيكون عبثاً معهم. وهنا يكون مستقبل الشيعة رهن هذه الضمائر الكسولة والعيون المأخوذة ببريق المنفعة الشخصية. فهل ينقطع الأمل عند هذا الحد؟ وهل نغلق باب التفكير عن الحل؟
سيكون العطب فينا لو استسلمنا، فالحل يبقى موجوداً حتى في أتعس الظروف وأكثرها ظلمة.
إن في الأفق مجالاً مفتوحاً للحل، يتمثل في رأي المرجعية وموقفها. فلا قوة على وجه الأرض تنافس قوتها عند الشيعة، حتى أشد السياسيين تمرداً وانسياقاً وراء السلطة والمكاسب والامتيازات.
هناك كلمة جاهزة ستواجه هذه السطور.. كلمة واسعة الانتشار يرددها غالبية الشيعة، ونص الكلمة يقول: (لقد جربتهم المرجعية واكتشفت كذبهم وزيفهم.. وأن المرجعية وحدها تعرف تكليفها ولا أحد له حق مخاطبتها وإبداء الرأي لها).
هذه الكلمات واسعة الانتشار، يواجَه بها من يدعو الى أن تخرج المرجعية عن صمتها، وتمارس دورها في توجيه عملية اختيار رئيس الوزراء، باعتبار ان هذا المنصب هو حق الشيعة، والمرجعية هي القيادة العليا للشيعة بلا منازع.
لكن الرد يأتي قوياً عالياً على مَنْ يطلب ذلك. فيموت الرأي بمكانه، وينسحق أمام شدة الاعتراض. ذلك سلوك ورثناه كابراً عن كابر، ومعظمنا لا يؤمن بداخله على صحته، لكن الجو العام يشلّنا، والموروث يتحكم فينا بإرادتنا.
لا حلّ في ظروفنا هذه للوصول الى اختيار رئيس وزراء ناجح من بين الشخصيات التي تتمتع بتاريخ ناصع في مواجهة الدكتاتورية، والتي محصّتها التجارب المريرة، وتميزت بروح وطنية ورؤية استراتيجية عميقة وثاقبة، إلا بتدخل المرجعية المباشر في ترشيد عملية الاختيار. ومع غياب موقفها، فلنجلس بهدوء المشلول، بانتظار الشخص الذي يخضع للمساومات ويتعهد بالاستجابة لطلبات قادة الكتل.
كفانا تكرار التجارب الفاشلة باختيار اشخاص يقع عليهم القبول بمزاج شخصي ونظرة مصلحية ضيقة، وهم لا يمتلكون مواصفات القيادة، ثم تضعهم هذه الاختيارات الخائبة في موقع القيادة ظلماً وزورا.
لم يعد في الوقت متسع لمزيد من الفشل.
٢ كانون الأول ٢٠٢٥
https://t.me/saleemalhasani
ترامب لسان أمريكا الصريح
سليم الحسني
مع أن عملية ترامب العسكرية في فنزويلاً كانت صادمة للعالم، لأنها سحقت الأعراف الدولية بشدة، إلا أن ما فعله الرئيس الأمريكي كان تعبيراً عن رؤية الولايات المتحدة للعالم.
لا يختلف ترامب عن غيره من رؤساء أمريكا في التوجهات الاستراتيجية، إنه يسير معهم على نفس الخط، لكن الذي يميزه عنهم أنه يتصرف بعيداً عن القناع السياسي الذي يضعه السابقون.
إن العقل السياسي الأمريكي لا يستطيع أن يتقبل فكرة المشاركة الدولية، ولا القطبية المتعددة أو الثنائية، إنه مسكون بفكرة القطب الواحد وسيادة العالم. وفي الحقيقة فان هذا الطموح ليس جديداً أو خاصاً بأمريكا، فكل الامبراطوريات القوية في التاريخ كانت تعيش هذا الحلم. لكنها كانت تتوقف عند حدود القدرة والتوازنات المفروضة عليها.
أمريكا لا تجد ان لقدرتها حدوداً، ولا تريد أن تكون هناك توازنات قوة تجبرها على التوقف عند نقطة معينة. إن العقل السياسي الأمريكي يرفض هذه الفكرة بشكل قاطع. وهذا ما يجعلها وفي فترات مختلفة تكرر مقولة الأمن القومي والمصالح الأمريكية عندما تتدخل في مناطق بعيدة عنها بمسافات شاسعة.
إن الأفكار والقيم والاعتبارات التي تتحدث عنها السياسة الأمريكية مثل الديمقراطية والقانون الدولي وحقوق البشر ومجلس الأمن والأمم المتحدة وغيرها، لها مفهوم مختلف في العقل الأمريكي الحاكم، فهي ليست أكثر من أدوات تستخدمها أمريكا لمصلحتها، وقد قدمت لها الخدمات التي تريدها حتى مطلع الألفية الثانية، ثم بدأت العقل الأمريكي نفسه يضيق بها. وقد شعر رؤساء أمريكا منذ فترة بوش الإبن بأن هذه التشكيلات والمقولات صارت عبئاً على صدر أمريكا، وأنها أشبه ببكاء طفل في رحلة ممتعة.
عندما قال الرئيس بايدن في بداية حرب ٧ أكتوبر (لو لم تكن إسرائيل موجودة، لخلقنا إسرائيل) ولم يشعر بالحرج من هذه العبارة المتغطرسة التي تتحدى قيم النظام العالمي والقانون والاعتبارات الدولية. لم يكن بايدن ليقول ذلك في مناسبة أخرى، ولكن قوة الحدث المفاجئ، جعلته يتحدث بلسان العقل السياسي الأمريكي بصراحة.
وعندما تحدث ترامب في مرات عديدة عن إلحاق كندا بأمريكا والاستحواذ على جزيرة غرينلاند والسيطرة على نفط الشرق الأوسط وأمواله، فانه كان يتصرف وفق العقل الأمريكي، لكن طبيعته الشخصية تختلف عن الرؤساء الذين يلتزمون بقيود الكلام السياسي، أما هو فلا يعير لذلك أي اعتبار، وهو يتعمد ذلك، لأنه يرى أن أمريكا قد تأخرت كثيراً في تنفيذ أحلامها كقوة وحيدة على الأرض تسيطر على مشارقها ومغاربها.
لقد انتهت حقبة الكلام الدبلوماسي لرؤساء أمريكا، وانتهت الحاجة الى التشكيلات الدولية، وبدأ عصر التدمير المكشوف.
٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
https://t.me/saleemalhasani
سليم الحسني
مع أن عملية ترامب العسكرية في فنزويلاً كانت صادمة للعالم، لأنها سحقت الأعراف الدولية بشدة، إلا أن ما فعله الرئيس الأمريكي كان تعبيراً عن رؤية الولايات المتحدة للعالم.
لا يختلف ترامب عن غيره من رؤساء أمريكا في التوجهات الاستراتيجية، إنه يسير معهم على نفس الخط، لكن الذي يميزه عنهم أنه يتصرف بعيداً عن القناع السياسي الذي يضعه السابقون.
إن العقل السياسي الأمريكي لا يستطيع أن يتقبل فكرة المشاركة الدولية، ولا القطبية المتعددة أو الثنائية، إنه مسكون بفكرة القطب الواحد وسيادة العالم. وفي الحقيقة فان هذا الطموح ليس جديداً أو خاصاً بأمريكا، فكل الامبراطوريات القوية في التاريخ كانت تعيش هذا الحلم. لكنها كانت تتوقف عند حدود القدرة والتوازنات المفروضة عليها.
أمريكا لا تجد ان لقدرتها حدوداً، ولا تريد أن تكون هناك توازنات قوة تجبرها على التوقف عند نقطة معينة. إن العقل السياسي الأمريكي يرفض هذه الفكرة بشكل قاطع. وهذا ما يجعلها وفي فترات مختلفة تكرر مقولة الأمن القومي والمصالح الأمريكية عندما تتدخل في مناطق بعيدة عنها بمسافات شاسعة.
إن الأفكار والقيم والاعتبارات التي تتحدث عنها السياسة الأمريكية مثل الديمقراطية والقانون الدولي وحقوق البشر ومجلس الأمن والأمم المتحدة وغيرها، لها مفهوم مختلف في العقل الأمريكي الحاكم، فهي ليست أكثر من أدوات تستخدمها أمريكا لمصلحتها، وقد قدمت لها الخدمات التي تريدها حتى مطلع الألفية الثانية، ثم بدأت العقل الأمريكي نفسه يضيق بها. وقد شعر رؤساء أمريكا منذ فترة بوش الإبن بأن هذه التشكيلات والمقولات صارت عبئاً على صدر أمريكا، وأنها أشبه ببكاء طفل في رحلة ممتعة.
عندما قال الرئيس بايدن في بداية حرب ٧ أكتوبر (لو لم تكن إسرائيل موجودة، لخلقنا إسرائيل) ولم يشعر بالحرج من هذه العبارة المتغطرسة التي تتحدى قيم النظام العالمي والقانون والاعتبارات الدولية. لم يكن بايدن ليقول ذلك في مناسبة أخرى، ولكن قوة الحدث المفاجئ، جعلته يتحدث بلسان العقل السياسي الأمريكي بصراحة.
وعندما تحدث ترامب في مرات عديدة عن إلحاق كندا بأمريكا والاستحواذ على جزيرة غرينلاند والسيطرة على نفط الشرق الأوسط وأمواله، فانه كان يتصرف وفق العقل الأمريكي، لكن طبيعته الشخصية تختلف عن الرؤساء الذين يلتزمون بقيود الكلام السياسي، أما هو فلا يعير لذلك أي اعتبار، وهو يتعمد ذلك، لأنه يرى أن أمريكا قد تأخرت كثيراً في تنفيذ أحلامها كقوة وحيدة على الأرض تسيطر على مشارقها ومغاربها.
لقد انتهت حقبة الكلام الدبلوماسي لرؤساء أمريكا، وانتهت الحاجة الى التشكيلات الدولية، وبدأ عصر التدمير المكشوف.
٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
https://t.me/saleemalhasani