موقع العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
1.03K subscribers
508 photos
3 videos
43 files
164 links
موقعنا على شبكة الإنترنت:
https://www.amin-sheikho.com

صفحات التواصل الاجتماعي:
https://facebook.com/sheikhobooks/
https://twitter.com/sheikhobooks
Download Telegram
ولي طـرفٌ لمـــرآهُ مشــــــوقٌ
وَلِي قلب لِذِكْراهُ طَـــــروبُ
تبوّأ قاب قوســين اختصــــاصاً
ولا واشٍ هناك ولا رقيـــبُ
مناصِبـُـــهُ الســـنيّة ليــس فيهــا
لإنســـانٍ وَلاَ مَلَكٍ نَصِيـــبُ
رَحِيبُ الصَّدْرِ ضاقَ الكَوْنُ عما
تَضَمَّنَ ذلك الصَّدْرُ الرحيبُ
يجــدد فــي قعـــودٍ أو قيـــامٍ له
شـــــوقي المــدرس والخطـيبُ
على قدرٍ يمـــدّ النــاس علمــــاً
كمــا يُعْطِيك أدْوِيَــــة ً طبيـــبُ
وَتَسْتَهْدِي القــلوبُ النُّورَ منـــه
كما استهدى من البحر القليبُ
بدت للنـاس منه شــــموسُ علمٍ
طَوالِــعَ ما تَـــزُولُ وَلا تَغِيــــبُ

"الإمام البوصيري (رحمه الله)"
كم له ﷺ من تضحيات إنسانية رحيمة كبرى! وكم صبر على قسوة قومه وسفاهتهم! وكان لطيفاً معهم رحيماً بهم.
كم كان ﷺ على خُلق عظيم وطموحات إنسانية رحيمة! شملت وأحاطت بالعالمين، فكان ﷺ رحمةً للعالمين كافة أرسله الله.
وكم له ﷺ من أعمال كبرى إنسانية، لم يدانه بمثلها أحد من العالمين!
لذلك حثَّنا تعالى على متابعة هذا الرسول الكريم ﷺ والاقتداء والائتمام به فهو النبي الأمّي الذي تؤم به الخلائق أجمعين.
----
بمناسبة حلول ذكرى مولده الشريف ﷺ، كل عام وأنتم بألف خير.
قال ﷺ: «جعلت قرة عيني في الصلاة»
إن أقصى مُنى حبيب الله ﷺ أن تسعد البشرية، والسعادة لا تكون إلا بالله، ولا تتم إلا بالصلاة الحقيقية التي هي معراج المؤمن، وفيها الخير كله والنعيم القلبي والشهود السامي العالي ونوال الخيرات، وزوال الأدران والميول الخبيثة والشريرة من النفس، فيغدو المؤمن بالصلاة الحقيقية كالملائكة، بل أعلى منهم، فإن صحت صلاة العبد عندها يرضى عليه ﷺ كلّ الرضى، حتى أنه ﷺ ليبكي بكاء الفرح حين يصلي العبد الصلاة الحقيقية، ففيها الشفاء من كل داء، وفيها نوال الصفات والمكرمات جميعها، ويصادق على ذلك قوله ﷺ «تارك الصلاة لا خير فيه»، والصلاة جامعة لكل خير.
ما الدنيا إلاَّ منتهى بصر أعمى القلب.
أعمى البصيرة، لا يُبصر مما وراء الدنيا شيئاً، أمّا البصير المؤمن ينفُذُ منها ببصيرته للدار الآخرة، بيقينه بالموت الذي لا بدَّ منه، ويعلم أن الدار والحياة الباقية وراءها.
فيعلم بإيمانه الذاتي؛ إذ يؤمن كإيمان سيدنا إبراهيم عليه السلام، النموذج الإنساني الكامل للسمو، يعلم لِمَ خُلق؟ ولِمَ جاء إلى الدنيا؟ وما المهمة الملقاة على عاتقه؟ فيوفي بعهده مع ربِّه، ويكون من السعداء في سياحته القلبية ورحلته العظمى مع الحبيب الأعظم ﷺ، بالصلاة في حضرة الإلٓه العظيم، بعيداً عن المادَّيات والسجن الجسمي، فيفوق العوالم بأسرها سعادة وحبوراً، ومعرفة وعلماً، وحُبّاً للإلٓه، وعطاءً منه ورِضْواناً.
قال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إلاَّ طَيِّباً، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ تَعَالَى: "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً"، وَقَالَ تَعَالَى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ" ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟» رواه مسلم.
الجنّة تتطلَّب أعمالاً لا دعاءً
يقول سبحانه وتعالى في سورة النحل:
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾: لا شائبة بنفوسهم، نفسه طابت ليس فيها قذر ولا وسخ، طابت نفسه بالصلة مع الله، صلَّت فطابت، فلا تطيب نفسك إلَّا بالله، إن فكَّرت آمنت بلا إلٓه إلا الله تستقيم، فتدخل نفسك على الله وتطيب.
﴿يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ﴾: الأمان عليكم، فلا شقاء ولا نصب.
﴿ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: ادخلوا في النعيم بما كنتم تعملون، فالجنة بالعمل، الجنّة تتطلَّب أعمالاً لا دعاءً، ولا تدخل الجنة إلَّا بعملك.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى...﴾ سورة النحل، الآية 90
خلاصة أوامر الله كلها: حتى تسير بالعدل، تعامل جميع المخلوقات بالإحسان.
فالله تعالى خلق الكون، خلق الخلق، أمرنا بالصوم والصلاة والحج والزكاة لأجل هذا.
أمر الله الإنسان أن يسير بالعدل بين الناس، وأن يعامل غيره بالإحسان، ليكون لهم وجه أبيض يقابلون به الله غداً، ليدخلوا الجنان.
وكل من لم يسر بهذا، فلا صلاة ولا صيام له.
فـ ﴿الْعَدْل﴾: يكون بأن لا يفضِّل الإنسان أحداً على أحد، ولو قريبه أو ابنه.
﴿وَالإِحْسَانِ﴾: لا فرق بين مسلم وغير مسلم، الإحسان لكل مخلوق.
﴿وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى﴾: القريب من معرفتك، كلّ محتاج لمعونة أيّاً كان، ومن يعامل أقاربه فقط بالإحسان هذا ليس بمحسن، الإحسان للخلق كافة.
فإذا أعطاك الله فكل محتاج قريب منك ولك عرف به فأحسن إليه.
المؤمن محسن لجميع الخلق، هذا الذي يستحق الإحسان غداً، والنعيم عند الله.
كيف تحصل للنفس الطهارة والزكاة؟
إذا كفَّ الإنسان عن المحارم، وحفظ جوارحه من العصيان، ثم أدَّى ما عليه من الحقوق نحو كلِّ ذي حق، فهنالك تصطبغ النفس بصبغةٍ من الكمال، وعندها يرى رسول الله ﷺ وما انطوى في نفسه من سمو وكمال ورفعة وخُلُق. وبرؤيتها لرسول الله ﷺ وكماله تُحبُّه وتشغف به وبحبِّها له تُقبل معه على الله فتشهد كمال الله تعالى وقدرته فتعبده، وبذلك تحصل لها الصلة به سبحانه. تلك الصلة التي تجلو صفحات النفس وتردّها زكية طاهرة لا شائبة فيها
﴿...وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ سورة سبأ: الآية (13)
هؤلاء هم الشاكرون ولهم البشرى دون سائر البشر، إذ اتخذوا مسلك رسول الله ﷺ لهم مسلكاً، وهذا الصنف العالي من البشرية هو الصنف الإنساني، الذي استأنس بإيمانه بربه وبرسوله ﷺ، وأحب هذا الأنس لإخوانهم من بني آدم عليه السلام، فهم الذين يؤوبون بالخلق إلى الله بإخراجهم من الظلمات إلى النور.
لا خوف عليهم في هذه الدنيا لأن الله مولى لهم ولا هم يحزنون على فراقها، لأنهم ربحوها ربحاً عظيماً وفيراً، واستبدلوها بجنات وفراديس عند مليك مقتدر.
﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ...﴾ سورة النحل، الآية 71
لا تفتخر وترى لنفسك فعلاً، غني وفقير كله حكمة. فالله تعالى جعل الناس فقيراً وغنياً، الغني يعطي فيشكرَ، الفقير يشكُر.
﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآَدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾: أنت لست أعلى من الفقير، الرزاق واحد، وأنت واسطة، عن يدك يأتيه رزقه، العاطي هو الله. لست أنت الذي أعطيت، رزق الفقير جعله الله عندك، اشكره أن جعلك باباً للفضل والعطاء.
﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾: العاطي هو الله، أتمنّ على غيرك وتنسى المنعم عليك؟
﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ سورة الحجر، الآية 19