موقع العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
1.03K subscribers
508 photos
3 videos
43 files
164 links
موقعنا على شبكة الإنترنت:
https://www.amin-sheikho.com

صفحات التواصل الاجتماعي:
https://facebook.com/sheikhobooks/
https://twitter.com/sheikhobooks
Download Telegram
الصلاة: هي صلة النفس بربِّها، وارتباطها الوثيق بنور خالقها. تلك هي الصلاة في حقيقتها.
وإذا خلتِ الصلاة من هذه الصِّلة والارتباط، فقد أصبحت صورةً لا حقيقة.
وهي والحالة هذه مجرد أقوال وأفعال، ولكن كيف تحصل لنا هذه الصلة بربنا؟ وكيف نصل إلى الصلاة في روحها وحقيقتها؟
فبقراءة سورة الفاتحة ترى طَرَفاً من الكمال الإِلۤهي، فتتولد المحبة وتحصل الصلة، وتلك هي الثمرة المطلوبة من تِلاوتها في الصلاة، وفي كل ركعة من الركعات.
وكلَّما تلا المؤمن فاتحة الكتاب مرةً ازداد في الكمال الإِلۤهي شهوداً ومعرفة، وسما في محبة الله بصلاته درجة فدرجة.
وفي الحديث الشريف: «الصلاَةُ مِعراجُ المؤمنِ». فهي معراج يرتقي بها في محبة الله ومعرفته من حال إلى حال، وهي مِعراج يتدرَّج بها المؤمن في رؤية طريق الفضيلة آناً بعد آن، إذْ أنَّ النفس بهذه الصلة تستنير بنور الحق، فترى طريق الخير من الشرِّ.
والصَّلاة للمؤمن نورٌ وبرهان، قال تعالى: ﴿إنَّ الصَّلَاة تَنْهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ وَلَذِكْرُ اللَّه أَكْبَرُ﴾ سورة العنكبوت، الآية 45.
الحج مدرسة عظمى لنيل أقصى المنى.
إن الله تعالى لم يقسُ على هذا الإنسان بما أمره به من مفارقة الأهل والأوطان وركوب المشاق وبذل الأموال حتى يؤدي فريضة الحج. بل إنما أراد أن يعدَّه لحياة أفضل وسعادة أبدية ويسمو به إلى المنزلة التي خُلِقَ وأُخرِجَ إلى هذه الحياة الدنيا من أجلها، ليسعى إليها وينالها فيفوز فيما بعد إذا هو وصل إليها بنعيم مقيم وسعادة خالدة.
ويتوضَّح لك الأمر ويظهر بجلاء وتستطيع أن تدرك طرفاً من عناية الله تعالى بهذا الإنسان فيما فرضه عليه من الحج إذا أنت أخذت على وجه المثال ما يفعله بعض الآباء في عصرنا الحاضر، فتجد الواحد منهم يرسل ابنه إلى أبعد الآفاق ويحثه على السفر إلى أقصى البلاد ويدفع له الكثير من المال غير مبال، ويُعرِّضه لأقسى الظروف وأصعب المناسبات ليدرس ويتخصَّص في الجامعات ويعود بعد سنين فينال وظيفة كبرى أو يضطلع بعمل هام يجعله في وضع اجتماعي رفيع أرفع مما هو فيه من قبل، وترى القريب والبعيد يكْبرون هذا الأب ويجدون فيه العناية الأبوية التامة ويرون حرصه على مستقبل ولده مع أن كل ما بذله هذا الوالد من مال وكل ما جشَّمه ولده من صعوبات إن هو إلا من أجل حياة دنيا وأيام معدودات قد لا تدوم قليلاً ولا كثيراً...


للمزيد يمكن الاطلاع على كتاب (الحج - خامس المدارس العليا للتقوى):
https://www.amin-sheikho.com/?product=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC-2
يقول الرسول الكريم ﷺ: «إن في الحجم شفاء».
لقد تبيَّن بالتطبيق العملي أنها طبُّ الأبدان وعافيتها وشفاء الأبصار وجلاؤها... تذهب بالشقيقة (وجع الرأس المزمن) وأوجاع الظَهْر حتى الجلطة القلبية والأعجب من ذلك أنها كانت وبالتجربة على مستوى قطرنا السوري شفاءً من الفالج (الشلل) كليّاً، أو جزئياً حسناً، بل لقد تمَّ الشفاء بها من السرطان والناعور والجلطة القلبية وتلك حقّاً لإحدى المعجزات.
وهنالك مَنْ سلَّم قلبه لهذا الدواء المعجزة ثقةً بطبيبه طبيب القلوب والأجسام رسول الإلۤه ﷺ، الرحيمِ بإخوانهِ وأخَواته بالإنسانية فشفي من كافة أمراضه الجسمية بعدما كان يُعاني من العديد من الأمراض.

للمزيد يمكن الاطلاع على الأفلام الوثائقية حول (الحجامة):
https://www.amin-sheikho.com/?p=4084
الطريق إلى الله مفتوح كل وقت وكل حين.
لنحاول جميعاً التخلص من شراك محبة الدنيا المنغصة ولو قليلاً بذكر الموت وأهواله لعلنا نخاف المصير، عندها نلقي بالدنيا الدنية من قلوبنا ونستطيع أن نتجه إلى الإِلۤه العظيم.
ولنجعل تفكرنا بآلائه زاداً يومياً في الصباح وعند الغروب وبين الأخلَّة والأحباب في البساتين والطرقات.. في الصيف أو الشتاء... لعل خريف حياتنا يضحى ربيعاً فتبرق وجوهنا ببوارق الإيمان، لعلنا نعقل هذا السبح فنجد أنفسنا تمجد الإِلۤه بصنعه يقظة ومناماً فنتعداها إلى التفكُّر والتأمُّل والنظر في قبورنا، فيغدو القبر روضاً من رياض الجنة بتحسُّن وصلاح إيماننا وأعمالنا عند مليك مقتدر، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
﴿ ...وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ سورة البقرة، الآية 197.
المرحلة العليا من التقوى يصل إليها الإنسان بالحج، ومن وصل لهذه المرحلة أصبحت نفسه طاهرة طيبة وأضحى عمله كلّه خيراً حسناً لا يصدر منه إلاَّ كل فضل وإحسان، إذ أنَّى للشيطان أن يسيِّره بمراميه القذرة، لقد أضحى إنساناً محفوظاً بنور الله عن طريق رسول الله ﷺ، لقد أضحى متمثّلاً برسول الله ﷺ يسعى ويجهد لما في قلبه من رحمة اقتداءً برسول الله ﷺ لهداية إخوانه في الإنسانية ويخاف عليهم سوء المصير.
المؤمن الصادق يستهدي ربَّه في سائر شؤونه ويستلهمه الرشد والصواب في كل أمر من أموره.
يقول تعالى في الحديث القدسي: «.. يا عبادي كُلُّكم ضالٌّ إلاَّ من هديتُه، فاستهدوني أَهْدِكم».
فإن أصبحت صادقاً في التجائك لله عندها تُقبل بنفسك عليه تعالى وتستهديه، وتطلب منه سبحانه أن يتجلَّى عليك بنوره، فإذا صدقت في توجُّهك وطلبك حقّاً فهنالك تحصل لك التقوى فيجمع سبحانه وتعالى نفسك مع نفس رسوله الكريم، وبنوره ﷺ يصل بك إلى نور الله تعالى الأصل، ويكشف لك هذا النور الإِلۤهي حقيقة الأشياء، فتميِّز خيرها من شرِّها، ويكون لك من الله فرقان يُريك طريق الحق واضحاً نيِّراً، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ...﴾ سورة الحديد، الآية 28.
فهذا النور الإِلۤهي يضيء للنفس طريق الحق ويُريها الخير من الشر.

عيد أضحى مبارك، وكل عام وأنتم بألف خير.
﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ سورة البقرة، الآية 3
فكيف يكون الإيمان بالغيب؟
إنّه يتمُّ بالنظر في هذا الكون والتأمُّل فيه ثم الحكم بوجود إِلۤه مسيِّر وخالق عظيم ومربٍّ حكيم.
فإذا نحن نظرنا إلى الشمس تشرق في الصباح من المشرق فهذا يدلُّنا بلا شك على أن الأرض محمولة في الفضاء، وأنها تتحرك بحركة منتظمة وتدور دورة كاملة في اليوم والليلة.
وإذا كنا نحكم مثلاً بوجود تيار كهربائي يحرِّك المروحة الكهربائية عندما نراها تتحرَّك وإن لم نرَ ذلك التيار فإن تفكيرنا لا يُقرُّ بوجود حركة بدون محرِّك، فلا شك أن تفكيرنا أيضاً يحكم بوجود قوة عظيمة هائلة تحرِّك هذه الكرة الأرضية في الفضاء كما تحرِّك القمر حول الأرض بنظام في هذا الفضاء.
وهكذا إذا وسَّع الإنسان تفكيره وتعمَّق انتهى به الأمر إلى الحكم بوجود خالق ومربٍّ وإِلۤه، أي: مسيِّر.
وهو يحكم حكماً جازماً بوجود هذا الخالق العظيم والمربِّي الحكيم والإِلۤه المسيِّر وإن لم يره، وذلك هو الإيمان الفكري.
فإذا فكَّر الإنسان بالمصير والفراق والموت المحتوم خافت النفس واتَّعظت وأرسلت بشعاعها إلى الفكر الذي سرعان ما يرسم لها المخطَّط الكامل للوصول إلى الإِلۤه الخالق ومشاهدة نوره، واليقين الحتمي الشهودي بوجوده وإشرافه عليه وعلى المخلوقات كلّها جليلها وضئيلها، وتعلم النفس علم اليقين بأن الوجود والقيام وحياة الكون كلّه تتم بهذا الإِلۤه العظيم، شهوداً نفسياً مبنياً على علم فكري جازم وأنه حتماً سيسأل الإنسان عن أعماله كلّها وأن سعادته أو شقاءه مبنيان على سيره الحسن أو السيء فيخشى النتائج ويستقيم.
إذاً فالإيمان بالغيب لمن غاب عنه الوجود الإِلۤهي ثم بتفكيره الذاتي استدل عليه بذاته.
الإيمان ليس مجرَّد كلام نقله المرء عن الآباء والمعلِّمين والمجتمع نقلاً، بل هو شهود ذاتي وعقل.
وما نقله المرء نقلاً ولم يُشاهده فيعقله عقلاً، أي: يشاهده بقلبه، هو إسلام: ﴿قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ في قُلُوبِكُم..﴾ سورة الحجرات، الآية 14.
فالنقل والإقرار إسلام، وشهود لا إلۤه إلا الله إيمان، والفرق شاسع والبون عظيم بين الإقرار والشهود.
والله تعالى يُدافع عن الذين آمنوا ﴿...وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنينَ﴾ سورة الروم، الآية 47.
فإن رمت السمو الإنساني والعلو الأبدي فعليك بسلوك طريق الإيمان الذاتي تربَتْ يداك، إذ الإيمان أساس كلّ خير ولا عمل عالٍ وصالحٍ إلاَّ بالإيمان.
فحذار أن تضيِّع عمرك بدون الإيمان سدى فتخسر بالشيخوخة وبعد الانتقال لعوالم الحقائق غداً.
وكفى بالإنسان سموّاً أن يؤمن، إذ الإيمان كمال الإنسانية.
ما يصيب المؤمنين من أمراض فهو تكفير عمّا صدر منهم.
المؤمنون الذين لم تطهر نفوسهم بعد، وعامة المسلمين؛ هؤلاء الذين خلطوا عملاً صالحاً بأخطاء، هؤلاء تكون أمراضهم تكفيراً عما صدر منهم من أخطاء لتطهير نفوسهم.. فالغاية التطهير، إذ بالمصيبة تلتجئ النفس لبارئها وتتوب عن سيء عملها، فيسري النور الإِلۤهي إليها ويطهِّر مواضع الخبث فيها ويمحو عنها أدرانها، فبشفاء النفس يعود الله ثانية على الجسد بالشفاء والعافية، لينطلق ثانية في طريق العمل الصالح الذي تعقبه السعادة والصحة والحياة الطيبة الآمنة.
والحقيقة أنه ما من مرض (عدا الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وكُمَّل المرشدين) إلاَّ سببه سابق عمل سيء، قال تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ سورة آل عمران: الآية (165)
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ سورة الشورى: الآية (30).
والغاية كما بيَّنا هي تطهير الموضع المريض في النفس (الشهوة الخبيثة) التي هي مصدر شرور الأعمال الخاطئة.
فالمرض الجسدي غالباً ما يكون تعبيراً عما في النفس من علل تنعكس على الجسد، وبطهارة النفس الحاصلة جرَّاء التجائها بعد حلول المصيبة وتوبتها واستغفارها وتراجعها عما صدر منها من عملٍ سيءٍ تُشفى من علتها تلك بنور خالقها الذي يخاللها من التجائها ويصحب ذلك شفاء الجسد. ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ..﴾ سورة النساء: الآية (147)
ما هو الطريق للوصول إلى الإيمان الحقّ؟
يفكِّر الإنسان بالموت حتى توقن نفسه بساعة الرحيل والفراق فيخاف على مصيره، ساعتها يترك المنكر وأهله ويستقيم على طاعة الله، يفكَّر بالكون وآياته، يجعل لنفسه ساعة تفكير صباحية وساعة تفكير مسائية، يقوم الليل ويقدم أعمالاً صالحةً، ينفق ممّا يحبّ، ينفق الشيء الغالي على نفسه، عندها يؤمن، يشاهد عظمة الله ورحمته من خلال الكون، بعدها يحب أهل الكمال ويحب رسول الله ﷺ ويرتبط معه برابطة المحبة.
هذا هو القانون، فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً عن طريق الرسول ﷺ، لأن حقيقة الرسول ﷺ سارية في الوجود، والذي يطلب الوصول إلى ربّه يرسل سبحانه وتعالى له رسوله الكريم ﷺ السراج المنير بأنواره فيرى، وهذه هي التقوى.
قال رسول الله ﷺ:
«لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» رواه مسلم.
«ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة» رواه البخاري ومسلم.
«إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم.
«من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً» رواه مسلم.
﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ، فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ سورة الانفطار، الآيات 6-8