موقع العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
1.03K subscribers
508 photos
3 videos
43 files
164 links
موقعنا على شبكة الإنترنت:
https://www.amin-sheikho.com

صفحات التواصل الاجتماعي:
https://facebook.com/sheikhobooks/
https://twitter.com/sheikhobooks
Download Telegram
إذن فلْنرحلْ كلّ يوم إلى أيادي الإلٓه المنيرة وهي تفعل عجائبها في هذه الأكوان.. في الجبال وفي البحار.. في السماء.. {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} سورة الذاريات: الآية (21).
ولنسجدْ لهذه اليد العظيمة لعلَّ ماء الحياة النوراني ينفذ إلى قلوبنا الظمأى من الجفاء فنفتتن بها عن كلِّ المنغِّصات من حُجُب تقف بيننا وبين اللّوذ بشهوده تعالى ومحبته، ولعلَّنا نخشى ونتذكَّر فنعود إلى فطرة الكمال التي فطرنا عليها فننجو من الخسران، فطاقاتنا في عهدتنا أمانة وهذه الأمانة عارية مستردة..
فغداً سنكون بلا بصر بلا سمع بلا هواء ولا ماء، بل بلا ضياء شمس ولا نور قمر.. بلا إخوة ولا أصحاب فتتضاءل الأماني ويفقد الأمل في حفرة من حفر الأرض جُعلت لنا مثوبةً على سعينا ولهثنا وراء هذه الدنيا دون النفاذ منها إلى بارئها الأعلى.
اسأل نفسك أيها الإنسان؛ من الذي خلق هذه الفواكه والخضر والألوان؟ وما هذه البذور المختلفة؟ ومن أين جاءت؟ ومن الذي ألقى بها على سطح الأرض؟ ما هذه التربة التي اشتملت عليها؟ وكيف تكوَّنت؟
ما هذه الأنهار؟ ما هذه الأمطار؟ ما هذه الشمس؟ ما هذا الليل والنهار؟ ما هذا السير الدائم؟ ما هذه الحركة المستمرة المنتظمة في هذا الكون؟ ما هذه الدورات المنظمات؟ بل ما هذه اليد التي تدير هذا كله لتتأمن حياتي ولتتوفر أقواتي ويستمر وجودي؟
أليس هذا الكون كله وحدة مترابطة الأجزاء متماسكة الأجرام؟ أليس ذلك كله يعمل ضمن قانون ونظام؟ أما لهذا الكون من يديره! وقدرة عليا مهيمنة تشرف على ملكوت السموات والأرض ولا يعزب عنها من مثقال ذرة!...
فإذا فكر الإنسان بذلك عندها تعقل نفسه عظمة هذه الإرادة العليا، والقدرة التي لا حدَّ لها والتي نظَّمت الكون بما فيه عُلْويّهُ وسفليّه، جليله وحقيره، صغيره وكبيره تدرك النفس طرفاً من عظمة الله تعالى وتعرف أنه لا مسيّر غيره ولا متصرف في هذا الكون إلا الله إنها تدرك حقيقة كلمة (لا إِلۤه إلا الله).
فتعلم أن التصرُّف بيده وحده وليس لأحد من حول ولا قوة إلا به وليس من حركة إلا بإمداده ومن بعد إذنه..
فلا تهب رياح ولا تتراكم غيوم ولا تهطل أمطار، ولا تشرق شمس ولا تدور أرض ولا يتعاقب ليل ونهار، ولا تدب دابّة، ولا تنبت نبتة، ولا تنعقد ثمرة، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه تعالى ومن بعد إذنه سبحانه وتعالى.
رمضان مبارك، وكل عام وأنتم بألف خير.
ورد في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلاَّ الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به».
بالصوم نوال ليلة القدر، والتي هي خير من ألف شهر، إذ تُعرض نفس الصائم بعدها عن المنكرات وتكرهها لمشاهدتها ما فيها من شرور بالنور الإِلۤهي الذي اشتقته بهذه الليلة المباركة، ويحظى الصائم حقّاً بتُحف المكرمات وهذا الباب مفتوحٌ لكلِّ مؤمن.. فاحذر عندها من الانقطاع عن الله تعالى فتكون صلاتك كاملة صحيحة.
صلاة التراويح: هي عشرون ركعة، تُصلّى ركعتين ركعتين، بعد صلاة العشاء وسنَّتها وقبل الوتر.
وتكون تأديتها في شهر رمضان المبارك، وتصلّى جماعة، وجهراً.
والتراويح بمشاهداتها القلبية تتمُّ بالاستقامة على أمر الله، وعدم تهاون الإنسان في البرّ والإنفاق على قدر الاستطاعة.
فالصائم وقد مرنت نفسه طوال نهارها على القطيعة بينها وبين الشيطان لانشغال ساحتها بالجوع والعطش، كما أن له من صيامه عن الطعام والشراب عونٌ على الثقة من أنّه أرضى الله، فيكون ذلك له سبباً عظيماً وحافزاً قوياً على الإقبال على ربّه.
فإذا وقف الصائم عشاءً للصلاة بعد أن تناول يسيراً من الطعام والشراب، وقد ازدانت نفسه بالاستقامة على أمر الله وعدم تهاونه في حدوده، وقدّم من الصالحات ما استطاع، ولم يتلبّس بثوبٍ من أثواب المعصية، بل إنّ نفسه كلّها ثقة أنّها أرضت الله بصيامها وأفعالها، وما إن يدخل في الصلاة لا يلبث أن يرى نفسه مغمورةً بفيض من نور الله، شاخصاً ببصيرته إلى الله.
غاية الصوم والحج هي بلوغ التقوى، وهذا لا يتأتّى إلا إذا قدَّم الإنسان من المال الغالي على النفس.
قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ..﴾ سورة آل عمران، الآية 92
فكما يقدِّم الإنسان أعمال البر والصدق والخير والأضحيات بالهدي في الحج فإنه بشهر الصيام شهر ليلة القدر عليه أن يقدم بالتالي ما يماثل ذلك، ومن هنا سُنَّتْ زكاة الفطر لكي تعود النفس إلى فطرة الكمال التي فطر الناس عليها وتخلص من صفاتها البهيمية وتغدو إنسانية سامية من كل الوجوه.
والتعبير العملي لمصداقية النفس بطاعتها لربها تتجلى بعملها السامي أي بما تقدمه من الزكاة.
وليس هناك نسبة محدّدة لزكاة الفطر فكلٌّ يجود بحسب قيمة صومه عنده وبحسب ما نال من الخير يبذل تجاهه ثناءً وشكراً.
فالفقير يقدم بحسب حالته وإمكانيته، والغني يقدم بحسب إيمانه واستفادته القلبية ما تجود به نفسه وتسمو به همته لإرضاء مولاه. قال تعالى:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ..﴾ سورة فصلت، الآية 46.
﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنّا لا نُضيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ سورة الكهف، الآية 30.
ويُفضَّل دفعها قبل حلول النصف الثاني من رمضان من أجل أن يتمكَّن الفقير من أن يهيّئ لنفسه وبنيه ما هم بحاجة ماسة إليه.
﴿...وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ سورة الأعراف، الآية 31
ذلك كيلا تمرضوا، لا تُكثروا.
فلا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع، بل نترك الطعام وبنفسنا أكل لقيمات، فلا يحصل ثقل، وعندها ننشط لعمل المعروف.
لماذا لا يحب الله تعالى المسرفين بالطعام؟ ذلك لما فيه من أذى لهم، إذ يمرضون فلا يستطيعون فعل الخير، والله لا يحب لنا الألم والخسارة.
وبعض الناس يقول هذا الطعام لا يناسبني وهذا يناسبني، فالله تعالى لم يخلق شيئاً وفيه ضرر لكن الإسراف في المأكولات يضرُّك.
كُلْ ما تطيب به نفسك، لا تَزِدْ عن الحدّ بل كُلْ باعتدال، فأكثر الأمراض تأتي من الإسراف في الطعام.
رسول الله ﷺ علَّمنا أصول الطعام، كلوا مجتمعين، تكلموا بكلام يسرُّكم، صغِّروا اللقمة، امضغوا كثيراً، إذا أكلتم لا تشبعوا بل قوموا عن الطعام ونفسكم تشتهيه.
الطعام خفيف... المعدة تشتغل براحة وتهضمه كلّه، فيستفيد منه كل الجسم، كالعين والأذن والأجهزة كلها.
أما الطعام الزائد فلا تستطيع المعدة هضمه بل يندفع للأمعاء وتحصل التخمرات كالقبض والإسهالات ووجع الرأس...
كُلْ قليلاً من كل شيء فلا تمرض.
الصحة ليست ملكاً لك، خُلِقْتَ لتكون إنساناً وتكسب حياةً هنيئةً وصحّةً فتعمل الخير وتغتنم عمرك الغالي برضاء الله.
المريض يلتهي بمرضه فلا يستطيع أيّ عمل، صحتك أنت مسؤول عنها
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ سورة القدر، الآية 1
ليلة القدر هي الليلة التي يشهد فيها العبد عظمة ربه، وسامي صفاته، ويتنزَّل فيها القرآن على قلبه.
تلك هي ليلة القدر التي زيَّن الله بها شهر رمضان.
تلك هي الليلة التي يجب أن يفوز بها كل إنسان لينتظم في سلك بني الإنسان، المتَّصف بالرحمة والإحسان والحنان ومن مات ولم يشهد ليلة القدر فقد أضاع حياته وخسر هذا العمر.
فبعد أن أقرَّ الإنسان بعظمة الخالق ورحمته إقراراً فكرياً، إذا هو استقام على أمر ربه، ومَرِن على طاعة الله، فلم يخالفه، ولم يعصه في أمر من أوامره، فلا بدَّ له إذا هو استمر على هذا الحال من الاستقامة والطاعة، وثابر على التقرُّب إلى الخالق بالإحسان إلى المخلوقات كافة؛ من ساعة يشهد فيها كمال الله سبحانه شهوداً نفسياً.
ولابد له من حالة تنغمر فيها نفسه بذلك النور الإِلۤهي، فترى عظمة خالقها وموجدها وتعاين حنانه تعالى عليها، وواسع عطفه ورحمته بها وبالمخلوقات جميعها، وهنالك تعرف قدر ربِّها وتوقن برحمته وعطفه عليها.
وتلك الليلة العظيمة التي يشهد فيها الإنسان هذه المشاهدة النفسية، ويرى هذه الرؤية الذوقية، وتحصل له بها تلك المعرفة الشهودية، تلك الليلة هي ليلة القدر أي: ليلة رؤية الإنسان عظمة الخالق وتقديره كمال الله.
من دعاء المؤمن الحقّ.
اجعل يا إِلۤهي عملي كلَّه إحساناً لخلْقك، وسيْري خالصاً في خدمة عبادك، واجعلني ممَّن عاملوا خلقَكَ بالخير والإحسان فاستحقوا منك النعمة والإحسان، ولا يتقرَّب المتقرِّبون إليك إلاَّ بخدمة خلْقك.
فاجعلني يا إِلۤهي في زمرة عبادك المحسنين، الذين تفانوا في خدمة خلْقك، ففازوا برضائك، وكافأتهم على إحسانهم بجنَّتك ونعمتك، رسولك النبي الأمي ورسلك الكرام وأنبيائك العظام.
واحفظني يا إِلۤهي من أن أكون ممّن سمعوا كلامك ثم عصوك ولم يطيعوا أمرك، فكانت معاملتهم لعبادك مشحونة بالمكر وملأى بالأذى والشر، وحلَّ عليهم غضبك، ونَزَلَ بهم سُخطك، لأنهم حرموا أنفسهم ممَّا أعددته لهم من الفضل والخير، وخسروا ما هيَّأته لهم من النعيم المقيم.
احفظني يا إِلۤهي من أن أضلّ عنك، ومن أعرض عنك استحوذ عليه الشيطان فكانت أعماله كلُّها شرّاً؛ إذ كانت الدنيا الدنية المنقضية أكبر همِّهم ومبلغ علمهم لا يبغون سواها وعن سماع الآخرة والإِلۤه عازفون ولدنياهم بكلِّيتهم منصرفون وعندما ماتوا ما ربحت تجارتهم، إذ ما كانوا بدنياهم أبداً مهتدين.
احفظني يا إِلۤهي من أن أضلَّ عنك فإنك ربٌّ رؤوفٌ رحيم، وإنك مصدر كل فضيلة وخير، ومن ضلَّ عنك عاد لا يفعل خيراً أبداً، ومن ضلَّ عنكَ هَلَكَ وخسر خسراناً مبيناً.
قال ﷺ: «إن أفضل ما تداويتم به الحجامة» أخرجه البخاري (٥٦٩٦) ومسلم (١٥٧٧)
إنها وصية الله تعالى بالحجامة لعباده يبلِّغنا بها رسوله ﷺ بأنَّ الحجامة خير ما تداوينا به وبأنها تنفع لكلِّ داء..
وهذا حاصل جارٍ لمن آمن بهذا العلاج الطبي الربَّاني وسلَّم زمام قلبه وأمره لرسوله وخالقه طالباً الشفاء.. راجياً بتوسلٍ لله أن يجعل فيها الشفاء الناجع والدواء الأكيد.. لعلمه أنه ﷺ مبلِّغ كلام الله، فهو بطاعته هذه إنما يُطيع مولاه تعالى الذي ما خلقه إلاَّ للسعادة دنيا وآخرة، وبذلك وبهذا الاستسلام والتضرُّع والتوسُّل لله والصلاة على رسول الله ﷺ باقتدائه به في تنفيذ أوامره، يكون قد عاهد ربَّه على التوبة وفتَّش في جعبته فعرف سيِّىء عمله الذي ساق له تعالى عليه الأمراض تصديقاً لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَنْ كَثِيرٍ﴾ سورة الشورى، الآية (30). عندها يبرأ حتماً من كلِّ مرض وكلِّ داء استعصى شفاؤه على الأطباء.
تعريف الحجامة.
كلمة (الحجامة) مأخوذة من (حَجَمَ) و (حَجَّمَ)، تقول: حجَّم الأمر، أي: أعاده إلى حجمه الطبيعي. ومن (أحجم) وهي ضد (تقدَّم)، فمن احتجم تُحجم الأمراض من التعرُّض له. وبالحجامة يكون: إعادة الدم إلى نصابه الطبيعي وبالتالي تنشيط الدورة الدموية، إذ إن زيادة الدم الفاسد الهرم في جسم الرجل البالغ الذي تخطَّى سن العشرين إثر توقف ايعمل ينعكس سلباً بتمركزه في أهدأ منطقة في الجسم ألا وهي الظهر، فإذا ما ازدادت الكريات الهرمة سبَّبت عرقلةً عامةً لسريان الدم في الجسم وأدى ذلك إلى شبه شلل بعمل الكريات الفتية وبالتالي أصبح الجسم بضعفه عرضة وفريسة سهلة للأمراض، فإذا احتجم المرء أعاد الدم إلى نصابه وأزال الفاسد منه وزال الضغط عن الجسم فاندفع الدم النقي العامل من الكريات الحمراء الفتية ليغذي الخلايا والأعضاء كلها ويزيل عنها الرواسب الضارة والأذى من الفضلات وغاز الفحم والبولة وغير ذلك فينشط الجسم وتزول الأمراض ويرفل المرء بالصحة والعافية.

للمزيد حول الحجامة يمكن الاطلاع على كتاب (الحجامة - الدواء العجيب):
https://www.amin-sheikho.com/?product=%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%a9-4
إذا كنت تريد أن تتزكى نفسك فلا يكون ذلك إلا إذا اهتديت إلى ربِّك وخشيته.
فإذا نظر الإنسان مفكِّراً في نفسه وما قام عليه جسمه من نظام بديع عرف أن ذلك الجسم وما فيه من أعضاء وأجهزة إنما كانت في الأصل نطفة من ماء مهين، ثم نظر فيما بثَّ الله في الأرض من دابة، وما أوجد في هذا الكون من مخلوقات فلا بدّ له ـ إن كان طالباً الحق ـ من أن تتبدى له عظمة خالقه ويحكم بفكره أن له ربّاً حكيماً وخالقاً قديراً.
وهنالك تخشع نفسه بين يدي هذا الخالق العظيم وتخشاه، وخشيته هذه تحمله على السير ضمن أوامره تعالى والاستقامة على طاعته، وهذه الاستقامة تجعلها واثقة من رضائه تعالى عنها، فتقبل على الله في صلاتها إقبالاً حقيقياً وبهذا الإقبال تطهر ممَّا بها من خبث وشهوات، ويصبح عملها مع الخلق طيّباً عالياً، وتلك هي طريق التزكية.