أي: ما هو الشيء الذي خُدعت به من هذه الدنيا فتوهَّمت أنه خير وانصرفت عن الإقبال على مربيك الممد لك بالحياة، والذي لا يصدر عنه إلا كل إحسان وفضل وخير.
ما الذي صرفك عن الإقبال على ربك وأنت ترى فضله الذي لا ينقطع وخيراته التي ساقها ويسوقها دوماً إليك!؟
ما الذي صرفك عن الإقبال على ربك ذلك المربي الذي خلقك في بطن أمك أول ما خلقك من نطفة، ثم سوّاك، فجعل هذه النطفة إنساناً سوياً، فإذا ما خرجتَ لهذا العالم أدام عنايته بك حتى تبلغَ أشدَّك وتنقلب واعياً راشداً!
هذا الربّ الكريم الذي خلقك هذه الخلقة التامة وسوَّاك هذه التسوية كان قادراً أن يجعلك في صورة مخالفة لهذه الصورة الكاملة وأن يركِّبك تركيباً آخر فيجعلك على صورة حيوان من الحيوانات، أو على تركيب غير ما أنت عليه الآن.
فالله تعالى تفضَّل عليك بأن جعلك على هذه الصورة الكاملة التي أنت عليها الآن. أفلا يليق بك وقد عرفتَ فضله أن تشكر نعمته فلا تميل عنه إلى زينة الدنيا ومتاعها، أفلا يجدر بك أن تُقبل عليه ولا تنصرف عنه إلى سواه!
ما الذي صرفك عن الإقبال على ربك وأنت ترى فضله الذي لا ينقطع وخيراته التي ساقها ويسوقها دوماً إليك!؟
ما الذي صرفك عن الإقبال على ربك ذلك المربي الذي خلقك في بطن أمك أول ما خلقك من نطفة، ثم سوّاك، فجعل هذه النطفة إنساناً سوياً، فإذا ما خرجتَ لهذا العالم أدام عنايته بك حتى تبلغَ أشدَّك وتنقلب واعياً راشداً!
هذا الربّ الكريم الذي خلقك هذه الخلقة التامة وسوَّاك هذه التسوية كان قادراً أن يجعلك في صورة مخالفة لهذه الصورة الكاملة وأن يركِّبك تركيباً آخر فيجعلك على صورة حيوان من الحيوانات، أو على تركيب غير ما أنت عليه الآن.
فالله تعالى تفضَّل عليك بأن جعلك على هذه الصورة الكاملة التي أنت عليها الآن. أفلا يليق بك وقد عرفتَ فضله أن تشكر نعمته فلا تميل عنه إلى زينة الدنيا ومتاعها، أفلا يجدر بك أن تُقبل عليه ولا تنصرف عنه إلى سواه!
الخوف والخشية لا يكونان إلاَّ بالنظر في مخلوقات الله تعالى والتأمُّل في آيات هذا الكون.
فهذا الإنسان الذي نظر في الكون وتوصَّل منه إلى تعظيم خالقه والخشية من ممدِّه بالحياة ومربِّيه، تراه يزجر نفسه، ويُجنِّبها بالإقناع الجازم عن كل ما تتطلَّبه وتميل إليه، ما دام ذلك الأمر قد نهاه عنه خالقه وحذَّره منه.
فإذا استمر الإنسان على ذلك حتى يموت ويُوارى في قبره، فعندئذ تجده شاخصاً ببصره إلى منزلته، وما سيصير إليه من النعيم ويرى أن الجنة ستكون مأواه.
وما مثل هذا التقي الطائع إلا كمثل رجل نزل في ضيافة رجل كريم، فمدَّ له مائدة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين، فتراه من قبل أن يجلس إليها مسروراً مغتبطاً، لعلمه بأنه عمَّا قريب سيتمتع بما أعدَّ له ذلك المضيف الكريم.
فهذا الإنسان الذي نظر في الكون وتوصَّل منه إلى تعظيم خالقه والخشية من ممدِّه بالحياة ومربِّيه، تراه يزجر نفسه، ويُجنِّبها بالإقناع الجازم عن كل ما تتطلَّبه وتميل إليه، ما دام ذلك الأمر قد نهاه عنه خالقه وحذَّره منه.
فإذا استمر الإنسان على ذلك حتى يموت ويُوارى في قبره، فعندئذ تجده شاخصاً ببصره إلى منزلته، وما سيصير إليه من النعيم ويرى أن الجنة ستكون مأواه.
وما مثل هذا التقي الطائع إلا كمثل رجل نزل في ضيافة رجل كريم، فمدَّ له مائدة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين، فتراه من قبل أن يجلس إليها مسروراً مغتبطاً، لعلمه بأنه عمَّا قريب سيتمتع بما أعدَّ له ذلك المضيف الكريم.
معناه إيذان وإعلام بحلول الوقت الذي آن للنفس أن تقف بين يدي خالقها تستمع إلى آياته ودلالته التي يقتضي أن تسير عليهما في الحياة.
كما تدفع عنها بهذا الوقوف بين يدي الله ما تسرَّب إليها من انشغال بمصالح الحياة ومهمّاتها، فتنسجم وتعود إلى إقبالها على الله، فتعود لها الطمأنينة بقربها من ذلك الجناب العالي مصدر حياة الكون ومبعث حياة الوجود، وتأوي إلى ملاذها إذا أحاطت بها الكروب وموئلها إذا ادلهمّت بها الخطوب، فتقف بين يديه تعالى مقبلة عليه، فتتجدّد لها الحياة الطيبة وتحط في بابه جل جلاله ما أنقض ظهرها من الأثقال والأحمال.
وتتوهج شعلة الإيمان فيها من بعد أن ذكَّرتها ألفاظ الأذان بما استقر فيها من قبل من تعظيم وإجلال وشهود الإحسان من صاحب الإحسان، خالق الأرض والسماء.
كما تدفع عنها بهذا الوقوف بين يدي الله ما تسرَّب إليها من انشغال بمصالح الحياة ومهمّاتها، فتنسجم وتعود إلى إقبالها على الله، فتعود لها الطمأنينة بقربها من ذلك الجناب العالي مصدر حياة الكون ومبعث حياة الوجود، وتأوي إلى ملاذها إذا أحاطت بها الكروب وموئلها إذا ادلهمّت بها الخطوب، فتقف بين يديه تعالى مقبلة عليه، فتتجدّد لها الحياة الطيبة وتحط في بابه جل جلاله ما أنقض ظهرها من الأثقال والأحمال.
وتتوهج شعلة الإيمان فيها من بعد أن ذكَّرتها ألفاظ الأذان بما استقر فيها من قبل من تعظيم وإجلال وشهود الإحسان من صاحب الإحسان، خالق الأرض والسماء.
الإرادة المُطلقة التي مُنحها الإنسان من حرية الاختيار لا يستطيع أحد أن يوجِّهها إلى جهة ما مهما جَهِدَ وتَعِبَ ما لم تتَّجه النفس من ذاتها فتتعرَّف إلى خيرها من شرِّها.
وما الأنبياء المرسلون ولا الهداة والمرشدون إلا أدلاَّء مذكِّرون.
قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ سورة القصص، الآية 56. أي: من يريد الهداية لنفسه.
فإن شئت أيها الإنسان الهدى وأقبلت على خالقك هداك بنوره وإن أنت أعرضت عن الله فما لك من هادٍ.
وما الأنبياء المرسلون ولا الهداة والمرشدون إلا أدلاَّء مذكِّرون.
قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ سورة القصص، الآية 56. أي: من يريد الهداية لنفسه.
فإن شئت أيها الإنسان الهدى وأقبلت على خالقك هداك بنوره وإن أنت أعرضت عن الله فما لك من هادٍ.
سبحانه وتعالى لا ربَّ سواه؛ من الذي ينزل الأمطار؟ من الذي ينبت الزرع؟ من الذي يربيك يا إنسان؟
الآن هذا التضييق كله لإيقاظك، جفاف المياه، قلة المحصول، كله للتوبة، للرجوع إلى الله.
﴿فَاعْبُدُوهُ﴾: الله تعالى خلق الكون كله، لم يخلقه عبثاً بل خلق البشر للسعادة، فقاموا بأعمال تحرمهم من السعادة، فضيَّق عليهم. الله رب الكون كله، رب العالمين.
﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾: إن سلكته سعدت دنيا وآخرة.
مراد الله من مجيئك للدنيا أن تعمل أعمالاً ليبيضَّ وجهك وتقبل بها فتنال الجنَّة.
فالله تعالى على حسب صدقك يعطيك.
الآن هذا التضييق كله لإيقاظك، جفاف المياه، قلة المحصول، كله للتوبة، للرجوع إلى الله.
﴿فَاعْبُدُوهُ﴾: الله تعالى خلق الكون كله، لم يخلقه عبثاً بل خلق البشر للسعادة، فقاموا بأعمال تحرمهم من السعادة، فضيَّق عليهم. الله رب الكون كله، رب العالمين.
﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾: إن سلكته سعدت دنيا وآخرة.
مراد الله من مجيئك للدنيا أن تعمل أعمالاً ليبيضَّ وجهك وتقبل بها فتنال الجنَّة.
فالله تعالى على حسب صدقك يعطيك.
ما نزل القرآن العظيم على قلب رسوله الشريف ﷺ إلا بالحقِّ وبجدارة، ما نزل القرآن على قلبه الطاهر، ولا استطاع ﷺ أن يفهم مراد رب العالمين إلاَّ بإيمانه الرفيع، فهو الذي فاق الخلق جميعاً بالقرب منه تعالى وهو الذي أصبح بالأفق الأعلى من بين الرسل الكرام، فشاهد من آيات ربّه الكبرى وما كذب فؤاده ما رأى بل هي أشد وضوحاً من رؤيته البصرية. فقد تعلَّم منه تعالى علماً وفهم من القرآن فهماً لم ولن يبلغه أحد من العالمين. ولن يقدِّر علم الرسول ﷺ ولن يقدِّر فضله إلا من سلك مسلكه وأحبَّت نفسُه نفسَه حبّاً تضاءل أمامه حب ابنه وزوجته وأمه وأبيه وعشيرته التي تؤويه. وكل من في الأرض جميعاً حتى نفسه التي بين جنبيه، فعندئذٍ يعلم طرفاً من علم الرسول لهذا الكتاب الكريم.
ربيع السرور أنار السبيلا
وأهدى لنا كأسه السلسبيلا
بمولد خير الانام الذي
لــه الله كــان وليــــاً كفيــــلا
ترى قبل موتي أزور الحمى
وأبــرئ منه الفــؤاد العليــلا
وأنظــر وادي قُبــا قـد بـــدا
لعيني وأشهد ذاك النخيلا
ويدنو البقيع وروض الشفيع
بمن طاب فرعاً وأصلاً أصيلا
وألثــم ذاك الضريــــح الذي
تضمَّن خير الأنام الرسولا
نبيَّ الهدى ماحيــاً للــرَّدى
ويجلو الصدا وهو يهدي السبيلا
عليه من الله طــول المــدى
ســــلامٌ إذا رام حـــادٍ رحيـــلا
وأهدى لنا كأسه السلسبيلا
بمولد خير الانام الذي
لــه الله كــان وليــــاً كفيــــلا
ترى قبل موتي أزور الحمى
وأبــرئ منه الفــؤاد العليــلا
وأنظــر وادي قُبــا قـد بـــدا
لعيني وأشهد ذاك النخيلا
ويدنو البقيع وروض الشفيع
بمن طاب فرعاً وأصلاً أصيلا
وألثــم ذاك الضريــــح الذي
تضمَّن خير الأنام الرسولا
نبيَّ الهدى ماحيــاً للــرَّدى
ويجلو الصدا وهو يهدي السبيلا
عليه من الله طــول المــدى
ســــلامٌ إذا رام حـــادٍ رحيـــلا
كم له ﷺ من تضحيات إنسانية رحيمة كبرى، وكم صبر على قسوة قومه وسفاهتهم، وكان لطيفاً معهم رحيماً بهم، كم كان على خُلق عظيم وطموحات إنسانية رحيمة، شملت وأحاطت بالعالمين، فكان رحمةً للعالمين كافة أرسله الله. وكم له من أعمال كبرى إنسانية، لم يدانه بمثلها أحد من العالمين، لذلك حثَّنا تعالى على متابعة هذا الرسول الكريم والاقتداء والائتمام به فهو النبي الأمّي الذي تؤم به الخلائق أجمعين.
ليس المراد منها ألفاظاً تتلى ولا نهوضاً من بعد جلوس كما يتبادر لأذهان طائفة من الناس إذ تراهم قعوداً لا ينهضون إلاَّ إذا سمعوا كلمة قد قامت الصلاة وهنالك يقفون منتظمين في صفوفهم وما وعوا شيئاً مما يتلى عليهم.
الإقامة في حقيقتها إيقاظ مشاعر النفس وعودة بها إلى الطريق الذي مرَّت به خلال الأذان لتعود بها هذه الذكرى إلى مشاهداتها فلعلَّها انصرفت من بعد الأذان بعض الشيء عن هذه الوجهة فإذا ما وقفت بين يدي الله للصلاة فسرعان ما تعود بها ألفاظ الإقامة إلى ذلك المجال، مجال الإقبال على الله والدخول في ذلك الجناب.
وما أسرع ما تعود بها الذكرى إلى ذلك الشهود العالي شهود الرحمة والعظمة والجلال والقدرة والله أكبر الله أكبر مما شاهدت هذه النفس من هذه المعاني لتلك الأسماءالحسنى.
الإقامة في حقيقتها إيقاظ مشاعر النفس وعودة بها إلى الطريق الذي مرَّت به خلال الأذان لتعود بها هذه الذكرى إلى مشاهداتها فلعلَّها انصرفت من بعد الأذان بعض الشيء عن هذه الوجهة فإذا ما وقفت بين يدي الله للصلاة فسرعان ما تعود بها ألفاظ الإقامة إلى ذلك المجال، مجال الإقبال على الله والدخول في ذلك الجناب.
وما أسرع ما تعود بها الذكرى إلى ذلك الشهود العالي شهود الرحمة والعظمة والجلال والقدرة والله أكبر الله أكبر مما شاهدت هذه النفس من هذه المعاني لتلك الأسماءالحسنى.
الأبرار: جمع بارّ، وهو الذي وفَّى وبرَّ بما عاهد الله عليه.
فالناس جميعاً عاهدوا ربهم في الأزل على السير في طريق الكمال الإنساني، ووعدوه بعدم الانقطاع ودوام الإقبال عليه.
فالذين جاؤوا لهذه الدنيا ووفُّوا بعهدهم فأقبلوا على ربهم مرافقة نفوسهم نفس الرسول الكريم ﷺ وأحسنوا في معاملتهم فكانوا أصحاب برٍّ بالخلق أجمعين، يحيون حياة طيبة كلها سرور ونعيم.
وإذا كانت النعمة هي المسرة والحالة التي يستلذُّها الإنسان، فالنعيم أعظم وأكبر، إذ أن النعمة تدل على حالة واحدة ونوع واحد، وتعني استمتاعاً بشيء مؤقت، والنعيم يفيد دوام المسرة وتنوُّعها وكمالها من كل ناحية.
فالأبرار في نعيم، وهذا النعيم يشمل حياتهم في الدنيا والآخرة، فهم مسرورون في دنياهم مما قدَّموه من الإحسان، ولذلك تجدهم منعمين بلذة الإقبال على ربهم، مغمورين بما يفيضه من نوره وتجلِّيه على قلوبهم.
وترى الأبرار في الآخرة مسرورين أيضاً، فهم ناظرون إلى أعمالهم، مقبلون بها على ربهم، متدرِّجون في النعيم الأبدي المقيم.
فالناس جميعاً عاهدوا ربهم في الأزل على السير في طريق الكمال الإنساني، ووعدوه بعدم الانقطاع ودوام الإقبال عليه.
فالذين جاؤوا لهذه الدنيا ووفُّوا بعهدهم فأقبلوا على ربهم مرافقة نفوسهم نفس الرسول الكريم ﷺ وأحسنوا في معاملتهم فكانوا أصحاب برٍّ بالخلق أجمعين، يحيون حياة طيبة كلها سرور ونعيم.
وإذا كانت النعمة هي المسرة والحالة التي يستلذُّها الإنسان، فالنعيم أعظم وأكبر، إذ أن النعمة تدل على حالة واحدة ونوع واحد، وتعني استمتاعاً بشيء مؤقت، والنعيم يفيد دوام المسرة وتنوُّعها وكمالها من كل ناحية.
فالأبرار في نعيم، وهذا النعيم يشمل حياتهم في الدنيا والآخرة، فهم مسرورون في دنياهم مما قدَّموه من الإحسان، ولذلك تجدهم منعمين بلذة الإقبال على ربهم، مغمورين بما يفيضه من نوره وتجلِّيه على قلوبهم.
وترى الأبرار في الآخرة مسرورين أيضاً، فهم ناظرون إلى أعمالهم، مقبلون بها على ربهم، متدرِّجون في النعيم الأبدي المقيم.