الهبة: هي العطاء دون مقابل، فالله تعالى يعطيك كل شيء دون مقابل منك، فهو سبحانه يهبك الحياة والنماء لك ولأولادك، فحياتك بيده تعالى يهبك إياها، وغذاؤك كله هبة من الله، يُرسل لك أشعة الشمس فيها الدفء والضياء دون أن تدفع ثمناً لذلك. فالله جلّ شأنه يعطينا ولا يأخذ منا شيئاً، ترى الأشجار في الشتاء حطباً لا حياة فيه فإذا جاء الربيع وبدأت أشعة الشمس تزداد حرارتها، تتبرعم الأغصان وتكتسي الأشجار بثوبها الأبيض أزهاراً، وما تلبث الأزهار حتى تنعقد ثماراً وفي الصيف تنضج الثمار.
كلّ ما يعطيك الله تعالى هبة منه سبحانه لك ودون مقابل منك، فالمزارع يلقي الحبة في الأرض ويدير ظهره ولا يلتفت لها وتبقى عين الله ساهرة. الكون كلّه يعمل ليقدّم لك لقمة عيشك، فالمزارع لم يدفع في يوم من الأيام ثمن محصوله لله بل الله يهبه إياها دون مقابل منه. وكذلك الذراري في أصلاب الآباء، هي هبة من الله لم يدفعوا ثمنها له، والله تعالى يهبهم إياها، وهي هبة غالية على قلوبنا؛ لأن الأبناء أكباد الآباء، فإذا ذكرناها وفكّرنا بها التفتت نفوسنا إليه سبحانه وتعالى فنحمده ونرى فضله وإحسانه وكرمه فنحبه ونقبل عليه.
كلّ ما يعطيك الله تعالى هبة منه سبحانه لك ودون مقابل منك، فالمزارع يلقي الحبة في الأرض ويدير ظهره ولا يلتفت لها وتبقى عين الله ساهرة. الكون كلّه يعمل ليقدّم لك لقمة عيشك، فالمزارع لم يدفع في يوم من الأيام ثمن محصوله لله بل الله يهبه إياها دون مقابل منه. وكذلك الذراري في أصلاب الآباء، هي هبة من الله لم يدفعوا ثمنها له، والله تعالى يهبهم إياها، وهي هبة غالية على قلوبنا؛ لأن الأبناء أكباد الآباء، فإذا ذكرناها وفكّرنا بها التفتت نفوسنا إليه سبحانه وتعالى فنحمده ونرى فضله وإحسانه وكرمه فنحبه ونقبل عليه.
قال رسول الله ﷺ:
ـ «تكونُ بينَ يديِ السَّاعةِ فِتَنٌ كقطَعِ اللَّيلِ المظلِمِ يصبِحُ الرَّجلُ فيها مؤمِنًا ويمسي كافِرًا ويمسي مؤمِنًا ويصبِحُ كافِرًا يبيعُ أقوامٌ دينَهم بعرَضٍ منَ الدُّنيا» أخرجه الترمذي.
ـ «لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» رواه البخاري ومسلم.
ـ «بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء) رواه مسلم.
ـ «تكونُ بينَ يديِ السَّاعةِ فِتَنٌ كقطَعِ اللَّيلِ المظلِمِ يصبِحُ الرَّجلُ فيها مؤمِنًا ويمسي كافِرًا ويمسي مؤمِنًا ويصبِحُ كافِرًا يبيعُ أقوامٌ دينَهم بعرَضٍ منَ الدُّنيا» أخرجه الترمذي.
ـ «لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» رواه البخاري ومسلم.
ـ «بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء) رواه مسلم.
بنوره ﷺ العظيم الذي ناله من الله يُشهد المؤمنين الحق وأسماء الله الحسنى. ومبشِّراً للمؤمنين، تذكر أحوال الماضين والحاضرين. ونذيراً للكافرين. كذلك يذكر أحوال الأقوام الماضية.
9- ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾: بلا إلٓه إلا الله، وأنه تعالى هو المسيِّر الفعال ولا فعل لغيره سبحانه. ﴿وَرَسُولِهِ﴾: إن آمنتم بلا إلٓه إلا الله صار لكم نورٌ به تشاهدون كمال رسول الله ﷺ وتؤمنون بأنه رسول من عند الله. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾: تقدرون هذا الرب، تعظمون قدره بما يبينه لكم رسول الله ﷺ من أسمائه وكماله سبحانه وتعالى. ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾: تحترمونه وتجلونه تعالى. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾: بعد ذلك الإيمان تجعلون نفوسكم تسبح بفضله. ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: تسبِّحون نفوسكم بالله من الصباح إلى المساء.
9- ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾: بلا إلٓه إلا الله، وأنه تعالى هو المسيِّر الفعال ولا فعل لغيره سبحانه. ﴿وَرَسُولِهِ﴾: إن آمنتم بلا إلٓه إلا الله صار لكم نورٌ به تشاهدون كمال رسول الله ﷺ وتؤمنون بأنه رسول من عند الله. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾: تقدرون هذا الرب، تعظمون قدره بما يبينه لكم رسول الله ﷺ من أسمائه وكماله سبحانه وتعالى. ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾: تحترمونه وتجلونه تعالى. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾: بعد ذلك الإيمان تجعلون نفوسكم تسبح بفضله. ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: تسبِّحون نفوسكم بالله من الصباح إلى المساء.
مُحَمَّدٌ أَشْرَفُ الأَعْرَابِ والعَجَمِ
مُحَمَّدٌ خَيْرٌ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمٍ
مُحَمَّدٌ تَاجُ رُسُلِ اللَّهِ قَاطِبَةً
مُحَمَّدٌ صَادِقُ الْأَقْوَالِ وَالكَلِمِ
مُحَمَّدٌ ثَابِتُ المِيثَاقِ حَافِظُهُ
مُحَمَّدٌ طَيِّبُ الأَخْلاقِ والشَّيَمِ
مُحَمَّدٌ ذِكْرُهُ رُوحٌ لِّأَنْفُسِنَا
مُحَمَّدٌ شُكْرُهُ فَرْضٌ عَلَى الْأُمَمِ
مُحَمَّدٌ زِينَةُ الدُّنْيَا وَمُهْجَتُها
مُحَمَّدٌ كَاشِفُ الغُمَّاتِ وَالظُّلَمِ
مُحَمَّدٌ سَيِّدٌ طَابَتْ مَناقِبُهُ
مُحَمَّدٌ صَاغَهُ الرَّحْمَنُ بِالنِّعَمِ
مُحَمَّدٌ صَفْوَةُ الباري وخِيرَتُهُ
مُحَمَّدٌ طَاهِرٌ مِنْ سَاتِرُ التُّهَمِ
مُحَمَّدٌ ضَاحِكٌ لِلضَّيْفِ مَكْرُمَةً
مُحَمَّدٌ جَارُهُ وَاللَّهِ لَمْ يُضَمِ
مُحَمَّدٌ طَابَتِ الدُّنيا بِبِعْثَتِهِ
مُحَمَّدٌ جَاءَ بِالْآيَاتِ وَالْحِكَمِ
من القصيدة المحمدية للإمام البوصيري "رحمه الله".
مُحَمَّدٌ خَيْرٌ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمٍ
مُحَمَّدٌ تَاجُ رُسُلِ اللَّهِ قَاطِبَةً
مُحَمَّدٌ صَادِقُ الْأَقْوَالِ وَالكَلِمِ
مُحَمَّدٌ ثَابِتُ المِيثَاقِ حَافِظُهُ
مُحَمَّدٌ طَيِّبُ الأَخْلاقِ والشَّيَمِ
مُحَمَّدٌ ذِكْرُهُ رُوحٌ لِّأَنْفُسِنَا
مُحَمَّدٌ شُكْرُهُ فَرْضٌ عَلَى الْأُمَمِ
مُحَمَّدٌ زِينَةُ الدُّنْيَا وَمُهْجَتُها
مُحَمَّدٌ كَاشِفُ الغُمَّاتِ وَالظُّلَمِ
مُحَمَّدٌ سَيِّدٌ طَابَتْ مَناقِبُهُ
مُحَمَّدٌ صَاغَهُ الرَّحْمَنُ بِالنِّعَمِ
مُحَمَّدٌ صَفْوَةُ الباري وخِيرَتُهُ
مُحَمَّدٌ طَاهِرٌ مِنْ سَاتِرُ التُّهَمِ
مُحَمَّدٌ ضَاحِكٌ لِلضَّيْفِ مَكْرُمَةً
مُحَمَّدٌ جَارُهُ وَاللَّهِ لَمْ يُضَمِ
مُحَمَّدٌ طَابَتِ الدُّنيا بِبِعْثَتِهِ
مُحَمَّدٌ جَاءَ بِالْآيَاتِ وَالْحِكَمِ
من القصيدة المحمدية للإمام البوصيري "رحمه الله".
فإذا كان المرء مع من أحب فهو متصل النفس به مرتبط القلب، وإذا كان رسول الله ﷺ بسبب حبه العظيم لله دوماً مع الله، فكل محبٍّ لرسول الله بحسب هذا القانون النفسي الذي بيَّنه ﷺ وبحسب التبعية فهو دوماً مع الله.
ولكن لمن تحصل هذه المحبّة وهذه الصحبة؟
إنّها لا تكون إلا لمؤمن طاهرٍ شارفت نفسه على الكمال، وغدا الحق هواها، وباتت تنفر من الرذيلة، هذا المؤمن تحصل له المحبّة لرسول الله ﷺ فيصاحب بنفسه نفس رسول الله الشريفة الطاهرة، فيدخل ﷺ بها على الله وتنال منه سبحانه الشفاء والكمال، وتشاهد أسماءه الحسنى فلا تنفك عنه تعالى ولا عن رسوله ﷺ.
وتدوم هذه الصحبة إلى أبد الآبدين، فهي العروة الوثقى لا انفصام لها.
ولكن لمن تحصل هذه المحبّة وهذه الصحبة؟
إنّها لا تكون إلا لمؤمن طاهرٍ شارفت نفسه على الكمال، وغدا الحق هواها، وباتت تنفر من الرذيلة، هذا المؤمن تحصل له المحبّة لرسول الله ﷺ فيصاحب بنفسه نفس رسول الله الشريفة الطاهرة، فيدخل ﷺ بها على الله وتنال منه سبحانه الشفاء والكمال، وتشاهد أسماءه الحسنى فلا تنفك عنه تعالى ولا عن رسوله ﷺ.
وتدوم هذه الصحبة إلى أبد الآبدين، فهي العروة الوثقى لا انفصام لها.
آمن بلا إلٓه إلا الله، إن آمنت بها آمنت برسول الله ﷺ، إن آمنت برسول الله ﷺ صارت لك التقوى.
هل آمنت أن كل شيء في الكون بيده وأن يدك لا تتحرك إلا به؟ فالتقوى تريك طريق السعادة فتعمل فتنال الأجر العظيم وذلك المراد من قوله تعالى: ﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: فالله تعالى أخذ علينا العهد أن نسير بنوره سبحانه وتعالى.
﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ﴾: بالله ورسوله: إن آمنت افعل المعروف، بالمعروف ثقة، إقبال، كمال: حب لأهل الكمال. الحب لا يكون لأهل الكمال إلاَّ إذ صرت من أهل الكمال وهذه الدنيا وهذه ثمرتها.
هل آمنت أن كل شيء في الكون بيده وأن يدك لا تتحرك إلا به؟ فالتقوى تريك طريق السعادة فتعمل فتنال الأجر العظيم وذلك المراد من قوله تعالى: ﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: فالله تعالى أخذ علينا العهد أن نسير بنوره سبحانه وتعالى.
﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ﴾: بالله ورسوله: إن آمنت افعل المعروف، بالمعروف ثقة، إقبال، كمال: حب لأهل الكمال. الحب لا يكون لأهل الكمال إلاَّ إذ صرت من أهل الكمال وهذه الدنيا وهذه ثمرتها.
ما أصابكم من شدائد ومصائب وأمراض؛ فهي من أعمالكم عادت عليكم، الخير من الله، الشر من أنفسكم.
تُبْ، ارجعْ إلى الله يرفعها عنك ويخلِّصك، فكل أذى وضرر وشر يصيب الإنسان هو ليس من الله وإنما من الإنسان ذاته.
فهذه الحروب وهذا الإجرام من قتل وتعذيب وخراب وكل ما نراه اليوم من شقاء وآلام هو من سير الناس ذاتهم، سيرهم المنحرف عن الحق أوصلهم لهذا وهو ليس من الله.
فالله سبحانه ما أخرجنا لهذا الوجود إلا ليهبنا ويعطينا بدل الجنة الواحدة جنّات كثيرة متعددة متسامية.
﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾: مما في أنفسكم، فبهذه الشدة التي يرسلها الله لهم يلتجئون إليه تعالى فتزول من قلوبهم علل وأدران كثيرةٌ ويرتفع عنهم البلاء الذي استحقّوه، فإن فكروا بعد ذلك وتابوا وآمنوا يشفيهم الله ويطهِّر قلوبهم.
تُبْ، ارجعْ إلى الله يرفعها عنك ويخلِّصك، فكل أذى وضرر وشر يصيب الإنسان هو ليس من الله وإنما من الإنسان ذاته.
فهذه الحروب وهذا الإجرام من قتل وتعذيب وخراب وكل ما نراه اليوم من شقاء وآلام هو من سير الناس ذاتهم، سيرهم المنحرف عن الحق أوصلهم لهذا وهو ليس من الله.
فالله سبحانه ما أخرجنا لهذا الوجود إلا ليهبنا ويعطينا بدل الجنة الواحدة جنّات كثيرة متعددة متسامية.
﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾: مما في أنفسكم، فبهذه الشدة التي يرسلها الله لهم يلتجئون إليه تعالى فتزول من قلوبهم علل وأدران كثيرةٌ ويرتفع عنهم البلاء الذي استحقّوه، فإن فكروا بعد ذلك وتابوا وآمنوا يشفيهم الله ويطهِّر قلوبهم.
على الإنسان أن يختار وقتاً للتفكّر في خلق السموات والأرض يكون فيه صافي النفس والذهن غير منشغل البال بالأعمال، مثلاً في جوف الليل بعد نوم مريح للجسد.
وعليه أن يتفكّر في مصيره المحتوم في هذه الحياة وإلى أين هو ذاهب في غياهبها المجهولة!
وما ذاك إلا لتوقن نفسه من فراق هذه الدنيا المحتوم إذ لم يخلد أحد قبله، لا فقير ولا سلطان ولا نبي، عندها لا يبقى لديه أدنى انشغال بزخرفها ومتاعها الزائل.
وبهذا التفكير يتم اجتماع النفس مع الفكر ويكون التفكير بهذه الحالة مجدياً منتجاً للعقل، إذ لا يمكن للنفس أن تعقل حقيقةً ما وتتمثّلها إلا إذا كان لها اهتمام بالغ بها.
واهتمام النفس بحقيقة الإيمان لا يتم إلا إذا قرّرت معرفة أسرار الوجود ومغزى خلق الإنسان فيه والتعرف على مبدعه ومسيره العظيم؛ وهذا لا يحصل إلا إذا أيقنت النفس بأن لها يوماً ستفارق فيه الحياة وترحل عنها إلى دار لا تعلم عنها شيئاً، بل يجب أن تعلم عندها تتوصل لوجود الإلٓه شهوداً.
ثمّ يبدأ الإنسان بأن ينظر في نفسه ويتفكّر في ذاته ممّ خُلق، وكيف تكوَّن في بطن أمه حتى صار إنساناً سوياً.
فإذا ما نظر في نفسه هذه النظرات عندما كان جنيناً في بطن أمه وأتبعها بنظرات أخرى تدور حول أيام طفولته الأولى مولوداً صغيراً يوم كان يأتيه الغذاء من ثديي أمه لبناً سائغاً كامل التركيب في المقدار منظّم المعايير متوافقاً في نسبته الغذائية مع تدرجه في النمو يوماً بعد يوم بحسب ما يتطلبه جسمه ويحتاج إليه.
أقول: إذا نظر الإنسان في نفسه هذه النظرات، وفكَّر هذا التفكير وتابع ذلك وتوسَّع فيه لا شك أن تفكيره هذا يرشده ويهديه إلى أن هناك يداً عظيمة صنعته وخلقته وعنيت بتربيته منذ أن تشكَّل وخرج إلى هذا الوجود وهي ما تزال مستمرة العناية به قائمة بالتربية عليه.
إن هذه النظرات في البداية وفي أصل التكوين لها أثرها لا بل عليها يتوقف الإيمان بالمربي. ومن لم ينظر في أصله ويتعرَّف إلى بدايته فما هو من الإيمان الصحيح اليقيني بربه في شيء
وعليه أن يتفكّر في مصيره المحتوم في هذه الحياة وإلى أين هو ذاهب في غياهبها المجهولة!
وما ذاك إلا لتوقن نفسه من فراق هذه الدنيا المحتوم إذ لم يخلد أحد قبله، لا فقير ولا سلطان ولا نبي، عندها لا يبقى لديه أدنى انشغال بزخرفها ومتاعها الزائل.
وبهذا التفكير يتم اجتماع النفس مع الفكر ويكون التفكير بهذه الحالة مجدياً منتجاً للعقل، إذ لا يمكن للنفس أن تعقل حقيقةً ما وتتمثّلها إلا إذا كان لها اهتمام بالغ بها.
واهتمام النفس بحقيقة الإيمان لا يتم إلا إذا قرّرت معرفة أسرار الوجود ومغزى خلق الإنسان فيه والتعرف على مبدعه ومسيره العظيم؛ وهذا لا يحصل إلا إذا أيقنت النفس بأن لها يوماً ستفارق فيه الحياة وترحل عنها إلى دار لا تعلم عنها شيئاً، بل يجب أن تعلم عندها تتوصل لوجود الإلٓه شهوداً.
ثمّ يبدأ الإنسان بأن ينظر في نفسه ويتفكّر في ذاته ممّ خُلق، وكيف تكوَّن في بطن أمه حتى صار إنساناً سوياً.
فإذا ما نظر في نفسه هذه النظرات عندما كان جنيناً في بطن أمه وأتبعها بنظرات أخرى تدور حول أيام طفولته الأولى مولوداً صغيراً يوم كان يأتيه الغذاء من ثديي أمه لبناً سائغاً كامل التركيب في المقدار منظّم المعايير متوافقاً في نسبته الغذائية مع تدرجه في النمو يوماً بعد يوم بحسب ما يتطلبه جسمه ويحتاج إليه.
أقول: إذا نظر الإنسان في نفسه هذه النظرات، وفكَّر هذا التفكير وتابع ذلك وتوسَّع فيه لا شك أن تفكيره هذا يرشده ويهديه إلى أن هناك يداً عظيمة صنعته وخلقته وعنيت بتربيته منذ أن تشكَّل وخرج إلى هذا الوجود وهي ما تزال مستمرة العناية به قائمة بالتربية عليه.
إن هذه النظرات في البداية وفي أصل التكوين لها أثرها لا بل عليها يتوقف الإيمان بالمربي. ومن لم ينظر في أصله ويتعرَّف إلى بدايته فما هو من الإيمان الصحيح اليقيني بربه في شيء
الأمانة التي حملها الإنسان
{إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومࣰا جَهُولࣰا} سورة الأحزاب، الآية 72.
إن الله تعالى إنما خلق الخلْق ليتفضَّل عليهم ويكرمهم بنعيم عظيم ليس يوازيه أو يعادله نعيم.
وبما أن هذا النعيم لا يكون ولا يتم ولا يتزايد ويدوم إلاَّ إذا كان للإنسان عمل صالح يجعله واثقاً من رضاء خالقه عنه، حتى يستطيع الإقبال عليه تعالى، لذلك اقتضى الأمر بإخراج الناس إلى الدنيا وجعلها داراً للعمل والتسابق والمسارعة في الخيرات، لكن العمل لا قيمة له إن لم يكن صادراً عن اختيار الإنسان وعن طيب نفسٍ منه.
ولهذا كله منح الله تعالى عباده الاختيار، أي: أنه تعالى جعل الإنسان مطلقاً حرّاً في اختياره يختار ما يريد لنفسه لا يقيده في ذلك قيد ولا يمنع النفس من اختيارها مانع، وبهذا أصبحت قيمة العمل مرهونة بنيَّة الإنسان العالية.
فكلَّما سمت نيَّة الإنسان وكانت عالية كلما ازدادت قيمة العمل.
وبما أن الله تعالى كل فعله كمال وكله خير وفضل وإحسان لذلك بيَّن لهذا الإنسان أن هذا الاختيار لا يكون صالحاً وهذه النية في الأعمال لا تكون طيبة إلاَّ إذا كان الإنسان مستضيئاً بنور خالقه.
فهذه النيَّة والاختيار إنما يوجههما في طريق الخير والسعادة تلك الرؤية المبنية على الاستضاءة بنور الخالق. ولذلك عهد الله إلى الإنسان أن يظلَّ إذا هو جاء لهذه الدنيا مستضيئاً بنور خالقه لا ينقطع عنه ولا يتحوَّل.
فإن هو وفَّى بعهده ولم ينقطع عن نوره ظلَّ يمشي سوياً على صراط مستقيم، وإن انقطع عمي وضلَّ وتولَّد الخبث في نفسه وساقه ذلك إلى اختيار السوء وكان من الهالكين.
فالإنسان في الأزل عاهد ربّه وأعطاه ميثاقاً ووعداً على أن يظلَّ إذا جاء إلى الدنيا مُقبلاً على خالقه مستضيئاً بنوره لا ينقطع عنه ليظفر بالسعادة، ذلك الميدان الذي إن أوفى الإنسان فيه بعهده نال فوق ما يناله كل مخلوق، وإن هو نكث ونقض العهد انحط فكان في الدنيا شر البرية، وفي الآخرة أشقاهم مكانة وأتعسهم حالاً وكان في أسفل سافلين.
إذن، أنت عاهدت الله تعالى في الأزل أن تفعل في الدنيا المعروف، وحسب عهدك أرسلك سبحانه للدنيا وجعل لك طريقاً تتوصل منه إلى الله لتستحق دخول الجنة عاهدت أن تكون إنساناً، عاهدت ألاّ تنقطع عنه، وأن تبقى صلتك دائماً به جلّ شأنه.
https://www.amin-sheikho.com/الأمانة-التي-حملها-الإنسان/
{إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومࣰا جَهُولࣰا} سورة الأحزاب، الآية 72.
إن الله تعالى إنما خلق الخلْق ليتفضَّل عليهم ويكرمهم بنعيم عظيم ليس يوازيه أو يعادله نعيم.
وبما أن هذا النعيم لا يكون ولا يتم ولا يتزايد ويدوم إلاَّ إذا كان للإنسان عمل صالح يجعله واثقاً من رضاء خالقه عنه، حتى يستطيع الإقبال عليه تعالى، لذلك اقتضى الأمر بإخراج الناس إلى الدنيا وجعلها داراً للعمل والتسابق والمسارعة في الخيرات، لكن العمل لا قيمة له إن لم يكن صادراً عن اختيار الإنسان وعن طيب نفسٍ منه.
ولهذا كله منح الله تعالى عباده الاختيار، أي: أنه تعالى جعل الإنسان مطلقاً حرّاً في اختياره يختار ما يريد لنفسه لا يقيده في ذلك قيد ولا يمنع النفس من اختيارها مانع، وبهذا أصبحت قيمة العمل مرهونة بنيَّة الإنسان العالية.
فكلَّما سمت نيَّة الإنسان وكانت عالية كلما ازدادت قيمة العمل.
وبما أن الله تعالى كل فعله كمال وكله خير وفضل وإحسان لذلك بيَّن لهذا الإنسان أن هذا الاختيار لا يكون صالحاً وهذه النية في الأعمال لا تكون طيبة إلاَّ إذا كان الإنسان مستضيئاً بنور خالقه.
فهذه النيَّة والاختيار إنما يوجههما في طريق الخير والسعادة تلك الرؤية المبنية على الاستضاءة بنور الخالق. ولذلك عهد الله إلى الإنسان أن يظلَّ إذا هو جاء لهذه الدنيا مستضيئاً بنور خالقه لا ينقطع عنه ولا يتحوَّل.
فإن هو وفَّى بعهده ولم ينقطع عن نوره ظلَّ يمشي سوياً على صراط مستقيم، وإن انقطع عمي وضلَّ وتولَّد الخبث في نفسه وساقه ذلك إلى اختيار السوء وكان من الهالكين.
فالإنسان في الأزل عاهد ربّه وأعطاه ميثاقاً ووعداً على أن يظلَّ إذا جاء إلى الدنيا مُقبلاً على خالقه مستضيئاً بنوره لا ينقطع عنه ليظفر بالسعادة، ذلك الميدان الذي إن أوفى الإنسان فيه بعهده نال فوق ما يناله كل مخلوق، وإن هو نكث ونقض العهد انحط فكان في الدنيا شر البرية، وفي الآخرة أشقاهم مكانة وأتعسهم حالاً وكان في أسفل سافلين.
إذن، أنت عاهدت الله تعالى في الأزل أن تفعل في الدنيا المعروف، وحسب عهدك أرسلك سبحانه للدنيا وجعل لك طريقاً تتوصل منه إلى الله لتستحق دخول الجنة عاهدت أن تكون إنساناً، عاهدت ألاّ تنقطع عنه، وأن تبقى صلتك دائماً به جلّ شأنه.
https://www.amin-sheikho.com/الأمانة-التي-حملها-الإنسان/
موقع العلامة الإنساني محمد أمين شيخو قدس سره
الأمانة التي حملها الإنسان - موقع العلامة الإنساني محمد أمين شيخو قدس سره
يقول تبارك وتعالى: {إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومࣰا جَهُولࣰا} سورة الأحزاب، الآية 72. إن الله تعالى إنما خلق الخلْق…
قال ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية وعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له». "رواه مسلم"
فالصدقة الجارية عمل صالح يدوم خيره بعد وفاة الإنسان، كمسافر عاد إلى بلاده الأصلية وظلّ ريع عمله الذي عمله في البلاد الأخرى يعود عليه بالثراء والغنى ولم ينقطع عنه.
وكذلك مثل إنسان قام بمشروع خيري، وثم انتقل من هذه الحياة، وبدء استغلال هذا المشروع بعد وفاته، وبدأ الفقراء يستفيدون من نتاج هذا المشروع الخيّر، وظلَّ الأجر والثواب يتوارد على ذلك الإنسان بسبب هذا المشروع الجاري وبسبب استفادة الفقراء والمساكين، فهو يتساءل من أين لي هذه الخيرات ولم أعملها؟
فيقال له: بلى إنها ريع عملك.
أو كمسجد أسّسه وبدأت تُتلى فيه الدروس الدينية وتُقام الصلوات والذكر، ويستفيد الناس بهذا المسجد ويتقرّبون إلى الله، فيعود على المحسن الذي أسّس المسجد نتاج عمله بالأنوار والخيرات وهو بالعالم الآخر.
أو كبناء وقف للفقراء والمحتاجين والطاعنين في السن العاجزين عن العمل، كالتكية السليمانية في دمشق القديمة، وهذه أصلها أن أهل الخير والإحسان بنوها ووضعوا فيها الغرف لسكن العجز الفقراء والمقطوعين والطاعنين في السن، مع تأمين طعامهم وكسائهم وكافة السبل لراحتهم من وقف آخر يُستغل لرفد هذا الوقف.
فيبقى هذا العمل الخيري جارياً وتعود نتائج هذا الوقف على المتوفى بالأنوار والسعادة والسرور في الآخرة، وتعتبر صدقة جارية.
فالصدقة الجارية عمل صالح يدوم خيره بعد وفاة الإنسان، كمسافر عاد إلى بلاده الأصلية وظلّ ريع عمله الذي عمله في البلاد الأخرى يعود عليه بالثراء والغنى ولم ينقطع عنه.
وكذلك مثل إنسان قام بمشروع خيري، وثم انتقل من هذه الحياة، وبدء استغلال هذا المشروع بعد وفاته، وبدأ الفقراء يستفيدون من نتاج هذا المشروع الخيّر، وظلَّ الأجر والثواب يتوارد على ذلك الإنسان بسبب هذا المشروع الجاري وبسبب استفادة الفقراء والمساكين، فهو يتساءل من أين لي هذه الخيرات ولم أعملها؟
فيقال له: بلى إنها ريع عملك.
أو كمسجد أسّسه وبدأت تُتلى فيه الدروس الدينية وتُقام الصلوات والذكر، ويستفيد الناس بهذا المسجد ويتقرّبون إلى الله، فيعود على المحسن الذي أسّس المسجد نتاج عمله بالأنوار والخيرات وهو بالعالم الآخر.
أو كبناء وقف للفقراء والمحتاجين والطاعنين في السن العاجزين عن العمل، كالتكية السليمانية في دمشق القديمة، وهذه أصلها أن أهل الخير والإحسان بنوها ووضعوا فيها الغرف لسكن العجز الفقراء والمقطوعين والطاعنين في السن، مع تأمين طعامهم وكسائهم وكافة السبل لراحتهم من وقف آخر يُستغل لرفد هذا الوقف.
فيبقى هذا العمل الخيري جارياً وتعود نتائج هذا الوقف على المتوفى بالأنوار والسعادة والسرور في الآخرة، وتعتبر صدقة جارية.