موقع العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
1.03K subscribers
508 photos
3 videos
43 files
164 links
موقعنا على شبكة الإنترنت:
https://www.amin-sheikho.com

صفحات التواصل الاجتماعي:
https://facebook.com/sheikhobooks/
https://twitter.com/sheikhobooks
Download Telegram
يقول سبحانه وتعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ...} سورة البقرة، الآية (17)
هذا مثال عن الذي جدّ في طلب الدنيا وجمع ما يجمعه الناس من متاع وظنّ أنه سيتنعّم، ثمّ جاءه الموت.
هذه هي دنياه، لـمّا يصل إلى ذروتها ويحقق طلبه منها يأتيه الموت.
﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾: أماتهم وذهب عنهم المال أو البناء في القبر.
إذن عندما يصبح أحد أهل الدنيا ذا مال طائل يأتيه الموت، فيؤخذ إلى القبر فلا يرى بعدها من دنياه شيئاً، إذ عميَ في الآخرة، لأنهم لم يتعرفوا بدنياهم على الطريق التي ترى نفوسهم بها الحقائق.
لقد أشعل في دنياه ناراً فأضاءت وبالموت انطفأت، فأصبح في ظلمة، بعد الموت تذهب الصور وتبقى الحقائق.
قال ﷺ: «أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد...» "رواه مسلم"
إذن، كن أيها الإنسان من الساجدين تستشفع به ﷺ إلى الله، ويعرج ﷺ بك بجنات ربك.
وهذه الصحبة النفسية مع الرسول ﷺ هي حقيقة الصلاة والشفاعة و «الصلاة معراج المؤمن».
أما المتكبر غير الساجد هذا لا يلتفت لا إلى الله ولا إلى رسوله ﷺ.
لكن إن سعى للإيمان صادقاً، غدا من أهل التقوى، أي من الساجدين، وكلُّ تقيٍّ ساجدٌ، وكلُّ ساجدٍ تقيٌّ مستنير.
هؤلاء صحابة رسول الله ﷺ في كلّ زمان ومكان.
فالكون وآياته وذكرى الموت وتأثيراته، جميع ذلك يقود طالب الإيمان ويوصله إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وهنا يأتي دور الرسول ﷺ لينقله إلى أسماء الله الحسنى وجناته العلى.
قال ﷺ: «لا يملُّ الله حتّى تملّوا» "رواه البخاري ومسلم".
فهو سبحانه وتعالى شَدِيدُ المحاولة لردِّكم للحق والأخذ بأيديكم إلى سبل النجاة وهو لا يترككم لحظة ولا أقل.
قيامكم حياتكم ووجودكم به سبحانه، يكلؤكم بعيون عنايته ورحمته، وهو فرحٌ بكم إذا سلكتم السبيل إليه.
فلا تملوا من المداومة على سعيكم وعملكم مما يكسبكم ثقة للإقبال عليه وما قوله لكم إلاّ: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} سورة العنكبوت، الآية 69.
ذلك وعده تعالى ومن أصدق من الله عهداً. {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} سورة العنكبوت، الآية (5). سميع لما تقولون عليم بأحوالكم.
فالصادق في طلب الحق لا بد وأن الله يوصله فلا تملوا، {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا..} سورة فصلت، الآية (35).
وإن أحَبَّ الأعمال إلى الله تعالى ما دَاوَم عليهِ صاحِبُه. لذا جاء قوله ﷺ: «يا أيها الناسُ، خُذوا من الأعمالِ ما تطيقون، فإنَّ اللهَ لا يَملُّ حتى تمَلُّوا، وإنَّ أحبَّ الأعمال إلى الله ما دامَ وإن قلَّ» "رواه البخاري".
كيف يحبُّ الإنسانُ ربَّه؟
إذا صدق الإنسان بتيقنه بالموت وقرر وطلب أن يؤمن وفكر بالآيات الكونية، توصله لخالقها وممدها ويشاهد شهوداً طرفاً من أسمائه تعالى الحسنى، فيشاهد بالنور الإلۤهي الوسعة الإلۤهية إن فكر بالسماء أو بالبحر، وإن فكر بالجبال يرى العظمة فيشاهد عظمة موجدها القائمة به حاملها وحامل الكرة الأرضية والكون وإن فكر بالقمر يشاهد نور الله، وإذا فكر بالطعام بغية الإيمان يرى حب الله وحنانه ودقة صنعه في الخلق ويشاهد الودَّ الإلۤهي وعطفه سبحانه وهذا كله من أجله فيجد أن الله لم ينسَه، هو نسي ربّه، ولكن الله لا ينساه... فحينها تحب النفس ربها لما يغزوها به من هذه النعم التي هي صنعه تعالى ولا يستطيع سواه أن يصنعها أبداً، فهو وحده المتفضل عليه العطوف والمحب له.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ...} سورة إبراهيم، الآية (19): فكِّر أيها الإنسان، الكون كله جعلته ضمن نظام من أجلك، وأنت الأصل؛ أما جعلت لك نظاماً؟ هل نظامك أن تأكل وتشرب؟
لماذا جعلت لك الفكر؟ ألا تفكِّر به وتعرف مربيك؟!
هلاَّ رأيت أيها الإنسان أن الله خلق السموات والأرض بنظام كامل؟ هل نظرت؟ هل فكَّرت؟ هل رأيت ما فيه من كمال. ما بالك مُهان، مُحتقر، فقير؟ ما الذي جرَّ لك هذا؟
خلقتك لسعادتك، لأسعدك إن فكَّرت واهتديت لهذا النظام، عندها عاملت غيرك بالإحسان وعشت في سعادة.
المهم أولاً وأخيراً في الصلاة حضور القلب وفهم المعاني السامية للآيات التي تتلى في الصلاة. وفي الحقيقة ما الحركات إلا تعبير عما يجول في النفس من أحوال ومشاعر وأذواق، فالأحوال السامية وحضور القلب في الصلاة في حضرة الله ورسوله ﷺ وتأثر النفس وصلاتها الصحيحة ينعكس هذا على الجسم فيؤدي المصلي الحركات التي نراها والتي هي صورة الصلاة.
1- تكبيرة الإحرام وهي رفع اليدين إلى شحمة الأذن وقول (الله أكبر)، وما هي إلا تعبير على إلقاء الدنيا ومشاغلها إلى الوراء ظهرياً، والامتثال في حضرة الله ورسوله ومن ثم:
2- ضم اليدين للتمسك بروحانية رسول الله ﷺ وهذه إشارة إلى الرابطة القلبية والعروة الوثقى برسول الله ﷺ لأنه باب الله، ومن يأته تعالى من غيره ﷺ لن يدخل على الله لقوله تعالى: {أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ..} سورة الإسراء، الآية (57): رسول الله ﷺ هو الأقرب.
وبعد قراءة الفاتحة وبعضٍ من آيات الذكر الحكيم:
3- يركع المصلي وما الركوع في حقيقته إلا تعبير عن حال تعظيم النفس لما سمعته من أوامر ربها، أي خضوعها للأوامر الإلۤهية وتسبح النفس خلال ركوعها بعظمة ربها بكلمة (سبحان ربي العظيم) يكررها مع الإمام ثلاث مرات.
4- ثم يرفع المصلي رأسه من الركوع بعد أن يسمع كلمة (سمع الله لمن حمده) وما هذه الكلمة إلا بشارة من رسول الله ﷺ بالاستجابة، وهو في الحقيقة إنما يعبّر أيضاً عن حال نفسي، لقد حمد الله تعالى في الركوع على دلالته وهدايته، وكان يرى برؤية إمامه ﷺ وهو في ذلك الحال، أن الله تعالى معه محيط به، قريب، ولذلك قال مردداً: (سمع الله لمن حمده): أي: ربِّ قد سمعت ما جال في نفسي وما دار في خلدي من حمدي لك، ثم ينطق اللسان ويكرر ليقول: (ربنا لك الحمد).
5- ثم يسجد المصلي، وما السجود في حقيقته إلا طلب المعونة من الله بواسطة ومعيّة رسوله الكريم ﷺ، فالمصلي بركوعه أعلن وقدَّم الخضوع لأوامر الله، وحمد الله على دلالته، وفي السجود إنّما يتطلَّب من الله تعالى، أن يعينه على تطبيق تلك الأوامر، فلا حول ولا قوة إلا لله.
6- ويجلس بعد السجدة الأولى ثم يعود إلى السجود كما يعود الظامئ الهيمان إلى ارتشاف الماء العذب القراح، أو كالذي تمتع بشم زهرة فواحة زكية، إلى تكرار الاستنشاق، قال تعالى مشيراً إلى السجدتين، السجدة الأولى والسجدة الثانية: {..إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً ، وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ، وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} سورة الإسراء، الآية (107-109).
فكّر تفكيراً جديّاً بالموت واعلم أنه لابدّ آتٍ لا محالة.
فأين السابقين من الملوك والأغنياء والرؤساء والسلاطين والأمراء حتى الأنبياء والمرسلين وسائر العظام أما ماتوا وكأنهم ما كانوا، وأنت أليس لك نهاية؟ أتلاقي ربك بالمعصية، فما نهايتك؟
أليس الموت كأس تسقى منه جميع الناس، فإذا مات الإنسان وهو في غفلة وسهوة ولم يحقق ما خُلق من أجله فما حاله وإلى أين مآله!
فإذا فكر الإنسان مثل هذا التفكير وتابع وواصل المسير تخاف النفس عندها سوء المصير وتشعر بقرب ساعة الرحيل، وتخشى الخسارة الأبدية والآخرة والحساب ويتولد بذلك لديها صدق وعزيمة.
فإذا أيقنت بالموت عندها تعاف النفس شهواتها وتخاف، وتجد أن لا ملجأ من الله إلا إليه فتلتفت نحو الإلۤه بصدق وتتطلب الخلاص والنجاة، فتسعى للإيمان الحق فتجتمع النفس مع الفكر ليرسم لها مخططاً للخلاص والنجاة.
الإحسان أن تعامل بلا مقابل دنيوي لوجه الله.
لذلك خلقت يا إنسان.
وهذا هو العمل الخالص لوجه الله، لا تأمل من ورائه مردوداً ونفعاً مادياً فهذا العمل الصالح أي يصلح أن يبيّض وجهك غداً تجاه ربك، وبذلك تدخل الجنة، وتنل جنات الخلود.
رمضان مبارك، وكل عام وأنتم بألف خير
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ سورة البقرة، الآية (183)
من هذه الآية الكريمة يتبيّن لنا أن الغاية من الصيام في شهر رمضان هي الوصول إلى التقوى؛ فما هي التقوى يا ترى؟
لبيان معناها نضرب المثل الآتي فنقول:
هب أن رجلاً يسير ليلاً في غابة واسعة الأرجاء كثيفة الأشجار كثيرة المخاوف والأخطار وكان بيد هذا الرجل مصباح منير مضيء له ظُلَم الطريق، أفتراه ما دام بيده هذا المصباح المنير يضل طريقه أو يقع في مهلُكة؟
لا، وإنه ما دام وبيده هذا المصباح فهو محفوظٌ من الضلال وفي نجدة من سائر الأخطار، فإذا ما رأى في طريقه صخرة من الصخور كشفها له ذلك النور فحاد عنها ولم يتعثَّر بها.
وإذا ما اعترضت سيره حفرة أو بئر سحيقة فسرعان ما يراها ويتّقيها ولا يتردى فيها، وإذا ما رأى أفعواناً مؤذياً أو وحشاً ضارياً تخلص من شره واتقاه، وكان هذا المصباح الكاشف والنور المضيء سبباً في اتقائه كل ما يتعرَّض له من حوادث ومزعجات وأخطار وذلك هو مثالٌ يعرِّفنا بالمراد من كلمة التقوى.
وما الغابة إلا هذه الحياة الدنيا، وما المخاوف والمخاطر والحفر والآبار إلا الجرائم والمعاصي وسائر ما حذّرنا الله تعالى منه من منهيات، وما النور الذي تحصل به التقوى إلا ذلك النور الإلۤهي يستمده المؤمن من خالقه فيكشف له ظُلَمَ الحياة ويريه ما في المنهيات من شرور وموبقات.
غاية الصوم والحج هي بلوغ التقوى. وهذا لا يتأتّى إلا إذا قدَّم الإنسان من المال الغالي على النفس. قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ..﴾ سورة آل عمران، الآية (92).
فكما يقدِّم الإنسان أعمال البر والصدق والخير والأضحيات بالهدي في الحج فإنه بشهر الصيام شهر ليلة القدر عليه أن يقدم بالتالي ما يماثل ذلك، ومن هنا سُنَّتْ صدقة الفطر لكي تعود النفس إلى فطرة الكمال التي فطر الناس عليها وتخلص من صفاتها البهيمية وتغدو إنسانية سامية من كل الوجوه والتعبير العملي لمصداقية النفس بطاعتها لربها تتجلى بعملها السامي أي بما تقدمه من الزكاة.
وليس هناك نسبة محددة لزكاة الفطر فكلٌّ يجود بحسب قيمة صومه عنده وبحسب ما نال من الخير يبذل تجاهه ثناءً وشكراً. فالفقير يقدم بحسب حالته وإمكانيته والغني يقدم بحسب إيمانه واستفادته القلبية ما تجود به نفسه وتسمو به همته لإرضاء مولاه.
ويُفضَّل دفعها قبل حلول النصف الثاني من رمضان من أجل أن يتمكَّن الفقير من أن يهيئ لنفسه وبنيه ما هم بحاجة ماسة إليه.
https://www.amin-sheikho.com/كيف-يجب-أن-نصوم-لنفوز-بليلة-القدر؟/
كيف يجب أن نصوم لنفوز بليلة القدر؟
إذا صام المؤمن حقيقة فلم يؤذِ أحداً ولم يكسب إثماً ولم يعص الله في نهاره أبداً...
إذا صام المؤمن وفعل الخير ما استطاع إلى ذلك سبيلاً قاد نفسه إلى ربه، ووجَّهها إلى خالقه وطلب معرفة الله طلباً حثيثاً.
إذا صام المؤمن رمضان وتناول من الطعام عند الإفطار قدراً يسيراً ولم يُحمل معدته حملاً ثقيلاً...
إذا فعل الصائم هذا، وأتى بما ذكرنا، ووقف يناجي ربّه، يصلي صلاة التراويح ويقف خفيفاً نشيطاً، لا يشكو ألماً ولا يطلب شيئاً وكان إلى ربه راغباً... هنالك وفي ليلة من ليالي رمضان لابدّ من ساعة يكرمه الله بما يكرم عباده المحسنين.