موقع العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
1.04K subscribers
509 photos
3 videos
43 files
164 links
موقعنا على شبكة الإنترنت:
https://www.amin-sheikho.com

صفحات التواصل الاجتماعي:
https://facebook.com/sheikhobooks/
https://twitter.com/sheikhobooks
Download Telegram
قال ﷺ: "أرأيت لو كان بفناء أحدكم نهر يجري يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، ما كان يبقى من درنه؟ قالوا: لا شيء. قال: فإن الصلاة تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن" (صحيح ابن ماجه/1154)
ولا تشفى نفس إلا بربها وهذا هو الطريق إلى الله تعالى بالصلاة إذ فيها للمؤمن الصادق ما يغنيه عن لذائذ الدنيا الدنية وينهى نفسه عن الفحشاء والمنكر، والخيرات الباقية الدائمة للنفس تنال كلها بالصلاة.
• إذا سمعت كلمة من امرىء مسلم فلا تحملها على شيء من الشر ما وجدت لها محملاً من الخير.
• ما رأيت يقيناً أشبه بالشك من يقين الناس بالموت ثم لا يستعدون له.
• إنما خلقتم للأبد، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار.
• إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما.
• أصلحوا سرائركم تُصلح لكم علانيتكم.
• أصلحوا آخرتكم تُصلح لكم دنياكم.

"أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، رحمه الله"
لمحة من معاني اسمه سبحانه وتعالى ﴿الْمَلِكُ﴾
إنّه تعالى مالك الكون كله ومالك جسمك أيها الإنسان، وبرؤية المؤمن لهذا الاسم وما فيه من رحمة الله تعالى به وحنانه عليه وعلى الخلائق كلها يسلّم نفسه لله ويملِّكها له سبحانه فيغدو مطيعاً له في كل أمر، لأنه يرى أن الله هو الذي ملَّكه هذا الجسم وأنه سبحانه المسيطر عليه كله بما فيه من دماء وأجهزة وحواس ويمتد ذلك ليشمل كل خلية فيه، فهو سبحانه يمدها ويغذيها ويربيها.
ويرى هذا المؤمن فضل الله عليه بنعمة اللسان وكيف يتذوَّق به اللذائذ، ولولاه ما ذاق ولا أحس بطعم طعام وشراب، ويرى كيف ملَّكه العينين ينظر بهما وهو سبحانه وتعالى يصوِّر له كل ما يقع تحتهما ولولاهما لكان أعمى.
من الثمرات التي يجنيها الصائم من صيامه.
بالصيام الصحيح في شهر رمضان تغدو النفس المؤمنة بالله ورسوله سميعة بصيرة، ليس يحجبها دون رؤية الحقائق حجاب ولا يحول بينها وبين مشاهدة ما في الحياة الدنيا من خير أو شر شيء من الأشياء.
لقد كانت قبل صومها رمضان مصدّقةً بكلمات ربها ورسله، مطبّقة شريعة الله مستسلمة لأوامره، تطبّق شريعة الله تطبيق الواثق بوصفة الطبيب الحاذق والمعتمد على كلام الأب الناصح لكنها لم تر بعد ما في هذه الوصفة من فائدة ولا ما في هذه النصيحة من خيرٍ وسعادةٍ.
وتسرب إلى النفس الصحةُ بصوم رمضان شيئاً فشيئاً، وتتدرَّج بإقبالها على الله في صلاتها وتدنو من منازل الكمال ليلة بعد ليلة فإذا هي بهذه الصلاة تعاف الرذيلة ولو لم ترَ حقائقها وتأنف من الدنية ولو لم تعاين ما فيها، وتحبّ الفضيلة شوقاً إليها ورغبة فيها، وإذا هي تقدر رسول الله ﷺ تقديراً عظيماً.
لقد اكتسبت بصلاتها وإن شئت فقل لقد اكسَبَتْها صلتها بالله تعالى مزيداً من الكمال حتى أضحت تحب كلَّ كاملٍ وتهوى كل فضيلة، لقد أضحت بهذا الإقبال على الله تعالى رحيمة، إذ اكتسبت منه تعالى الرأفة والرحمة وما من أحدٍ من الخلق رؤوف ورحيم بالخلق مثل رسول الله فإذا هي تحب رسول الله ﷺ لرأفته ورحمته الفائقة.
كيف ترقى رقيّك الأنبياء يا سماءً ما طاولتها سماء
لقد سبق ﷺ الخلق جميعاً بمعرفته العالية عند ربِّه، تلك المعرفة العظيمة التي فاق بها العالمين فكان بما رآه من كمال ربّه أحمد الخلق لله وأشدّهم لربّه حبّاً وأعظمهم لخالقه تقديراً، وبهذا القرب نال المقام الأسمى الذي لا يمكن أن يُدانيه فيه إنسان أو مخلوق، وسبَحَ في معارج الحبِّ الإلٓهي حتى بلغ سدرة المنتهى، تلك المكانة التي لم يصل إليها أحد من المخلوقات، وهنالك اصطبغت نفسه ﷺ بذلك الكمال الإلٓهي اصطباغاً. {صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً..} سورة البقرة: الآية (138).
واشتقَّتْ من الله تعالى رحمةً ورأفةً فكان ﷺ في إنسانيته الكاملة المثل الأعلى لكل إنسان، فهو أرأف الخلق بالخلق وأشدُّهم على هدايتهم حرصاً، وأكثرهم عليهم عطفاً وحناناً، ولمثل هذا اجتباه ربُّه واصطفاه فكان للعالمين سيّداً وللرسل إماماً وللمؤمنين مهما امتدَّ بهم الزمن وطال سراجاً منيراً.
الفكر هو الجوهرة الثمينة التي وهبها الله للإنسان.
زيَّن الله سبحانه وتعالى الإنسان بالفكر، فهو أساس المعرفة، وهو وحده الموصل إلى الإيمان، ومن ترك تفكيره جامداً خامداً، ومن لحق شهوته وألقى بتفكيره جانباً، ظلّ كالحيوان الأعجم لا يعرف إلا الطعام والشراب وهو عن المرتبة الإنسانية في معزل، وبينه وبينها حجاب.
ففكِّر أيُّها الإنسان وتعمَّق بالتفكير فيما تراه حولك فلعلك تهتدي إلى خالقك وعندئذٍ تستنير بنوره تعالى في ظلماء حياتك فترى سبيل سعادتك وتميِّز خيرك من شرك.
أما إذا أنت ألْقيت بتفكيرك جانباً، وركنتَ إلى هذه الدنيا ولم تتعرَّف إلى خالقك الذي أوجدك على هذه الأرض، واستعمرك فيها، فانظر إلى ما حلَّ بمن قبلك، لقد هلكوا وماتوا ولم يبق لهم أثراً.
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ سورة طه، الآية: 124
قد ترى مظهر المعرض عن الله من أهل الترف والنعيم، لكنّ داخله شقاء وآلاماً، والنيران تعصف بنفسه.
لذلك تُعدّ نسبة الانتحار في الدول التي تنتشر بها المعاصي والفواحش كثيرة جداً.
وغداً في الآخرة جرثوم الشهوات يحرقهم حرقاً، لذلك يرمون بأنفسهم في نار الله الموقدة للخلاص من آلامهم التي لا تطاق.
المؤمن الحقيقيّ سعيدٌ دنيا وآخرة، والكافر المعرض عن ربّه شقيّ دنيا وآخرة.
يقول جلَّ شأنه: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ سورة الجاثية، الآية 21.
أهكذا يظنُّون! هل نعاملهم مثل بعضهم بعضاً!
الإنسان إن جُرحت يده فإنَّها تؤلمه وتسوؤه، كذلك الذين يقعون بالمعاصي والفواحش وقوعهم هذا يعود عليهم بالسوء والشقاء، حياتهم تصبح كلّها ضنكاً، فكما أنّ الجرثوم يدخل الجرح ويسوء الإنسان ويؤلمه، كذلك هذا المعرض بوقوعه بالفاحشة تُجرح نفسه لتدخل منها الجراثيم وبعدها تصبح حياته كلها شقاءً وسوءاً وآلاماً.
﴿سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾: حياتهم في الدنيا والآخرة سواء! هل نجعلهم مثل بعضهم؟ المؤمن سعيد دنيا وآخرة، والكافر شقي دنيا وآخرة.
﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾: هذا الذي ساروا عليه من إجرام وفواحش يعود عليهم بالسوء والشقاء دنيا وآخرة.
(عيد فطر مبارك، وكل عام وأنتم بخير)
يقول الحقّ تبارك وتعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾: هذا هو طريق السمو والعلو والشفاء، ليفكروا ببيان الرسول ﷺ الذي يبيِّنه لهم، وليطبقوا ما يأمرهم الله به، إن فكروا به صار لهم تعظيم، فتقبل نفوسهم بصحبته ﷺ على الله، وتشفى مما بها، ويصبح لهم بصيرة ونور.
﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ سورة محمد، الآية (24): شهواتهم تمنعهم من التفكير بهذا البيان، عدم إيمانهم بالله سبَّب لهم البعد عنه سبحانه فامتلأت نفوسهم خبثاً.
طالما حبُّ الدنيا بالقلب فالإيمان لا يدخله، أخرج حبَّ الدنيا من قلبك، وذلك بالتفكير المتواصل بالموت والتيقن منه.
﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ﴾ سورة محمد، الآية 14
الذي سمع الحق من رسول الله ﷺ، فكَّر وآمن وأقبل على الله وصار له منه سبحانه وتعالى نورٌ، شاهد به أن الله هو المربي المسيِّر الفعَّال لما يريد، أي بإيمانه ونوره استبان الحق والحقيقة.
هل هذا المؤمن: ﴿كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾: كمن يرى كلام المخلوق ودلالته أحسن من كلام ربِّه ودلالة رسوله، ويستحسنها ويعمل بها ويراها رغم شذوذها وسوئها تقدماً وحضارة.
﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾: وما سبب اتِّباعهم لدلالة المخلوق من دون الخالق إلَّا لأنَّهم سائرون بهوى أنفسهم وواقعون بالمعاصي.