موقع العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
1.03K subscribers
508 photos
3 videos
43 files
164 links
موقعنا على شبكة الإنترنت:
https://www.amin-sheikho.com

صفحات التواصل الاجتماعي:
https://facebook.com/sheikhobooks/
https://twitter.com/sheikhobooks
Download Telegram
هذا الشقاء الذ ي نراه في هذا العالم من الناس، من أيديهم، وليس من الله سبحانه وتعالى.
فالله كتب على نفسه الرحمة وكتب عليهم السعادة وخلقهم من أجلها ومن أجل أن ينالوا من جناته وعطاءاته، لكن هذا الشقاء هم كتبوه على أنفسهم بأعمالهم الخبيثة وأعمالُهم عادت عليهم.
فإن تراجعوا عن ضلالهم وطغيانهم ورجعوا إلى الله وغيَّروا ما بأنفسهم، وطبَّقوا كلامه وساروا بدلالته المنزلة على رسوله ﷺ والذي يدلُّهم على الفضيلة والسعادة، فهو سبحانه وتعالى عندها يبدلهم سعادة بدل الشقاء، وغنىً وعزاً بدل الفقر والذل، وتغدو الأرض جنةً، ويعيشون بسعادة وأمان وينالون الخيرات منه سبحانه وتعالى.
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ سورة النازعات، الآيات 40-41
الخوف والخشية لا يكونان إلاَّ بالنظر في مخلوقات الله تعالى والتأمُّل في آيات هذا الكون، فإذا نظر الإنسان في هذه الآيات وفكَّر، فعندئذٍ يستعظم خالقه ومربِّيه، وتتولَّد في نفسه الخشية منه،
وهذه الخشية المتولِّدة في النفس تحمل صاحبها على طاعة خالقه والسير ضمن أوامره، فهذا الإنسان الذي نظر في الكون وتوصَّل منه إلى تعظيم خالقه والخشية من ممدِّه بالحياة ومربِّيه، تراه يزجر نفسه، ويُجنِّبها بالاقناع الجازم عن كل ما تتطلَّبه وتميل إليه، ما دام ذلك الأمر قد نهاه عنه خالقه وحذَّره منه.
فإذا استمر الإنسان على ذلك حتى يموت ويُوارى في قبره، فعندئذ تجده شاخصاً ببصره إلى منزلته، وما سيصير إليه من النعيم ويرى أن الجنة ستكون مأواه.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ سورة المعارج، الآية 32
أماناتهم: كل ما تحت وصايتهم كالابن والزوجة... يتعاملون معهم بما يرضي الله.

فالابن يربونه تربية عالية يبعدونه عن المحرمات ويدلونه على الحلال وعلى محبة الله والرسول ﷺ، يعلمونه أن الحرام شقاء والحلال سعادة.

كذلك زوجته يرشدها ويعلمها لا غاية له فيها إلا أن تدخل الجنة. فكل شيء تحت وصايتهم عمّال، طلاب، جنود... يتعاملون معهم برحمة وشفقة وحنان وحسب المناسب، ويعملون جميع الوسائل لكي يكونوا من أهل الصلاح، فلا يسكتون عن باطلهم حيث لا عاطفة عمياء تحكمهم.

﴿وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾: طالب الحق إذا عاهد ربه ومرشده فلن يرجع أبداً عن عهده، وهؤلاء عاهدوا ربهم ومرشدهم أن يبقوا في النور ووفوا بعهدهم.
هؤلاء انقطعوا بالأزل عن الله والنور، جاؤوا للدنيا وعاهدوا من جديد ووفوا بذلك العهد.
من أحاديث رسول الله ﷺ عن أشراط الساعة...
يقول ﷺ: «يأتي على الناس زمان لا يتبع فيه العالِم، ولا يستحيا فيه من الحليم، ولا يوقر فيه الكبير، ولا يرحم فيه الصغير، يقتل بعضهم بعضاً على الدنيا، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، يمسي الصالح فيه مستخفياً. أولئك شرار خلق الله، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة» كنز العمال رقم/31187/.
واستخفاء المؤمن: ناتج عن تجنبه الاختلاط في مجتمع شبه عار لكيلا يؤذى من رائحة الفاحشة، فيتجنب مجتمعاً عارياً عن الفضائل والخير، مصراً على الرذيلة إصراراً.
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ سورة المعارج، الآيات: 24-25
المؤمنون المصلُّون يدفعون زكاة أموالهم وصدقاتهم بأصول ونظام، لا يعطي الفقير أموالاً كثيرة ولا يحرمه بل يعطيه ما يكفيه، يُخصِّصون صدقةً شهرية ثابتة ومعيَّنة يدفعونها له كلَّ شهر على قدره. ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: لأصحاب الحاجة المستحقين.
من معاني اسمه تعالى ﴿الْمُؤْمِنُ﴾
معناه أنّ الله سبحانه وتعالى مؤمنٌ بذاته من ذاته فهو لا يغير من رحمته وحنانه على الخلق جميعاً فسبحان من لا يتغيَّر، أسماؤه سبحانه كلها حسنى ومتجلٍّ بها جميعها على الخلائق ولا يغيِّر من رحمته على الإنسان.
ومثالاً على ذلك: لو أن شخصاً قتل ابنك وسلب مالك ورأيته في الطريق فماذا تفعل به؟ أمّا حضرة الله سبحانه فلو فعل العبد مهما فعل إن رجع إليه تائباً تاب عليه وكأنَّ شيئاً لم يكن، الكلّ يتغير إلا الله سبحانه وتعالى فلرحمته الذاتية لا يتغيَّر، ولهذا لا يغيِّر من رحمته على الإنسان مهما عمل.
فاسم الله المؤمن معناه أنّ الله تعالى لا يعامل الإنسان إلا بأسمائه الحسنى مهما أجرم وفعل من سوء.
﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ سورة الجاثية، الآيات 3-4
إن فكر الإنسان بالسماء والأرض استعظم صنع الله، ومنه ينتقل إلى تعظيم الله سبحانه فيؤمن بالله ويصبح له نور من ربه، ويرى في خلقهما آيات دالة على علم ورحمة وحنان منه سبحانه وتعالى، ثم يتابع هذا المؤمن إيمانه فيفكر في خلقه.
﴿وَفِي خَلۡقِكُمۡ﴾: كذلك أيها الإنسان فكر في خلقك كيف كنت نطفة، هذه النطفة من أي شيء تكونت؟ كيف صارت النطفة علقة ثم مضغة ثم عظاماً ولحماً حتى صار خلقك أيها الإنسان منها؟ أليس هذا دليلاً على أن هناك خالقاً خلق، وربّاً يربي ويمد حتى صارت هذه النطفة إنساناً كاملاً!
هم آمنوا بالله عن طريق آيات الله في هذا الكون، شمسه وقمره ونجومه وأرضه... ووصلوا للإيمان بالله من طريق الآيات الكونية بهذا الكون، وكل ما يقع نظرهم عليه يشاهدون الله معهم ومعه، فهم مع الله ومع الناس.
فأصبحت الدنيا وشهواتها التي كانت ستُغْرِقهم وتُوقِعهم سبباً يدخلون منها على الله، وتجعلهم قائمين به سبحانه وتعالى، فلا تعود تحولهم عن مشاهداتهم القلبية بالبصيرة بل صار بها رقيّهم من حال لحال أعلى، هؤلاء يظلون على مشاهداتهم القلبية، نفوسهم معلقة بالسمو دائمي التفكير بالله، أجسامهم بالأرض ونفوسهم سارية بالله بسياحات قلبية عَليَّة.
سبحانه وتعالى وحده المُطاع المُتصرِّف في شؤونك وشؤون هذا الكون.
بالإيمان بالله والإقبال عليه ترى أيها المؤمن أن لا مسيِّر ولا متصرِّف في هذا الكون إلا هو سبحانه.
فهذه الكرة الأرضية التي تدور في هذا الكون والشمس والقمر والرياح والغيوم ما كانت لتسير وتتحرك إلا به وبإمداده سبحانه.
وهو الذي يخرج من الأرض النبات والأشجار والأثمار لتأكل منها، فهو الذي يطعمك ويسقيك ويربيك ويجعلك تتذوق ما فيها من لذائذ ويحرِّك ويسيِّر لك أعضاء جسمك كله لتهضم هذه الأطعمة وتتغذى بها...
هذا الشيء من خلق وتسيير وإمداد ألا يدل على أنه سبحانه المسيِّر المتصرِّف المطاع في كل شيء، وأنه تعالى هو الحاكم وحده في هذا الكون وأن لا فعل لأحد غيره أبداً.
هذا الاسم هو اسم الله الأعظم واسم الذات العلية، فهو جامع الأسماء الحسنى كلها، وبمعيته ﷺ ترى أيها المؤمن هذا الاسم الأعظم.
فإن رأيته ورأيت ما آل إليه سبحانه من الفضل والإكرام، رأيت حبَّه العظيم لك ورحمته وحنانه سبحانه عليك عندها تُملّك نفسك له جلَّ وعلا، فتقبل عليه وترى جماله وكماله وتتولَّه نفسك حباً به وعشقاً وهياماً، فلا تنفك عنه طرفة عين.
لأنك صرت ترى أن كل جمال الخلائق هي ذرة من جماله تعالى، وأن كل لذائذ المآكل والمطاعم والمشارب إنما هي منه سبحانه، فهو الذي أتى بها وألبسها هذا الجمال وأمدَّها ويمدّها.
والله سبحانه وتعالى خلقنا لأجل هذا، لمعرفته وشهود أسمائه الحسنى وكسب الكمال منه، عندها نعمل صالحاً وندخل الجنات.
ولن تصل النفس لهذه المراتب إلا بالإيمان به تعالى والإقبال عليه وذلك بمعية رسوله الكريم ﷺ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ سورة البقرة، الآية 183

من هذه الآية الكريمة يتبيّن لنا أن الغاية من الصيام هي الوصول إلى التقوى؛ فما هي التقوى يا ترى؟
لبيان معناها نضرب المثل الآتي فنقول: هب أن رجلاً يسير ليلاً في غابة واسعة الأرجاء كثيفة الأشجار كثيرة المخاوف والأخطار وكان بيد هذا الرجل مصباح منير مضيء له ظُلَم الطريق، أفتراه ما دام بيده هذا المصباح المنير يضل طريقه أو يقع في مهلُكة؟ لا وإنه ما دام وبيده هذا المصباح فهو محفوظٌ من الضلال وفي نجدة من سائر الأخطار، فإذا ما رأى في طريقه صخرة من الصخور كشفها له ذلك النور فحاد عنها ولم يتعثَّر بها.
وإذا ما اعترضت سيره حفرة أو بئر سحيقة فسرعان ما يراها ويتّقيها ولا يتردى فيها، وإذا ما رأى أفعواناً مؤذياً أو وحشاً ضارياً تخلص من شره واتقاه، وكان هذا المصباح الكاشف والنور المضيء سبباً في اتقائه كل ما يتعرَّض له من حوادث ومزعجات وأخطار وذلك هو مثالٌ يعرِّفنا بالمراد من كلمة التقوى.
وما الغابة إلا هذه الحياة الدنيا، وما المخاوف والمخاطر والحفر والآبار إلا الجرائم والمعاصي وسائر ما حذّرنا الله تعالى منه من منهيات.
وما النور الذي تحصل به التقوى إلا ذلك النور الإلۤهي يستمده المؤمن من خالقه فيكشف له ظُلَمَ الحياة ويريه ما في المنهيات من شرور وموبقات.