كل ما في الأمر ، أننا انتظرنا الولادة من حكاية ميتة ، وعاندنا النهايات وكأننا أقوى من المنطق .
كل ما في الأمر ، أننا لم نكن سيئين ، كنا فقط نحاول إنقاذ ما لا يمكن إنقاذه ، نحن محاولتين فاشلتين لتطويع الزمن ، كنا نجرب ارتداء مشاعر لا تُفصّل علينا ، كنا نُطبطب على شرخٍ لا يلتئم ، وكنا نُجبر المكسور على أن يبدو صالحًا ، كنا نبالغ في المحاولة ، وكنا محاولة تأخرت عن الفهم ، كنا صورة لما تمنيناه ، كنا نعيد ترميم جدارٍ يتهاوى ، كنا نطلي الصدأ بكلماتٍ جميلة ، كنا نغرس أناملنا في رمادٍ نظّنه تربة ، كنا ننادي على شعورٍ لفظ أنفاسه ، كنا الأطلال بذاتها ، كل ما في الأمر ، أننا لم نكن نحن منذ البداية .
أشعرُ أنني رحلتُ منذ زمن ، وما تبقّى مني مجرد بقايا تنتظر التوثيق الأخير .
كلما لانت ملامحه ، أعاد شدّها بغرورٍ مصطنع ، وكلما كاد أن يقول شيئًا يشبه الحقيقة ، ابتلع صوته .
يعيش بداخله عاطفة خائفة ، وكل شعورٍ فيه يمشي على أطرافه ، كان مأهولًا بالحبّ ، وكنتِ الشيء الوحيد الذي أراده ، ثم خافه وأضاعه .
لن أضع روحي في كفّك ، ولا سأعلق قلبي على زندك كتميمة خائفة من الفقد ، لكنني سأحبك .
أنا فقط امرأة تعافت من الغرق ، وتعلم أنّ الماء وإن بدا عذبًا ، قد يحملُ غدرًا في قاعه .
أَطْلال مُفردة.
كُتب عليّ أن أعيش على الأطلال .
في داخلي متحفٌ قديم وشخصٌ غريب
كان لا يبكي على الأطلال بل يسكن فيها ، خُلق ليلتحف الغياب ويتوسد البقايا ، كانت أيامه لا تمنحه جديدًا ، بل تعيد له ذات الصورة الممزقة ، ليجمع أطرافها كل مساء ويقنع قلبه بأن هذا كافٍ ، لا يبحث عن قصرٍ جديد ولا بابٍ مفتوح ، يكفيه رائحة الخشب القديم وبعض النوافذ التي لا تُطلّ على شيء ، كُتب عليه أن يُحب ما لا يعود ، وأن يشتاق لما انتهى ، كأنه لا يُجيد البدء ولا يُحسن البناء ، روحه خُلقت لتجلس عند ركام حبّ واحد ، كُتب عليه العيش على رائحة كتابٍ أُغلق ، وملامح وجهٍ غادرته ، لم تُخلق له النهايات الجميلة ، بل الكراسي الفارغة والأكواب التي لا يُكمل أحدٌ شربها ، لقد أعتاد أن ينام على وسادةٍ من صدى وأن يرتّق من ذاكرةٍ بالية ثوبًا يبدو فيه بخير ، كُتب عليه أن يُربي في صدره حدائق ماتت ، وقراءة الرسائل القديمة ، متظاهرًا أن أحدًا ما يزال يكتب له .
كان لا يبكي على الأطلال بل يسكن فيها ، خُلق ليلتحف الغياب ويتوسد البقايا ، كانت أيامه لا تمنحه جديدًا ، بل تعيد له ذات الصورة الممزقة ، ليجمع أطرافها كل مساء ويقنع قلبه بأن هذا كافٍ ، لا يبحث عن قصرٍ جديد ولا بابٍ مفتوح ، يكفيه رائحة الخشب القديم وبعض النوافذ التي لا تُطلّ على شيء ، كُتب عليه أن يُحب ما لا يعود ، وأن يشتاق لما انتهى ، كأنه لا يُجيد البدء ولا يُحسن البناء ، روحه خُلقت لتجلس عند ركام حبّ واحد ، كُتب عليه العيش على رائحة كتابٍ أُغلق ، وملامح وجهٍ غادرته ، لم تُخلق له النهايات الجميلة ، بل الكراسي الفارغة والأكواب التي لا يُكمل أحدٌ شربها ، لقد أعتاد أن ينام على وسادةٍ من صدى وأن يرتّق من ذاكرةٍ بالية ثوبًا يبدو فيه بخير ، كُتب عليه أن يُربي في صدره حدائق ماتت ، وقراءة الرسائل القديمة ، متظاهرًا أن أحدًا ما يزال يكتب له .
متحفي هذا ، كل رفٍ فيه يحوي وجعًا مؤرشفًا ، وصوتٍ محنَّطٍ في شريط لا يُعاد .
أريد أن أعيش مع أجزائي المنهارة ، دون رغبة في الترميم ، دون سعي للمثالية ، فما عدت أرغب بأن أكون كاملة ، يكفيني أن أكون حقيقية .
لم أعد أبحث عن الشفاء ، ولا عن محاولاتٍ مُضنية لإعادة لملمة ما تبعثر من روحي ، أريد أن أعيش مع هشيمي كما هو ، أن أتقبّل هزائمي دون خجل ، وأن أُصادق الشروخ التي في داخلي ، حتى أن محاولات التجميل أصبحت مرهقة ، وكل مناشف القوة التي ألفُّ بها ضعفي مبتلة بالتعب .
هل تؤمن بصوتك الداخلي ؟
Anonymous Poll
56%
نعم ، أعتبره دليلي الأصدق
37%
أحيانًا ، لكن أتجاهله كثير
7%
لا ، ما أؤمن فيه وأمشي بالمنطق
"لمّني بين الضلوع العوج عن قسوة زماني
لين تقهر من حنانك سطوة الياس العنيدة"
لين تقهر من حنانك سطوة الياس العنيدة"
حين تشعر بالملل مني لا تغادرني ، لا تكن كمن يُغلق الكتاب لأن صفحاته تحوي شيئًا من الصعوبة ، اقترب ، اقرأني ، حاولني كما يحاول الرياضيّ معادلة مستعصية ، افهمني ، حلّلني ، فكّك تضاريسي ، اضربني بانفعالك ، اطرح منّي خوفك ، أقسمني على صمتي ، لكن لا تنسَ أن تجمعني في النهاية ، ابحث عن القاسم المشترك بين قلبي وملامحك وعن تلك النسبة التي تجعلنا نقترب دون أن نحترق ، ابحث في داخلي عن القيمة المتوسطة بين حزني وفرحي وعن ثابت الحب بيني وبينك ، وحين تصل إلى نهاية المعادلة ، ستكتشف أن حاصل ناتجها ليس رقمًا ، بل عناقك .