أَطْلال مُفردة.
2.42K subscribers
77 photos
4 videos
1 file
2 links
كل محاولاتي ميّتة .
Download Telegram
كل ما في الأمر ، أننا حاولنا لأننا لم نُجيد فنّ التخلي باكرًا .
كل ما في الأمر ، أننا انتظرنا الولادة من حكاية ميتة ، وعاندنا النهايات وكأننا أقوى من المنطق .
كل ما في الأمر ، أننا لم نكن سيئين ، كنا فقط نحاول إنقاذ ما لا يمكن إنقاذه ، نحن محاولتين فاشلتين لتطويع الزمن ، كنا نجرب ارتداء مشاعر لا تُفصّل علينا ، كنا نُطبطب على شرخٍ لا يلتئم ، وكنا نُجبر المكسور على أن يبدو صالحًا ، كنا نبالغ في المحاولة ، وكنا محاولة تأخرت عن الفهم ، كنا صورة لما تمنيناه ، كنا نعيد ترميم جدارٍ يتهاوى ، كنا نطلي الصدأ بكلماتٍ جميلة ، كنا نغرس أناملنا في رمادٍ نظّنه تربة ، كنا ننادي على شعورٍ لفظ أنفاسه ، كنا الأطلال بذاتها ، كل ما في الأمر ، أننا لم نكن نحن منذ البداية .
أشعرُ أنني رحلتُ منذ زمن ، وما تبقّى مني مجرد بقايا تنتظر التوثيق الأخير .
كل ليلة أُجرّب أن أكتب وصيّتي .
كلما لانت ملامحه ، أعاد شدّها بغرورٍ مصطنع ، وكلما كاد أن يقول شيئًا يشبه الحقيقة ، ابتلع صوته .
يعيش بداخله عاطفة خائفة ، وكل شعورٍ فيه يمشي على أطرافه ، كان مأهولًا بالحبّ ، وكنتِ الشيء الوحيد الذي أراده ، ثم خافه وأضاعه .
لن أضع روحي في كفّك ، ولا سأعلق قلبي على زندك كتميمة خائفة من الفقد ، لكنني سأحبك .
أنا فقط امرأة تعافت من الغرق ، وتعلم أنّ الماء وإن بدا عذبًا ، قد يحملُ غدرًا في قاعه .
سأحبك بعينٍ تقرأ النهاية .
كُتب عليّ أن أعيش على الأطلال .
أَطْلال مُفردة.
كُتب عليّ أن أعيش على الأطلال .
في داخلي متحفٌ قديم وشخصٌ غريب
كان لا يبكي على الأطلال بل يسكن فيها ، خُلق ليلتحف الغياب ويتوسد البقايا ، كانت أيامه لا تمنحه جديدًا ، بل تعيد له ذات الصورة الممزقة ، ليجمع أطرافها كل مساء ويقنع قلبه بأن هذا كافٍ ، لا يبحث عن قصرٍ جديد ولا بابٍ مفتوح ، يكفيه رائحة الخشب القديم وبعض النوافذ التي لا تُطلّ على شيء ، كُتب عليه أن يُحب ما لا يعود ، وأن يشتاق لما انتهى ، كأنه لا يُجيد البدء ولا يُحسن البناء ، روحه خُلقت لتجلس عند ركام حبّ واحد ، كُتب عليه العيش على رائحة كتابٍ أُغلق ، وملامح وجهٍ غادرته ، لم تُخلق له النهايات الجميلة ، بل الكراسي الفارغة والأكواب التي لا يُكمل أحدٌ شربها ، لقد أعتاد أن ينام على وسادةٍ من صدى وأن يرتّق من ذاكرةٍ بالية ثوبًا يبدو فيه بخير ، كُتب عليه أن يُربي في صدره حدائق ماتت ، وقراءة الرسائل القديمة ، متظاهرًا أن أحدًا ما يزال يكتب له .
متحفي هذا ، كل رفٍ فيه يحوي وجعًا مؤرشفًا ، وصوتٍ محنَّطٍ في شريط لا يُعاد .
أكره الأيام التي لا أملك فيها رفاهية البكاء .
أريد أن أعيش مع أجزائي المنهارة ، دون رغبة في الترميم ، دون سعي للمثالية ، فما عدت أرغب بأن أكون كاملة ، يكفيني أن أكون حقيقية .
لم أعد أبحث عن الشفاء ، ولا عن محاولاتٍ مُضنية لإعادة لملمة ما تبعثر من روحي ، أريد أن أعيش مع هشيمي كما هو ، أن أتقبّل هزائمي دون خجل ، وأن أُصادق الشروخ التي في داخلي ، حتى أن محاولات التجميل أصبحت مرهقة ، وكل مناشف القوة التي ألفُّ بها ضعفي مبتلة بالتعب .
‏"لمّني بين الضلوع العوج عن قسوة زماني
‏لين تقهر من حنانك سطوة الياس العنيدة"
حين تشعر بالملل مني لا تغادرني ، لا تكن كمن يُغلق الكتاب لأن صفحاته تحوي شيئًا من الصعوبة ، اقترب ، اقرأني ، حاولني كما يحاول الرياضيّ معادلة مستعصية ، افهمني ، حلّلني ، فكّك تضاريسي ، اضربني بانفعالك ، اطرح منّي خوفك ، أقسمني على صمتي ، لكن لا تنسَ أن تجمعني في النهاية ، ابحث عن القاسم المشترك بين قلبي وملامحك وعن تلك النسبة التي تجعلنا نقترب دون أن نحترق ، ابحث في داخلي عن القيمة المتوسطة بين حزني وفرحي وعن ثابت الحب بيني وبينك ، وحين تصل إلى نهاية المعادلة ، ستكتشف أن حاصل ناتجها ليس رقمًا ، بل عناقك .
أحاول أن أكون “كلّ شيء” لشخصٍ لم يمنحني حتى “بعض الشيء” .