Forwarded from فقهاؤنا
❤6
✅ علاقة الخالق بالإنسان
إن علاقة الخالق تعالى بالإنسان علاقة محبة ووداد؛ فهو يحب معرفتهم له وتواصلهم معه وتقديرهم لنعمه. وقد ورد في آيات كثيرة أن من صفاته سبحانه تجاه البشر عامة -وليس خصوص المؤمنين- الرحمة والرأفة والود واللطف والحلم والمحبة، فهو سبحانه أرأف بعباده من الأُمّ بولدها، كما ورد في الحديث.
وقد خُلق الإنسان بنحوٍ يكون مؤهّلًا لمعرفة الله ومخاطبته وتعليمه؛ فزُوِّد بالعقل، الذي هو أداة الإدراك والتفكير والتعلّم والتعليم والمخاطبة والبيان، وغرس فيه حب الاطلاع والاستطلاع لما خفي عنه من شؤون الكون والكائنات.
كما أنه غرس فيه الضمير الذي هو أساس الأخلاق لكونه -فضلًا عن تنظيمه العلاقة بين الناس أنفسهم- ممهّدًا لشعورهم بالشكر تجاهه ورعاية الأدب معه.
ثم إنه من وراء ذلك سخّر لهم إمكانات الكون، ووعد بإسعافهم إذا التجؤوا إليه، وأرسل لهم رسلًا يبيّنون لهم حقائق الحياة وآفاقها، فهو سبحانه يحب أن يَعلَم الإنسانُ به وبأنعامه، وأن يعيش تجاهه روح الشكر والامتنان، ويكون معه على وفق لياقات التواصل والأدب.
ومن ثَمَّ جاء اعتبار الإيمان شكرًا لله، فقال تعالى: ﴿إِن تَكفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرضَى لِعِبَادِهِ الكُفرَ وَإِنْ تَشكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (الزمر: 7)، وقال: ﴿إِنَّا هَدَينَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان: 3)، وقال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56).
وفي كثير من الآيات، بعد ذكر النعم التي أسداها إلى الإنسان والكائنات التي سخرها له قال تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
وقد عتب سبحانه على الإنسان بعدم الوفاء بحقه تعالى من الشكر، فقال بعد ذكر نعمه: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي البَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَألتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ (إبراهيم: 32-34).
✍️ (حقيقة الدين، لسماحة السيد محمد باقر السيستاني: ص57-59)
إن علاقة الخالق تعالى بالإنسان علاقة محبة ووداد؛ فهو يحب معرفتهم له وتواصلهم معه وتقديرهم لنعمه. وقد ورد في آيات كثيرة أن من صفاته سبحانه تجاه البشر عامة -وليس خصوص المؤمنين- الرحمة والرأفة والود واللطف والحلم والمحبة، فهو سبحانه أرأف بعباده من الأُمّ بولدها، كما ورد في الحديث.
وقد خُلق الإنسان بنحوٍ يكون مؤهّلًا لمعرفة الله ومخاطبته وتعليمه؛ فزُوِّد بالعقل، الذي هو أداة الإدراك والتفكير والتعلّم والتعليم والمخاطبة والبيان، وغرس فيه حب الاطلاع والاستطلاع لما خفي عنه من شؤون الكون والكائنات.
كما أنه غرس فيه الضمير الذي هو أساس الأخلاق لكونه -فضلًا عن تنظيمه العلاقة بين الناس أنفسهم- ممهّدًا لشعورهم بالشكر تجاهه ورعاية الأدب معه.
ثم إنه من وراء ذلك سخّر لهم إمكانات الكون، ووعد بإسعافهم إذا التجؤوا إليه، وأرسل لهم رسلًا يبيّنون لهم حقائق الحياة وآفاقها، فهو سبحانه يحب أن يَعلَم الإنسانُ به وبأنعامه، وأن يعيش تجاهه روح الشكر والامتنان، ويكون معه على وفق لياقات التواصل والأدب.
ومن ثَمَّ جاء اعتبار الإيمان شكرًا لله، فقال تعالى: ﴿إِن تَكفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرضَى لِعِبَادِهِ الكُفرَ وَإِنْ تَشكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (الزمر: 7)، وقال: ﴿إِنَّا هَدَينَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان: 3)، وقال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56).
وفي كثير من الآيات، بعد ذكر النعم التي أسداها إلى الإنسان والكائنات التي سخرها له قال تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
وقد عتب سبحانه على الإنسان بعدم الوفاء بحقه تعالى من الشكر، فقال بعد ذكر نعمه: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي البَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَألتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ (إبراهيم: 32-34).
✍️ (حقيقة الدين، لسماحة السيد محمد باقر السيستاني: ص57-59)
❤2
أدوات الحرب الناعمة
لاحتلال عقول الشعوب فكرياً!
إنّ أدوات الصراع المعاصرة قد اختلفت بعض الشيء عن العصور السابقة؛ حيث كانت الأدوات المعروفة من قبل أدوات خشنة؛ كالاحتلال العسكري، والاحتلال الصريح.
ولكن! أصبحت الأدوات المعتمدة اليوم أدوات ناعمة؛ عبر عناوين برّاقة لا تُثير حساسية المجتمع، الذي يُغزى، ولا تجرح كبرياءه ليدعوه إلى المقاومة.
وهي إمّا:
- عناوين فكرية؛ مثل نسبية الحقيقة.
- أو عناوين أخلاقية؛ مثل حقوق الإنسان، التي تُتخذ ذريعة للمطالبة بعناوين أخرى؛ كالحرية الشخصية والمساواة بين الناس.
وكلُّ ذلك مما تنطبق عليه المقولة المعروفة: (كلمة حقٍّ يُراد بها باطل)!
وهذا هو الخطر الذي يهدد المجتمعات الإنسانية المعاصرة، إذ إنّ المجتمع الذي يكون أكثر تمسكاً بثقافته وأكثر امتلاكاً لأدوات التأثير سيكون مهيمناً على المجتمع الذي يكون غافلاً عن مجريات هذا الصراع، ويتساهل في التمسك بثقافته وأعرافه الرصينة، وبذلك يكون فريسة سهلة لإزاحة كيانه الثقافي من غير حاجة إلى غزو عسكري واحتلال واستعباد لأهله.
ولا استعجال في هذا الصراع، فالمهم أن التغيير الثقافي يتم عبر جيل أو أكثر بشكل تدريجي، بعد النفوذ في المجتمع الآخر.
✍️ سماحة السيد محمد باقر السيستاني
لاحتلال عقول الشعوب فكرياً!
إنّ أدوات الصراع المعاصرة قد اختلفت بعض الشيء عن العصور السابقة؛ حيث كانت الأدوات المعروفة من قبل أدوات خشنة؛ كالاحتلال العسكري، والاحتلال الصريح.
ولكن! أصبحت الأدوات المعتمدة اليوم أدوات ناعمة؛ عبر عناوين برّاقة لا تُثير حساسية المجتمع، الذي يُغزى، ولا تجرح كبرياءه ليدعوه إلى المقاومة.
وهي إمّا:
- عناوين فكرية؛ مثل نسبية الحقيقة.
- أو عناوين أخلاقية؛ مثل حقوق الإنسان، التي تُتخذ ذريعة للمطالبة بعناوين أخرى؛ كالحرية الشخصية والمساواة بين الناس.
وكلُّ ذلك مما تنطبق عليه المقولة المعروفة: (كلمة حقٍّ يُراد بها باطل)!
وهذا هو الخطر الذي يهدد المجتمعات الإنسانية المعاصرة، إذ إنّ المجتمع الذي يكون أكثر تمسكاً بثقافته وأكثر امتلاكاً لأدوات التأثير سيكون مهيمناً على المجتمع الذي يكون غافلاً عن مجريات هذا الصراع، ويتساهل في التمسك بثقافته وأعرافه الرصينة، وبذلك يكون فريسة سهلة لإزاحة كيانه الثقافي من غير حاجة إلى غزو عسكري واحتلال واستعباد لأهله.
ولا استعجال في هذا الصراع، فالمهم أن التغيير الثقافي يتم عبر جيل أو أكثر بشكل تدريجي، بعد النفوذ في المجتمع الآخر.
✍️ سماحة السيد محمد باقر السيستاني
❤3
💡کــلامالفقیـه|
⛔️ إنّنا عاجزون عن معرفة #فاطمة سلام الله علیها؛
إنّنا عاجزون عن إدراك هويتها و حقيقتها و مقامها!
إنما العارف بمقام فاطمة هو #الإمام_جعفر_الصادق علیه السلام، و هو يقول: «إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ لِأَنَّ الْخَلْقَ فُطِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا.¹» فهي الشخصية التي لا يقدر أحد على معرفتها.
⚫️ نعم، انكشفت زاويةٌ من مقامها ليلةَ دفنها؛ و إنما عرفها أمير المؤمنين علیه السلام الذي قال [في تلك الليلة]: «أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّد.²»
عرفها ذلك الشخص الذي أعرض عن الدنيا، إلا أنّ ألم فقد فاطمة سلام الله عليها قد هدّ قواه؛ لأنه كان يعرف مقام السيدة الزهراء عليها السلام.
📚 ۱. تفسیر فرات، ص٥٤١
۲. نهج البلاغة، الخطبة ۲۰۲
💬 آیة الله العظمی الشيخ الوحید الخراساني
📅 ٩/جمادى الأولى/١٤١١
◼️ #کلام_الفقیه #المصيبة #الفاطمیة
☑️ @Fatemyeh_ValiAsr_ar
⛔️ إنّنا عاجزون عن معرفة #فاطمة سلام الله علیها؛
إنّنا عاجزون عن إدراك هويتها و حقيقتها و مقامها!
إنما العارف بمقام فاطمة هو #الإمام_جعفر_الصادق علیه السلام، و هو يقول: «إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ لِأَنَّ الْخَلْقَ فُطِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا.¹» فهي الشخصية التي لا يقدر أحد على معرفتها.
⚫️ نعم، انكشفت زاويةٌ من مقامها ليلةَ دفنها؛ و إنما عرفها أمير المؤمنين علیه السلام الذي قال [في تلك الليلة]: «أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّد.²»
عرفها ذلك الشخص الذي أعرض عن الدنيا، إلا أنّ ألم فقد فاطمة سلام الله عليها قد هدّ قواه؛ لأنه كان يعرف مقام السيدة الزهراء عليها السلام.
📚 ۱. تفسیر فرات، ص٥٤١
۲. نهج البلاغة، الخطبة ۲۰۲
💬 آیة الله العظمی الشيخ الوحید الخراساني
📅 ٩/جمادى الأولى/١٤١١
◼️ #کلام_الفقیه #المصيبة #الفاطمیة
☑️ @Fatemyeh_ValiAsr_ar
❤4
Forwarded from كتابات
القانون الجعفري وضجيج الاعتراض..
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
✍️ : كوثر العزاوي
🔸ما إن بدأ الحديث عن القانون الجعفري، حتى ارتفع صخب الأصوات بالاعتراض بغير علمٍ، وتحركت بعض الجهات والمنظمات ووسائل الإعلام في محاولة لتصوير القانون وكأنه يستهدف المجتمع أو ينتقص من حقوق الإنسان، متجاهلةً أن لكل مجتمع منظومته القيمية والدينية والثقافية التي تشكّل جزءًا أصيلًا من هويته.
🔸ولعلّ ما يثير التساؤل أكثر من مضمون الاعتراضات نفسها، هو حجم الحملة وتوقيتها وطبيعة الجهات المنخرطة فيها، وكأن إقرار قانون يستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية وفق المذهب ويراعي خصوصية المجتمع العراقي قد مسّ مشروعًا أكبر من مجرد نصوص قانونية، فتعالت على إثره صرخات النشاز.
🔸في الواقع، ليست القضية في جوهرها نصوصًا قانونية فحسب، بل تتصل أيضًا بهوية المجتمع وقيَمه، فالعراق ليس بلدًا بلا تاريخ، ولا مجتمعًا بلا مقومات عقائدية أو بلا مرجعية أخلاقية ودينية.
ومن يحاول فرض نماذج اجتماعية دخيلة عليه، عليه أولًا أن يدرك: أنّ لهذا البلد عمقًا حضاريًا راسخًا، وشعبًا متمسكًا بدينه وثقافته، ومرجعيةً رشيدة طالما وقفت بوجه محاولات العبث بهوية المجتمع، وحذّرت من استشراء الفساد بأنواعه، كما أنها أوضحت حقيقة منظومة المجتمع القيَمية الراسخة.
🔸ومن هنا، يمكن قراءة هذه الضجة من زاوية أخرى. فحين تتقاطع مصالح بعض المنظمات والجهات الخارجية مع خطاب ديني إعلامي، يتناول قضية جوهرية بانتقائية، ويُقدّم القانون الذي يحفظ حقوق الأسرة، ينبري المتربصون لمحاولات التعطيل تحت شعار التعديل.
📌وهنا يأتي السؤال:
🔸هل تدور هذه المعركة فعلًا من الحرص على حقوق الإنسان وحرية المرأة كما يدّعون، أم تتداخل معها أهداف أخرى تتصل بهوية المجتمع وتقاليدهِ؟. أم أنها محاولة جديدة لفرض نماذج دخيلة تُربك وعي المجتمع وتبعثر قيَمه تحت عناوين براقة؟.
🔸إنّ الدفاع عن الأسرة وحقوق المرأة لا يعني التدخل في أصول المبادئ الدينية والأخلاقية للمجتمع، إنّما يقتضي احترام حقه في اختيار منظومته القانونية والأخلاقية بما ينسجم مع عقيدته وهويته وثقافته، وبما يضمن سلامته الدنيوية والأخروية، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية والضغوط السياسية والإعلامية.
🔸ولذلك، فإن الجلَبة التي أحدثها البعض ضد إقرار المدوّنة الجعفرية، وما رافقها من مواقف لبعض الجهات النسوية، قد كشفت عن أنّ المعركة الحقيقية تنطلق من تدخّلٍ سافر في خصوصية مقدسة لدى المجتمع العراقي الشيعي، في ظل محاولات مستميتة، لإعادة تعريف الإنسان والأسرة والمجتمع وفق رؤى لا تنسجم مع ثوابت شريحة تشكّل الأغلبية في المجتمع العراقي.
🔸إن العراق، الذي دفع أثمانًا باهظة على مرّ القرون دفاعًا عن أرضه وكرامته وهويته، ليس مضطرًا اليوم إلى التخلّي عن ثوابته كي ينال رضا هذا الطرف أو ذاك.
🔸فالقوانين قابلة للمراجعة، والمواد القانونية قابلة للنقاش، لكن لا ينبغي أن يتحوّل إلى مدخل لفرض الإملاءات الخارجية، أو تقييد حق المجتمع في الاحتكام إلى عقيدته وثوابته، تحت تأثير رفع الأصوات المعادية والتجاوز واختلاق الأكاذيب.
🔸إن القانون الجعفري، في جوهر هذا الطرح، ليس مجرد نص قانوني، بل قضية تتصل بحق المجتمع في صون هويته الدينية العقائدية والثقافية، وسلامة عيشهِ وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ورفض تحويل قوانينه إلى ساحة فوضوية تسعى لتضليل المجتمع الملتزم، وإقصائهِ عما يؤمن به من تشريعات تنسجم عمليًا مع عقيدته السمحاء.
#كتابات
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
✍️ : كوثر العزاوي
🔸ما إن بدأ الحديث عن القانون الجعفري، حتى ارتفع صخب الأصوات بالاعتراض بغير علمٍ، وتحركت بعض الجهات والمنظمات ووسائل الإعلام في محاولة لتصوير القانون وكأنه يستهدف المجتمع أو ينتقص من حقوق الإنسان، متجاهلةً أن لكل مجتمع منظومته القيمية والدينية والثقافية التي تشكّل جزءًا أصيلًا من هويته.
🔸ولعلّ ما يثير التساؤل أكثر من مضمون الاعتراضات نفسها، هو حجم الحملة وتوقيتها وطبيعة الجهات المنخرطة فيها، وكأن إقرار قانون يستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية وفق المذهب ويراعي خصوصية المجتمع العراقي قد مسّ مشروعًا أكبر من مجرد نصوص قانونية، فتعالت على إثره صرخات النشاز.
🔸في الواقع، ليست القضية في جوهرها نصوصًا قانونية فحسب، بل تتصل أيضًا بهوية المجتمع وقيَمه، فالعراق ليس بلدًا بلا تاريخ، ولا مجتمعًا بلا مقومات عقائدية أو بلا مرجعية أخلاقية ودينية.
ومن يحاول فرض نماذج اجتماعية دخيلة عليه، عليه أولًا أن يدرك: أنّ لهذا البلد عمقًا حضاريًا راسخًا، وشعبًا متمسكًا بدينه وثقافته، ومرجعيةً رشيدة طالما وقفت بوجه محاولات العبث بهوية المجتمع، وحذّرت من استشراء الفساد بأنواعه، كما أنها أوضحت حقيقة منظومة المجتمع القيَمية الراسخة.
🔸ومن هنا، يمكن قراءة هذه الضجة من زاوية أخرى. فحين تتقاطع مصالح بعض المنظمات والجهات الخارجية مع خطاب ديني إعلامي، يتناول قضية جوهرية بانتقائية، ويُقدّم القانون الذي يحفظ حقوق الأسرة، ينبري المتربصون لمحاولات التعطيل تحت شعار التعديل.
📌وهنا يأتي السؤال:
🔸هل تدور هذه المعركة فعلًا من الحرص على حقوق الإنسان وحرية المرأة كما يدّعون، أم تتداخل معها أهداف أخرى تتصل بهوية المجتمع وتقاليدهِ؟. أم أنها محاولة جديدة لفرض نماذج دخيلة تُربك وعي المجتمع وتبعثر قيَمه تحت عناوين براقة؟.
🔸إنّ الدفاع عن الأسرة وحقوق المرأة لا يعني التدخل في أصول المبادئ الدينية والأخلاقية للمجتمع، إنّما يقتضي احترام حقه في اختيار منظومته القانونية والأخلاقية بما ينسجم مع عقيدته وهويته وثقافته، وبما يضمن سلامته الدنيوية والأخروية، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية والضغوط السياسية والإعلامية.
🔸ولذلك، فإن الجلَبة التي أحدثها البعض ضد إقرار المدوّنة الجعفرية، وما رافقها من مواقف لبعض الجهات النسوية، قد كشفت عن أنّ المعركة الحقيقية تنطلق من تدخّلٍ سافر في خصوصية مقدسة لدى المجتمع العراقي الشيعي، في ظل محاولات مستميتة، لإعادة تعريف الإنسان والأسرة والمجتمع وفق رؤى لا تنسجم مع ثوابت شريحة تشكّل الأغلبية في المجتمع العراقي.
🔸إن العراق، الذي دفع أثمانًا باهظة على مرّ القرون دفاعًا عن أرضه وكرامته وهويته، ليس مضطرًا اليوم إلى التخلّي عن ثوابته كي ينال رضا هذا الطرف أو ذاك.
🔸فالقوانين قابلة للمراجعة، والمواد القانونية قابلة للنقاش، لكن لا ينبغي أن يتحوّل إلى مدخل لفرض الإملاءات الخارجية، أو تقييد حق المجتمع في الاحتكام إلى عقيدته وثوابته، تحت تأثير رفع الأصوات المعادية والتجاوز واختلاق الأكاذيب.
🔸إن القانون الجعفري، في جوهر هذا الطرح، ليس مجرد نص قانوني، بل قضية تتصل بحق المجتمع في صون هويته الدينية العقائدية والثقافية، وسلامة عيشهِ وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ورفض تحويل قوانينه إلى ساحة فوضوية تسعى لتضليل المجتمع الملتزم، وإقصائهِ عما يؤمن به من تشريعات تنسجم عمليًا مع عقيدته السمحاء.
١٢-جمادي الأولى- ١٤٤٨هـ
٢٤-تشرين الأول-٢٠٢٦م
#كتابات
https://t.me/k_atabat/1122
❤1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
إحياءُ ذكرى استشهادِ السيّدةِ فاطمةَ الزهراءِ (عليها السلام) بإقامةِ مجلسِ عزاءٍ في منطقةِ ما بين الحرمين الشريفين، بمشاركةِ الرادودِ حيدر السعد
😢2
📌عِلَّةُ دَفْنِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) لَيْلًا
📌سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ عِلَّةِ دَفْنِهِ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لَيْلًا ، فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «إِنَّهَا كَانَتْ سَاخِطَةً عَلَى قَوْمٍ كَرِهَتْ حُضُورَهُمْ جِنَازَتَهَا، وَحَرَامٌ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّاهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهَا».
📌سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ عِلَّةِ دَفْنِهِ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لَيْلًا ، فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «إِنَّهَا كَانَتْ سَاخِطَةً عَلَى قَوْمٍ كَرِهَتْ حُضُورَهُمْ جِنَازَتَهَا، وَحَرَامٌ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّاهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهَا».
المصدر: الأمالي، الشيخ الصدوق: ص756.
😢3❤1