قناة مسجد الهدي المحمدي
2.77K subscribers
13 photos
113 videos
46 files
188 links
Download Telegram
واليوم إلى شرح حديث جديد من أحاديث فضائل القرآن الكريم.
وهو ما رواه سيدنا عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار).
وأول ما ينبغي الوقوف معه هو التدبر في بعض أسباب ذكر الراوي - سيدنا عبدالله بن عمر رضي الله عنهما- لهذا الحديث بعينه من كلام سيدنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
من هذه الأسباب أنه وجد بعض الناس متنافسين متحاسدين في شيء من الدنيا؛ وهذا السبب كأنه لنا الآن من وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأمة.
السبب التالي وهو اللائق بأولئك الأخيار - إذ الحديث موجه إليهم - أنهم كانوا يتمنون أعلى الأعمال الصالحة كما هي سيرتهم مع سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأحدهم يتمنى الحج، والآخر الجهاد أو الصلاة والإنفاق وغير ذلك ويحسد أخاه - وليس ذلك الحسد المذموم وهو تمني زوال نعمة الغير بل الغبطة له وتمني أن يكون مثله بغير أن ينقص من أخيه شيء، فجاء سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه ليبين لهم أن هذه كلها من أعمال الخير، ولكن الغبطة الحقيقية، والتمني المحبوب والتنافس الحق، إنما يكون في القرآن الكريم.
فقال لهم: لا تتمنَّ في الدنيا ما تراه عند أحد إلا في خصلتين فقط؛ أي تتمنى هاتين النعمتين لنفسك، فالكلام هنا في حسد الآخرة، الذي ينبني عليه التنافس، أي أن يحب المرء لنفسه مثل هذا الحال العظيم الوارد في الحديث الشريف.
وهذا الحديث كأنه يشير إلى بيان هؤلاء القوم الذين يرفعهم القرآن الكريم، بيَّنهم النبي ﷺ بقوله: (رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار).
والعرب تقول: فلان يقوم بالأمر، أي يحمل همَّه، ويتصرف فيه التصرف الصحيح الذي يؤتي ثمرته، ويباشره على الوجه الذي تترتب عليه أعلى النتائج، فقيامه بالقرآن الكريم معناه أنه يقوم بكل ما يتعلق بالقرآن الكريم آناء الليل وآناء النهار، كما في بقية الكلمة إن شاءالله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
وتليجرام في أول تعليق.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيسبوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
حاسب نفسك: هل أنت حريص على التوبة؟
كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
 -وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٠)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما زال الحديث متصلاً في السيرة المشرفة سيرة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الحديث عن إخباره صلوات الله تعالى وسلامه عليه عن رعيه الغنم لأهل مكة بالقراريط.
وهذا الإخبار منه صلوات الله تعالى وسلامه عليه غاية التواضع لله تعالى، وإظهار نعمته عليه، وبيان أن هذا الإعداد الرباني قد شمل جميع إخوانه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قبل أن يشرفهم الله تعالى بحمل الرسالة.
ثم المقصود بعد ذلك في عرض سيرته المشرفة صلوات الله تعالى وسلامه عليه بيان صورة من صور حفظ الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة، فقد حفظه الله تعالى في مجتمع غلبت عليه عبادة الأوثان، والإشراك، وشرب الخمر، والزنا، والكذب، والسرقة، وكثير من الرذائل؛ فشب صلى الله عليه وآله وسلم منزهًا عن جميع ذلك، متحليًا بمحاسن الأخلاق، حتى صار مثالًا فريدًا لم تعرف بيئته له نظيرًا.
وهذا يدل دلالة واضحة على أن الذي رعاه وحفظه لم يكن تأثير البيئة- وإلا فأين أمثاله؟!-، وإنما كانت عناية الله تعالى التي أحاطته، وربته، وهيأته لحمل أعباء الرسالة الخاتمة.
وهذه الصفات لم تكن حادثة بعد البعثة، وإنما شهد بها قومه قبل أن يبعث رسولًا، حتى لم يعرف بينهم إلا بلقب الأمين؛ لما جمع الله تعالى فيه من خصال الخير وكمال المروءة.
ولو لم يكن صلى الله عليه وآله وسلم معروفًا بهذه الخصال طوال حياته، لما استقر هذا اللقب في نفوس قومه، ولا أصبح أشهر أوصافه بينهم، فإن الألقاب لا تثبت إلا بما يلازم صاحبها من الصفات، تكون ثمرة حياة طويلة شاهدوها منه، وعرفوه بها في جميع معاملاته.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيسبوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ما زال الحديث متصلا في التدبر لكلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن فضائل القرآن الكريم.
وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار).
وكان الوقوف مع قوله ﷺ: (آناء الليل وآناء النهار)؛ أي في جميع أوقاته، وهذا هو الذي يرفعه الله تعالى بالقرآن الكريم، كما قال ﷺ: (إن هذا القرآن يرفع أقوامًا)؛ لأنهم يقومون بالقرآن الكريم، ولا يتكاسلون عنه، بل يقومون به ليلهم ونهارهم، فيتلونه، ويصلون به، ويعملون به، ويتحاكمون إليه، ويدعون إليه، ويأخذون بجميع ما يتعلق به من أنواع الأخذ بالقرآن الكريم، فتجد الرجل آناء الليل وآناء النهار منشغلًا بالقرآن الكريم، حاملًا له في صدره، عاملًا به في جميع تصرفاته متبعا ومعظما للوحي الثاني السنة النبوية المشرفة؛ التي تبين وتوضح وتفسر ذلك كله على مراد الحق سبحانه وتعالى.
وقد ذُكر أنه ليس المراد بالحسد هنا تمني زوال نعمة الغير، وإنما المراد الغبطة؛ أي أن يتمنى الإنسان أن يكون له مثل ما لأخيه من غير أن تزول عنه النعمة، كما جاء في الحديث الآخر: (إنما الدنيا لأربعة نفر...)، وفيه: «لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء».
والحديث الشريف فيه توجيه عظيم للمؤمن بأنه لا ينبغي أن يكون همه ما يتنافس عليه الناس في الدنيا، وإنما يسعى في معاشه، ويطلب رزقه، وهو سائر مع الله تعالى، راضيًا بما قسمه الله له، عالمًا أن الخير فيما اختاره الله سبحانه، كما قال تعالى: ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ﴾ [الشورى: 27].
ومن المعاني التي ينبغي للمؤمن أن يتدبرها في هذا الحديث الشريف أن الله تعالى إذا آتى عبده القرآن الكريم، ووفقه للقيام بحقه، كان ذلك دليلًا على اصطفائه واختياره لهذا الخير العظيم، ومن شكر هذه النعمة أن يقف العبد على باب مولاه متذللًا، مفتقرًا إليه، فيفتح الله تعالى عليه، ويكرمه، ويوفقه، ويمده بمدده، فيزداد تمسكًا بالقرآن الكريم، وقيامًا بحقه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيسبوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كيف تهيأت السماء لمبعث رسول الله ﷺ ؟
كانت الكلمة السابقة في التدبر لحديث (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار) من كلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واليوم الوقوف مع قوله ﷺ:  ( ورجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق).
والمتأمل يجد أن النبي المعظم ﷺ قد نسب هذا الفضل إلى الله تعالى، فقال: (آتاه الله مالا)، ثم قال: (فسلطه على هلكته في الحق)، فدل ذلك على أن الفضل ليس فقط في أن يؤتيه الله المال، بل في توفيق الله تعالى للعبد إلى إنفاقه في وجوه الخير، حتى يكون المال وسيلةً إلى رضوان الله تعالى، لا سببًا للطغيان أو الانشغال بالدنيا. 
وفي قوله ﷺ: (فسلطه) إشارة إلى أن الله سبحانه هو الذي وفق هذا العبد، وأعانه، وحمله على هذا العمل الجليل، حتى صار بذل المال أحب إليه من إمساكه، ولذلك استحق أن يكون موضع الغبطة التي أرشد إليها النبي المعظم ﷺ.
وفي قوله صلوات الله تعالى وسلامه عليه: (سلطه) ،ولم يأت حمله، أو أي لفظ آخر، وكذلك ( هلكته) ولم يقل إنفاقه أو غيرها؛ ليدل بهذا التعبير على ذلك الشخص الذي تسلط على آخر يريد إفناءه؛ كيف هيئته وهو يقوم بكل ما أوتي من قوة وسرعة ليفني ما سلط عليه؛ هذا المنفق المغبوط من الله تعالى ما فعل ذلك إلا لقوة نفسه وغناها، وفي نفس الوقت بيقينه العالي أن الذي أعطاه ذلك اليوم سيعطيه أفضل وأكثر منه؛ إذ هو سبحانه من سلطه لكرمه عليه ورفعة منزلته عنده؛ ما كان ليخذله إذن في الدنيا والآخرة. 
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
اقرأْ وارْقَ، وتزادُ بِكُلِّ آيةٍ حسنةً
📣 تـذكـيـر بصيام أيام البيض لشهر صفر ١٤٤٨ هجرية📣
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌺 الاثنين ١٣ صفر، ٢٧ يوليو
🌺 الثلاثاء ١٤ صفر، ٢٨ يوليو
🌺 الأربعاء ١٥ صفر، ٢٩ يوليو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
(( أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام ))
رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم :
(( صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ ))
متفق عليه.
لا يزال الحديث موصولا في تدبر حديث (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار) من كلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واليوم ختام هذا التدبر باستكمال الكلام على قوله ﷺ:  ( ورجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق).
وقد تكلم العلماء في حكم التصدق بجميع المال، واستدل بهذا الحديث على جوازه؛ نعم، ولكن ذلك ليس على إطلاقه، وإنما يكون لمن بلغ منزلةً عاليةً من قوة اليقين وغنى النفس، كما قال ﷺ: (أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول)، وقال ﷺ: (ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس).
ولذلك كانت منزلة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه منزلةً خاصة، حين جاء بماله كله، بخلاف سيدنا عمر رضي الله عنه؛ إذ قام بما أرشدت إليه وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل زاد حيث جاء بنصف ماله؛ إذ أوصى صلى الله عليه وآله وسلم بإبقاء ما تقوم به مصلحة الأهل، فقال : ( والثلث، والثلث كثير)، فليس المقصود أن ينفق المرء ماله كله ثم يمد يده إلى الناس، وإنما المقصود أن يكون إنفاقه عن بصيرة، وعن قوة يقين، وعن غنى نفس.
وهذا هو المعنى الذي دلت عليه الآيات الكريمة، قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة: 274]، وقال سبحانه: ﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ﴾ [التغابن: 17].
وبهذا يظهر أن الغبطة التي أرشد إليها النبي المعظم ﷺ ليست في كثرة المال، وإنما في حسن توجيهه، وإنفاقه في الحق، كما أن الغبطة في الشق الأول من الحديث لم تكن في مجرد إيتاء القرآن الكريم وحفظه، وإنما في القيام بحقه، فالتوفيق أن يُرزق العبد حسن الانتفاع بما آتاه المولى سبحانه كما قال: ﴿وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ﴾.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيسبوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وإلى شرح حديث جديد من أحاديث فضائل القرآن الكريم من كلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (كان رجل يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين، فتغشته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: تلك السكينة تنزلت بالقرآن) وفي رواية أخرى: (تدور وتدنو).
 وهذا الحديث من الأحاديث التي اشتملت على شيء من العجائب، كما تضمن معاني عظيمة تتعلق بفضائل القرآن الكريم؛ وإيراد سيدنا البراء بن عازب رضي الله عنه لهذا الحديث ليس لأن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يجهلون هذه الفضائل أو يسمعونها لأول مرة، وإنما أراد أن يبين للمؤمنين ما يترتب على ملازمة القرآن الكريم من الأنوار والبركات، وما يفيضه الله تعالى على أهله من السكينة والرفعة، تحقيقًا لقوله ﷺ: (إن الله يرفع بهذا القرآن أقوامًا).
والمتأمل لكلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجد قوله: (تلك السكينة تنزلت بالقرآن)، فإنه لم يقل: تنزلت بسورة الكهف، مع أن الرجل كان يقرأ سورة الكهف؛ ليدل على أن هذا الفضل ليس خاصًا بسورة الكهف، وإنما هو من بركات القرآن الكريم كله، وإن كانت المناسبة قد وقعت عند قراءة هذه السورة الكريمة.
ويؤيد ذلك المعنى حديث سيدنا أسيد بن حضير رضي الله عنه، إذ كان يقرأ سورة البقرة ليلًا، فجالت فرسه غير مرة، فلما رفع رأسه رأى فوقه مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فلما أخبر النبي ﷺ قال له: (تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم)، فاجتمع في هذين الحديثين نزول السكينة عند قراءة سورة الكهف، ودنو الملائكة المكرمين عند قراءة سورة البقرة، وكلاهما شاهد لما يكرم الله به أهل القرآن الكريم من نزول الملائكة والسكينة والأنوار.
وروي كذلك أن بعض الصحابة رأوا عند بيت ثابت بن قيس رضي الله عنه ليلًا أمثال المصابيح المضيئة، فقالوا: ما هذه الأنوار؟ فقيل: إنها لما كان عليه من ملازمة القرآن الكريم.
وهذه الأخبار كلها تبين ما يفيضه الله تعالى على أهل القرآن الكريم من السكينة، وما يحفهم به من الملائكة، وما يكرمهم به في الدنيا قبل الآخرة، ولهذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يذكرون هذه الأحاديث؛ ليبعثوا المؤمنين على العمل بالقرآن الكريم، وتعلمه، وتعليمه، وتدبره، والاستشفاء به، والتحاكم إليه، حتى يكون القرآن الكريم شغلهم بالليل والنهار.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
نصيحة تربوية: كيف نربط أولادنا بالقرآن الكريم؟
واليوم استكمال شيء من التدبر في كلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن البراء رضي الله عنه، قال: (كان رجل يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين، فتغشته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: تلك السكينة تنزلت بالقرآن).
وقوله في الحديث: (كان رجل) فيه ابهام لاسم الرجل؛ إذ المقصود العبرة بالواقعة لا بمعرفة الشخص؛ بل إخفاء الاسم عند الصحابة رضي الله تعالى عنهم خصوصا إنما هو للتواضع، وإنكار الذات؛ خاصة إذا كان صاحب الواقعة هو المتحدث.
وقد ثبتت تلك الكرامات لغير واحد من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ومن ذلك ما ثبت عن عمران بن حصين رضي الله عنه، أن الملائكة كانت تسلم عليه، فلما اكتوى انقطع ذلك، فلما ترك الكي عادت الملائكة إلى السلام عليه، فمثل هذه الكرامات ثابتة كذلك من بعد الصحابة رضي الله عنهم لأهل الاستقامة على سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ وكل ذلك دلالة على نبوته ورسالته صلوات الله وسلامه عليه، وبلاغه عن رب العالمين. 
وقوله في الحديث (مربوط بشطنين) الشطن بفتح الشين هو الحبل الطويل، ووصف سيدنا البراء رضي الله عنه ما وقع للرجل فقال: (تغشته)؛ أي غطته السحابة وأظلته، وكانت الفرس تنفر، وفي بعض الروايات: (تقفز)، وذلك لما شاهدته من نزول الملائكة والسكينة، فإن الدواب تدرك من عالم الغيب ما لا يدركه كثير من الناس.
وفي الحديث الشريف دلالة واضحة على أن القراءة سبب لنزول الرحمة والسكينة، وإذا كانت البيوت اليوم أحوج ما تكون إلى الرحمة، والألفة، وذهاب الشقاق، وارتفاع البلاء والكرب، فإن أعظم أسباب ذلك عمارتها بالقرآن الكريم تلاوةً واستماعًا وتدبرًا وعملًا.
ولهذا قال سبحانه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]، وقال النبي المعظم ﷺ: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده).
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
لا يزال الحديث متصلا في التدبر لكلام النبوة المشرف؛ وقد كان الوقوف في التدبر عند قول النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم: (تلك السكينة تنزلت بالقرآن).
وقد وردت السكينة في قوله تعالى: ﴿أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ [البقرة: 248].
وقد ذكر أهل العلم في تفسير معنى السكينة عدة أقوال، فذهب طائفة إلى أنها الرحمة، وقيل: هي الوقار والطمأنينة التي ينزلها الله في القلوب، وقيل: هي روح من عند الله تعالى.
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: السكينة شيء من مخلوقات الله تعالى، فيه طمأنينة ورحمة، وتحفه الملائكة، ويدل على ذلك حديث النبي المعظم ﷺ: (لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده)، ففي هذا الحديث الشريف عُطفت السكينة على الرحمة ونزول الملائكة، والعطف يقتضي المغايرة؛ فليست السكينة هي الرحمة، وليست هي الملائكة، وإنما هي أمر آخر يخصها، وإن كانت جميعها من آثار مجالس الذكر والقرآن الكريم.
والحاصل أن السكينة قد تستعمل في أكثر من معنى، وأن هذه المعاني لا تتعارض فلا اختلاف بينها، وإنما يحمل كل معنى على ما يناسب سياقه، والمقصود من ذلك كله بيان عظم شأن السكينة، وأنها منحة ربانية يفيضها الله على من شاء من عباده، ولا سيما أهل القرآن الكريم الذين عمروا قلوبهم بكلامه سبحانه.
وليس هذا من قبيل الأمنيات المجردة، وإنما هو ثمرة ملازمة القرآن ليلًا ونهارًا؛ فلو أن العبد جعل لنفسه وردًا ثابتًا، كما ورد في السنة المشرفة بحيث يكون القرآن الكريم حاضرا على قلبه ولسانه وأحواله؛ لا يغيب، مع حرصه على تعلمه، وتعليمه، وتدبره، والاستشفاء به، والدعوة إليه، رُجي أن يكون من أولئك الذين بشرهم النبي المعظم ﷺ بنزول السكينة ورفعة المنزلة.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
الرسالة المحمدية: هل يمكن أن تكون من تأليف بشر؟
كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
 -وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣١)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما زال الكلام متصلا في السيرة المشرفة؛ سيرة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الكلام على حفظ الله تبارك وتعالى له في نشأته، وأنه صلوات الله تعالى وسلامه عليه كان يلقب في قومه بالأمين.
وهذه الصفة التي لقبها به قومه تستحق التدبر؛ فإن الله تعالى حكى عن الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أنهم كانوا يقولون لأقوامهم: ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، ابتداءً من سيدنا نوح على نبينا وعليه الصلاة والسلام، قال المولى سبحانه: (إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ  إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِين )، وقال سبحانه على لسان سيدنا موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام: (أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ).
 وأما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن الذي وصفه بالأمانة ابتداءً هم قومه أنفسهم قبل نزول الوحي، فكانوا يسمونه الأمين، وهي شهادة صدرت ممن عاشروه، وخبروا معاملاته، ووقفوا على أخلاقه، قبل أن يدعوهم إلى الإسلام.
ومن هنا يتبين فساد وأفك وتضليل ما يردده المستشرقون من أن حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل زواجه من السيدة خديجة رضي الله عنها مجهولة، أو أنه لا يعرف عنها إلا قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى) ونحوه، وهذا من من سوء طويتهم ، وقلبهم للحقائق  لتوافق ما في قلوبهم من حقد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته.
وهذه الدعوى تصادم ما تواتر من أخباره صلى الله عليه وآله وسلم، وما اشتهر به بين قومه من الصدق، والأمانة، والعفاف، وكمال المروءة، حتى أجمعوا على تلقيبه بالأمين قبل بعثته.
وقد ذكر بعض أهل العلم هنا روايات دالة على أنه صلوات الله تعالى عليه لم يمس صَنَمًا قطُّ، ولا سجد لِصَنَمٍ قطُّ على سبيل الاستئناس؛ إذ معناها تشهد له النصوص الصحيحة، ويؤيده واقع سيرته المشرفة صلى الله عليه وآله وسلم.
وأقوى الحجج على بطلان ذلك أنه لو وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم شيء من ذلك قبل البعثة، لكان أول ما احتجت به قريش؛ ولقالوا: كنت تعبد أصنامنا، وتطوف بها، ثم نهيتنا عنها؛ فلما لم ينقل عنهم شيء من ذلك، مع شدة حرصهم على الطعن فيه، كان ذلك من أقوى الشواهد على أن الله تعالى عصمه من عبادة الأوثان، وحفظه منها قبل أن يكرمه بالرسالة، تحقيقًا لقوله سبحانه: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وإلى شرح حديث جديد من أحاديث فضائل القرآن الكريم، من كلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف).
وهذا الحديث من الأحاديث التي تبين كيفية الرفعة بالقرآن الكريم؛ فقد تقدم قول النبي المعظم ﷺ: (إن الله يرفع بهذا القرآن أقوامًا)، وهذا الحديث الشريف يبين أن المرء إذا أقبل على تلاوة القرآن الكريم؛ يكون له بكل حرف يقرؤه حسنة، ثم يضاعفها المولى سبحانه للعبد إلى عشر حسنات، وكلما أكثر العبد من الحسنات، ولا سيما حسنات القرآن الكريم؛ كانت سببًا في تطهير قلبه، وإزالة ما علق به من آثار الذنوب والغفلة؛ ولذلك قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]، فالحسنات تمحو السيئات، وتجلو الران الذي يعلو القلب.
وإذا كان الله سبحانه قد وعد بعشر حسنات على كل حرف، فإنه سبحانه يزيد من شاء من عباده، كما قال: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: 261]، فالمؤمن لا يقف عند حد العشرة، بل يطمع في مضاعفة الله تعالى، ويجتهد في تحصيل أسبابها من حضور القلب، والتدبر، والإخلاص، وتعظيم كلام الله تعالى، حتى يدخل في مشيئة الله تعالى التي يضاعف بها الأجور أضعافًا كثيرة.
وإيراد سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه للحديث ليبين للمؤمنين عظيم فضل تلاوة القرآن، وليس عجيبًا أن يروي سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هذا الحديث ويحدث به؛ فهو من أعلم الصحابة رضوان الله عليهم بكتاب الله تعالى، ومن أكثرهم ملازمة للقرآن الكريم، وقد أخذ من فيِّ رسول الله ﷺ بضعًا وسبعين سورة، يتلقاها عنه، وهو صلوات الله تعالى وسلامه عليه يتلقاها عن جبريل عليه السلام، فكان متصلًا بهذا النور المبارك، يعلم قدره، ويعرف منزلته.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
التداوي بالشافية، وباسم الله تعالى الشافي
كانت الكلمة السابقة في التدبر لكلام النبوة المشرف عن فضل القرآن الكريم، وكان التدبر في الحديث الشريف عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف).
وقوله ﷺ: (من قرأ) خطاب عام موجه إلى كل عاقل، ويشمل كل زمان ومكان، فكأن النبي المعظم ﷺ ينادي كل من يعقل هذا الخطاب، ويدعوه إلى اغتنام هذه الفرصة العظيمة، فلا يختص هذا الفضل بطائفة دون أخرى، ولا بزمن دون زمن، بل هو فضل مفتوح لكل من أقبل على كتاب الله تعالى.
وقد جاء ذلك المعنى في الحديث الشريف بأسلوب الشرط، (من قرأ حرفًا من كتاب الله...)، وأسلوب الشرط من أبلغ أساليب الترغيب؛ لأنه يعلق السامع بجواب الشرط، فيتشوق لمعرفة الجزاء، (فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها)، فيقع الجزاء في النفس موقعًا عظيمًا.
وقوله ﷺ: (حرفا) المقصود به الحرف الهجائي، لا الكلمة ولا الآية؛ ولذلك جاء بعده: (لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)، ليرفع كل احتمال، ويبين أن الثواب يتعلق بالحروف نفسها؛ فـ(الٓمٓ) ليست حرفًا واحدًا، بل ثلاثة أحرف، لكل واحد منها عشر حسنات، فيكون مجموعها ثلاثين حسنة.
إن هذا التضعيف إلى عشر حسنات أمر مقطوع به؛ لأنه ثابت بوعد الله تعالى الذي لا يخلف، ثم بعد ذلك قد تتضاعف الحسنة إلى سبعمائة ضعف، وإلى أضعاف كثيرة، وهذه المضاعفة الزائدة ليست سواء بين الناس، وإنما تختلف باختلاف أحوال القارئين؛ فمن كان أشد حضورًا مع القرآن الكريم، وأكثر تدبرًا، وأعظم إخلاصًا، وأكمل أدبًا مع كلام الله، وأقوى عزمًا على العمل به، والدعوة إليه، وتعليمه، كان أوفر نصيبًا من هذه المضاعفة، ولذلك كانت منازل أهل القرآن متفاوتة، كما قال سبحانه: ﴿هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 163].
ومن هنا يعلم المرء أن القراءة التي تضاعف هي التي تصحبها محبة لله تعالى، وتعظيم لكلامه، فهؤلاء هم الذين تتضاعف لهم الحسنات، وتعلو درجاتهم، ويكون القرآن الكريم سبب رفعتهم في الدنيا والآخرة.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
ابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كيف ترتفع الدرجات بإسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد؟
لايزال الحديث متصلا في التدبر لكلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الوقوف عند قوله ﷺ: (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف).
وقوله ﷺ: (من كتاب الله) إضافة الكتاب إلى المولى سبحانه هي تشريف وتعظيم؛ فالقرآن الكريم هو كلام الله سبحانه، والمنسوب إلى الله سبحانه يكتسب من شرف النسبة ما لا يخفى، فهو مصدر الرحمة، والنور، والهداية، والشفاء، والبركة، والحياة، ولذلك كان الإقبال عليه إقبالًا على أعظم أسباب الخير في الدنيا والآخرة.
ومن هنا تظهر فائدتان عظيمتان لملازمة القرآن الكريم:
الفائدة الأولى: أن الانشغال بالقرآن يملأ القلب بنور الله تعالى، ويشغله بالطاعة عن المعصية، حتى تضيق مساحة الغفلة في حياته، فمن عمر ليله ونهاره بتلاوة القرآن الكريم، وتدبره، وذكر الله تعالى، لم يبق في قلبه متسع للشهوات والآثام كما كان من قبل، ولهذا كان القرآن الكريم من أعظم أسباب الحفظ من المعاصي، لأن القلب إذا امتلأ بالنور لم يجد الباطل إليه سبيلًا.
ولذا، كان انصراف بني إسرائيل عن كتاب الله تعالى سببًا لانشغالهم بغيره، كما قال سبحانه: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾، فتركوا نور الوحي، واستبدلوا به ظلمات الضلال.
والفائدة الثانية: أن القرآن الكريم هو أعظم أسباب التوبة والإصلاح؛ فإن العبد كلما أكثر من التلاوة، وكثرت حسناته، وحضر قلبه مع كلام الله تعالى، أورثه ذلك خوفًا من الله، ومراقبة له، وإنابة إليه، واستغفارًا من ذنوبه، وعزمًا على العمل بما يقرأ.
ولهذا كان القرآن الكريم روحًا للقلوب، كما قال سبحانه: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا... وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾، فهو الذي يحيي القلب بعد موته، وينيره بعد ظلمته، ويقوده إلى الله تعالى، حتى يكون صاحبه من أهل القرآن الكريم الذين رفعهم الله سبحانه بكتابه، وتولاهم برحمته وفضله.
وقد بين النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم هذا كله بقوله وفعله وحاله ظاهرا وباطنا أتم التبيين، فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه إلى يوم الدين.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy