قناة مسجد الهدي المحمدي
2.77K subscribers
13 photos
113 videos
46 files
188 links
Download Telegram
بعد أن كانت بعض الكلمات السابقة في اسم الله المشرف النور؛ فتنتقل كلمة اليوم إلى شيء  من أدعية تفريج الكرب الواردة عن سيدنا النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم؛ على أمل في وجه الله تعالى العود إلى اسم النور المشرف بفضله سبحانه. 
فمن هذه الأدعية ما جاء عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها، قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «ألا أعلِّمك كلمات تقولينهن عند الكرب - أو في الكرب -: الله الله ربي لا أشرك به شيئًا». وفي رواية: «من أصابه هم أو غم أو سقم أو شدة فقال: الله ربي لا شريك له، كشف ذلك عنه».
ويبين هذا الدعاء أن أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه عند نزول الشدائد هو تحقيق توحيده جل وعلا، وإظهار كمال الافتقار إليه سبحانه، فيقف بين يديه موقف العبد الذليل، معترفاً بأنه لا رب له سواه، ولا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، وأنه لا يملك كشف الضر ولا جلب النفع إلا الله وحده. فإذا تحقق هذا المعنى في القلب، وانقطع تعلُّقه بالخلق، واعتمد على ربه وحده، وأفرده بالتوكل والإنابة والاستعانة، كان ذلك من أعظم أسباب إجابة الدعاء وكشف الكرب.
ولهذا كان هذا الدعاء تربيةً للمؤمن على إفراد الله تعالى بالافتقار والرجاء عند حلول البلاء، فلا يرى في تصريف أمره شريكاً مع الله تعالى، ولا يتعلق قلبه بغيره سبحانه.
وتكرار لفظ الجلالة في قوله: «الله الله» يفيد استحضار عظمة الله تعالى، واستلذاذ القلب بذكره، وترسيخ معاني التوحيد والافتقار إليه.
وقد ذكر العلماء: أن هذا الوعد إنما يكون لمن قال هذه الكلمات صادقًا، عالمًا بمعناها، عاملًا بمقتضاها، مخلصًا في توجهه إلى الله تعالى، موقنًا بأنه وحده القادر على كشف كربه، أما من قالها بلسان غافل وقلب لاهٍ فلا تتحقق له هذه الثمرة؛ لأن المقصود ليس مجرد التلفظ بالألفاظ، وإنما قيام حقائقها بالقلب؛ وهو أعظم ما يبدد ظلمات الهموم والأحزان، ويفرج الكربات.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم


موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
لقد بيَّن النبي المعظم صلوات الله وسلامه عليه الحال التي يريدها الرب سبحانه من عباده عند نزول البلاء والكرب، وبيَّن أن المؤمن إذا حقق حقيقة العبودية لله تعالى، رفع الله عنه كربه، وأمدَّه بمدده، وأحسن إليه، ويسر له سبيل الطاعة، وأعانه على امتثال أوامره والثبات عليها؛ فإن العبد لا يستطيع أن يقوم بشيء من ذلك إلا بمعونة الله تعالى وتوفيقه.
فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: " مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ: اللهُمَّ إِنِّي ‌عَبْدُكَ، وَابْنُ ‌عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ ‌رَبِيعَ ‌قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: " أَجَلْ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ ".
فهذا الحديث من أجمع الأحاديث في بيان الحال التي ينبغي أن يكون عليها المؤمن عند نزول البلاء؛ إذ يتوجه إلى ربه بهذه الكلمات الجامعة، ولا يتلفت بقلبه إلى غيره، بل يعلم أن الأمور كلها بيد الله تعالى، وأنه لا كاشف للكرب إلا هو، فيقبل عليه بظاهره وباطنه، مفتقرًا إليه، راجيًا فضله وإحسانه.
وقوله ﷺ: (اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك) يبين المدخل الذي يتوسل به العبد إلى ربه في دعائه؛ فإنه يقدم نفسه بين يدي المولى سبحانه بوصف العبودية، كأنه يقول: أنا الخادم الذي يأتمر بأمرك وينتهي عن نهيك، أنا العبد الذي لا سيد له سواك، ولا مالك له غيرك، أقف بين يديك، فإن تخليت عني أو تركتني طرفة عين هلكت، ولا ملجأ لي إلا إليك، ولا غياث لي سواك، ولا يرفع عني ما أنا فيه إلا أنت. 
أنا عبدك الذي لا مفر له منك إلا إليك، تملك نفسي وروحي ومالي، بل أنا وما أملك ملك لك، ليس لي من نفسي شيء، فإن لم تحسن إلى فلا محسن لي، وإن لم تجبرني فلا جابر لي سواك.
فإذا تضرع العبد إلى ربه بهذه المعاني، واستقر في قلبه أنه لا غنى له عن ربه طرفة عين، وأنه مربوب بأمره، وأن المنة والفضل والثناء الحسن كله لله سبحانه، وأن كل ما هو فيه من عفو أو عافية أو رزق فمنه جل وعلا، فهو المحسن المتفضل في جميع أحوال عباده، يوشك أن يرى الفرج والفتح من المولى الكريم سبحانه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.


#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم


موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كيف نبدأ حالاً جديداً مع تلاوة القرآن الكريم والاستماع إليه؟
كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
 -وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٢٨)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان الحديث في الكلمة السابقة عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومقابلته لبحيرا الراهب، وذكر الأدلة على بطلان دعاوى المستشرقين في إنكار هذه القصة.
ونقف في كلمة اليوم مع مناقشة المستشرق مونتجمري وات؛ فإن القارئ لكلامه يجد أن إنكاره لقصة بحيرا، لم يكن مبنيًا على دراسة حديثية أو تحقيق علمي في الروايات، ولكن بسبب أن قصة بحيرا تتضمن اعترافًا من راهب نصراني بلغ منزلة رفيعة في العلم عند قومه بنبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ما سعى وات في جميع كتاباته إلى نفيه؛ إذ حاول أن يفسر الإسلام تفسيراً بشرياً، وأن يثبت تأثره باليهودية والنصرانية، مع موائمة البيئة العربية.
غير أن هذه الدعوى تتهاوى أمام ما جاء به القرآن الكريم من نقد صريح لما وقع فيه اليهود والنصارى من الانحراف عن التوحيد، وتصحيح ما طرأ على كتبهم من التحريف، فكيف يقال بعد ذلك: إن الإسلام مجرد امتداد لتلك التعاليم أو خليط منها؟!
ومن أغرب ما ذكره بعض المستشرقين في هذا الباب زعمهم أن النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم تلقى علم التوراة والإنجيل من بحيرا في ذلك اللقاء العابر، مع أن الرواية نفسها ترد هذه الدعوى؛ إذ تذكر أن بحيرا، بعد أن تحقق من العلامات التي يعرف بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتبهم، أخبر أبا طالب بأنه نبي هذه الأمة، وناشده أن يعجل بالرجوع به إلى مكة؛ خشية أن يؤذيه اليهود أو الروم.
ومن هنا يبرز سؤال منهجي ينبغي استحضاره عند قراءة كتابات المستشرقين: ما مصادرهم في الحديث عن السيرة النبوية؟ فإنهم لا يملكون مصدرًا مستقلًا عنها، وإنما يرجعون في الأصل إلى كتب السيرة والحديث التي صنفها علماء المسلمين، ثم يعمد بعضهم إلى قبول ما يوافق تصوره المسبق، ورد ما لا ينسجم مع منهجه، فينتج عن ذلك عرض مشوه للسيرة النبوية، لا يمثل حقيقة ما نقلته مصادرها الأصلية.
ومن ثم يتبين أن إنكار وات وغيره لقصة بحيرا لم يكن ثمرة بحث حديثي أو تاريخي محايد، وإنما كان نتيجة موقف فكري سابق سعى إلى تقريره.
فأين الإنصاف والموضوعية والعلمية وغيرها التي يزعمون ؛ وكأنهم يزعمون ذلك إلا في نقدالاسلام!
وللكلمة بقية توضيح بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.


#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم


موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيسبوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
كانت الكلمة السابقة في التدبر في حديث من أحاديث تفريج الكرب، واليوم نستكمل شيئا مّا في التدبر لهذه الألفاظ المباركة من كلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فقوله ﷺ في بداية الدعاء: (اللهم إني عبدك ) مقتضاه أن يكون العبد متحققًا بالذل والخضوع والخوف والرجاء، متحققاً بحسن التوكل على الله تعالى، والاستعانة به، والاستغناء بما عنده، قد وقف قلبه على محبته، فلا يخاف غيره، ولا يرجو سواه، بل يكون عبدًا لله في جميع أحواله، متأسياً بسيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الآية الكريمة: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162-163].
وقوله ﷺ: (وابن عبدك، وابن أمتك) تذكير بأن العبد ومن قبله آباؤه وأمهاته، بل الخلق جميعًا، عبيد لله سبحانه، لا يخرج أحد منهم عن ملكه وسلطانه.
فإذا تحقق العبد بهذه المعاني، وعلم أن العبودية هي أعظم أبواب القرب من الله تعالى، كان ذلك من أعظم أسباب تفريج الكرب، وتبديل الهم والحزن فرحًا، كما وعد النبي المعظم صلى الله عليه وسلم في آخر الدعاء.
إن طريق العبودية هو الطريق الذي ينبغي أن يسلكه المرء سواء في السراء أو الضراء؛ وهو سبب سعادته في الدنيا والآخرة، مع تيقنه أن العبودية الحقة لله تعالى ما كانت في الضراء إذ بها يتمايز المؤمنون، في صبرهم ورضاهم.
إنه ما يخف تحقق المرء بالعبودية؛ إلا بازدياد تعلق قلبه بأمور الدنيا من كل العلائق التي تحجبه عن ربه جل؛ لتمنعه من التوجه له سبحانه؛ ليكون قلباً سليماً ينفع صاحبه يوم القيامة، كما قال سبحانه: ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾ [الشعراء: 88-89].
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.


#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
مازال الكلام متصلاً في تدبر حديث ( اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك .... ) من أحاديث تفريج الكرب من كلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث كان الوقوف عند قوله ﷺ: «نَاصِيَتِي بِيَدِكَ».
 وذلك القول منه صلوات الله وسلامه عليه تعليم للمؤمنين لهذه الحقيقة التي قد تنسى في الضراء، فالمرء يقول: ناصيتي بيدك أنت لا بيد غيرك، وأنت المتصرف فيها، فهو يتملق ربه سبحانه بهذا الإقرار، ويعترف له بالحق الذي لا ينبغي أن يتأخر عنه، يعلن أن تصرفه بالله لا بنفسه.
فإذا علم المرء أن الرب سبحانه هو المتصرف على الحقيقة، أخرجه ذلك من رعونة نفسه وشططها، فلا يقول: أستطيع أن أفعل، ولا بد أن أفعل، ويجب أن أُمدح لأني فعلت؛ بل يعلم أن الرب سبحانه هو المتصرف في عبده، وأن العبد فقير ذليل بين يدي مالكه القاهر، لا يستطيع أن يتحرك عن قبضته، ولا أن يغيب عن نظره سبحانه وتعالى.
ومن المعاني التي تتحقق أيضًا من قول العبد: «ناصيتي بيدك» استقامة القلب على العبودية، والتوحيد لله تعالى والتوكل؛ إذ يعلم أن الخلق جميعًا مملوكون لله، لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا.
فإذا استقر في قلب المرء أن ناصيته ونواصي الخلق جميعًا بيد ربه سبحانه، خرج من قلبه الخوف من غير الله، وانقطع رجاؤه في العباد، فلم يخف إلا ربه، ولم يرجُ إلا إياه، ولم يطمع إلا فيما عنده سبحانه، فلا يطلب من الناس مدحًا ولا يخشى منهم ذمًا، ولا يرجو منهم إقبالًا ولا يخاف إدبارًا، ولا يطمع في شيء مما بأيديهم، وإنما يكون طمعه كله فيما عند الله تعالى، بعد أن أنزل الخلق جميعًا منزلة العبيد المقهورين المربوبين، نواصيهم بيد الله سبحانه لا بأيديهم، وحينئذ يستقيم قلبه، لأنه قد علم أن له ربًا يؤويه، وربًا يلجأ إليه، وربًا يركن إليه، فيدعوه فيستجيب له.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.


#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيسبوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وصل بنا التدبر في حديث ( اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك..... ) من أحاديث تفريج الكرب من كلام سيدنا و مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ إلى قوله صلوات الله تعالى وسلامه عليه: (ماضٍ فيَّ حكمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤك).
 وهذا الكلام يتضمن أصلين عظيمين: الأول: أن حكم الله سبحانه نافذ في عباده كافة لا محالة، والثاني: أن قضاءه سبحانه كله عدل، فله الحمد وله الملك، وهو سبحانه لا يقضي إلا بالحق والعدل، وهذا هو قول سيدنا هود على نبينا وعليه الصلاة والسلام حين خوَّفه قومه بآلهتهم: ﴿إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ۝ مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ۝ إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ [هود: 54-56].
فقوله سبحانه: ﴿مَا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ أي أن الخلق جميعًا تحت قهره وملكه وسلطانه، وهو قوله ﷺ: «ناصيتي بيدك»، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، أي أنه سبحانه مع كمال ملكه وتصرفه في خلقه، فإن جميع أفعاله وأقضيته قائمة على العدل والاستقامة، وذلك مقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العليا، وهو قوله ﷺ: «عدل فيّ قضاؤك» فهو سبحانه عدل في قضائه وقدره، وعدل في أمره ونهيه، وعدل في ثوابه وعقابه؛ فقوله كله صدق، وأمره ونهيه كله مصلحة ورحمة وحكمة.
فإذا نزل بالعبد شيء من أقدار الله، من صحة أو مرض، أو غنى أو فقر، أو غير ذلك من أقضيته سبحانه، فلا مرد له، بل يمضي فيه حكم الله تعالى، وإذا كان العبد قد أعلن قبل ذلك: «أنا عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، وناصيتي بيدك»، فلا يبقى له إلا الرضا بقضاء ربه، والاستسلام لحكمه، فإن كل ما ينفذ فيه إنما هو من أحكام الله التي يمضيها في خلقه، وكل ما قضاه فيه فهو عدل لا ظلم فيه.
فإذا نزلت بالعبد نازلة، أو أصابه بلاء، أو أحاط به كرب، ثم قال: يا رب، أنت ربي، تفعل ما تشاء، من غنى أو فقر، ومن صحة أو مرض، وكل ذلك بيدك وحدك لا شريك لك؛ شرح الله صدره، ورفع عنه همه وغمه وكربه، وأبدله مكان حزنه فرحًا، واستنار قلبه، وظهر أثر ذلك على جوارحه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.


#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم


موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
واليوم استكمال شيء آخر من التدبر في حديث ( اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك..... ) من أحاديث تفريج الكرب من كلام سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وكان الوقوف على قوله ﷺ: (أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك).
فقد أرشد النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم المؤمن أن يبدأ دعاءه بإظهار غاية الذل والافتقار، ثم يثنّى ببيان عظمة ربه، وجلال أسمائه، وكمال صفاته، ثم يتلطف في مطلوبه، فلا يسأل إزالة الهم مباشرة، وإنما يسأل ما يكون سببًا دائمًا لزواله، وهو أن يجعل المولى سبحانه القرآن الكريم ربيع قلبه ونور صدره.
ففي هذا الحديث تعليم للمرء أن أعظم ما يتوسل به العبد إلى ربه أسماؤه الحسنى وصفاته العلى، وما دلت عليه من أفعاله الكاملة الجميلة، فيتوسل إليه بما علم من أسمائه، وبما لم يعلم.
ولذلك لما سمع النبي المعظم ﷺ رجلاً يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ»، قال: لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى.
فهذا توسل إلى الله بما علمناه من أسمائه، ثم يضم إليه التوسل بما استأثر الله بعلمه، وما لا يعلمه أحد من خلقه، فيكون ذلك من أعظم أسباب رفع الهم والحزن والغم.
فقوله ﷺ: (أو استأثرت به في علم الغيب عندك)، معناه: انفردت بعلمه، فلم تطلع عليه أحدًا من خلقك، ولم تنزله في كتاب من كتبك.
وقوله ﷺ: (أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي).
فبعد هذا التوسل العظيم، لم يعلِّمنا النبي المعظم ﷺ أن نسأل انكشاف الكرب مباشرة بالمال، أو الجاه، أو الصحة، أو الولد، وإنما علَّمنا أن نسأل حياة القلوب، ونور الصدور؛ لأن هذه هي النعمة الباقية التي إذا حصلت للعبد هان عليه ما سواها.
فأحوال الدنيا تتغير وهي سريعة الزوال، وتتقلب معها أحوال المرء بين الأحزان والشدائد والفرح واليسر، لكن إذا صار القرآن الكريم ربيع القلب، ونور الصدر؛ فإن القلب يحيا حياة لا يموت بعدها بتلك الأحزان، ويجد من الأنس بالله تعالى ما يذهب عنه الهم والغم.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.


#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم


موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيسبوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كيف تتغير أحوالنا من الحزن إلى الفرح؟
كانت الكلمة السابقة في التدبر في حديث (اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك....) من أحاديث تفريج الكرب، واليوم ختام التدبر في معاني حديث سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وقوله ﷺ: (أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي).
جعل النبي المعظم ﷺ القرآن الكريم ربيعًا للقلب؛ لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان ويميل إليه، فكما أن الربيع زمان ظهور آثار رحمة الله تعالى، وإحياء الأرض بعد موتها، كذلك القرآن الكريم يحيي القلوب بالإيمان بالله تعالى وتوحيده ومعرفته ومحبته وطاعته، ويمحو من القلب الران الذي يحول دون وصول ذلك النور إليه.
ثم قال ﷺ: ( ونور صدري )؛ أي أن يمتلأ الصدر بنور القرآن الكريم، فإذا امتلأ الصدر بنور القرآن استنار القلب، فإذا استنار القلب أشرقت الجوارح؛ فإن صلاحها إنما يكون بصلاح القلب وحياته.
ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان القلب حيًّا موصولًا بالله تعالى، فلا يحيا حينًا ويضعف حينًا؛ فإن السائر إلى الله لا بد أن يسلك طريقًا منيرًا، يبصر به العقبات، ويميز به ما يقطعه عن ربه جل وعلا، فإذا قوي هذا النور قوي سير العبد إلى الله تعالى، واشتد إقباله عليه، ودام تضرعه إليه، فحينئذ يبدل الله همه وغمه وحزنه بذلك الفرح الذي أخبر به النبي ﷺ، (إلا أذهب الله عز وجل همّه، وأبدله مكان حُزنه فرحاً).
ومن هنا ينبغي للمرء أن يحاسب نفسه: هل وجد لهذا الربيع أثرًا في قلبه؟ وهل ظهر نوره على أعماله وجوارحه؟ وهل تعرض لهذا النور الذي قال الله تعالى فيه: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَا﴾ [الأنعام: 122].
ولما كانت هذه الكلمات العظيمة مشتملة على هذه المعاني الجليلة، كان الصحابة رضوان الله عليهم أحرص الناس عليها، فقالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال ﷺ: أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن.
فهذه دعوة لأهل الإيمان أن يتعلموا هذه المعاني، وأن يحققوها في قلوبهم، وأن يتوسلوا إلى ربهم بها؛ فإنها من أعظم أسباب حياة القلوب، وانشراح الصدور، وزوال الهموم والغموم والكربات.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيسبوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
واليوم إلى حديث جديد من أحاديث تفريج الكرب من كلام النبوة المشرف؛ وهو قوله صلوات الله تعالى وسلامه عليه: (دعوةُ ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).
فهذا وعدٌ من النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى، وإنما يبلغ عن ربه سبحانه، بأنه ما من كربٍ ينزل بالعبد إلا وله عند الله تعالى منه فرجٌ ومخرجٌ، وأنه إذا لم يرفعه الله سبحانه فلن يرفعه أحد؛ فإن الله تعالى هو المتصرف في الأمر كله، وهو الذي أرشد عباده لهذا الدعاء على لسان نبيه صلوات الله تعالى وسلامه عليه.
فإن قيل: قد يدعو العبد بهذا الدعاء ولا يرى الإجابة، فالجواب أن لذلك أحوالًا:
أولها: أن العبد لم يتحقق بالأسباب التي بها تستجاب الدعوة، فلم يحقق العبودية لله تعالى على الوجه الذي أمر به سبحانه.
وثانيها: أن الله سبحانه قد يؤخر إجابة الدعاء؛ ليدخر لصاحبه ثوابه في الآخرة، فيلقى من الجزاء ما يتمنى معه أنه لم يعجل له شيء من مطلوبه في الدنيا، بل لو بقي ملازمًا للهم والغم ما كان ذلك شيئًا بجانب ما أعده الله تعالى له من الثواب الجزيل.
وثالثها: أن يجعل الله ذلك البلاء وذلك الاجتهاد في الدعاء سببًا لتكفير الذنوب والخطايا.
ورابعها: أكل الحرام، فكسب المال من طرق غير مشروعة، وتناول المحرمات سبب لمنع الإجابة.
وخامسها: غفلة القلب، فالدعاء بقلب لاهٍ غير موقن بالإجابة من أسباب عدم استجابة الدعاء.
ولو تدبر المرء تركيب هذه الدعوة لعلم أنها من أعظم أسباب الإجابة؛ فهي تبدأ بإفراد الله تعالى بالألوهية (لا إله إلا أنت)، ثم بتنزيهه عن كل نقص (سبحانك)، ثم باعتراف العبد بظلمه (إني كنت من الظالمين)، فقد جمع فيها بين تحقيق التوحيد، وتنزيه الرب سبحانه، والإقرار بالذنب، والاعتراف بالتقصير في أداء حق العبودية، ولذلك كانت من أعظم دعوات المكروبين.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيسبوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
طريق الفوز بالدرجات العلى!
كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
 -وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٢٩)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان الحديث في الكلمة السابقة عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومقابلته لبحيرا الراهب؛ وذكر الأدلة على بطلان الأكاذيب التي ذكرها المستشرقون حول هذه القصة، واليوم استكمال شيء آخر في الحديث عن سيرة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وكان الوقوف على بداية السن التي تمكن فيها سيدنا و مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الكسب بيديه الشريفتين.
فقد سارع إلى تحمل شيء من أعباء الحياة؛ لما كان يعلمه من كثرة عيال عمه وقلة ذات يده.
فلما تمكن صلوات الله تعالى وسلامه وعليه من أن يساهم في إعالة أسرته، بادر إلى ذلك بحسه المرهف، وقلبه الرحيم، فاشتغل برعي الغنم؛ ليعين عمه، ويشاركه في النفقة على أولاده، وليتحمل معه أعباء هذه الأسرة الكبيرة.
وهنا تبرز حكمة إلهية عظيمة، وهي الحكمة من رعي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام للغنم قبل بعثتهم، وما في ذلك من إعداد رباني لهم لحمل أمانة الرسالة ورعاية الأمم.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم) فقال أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ قال: (وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريط).
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نجني الكباث، فقال: عليكم بالأسود منه؛ فإنه أطيبه، فإني كنت أجنيه إذ كنت أرعى الغنم. قلنا: وكنت ترعى الغنم يا رسول الله؟ قال: نعم، وما من نبي إلا وقد رعاها. والكباث هو ثمر الأراك الذي يستخرج منه السواك.
وقد ذكر العلماء الحكمة من إلهام الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم رعي الغنم قبل النبوة: إن الحكمة في ذلك أن يتمرنوا برعي الغنم على ما سيكلفونه من القيام بأمر أممهم؛ للتشابه بين الأمرين، فإن مخالطة الغنم تورث الحلم والشفقة، والصبر على جمعها بعد تفرقها، ونقلها من مرعى إلى مرعى، وحمايتها من السباع واللصوص، مع اختلاف طبائعها، وضعفها، وشدة احتياجها إلى التعاهد والرعاية.
فإذا ألف الأنبياء ذلك قبل البعثة، سهل عليهم بعد ذلك القيام بأمر الناس، والصبر على اختلاف طبائعهم، وتفاوت عقولهم، فجبروا كسيرهم، ورفقوا بضعيفهم، وأحسنوا القيام عليهم، فكان هذا من تمام الإعداد الإلهي لهم، والتدرج في تهيئتهم لحمل أعباء الرسالة.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيسبوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
كانت الكلمات السابقة في شرح شيء من أحاديث تفريج الكرب من كلام النبوة المشرف؛ واليوم ننتقل إلى شيء من فضائل القرآن الكريم؛ حيث في تلاوته كذلك تفريج الكرب بالتوسل بها إلى الله تعالى.
فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين).
إبتدأ الحديث من كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتوكيد بإن والجملة الاسمية؛ ليؤكد أن هذا الخبر حق لا مرية فيه، ولا تردد، لأنه خبر من الله سبحانه وتعالى ينبغي للمرء أن يستحضره ويجعله نصب عينيه؛ لأنه يتعلق بسبب رفعته في الدنيا والآخرة، وبلوغه أعلى المنازل عند الله تعالى.
فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله يرفع) يدل على أن الرفع الحقيقي إنما هو من الله تعالى وحده، فمن أراد العلو والمنزلة والشرف، فليطلبها من الطريق الذي جعله الله سببًا لذلك، وهو كتابه العزيز.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ( بهذا الكتاب) فيه إشارة إلى تعظيم القرآن الكريم؛ فإن اسم الإشارة (هذا) قد يأتي في مقام التعظيم والتنويه، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم يلفت الأنظار إلى عظمة هذا الكتاب وشرفه، وأنه الكتاب الذي جعله الله سببًا لكل رفعة، ومصدرًا لكل هداية، فمن أخذ منه أخذ من فضل الله سبحانه وتعالى.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: «يرفع»، فجاء بالفعل المضارع الدال على التجدد والاستمرار، إشارة إلى أن هذه الرفعة ليست أمرًا يقع مرة واحدة ثم ينتهي، وإنما هي رفعة متجددة، كلما ازداد العبد تعلقًا بالقرآن الكريم ازداد رفعة. فهو يرتفع بتلاوته، ويرتفع بحفظه، ويرتفع بترتيله، ويرتفع بتدبره، ويرتفع بالعمل به، ويرتفع بتعليمه، ويرتفع بالدعوة إليه، ويرتفع بالتحاكم إليه، ويرتفع بالاستشفاء به، حتى تصير حياته كلها قائمة على القرآن الكريم ظاهرًا وباطنًا، فيزداد بذلك شرفًا ومنزلة عند الله تعالى.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيسبوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
هل ما زلت تتنازل عن حفظ القرآن الكريم؟
ما زال الحديث متصلا في شرح وتدبر حديث سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ في الحث على تلاوة القرآن الكريم والعمل به، وهو قوله ﷺ: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين).
وكان الوقوف على قوله ﷺ: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً) وهذا الرفع قد جاء في الحديث الآخر: (اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا)، فكما كانت التلاوة والعمل بالقرآن سببًا للارتقاء في الدنيا، كانت سببًا للارتقاء في الآخرة أيضًا، فتتجدد درجات المؤمن بقدر ما معه من القرآن الكريم علمًا وعملًا.
ويشهد لأهمية العمل بالقرآن الكريم ما بينه صلوات الله تعالى وسلامه عليه: (يُؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهلِه الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تَقْدُمُه سورةُ البقرة وآلِ عمران، تُحاجَّانِ عن صاحِبِهِما).
ولذا جاءت عناية الشريعة بتقديم أهل القرآن الكريم؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)، فجعلت الشريعة القرآن الكريم سببًا للتقديم، لأن صاحبه أولى الناس بالإمامة إذا جمع شروطها.
ومن شواهد ذلك أيضا ما فعله النبي المعظم ﷺ يوم أحد، حين كان يدفن الشهداء، فيجمع الرجلين في الثوب الواحد، ثم يسأل: أيهما أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، ثم قال: أنا شهيد على هؤلاء، فكان هذا الفعل منه صلوات الله تعالى وسلامه عليه تطبيقًا عمليًا لتقديم أهل القرآن، حتى بين الشهداء، وكأن الأكثر أخذًا للقرآن هو الأحق بالتقديم، ولهذا كان القراء هم فقهاء الصحابة وعلماؤهم، وهم أهل مجلس سيدنا عمر رضي الله عنه، يستشيرهم في الأمور؛ لأن القرآن الكريم أورثهم العلم والفهم والحكمة.
بل إن آثار هذه الرفعة تظهر حتى في أحوال من لم يكتمل صلاحهم؛ فقد يكون الرجل مبتلى ببعض خصال النفاق أو الرياء أو غيرها من أمراض القلوب، فإذا داوم على تلاوة القرآن الكريم، فيكون سببًا في تطهير قلبه شيئًا فشيئًا، ورفع درجاته، حتى يرزقه الله تعالى الإخلاص والصدق، ويأخذ بيده إلى طريق الاستقامة.
وهذا من بركة كلام الله تعالى، الذي يهدي من أقبل عليه بصدق، ويزكي النفوس شيئًا بعد شيء، حتى يبلغ العبد أعلى المنازل إذا صدق مع الله تعالى وأخذ بالقرآن الكريم حق الأخذ، كما قال سبحانه: ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيسبوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
ما معنى أن تكون غنياً بالقرآن الكريم؟
واليوم استكمال شيء من التدبر في الحديث الذي معنا (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين) من حديث سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه، من أحاديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن فضائل القرآن الكريم. 
والراوي لهذا الحديث سيدنا عمر رضي الله عنه؛ ولاشك أنه رأى أن يذكر الناس بهذا الحديث بالذات؛ لما رأه من لزوم ذلك التذكير الأن: من حمل الناس على الاهتمام بسبب علوهم ورفعتهم في الدنيا والآخرة؛ لخوفه أن ينشغلوا عنه؛ أو لضعف البعض في الانشغال به وكذلك لما يمكن أن يكونوا قد رأوه في الواقع من تحقق هذا الحال من الرفعة أو الاتضاع؛ وأنه الأصل الذي ينبغي للمؤمن أن يعض عليه بالنواجذ مع السنة المشرفة.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أقواماً) نكرة إشارة إلى أن كل قوم أو فرد قليلي الشأن بين الخلق، لا يعرفهم الناس ولا يلتفتون إليهم، فيرفعهم الله تعالى بالقرآن الكريم، ويجعلهم ذوي قدر ومنزلة؛ وقد شهد الواقع بذلك؛ فإن القرآن الكريم رفع أقوامًا كانوا فقراء أو مغمورين، لا جاه لهم ولا سلطان، فلما حملوا كتاب الله تعالى صار لهم الذكر الحسن، والمقام الرفيع، والقبول بين الخلق، فالذي يرفعهم ليس المال، ولا الحسب، وإنما القرآن الكريم الذي أخذوا به، فاستمدوا عزهم من كلام الله سبحانه وتعالى.
ومن هنا يعلم المرء أن طريق الرفعة الحقيقية ليس فيما يتنافس عليه الناس من متاع الدنيا، وإنما في الإقبال على كتاب الله تعالى؛ فمن أراد أن يعلو قدره عند ربه، وأن تكون له المنزلة الرفيعة في الدنيا والآخرة، فطريقه القرآن الكريم، حفظًا، وتلاوة، وفهمًا، وعملًا، وتعليمًا، ودعوة إليه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
مازال الكلام في النظر والتأمل والتدبر لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً) مازال موصولا.
 وإن مما أخبر به صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث تلك الرفعة التي يرفع بها المولى سبحانه أقواما، وهذه الرفعة لا تتحقق بمجرد الانتساب إلى القرآن الكريم أو كثرة تلاوته، وإن كانت التلاوة أصلًا عظيمًا، وإنما تتحقق بتدبره؛ إذ هو من أعظم الغايات التي أُنزل القرآن الكريم من أجلها؛ فهو الباب الذي يفتح للعبد معاني القرآن الكريم وهداياته، ولذا كانت الرفعة الحقيقية لأهل التدبر، الذين فتح الله تعالى لهم باب الفهم عن الله سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
 فلا يعقل أن يكون الذين رفعهم الله بالقرآن الكريم قد حُرموا التدبر، بل إن تدبر القرآن الكريم هو الذي أورثهم الفهم، والفهم أورثهم العمل، وذلك ما أورثهم الرفعة عند الله تعالى.
ولهذا ينبغي أن يكون همُّ المرء، مع التلاوة والترتيل والصلاة بالقرآن الكريم، أن يتأمل معانيه، وأن يفهم عن الله سبحانه وتعالى كلامه، وأن يعرض نفسه عليها، حتى يكون من أهل القرآن الكريم الذين رزقهم الله تعالى حسن الفهم، كما رزقهم حسن التلاوة.
ثم تأتي مرتبة أخرى، وهي الاتباع؛ فإن التدبر الذي لا يثمر عملًا لا يحقق المقصود من إنزال القرآن الكريم، كما قال سبحانه: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، فالقرآن الكريم يدعو إلى الاتباع، والاتباع يثمر التقوى، والتقوى هي باب ولاية الله تعالى، كما قال سبحانه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾.
ولهذا جاء هذا الحديث الشريف ليكون ميزانًا يزن به المرء نفسه، فيسألها دائمًا: هل هو من الذين رفعهم ويرفعهم الله تعالى بالقرآن الكريم، أم من الذين يضعهم بسبب التقصير فيه؟ فإذا وجد من نفسه تقصيرًا، بادر إلى تداركه، وأقبل على كتاب الله تعالى بعزيمة صادقة، راجيًا أن يدخله الله تعالى فيمن وعدهم بالرفعة.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيسبوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
اليوم- للقصور البشري- ختام التدبر والتأمل في حديث: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين) من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الله تعالى الذي لا يحيط بشيء من معاني كلامه البشر.
فبعد أن بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله يرفع بهذا القرآن أقوامًا، أتبع ذلك بقوله: (ويضع به آخرين)، ليبين أن القرآن الكريم ليس سببًا للرفعة فحسب، بل هو كذلك سبب للخفض، فهو الميزان الذي يرفع الله به من أقبل عليه، ويضع من أعرض عنه أو قصر في حقه.
والوضع المذكور في الحديث الشريف يشمل كل صور التقصير في حق القرآن الكريم؛ من هجر تلاوته، أو ترك تدبره، أو الإعراض عن العمل به، أو عدم التحاكم إليه، أو التفريط في تعليمه والدعوة إليه. 
ولهذا كان قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ويضع به آخرين) من أشد ما يحرك قلب المرء؛ لأنه يشعره بخطورة التقصير في القرآن الكريم، وأن الحرمان من صحبته ليس فقدًا لفضيلة فحسب، بل هو سبب لنقصان المنزلة عند الله تعالى، وخسارة العبد في دنياه وأخراه.
ومن رحمة الله تعالى أن أبواب الرفعة لا تزال مفتوحة، فمن صدق في الرجوع إلى القرآن الكريم، وأقبل عليه قراءةً، وتدبرًا، وعملًا، وتعليمًا، ودعوةً، فتح الله تعالى له أبواب فضله، ورفعه بقدر ما أخذ من كتابه.
 فالفضل كله بيد الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يوفق عباده للإقبال على القرآن الكريم، ثم يجازيهم على صدقهم فيه.
ومن تأمل هذا الحديث الشريف وجد أنه رسم للمؤمن طريقين لا ثالث لهما: طريقًا يورث الرفعة، وطريقًا يورث الوضع. فأهل الرفعة هم الذين أقبلوا على القرآن الكريم، وتدبروه، وعملوا به، وجعلوه إمامًا لهم في حياتهم، وأهل الوضع هم الذين أعرضوا عنه، أو قصروا في حقه، أو هجروا هدايته، فحرموا من بركاته وآثاره.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي

تابعنا على الفيسبوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy