كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٢٥)
جاء ذكر سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الكلمة السابقة على ما بشرت ببعضه كتب الديانات الهندية؛ ونستكمل بفضل الله تعالى اليوم بعض بشارات الكتب البوذية والزرادشتية، حيث جاءت أوصاف متعددة توافق ما عُرف به صلى الله عليه وآله وسلم من كمال الخُلق، وعموم الرسالة، وختم النبوة.
فقد جاء ذكره صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الكتب البوذية بصفات متعددة، وعبرت بعض نصوصهم عن هذه الشخصية المنتظرة بكلمة «مترية» التي تدل على الرحمة. وجاء في بعض ما ينقل عن وصية بوذا لأحد خاصته من تلاميذه: (عندما حضره الموت قائلًا له: يا أنانذ لست بأول الأنبياء، ولا بآخرهم، وسوف يأتي نبيٌ بعدي جاء موعده ليُعلِّم الناس الحق والإحسان مصفى الروح، طاهر القلب، مزكى الفؤاد، صاحب حكمة، عالمٌ بأسرار الخلق، هادي الخلق، إمام الناس خاتم الأنبياء آخر الرسل، يا أنانذ، يقال له: رحمةً للعالمين).
وكذلك جاء ذكره صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الكتب الزرادشتية- كتب الفرس والمجوس، وزرادشت يعتبرونه نبياً مقدماً عندهم -، ككتاب «الدساتير» و«الأوستا».
ففي الدساتير: (أنه إذا عمَّ الفساد وانغمس الناس في المعاصي والآثام، وغرقوا في الفواحش والشهوات وُلد في العرب بطل، ثم ذكر صفاته بشيءٍ من التفصيل، منها: سيكون رحمةً للعالمين).
وجاء في أوستا: (أن زُرادشت: ما أكملت الدين وسيكون بعدي نبيٌ يتم لكم هذا الدين ويكون رحمةً للعالمين).
وهذه البشارات المتفرقة في أمم شتى وديانات متباعدة تؤكد معنى عظيمًا دل عليه القرآن الكريم، وهو أن خبر هذا النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن خافياً على أهل الرسالات السابقة، بل أخذ الله تعالى الميثاق على النبيين بالإيمان به ونصرته، فقال سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ (آل عمران: 81). ولما كانت هذه البشارات مما تناقلته الأمم جيلاً بعد جيل، وحفظت بعض آثارها كتبهم ومروياتهم، حاول بعض المستشرقين والمغرضين أن يجعلوا ما وقف عليه بعض أهل الكتاب من دلائل نبوته سببًا للطعن في مصدر رسالته، فنسجوا حول بعض الوقائع التاريخية دعاوى لا تقوم على دليل، ومن أشهرها ما أثاروه حول قصة لقاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صغره ببحيرا الراهب، وهي دعوى تحتاج إلى وقفة وبيان.
للكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٢٥)
جاء ذكر سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الكلمة السابقة على ما بشرت ببعضه كتب الديانات الهندية؛ ونستكمل بفضل الله تعالى اليوم بعض بشارات الكتب البوذية والزرادشتية، حيث جاءت أوصاف متعددة توافق ما عُرف به صلى الله عليه وآله وسلم من كمال الخُلق، وعموم الرسالة، وختم النبوة.
فقد جاء ذكره صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الكتب البوذية بصفات متعددة، وعبرت بعض نصوصهم عن هذه الشخصية المنتظرة بكلمة «مترية» التي تدل على الرحمة. وجاء في بعض ما ينقل عن وصية بوذا لأحد خاصته من تلاميذه: (عندما حضره الموت قائلًا له: يا أنانذ لست بأول الأنبياء، ولا بآخرهم، وسوف يأتي نبيٌ بعدي جاء موعده ليُعلِّم الناس الحق والإحسان مصفى الروح، طاهر القلب، مزكى الفؤاد، صاحب حكمة، عالمٌ بأسرار الخلق، هادي الخلق، إمام الناس خاتم الأنبياء آخر الرسل، يا أنانذ، يقال له: رحمةً للعالمين).
وكذلك جاء ذكره صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الكتب الزرادشتية- كتب الفرس والمجوس، وزرادشت يعتبرونه نبياً مقدماً عندهم -، ككتاب «الدساتير» و«الأوستا».
ففي الدساتير: (أنه إذا عمَّ الفساد وانغمس الناس في المعاصي والآثام، وغرقوا في الفواحش والشهوات وُلد في العرب بطل، ثم ذكر صفاته بشيءٍ من التفصيل، منها: سيكون رحمةً للعالمين).
وجاء في أوستا: (أن زُرادشت: ما أكملت الدين وسيكون بعدي نبيٌ يتم لكم هذا الدين ويكون رحمةً للعالمين).
وهذه البشارات المتفرقة في أمم شتى وديانات متباعدة تؤكد معنى عظيمًا دل عليه القرآن الكريم، وهو أن خبر هذا النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن خافياً على أهل الرسالات السابقة، بل أخذ الله تعالى الميثاق على النبيين بالإيمان به ونصرته، فقال سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ (آل عمران: 81). ولما كانت هذه البشارات مما تناقلته الأمم جيلاً بعد جيل، وحفظت بعض آثارها كتبهم ومروياتهم، حاول بعض المستشرقين والمغرضين أن يجعلوا ما وقف عليه بعض أهل الكتاب من دلائل نبوته سببًا للطعن في مصدر رسالته، فنسجوا حول بعض الوقائع التاريخية دعاوى لا تقوم على دليل، ومن أشهرها ما أثاروه حول قصة لقاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صغره ببحيرا الراهب، وهي دعوى تحتاج إلى وقفة وبيان.
للكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إذا كانت الهجرة إلى المدينة المنورة نصرة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله قد انتهت بفتح مكة؛ فإن الهجرة إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لا تنقطع إلى يوم القيامة؛ بل هي لم تنقطع من قبل؛ وقد قسم أهل العلم الهجرة إلى هجرتين: هجرة بالجسم من بلد إلى بلد، وهجرة بالقلب إلى الله تعالى ورسوله، فأما الهجرة إلى الله تعالى، فحقيقتها انتقال القلب والجوارح من كل ما يكرهه الله إلى ما يحبه ويرضاه، والفرار من دواعي الهوى والغفلة والمعصية إلى الإيمان والطاعة والإنابة، وتقديم مرضاته سبحانه على حظوظ النفس ورغباتها. وأما الهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فحقيقتها لزوم سنته، والانقياد لهديه، وتحكيم شرعه، وتعظيم أمره ونهيه.
ومن أعظم ما يبين فضل هذه الهجرة قول المولى سبحانه: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: 100]. فقد تضمنت الآية إزالة لما قد يعتري النفوس من التعلق بالأوطان والأموال والأهل والولد؛ إذ تُبين أن من ترك شيئًا لله تعالى لم يضع عليه ما تركه، بل يجد من فضل الله سعةً ومخرجاً وعوضاً خيراً مما فارق، وأن أجره محفوظ عند ربه سبحانه، حتى لو أدركه الموت قبل بلوغ غايته، وهذا مما يعين على تحقيق حقيقة الهجرة إلى الله ورسوله.
لقد تحققت هذه المعاني في حال المهاجرين الأولين؛ فقد آمنوا بالله تعالى مع ما لقوه من الأذى والاضطهاد والتشريد، ثم استجابوا لأمر الله في الهجرة، فتركوا الأوطان والأموال والأهل ابتغاء مرضاته سبحانه، ثم استجابوا بعد ذلك لأمر الجهاد، فبذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيله. فكانت هجرتهم إلى الله تعالى ظاهرةً في صدق إيمانهم، وقوة توكلهم، وتقديم محبته سبحانه على كل محبوب، وكانت هجرتهم إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ظاهرةً في ترك كل محبوب من أجل نصرته، واتباع أمره وهديه.
ولذلك فنحن مطالبون اليوم بمجاهدة النفس على تحقيق هاتين الهجرتين؛ فيجاهد المرء نفسه على الهجرة إلى الله تعالى بالإخلاص والطاعة والإنابة والتوكل، ويجاهدها على الهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالتأسي به، وتعظيم سنته، والتمسك بشرعه. وبقدر ما يحقق هذه المعاني يكون نصيبه من آثار الهجرة وثوابها.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ومن أعظم ما يبين فضل هذه الهجرة قول المولى سبحانه: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: 100]. فقد تضمنت الآية إزالة لما قد يعتري النفوس من التعلق بالأوطان والأموال والأهل والولد؛ إذ تُبين أن من ترك شيئًا لله تعالى لم يضع عليه ما تركه، بل يجد من فضل الله سعةً ومخرجاً وعوضاً خيراً مما فارق، وأن أجره محفوظ عند ربه سبحانه، حتى لو أدركه الموت قبل بلوغ غايته، وهذا مما يعين على تحقيق حقيقة الهجرة إلى الله ورسوله.
لقد تحققت هذه المعاني في حال المهاجرين الأولين؛ فقد آمنوا بالله تعالى مع ما لقوه من الأذى والاضطهاد والتشريد، ثم استجابوا لأمر الله في الهجرة، فتركوا الأوطان والأموال والأهل ابتغاء مرضاته سبحانه، ثم استجابوا بعد ذلك لأمر الجهاد، فبذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيله. فكانت هجرتهم إلى الله تعالى ظاهرةً في صدق إيمانهم، وقوة توكلهم، وتقديم محبته سبحانه على كل محبوب، وكانت هجرتهم إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ظاهرةً في ترك كل محبوب من أجل نصرته، واتباع أمره وهديه.
ولذلك فنحن مطالبون اليوم بمجاهدة النفس على تحقيق هاتين الهجرتين؛ فيجاهد المرء نفسه على الهجرة إلى الله تعالى بالإخلاص والطاعة والإنابة والتوكل، ويجاهدها على الهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالتأسي به، وتعظيم سنته، والتمسك بشرعه. وبقدر ما يحقق هذه المعاني يكون نصيبه من آثار الهجرة وثوابها.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
لا تستقل شيئاً من فضائل الدين أن تعمله أو أن تنشره
وإذا كان المؤمنون الأولون قد هاجروا إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فتركوا الأوطان والأموال والأهل ابتغاء مرضاة الله تعالى ونصرة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن المولى سبحانه لم يحرم من بعدهم من الهجرة وثوابها، بل أبقى لهم معانيها إلى قيام الساعة.
ولهذا بيَّن النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة الهجرة الباقية بقوله: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه»، وفي رواية: «المهاجر من هجر السوء».
فدل هذا الحديث على أن هجر السوء، وهجر ما نهى الله تعالى عنه من الهجرة التي لا تنقطع التي هي هجرة القلب والجوارح عما يكرهه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما يحبونه ويرضونه، كما ذكر معنى الهجرة إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الكلمة الماضية.
وقد بيَّن النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم بابًا آخر ينال به المؤمن حظَّه من الهجرة إليه، فقال: «العبادة في الهرج كالهجرة إليَّ». والهرج هو زمن الفتن والقتل والاضطراب، حين ينشغل الناس بالدنيا، وتضعف هممهم عن الإقبال على الله تعالى. فجعل صلى الله عليه وآله وسلم الثبات على العبادة في تلك الأحوال بمنزلة الهجرة إليه؛ لأن صاحبها قد خالف هوى نفسه، وترك مألوفات الناس، وأقبل على ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم محبةً له، وتعلمًا لدينه، وعملاً به، ودعوةً إليه.
وبذلك يتبين أن المؤمنين المتقين اليوم يمكنهم أن ينالوا من ثواب الهجرة بقدر ما يحققونه من معانيها؛ فإن لم يدركوا الهجرة الخاصة التي كانت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد فُتح لهم باب الهجرة إلى الله تعالى بهجر ما نهى عنه، وباب الهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بتحقيق العبادة على هديه المشرف صلوات الله وسلامه عليه، ولا سيما في أزمنة الفتن والغفلة. وبقدر ما يحقق المؤمن من هذه المعاني يكون نصيبه من الهجرة وآثارها وثوابها.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ولهذا بيَّن النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة الهجرة الباقية بقوله: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه»، وفي رواية: «المهاجر من هجر السوء».
فدل هذا الحديث على أن هجر السوء، وهجر ما نهى الله تعالى عنه من الهجرة التي لا تنقطع التي هي هجرة القلب والجوارح عما يكرهه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما يحبونه ويرضونه، كما ذكر معنى الهجرة إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الكلمة الماضية.
وقد بيَّن النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم بابًا آخر ينال به المؤمن حظَّه من الهجرة إليه، فقال: «العبادة في الهرج كالهجرة إليَّ». والهرج هو زمن الفتن والقتل والاضطراب، حين ينشغل الناس بالدنيا، وتضعف هممهم عن الإقبال على الله تعالى. فجعل صلى الله عليه وآله وسلم الثبات على العبادة في تلك الأحوال بمنزلة الهجرة إليه؛ لأن صاحبها قد خالف هوى نفسه، وترك مألوفات الناس، وأقبل على ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم محبةً له، وتعلمًا لدينه، وعملاً به، ودعوةً إليه.
وبذلك يتبين أن المؤمنين المتقين اليوم يمكنهم أن ينالوا من ثواب الهجرة بقدر ما يحققونه من معانيها؛ فإن لم يدركوا الهجرة الخاصة التي كانت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد فُتح لهم باب الهجرة إلى الله تعالى بهجر ما نهى عنه، وباب الهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بتحقيق العبادة على هديه المشرف صلوات الله وسلامه عليه، ولا سيما في أزمنة الفتن والغفلة. وبقدر ما يحقق المؤمن من هذه المعاني يكون نصيبه من الهجرة وآثارها وثوابها.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
تأمل الأوضاع المادية التي رتبها الله تعالى لنبيه ﷺ في شبابه!
وبعد أن تبين أن حقيقة الهجرة إلى الله تعالى إنما تكون بتحقيق الإخلاص والمحبة والتوكل والإنابة لله تعالى، وهجر ما نهى الله عنه، وأن الهجرة إلى رسوله المعظم صلى الله عليه وآله وسلم إنما تكون بلزوم سنته والانقياد لأمره، فإن من المهم أن يحذر المرء أعظم ما يعوقه عن هذه الهجرة ويحول بينه وبين كمال تحقيقها.
ومن أعظم ما يعترض هجرة المرء إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم انشغاله بالدنيا وركونه إليها؛ فإن القلب إذا استغرقته الدنيا غفل عن الله تعالى، وغفل عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وغفل عن لقاء ربه، وعن قصر الأجل وسرعة انقضاء العمر، حتى يفجأه الموت وقد انقضت أيامه وانتهت فرصته، وهو مقبل على ربه للحساب والجزاء.
ولهذا اعتنى القرآن الكريم والسنة النبوية عناية عظيمة ببيان حقيقة الدنيا والتحذير من الاغترار بها؛ لأنها من أعظم ما يصد العبد عن السير إلى الله تعالى. قال سبحانه: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: 20] فبيَّن سبحانه حقيقتها، وأنها سريعة الزوال والانقضاء، وأن وراءها آخرةً فيها المغفرة والرضوان أو العذاب والخسران.
ومن هنا كانت الدنيا من أعظم ما يمنع العبد من الهجرة إلى الله تعالى؛ إذ تشغله عن ذكره، وتضعف إقباله عليه، وتورثه طول الأمل والتسويف، وتُقسي قلبه، وتُذهب خشوعه وتأثره بالمواعظ والعبر، وكلما ازداد استغراق القلب فيها ازداد بعده عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وضعف سيره في طريق الهجرة إليهما.
ولهذا قال المولى سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: 9].
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ومن أعظم ما يعترض هجرة المرء إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم انشغاله بالدنيا وركونه إليها؛ فإن القلب إذا استغرقته الدنيا غفل عن الله تعالى، وغفل عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وغفل عن لقاء ربه، وعن قصر الأجل وسرعة انقضاء العمر، حتى يفجأه الموت وقد انقضت أيامه وانتهت فرصته، وهو مقبل على ربه للحساب والجزاء.
ولهذا اعتنى القرآن الكريم والسنة النبوية عناية عظيمة ببيان حقيقة الدنيا والتحذير من الاغترار بها؛ لأنها من أعظم ما يصد العبد عن السير إلى الله تعالى. قال سبحانه: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: 20] فبيَّن سبحانه حقيقتها، وأنها سريعة الزوال والانقضاء، وأن وراءها آخرةً فيها المغفرة والرضوان أو العذاب والخسران.
ومن هنا كانت الدنيا من أعظم ما يمنع العبد من الهجرة إلى الله تعالى؛ إذ تشغله عن ذكره، وتضعف إقباله عليه، وتورثه طول الأمل والتسويف، وتُقسي قلبه، وتُذهب خشوعه وتأثره بالمواعظ والعبر، وكلما ازداد استغراق القلب فيها ازداد بعده عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وضعف سيره في طريق الهجرة إليهما.
ولهذا قال المولى سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: 9].
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
من لوازم الهجرة إلى الله تعالى التوبة النصوح إليه جل وعلا؛ إذ كيف يهاجر المرء إلى ربه وهو غير تائب؛ كيف يسير إلى الله تعالى وهو مثقل بالذنوب والمعاصي!
وهذه التوبة لها علامات وآثار تظهر على القلب والجوارح والسلوك.
ومن أعظم علامات التوبة المقبولة أن يكون العبد بعد التوبة خيرًا مما كان قبلها، وأن يرى في نفسه إقبالًا على الله تعالى، واستدراكًا لما فاته من الطاعات، وحرصًا على تعويض ما ضيعه في أيام الغفلة والتقصير.
ولهذا نجد أن المولى سبحانه يقرن التوبة دائمًا بالإيمان والعمل الصالح والإصلاح، فقال سبحانه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ (مريم: 60)، وقال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ (الفرقان: 70)، وقال سبحانه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾ (النساء: 146)، فالتوبة التي لا يعقبها إصلاح وعمل صالح واستدراك لما فات تكون ناقصة بحسب ما فاتها من هذه المعاني.
ولهذا كان من علامات التوبة المعلولة أن يخرج العبد من الذنب ببدنه؛ ولكن قلبه ما زال متعلقا به، يتذكره الفينة بعد الفينة، ويتذكر حلاوة مواقعته، ويتأسف على فواته، فإن ذلك مما يقدح في كمال التوبة وصدقها.
أما التوبة النصوح فإنها تورث صاحبها النفرة من الذنب، والخوف من العودة إليه، والاشتغال بما يقربه إلى الله تعالى ويباعده عن أسباب الغفلة والمعصية.
ولذلك كان من مهمات المؤمنين المتقين الاجتهاد في شهر الله المحرم بالأعمال الصالحة، وخاصة الصيام وقيام الليل؛ فإن النبي ﷺ يقول: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». فالحديث يرشد السائر إلى الله تعالى بعد التوبة إلى أهم ما يعينه على نصح توبته واستكمال سيره؛ فالصيام يزكي النفس ويضعف سلطان الهوى الذي كان سببًا في كثير من الذنوب، وقيام الليل ينير القلب، ويجدد الصلة بالله تعالى، ويكفر السيئات.
فإذا أراد العبد منا أن يعرف ما يعينه على نصح توبته، فلينظر إلى ما أحدثته في قلبه وجوارحه من آثار الإيمان والعمل الصالح، وما أورثته من إقبال على الصيام والقيام والذكر وقراءة القرآن وسائر القربات؛ فإن التوبة النصوح لا تزيد صاحبها إلا قربًا من الله تعالى، وإقبالًا عليه، واستدراكًا لما فاته من الخير، ومجانبةً لأسباب الغفلة والتقصير.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وهذه التوبة لها علامات وآثار تظهر على القلب والجوارح والسلوك.
ومن أعظم علامات التوبة المقبولة أن يكون العبد بعد التوبة خيرًا مما كان قبلها، وأن يرى في نفسه إقبالًا على الله تعالى، واستدراكًا لما فاته من الطاعات، وحرصًا على تعويض ما ضيعه في أيام الغفلة والتقصير.
ولهذا نجد أن المولى سبحانه يقرن التوبة دائمًا بالإيمان والعمل الصالح والإصلاح، فقال سبحانه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ (مريم: 60)، وقال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ (الفرقان: 70)، وقال سبحانه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾ (النساء: 146)، فالتوبة التي لا يعقبها إصلاح وعمل صالح واستدراك لما فات تكون ناقصة بحسب ما فاتها من هذه المعاني.
ولهذا كان من علامات التوبة المعلولة أن يخرج العبد من الذنب ببدنه؛ ولكن قلبه ما زال متعلقا به، يتذكره الفينة بعد الفينة، ويتذكر حلاوة مواقعته، ويتأسف على فواته، فإن ذلك مما يقدح في كمال التوبة وصدقها.
أما التوبة النصوح فإنها تورث صاحبها النفرة من الذنب، والخوف من العودة إليه، والاشتغال بما يقربه إلى الله تعالى ويباعده عن أسباب الغفلة والمعصية.
ولذلك كان من مهمات المؤمنين المتقين الاجتهاد في شهر الله المحرم بالأعمال الصالحة، وخاصة الصيام وقيام الليل؛ فإن النبي ﷺ يقول: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». فالحديث يرشد السائر إلى الله تعالى بعد التوبة إلى أهم ما يعينه على نصح توبته واستكمال سيره؛ فالصيام يزكي النفس ويضعف سلطان الهوى الذي كان سببًا في كثير من الذنوب، وقيام الليل ينير القلب، ويجدد الصلة بالله تعالى، ويكفر السيئات.
فإذا أراد العبد منا أن يعرف ما يعينه على نصح توبته، فلينظر إلى ما أحدثته في قلبه وجوارحه من آثار الإيمان والعمل الصالح، وما أورثته من إقبال على الصيام والقيام والذكر وقراءة القرآن وسائر القربات؛ فإن التوبة النصوح لا تزيد صاحبها إلا قربًا من الله تعالى، وإقبالًا عليه، واستدراكًا لما فاته من الخير، ومجانبةً لأسباب الغفلة والتقصير.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
صيام عاشوراء: مغفرة، وصفحة جديدة!
من رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين أن جعل لهم مواسماً يتزودون فيها من الطاعات، ويتعرضون فيها لمغفرته سبحانه.
ومن هذه المواسم بعد رمضان موسم العشر من ذي الحجة، ثم يأتي يوم عاشوراء؛ فهو يوم جليل القدر نجَى الله فيه سيدنا موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام؛ فصامه شكرا لله تعالى.
وكان النبي المعظم صلى الله عليه وسلم يتحرى صيامه ويعتني بشأنه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان». ولما سُئل صلى الله عليه وسلم عن صيامه قال: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».
لقد بيّن أهل العلم أن أكمل مراتب صيام عاشوراء أن يصوم المسلم يومًا قبله ويومًا بعده، فيصوم التاسع والعاشر والحادي عشر، وتليها في الفضل مرتبة صيام التاسع والعاشر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومنّ التّاسع».
ولذلك ينبغي للمرء أن يسارع إلى اغتنام هذه الأيام، وألا يستكثر في سبيل المغفرة شيئا، ولكن يجاهد نفسه بمعونة الله تعالى على تغيير أحوال التخفف من العبادة والتقصير فيها وميل النفس إلى شهواتها وراحتها ولذتها، إلى أحوال المجاهدة للخروج من مألوفاته وعاداته التي تعطله عن الله تعالى؛ ليبدأ عامه بالمغفرة والتوبة مما يرفع منزلته ويعلي درجته عند الله تعالى، وكذلك ليستعيد البركة التي غابت بغياب المجاهدة؛ فيبارك الله تعالى له في وقته وجهده وماله وصحته وبدنه وولده وخلقه ونفسه، ويبارك له في قوله وعمله وظاهره وباطنه، وغير ذلك من بركات وأنوار المجاهدة!
______
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ومن هذه المواسم بعد رمضان موسم العشر من ذي الحجة، ثم يأتي يوم عاشوراء؛ فهو يوم جليل القدر نجَى الله فيه سيدنا موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام؛ فصامه شكرا لله تعالى.
وكان النبي المعظم صلى الله عليه وسلم يتحرى صيامه ويعتني بشأنه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان». ولما سُئل صلى الله عليه وسلم عن صيامه قال: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».
لقد بيّن أهل العلم أن أكمل مراتب صيام عاشوراء أن يصوم المسلم يومًا قبله ويومًا بعده، فيصوم التاسع والعاشر والحادي عشر، وتليها في الفضل مرتبة صيام التاسع والعاشر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومنّ التّاسع».
ولذلك ينبغي للمرء أن يسارع إلى اغتنام هذه الأيام، وألا يستكثر في سبيل المغفرة شيئا، ولكن يجاهد نفسه بمعونة الله تعالى على تغيير أحوال التخفف من العبادة والتقصير فيها وميل النفس إلى شهواتها وراحتها ولذتها، إلى أحوال المجاهدة للخروج من مألوفاته وعاداته التي تعطله عن الله تعالى؛ ليبدأ عامه بالمغفرة والتوبة مما يرفع منزلته ويعلي درجته عند الله تعالى، وكذلك ليستعيد البركة التي غابت بغياب المجاهدة؛ فيبارك الله تعالى له في وقته وجهده وماله وصحته وبدنه وولده وخلقه ونفسه، ويبارك له في قوله وعمله وظاهره وباطنه، وغير ذلك من بركات وأنوار المجاهدة!
______
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
يوم عاشوراء يوم عظيم من أيام التوبة، وتجديد العهد مع الله تعالى، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «إن كنت صائماً شهراً بعد رمضان فصُم المحرم، فإن فيه يوماً تاب الله تعالى فيه على قوم ويتوب فيه على آخرين».
ومن المعاني التي يمكن استحضارها في هذا اليوم المبارك؛ ما سماه صاحب منازل السائرين بالاعتذار، وجعله معنى زائدًا على الشروط المشهورة للتوبة.
ومسألة الاعتذار من أجلِّ أحوال أهل الإيمان؛ إذ هي تعبير عن العلاقة التي ينبغي أن تكون بين العبد وربه عند وقوع التقصير والزلل، فالعبد إذا أخطأ في حق مخلوق كريم يحسن إليه، ويحبه، ولا يستغني عنه، وجد من نفسه خجلاً وانكساراً واعتذاراً، وربما استثقل لقاءه أو مواجهة نظره إليه بعد ما بدر منه، فإذا كان هذا شأنه مع المخلوق، فكيف برب العالمين جل وعلا، الذي لا تزال نعمه تتوالى على عبده آناء الليل وأطراف النهار؟
ومن هنا كان من كمال التوبة أن يقف العبد بين يدي ربه معتذراً، منكسراً، مظهراً فاقته وضعفه ومسكنته، يقرُ بتقصيره وجنايته، لا على وجه الاحتجاج بالقدر أو التنصل من الذنب، وإنما على وجه الاعتراف بالجرم، مع إظهار ما غلب عليه من ضعف النفس وقوة الهوى وتسلط الشهوة ومكايد العدو.
يقول: لم يقع ذلك مني استهانةً بحقك، ولا جهلًا بعظمتك، ولا استخفافًا بوعيدك وغضبك، إنما حملني على ذلك ضعف النفس، وغلبة الهوى، مع رجاء ما عندك من المغفرة، والطمع في عفوك، وحسن الظن بكرمك ورحمتك وحلمك.
ولهذا يكثر العبد في هذا المقام من الثناء على ربه، والتوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، فيذكر مغفرته وعفوه وكرمه، ويقر بأنه لا حول له ولا قوة إلا بالله.
وفي هذا المقام تظهر حقيقة الافتقار إلى الله تعالى، ويزول عن القلب كثير من آفات العجب ورؤية النفس والاغترار بالعمل؛ لأن العبد لا يرى لنفسه فضلًا، بل يرى أنه محتاج إلى رحمة الله في كل لحظة، وأنه لا يدخل على ربه إلا من باب الفقر المحض والإفلاس الصرف، كما جاء في سيد الاستغفار: (أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ومن المعاني التي يمكن استحضارها في هذا اليوم المبارك؛ ما سماه صاحب منازل السائرين بالاعتذار، وجعله معنى زائدًا على الشروط المشهورة للتوبة.
ومسألة الاعتذار من أجلِّ أحوال أهل الإيمان؛ إذ هي تعبير عن العلاقة التي ينبغي أن تكون بين العبد وربه عند وقوع التقصير والزلل، فالعبد إذا أخطأ في حق مخلوق كريم يحسن إليه، ويحبه، ولا يستغني عنه، وجد من نفسه خجلاً وانكساراً واعتذاراً، وربما استثقل لقاءه أو مواجهة نظره إليه بعد ما بدر منه، فإذا كان هذا شأنه مع المخلوق، فكيف برب العالمين جل وعلا، الذي لا تزال نعمه تتوالى على عبده آناء الليل وأطراف النهار؟
ومن هنا كان من كمال التوبة أن يقف العبد بين يدي ربه معتذراً، منكسراً، مظهراً فاقته وضعفه ومسكنته، يقرُ بتقصيره وجنايته، لا على وجه الاحتجاج بالقدر أو التنصل من الذنب، وإنما على وجه الاعتراف بالجرم، مع إظهار ما غلب عليه من ضعف النفس وقوة الهوى وتسلط الشهوة ومكايد العدو.
يقول: لم يقع ذلك مني استهانةً بحقك، ولا جهلًا بعظمتك، ولا استخفافًا بوعيدك وغضبك، إنما حملني على ذلك ضعف النفس، وغلبة الهوى، مع رجاء ما عندك من المغفرة، والطمع في عفوك، وحسن الظن بكرمك ورحمتك وحلمك.
ولهذا يكثر العبد في هذا المقام من الثناء على ربه، والتوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، فيذكر مغفرته وعفوه وكرمه، ويقر بأنه لا حول له ولا قوة إلا بالله.
وفي هذا المقام تظهر حقيقة الافتقار إلى الله تعالى، ويزول عن القلب كثير من آفات العجب ورؤية النفس والاغترار بالعمل؛ لأن العبد لا يرى لنفسه فضلًا، بل يرى أنه محتاج إلى رحمة الله في كل لحظة، وأنه لا يدخل على ربه إلا من باب الفقر المحض والإفلاس الصرف، كما جاء في سيد الاستغفار: (أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كيف تزوج النبي ﷺ السيدة خديجة رضي الله عنها؟
كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٢٦)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جاء ذكر سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الكلمة السابقة في سياق الحديث عن البشارات المنقولة في بعض الكتب البوذية والزرادشتية، ونستكمل الكلام على قصة بحيرا الراهب.
وأهمية ذكرها أن بعض المستشرقين والمغرضين نسجوا حول اللقاء الذي وقع بين النبي المعظم صلى الله عليه وسلم وبحيرا بناءً ضخمًا من الافتراءات، حتى زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم تلقى منه تعاليم الإسلام وأصول التوحيد، مع أن شخصية بحيرا ومكانته الحقيقية في العالم النصراني ليستا معلومتين على وجه الدقة!
فمن أغرب ما قيل في ذلك ما ذكره المستشرق الفرنسي ديفوكس في كتابه «مؤلف القرآن»، حيث حاول أن يثبت أن بحيرا لقّن النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كله في ذلك اللقاء القصير الذي لم يجاوز مدة الجلوس على مائدة الطعام.
ومثل هذا القول يأباه العقل والإنصاف؛ إذ كيف يتصور أن غلامًا لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، جلس جلسة عابرة مع شيخ لا يعرف لغته، ثم يتلقى منه ما اشتمل عليه القرآن الكريم من قضايا الإيمان بالله تعالى، واليوم الآخر، والردود المحكمة على اليهود والنصارى؟
لقد تضمن القرآن الكريم مناقشات دقيقة لعقائد أهل الشرك، والانحرافات العقدية السائدة آنذاك، وميّز بين الفرق المسيحية المختلفة وأقوالها، كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، وقوله سبحانه: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
ثم إن القرآن الكريم أخبر عن أحداث وقعت بعد وفاة بحيرا بسنوات طويلة، ومن أبرزها ما جاء في صدر سورة الروم من الإخبار بانتصار الروم بعد هزيمتهم أمام الفرس، فقد كانت الدولة البيزنطية في مطلع القرن السابع الميلادي تمر بمرحلة من الضعف الشديد حتى بدا سقوطها أمراً محتوماً، ومع ذلك أخبر القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ ¤ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ¤ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾.
وكان هذا الخبر بعيداً عن تقديرات الناس في ذلك الوقت؛ إذ كانت جميع المؤشرات تدل على تفوق الفرس، غير أن ما أخبر به القرآن الكريم وقع كما أخبر، فعادت الدولة البيزنطية إلى القوة وحققت انتصارات متتابعة قلبت موازين الصراع.
ولهذا استبعدت قريش تحقق هذه النبوءة حتى راهن بعضهم على عدم وقوعها، فلما وقع الأمر كما أخبر القرآن الكريم كان ذلك من دلائل صدق النبوة، وبرهاناً ظاهراً على أن هذا القرآن الكريم وحي من عند الله تعالى، لا تعليم بشر.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٢٦)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جاء ذكر سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الكلمة السابقة في سياق الحديث عن البشارات المنقولة في بعض الكتب البوذية والزرادشتية، ونستكمل الكلام على قصة بحيرا الراهب.
وأهمية ذكرها أن بعض المستشرقين والمغرضين نسجوا حول اللقاء الذي وقع بين النبي المعظم صلى الله عليه وسلم وبحيرا بناءً ضخمًا من الافتراءات، حتى زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم تلقى منه تعاليم الإسلام وأصول التوحيد، مع أن شخصية بحيرا ومكانته الحقيقية في العالم النصراني ليستا معلومتين على وجه الدقة!
فمن أغرب ما قيل في ذلك ما ذكره المستشرق الفرنسي ديفوكس في كتابه «مؤلف القرآن»، حيث حاول أن يثبت أن بحيرا لقّن النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كله في ذلك اللقاء القصير الذي لم يجاوز مدة الجلوس على مائدة الطعام.
ومثل هذا القول يأباه العقل والإنصاف؛ إذ كيف يتصور أن غلامًا لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، جلس جلسة عابرة مع شيخ لا يعرف لغته، ثم يتلقى منه ما اشتمل عليه القرآن الكريم من قضايا الإيمان بالله تعالى، واليوم الآخر، والردود المحكمة على اليهود والنصارى؟
لقد تضمن القرآن الكريم مناقشات دقيقة لعقائد أهل الشرك، والانحرافات العقدية السائدة آنذاك، وميّز بين الفرق المسيحية المختلفة وأقوالها، كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، وقوله سبحانه: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
ثم إن القرآن الكريم أخبر عن أحداث وقعت بعد وفاة بحيرا بسنوات طويلة، ومن أبرزها ما جاء في صدر سورة الروم من الإخبار بانتصار الروم بعد هزيمتهم أمام الفرس، فقد كانت الدولة البيزنطية في مطلع القرن السابع الميلادي تمر بمرحلة من الضعف الشديد حتى بدا سقوطها أمراً محتوماً، ومع ذلك أخبر القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ ¤ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ¤ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾.
وكان هذا الخبر بعيداً عن تقديرات الناس في ذلك الوقت؛ إذ كانت جميع المؤشرات تدل على تفوق الفرس، غير أن ما أخبر به القرآن الكريم وقع كما أخبر، فعادت الدولة البيزنطية إلى القوة وحققت انتصارات متتابعة قلبت موازين الصراع.
ولهذا استبعدت قريش تحقق هذه النبوءة حتى راهن بعضهم على عدم وقوعها، فلما وقع الأمر كما أخبر القرآن الكريم كان ذلك من دلائل صدق النبوة، وبرهاناً ظاهراً على أن هذا القرآن الكريم وحي من عند الله تعالى، لا تعليم بشر.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
من القواعد المهمة في باب الأسماء الحسنى؛ أن المولى سبحانه وتعالى يحب أن تظهر آثار أسمائه الحسنى في خلقه؛ فهو سبحانه يحب أن تظهر آثار مغفرته، ورحمته، وكرمه، وجوده، وإحسانه، وسائر أسمائه الحسنى.
ولما كان الله سبحانه وتعالى هو النور، كما ذكر سبحانه: ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ [النور: 35]، فإنه سبحانه يحب أن يظهر أثر اسمه المشرف النور في عباده.
وظهور أثر هذا الاسم يكون في نوعي النور جميعاً؛ النور الحسي الذي يخلقه الله تعالى في الكون، والنور المعنوي الذي يقذفه المولى سبحانه في قلوب عباده المؤمنين.
فكل نور في الدنيا والآخرة إنما هو من نوره سبحانه وتعالى، لأنه هو سبحانه منور السماوات والأرض، وهو الذي ينير ما يشاء من خلقه، كما قال تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾، وفي الحديث الشريف: «إن الله خلق الخلق في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل».
ومن أعظم مظاهر ظهور هذا النور في الخلق ما أخبر الله تعالى به في قوله: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: 257]. فالآية الكريمة تبين أن أولياء الله هم أهل هذا النور، فمن آثار ولاية الله لعبده أن يخرجه من ظلمات الكفر، والهوى، والنفس، والشيطان، وسائر ظلمات المعاصي، إلى نور الإيمان والهداية والطاعة.
وعلى هذا يكون نصيب المرء من النور بقدر نصيبه من ولاية الله تعالى له؛ فكلما ازدادت ازداد نوره، وخرج من الظلمات إلى النور، وكلما ضعفت قل نصيبه من النور، ولهذا كان المرء مطالباً بأن يجاهد نفسه في تحصيل أسباب الولاية، حتى يخرجه الله سبحانه برحمته من تلك الظلمات إلى نور الهداية والإيمان.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ولما كان الله سبحانه وتعالى هو النور، كما ذكر سبحانه: ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ [النور: 35]، فإنه سبحانه يحب أن يظهر أثر اسمه المشرف النور في عباده.
وظهور أثر هذا الاسم يكون في نوعي النور جميعاً؛ النور الحسي الذي يخلقه الله تعالى في الكون، والنور المعنوي الذي يقذفه المولى سبحانه في قلوب عباده المؤمنين.
فكل نور في الدنيا والآخرة إنما هو من نوره سبحانه وتعالى، لأنه هو سبحانه منور السماوات والأرض، وهو الذي ينير ما يشاء من خلقه، كما قال تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾، وفي الحديث الشريف: «إن الله خلق الخلق في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل».
ومن أعظم مظاهر ظهور هذا النور في الخلق ما أخبر الله تعالى به في قوله: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: 257]. فالآية الكريمة تبين أن أولياء الله هم أهل هذا النور، فمن آثار ولاية الله لعبده أن يخرجه من ظلمات الكفر، والهوى، والنفس، والشيطان، وسائر ظلمات المعاصي، إلى نور الإيمان والهداية والطاعة.
وعلى هذا يكون نصيب المرء من النور بقدر نصيبه من ولاية الله تعالى له؛ فكلما ازدادت ازداد نوره، وخرج من الظلمات إلى النور، وكلما ضعفت قل نصيبه من النور، ولهذا كان المرء مطالباً بأن يجاهد نفسه في تحصيل أسباب الولاية، حتى يخرجه الله سبحانه برحمته من تلك الظلمات إلى نور الهداية والإيمان.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
بشارة الحَبر اليهودي ابن الهيِّبَان ببعثة سيدنا رسول الله ﷺ
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
أدرك نفسك بالتوبة قبل الذهاب إلى الله تعالى بهذه الذنوب!
ومن الآيات القرآنية الجديدة التي ينبغي التدبر فيها؛ إذ هي جامعة لبيان وتوضيح النور الإلهي، وأهم أسباب تحصيله، قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: 174-175]. وقد افتتحت الآية الكريمة ببيان ما امتن الله تعالى به على عباده من إنزال البرهان والنور، فقال سبحانه: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾. فالبرهان هو الحجة القاطعة التي تزيل الشبهة، وتفصل بين الحق والباطل، وتوجب الانقياد لمن تجرد لطلب الحق، ولذلك جاء التعبير بهذا اللفظ ليدل على أن ما أنزله الله تعالى ليس دليلًا محتملًا، بل حجة ظاهرة لا يبقى معها عذر لمعتذر.
ثم عطف سبحانه على البرهان قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾، ليجمع بين إقامة الحجة وهداية الطريق؛ فالبرهان يخاطب العقل بإظهار الدليل، والنور يخاطب القلب بإضاءته وإرشاده إلى سبيل الحق، فاجتمع في الوحي ما تقوم به الحجة، وما تحصل به الهداية، فكان القرآن الكريم جامعًا لأسباب الهداية كلها.
ثم بين سبحانه من هم أهل الانتفاع بهذا النور، فقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴾، فعلق هذه الثمار العظيمة على أصلين جليلين: الإيمان، والاعتصام.
وليس المراد مجرد أصل الإيمان الذي تحصل به النجاة، وإنما الإيمان الكامل الذي يصاحبه صدق الاعتصام، والثبات على الهدى، والاستمساك بأسباب القرب من الله تعالى؛ فإن القرآن الكريم كثيراً ما يطلق هذه الأوصاف ويراد بها كمالها، إذا رتب عليها أعظم الثواب وأرفع المنازل.
وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴾ يحتمل أن يعود الضمير إلى الله سبحانه، أي: تمسكوا به جل جلاله، واعتمدوا عليه، وفوضوا أمورهم إليه، ويحتمل أن يعود إلى النور المذكور قبله، وهو القرآن الكريم، أي: تمسكوا بكتاب الله، وجعلوه إمامهم في سيرهم إلى الله تعالى.
ولا تعارض بين المعنيين؛ فإن الاعتصام بالقرآن الكريم دليل على الاعتصام بالله تعالى، ولا يتحقق الاعتصام بالله تعالى على وجهه الأكمل إلا باتباع وحيه والاهتداء بنوره.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ثم عطف سبحانه على البرهان قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾، ليجمع بين إقامة الحجة وهداية الطريق؛ فالبرهان يخاطب العقل بإظهار الدليل، والنور يخاطب القلب بإضاءته وإرشاده إلى سبيل الحق، فاجتمع في الوحي ما تقوم به الحجة، وما تحصل به الهداية، فكان القرآن الكريم جامعًا لأسباب الهداية كلها.
ثم بين سبحانه من هم أهل الانتفاع بهذا النور، فقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴾، فعلق هذه الثمار العظيمة على أصلين جليلين: الإيمان، والاعتصام.
وليس المراد مجرد أصل الإيمان الذي تحصل به النجاة، وإنما الإيمان الكامل الذي يصاحبه صدق الاعتصام، والثبات على الهدى، والاستمساك بأسباب القرب من الله تعالى؛ فإن القرآن الكريم كثيراً ما يطلق هذه الأوصاف ويراد بها كمالها، إذا رتب عليها أعظم الثواب وأرفع المنازل.
وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴾ يحتمل أن يعود الضمير إلى الله سبحانه، أي: تمسكوا به جل جلاله، واعتمدوا عليه، وفوضوا أمورهم إليه، ويحتمل أن يعود إلى النور المذكور قبله، وهو القرآن الكريم، أي: تمسكوا بكتاب الله، وجعلوه إمامهم في سيرهم إلى الله تعالى.
ولا تعارض بين المعنيين؛ فإن الاعتصام بالقرآن الكريم دليل على الاعتصام بالله تعالى، ولا يتحقق الاعتصام بالله تعالى على وجهه الأكمل إلا باتباع وحيه والاهتداء بنوره.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
واليوم استكمال شيء آخر من التدبر في آية الكلمة السابقة، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: 174-175]. فبينت الآية الكريمة أن من أعظم أسباب تحصيل هذا النور الاعتصام بالله تعالى وبحبله المتين؛ فإن الاعتصام بحبل الله تعالى يعصم العبد من الضلالة، والاعتصام بالله سبحانه يعصمه من الهلكة. وذلك أن السائر إلى الله تعالى بمنزلة المسافر إلى غايته؛ فهو لا يستغني عن أمرين: هدايةٍ تدله على الطريق، وسلامةٍ تحفظه من الآفات التي تعترضه في سيره، فلا يبلغ مقصده حتى يجتمع له هذان الأمران؛ ومن هنا كان الاعتصام بالقرآن الكريم سبباً للهداية إلى الطريق المستقيم، وكان الاعتصام بالله سببًا للقوة والتأييد، وما يمد الله به عبده من أسباب السلامة حتى يبلغ مقصده.
فإذا تحقق الإيمان والاعتصام بالله تعالى وكتابه، جاء بعد ذلك جزاء الله سبحانه الذي وعد به، قال سبحانه: ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾، فكانت ثمار الإيمان والاعتصام: الرحمة، والفضل، والهداية.
والتعبير بقوله: ﴿فِي رَحْمَةٍ﴾ يُشعر بإحاطة الرحمة بهم من كل جانب، حتى يتقلبوا في آثارها في الدنيا والآخرة، وهي الرحمة التي يسألها المؤمن دائمًا في دعائه؛ لأنها سبب الثبات، والعصمة من الزيغ، والإعانة على طاعة الله، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾، وقال سبحانه: ﴿رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً﴾.
وأما الفضل فهو ما يزيد الله تعالى به عباده فوق مقتضى الرحمة من الإكرام والمنن ورفعة الدرجات، ولذلك عطفه على الرحمة؛ لأن العطف يقتضي المغايرة. وقد تكرر اقتران الرحمة بالفضل في القرآن الكريم؛ ليدل على أن الله سبحانه لا يقتصر بعباده المؤمنين على مجرد الرحمة، بل يتفضل عليهم بعطايا لا تبلغها أعمالهم.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
فإذا تحقق الإيمان والاعتصام بالله تعالى وكتابه، جاء بعد ذلك جزاء الله سبحانه الذي وعد به، قال سبحانه: ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾، فكانت ثمار الإيمان والاعتصام: الرحمة، والفضل، والهداية.
والتعبير بقوله: ﴿فِي رَحْمَةٍ﴾ يُشعر بإحاطة الرحمة بهم من كل جانب، حتى يتقلبوا في آثارها في الدنيا والآخرة، وهي الرحمة التي يسألها المؤمن دائمًا في دعائه؛ لأنها سبب الثبات، والعصمة من الزيغ، والإعانة على طاعة الله، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾، وقال سبحانه: ﴿رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً﴾.
وأما الفضل فهو ما يزيد الله تعالى به عباده فوق مقتضى الرحمة من الإكرام والمنن ورفعة الدرجات، ولذلك عطفه على الرحمة؛ لأن العطف يقتضي المغايرة. وقد تكرر اقتران الرحمة بالفضل في القرآن الكريم؛ ليدل على أن الله سبحانه لا يقتصر بعباده المؤمنين على مجرد الرحمة، بل يتفضل عليهم بعطايا لا تبلغها أعمالهم.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كيف أحفظ القرآن الكريم وأثبت حفظه؟
واليوم استكمال شيء آخر من التدبر في آية الكلمة السابقة، وهي قوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: 175]، ونختم الكلام بموعظة لكي يجتهد المرء في أخذ حظه من التعبد بهذا الاسم المشرف.
والمتدبر يجد أن الآية الكريمة ختمت بقوله سبحانه: ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾، أي يهديهم صراطاً مستقيماً يوصلهم إليه سبحانه وتعالى، فليس المقصود مجرد الدلالة على الطريق، وإنما الهداية إلى الطريق الموصل إلى الله تعالى والثبات عليه حتى يبلغ العبد غايته. ولهذا جاء التعبير بقوله: ﴿إِلَيْهِ﴾؛ لأن الوصول إلى الله تعالى هو منتهى آمال السائرين إليه، وأعظم ما تتطلع إليه نفوس المؤمنين المتقين، فهم يسألون ربهم الرحمة والفضل والهداية؛ ليبلغوا بهذا رضوانه وقربه، إذ علموا أن كل خير عنده، وأن الفوز الحقيقي إنما يكون بالقرب منه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾.
إن مجرد تمني هذا النور تمنياً صادقاً يعد بداية مباركة في طريق الوصول إليه سبحانه، فحري بالمرء أن يتمنى أن يكون له نصيب من نور الله تعالى، وأن يتحرك قلبه شوقاً إلى هذه المنزلة. فإذا صدق في هذا التمني، وتضرع إلى ربه، وسأله أن يأخذ بيده، ويقوي عزيمته، ويثبت قلبه، ويشرح صدره، ثم أخذ بأسباب تحصيل هذا النور من كتاب الله تعالى، وسنة النبي المعظم ﷺ، فإن الله سبحانه لا يخيبه، بل من كرمه سبحانه أنه لا يجازي عباده على قدر أعمالهم فقط، وإنما يضاعف لهم الأجر والثواب أضعافًا كثيرة؛ فمن أقبل على الله بخطوة أعانه الله بأكثر منها، ومن صدق في طلب الهداية فتح الله له أبوابها، ومن جاهد نفسه على أسباب النور أمده الله من فضله بما لا يخطر له على بال.
فإذا لم يجد العبد في نفسه هذا العزم الصادق، أو رأى تقصيرًا في الإقبال على تحصيل أسباب النور، فليعلم أن عليه أن يراجع نفسه، وأن يكثر من الافتقار إلى الله تعالى؛ فإن شرح الصدر بيده وحده سبحانه، وهو الذي يفيض على عباده من نوره ويهديهم إلى صراطه المستقيم.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
والمتدبر يجد أن الآية الكريمة ختمت بقوله سبحانه: ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾، أي يهديهم صراطاً مستقيماً يوصلهم إليه سبحانه وتعالى، فليس المقصود مجرد الدلالة على الطريق، وإنما الهداية إلى الطريق الموصل إلى الله تعالى والثبات عليه حتى يبلغ العبد غايته. ولهذا جاء التعبير بقوله: ﴿إِلَيْهِ﴾؛ لأن الوصول إلى الله تعالى هو منتهى آمال السائرين إليه، وأعظم ما تتطلع إليه نفوس المؤمنين المتقين، فهم يسألون ربهم الرحمة والفضل والهداية؛ ليبلغوا بهذا رضوانه وقربه، إذ علموا أن كل خير عنده، وأن الفوز الحقيقي إنما يكون بالقرب منه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾.
إن مجرد تمني هذا النور تمنياً صادقاً يعد بداية مباركة في طريق الوصول إليه سبحانه، فحري بالمرء أن يتمنى أن يكون له نصيب من نور الله تعالى، وأن يتحرك قلبه شوقاً إلى هذه المنزلة. فإذا صدق في هذا التمني، وتضرع إلى ربه، وسأله أن يأخذ بيده، ويقوي عزيمته، ويثبت قلبه، ويشرح صدره، ثم أخذ بأسباب تحصيل هذا النور من كتاب الله تعالى، وسنة النبي المعظم ﷺ، فإن الله سبحانه لا يخيبه، بل من كرمه سبحانه أنه لا يجازي عباده على قدر أعمالهم فقط، وإنما يضاعف لهم الأجر والثواب أضعافًا كثيرة؛ فمن أقبل على الله بخطوة أعانه الله بأكثر منها، ومن صدق في طلب الهداية فتح الله له أبوابها، ومن جاهد نفسه على أسباب النور أمده الله من فضله بما لا يخطر له على بال.
فإذا لم يجد العبد في نفسه هذا العزم الصادق، أو رأى تقصيرًا في الإقبال على تحصيل أسباب النور، فليعلم أن عليه أن يراجع نفسه، وأن يكثر من الافتقار إلى الله تعالى؛ فإن شرح الصدر بيده وحده سبحانه، وهو الذي يفيض على عباده من نوره ويهديهم إلى صراطه المستقيم.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليهما !