قناة مسجد الهدي المحمدي
2.77K subscribers
13 photos
113 videos
46 files
188 links
Download Telegram
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
من الذي بذل الجهد لله تعالى ولم يستسلم للظنون السيئة؟
إن الأمر التالي الذي يتعلمه المرء منا من قصة السيدة أم إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام؛ أنه ينبغي ألا يتمسك إلا بالسبب المتين الموصول؛ الذي لا ينتفي أبداً مهما انتفت كل الأسباب، وهو سبب الله تبارك وتعالى؛ فهو مسبب الأسباب، وهو السبب الباقي لكل أحد، والسبب الذي ينبغي أن يتصوره كل أحد مهما ضاقت الأحوال.
فالمؤمنون اليوم صارت أحوالهم قريباً مما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم؛ كالقصعة التي تتهافت عليها الأمم، وذلك لحب الدنيا وكراهية الموت الذي أُلقي في قلوبنا؛ فمن الذي يغيثنا اليوم؟ ليس لنا إلا الله جل وعلا، فهو القادر سبحانه على أن يفرج عنا الكرب، كما ذكر سبحانه في آيات كثيرة، ففي قصة سيدنا أيوب على نبينا وعليه الصلاة والسلام قال سبحانه: ﴿وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ¤ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣-٨٤] وفي الآية الأخرى قال تعالى: (رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ) [ص:٤٣] فكشف عنه سبحانه وتعالى الضر بعد ذلك البلاء الطويل، وكذلك ما قال عز وجل في قصة سيدنا يونس عليه السلام: (فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُ‍ۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ) [الأنبياء:٨٨ ] فمن وصل إلى هذا الحال من الإيمان واليقين في الله تعالى، وعلم أنه لا أسباب إلا أسباب الله جل وعلا، وبذل جهده لله تعالى، فإنه حينئذ ينجيه جل وعلا من الكرب والغم والهم. 
لذلك علينا أن نخرج من حال ترك المجهود والقعود عن بذل الجهد، وترك الدعاء، والتقصير في التوسل إلى الله تعالى بأسباب العمل الصالح، الذي انتهى بنا إلى الغفلة التي وصلت بنا إلى الحرمان من الله تعالى، وأن نعاود السير في طريق الله تعالى، والصبر على مشقة السير، واللجوء إلى الله جل وعلا، والوقوف ببابه إلى أن يستجيب الرب تبارك وتعالى، ويعطي، ويدرك، ويغيث سبحانه وتعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إن القضية المهمة التي ينبغي أن ننتبه إليها للخروج من أحوال اليأس والإحباط، هي: كيف تحيا هذه القلوب مرة أخرى وترجع إلى الله تعالى؟ كيف يعود القلب سليماً، وكيف تظهر سلامته في الامتثال لأوامر الله، وحسن التوكل عليه سبحانه وتعالى، وفي اليقين التام في حسن العاقبة لمن امتثل لأوامر الله جل وعلا، وسارع إلى تنفيذها، وأتمها كما قال الرب سبحانه في سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام.
وذلك أن المولى سبحانه وتعالى عندما وصف سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في القرآن الكريم، وصفه بسلامة القلب، كما قال عز وجل: (وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ¤ إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ﴾ [الصافات: ٨٣-٨٤] وقد ذكر سيدنا إبراهيم عليه السلام نفسه هذه الصفة التي هي سبب النجاة في الدنيا والآخرة، في قوله: (وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ¤ يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ¤ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ) [الشعراء: ٨٧-٨٩] فعلى الرغم من أن الله تعالى قد ذكره بهذه الصفة إلا إنه من تواضعه وإخباته لربه سبحانه، قال ذلك القول.
فسلامة القلب ينبغي إذن أن تكون هي قضيتنا؛ فينظر المرء منا في قلبه، وفي سرعة امتثاله لأوامر الله تعالى، وفي جهده ومجهوده الذي يبذله ليغيثه ربه سبحانه وتعالى، وهو على يقين تام من عاقبة الله تبارك وتعالى، وفي محبته لله تعالى والإخبات له والإنابة إليه والخشية له والرجاء فيه والإخلاص له في كل أعماله؛ فلا يحب إلا لله، ولا يبغض إلا لله، ولا يعطي إلا لله، ولا يمنع إلا لله؛ وفي غير ذلك من علامات سلامة القلب التي تجعل هذا القلب هو القلب السليم الممتثل لأوامر الله، المتوكل عليه تبارك وتعالى، الواثق في غوثه عز وجل كما قال: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ﴾ [السورى: ٢٨]  والمستيقن في نصره جل وعلا لرسله عليهم السلام وأتباعهم، وإهلاكه للمجرمين؛ كما قال سبحانه وتعالى: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـٔـَسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ [يوسف: ١١٠]. 
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
(وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَاهُمۡ نَصۡرُنَاۚ )
كلمة الجمعة:
سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
- وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٢٣)
ـــــــــــــــــــــــــــ
لما أثبت القرآن الكريم انه ما من نبي جاء قبل النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وَسَلم إلا وقد أُخِذ الميثاق عليه أنه لو بعث النبي -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلم- وهو موجود، فإنه لا بد من الإيمان به وتصديقه ونصرته؛ فإن ذلك لم يقتصر على أهل الكتاب وحدهم الذين كانوا يعرفون وصف النبي العربي الخاتم صلى الله عليه وسلم من كتبهم، بل شاركهم وسبقهم في هذا غيرهم من أهل الديانات القديمة، فاسمه: محمد -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلم- ومعاني هذا الاسم وأشكاله ورسمه ونطقه، ذُكروا في كتب هندية مقدسة، مكتوبة باللغة السنسكريتية، كما أثبتت الكتب المتخصصة، مثل كتاب: Mohamed in indian Hinduism.
فقد جاءت البشارة به صلى الله عليه وسلم في كتاب (ريج فيدا) وهو من الكتب المعروفة عندهم، و(الساما فيدا) أيضا، وكتاب (بهافيشيا بورانا)، و(ياجور فيدا) و(الأوبنشاد) فهذه خمس كتب، ذُكر فيها اسم سيدنا رسول الله محمد وذُكر اسم أحمد عليه الصلاة والسلام كذلك، ومعانيه ورسمه كما هو في اللغة السنسكريتية، وذكر في غيرها، وجميعها كتب موجودة لمن يريد رؤية هذه النصوص.
وقد يقول القائل إن هذه ديانات وضعية فكيف جاء في كتبهم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم؟ والجواب أن هذه ديانات وثنية قديمة، ولكن أصحابها يعتقدون أنها جاءت عن طريق الوحي بداية؛ ولو صح هذا فقد أصابها كثير من التحريف حتى أصبح فيها كثير من العقائد المناقضة للتوحيد والبعيدة عما جاءت به الرسل؛ كما ذكرت الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة.
وقد ذكرت هذه الكتب عن سيدنا ومولانا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَليهِ وآلهِ وَسَلم أنه سيركب الجمل، وسيتزوج اثنى عشرة امرأة،- وهن زوجاته أمهات المؤمنين التسع وسريتيه رضي الله عنهن أجمعين - وسيكون مختوناً وملتحياً، وسيصعد إلى السماء بسرعةٍ خيالية ويعود؛ وذكرت هذه الكتب كذلك بعض فضائل أصحاب النبي -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلم- والعدد الحقيقي لبعض فئاتهم، كما ذكرت معاني اسم والد النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلم ووالدته؛ فهذا مذكور في كتبهم قبل مجيء النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلم بقرون، فمؤلفوها غير مسلمين، وكانوا يقرأونها ويدرسونها بلغتهم قبل مجيء الإسلام!
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إن استقامة السير على طريق الله تعالى هي مقصود المؤمنين المتقين الذي ينبغي ألا يحيدوا عنه حتى يلاقوا ربهم جل وعلا، لذلك أمرهم سبحانه وتعالى في كل ركعة في صلاتهم أن يقولوا : ( ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٲطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ) [الفاتحة : ٦] ، فهذا دعاء إلى الله تعالى أن يلزمهم طريق الاستقامة وأن يأخذ بأيديهم إليه، وأن يحفظهم عليه.
والاستقامة: هي عدم الاعوجاج أو الميل عن الطريق، فيلتزم المرء طريق الله تعالى، لا يغفل عنه ولا يتخلف، ولا يقصر فيه، ولا يخرج عنه ولا يروغ يمنة أو يسرة، ولا تأخذه الشهوات ولا الشبهات ولا أشغال الدنيا كائنة ما كانت، لتخرجه عن هذا الطريق؛ حتى يصل إلى الله تعالى.
وقد أمر الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالاستقامة في عدة آيات؛ منها قول الله جل وعلا: (فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْ‌ۚ إِنَّهُ ۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ) [هود : ١١٢] وقوله سبحانه: (وَٱسۡتَقِمۡ ڪَمَآ أُمِرۡتَ‌ۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ‌) [الشورى : ١٥] وقوله عز وجل: (فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُ‌) [فصلت : ٦] ومعناها في حق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أمرت بالاستقامة فاثبت عليها وازدد منها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم سيد المستقيمين، فلما أمره مرة أخرى بالاستقامة دل ذلك على أن المراد هو أن يلزم سبيل الاستقامة، وأن يزدد منها.
ثم قال سبحانه: ( وَمَن تَابَ مَعَكَ ) لأنه لن يستقيم أحد إلا أن يتوب أولاً؛ فكيف يستقيم المرء وهو محمل بالذنوب والمعاصي؟! وكيف يستقيم وقد وضع أمام نفسه في السير إلى الله تعالى هذه المعوقات من الشهوات والغفلات وطول الأمل ؟! لابد إذن أن يتوب أولاً حتى تتحق له الاستقامة، إذ إن التوبة لازمة على الفور؛ لأنه من لم يتب فهو ظالم، كما قال جل وعلا: ( وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ) [الحجرات : ١١] فلا بد من التوبة على الفور؛ حتى يستطيع المرء أن يواصل السير، وحتى يكون مستعداً للقاء الله تعالى إذا لقيه في ليلته أو في يومه؛ فيلقاه وهو تائب إليه جل وعلا.
للكلمة بقية إن شاء الله تعالى
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
متى تعود القلوب سليمة، ممتثلة لأمر الله تعالى، مستيقنة في موعوده جل وعلا؟
إذا كان قول الله جل وعلا: (فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْ‌) [هود: ١١٢] قد بين أن طريق الاستقامة هو التوبة، فإن قوله سبحانه وتعالى: (وَٱسۡتَقِمۡ ڪَمَآ أُمِرۡتَ‌ۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ‌) [ الشورى : ١٥] يبين أن المرء لا يستطيع الاستقامة إلا أن يتبع أمر ربه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ينتهي عما نُهي عنه، وألا يتجرأ على المخالفة، وألا يركن لعاصٍ أبداً، وألا يلتفت إلى أهواء العصاة، ولا يتبعها؛ حتى لا تخرجه عن أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وقد علم المولى سبحانه أن الثبات على ذلك كبير، وأنه لابد أن يقع منهم التقصير والتفريط، لذلك قال جل وعلا: (فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُ‌) [فصلت : ٦] فإن وقع من المستقيمين تقصير فعليهم أن يسارعوا بالاستغفار والتوبة ليعودوا مرة أخرى إلى طريق الاستقامة، وألا يتركوا أنفسهم ينحرفون عن هذا الطريق، لأن الانحراف إنما يبدأ قليلا، ثم يزداد، حتى لا يستطيع المرء الرجوع مرة أخرى إلى طريق الاستقامة، كما نرى في هذه الأيام!
فالبعض قد عصفت بهم الغفلة إلى ذلك المدى الذي لم يستطيعوا معه أن يعودوا بقلوبهم وأعمالهم وأحوالهم مرة أخرى إلى الله تعالى، ووصل بهم الحال إلى تشتت القلب والذهن والبعد عن الله تعالى والغفلة عنه جل وعلا؛ لذلك أمر تبارك وتعالى بالاستغفار ومداومة التوبة ليكون ذلك علاجاً لضعف الاستقامة؛ لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تُحصُوا ، واعلَموا أنَّ خيرٙ أعمالِكُمُ الصَّلاةَ» يعني: لن تستطيعوا إحصاء هذه الأعمال من الطاعات، فجاهدوا أنفسكم على القيام بكل ما تستطيعون، وأول ذلك الصلاة.
وقد قال صلى الله عليه وسلم أيضاً: «سددوا وقاربوا» والسداد أن يصيب المرء في أقواله واعتقاداته وأفعاله الحق، والمقاربة أن يأخذ عزمه وقوته في اتجاه الله تعالى، مصمما على السداد في هذا الطريق، فإن لم يتمكن من السداد فليقارب منه، وله حينئذ البشرى، كما قال صلى الله عليه وسلم قال: «سددوا وقاربوا وأبشروا»؛ فإن الله سيعينه وسيوفقه سبحانه وتعالى حتى ينتقل إلى الاستقامة مرة أخرى، طالما سدد أو قارب، وتاب واستغفر كلما قصر أو فرط.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كلما فرط المرء في أوامر الله تعالى، أصيب بالحرمان من الطاعة!
إن قضية محاسبة النفس من القضايا التي ينبغي الاهتمام بها في نهاية العام الهجري؛ بأن يحاسب المرء منا نفسه على أعماله في العام الذي أوشك أن يرحل، وأن يقف معها على الصغير والكبير في ظاهره وباطنه؛ فالمؤمن لا يزال بخير ما دامت المحاسبة من همه؛ وإلا ستبقى أحواله على ما نحن عليه من الضعف في قلبه وأعماله!
وأول ما يحمل المرء على المحاسبة هو أن يذكر مقامه بين يدي الله تعالى، كما قال المولى عز وجل: (وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ ¤ فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ) [النازعات: ٤٠-٤١] وقوله سبحانه وتعالى: (وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ) [الرحمن: ٤٦] وثاني ما يحمل المرء على المحاسبة هو الإيمان باليوم الآخر ورؤية أهوال القيامة؛ وهو الخوف الذي جعل كثيراً من الصالحين المتقدمين، يقول: "ليتني لم أُخلق"، "ليتني إذا مت لم أُبعث"، وغيرها من الكلمات التي تبين ما كانوا عليه من شدة محاسبتهم لأنفسهم، واستشعار خطورة موقفهم أمام الله تعالى.
وذلك لأن (المقام) في الآيات على معنيين؛ المعنى الأول: قيام العبد بين يدي الله تعالى للحساب، كما قال سبحانه: (يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ) [المطففين: ٦]، والمعنى الثاني: علو ربه وقدرته وعظمته وجلاله وكبريائه وقهره وجبروته جل وعلا؛ وكلا المعنيين -خاصة الأول- يرتبط بقوة الإيمان بالله واليوم الآخر؛ فعلى قدر قوة الإيمان باليوم الآخر يظهر على قلب المرء وجوارحه الخشوع والإخبات والخشية والمسارعة إلى التوبة، والاستعداد للقاء الله تعالى، واستشعار صعوبة الموقف يوم القيامة، كما قال جل وعلا: (وَٱتَّقُواْ يَوۡماً تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ) [البقرة: ٢٨١].
للكلمة بقية إن شاء الله تعالى
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إذا كان مما يحمل المرء على المحاسبة أن يذكر مقامه بين يدي الله تعالى، وما يحدث من أهوال في يوم القيامة؛ فإن قول الله تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ) [الحشر:١٨] هي الآية التي يستدل بها على المحاسبة، لما فيها من التخويف، ومن الأمر بالمسارعة إلى المحاسبة.
فقوله سبحانه: (وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ) قرَّب الله تعالى فيه يوم القيامة وكأنه غداً، وتنكير لفظة: (نَفۡسٞ) معناه: أن كل نفس مطالبة بذلك، ومع هذا فالقائم بالنظر في أعماله ومحاسبة نفسه عليها قليل، وقوله سبحانه: (وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ) يعني خافوا الله وليعلم كل أحد أن الله تعالى يعلم ماذا يفعل؛ فليحاسب نفسه على ما سيقابل به ربه غداً؛ فكل أعماله من أولها إلى آخرها مسجلة، كما قال تعالى: (أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ) [المجادلة: ٦].
فقضيتنا ينبغي أن تكون ألا تمر على المرء منا ليلة إلا وقد حاسب نفسه على ما قدم وأخر، ونظر ماذا قدم لغد؛ لا أن يمر عليه يوم وعشرة ومائة ويمر عليه العام، وهو لا يحاسب نفسه ويقول: إن شاء الله غداً، أو بعد غد، أو عندما انتهي من كذا من أشغال الدنيا، ويستمر في الغفلة والتكاسل ثم يتمنى على الله سبحانه وتعالى إن يمد في عمره ليستكمل التكاسل والغفلة وترك المحاسبة، وترك بقية الأعمال التي يود أن يعملها، والتي يمنعه عنها النفس الأمارة بالسوء، والهوى، والشيطان، الذين بحجزونه عما يتطلع إليه من أعمال الدين والإيمان التي لو جاهد نفسه عليها، وعبر عقبة الشيطان والنفس والهوى إلى الله تعالى؛ لتغير حاله!
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إن المرء منا إذا جعل المحاسبة من همه في كل ليلة -كما سبقت الإشارة- ثم ختم عامه بالمحاسبة ودقق معها الحساب على ما كان منه، وما قدم وأخر من أعمال في سنته؛ فإنه ينبغي حينئذ أن ينظر في هذه الأعمال ليتوب مما كان من تقصير ومعصية وغفلة، وليستصحب الأعمال الصالحة التي يداوم عليها ويسير بها إلى الله تعالى.
والله تعالى لا يجمع على عبده خوفين ولا أمنين؛ فمن خاف مقامه بين يدي الله تعالى، وخاف أهوال يوم القيامة سيُأمِّنه الله تعالى في الآخرة، ومن أمن في الدنيا خاف في الآخرة؛ ومن حاسب نفسه في الدنيا، واستشعر سرعة لقاء الله تعالى، وتفكر كيف يقابل الله تعالى غداً بما هو عليه من حال؛ خف حسابه في الآخرة.
لذلك فعلى المرء الواعي، الحازم مع نفسه، أن ينظر في أعماله وأن يعلم أن الرب سبحانه وتعالى مطلع عليها وعلى ظاهره وباطنه، فهو الرقيب والشهيد جل وعلا؛ كما قال: (وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ) [المجادلة: ٦]. فشهادته علينا وقربه منا، ونظره إلينا، وسمعه لنا سبحانه وتعالى، ينبغي أن تخرجنا من الغفلة، وأن تحملنا على مراقبة الله تعالى في أعمالنا في الظاهر والباطن، لأن ذلك كله سواء عند الله في العلم والنظر والمراقبة منه سبحانه وتعالى.
وفي النهاية فعلى المرء منا أن يعلم أنه لن يستطيع محاسبة نفسه إلا أن يوفقه الله عز وجل إلى المحاسبة؛ كما قال الله تعالى في التوبة: (ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْ) [التوبة: ١١٨] فلن يستطيع أحد التوبة إلا أن يوفقه الله تعالى إلى التوبة؛ فكلنا ينبغي أن يكون على حال الافتقار إلى الله تعالى ليتعرض لهذا التوفيق الإلهي، وليفتح الله تعالى عليه هذه الأبواب من أبواب الخوف من القيام بين يدي الله تعالى، والخوف من أهوال اليوم الآخر، وغير ذلك من أبواب معرفة الرب التي تحمله على المحاسبة، والتوبة إلى الله جل وعلا.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إن القضية التي انتهى إليها الكلام في المحاسبة هي: كيفية التعرض لتوفيق الله تعالى ورحمته، بأن يفتح علينا باباً من أبواب معرفته وخشيته جل وعلا، وباباً من أبواب معرفة اليوم الآخر، ليحملنا ذلك على سرعة المحاسبة والتوبة إلى الله تعالى.
وأول ما يتعرض المرء به لرحمة الله وتوفيقه هو أن يصلي لله تعالى ركعتي توبة، ينوي قبلهما ألا يعود إلى الذنوب ويندم على ما أصاب منها، ثم أن يلزم كثرة الصلاة، وكثرة الذكر، وتلاوة القرآن الكريم مع التدبر، وتحديق نظر القلب في معانيه ليكون ذلك سبباً للقيام بهذه المعاني، ثم أن يكثر من الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أعظم ما يستجلب به رحمة الله تعالى.
ومن ناحية تانية فينبغي للمرء منا الاعتصام التام بالله تعالى حتى لا يرجع إلى الذنوب مرة أخرى؛ لأن الذنوب أثناء المحاسبة تعطلها وتؤخر التوبة، فيسارع المرء في مرضات الله تعالى، والتنصل من الذنوب والمعاصي، ثم أن يوحد الله تعالى ويتعبد إليه بأسمائه الحسنى؛ فيتعبده باسمه القادر أو باسمه العظيم أو باسمه العزيز؛ فهذه الأسماء وغيرها من أسماء الجلال تربي المراقبة لله تعالى في القلب والإجلال والهيبة، وتنبه المرء إلى أن ينظر إلى عظمة من عصى، لا أن يقول: هذا ذنب صغير! ولكن أن يرى عظمة وعزة وقدرة من عصاه، وأنه جل وعلا كان قادراً على أن يسحقه ويمحوه، وأن يظهر فيه الأفاعيل التي تدل على قدرته عند مخالفة أمره سبحانه وتعالى؛ فذلك من أعظم ما يحجز المرء عن المعصية، ويعرضه لرحمات الله تعالى وتوفيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
كلمة الجمعة:
سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
- وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٢٤)
ـــــــــــــــــــــــــــ
إذا كانت البشارة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءت في عدة كتب من كتب الديانات الهندية القديمة المعروفة عندهم -كما سبق ذكره- فإن اسمه صلى الله عليه وآله وسلم قد جاء في كتب أخرى من كتبهم وهي: (فُران، واوبش، وسستك، وبراهمن ) بلفظ: تراشنش، وهي كلمة مركبة من جزئين (تر) و(اشنش) ومعناها بلغتهم: الإنسان الذي حُمد حمدًا كثيراً!
وهو المعنى الذي يطابق معناه بالعربية؛ فمعنى محمد -صلى االله عليه وسلم- هو: الذي استُكملت فيه كل صفات الحمد، أما معنى أحمد فهو: الذي بلغ في كل صفة من صفات الحمد أعلاها، فاجتمعت فيه صلى الله عليه وسلم كل الصفات المحمودة، وبلغ في كل صفة من صفاته المحمودة أعلى درجاتها في الدنيا والآخرة.
وقد جاءت صفته صلى الله عليه وسلم كذلك في بعض كتبهم، فقالت: إن النبي الخاتم يُبعث هاديًا لجميع العالم، ورحمةً للعالمين؛ وهذا مذكور في كتب (ريج فيدا) و(الساما فيدا) و(ياجور فيدا) وجاء في (أنهار فيدا): إنه يبث الأمن والسلام، وفي (رو فيدا) : (أنه حقاني رباني، وعاقل، وحازم، ومدبر وقوي وجلِد وجواد وكريم ومُكرَّمٌ بالوحي الإلهي، وقادر، وحامل لجميع صفات الكمال ومكارم الأخلاق، ورحمة للعالمين، مؤيدٌ منصور بعشرة الآلاف من الأعوان، في الأمصار مشهورٌ يُطبق صيته الآفاق) صلى الله عليه وآله وسلم.
أما كتاب (سنغران فران) فقد ذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه: (يكون معه أربعة أعوان بوجه خاص؛ بهم يزيد عدد من يؤمن به). وقال كذلك: (لا تحصل النجاة إلا بالكلام الأحسن وبصاحبه محمد، مادام القرآن باقيًا على وجه الأرض، وينقاد له كل من الناس والدواب وحشرات الأرض، وهو خاتم النبين وآخر الرسل لا يأتي نبيٌ بعده) وهذا الكلام ما زال موجوداً في هذه الكتب من كتب الديانات الهندية؛ بل ويوجد ذكره صلى الله عليه وآله وسلم كذلك في كتب البوذية والزاردشتية كما سيأتي بمشية الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
بعد أن علم المرء ما ينبغي عليه ليوفقه الله تعالى للمحاسبة قبل نهاية العام الهجري -كما سبق بيانه- فإن الخطوة التالية في طريق السير إلى الله تعالى هي المسارعة إلى التوبة قبل انقضاء عامه ثم انقضاء عمره بغير توبة؛ والمرء منا لا يستشعر خطر أن يقابل ربه بغير توبة!
إن هذا معناه أن يقابله جل وعلا بالمظالم التي بينه وبين ربه سبحانه وتعالى، والمظالم التي بينه وبين الناس، وأن يوافيه عز وجل على ما هو فيه من قلة تعظيم نظره سبحانه وتعالى إليه، وقلة اكتراثه أن يراه تبارك وتعالى على ما يكره، وأنه لا يستحيى أن يقع فيما يكون سبب غضب الله تعالى عليه، أو مقت الله جل وعلا له !
إن باب التوبة مفتوح لكل أحد، لا يُغلق حتى تطلع الشمس من مغربها، ولكن ينبغي على المرء التعرض لرحمة الله تعالى وفضله، والتنصل من الذنوب والمعاصي؛ فيستغفر ويتوب من الذنوب التي بينه وبين الله تعالى، كالتقصير في الواجبات، والوقوع في المحرمات، والغفلة عن ذكره جل وعلا، وعدم الرضا بأقداره، والتكاسل عن طاعته، وقلة الشكر لنعمه، والبعد عن أسباب محبته، والمخالفة لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكذلك أن يتوب ويستغفر مما كان بينه وبين الناس من المظالم والتعدي على الحقوق، ومن الأخلاق الرديئة، كالبغضاء والعداوة، أو التقاطع والتدابر، أو الحسد، أو المكر والاحتيال، أو النميمة والغيبة، أو غير ذلك من الأخلاق المرذولة؛ فلا بد للمرء أن يتوب ويستغفر ويندم من ذلك كله اليوم، قبل ألا يكون دينار ولا درهم وإنما هي الحسنات والسيئات، وأن يعزم على عدم الرجوع إلى تلك المعاصي أبداً، وكذلك أن يستحل أصحاب الحقوق الذين أساء إليهم.
ثم على المرء منا استدراك ما فات بالاجتهاد في الأعمال الصالحة، مع استشعار قرب الأجل، وأن الغد يمكن أن يكون يوم لقاء الله تعالى؛ فيداوم حينئذ على التضرع إلى الله سبحانه وتعالى والافتقار إليه أن يوفقه للتوبة وأن يأخذ بيده إليها؛ ليحصل ذلك اليوم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك» فإن وفقه عز وجل للتوبة دل ذلك على قبولها، كما قال الله جل وعلا: (ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ) [التوبة: ١١٨].
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ومن المعالم المهمة في الحديث عن التوبة بيان أن تكفير السيئات مرتبط باجتناب الكبائر، كما قال المولى سبحانه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (النساء: 31)، فما لم يجتنب المرء الكبائر، فإنه يؤاخذ بالكبائر والصغائر معاً، وحينئذ لا تكون الصلاة إلى الصلاة، ولا الجمعة إلى الجمعة، ولا العمرة إلى العمرة مكفرة لما يرجوه من الذنوب، فيذهب إلى العمرة ويرجع، فلا يرى ذنوباً قد كُفِّرت، ولا أثقالاً قد خُفِّفت، ولا أحوالاً قد تغيرت؛ لأنه عاد كما كان قبلها.

ولهذا كان من مهمات المؤمنين المتقين في ختام عامهم الهجري أن يفتشوا عن الكبائر، فإن كثيراً من المؤمنين إذا تنزهوا عن الكبائر الظاهرة من الزنا والقتل والقذف ظنوا أنهم سالمون من الكبائر كلها، مع أنهم قد يكونون واقعين في كبائر باطنة، كالكبر والعجب والحسد والرياء، وحب المدح والثناء، وكراهية الذم، وحب الظهور والفخر والتعاظم، وكذلك ما يتعلق بالغيبة والنميمة ونحو ذلك.

فكثير من السائرين إلى الله تعالى لا يتنبهون لهذه الآفات، ولا يشعرون أنهم واقعون فيها، ومن ثم لا يهتمون بالتوبة منها؛ لأنهم يظنون أنهم أبرياء منها، فإذا بها تكون سبباً من أسباب تعثرهم ورجوعهم ونكوصهم عن طريق الله سبحانه وتعالى.

وهنا يكمن الخطر؛ فإن هذه الآفات قد تكون سبباً في حرمان العبد من التوفيق للتوبة، ولذا فإن من يرى في نفسه إقبالاً في وقت من الأوقات، ثم لا يلبث أن يرجع ويفتر، مع كثرة ما يسمع من المواعظ، أو يقرأ من القرآن، أو يؤدي من الطاعات، فعليه أن يتنبه إلى هذه الموانع الخفية التي تسكن قلبه وتفسد عليه طريق سيره إلى الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ

من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.

#بلغوا_عني_ولو_آية

#شارك_وانشر_العلم
ومن معالم التوبة التي ينبغي للمرء النظر فيها: أن العبد حال المعصية إما أن يكون قد انخلع عن اعتصامه بالله، أو أن عصمة الله تعالى قد انخلعت عنه، قال المولى سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (آل عمران: 101).
فإذا خرج المرء إلى المعصية فقد خرج عن اعتصامه بالله، ومعنى ذلك أن الله تعالى رفع عنه من ولايته وتأييده ونصره ومعونته بقدر ما وقع فيه من الذنب، وخلاه ونفسه وهواه، فوقع فيما وقع فيه، وهذا هو الخطر الذي ينبغي أن يتفطن له المؤمن؛ لأن الله تعالى أمر عباده بالاعتصام به فقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (الحج: 78)، فإذا اعتصم العبد بالله تعالى تولاه سبحانه، ولم يسلمه إلى عدوه الظاهر والباطن؛ إلى نفسه الأمارة بالسوء وإلى شيطانه اللذين يلازمانه أبداً، بل حفظه من كيدهما وشرهما وأعانه ووفقه لما يحب ويرضى.
أما إذا ضعف الاعتصام بالله واسترسل العبد مع هواه، فإنه يخشى على نفسه من الخذلان، والخذلان هو أن يترك العبد إلى نفسه، وأن يوكل إلى هواه وشهواته، فلا يجد من التوفيق ما يحجزه عن المعصية أو يدفعه إلى الطاعة.
ومن هنا كان وقوع العبد في الذنب موجباً للخوف والوجل، لا لمجرد العقوبة المترتبة عليه، بل لما يدل عليه من ضعف الصلة بالله تعالى، ونقص الاعتصام به، وتعرض العبد للخذلان بقدر ما وقع فيه من المخالفة.
فإذا استشعر المؤمن هذا المعنى أورثه ذلك انكساراً بين يدي ربه، وفراراً صادقاً إلى التوبة والإنابة؛ فازداد إلحاحاً على ربه في الدعاء، وصدقاً في الندم والإقلاع، وسعياً في تحقيق شروط التوبة؛ رجاء أن يعيده الله إلى دائرة ولايته، وأن يشمله بعصمته، وأن يرده إلى مقام الاعتصام به سبحانه، فإنه لا نجاة للعبد إلا بالله، ولا ثبات إلا بعونه، ولا هداية إلا بتوفيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
ومع بداية العام الهجري الجديد يحسن التذكير بمعنى الهجرة وما ذكره القرآن الكريم في فضائلها وشرفها.
ومن المعاني التي تستوقف المتأمل في الهجرة أن الله سبحانه وتعالى أعاد ذكرها في أواخر ما نزل من القرآن الكريم، مع أن وقوعها كان في أوائل العهد المدني، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]. وكأن المولى سبحانه وتعالى يريد أن تبقى الهجرة حاضرة في وجدان الأمة، وأن تبقى دروسها ماثلة أمام المؤمنين في كل زمان؛ لأنها لم تكن مجرد انتقال من مكة إلى المدينة، وإنما كانت مدرسةً كاملةً في الإيمان واليقين والتضحية والثبات ونصرة الدين.
لقد ذكر المولى سبحانه الهجرة في سورة البقرة فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 218]، وذكرها في سورة آل عمران فقال: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [آل عمران: 195]، ثم أعاد ذكرها في سورة التوبة، وهي من آخر ما نزل من القرآن الكريم.
وإذا تأمل المؤمن هذه الآيات علم أن أول ما تدل عليه هو عظيم فضل الهجرة عند الله تعالى، وأنها منزلة عالية جعلها الله سببًا لرجاء رحمته، وسببًا لتكفير السيئات، وسببًا لرفعة الدرجات، وليس المقصود مجرد الإخبار عن السابقين الأولين، بل الخطاب باقٍ للمؤمنين إلى يوم القيامة؛ لأن العبرة ليست بصورة الهجرة وحدها، وإنما بحقيقتها ومعناها، وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.

#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
في قوله سبحانه: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40] تنبيه من المولى سبحانه إلى معنى عظيم من معاني الهجرة، بل إلى أعظم مقاصدها، وهو نصرة النبي المعظم صلى الله عليه وسلم، ونصرة دينه الذي بُعث به.
ولذلك جاء التذكير بنصر الله تعالى لنبيه في أصعب مواقف الهجرة وأشدها، حين أحاط بهما الكفار ولو نظر أحدهم تحت قدميه لرآهما، فنصر المولى سبحانه نبيه وصاحبه ونجاهما وهزم الكفرة وأخزاهم، ولم يظفروا بغير الخيبة والحسرة.
فالآية الكريمة تبين أن هجرة المؤمن مقصودها الأعظم ابتغاء نصرة دين الله ورسوله، وأنها سبب لنصرة النبي المعظم صلى الله عليه وسلم، وأن نصرته صلى الله عليه وسلم واقعة من المولى سبحانه لا محالة.
ولهذا جاء قوله سبحانه: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ تذكيرًا للمؤمنين بأن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم شرفٌ لهم لا حاجة له فيها؛ فإن الله تعالى قد تكفل بنصر نبيه وإظهار دينه، نصره المؤمنون أو قعدوا عن نصرته، وإنما دعاهم إلى ذلك ليجعل لهم نصيبًا من هذا الفضل العظيم، وليكتب لهم أجر النصرة والبذل والجهاد.
ولهذا ختم الله تعالى هذه القصة ببيان آثار ذلك النصر المبارك، فقال سبحانه: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: 40]، فكانت الغاية التي سعى إليها المهاجرون الأوائل أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يعلو دينه في الأرض، وأن يُنصر رسوله صلى الله عليه وسلم.
بذلك يتبين أن الهجرة التي قام بها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن فقط مفارقة للأوطان والأموال والأهل والعشائر، ولكن كان كل ذلك للإيمان بالله ورسوله؛ محبة وتصديقا؛ هجرة رجاءً في رحمة الله تعالى، وطمعاً في رضوانه، ورغبةً في رفع راية الإسلام ونشر دعوة الله تعالى بين الناس.
ولذا، فنحن مطالبون في كل زمان بتحقيق هذه المعاني العظيمة على قدر الاستطاعة؛ فإن الهجرة باقية بمعانيها وآثارها، وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
نصف الإيمان: طهارة الظاهر والباطن من الخبائث