قناة مسجد الهدي المحمدي
2.77K subscribers
13 photos
114 videos
46 files
188 links
Download Telegram
مع اقتراب يوم عرفة الذي يكفر صيامه ذنوب سنتين، كما أخبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛  فإنه ينبغي على المرء منا التوبة من الآن من موانع المغفرة؛ والتي منها: القطيعة والشحناء، والإصرار على المعصية، والكبر؛ استعداداً لتلك المغفرة والعتق من النار. 
أما القطيعة، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يُغفر للمتشاحنين، ولكن يقال: «أَنْظِروا هذين حتى يصطلحا» فإذا كان بين المرء وبين إخوانه شحناء أو بغضاء او قطيعة أو تدابر؛ فليسارع اليوم بأن يخرج من ذلك، فلا يأتي عليه يوم المغفرة وهو على هذه الشحناء فلا يغفر له؛ لذلك ينبغي أن يسارع الكل في إنهاء ذلك حتى يخرجوا من يوم عرفة بالتوبة والمغفرة والعتق من النار؛ فيصبحوا معيدين.
والأمر الثاني الذي يحجب المغفرة هو الإصرار على المعاصي والسيئات، فلا يأتي يوم عرفة والمرء مُصِرٌّ على أن يعود بعده إلى سابق عهده من المعاصي والذنوب والجنايات التي يأتيها في ظاهره وباطنه؛ ويستخفي من الناس ولا يستخفي من الله تعالى وهو معه، ولو كشفه لافتضح بين الناس في الدنيا، فإذا كان الله تعالى قد ستر عليه ذنوبه ولم يفضحه؛ فليعزم من الآن العزم الأكيد على ألا يعود لذنب أبداً؛ لأنه لو لم يفعل ذلك، فإنه يغلق على نفسه باب المغفرة بإصراره على محاربة الله تعالى بالمعاصي سرّاً وجهراً!
والأمر الثالث أن يتوب المرء من الكبر والاختيال، فكما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنةَ من كان في قلبه مثقالُ ذرة من كِبْر» فلا يأتي عليه يوم عرفة وهو يرى نفسه شيئاً أو يرى لنفسه حالاً أو مقاماً عند الله جل وعلا، أو أن ينظر إلى الناس بنظرة الاحتقار لأعمالهم وأقوالهم وتصرفاتهم، أو أن يرى أن له فهماً وعلماً لم يصل إليه أحد من الآخرين؛ ولكن ليكن على الانكسار والتذلل إلى الله تعالى.
إن أولياء الله تعالى ممن كانوا يحضرون عرفات، كان يغلب على قلوبهم الخوف من الله تعالى والانكسار والتواضع وإنكار الذات واحتقار النفس والتذلل والإخبات لله تعالى؛ فكان يقول قائلهم: اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي، فما أظن أن في الموقف من هو شر مني!
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
احذر موانع المغفرة في يوم عرفة!
إن المرء منا إذا نظر فيما قدم من أعمال صالحة فيما مضى من أيام العشر، فإنه لا شك سيجد نفسه لم يقدم ما يرجو به المغفرة، وسيصيبه الحزن على ما فات من أوقات لم يعمرها بالطاعة، وهو ما يحمله على التوبة إلى الله تعالى توبة نصوحاً، والعزم على تفادى الخلل، وإصلاح ما بقي من ساعات تفصله عن انقضاء أيام مضاعفة العمل الصالح.
فعلى المرء منا أن يجلس اليوم ليتوب إلى الله تعالى، وليحزن على نفسه، وعلى تفريطه في تحقيق أسباب المغفرة، فيستغفر الله تعالى قائلاً: رب تجاوز عني وسامحني، وارحم ضعفي وتشتت حالي، وقلة جهدي وضعف إقبالي عليك، ثم ليدع بدعاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رَبِّ أعِنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصُرْني ولا تنصُرْ عليَّ، وامكُرْ لي ولا تمكُرْ عليَّ، واهْدِني ويَسِّرْ هُدايَ إليَّ، وانصُرْني على مَن بغى عليَّ، اللَّهُمَّ اجعَلْني لك شاكِرًا، لك ذاكِرًا، لك راهِبًا ، لك مِطواعًا، إليك مُخبِتًا أو مُنيبًا، رَبِّ تقَبَّلْ توبتي، واغسِلْ حُوْبتي، وأجِبْ دَعوتي، وثَبِّتْ حُجَّتي، واهْدِ قَلبي، وسَدِّدْ لِساني، واسْلُلْ سَخيمةَ صَدْرِي».
إذ لو حصل المرء العون والمدد من الله تعالى لتغيرت أحواله، ولوجد أثر ذلك في صلاته وقيامه وصيامه وذكره وقرآنه ومعاملاته وخشوعه، وغيرها مما يظهر عليه مما يدل على أنه صار أقرب إلى الله جل وعلا، ولو نصره الله تعالى على نفسه وشيطانه وحفظه منهما، لكان ذلك سبباً في أن يقيه الله شرور نفسه وسيئات أعماله، وشر الشيطان وشركه؛ ولو استجاب الله عز وجل دعاءه وقبل توبته، لتبدلت سيئاته حسنات، ولنجاه الله تعالى مما يخشاه، ولأخد بقلبه وناصيته وجوارحه إليه سبحانه وتعالى؛ فالتوبة النصوح لله تعالى، والدعاء، والحزن على ما فات، هي الأمور المطلوبة فيما بقي من هذه الأيام والليالي.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
الأسباب التي يرجى بها المغفرة والعتق من النار في يوم عرفة
إن من المعاتي المهمة التي يبينها قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيرُ الدعاءِ الدعاءُ يومَ عرفةَ، وخيرُ ما قلتُ أنا والنَّبيُّونَ مِن قَبلي: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ المُلْكُ، ولهُ الحمدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ» معنى المناجاة، أي: أن ينفرد المرء بربه ويعتكف بقلبه عليه جل وعلا ليناجيه في هذا اليوم العظيم.
فينشغل المرء منا في يومه بترديد هذه الكلمات من كلمات التوحيد بصدق وإخلاص، مع استشعار معانيها، ويجاهد نفسه على ذلك؛ حتى يأنس بالله تعالى، ويستشعر أن ربه مقبلٌ عليه يسمع كلامه ودعاءه ويجيب سؤله جل وعلا، فيدعوه حينئذ بكل الأدعية التي يود أن يدعوه بها، ويسأله كل الأسئلة التي يرجو منه سبحانه وتعالى إياها، ويطلب منه كل المطالب التي يريدها منه تبارك وتعالى؛ فإذا به متضرع إليه منكسر بين يديه، لما علم أنه يسمعه ويجيبه جل وعلا.
فالله سبحانه وتعالى هو السميع المجيب، وكل عبد ينفرد بربه عز وجل في هذا اليوم، فإنه يدعوه وهو يظن ويعتقد أكيداً أنه تبارك وتعالى قادرٌ على إجابته وأنه جل وعلا لا يعجزه شيء، والحق سبحانه وتعالى يسمع كل أحد يدعوه، فيسمع دعواتهم على اختلافها، وتعدد لغاتها، وكثرة حوائجها، وهو قادر جل وعلا على أن يعطيهم سؤلهم، وأن يستجيب دعاءهم، وأن يكشف کربهم وأن يخفف عنهم، وأن يشفي مرضاهم، وأن يوسع أرزاقهم، وأن يزوج أولادهم، وأن يهدي أزواجهم، وقبل ذلك أن يتوب عليهم، وأن يغفر لهم، وأن يهديهم، وأن يحفظهم، وأن يكونوا في دنياهم وأخراهم على خير حال يحبه ويرضاه جل وعلا!
إذا علمنا ذلك أكثرنا حينئذ من دعائه سبحانه وتعالى في هذا اليوم العظيم والتضرع له، والابتهال والإلحاح في الدعاء، وكذلك صدق المناجاة، والوقوف ببابه سبحانه وتعالى، والتململ على عتباته، والاطراح بين يديه، والخضوع والإخبات والخشوع والإنابة إليه، والتقرب إليه سبحانه وتعالى بالطاعات مع اليقين فيما عنده، والعلم أنه تبارك وتعالى لا يعظم عليه شيء، ولا يكبر عليه شيء، ولا يكثر عليه شيء؛ فهو سبحانه وبحمده رب كل شيء، وبيده ملكوت كل شيء؛ ونحن صفر لا نساوي شيئاً، فقراء إليه، ضعفاء لا قدرة لنا؛ فاتكلنا عليه حينئذ واستعنا بقدرته هو وحده، وطلبنا منه المدد والعون والتوفيق والسداد والرشاد؛ ليحقق لنا بقدرته كل ما يمكن أن يتحقق وما لا نظن أنه يتحقق!
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
يوم عرفة: الإكثار من شهادة التوحيد بإخلاص وصدق
تهنئة فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي بعيد الأضحى المبارك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكرام الأحباب
تقبل الله تعالى صالح أعمالكم، وثبتنا وإياكم على الحق والهدى، وردنا إليه وأمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جميعاً رداً جميلاً، ورزقنا الصدق والإخلاص في القول والعمل في الظاهر والباطن، وحسن الفهم عنه، وعن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورفع عن أمتنا ما نزل بها، ونسأله جل جلاله أن يعز الإسلام وينصر المسلمين، وأن يؤلف بين قلوبهم، وأن يصلح ذات بينهم وأن يهديهم سبل السلام.

أعاده الله سبحانه علينا وعليكم وعلى جميع المسلمين في خير حال في الدين والدنيا والآخرة، وكتب حج بيته لجميع المشتاقين إن شاء الله تعالى
🔊الآن استمع لكلمة عيد الأضحى لفضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي 🔊
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن طريق:
👈🏼 قناة اليوتيوب،
👈🏼 صفحة الفيسبوك

🎯 قناة اليوتيوب👇🏼:
https://youtube.com/channel/UCGjjx_vCdT5Zx4qdrJczwHw?si=oqKfP7spBmPiAaZg

🎯 صفحة الفيسبوك👇🏼:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ـــــــــــــــــــــــــــ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
كلمة عيد الأضحى ١٤٤٧ هجرية لفضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعنوان: خواطر حول كيفية النظر الصحيح في أقدار الله تعالى النازلة

أهم النقاط:
- أحوالنا يغلب عليها الإحباط وقلة الإقبال على الله تعالى واليأس من استجابة الدعاء أو رفع البلاء
- النظر في قصة سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام وكيف كانت مقابلته لأمر الله تعالى بترك امرأته ورضيعها بواد غير ذي زرع
- كيف استجاب عليه السلام لأوامر الله تعالى وهو يوقن بحسن عاقبة الامتثال لهذه الأوامر
- كيف قابلت السيدة هاجر أمر الله تعالى بحسن الظن واليقين في العاقبة حين قالت: إذن لا يضيعنا !
- أحوالنا وصلت إلى التخفف من العبادة، وقلة الدعاء جداً، وهي الأحوال التي يحبها الشيطان والتي قد تؤدي إلى عدم تحصيل تلك العاقبة الحسنة
- ينبغي أن يخرج المؤمنون من الظنون بأن الله تعالى لن يستجيب لهم، وأن يعاودوا بذل الجهد ورفع العمل الصالح والدعاء، ومداومة الوقوف بباب الله تعالى
- الصبر مع اليقين التام في حسن العاقبة هو المطلوب، مع مقابلة أوامر الله تعالى بسرعة الامتثال
- الاستمرار في أحول الغفلة، والظنون السيئة، وضعف السير، والتفريط في العمل، ينذر بالحرمان
- ضرورة لزوم ذكر الله تعالى مع دعائه بدعاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رب اجعلني لك شكارا، لك ذكارا، لك رهابا، لك مطواعا، لك مخبتا إليك أواها منيبا ، رب تقبل توبتي ، وأجب دعوتي ، واهد قلبي ، وثبت حجتي ، وسدد لساني ، واسلل سخيمة قلبي».
بعد انقضاء أيام العمل الصالح التي حصل فيها الفائزون في عرفات المغفرة والعتق من النار، كان مما يميز هؤلاء السائرون إلى الله تعالى كثرة ذكر الله عز وجل، كما قال: (يَـٰٓأَيُّہَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرًا كَثِيرًا) [الأحزاب: ٤١ ].
فأيام العمل الصالح في ذي الحجة لم تُفتح لنقبل فيها على الله تعالى ونذكره، ثم لنخرج بعد ذلك إلى التقصير والمعصية والغفلة؛ ولكن لتكون هذه الأيام بداية لصفحة جديدة مع الله تبارك وتعالى، يستكمل المرء فيها السير، ويصحح فيها العمل، ويزيد فيها من التعبد، ويظهر فيها عليه علامات المغفرة، من الزهد في الدنيا، والإقبال على الآخرة، وحسن الإقبال على الله تعالى ودوام ذكره وخشوع قلبه وخوفه عند هذا الذكر كما قال المولى سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُہُم) [الأنفال : ٢].
وكذلك فإن هذه الأيام في العيد - أيام التشريق- هي أيام كثرة الذكر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عنها: «أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ للهِ عَزَّ وَجَلَّ» فلا ينبغي أن ينشغل المرء منا فيها بالأكل والشرب فقط، ثم أن يكون حاله على الغفلة، ولكن أن يكثر الذكر مع الخشوع، لعله أن يأتنس بربه جل وعلا ، كما جاء في الحديث القدسي: «وأنا معه إذا ذكرني» فإنه إذا استأنس بربه ومحبوبه وناجاه وبثه شجونه ودعاءه، وتضرع إليه، ورفع إليه حاجاته؛ خرج من الغفلة والوَحشَة التي بينه وبين ربه جل وعلا.
فليقف المرء منا مع نفسه في يومه هذا ليجدد العزم مرة أخرى، وليواصل البذل، وليبدأ بتحريك لسانه بذكر الله تعالى في كل أحواله ومعاملته وذهابه ورجوعه وحركته وسكونه، ليحصل الأجر العظيم للذكر كما قال الحق جل وعلا: (وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡراً عَظِيماً) [الأحزاب: ٣٥].
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام: كيف نقابل الإحباط وضعف اليقين في موعود الله تعالى؟
كلمة الجمعة:
سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
- وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٢٢)
ـــــــــــــــــــــــــــ
إن من الأمور المهمة التي ينبغي الالتفات إليها، أن ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر صفته ومبعثه، لم يقتصر على الكتب المتقدمة عند أهل الكتاب فقط، بل إن كل من أتى من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام -سواء ممن ذكرهم القرآن الكريم أو مما لم يذكرهم كما قال تعالى: ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾[غافر:٧٨]- كل هؤلاء قد بشروا به صلى الله عليه وسلم.
والآية الكريمة التي تشير إلى هذا المعنى هي قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران:٨١] فما من نبي جاء قبل النبي -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلم- إلا وقد أُخِذ الميثاق عليه أنه لو بعث النبي -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلم- وهو موجود، فإنه لا بد من الإيمان به وتصديقه ونصرته صلى الله عليه وسلم.
فكل النبيين والرسل الذين بعثهم المولى تبارك وتعالى قد بشروا في كتبهم بالنبي -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلم-، وعلموا صفاته، ومكان خروجه وأنه -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلم- خاتم النبيين؛ ويدخل في ذلك ما قدس الهنود والفرس والبوذيون وغيرهم من كتب؛ كما قال كبراؤهم؛ من أتباع بوذا وزرادشت وغيرهم؛ كما سينقل من كتبهم بمشيئة الله تعالى!
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
استجاب عليه السلام وامتثل لأمر الله تعالى، فحفظ الله عليه أهله وولده وجعله للناس إماما !
إن من الآيات التي تبين العاقبة العاجلة التي أعدها الله تعالى للذاكرين، قول الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡراً كَثِيراً ¤ وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلاً ¤ هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيماً﴾ [الأحزاب:٤١-٤٣] والمعنى: أنه سبحانه وتعالى يصلي عليكم، وملائكته، إذا ذكرتموه دائماً؛ ليخرجكم من الظلمات إلى النور، وإخراج الله تعالى لهم من الظلمات إلى النور يكون إخراجاً عاجلاً حال ذكرهم وإقبالهم على ربهم جل وعلا؛ فلا يتأخر عن الذكر.
فالمرء حال ذكره لله تعالى، وثناء الله تعالى عليه ودعاء الملائكة له؛ فإنَّ العاقبة والنتيجة الحسنة والثمرة التي يرجوها من الله تعالى هي: أن يخرجه من الظلمات إلى النور؛ وكذلك فإن الفعل (يُصَلِّي) في قوله: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ﴾ دليل على تكرار الصلاة من الرب سبحانه وتعالى وملائكته على الذاكرين؛ فكلما تكرر ذكرهم لله تعالى وتسبيحهم وتحميدهم له سبحانه؛ تكررت صلاة الرب عز وجل والملائكة عليهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور، فإذا كان المؤمنون قد خرجوا من ظلمات الشرك والضلال والإلحاد، إلى نور الإيمان، فإن المقصود بإخراجهم من الظلمات، هو: دوام ذلك والاستزادَة منه؛ فهو إخراج متتال متكرر من الظلمات واستزادة من نور الله تعالى لهم.
والصلاة من الله عليهم هي: الثناء وأمره بتوجيه رحمته في الدنيا والآخرة، وصلاة الملائكة: دعاؤهم للمؤمنين؛ فيكون دعاؤهم مستجاباً عند الله تعالى، فيزيد الذاكرين على ما أعطاهم بصلاته تعالى عليهم؛ فكأنَّ المرء حال ذكره يكون في ثناء الله عليه، وفي دعاء الملائكة له، بجوار العاقبة العاجلة التي ينتظرها الذاكر، هي أنَّ يخرجه الله تعالى من الظلمات إلى النور؛ فإن كان دوام الذكر له كل هذه العواقب العظيمة؛ فليحرك المرء لسانه دائماً بذكر الله تعالى ولا يفتر عنه أبداً.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كيف وصلنا إلى هذه الحالة من اليأس التي يحبها الشيطان !
إن الإحباط وضعف اليقين في الله تعالى، وضعف التوكل عليه تبارك وتعالى، ومقابلة أقداره النازلة باليأس والقنوط، من الأمور التي تكاد تسيطر على أحوالنا - إلا من رحم الله- وهو ما يستوجب معاودة النظر في قصة سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، حين أمره الله تعالى بأخذ امرأته السيدة هاجر ورضيعها سيدنا إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ووضعهما في ذلك المكان القفر الذي لا زرع فيه، وأن يتركهما ويمضي، كما قال سبحانه: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: ٣٧].
وأول ما ينبغي النظر فيه هو أن سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يذهب بأهله وولده إلى هذا المكان الذي لا حيوان فيه ولا نبات ولم يتركهما هناك إلا امتثالاً لأمر الله تعالى؛ فلم يفعل ذلك عليه السلام من تلقاء نفسه، ولكن فعله تنفيذاً لأمر الله تعالى، وإتماماً لكلمات الرب جل وعلا التي أمره بها، كما قال: ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤]، وقوله: ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ يدل على الامتثال والمسارعة، وأنه أتي بالأمر على كماله؛ فلم يتردد في أن يضعهما في هذا المكان الذي لا يظن أبداً أن يُحفظا فيه، ولم تتردد السيدة هاجر عليها السلام كذلك؛ فلما وضعهما استجابة لأمر الله تعالى، وتركهما في عناية الله تعالى، حفظهما الله جل وعلا.
فمن سار في طريق الله تعالى، وامتثل لأوامره جل وعلا وسارع إليها، فإن الله تعالى سيحفظه لا محالة؛ وهذا أول ما ينبغي أن نتعلمه من هذه القصة؛ لنعاود مرة أخرى الامتثال إلى أمر الله، واليقين في أن الله تبارك وتعالى سيحفظ من يقوم بأوامره، وأن هؤلاء الذين امتثلوا وسارعوا واكملوا أوامره عز وجل سيكون لهم حسن العاقبة في الدنيا والآخرة؛ كما سيأتي بيانه في بقية الكلمة غداً بمشيئة الله تعالى. 
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
القول الذي ينبغي أن نقوله اليوم: إذن لا يضيعنا !
بعد أن امتثل سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام لأمر الله تعالى بأن وضع ولده وأمه في هذا المكان الذي لا زرع فيه، دعا عليه السلام الدعاء المذكور في قوله عز وجل: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] ولا شك أن الله تعالى قد استجاب لدعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام؛ فحفظهما سبحانه ورزقهما ولم يضيعهما.
وذلك بأنه عليه السلام عندما تركهما وضع معهما جراباً من تمر، وسقاءً من ماء؛ وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل عليه السلام وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلبط -يضرب الأرض بقدميه- فانطلقت كراهية أن تنظر إليه وقد أشرف على الموت، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً، فلم تر أحداً، ثم سعت سعي الإنسان المجهود، ثم جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليه، فنظرت هل ترى أحداً فلم تر أحداً، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فذلك سعي الناس بينهما، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صه! كأنها تريد اسماع نفسها، وقالت : قد أسمعت، إن كان عندك غواث ! فإذا هي بالمَلَك -جبريل عليه السلام- عند موضع زمزم فبحث بجناحه حتى ظهر الماء، فشربت وأرضعت ولدها فقال لها المَلَك: لا تخافي الضيعة فإن هاهنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله.
فهذه كانت عاقبة سرعة الاستجابة وإتمام الأمر على الفور؛ إذ لم يكن لأحد في الدنيا أن يفعل هذا الفعل إلا عن أمر الله تعالى؛ فلم يضيعهما عز وجل، ثم كانت لهم العاقبة الأعظم بعد ذلك بأن قام سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام ببناء البيت تمهيداً لمجيء النبي صلى الله عليه وسلم المشرف، ولقيام هذا الدين، ولتجديد طريق طلاب الآخرة مرة أخرى على يد النبي صلوات الله وسلامه عليه؛ وأن يكون هذا المكان محل بيته الحرام، والمكان الذي تجتمع فيه الناس من كل الأمم؛ لتزور ذلك البيت فتحج وتعتمر وتطوف وتسعى وتعتكف وتصلي بذلك البيت إلى يوم انتهاء الدنيا.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إننا إذا نظرنا إلى معاني الامتثال لأمر الله تعالى واليقين في حسن العاقبة، التي رأينها في قصة سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام حين ترك أهله وولده في واد غير ذي زرع- كما سبق التفصيل- فإننا ينبغي أن ننظر في المقابل إلى ما وصلنا إليه من أحوال عدم اليقين في أوامر الله تعالى، وأننا لا نظن أن الله سبحانه وتعالى سيغير الأحوال، وأن المرء يفعل ما يفعل من أعمال الإيمان -إذا كان يفعل شيئاً- على حال قلة الخشوع والخضوع وضعف الإقبال على الله تعالى، وعدم استشعار أن الله تبارك وتعالى سيجازي المرء في الدنيا والآخرة على شيء، وعدم انتظار العاقبة الحسنة ولا اليقين في تحققها!
لذلك خف الدعاء منا لله تعالى، الذي هو الأصل في علاقة المرء منا بربه، كما قال الرب عز وجل: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ) [غافر: ٦٠] ولكننا الآن كأننا نقول دعونا فأين الاستجابة؟ فيئسنا حتى تركنا الدعاء، وقصرنا في العبادات من الصيام والقيام، والذكر، والصدقة، وقراءة القرآن الكريم؛ فوصلنا إلى هذه الحالة التي يحبها الشيطان، والتي لا تصل بنا إلى أن تكون لنا هذه العاقبة الحسنة التي تنتظر أهل الإيمان في قربهم إلى الله تعالى، ودوام الوقوف ببابه جل وعلا، واستجابتهم وامتثالهم لأوامره تبارك وتعالى، ودعائهم وتضرعهم له سبحانه؛ فضعفت القلوب وبعدت جداً عن الله تعالى.
لذلك ينبغي أن نرفع في هذه الأيام راية "إذن لا يضيعنا" فننفض عن أنفسنا غبار اليأس والإحباط، ونعاود مرة أخرى الامتثال والإتمام لأوامر الله سبحانه وتعالى، واليقين في أن الله تبارك وتعالى سيحفظ من يقوم بها؛ كما كان منه جل وعلا، مع الصحابة رضي الله عنهم حين خرجوا في بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يظنون أنهم يساقون إلى الموت، فقال المولى عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] فأنتم لا تساقون إلى الموت،، وأنما تساقون إلى الحياة!
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy