ومن المواضع التي يتجلى فيها معنى اسم الله تعالى البصير في مقام مجادلة أهل الباطل، وما يلقاه أهل الإيمان والدعوة من عنادهم وكبرهم، قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: 56]. فجاء اسم الله تعالى البصير في هذا السياق ليقرر للمؤمن أن ما يلقاه في طريق الدعوة من مجادلة المبطلين، وإعراض المعاندين، واستعلاء المتكبرين عن قبول الحق، كل ذلك واقع تحت بصر الله تعالى وعلمه، لا يخفى عليه شيء من أحوالهم ولا من أحوال عباده الذين يجاهدون في سبيل إظهار الحق.
والمجادلة في أصلها تكرير الاحتجاج لإثبات المطلوب ودفع حجة الخصم، وهي مشروعة إذا كانت بالتي هي أحسن، كما قال سبحانه: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]. أما المجادلة المذمومة في آيات الله فهي التي لا يقصد صاحبها طلب الحق، وإنما رده أو رد دلالته بغير حجة ولا برهان، ويحمله عليها الكبر والعناد، كما قال تعالى حاكيًا عنهم: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ [فصلت: 5].
ولذلك قال سبحانه: ﴿بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾، أي بغير حجة وبرهان؛ وليس المقصود إثبات إمكان أن تكون هناك حجة صحيحة على مجادلتهم في آيات الله، فإن آيات الله لا تخالف الحق، وإنما جاء هذا القيد لتشنيع فعلهم، وبيان أنهم يجادلون بلا حجة، فلا يحملهم على ذلك علم ولا برهان، وإنما يحملهم الكبر والعناد.
ولذلك كشف المولى سبحانه عن الدافع الحقيقي لمجادلتهم بقوله: ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾، فجاء القصر بالنفي والاستثناء ليثبت أن الكبر هو الباعث على مجادلتهم، فالآية الكريمة تحصر منشأ هذا السلوك في الكبر، وتكشف أن ما يبدو في ظاهره جدلًا وحجاجًا إنما هو في حقيقته استعلاء نفس عن قبول الحق.
والتدبر في الآية الكريمة أن يعرض المؤمن نفسه على ما وصف الله به أهل الباطل بالكبر، فيستعين بالله تعالى العلي على النظر في حقيقة قصده عند مجادلة غيره: أيريد إظهار الحق والانقياد له، أم يريد الغلبة والانتصار لنفسه؟ وهل إذا ظهر الحق على لسان غيره قبله وفرح به، أم حمله حب الظهور والاعتداد بالرأي على دفعه؟ فإن الله تعالى بصير بما في قلبه من قصد، لا يخفى عليه ما قد يستتر على العبد من حظوظ نفسه، فيجتهد حينئذ في إصلاح باطنه، ومجاهدة ما يجده في نفسه من كبر أو حب للانتصار، حتى يكون قصده طلب الحق وقبوله، ويكون جداله بالتي هي أحسن؛ مستعينًا بالله تعالى، مستحضرًا بصره به سبحانه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
عنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
والمجادلة في أصلها تكرير الاحتجاج لإثبات المطلوب ودفع حجة الخصم، وهي مشروعة إذا كانت بالتي هي أحسن، كما قال سبحانه: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]. أما المجادلة المذمومة في آيات الله فهي التي لا يقصد صاحبها طلب الحق، وإنما رده أو رد دلالته بغير حجة ولا برهان، ويحمله عليها الكبر والعناد، كما قال تعالى حاكيًا عنهم: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ [فصلت: 5].
ولذلك قال سبحانه: ﴿بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾، أي بغير حجة وبرهان؛ وليس المقصود إثبات إمكان أن تكون هناك حجة صحيحة على مجادلتهم في آيات الله، فإن آيات الله لا تخالف الحق، وإنما جاء هذا القيد لتشنيع فعلهم، وبيان أنهم يجادلون بلا حجة، فلا يحملهم على ذلك علم ولا برهان، وإنما يحملهم الكبر والعناد.
ولذلك كشف المولى سبحانه عن الدافع الحقيقي لمجادلتهم بقوله: ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾، فجاء القصر بالنفي والاستثناء ليثبت أن الكبر هو الباعث على مجادلتهم، فالآية الكريمة تحصر منشأ هذا السلوك في الكبر، وتكشف أن ما يبدو في ظاهره جدلًا وحجاجًا إنما هو في حقيقته استعلاء نفس عن قبول الحق.
والتدبر في الآية الكريمة أن يعرض المؤمن نفسه على ما وصف الله به أهل الباطل بالكبر، فيستعين بالله تعالى العلي على النظر في حقيقة قصده عند مجادلة غيره: أيريد إظهار الحق والانقياد له، أم يريد الغلبة والانتصار لنفسه؟ وهل إذا ظهر الحق على لسان غيره قبله وفرح به، أم حمله حب الظهور والاعتداد بالرأي على دفعه؟ فإن الله تعالى بصير بما في قلبه من قصد، لا يخفى عليه ما قد يستتر على العبد من حظوظ نفسه، فيجتهد حينئذ في إصلاح باطنه، ومجاهدة ما يجده في نفسه من كبر أو حب للانتصار، حتى يكون قصده طلب الحق وقبوله، ويكون جداله بالتي هي أحسن؛ مستعينًا بالله تعالى، مستحضرًا بصره به سبحانه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
عنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
لا يزال الحديث متصلا في التدبر لقول المولى سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: 56]، والمتأمل في معنى الآية الكريمة يجد أن الله تعالى لم يكتف بذكر مجادلة هؤلاء المعارضين في آياته، وإنما كشف عن الدافع الذي يحركهم، فقال: ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾، فالمشكلة ليست في ضعف الدليل، ولا في غموض الحق، وإنما في كبر استقر في الصدور، حال بينهم وبين الانقياد للحق، فإن من أعظم الحجب المانعة من قبول الحق: الكبر والعناد.
وأما قوله سبحانه: ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾، فيحتمل معنيين متكاملين: أولهما أنهم ليسوا أهلًا لما يدعون من الكبر والاستعلاء، فكبرهم زائف لا حقيقة له؛ إذ لا فضل لهم يوجب ذلك الاستعلاء، ولا منزلة تبرر لهم رد الحق. والثاني أنهم لن يبلغوا شيئًا من الآثار التي يريدون تحقيقها بهذا الكبر؛ فلن يستطيعوا تحقير أهل الإيمان، ولا صرفهم عن الحق، ولا إبطال حجتهم، ولا تحقيق ما يضمرونه من إعلاء الباطل وإذلال أهل الحق، ولذلك جاء التعبير بالجملة الاسمية: ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ للدلالة على رسوخ هذا العجز واستمراره؛ فليس المقصود أنهم لن يبلغوا مرادهم في لحظة عارضة، وإنما أن هذا الوصف ثابت لهم، وأنهم محرومون من بلوغ ما يقصدونه بهذا الكبر. وفي ذلك طمأنة لأهل الإيمان إلى أن صولة الباطل، مهما بدت قوية، لا تعني بلوغه غايته، وأن ما يضمره أهل الباطل من كيد للحق وأهله ليس بالضرورة قادرًا على تحقيق مراده.
وبعد أن كشف سبحانه حقيقة المجادلين، فرّع على ذلك الأمر بالاستعاذة: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾. فكأن المعنى: إذا عرفت حقيقتهم، وعرفت أن ما يضمرونه لا يبلغ غايته، فلا تجعل قلبك أسيرًا لمكرهم، ولا تستنزف نفسك في مواجهتهم، وإنما اجعل ربك معاذك وملجأك.
والتدبر في الآية الكريمة أن يعرض المرء نفسه على قوله سبحانه: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾، فينظر في أحواله التي يخشى فيها على دينه أو قلبه أو عمله: هل يبادر إلى اللجوء إلى الله تعالى والاستعانة به، أم يعتمد على قوته وتدبيره؟ ثم يجتهد في إصلاح مواضع ضعفه مستقويا به سبحانه، بحيث تكون الاستعاذة ملجأه عند الفتن، وعند مجاهدة نفسه، وعند الدعوة إلى الله تعالى ومجادلة أهل الباطل، وفي عبادته وسائر أحواله.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyyj
وأما قوله سبحانه: ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾، فيحتمل معنيين متكاملين: أولهما أنهم ليسوا أهلًا لما يدعون من الكبر والاستعلاء، فكبرهم زائف لا حقيقة له؛ إذ لا فضل لهم يوجب ذلك الاستعلاء، ولا منزلة تبرر لهم رد الحق. والثاني أنهم لن يبلغوا شيئًا من الآثار التي يريدون تحقيقها بهذا الكبر؛ فلن يستطيعوا تحقير أهل الإيمان، ولا صرفهم عن الحق، ولا إبطال حجتهم، ولا تحقيق ما يضمرونه من إعلاء الباطل وإذلال أهل الحق، ولذلك جاء التعبير بالجملة الاسمية: ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ للدلالة على رسوخ هذا العجز واستمراره؛ فليس المقصود أنهم لن يبلغوا مرادهم في لحظة عارضة، وإنما أن هذا الوصف ثابت لهم، وأنهم محرومون من بلوغ ما يقصدونه بهذا الكبر. وفي ذلك طمأنة لأهل الإيمان إلى أن صولة الباطل، مهما بدت قوية، لا تعني بلوغه غايته، وأن ما يضمره أهل الباطل من كيد للحق وأهله ليس بالضرورة قادرًا على تحقيق مراده.
وبعد أن كشف سبحانه حقيقة المجادلين، فرّع على ذلك الأمر بالاستعاذة: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾. فكأن المعنى: إذا عرفت حقيقتهم، وعرفت أن ما يضمرونه لا يبلغ غايته، فلا تجعل قلبك أسيرًا لمكرهم، ولا تستنزف نفسك في مواجهتهم، وإنما اجعل ربك معاذك وملجأك.
والتدبر في الآية الكريمة أن يعرض المرء نفسه على قوله سبحانه: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾، فينظر في أحواله التي يخشى فيها على دينه أو قلبه أو عمله: هل يبادر إلى اللجوء إلى الله تعالى والاستعانة به، أم يعتمد على قوته وتدبيره؟ ثم يجتهد في إصلاح مواضع ضعفه مستقويا به سبحانه، بحيث تكون الاستعاذة ملجأه عند الفتن، وعند مجاهدة نفسه، وعند الدعوة إلى الله تعالى ومجادلة أهل الباطل، وفي عبادته وسائر أحواله.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyyj
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
هل حصلت تلك التوبة التي استنار بها طريقك إلى الله تعالى؟
واليوم مع قضية جديدة من قضايا العودة إلى الربانية، وهي إصلاح الصلاة، والرجاء في وجه المولى الكريم أن يكون لنا عود إلى شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى.
وبداية الكلام على الصلاة؛ أن يعلم المرء أنه لا صلاح لأحوال المؤمنين المتقين السائرين إلى الله تعالى إلا بإصلاح صلاتهم وذلك من قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: 170]. ومعنى الآية الكريمة: والذين يمسكون بالكتاب إنا لا نضيع أجر المصلحين، وأول صفة من الصفات العملية للذين يمسكون بالكتاب هي إقام الصلاة.
فمن أعظم صفات الصالحين والمصلحين هي التمسك بكتاب الله تعالى، وإقامة الصلاة، فالقرآن الكريم هو طريق الهداية والصلاح، وإنما يتحقق أثر هدايته في القلب بقدر ما يقوم العبد به من العلم والتعلم والتدبر والعمل، والصلاة من أعظم المواطن التي يظهر فيها هذا الأثر؛ إذ يقف العبد فيها بين يدي ربه متطهرا مقبلا عليه بقلبه وقالبه لا يلتفت بقلبه أو وجهه عن ربه، يتلو آياته ويتدبرها ويناجيه ويذكره ويدعوه ويتملقه ويبثه كل ما يتعلق به مما يرجو إصلاحه في سيره إليه عز اسمه على الخشوع والخضوع وحضور القلب؛ حتى يود ألا يخرج من بين يدي ربه محبة وإقبالا وانتظارا لفتح الرب عليه بأنواع الفتوحات.
ولهذا كانت الصلاة ميزانًا عظيمًا يعرف به العبد حاله في سيره إلى الله تعالى؛ فإن الصلاة ليست مجرد عبادة يؤديها العبد امتثالًا للأمر، وإنما هي من أعظم الموازين التي يظهر من خلالها قدر العبد في علاقته بربه سبحانه وتعالى، ومدى ثباته على الطريق، وانشراح صدره للعبادة، واستقامته في دعوته إلى الله تعالى، فبقدر محبته لله تعالى وخشيته منه ورغبته فيه وإجلاله وتعظيمه يكون إقباله على الصلاة وخشوعه فيها وحرصه على إقامتها، وبقدر ضعف هذه المعاني يضعف نصيبه من الخشوع وحضور القلب.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
في أول تعليق.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وبداية الكلام على الصلاة؛ أن يعلم المرء أنه لا صلاح لأحوال المؤمنين المتقين السائرين إلى الله تعالى إلا بإصلاح صلاتهم وذلك من قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: 170]. ومعنى الآية الكريمة: والذين يمسكون بالكتاب إنا لا نضيع أجر المصلحين، وأول صفة من الصفات العملية للذين يمسكون بالكتاب هي إقام الصلاة.
فمن أعظم صفات الصالحين والمصلحين هي التمسك بكتاب الله تعالى، وإقامة الصلاة، فالقرآن الكريم هو طريق الهداية والصلاح، وإنما يتحقق أثر هدايته في القلب بقدر ما يقوم العبد به من العلم والتعلم والتدبر والعمل، والصلاة من أعظم المواطن التي يظهر فيها هذا الأثر؛ إذ يقف العبد فيها بين يدي ربه متطهرا مقبلا عليه بقلبه وقالبه لا يلتفت بقلبه أو وجهه عن ربه، يتلو آياته ويتدبرها ويناجيه ويذكره ويدعوه ويتملقه ويبثه كل ما يتعلق به مما يرجو إصلاحه في سيره إليه عز اسمه على الخشوع والخضوع وحضور القلب؛ حتى يود ألا يخرج من بين يدي ربه محبة وإقبالا وانتظارا لفتح الرب عليه بأنواع الفتوحات.
ولهذا كانت الصلاة ميزانًا عظيمًا يعرف به العبد حاله في سيره إلى الله تعالى؛ فإن الصلاة ليست مجرد عبادة يؤديها العبد امتثالًا للأمر، وإنما هي من أعظم الموازين التي يظهر من خلالها قدر العبد في علاقته بربه سبحانه وتعالى، ومدى ثباته على الطريق، وانشراح صدره للعبادة، واستقامته في دعوته إلى الله تعالى، فبقدر محبته لله تعالى وخشيته منه ورغبته فيه وإجلاله وتعظيمه يكون إقباله على الصلاة وخشوعه فيها وحرصه على إقامتها، وبقدر ضعف هذه المعاني يضعف نصيبه من الخشوع وحضور القلب.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
في أول تعليق.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
لقد أمر المولى سبحانه في القرآن الكريم في مواضع متعددة بإقامة الصلاة، فقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، وقال عز وجل: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، وقال سبحانه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، وليس الأمر بإقامة الصلاة أمرًا بمجرد الإتيان بأفعالها الظاهرة، وإنما الإقامة تتضمن الإتيان بها على وجهها الذي أمر الله تعالى به، كاملةً في قيامها وركوعها وسجودها وأذكارها وخشوعها.
وقد علق المولى سبحانه الفلاح على خشوع المصلي في صلاته؛ فقال جل جلاله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، والخشوع ليس أمرًا زائدًا على حقيقة الصلاة، وإنما هو من أعظم معاني إقامتها، ومن أهم ما يظهر به أثرها في القلب، فمن فاته الخشوع لم يكن من أهل الفلاح، وعلى قدر نصيب المرء من الخشوع يكون فلاحه.
ولا يمكن أن يتحقق الخشوع مع العجلة والنقر أي شدة السرعة في الحركة؛ فإن الخشوع لا يجتمع مع اضطراب الحركات وسرعتها، وإنما يتحقق مع الطمأنينة، فكلما ازدادت طمأنينة العبد في صلاته كان أقرب إلى الخشوع، وكلما ضعف خشوعه اشتدت عجلته، حتى تتحول حركات الصلاة في بعض الأحوال إلى مجرد أداء آلي لا يكاد يصحبه حضور قلب ولا إقبال على الله تعالى.
ولذا، فإن المصلين فينا كثير، لكن مقيمي الصلاة على حقيقتها أقل- ندعو الله تعالى أن يرزقنا ذلك- إذ قد يؤدي المرء منا الصلاة أداءً تبرأ به ذمته من جهة الصورة، ولكنه لا يحقق من معاني الخشوع والإقبال والطمأنينة والتدبر إلا القليل.
ولذلك ينبغي لكل واحد منا أن يقف مع نفسه وقفة صادقة: هل صلاته صلاة عبد قائم بين يدي ربه، أم أن الصلاة عنده أصبحت عادة يؤديها في أوقاتها؟ وهل يقرأ الآيات القرآنية ويستمع إليها بقلبه ويتدبر معانيها، أم يمر بها لسانه أو تسمعها أذنه بينما قلبه في شأن آخر؟ فيجتهد ويجاهد نفسه بالله تعالى على تحقيق إقامة الصلاة التي فيها فلاحه ونجاحه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وقد علق المولى سبحانه الفلاح على خشوع المصلي في صلاته؛ فقال جل جلاله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، والخشوع ليس أمرًا زائدًا على حقيقة الصلاة، وإنما هو من أعظم معاني إقامتها، ومن أهم ما يظهر به أثرها في القلب، فمن فاته الخشوع لم يكن من أهل الفلاح، وعلى قدر نصيب المرء من الخشوع يكون فلاحه.
ولا يمكن أن يتحقق الخشوع مع العجلة والنقر أي شدة السرعة في الحركة؛ فإن الخشوع لا يجتمع مع اضطراب الحركات وسرعتها، وإنما يتحقق مع الطمأنينة، فكلما ازدادت طمأنينة العبد في صلاته كان أقرب إلى الخشوع، وكلما ضعف خشوعه اشتدت عجلته، حتى تتحول حركات الصلاة في بعض الأحوال إلى مجرد أداء آلي لا يكاد يصحبه حضور قلب ولا إقبال على الله تعالى.
ولذا، فإن المصلين فينا كثير، لكن مقيمي الصلاة على حقيقتها أقل- ندعو الله تعالى أن يرزقنا ذلك- إذ قد يؤدي المرء منا الصلاة أداءً تبرأ به ذمته من جهة الصورة، ولكنه لا يحقق من معاني الخشوع والإقبال والطمأنينة والتدبر إلا القليل.
ولذلك ينبغي لكل واحد منا أن يقف مع نفسه وقفة صادقة: هل صلاته صلاة عبد قائم بين يدي ربه، أم أن الصلاة عنده أصبحت عادة يؤديها في أوقاتها؟ وهل يقرأ الآيات القرآنية ويستمع إليها بقلبه ويتدبر معانيها، أم يمر بها لسانه أو تسمعها أذنه بينما قلبه في شأن آخر؟ فيجتهد ويجاهد نفسه بالله تعالى على تحقيق إقامة الصلاة التي فيها فلاحه ونجاحه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
قم لله وقف على بابه وادعوه مخلصاً أن يرفع عنك وعن إخوانك
كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٦)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واليوم مع شيء جديد في السيرة المشرفة؛ سيرة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ نزداد به يقينا بأن الله تعالى قد حفظه وصانه، وأظهر في سيرته قبل البعثة من الأخلاق والشمائل والمواقف ما يشهد بأنه كان مهيأ لما سيحمله من رسالة السماء.
وكان مما اشترك صلوات الله تعالى وسلامه عليه فيه، وكان يذكره بعد ذلك حرب الفجار، وقد سميت بهذا الاسم لأنهم اقتتلوا في الأشهر الحرم، وخرجوا عن مقتضى ما كانوا يعهدونه من ترك الحرب والقتال في مثل هذه الأشهر، فكان ذلك من الفجور في حرمة الزمان الذي كانوا يعظمونه، وقد وقعت وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابن عشرين سنة.
وهاجت حرب الفجار بين قريش ومن معها من كنانة، وبين قيس عيلان، وسببها أن عروة الرحال بن عتبة من قريش أجار لطيمة للنعمان بن المنذر، فقال البراض بن قيس وكان من بني ضمرة: أتجيرها على كنانة؟ فقال: نعم، وعلى الخلق. واللطيمة هي القافلة التي كان النعمان بن المنذر يرسلها إلى سوق عكاظ للتجارة، وكان يطلب من يجيرها، أي يحفظها حال سيرها بين القبائل حتى تصل سالمة وتعود سالمة، فأجارها عروة وكان من قريش، فخرج عروة الرحال، وخرج البراض يطلب غفلته حتى إذا كان بالعالية وثب إليه البراض فقتله في الشهر الحرام، فأتى آت قريشا فقال: إن البراض قد قتل عروة، وهم في الشهر الحرام بعكاظ، فارتحلوا وهوازن لا تشعر بهم، ثم بلغهم الخبر، فأتبعتهم هوازن ينصرون قيس عيلان، فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم، فاقتتلوا حتى جاء الليل، ودخلوا الحرم، فأمسكت عنهم هوازن، ثم التقوا بعد ذلك أياما، وكان لكنانة وقيس في هذه الوقعة أيام معروفة عند العرب، وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعض هذه الأيام، وأخرجه أعمامه معهم.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٦)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واليوم مع شيء جديد في السيرة المشرفة؛ سيرة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ نزداد به يقينا بأن الله تعالى قد حفظه وصانه، وأظهر في سيرته قبل البعثة من الأخلاق والشمائل والمواقف ما يشهد بأنه كان مهيأ لما سيحمله من رسالة السماء.
وكان مما اشترك صلوات الله تعالى وسلامه عليه فيه، وكان يذكره بعد ذلك حرب الفجار، وقد سميت بهذا الاسم لأنهم اقتتلوا في الأشهر الحرم، وخرجوا عن مقتضى ما كانوا يعهدونه من ترك الحرب والقتال في مثل هذه الأشهر، فكان ذلك من الفجور في حرمة الزمان الذي كانوا يعظمونه، وقد وقعت وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابن عشرين سنة.
وهاجت حرب الفجار بين قريش ومن معها من كنانة، وبين قيس عيلان، وسببها أن عروة الرحال بن عتبة من قريش أجار لطيمة للنعمان بن المنذر، فقال البراض بن قيس وكان من بني ضمرة: أتجيرها على كنانة؟ فقال: نعم، وعلى الخلق. واللطيمة هي القافلة التي كان النعمان بن المنذر يرسلها إلى سوق عكاظ للتجارة، وكان يطلب من يجيرها، أي يحفظها حال سيرها بين القبائل حتى تصل سالمة وتعود سالمة، فأجارها عروة وكان من قريش، فخرج عروة الرحال، وخرج البراض يطلب غفلته حتى إذا كان بالعالية وثب إليه البراض فقتله في الشهر الحرام، فأتى آت قريشا فقال: إن البراض قد قتل عروة، وهم في الشهر الحرام بعكاظ، فارتحلوا وهوازن لا تشعر بهم، ثم بلغهم الخبر، فأتبعتهم هوازن ينصرون قيس عيلان، فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم، فاقتتلوا حتى جاء الليل، ودخلوا الحرم، فأمسكت عنهم هوازن، ثم التقوا بعد ذلك أياما، وكان لكنانة وقيس في هذه الوقعة أيام معروفة عند العرب، وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعض هذه الأيام، وأخرجه أعمامه معهم.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وحديث اليوم مع مراتب الناس في الصلاة؛ ليعرف المرء درجته في علاقته بربه سبحانه، وعاقبته عنده جل وعلا.
واختصاراّ يمكن القول ابتداءً: السائر إلى الله تعالى يسير بين مشاهدة المنة، ومطالعة عيب النفس والعمل؛ وهذا يوجب له الحب التام لله سبحانه، مع الذل التام له.
وإنما يستقيم له ذلك باستقامة القلب والجوارح، وهذا بشيئيين: الأول: أن تتقدم محبة الله تعالى في قلبه على جميع المحاب، والثاني: تعظيم الأمر والنهي، ونصل هنا إلى مقصود كلمة اليوم (وإن كان ذلك كله دروساً كثيرة في التزكية ستختصر في كلمات بإذن الله تعالى).
وتعظيم أمر الصلاة وهو أول الأوامر العملية، يكون برعاية أوقاتها وحدودها، والتفتيش على أركانها وواجباتها وكمالها، والحرص على تحسينها، وفعلها في أول وقتها، والمسارعة إليها عند وجوبها، والحزن والأسف عند فوت حق من حقوقها ، كمن يحزن على فوت الجماعة ، أو إذا فاته أول الوقت، أو الصف الأول أو فوت الخشوع فيها.
وقد ذكر أهل العلم أن الناس يتفاوتون في صلاتهم، ويمكن تقسيم ذلك إلى خمس مراتب: الأولى: مرتبة الظالم لنفسه المفرِّط، وهو الذي ينتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها.
الثانية: مرتبة من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها، لكنه يفرّط في مجاهدة نفسه لدفع الوساوس والأفكار، فيسترسل معها وينصرف قلبه إليها.
وسيأتي استكمال تلك المراتب إن شاء الله تعالى مع محاولة شرح ذلك، فقد كانت تلك التقدمة لمعرفة كل أحد بمرتبته في صلاته، وعاقبته ودرجته عند الله جل وعلا.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
واختصاراّ يمكن القول ابتداءً: السائر إلى الله تعالى يسير بين مشاهدة المنة، ومطالعة عيب النفس والعمل؛ وهذا يوجب له الحب التام لله سبحانه، مع الذل التام له.
وإنما يستقيم له ذلك باستقامة القلب والجوارح، وهذا بشيئيين: الأول: أن تتقدم محبة الله تعالى في قلبه على جميع المحاب، والثاني: تعظيم الأمر والنهي، ونصل هنا إلى مقصود كلمة اليوم (وإن كان ذلك كله دروساً كثيرة في التزكية ستختصر في كلمات بإذن الله تعالى).
وتعظيم أمر الصلاة وهو أول الأوامر العملية، يكون برعاية أوقاتها وحدودها، والتفتيش على أركانها وواجباتها وكمالها، والحرص على تحسينها، وفعلها في أول وقتها، والمسارعة إليها عند وجوبها، والحزن والأسف عند فوت حق من حقوقها ، كمن يحزن على فوت الجماعة ، أو إذا فاته أول الوقت، أو الصف الأول أو فوت الخشوع فيها.
وقد ذكر أهل العلم أن الناس يتفاوتون في صلاتهم، ويمكن تقسيم ذلك إلى خمس مراتب: الأولى: مرتبة الظالم لنفسه المفرِّط، وهو الذي ينتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها.
الثانية: مرتبة من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها، لكنه يفرّط في مجاهدة نفسه لدفع الوساوس والأفكار، فيسترسل معها وينصرف قلبه إليها.
وسيأتي استكمال تلك المراتب إن شاء الله تعالى مع محاولة شرح ذلك، فقد كانت تلك التقدمة لمعرفة كل أحد بمرتبته في صلاته، وعاقبته ودرجته عند الله جل وعلا.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
(إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ)
وحديث اليوم في توضيح المرتبتين الأوليين اللذين ذكرا من مراتب الناس الخمس في الصلاة وعاقبتهم، وكانت المرتبة الأولى في حال من يقصر في أركان الصلاة وواجباتها، ومحل استدراك ذلك الخلل يكون بتعلم أحكام الصلاة، ومعرفة إقامتها على الصورة الظاهرة التي أمر سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نأخذها عنه، فقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فهذا الأمر أصلٌ في وجوب الاقتداء به صلوات الله تعالى وسلامه عليه في إقامة الصلاة، من حيث أركانها وواجباتها وأوقاتها، بحيث يأتي العبد بها على الوجه الذي شرعه الله تعالى.
فهذه المرتبة الأولى قد أتى فيها المصلي بأصل الصلاة، إلا أنه فرّط في شيء من حدودها التي أمر الله تعالى بالمحافظة عليها؛ إما بتفريطه في الطهارة، وإما في الوقت، أو في بعض واجباتها وأركانها، وصاحب هذه المرتبة معرض للعقاب إذا لم يتب ويحسن صلاته على الهيئة التي شرعها المولى سبحانه.
وأما المرتبة الثانية وهي مرتبة المصلي الذي قد أتى بالأركان الظاهرة إلا أن قلبه ملتفت عن ربه جل وعلا، فقد جاء التحذير من ذلك الالتفات في قول النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم : «وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت»، والالتفات في الصلاة على نوعين: التفات البصر، والتفات القلب؛ فكلاهما ينافي كمال الإقبال على الله تعالى، فالصلاة ليست مجرد توجه الجسد إلى القبلة، وإنما المقصود الأعظم منها أن يتوجه العبد بظاهره وباطنه إلى ربه سبحانه وتعالى، وأن يجمع قلبه على مناجاته، والوقوف بين يديه على الخشوع والخضوع والمحبة له جل وعلا.
وقد سُئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التفات الرجل في صلاته، فقال: «اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد»؛ فشبَّه هذا الالتفات بالسرقة يأخذها الشيطان من صلاة العبد، فكل التفات عن الله تعالى نقص ينبغي أن يجاهد المرء نفسه على دفعه، فصاحب هذه المرتبة محاسب على تقصيره والتفاته في صلاته، وعليه أن يجتهد في إصلاح صلاته وإقامتها على ما يكون سببا في رضا الرب سبحانه وتعالى.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
نا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
فهذه المرتبة الأولى قد أتى فيها المصلي بأصل الصلاة، إلا أنه فرّط في شيء من حدودها التي أمر الله تعالى بالمحافظة عليها؛ إما بتفريطه في الطهارة، وإما في الوقت، أو في بعض واجباتها وأركانها، وصاحب هذه المرتبة معرض للعقاب إذا لم يتب ويحسن صلاته على الهيئة التي شرعها المولى سبحانه.
وأما المرتبة الثانية وهي مرتبة المصلي الذي قد أتى بالأركان الظاهرة إلا أن قلبه ملتفت عن ربه جل وعلا، فقد جاء التحذير من ذلك الالتفات في قول النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم : «وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت»، والالتفات في الصلاة على نوعين: التفات البصر، والتفات القلب؛ فكلاهما ينافي كمال الإقبال على الله تعالى، فالصلاة ليست مجرد توجه الجسد إلى القبلة، وإنما المقصود الأعظم منها أن يتوجه العبد بظاهره وباطنه إلى ربه سبحانه وتعالى، وأن يجمع قلبه على مناجاته، والوقوف بين يديه على الخشوع والخضوع والمحبة له جل وعلا.
وقد سُئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التفات الرجل في صلاته، فقال: «اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد»؛ فشبَّه هذا الالتفات بالسرقة يأخذها الشيطان من صلاة العبد، فكل التفات عن الله تعالى نقص ينبغي أن يجاهد المرء نفسه على دفعه، فصاحب هذه المرتبة محاسب على تقصيره والتفاته في صلاته، وعليه أن يجتهد في إصلاح صلاته وإقامتها على ما يكون سببا في رضا الرب سبحانه وتعالى.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
نا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
قد انفرجت قليلاً؛ فاستكملوا الدعاء والعمل الصالح حتى تنفك
واليوم مع ذكر المرتبة الثالثة من مراتب الناس في الصلاة؛ وهي الصلاة والمجاهدة؛ أي أن يكون المرء محافظاُ على حدودها وأركانها، مجاهداُ لعدوه بدفع وساوسه وكيده حتى لا يسرق صلاته، ويفسدها عليه ؛ فتكون صلاته تلك مكفرة لسيئاته؛ لأن هذه المجاهدة هي ما يحصل بها المرء الخشوع الذي يدفع ما يعرض للقلب من الخواطر والشواغل، ومقاومة ما يلقيه الشيطان في النفس من الوساوس التي تصرفها عن الوقوف بين يدي الله تعالى.
فالشيطان يعلم أن الصلاة أعظم مواطن صلة العبد بربه، وأن اجتماع قلبه على الله تعالى هو روح الصلاة ولبُّها؛ ولذلك لا يزال يسعى في قطع هذه الصلة، وإفساد هذه المناجاة، والحيلولة بين العبد وبين كمال انتفاعه بصلاته، فإذا أقبل العبد بقلبه على الله تعالى، جاهد عدوه وردَّ وساوسه، وإذا غفل والتفت وجد الشيطان سبيله إليه، فألقى في قلبه من الخواطر ما يقطعه عن صلاته، ويشغله عنها بغيرها، فقد يكون العبد قائمًا في صلاته، مستقبلًا القبلة بوجهه، ساكنَ الجوارح، مستوفيًا لأركان الصلاة، وقلبه مع ذلك في سوقه أو عمله، أو أهله، أو طعامه وشرابه، أو سائر مشاغله، وحينئذ يكون قد انصرف قلبه عن المقصود الأعظم من الصلاة، ووجد الشيطان سبيله إلى صلاته؛ وهي المرتبة الثانية التي سبقت، وبذلك تزيد الثالثة عليها بمجاهدة النفس وما يعرض لها، وبمجاهدة عدوه؛ وذلك من إحسان إقامتها على ما يحب ربه سبحانه؛ لذلك كانت مكفرة للسيئات.
وهذه المجاهدة هي التي تفتح للعبد الطريق إلى الارتقاء من مجرد دفع الوساوس والخواطر إلى حضور القلب والإقبال على الله تعالى، حتى تصير صلاته مناجاةً حاضرة، ويجتمع قلبه فيها على ربه ومولاه سبحانه، وهي المرتبة الرابعة، والتي يأتي استكمال الحديث عنها في الكلمة القادمة بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
فالشيطان يعلم أن الصلاة أعظم مواطن صلة العبد بربه، وأن اجتماع قلبه على الله تعالى هو روح الصلاة ولبُّها؛ ولذلك لا يزال يسعى في قطع هذه الصلة، وإفساد هذه المناجاة، والحيلولة بين العبد وبين كمال انتفاعه بصلاته، فإذا أقبل العبد بقلبه على الله تعالى، جاهد عدوه وردَّ وساوسه، وإذا غفل والتفت وجد الشيطان سبيله إليه، فألقى في قلبه من الخواطر ما يقطعه عن صلاته، ويشغله عنها بغيرها، فقد يكون العبد قائمًا في صلاته، مستقبلًا القبلة بوجهه، ساكنَ الجوارح، مستوفيًا لأركان الصلاة، وقلبه مع ذلك في سوقه أو عمله، أو أهله، أو طعامه وشرابه، أو سائر مشاغله، وحينئذ يكون قد انصرف قلبه عن المقصود الأعظم من الصلاة، ووجد الشيطان سبيله إلى صلاته؛ وهي المرتبة الثانية التي سبقت، وبذلك تزيد الثالثة عليها بمجاهدة النفس وما يعرض لها، وبمجاهدة عدوه؛ وذلك من إحسان إقامتها على ما يحب ربه سبحانه؛ لذلك كانت مكفرة للسيئات.
وهذه المجاهدة هي التي تفتح للعبد الطريق إلى الارتقاء من مجرد دفع الوساوس والخواطر إلى حضور القلب والإقبال على الله تعالى، حتى تصير صلاته مناجاةً حاضرة، ويجتمع قلبه فيها على ربه ومولاه سبحانه، وهي المرتبة الرابعة، والتي يأتي استكمال الحديث عنها في الكلمة القادمة بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وإلى المرتبة الرابعة من مراتب الناس في صلاتهم، ووقوفهم بين يدي الله تعالى؛ وصولا للربانية، وإحسان السير إليه جل جلاله.
لقد كان السائرون في المرتبة الثالثة في صلاة، ومجاهدة النفس والشيطان والهوى؛ فما أن استقامت لهم تلك المجاهدة بفضل الله تعالى، وثبتهم عليها حتى فتح لهم السبل إليه مصداقا لقوله الكريم: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾، فيأخذهم بفضله سبحانه إلى ذلك المقام الأعلى، فإذا كانوا في الثالثة يحافظون على حدود الصلاة وأركانها، ويجاهدون ما يعرض للقلب من الوساوس والأفكار، وما يلقيه الشيطان من الأمور التي تصرف عن الوقوف بين يدي الله تعالى، وهمهم كان حضور القلب في الصلاة، فهم في الرابعة يقيمون الصلاة ويتمونها على الوجه الذي ينبغي أن تكون عليه؛ فليس همهم مجرد دفع ما يُفسد الصلاة أو حضور القلب فيها فحسب، وإنما الاشتغال بمعاني ما يتلونه ويقولونه في صلاتهم؛ فيُقبل العبد على معاني كلام الله تعالى، ويستحضر معاني الذكر، ويعطي الصلاة حقها من الخشوع والطمأنينة والعبودية، وعلى قدر هذا الإقبال يكون حظ العبد من الصلاة، وصاحب هذه المرتبة مثاب بفضل الله تعالى؛ لأنه بذل عنايته في إقامتها، واستفرغ قلبه في عبودية ربه سبحانه وتعالى فيها.
فهذه المرتبة يحظى صاحبها بنصيب عظيم من فضائل الصلاة التي جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، من كون الصلاة ناهية له عن الفحشاء والمنكر، ومن كونها أعظم العون في أمور الدين والدنيا، وغير ذلك من الفضائل العظيمة التي يرجوها العبد من فضل الله تعالى.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
لقد كان السائرون في المرتبة الثالثة في صلاة، ومجاهدة النفس والشيطان والهوى؛ فما أن استقامت لهم تلك المجاهدة بفضل الله تعالى، وثبتهم عليها حتى فتح لهم السبل إليه مصداقا لقوله الكريم: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾، فيأخذهم بفضله سبحانه إلى ذلك المقام الأعلى، فإذا كانوا في الثالثة يحافظون على حدود الصلاة وأركانها، ويجاهدون ما يعرض للقلب من الوساوس والأفكار، وما يلقيه الشيطان من الأمور التي تصرف عن الوقوف بين يدي الله تعالى، وهمهم كان حضور القلب في الصلاة، فهم في الرابعة يقيمون الصلاة ويتمونها على الوجه الذي ينبغي أن تكون عليه؛ فليس همهم مجرد دفع ما يُفسد الصلاة أو حضور القلب فيها فحسب، وإنما الاشتغال بمعاني ما يتلونه ويقولونه في صلاتهم؛ فيُقبل العبد على معاني كلام الله تعالى، ويستحضر معاني الذكر، ويعطي الصلاة حقها من الخشوع والطمأنينة والعبودية، وعلى قدر هذا الإقبال يكون حظ العبد من الصلاة، وصاحب هذه المرتبة مثاب بفضل الله تعالى؛ لأنه بذل عنايته في إقامتها، واستفرغ قلبه في عبودية ربه سبحانه وتعالى فيها.
فهذه المرتبة يحظى صاحبها بنصيب عظيم من فضائل الصلاة التي جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، من كون الصلاة ناهية له عن الفحشاء والمنكر، ومن كونها أعظم العون في أمور الدين والدنيا، وغير ذلك من الفضائل العظيمة التي يرجوها العبد من فضل الله تعالى.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
المرتبة الخامسة: لما وصل السعاة إلى الله تعالى إلى المرتبة الرابعة بفضله سبحانه ، وبما فتح لهم في المرتبة الثالثة من أبواب المجاهدة التي هيأ لهم بها سبله إلى الرابعة، وهداهم إليها، وثبتهم فيها؛ فصار همهم في صلاتهم ألا يضيع شيء على الساعي منها في صورتها الظاهرة وأعمالها الباطنة؛ من الخشوع والإقبال، والتدبر، ومخاطبة الله تعالى، والذل والانكسار بين يديه، والدعاء، فهؤلاء الذين صدقوا الله جل وعلا واهتدوا جاءهم فضله وكرمه وجوده لهم وإحسانه بهم فزادهم هدى، وآتاهم تقواهم؛ فأخذ بقلوبهم وأيديهم إليه، فانتقلوا من هذه المنزلة إلى منزلة أعلى وأرفع وهي المرتبة الخامسة؛ حيث لا يكون حالهم مقصورًا على أن يكون القلب مشغولًا بالصلاة، وإنما يكون القلب مشغولًا بالرب جل جلاله.
وهذا الفضل يؤتيه الله تعالى من يشاء من عباده؛ فليس صاحب المرتبة الخامسة قد بلغها بمجرد قدرته على استحضار المعاني، وإنما هو فتح وفضل منه سبحانه، نقله ربه جل وعلا من حضور قلبه في الصلاة، إلى مقام يقوم العبد في صلاته قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل، ممتلئًا من محبته وعظمته، كأنه يراه ويشاهده، وعند بلوغ القلب هذا المقام تنمحي عنه الوساوس والخطرات، وتضعف الحجب التي كانت تحول بينه وبين ربه تعالى، فلا يعود القلب مستغرقًا في دفع الخاطر بعد الخاطر، ولا مشغولًا بمجاهدة نفسه على جمعها فحسب؛ لأن تعلقه بالله تعالى قد غلب على ما سواه، فالصلاة موطن أنسه بالله تعالى، يجد قلبه فيها راحته، هي قرة عينه، كما ذكر النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم: (وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ).
وهذه مرتبة للعلم لعله أن يأتيها أهلها، وإن كان فضل الله الكريم واسعا أن يكون هناك من أوليائه من يكون فيها، نرجو الله تعالى أن يتوب علينا وأن يأخذ بقلوبنا ونواصينا إليه جل جلاله.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyyز
وهذا الفضل يؤتيه الله تعالى من يشاء من عباده؛ فليس صاحب المرتبة الخامسة قد بلغها بمجرد قدرته على استحضار المعاني، وإنما هو فتح وفضل منه سبحانه، نقله ربه جل وعلا من حضور قلبه في الصلاة، إلى مقام يقوم العبد في صلاته قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل، ممتلئًا من محبته وعظمته، كأنه يراه ويشاهده، وعند بلوغ القلب هذا المقام تنمحي عنه الوساوس والخطرات، وتضعف الحجب التي كانت تحول بينه وبين ربه تعالى، فلا يعود القلب مستغرقًا في دفع الخاطر بعد الخاطر، ولا مشغولًا بمجاهدة نفسه على جمعها فحسب؛ لأن تعلقه بالله تعالى قد غلب على ما سواه، فالصلاة موطن أنسه بالله تعالى، يجد قلبه فيها راحته، هي قرة عينه، كما ذكر النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم: (وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ).
وهذه مرتبة للعلم لعله أن يأتيها أهلها، وإن كان فضل الله الكريم واسعا أن يكون هناك من أوليائه من يكون فيها، نرجو الله تعالى أن يتوب علينا وأن يأخذ بقلوبنا ونواصينا إليه جل جلاله.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyyز
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
ماذا يقول المؤمنون إذا تأخرت عنهم استجابة الدعاء؟
فكانت تلك عاقبة المراتب الخمس للناس في الصلاة مختصرة بعد التوضيح السابق: الأولى: المعاقب، والثانية: المحاسب ، والثالثة: المكفر سيئاته، والرابعة :المثاب، والخامسة: المقرب؛ فكان حقاُ على المرء منا أن ينظر أين هو من ربه؛ فإنها إذا قبلت الصلاة قبلت وسائر عمله؛ فليسارع كل أحد منا إلى الاستعانة بالله العلي لإصلاح صلاته التي يقابل بها ربه جل وعلا؛ كما سبق ذكر شيء من ذلك من قبل، وليستحضر في هذا السياق حديث سيدنا بلال رضي الله عنه: «يا بلال، أَرِحْنا بالصلاة»؛ فالصلاة في هذه الحال لا تكون شيئًا يفرغ منه العبد، وإنما تكون شيئًا يجد فيه راحته، فالمعنى: أقمها لنستريح بها من مقاساة الشواغل، كما يستريح التعبان إذا وصل إلى منزله فقرَّ فيه وسكن.
ولذا جاء التعبير: «أَرِحْنا بالصلاة»، ولم يقل: أَرِحْنا منها؛ ليبين الفرق بين الراحة بالصلاة والراحة من الصلاة؛ فالمتكلف بالصلاة يراها ثقيلة على نفسه، وهو قائم إليها؛ حيث جاء إليها وقلبه ممتلئ بغيرها من الأشغال والمحبوبات؛ أما من قَرَّتْ عينه بالله تعالى، فإنه يجد فيها من لذة القرب من ربه سبحانه ما لا يجده في شيء سواه.
إن العبد قد ينصرف من صلاته وليس له منها إلا بقدر ما حضر قلبه فيها، كما أخبر النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم: «إن العبد لينصرف من صلاته، وما كُتِبَ له منها إلا عشرها، أو تسعها، أو ثمنها، أو سبعها، أو سدسها، أو خمسها، أو ربعها، أو ثلثها، أو نصفها»، فالحديث يبين أن حظ العبد من صلاته بقدر ما عقل منها؛ فليس نصيب من دخل الصلاة بقلب حاضر، وأقبل على ربه، وعظّم كلامه، وتدبره، وخشع له، كنصيب من دخلها بجوارحه وقلبه مشغول عنها.
ولذلك، فإن مراتب المصلين ميزان يعرف به العبد مقدار حظه من صلاته، فإذا وجد تقصيرا، حمله ذلك على الحزن، ولم يرض بما فاته من حظ الصلاة، بل يستعين بالله تعالى أن يقويه على مجاهدة عدوه من أن يختلس شيئًا من صلاته، وأن يرقى به من مقام المجاهدة على إقامة الصلاة إلى مقام الحضور والإقبال على الله تعالى فيها.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ولذا جاء التعبير: «أَرِحْنا بالصلاة»، ولم يقل: أَرِحْنا منها؛ ليبين الفرق بين الراحة بالصلاة والراحة من الصلاة؛ فالمتكلف بالصلاة يراها ثقيلة على نفسه، وهو قائم إليها؛ حيث جاء إليها وقلبه ممتلئ بغيرها من الأشغال والمحبوبات؛ أما من قَرَّتْ عينه بالله تعالى، فإنه يجد فيها من لذة القرب من ربه سبحانه ما لا يجده في شيء سواه.
إن العبد قد ينصرف من صلاته وليس له منها إلا بقدر ما حضر قلبه فيها، كما أخبر النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم: «إن العبد لينصرف من صلاته، وما كُتِبَ له منها إلا عشرها، أو تسعها، أو ثمنها، أو سبعها، أو سدسها، أو خمسها، أو ربعها، أو ثلثها، أو نصفها»، فالحديث يبين أن حظ العبد من صلاته بقدر ما عقل منها؛ فليس نصيب من دخل الصلاة بقلب حاضر، وأقبل على ربه، وعظّم كلامه، وتدبره، وخشع له، كنصيب من دخلها بجوارحه وقلبه مشغول عنها.
ولذلك، فإن مراتب المصلين ميزان يعرف به العبد مقدار حظه من صلاته، فإذا وجد تقصيرا، حمله ذلك على الحزن، ولم يرض بما فاته من حظ الصلاة، بل يستعين بالله تعالى أن يقويه على مجاهدة عدوه من أن يختلس شيئًا من صلاته، وأن يرقى به من مقام المجاهدة على إقامة الصلاة إلى مقام الحضور والإقبال على الله تعالى فيها.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٧)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يزال الحديث متصلا في السيرة المشرفة؛ سيرة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الوقوف مع حرب الفجار التي شهدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أيامها قبل بعثته المشرفة، قال صلوات الله تعالى وسلامه عليه: "حضرتها مع عمومتي، ورميت فيها بأسهم، وأحب أني لم أكن فعلت، وكنت أنبل عن أعمامي"، أي كنت أرد عنهم النبل والسهام، وأدفع عنهم ما يوجه إليهم من السهام.
وقد يسأل سائل: كيف اشترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حرب من حروب الجاهلية، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يشارك إلا في حرب ترتفع فيها كلمة الله تعالى وتكون كلمة الله هي العليا؟
والجواب: أن اشتراكه صلوات الله تعالى وسلامه عليه كان قبل البعثة، ولم يكن اشتراكا في باطل الجاهلية؛ ولكن كان وقوفاَ مع المظلوم على الظالم، نصرة للمظلومين، كما ذكر في سبب الحرب في الكلمة السابقة، وقال صلى الله عليه وآله وسلم قولته الكريمة: (وأحب أني لم أكن فعلت ) إظهارا لاعتراضه على ما وقع فيها من باطل صلى الله عليه وآله وسلم.
فهذا موقف آخر من مواقف حياته المشرفة صلوات الله تعالى وسلامه عليه، يذكر لبيان كيف كان حفظ الله تعالى له، وكيف كانت حياته قبل البعثة، وأنها لم تكن مجهولة ولا كانت خالية من الأخبار والأحداث التي تبين أخلاقه وحاله ومواقفه صلوات الله تعالى وسلامه عليه.
وإنما يردد بعض المستشرقين ومن تبعهم من المستغربين مثل هذه الدعاوى في محاولة لطمس الحقائق، ولا سيما فيما يمس سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته المشرفة.
وقد انتهت هذه الحرب بالصلح الذي سطرته كتب السير!
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٧)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يزال الحديث متصلا في السيرة المشرفة؛ سيرة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الوقوف مع حرب الفجار التي شهدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أيامها قبل بعثته المشرفة، قال صلوات الله تعالى وسلامه عليه: "حضرتها مع عمومتي، ورميت فيها بأسهم، وأحب أني لم أكن فعلت، وكنت أنبل عن أعمامي"، أي كنت أرد عنهم النبل والسهام، وأدفع عنهم ما يوجه إليهم من السهام.
وقد يسأل سائل: كيف اشترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حرب من حروب الجاهلية، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يشارك إلا في حرب ترتفع فيها كلمة الله تعالى وتكون كلمة الله هي العليا؟
والجواب: أن اشتراكه صلوات الله تعالى وسلامه عليه كان قبل البعثة، ولم يكن اشتراكا في باطل الجاهلية؛ ولكن كان وقوفاَ مع المظلوم على الظالم، نصرة للمظلومين، كما ذكر في سبب الحرب في الكلمة السابقة، وقال صلى الله عليه وآله وسلم قولته الكريمة: (وأحب أني لم أكن فعلت ) إظهارا لاعتراضه على ما وقع فيها من باطل صلى الله عليه وآله وسلم.
فهذا موقف آخر من مواقف حياته المشرفة صلوات الله تعالى وسلامه عليه، يذكر لبيان كيف كان حفظ الله تعالى له، وكيف كانت حياته قبل البعثة، وأنها لم تكن مجهولة ولا كانت خالية من الأخبار والأحداث التي تبين أخلاقه وحاله ومواقفه صلوات الله تعالى وسلامه عليه.
وإنما يردد بعض المستشرقين ومن تبعهم من المستغربين مثل هذه الدعاوى في محاولة لطمس الحقائق، ولا سيما فيما يمس سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته المشرفة.
وقد انتهت هذه الحرب بالصلح الذي سطرته كتب السير!
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
كان الكلام في الرجوع إلى تعظيم الأمر والنهي مهما ليتبين به المرء كيف يحوز المرتبة الأعلى بفضل الله تعالى المعين له على القيام والمجاهدة على التحقق بأسباب ذلك؛ إذ إن ذلك يتحقق باستقامة القلب والجوارح ؛ والذي يستقيم له بشيئين : أن تتقدم محبة الله تعالى على جميع المحاب في قلبه. والثاني : بتعظيم الأمر والنهي. ومازال الكلام في تعظيم الأمر كما أشير لكونه السبب المباشر بعون الله تعالى ومدده في تحسين منزلته ومرتبته عند المولى عز اسمه .
وستقتصر الكلمة على الجزئية الأخيرة التي ذكرت في تعظيم الأمر؛ إذ هي مقصود الكلمة اليوم، وهي الحزن والأسف والكآبة عند فوت حق من حقوق الصلاة، كمن يحزن على فوت الجماعة، ويعلم أنه لو تُقُبِّلَتْ منه صلاته منفردًا، فإنه قد فاته سبعة وعشرون ضِعفًا.
فإذا كان يتاجر وفاتته في صفقة واحدة من غير مشقة عدة دنانير ، أو كان موظفا فخصم من حوافزه ذلك؛ لأكل يديه ندمًا وأسفًا. فكيف وكُلُّ ضِعْفٍ مما تضاعف به صلاة الجماعة خير من أَلْفٍ، وألف وألف، وما شاء الله تعالى؟!
فإذا فَوَّت العبد عليه هذا الربح خسر قطعًا!
بل إن كثيرا من العلماء يقول: لا صلاة له وهو بارد القلب، فارغٌ من هذه المصيبة، غير مُرْتَاعٍ لها؛ فهذا من عدم تعظيم أمر الله تعالى في قلبه.
وكذلك إذا فاته أول الوقت الذي هو رضوان الله تعالى، أو فاته الصف الأول الذي يصلي الله تعالى وملائكته على ميامنه، ولو يعلم العبد ما فيه من الفضل لكان حريصا على ألا يفوته، ولطلب القرعة عليه كما يطلب في أمور الدنيا!
وكذلك فَوْتُ الخشوع في الصلاة، وحضور القلب فيها بين يدي الرب عز وجل الذي هو روحُها ولُبُّها، فصلاةٌ بلا خشوعٍ ولا حُضورٍ كبدن ميت لا روح فيه. ومن المعلوم أن المرء إذا أراد أن يقدم هدية لمن يقدّره، حرص أن تكون حسنة تليق بمن يقدمها إليه، فكيف بما يقدمه العبد بين يدي ربه سبحانه؟! ولهذا فإن الصلاة إذا خلت من الخشوع وحضور القلب وجمع الهمة على الله تعالى، كانت كهدية فقدت العناية التي تليق بها؛ إذ ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، وإن كانت قد أسقطت عنه الفرض في أحكام الدنيا.
لابد إذن أن يعرض المرء نفسه على تلك الموعظة، فينظر في حزنه وأسفه على فوت شيء من حقوق الصلاة، ويجتهد بالله العلي سبحانه على أن يقويه على إقامة الصلاة وتعظيم قدرها، على الوجه الذي يرجو أن يكون معظما فيه لربه محبا له جل وعلا يصل بها إلى مرتبة أعلى عنده سبحانه وتعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وستقتصر الكلمة على الجزئية الأخيرة التي ذكرت في تعظيم الأمر؛ إذ هي مقصود الكلمة اليوم، وهي الحزن والأسف والكآبة عند فوت حق من حقوق الصلاة، كمن يحزن على فوت الجماعة، ويعلم أنه لو تُقُبِّلَتْ منه صلاته منفردًا، فإنه قد فاته سبعة وعشرون ضِعفًا.
فإذا كان يتاجر وفاتته في صفقة واحدة من غير مشقة عدة دنانير ، أو كان موظفا فخصم من حوافزه ذلك؛ لأكل يديه ندمًا وأسفًا. فكيف وكُلُّ ضِعْفٍ مما تضاعف به صلاة الجماعة خير من أَلْفٍ، وألف وألف، وما شاء الله تعالى؟!
فإذا فَوَّت العبد عليه هذا الربح خسر قطعًا!
بل إن كثيرا من العلماء يقول: لا صلاة له وهو بارد القلب، فارغٌ من هذه المصيبة، غير مُرْتَاعٍ لها؛ فهذا من عدم تعظيم أمر الله تعالى في قلبه.
وكذلك إذا فاته أول الوقت الذي هو رضوان الله تعالى، أو فاته الصف الأول الذي يصلي الله تعالى وملائكته على ميامنه، ولو يعلم العبد ما فيه من الفضل لكان حريصا على ألا يفوته، ولطلب القرعة عليه كما يطلب في أمور الدنيا!
وكذلك فَوْتُ الخشوع في الصلاة، وحضور القلب فيها بين يدي الرب عز وجل الذي هو روحُها ولُبُّها، فصلاةٌ بلا خشوعٍ ولا حُضورٍ كبدن ميت لا روح فيه. ومن المعلوم أن المرء إذا أراد أن يقدم هدية لمن يقدّره، حرص أن تكون حسنة تليق بمن يقدمها إليه، فكيف بما يقدمه العبد بين يدي ربه سبحانه؟! ولهذا فإن الصلاة إذا خلت من الخشوع وحضور القلب وجمع الهمة على الله تعالى، كانت كهدية فقدت العناية التي تليق بها؛ إذ ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، وإن كانت قد أسقطت عنه الفرض في أحكام الدنيا.
لابد إذن أن يعرض المرء نفسه على تلك الموعظة، فينظر في حزنه وأسفه على فوت شيء من حقوق الصلاة، ويجتهد بالله العلي سبحانه على أن يقويه على إقامة الصلاة وتعظيم قدرها، على الوجه الذي يرجو أن يكون معظما فيه لربه محبا له جل وعلا يصل بها إلى مرتبة أعلى عنده سبحانه وتعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy