واليوم مع استكمال شيء جديد في اسم الله المشرف «البصير» سبحانه وتعالى، والوقوف مع قول الحق سبحانه: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [هود: 112].
وهذه الآية الكريمة تبين أثر استحضار بصر الله تعالى في تحقيق الاستقامة، والحياء منه سبحانه، والخوف والخشية من مخالفة أمره جل وعلا، والمعنى الذي يتبادر في هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى بعد أن أمر بالاستقامة ونهى عن الطغيان، ختم الآية بقوله: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾؛ ليقرر أن استقامة العبد وطغيانه كلاهما واقع تحت بصر الله تعالى، فالمرء إذا استقام فإنما يستقيم تحت بصر الله تعالى، وإذا طغى وتجاوز الحد فإن ذلك الطغيان واقع تحت بصره سبحانه وتعالى، لا يخفى عليه منه شيء، ويترتب على ذلك أن الله تعالى يجازي عباده على أعمالهم؛ فيجازي المحسن بإحسانه، ويجازي المسيء بإساءته، فلا يضيع عنده عمل عامل، ولا تخفى عليه حركة من حركات العباد ولا قول من أقوالهم ولا حال من أحوالهم.
وهذه الآية الكريمة جاءت في سياق متصل بما قبلها، فقد قال المولى سبحانه قبلها: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ [هود: 110]، وقبلها: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ﴾ [هود: 109]، وفي ذلك تسلية للنبي المعظم صلى الله عليه وسلم وتثبيت له؛ فكأن المعنى: لا تحزن لاختلاف الناس عن الكتاب، ولا يثقل عليك إعراضهم عن الحق، فقد سبق أن اختلف الناس على رسولنا موسى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام-، فلا تجعل اختلافهم سببا لاضطرابك، بل اثبت على ما أنت عليه من الحق، واستقم كما أمرك الله تعالى.
والمتدبر للآية الكريمة يجد فيها التحذير الشديد من أخفى صور الطغيان، لأن الله تعالى مطلع على كل عمل يعمله العباد، لا يخفى عليه منه شيء، ولذلك اختير وصف (بصير) من بين سائر الأسماء الحسنى؛ لما في مادة البصر من الدلالة على الإدراك والمشاهدة، ولما في صيغة «بصير» من الدلالة على قوة هذا الوصف وكماله.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وهذه الآية الكريمة تبين أثر استحضار بصر الله تعالى في تحقيق الاستقامة، والحياء منه سبحانه، والخوف والخشية من مخالفة أمره جل وعلا، والمعنى الذي يتبادر في هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى بعد أن أمر بالاستقامة ونهى عن الطغيان، ختم الآية بقوله: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾؛ ليقرر أن استقامة العبد وطغيانه كلاهما واقع تحت بصر الله تعالى، فالمرء إذا استقام فإنما يستقيم تحت بصر الله تعالى، وإذا طغى وتجاوز الحد فإن ذلك الطغيان واقع تحت بصره سبحانه وتعالى، لا يخفى عليه منه شيء، ويترتب على ذلك أن الله تعالى يجازي عباده على أعمالهم؛ فيجازي المحسن بإحسانه، ويجازي المسيء بإساءته، فلا يضيع عنده عمل عامل، ولا تخفى عليه حركة من حركات العباد ولا قول من أقوالهم ولا حال من أحوالهم.
وهذه الآية الكريمة جاءت في سياق متصل بما قبلها، فقد قال المولى سبحانه قبلها: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ [هود: 110]، وقبلها: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ﴾ [هود: 109]، وفي ذلك تسلية للنبي المعظم صلى الله عليه وسلم وتثبيت له؛ فكأن المعنى: لا تحزن لاختلاف الناس عن الكتاب، ولا يثقل عليك إعراضهم عن الحق، فقد سبق أن اختلف الناس على رسولنا موسى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام-، فلا تجعل اختلافهم سببا لاضطرابك، بل اثبت على ما أنت عليه من الحق، واستقم كما أمرك الله تعالى.
والمتدبر للآية الكريمة يجد فيها التحذير الشديد من أخفى صور الطغيان، لأن الله تعالى مطلع على كل عمل يعمله العباد، لا يخفى عليه منه شيء، ولذلك اختير وصف (بصير) من بين سائر الأسماء الحسنى؛ لما في مادة البصر من الدلالة على الإدراك والمشاهدة، ولما في صيغة «بصير» من الدلالة على قوة هذا الوصف وكماله.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
YouTube
undefined
Share your videos with friends, family, and the world
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
أين المرابطون الذين ينتظرون الصلاة بعد الصلاة؟
واليوم استكمال الكلام على قول المولى سبحانه: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [هود: 112]، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾، أي: اثبت على الاستقامة التي أمرت بها، وداوم عليها، والكاف في قوله: ﴿كَمَا أُمِرْتَ﴾ للتشبيه، والمعنى: فاستقم على الوجه الذي أمرت به، والنبي المعظم صلى الله عليه وسلم لم يكن في يوم من الأيام إلا مستقيما على أمر الله تعالى، فليس المراد أن يُنشأ استقامة لم تكن موجودة، وإنما المراد الثبات على ما أمر به، والدوام عليه، والازدياد منه، ولذلك كان الخطاب وإن توجه إلى شخص النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن المقصود به أمته من بعده.
وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾، فيه دلالة على أن الاستقامة مرتبطة بالتوبة، وأن من أراد أن يسلك طريق الاستقامة فلا بد أن يكون من التائبين، وفي الآية الكريمة توجيه للمرء بأن يكون مع أهل التوبة والاستقامة، فإن اجتماع أهل الطاعة على طريق الله تعالى يعين بعضهم بعضا على الثبات، ويقوي العزائم، ويعين على مجاهدة النفس، ويرجى معه نزول رحمة الله تعالى على تلك القلوب المجتمعة على طاعته سبحانه.
ومن تمام الاستقامة أن يحذر العبد من اتباع الهوى؛ ولذلك قال تعالى في موضع آخر: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [الشورى: 15]، فاتباع الهوى ينافي الاستقامة على طريق الله تعالى، إذ لا يمكن للعبد أن يجمع بين الاستقامة على أمر الله وبين الانقياد لهوى النفس ومخالفة الشرع.
إذا علم المرء بأنه لا يستقيم إلى الله تعالى إلا تائبا، فإن قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ بهذا التأكيد يشير إلى أن مما يعين على الاستقامة أن يعلم أن الله تعالى ناظر إليه مطلع عليه في كل أحواله؛ فلا يراه، حيث نهاه أو يفتقده حيث أمره أو ينظر إليه وهو على المعصية أو الغفلة ولايعبأ بنظره إليه؛ يخشى أن يمقته؛ حيث يكون ربه أهون الناظرين إليه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾، فيه دلالة على أن الاستقامة مرتبطة بالتوبة، وأن من أراد أن يسلك طريق الاستقامة فلا بد أن يكون من التائبين، وفي الآية الكريمة توجيه للمرء بأن يكون مع أهل التوبة والاستقامة، فإن اجتماع أهل الطاعة على طريق الله تعالى يعين بعضهم بعضا على الثبات، ويقوي العزائم، ويعين على مجاهدة النفس، ويرجى معه نزول رحمة الله تعالى على تلك القلوب المجتمعة على طاعته سبحانه.
ومن تمام الاستقامة أن يحذر العبد من اتباع الهوى؛ ولذلك قال تعالى في موضع آخر: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [الشورى: 15]، فاتباع الهوى ينافي الاستقامة على طريق الله تعالى، إذ لا يمكن للعبد أن يجمع بين الاستقامة على أمر الله وبين الانقياد لهوى النفس ومخالفة الشرع.
إذا علم المرء بأنه لا يستقيم إلى الله تعالى إلا تائبا، فإن قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ بهذا التأكيد يشير إلى أن مما يعين على الاستقامة أن يعلم أن الله تعالى ناظر إليه مطلع عليه في كل أحواله؛ فلا يراه، حيث نهاه أو يفتقده حيث أمره أو ينظر إليه وهو على المعصية أو الغفلة ولايعبأ بنظره إليه؛ يخشى أن يمقته؛ حيث يكون ربه أهون الناظرين إليه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
لا يزال الحديث متصلا في التدبر لقول الله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [هود: 112]. وكان الوقوف على النهي عن الطغيان في قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾، فجمع سبحانه وتعالى بالاستقامة أصول الصلاح وفروعه، وبالطغيان أصول الفساد وفروعه؛ والطغيان في أصله التعاظم والجرأة على مخالفة ما أمر الله تعالى به وتجاوز حدوده.
والخطاب في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾ متوجه إلى المؤمنين الذين دخلوا في قوله: ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾، ليقوم الجميع على طريق الاستقامة، ويحذروا من أسباب الانحراف عنها.
واختير اسم الله المشرف «البصير» سبحانه في هذا الموضع؛ لكي يوقن المرء أن نظر الله تعالى إليه أسرع وأشمل من نظره إلى المعصية، فعند أي عمل أو قول في الظاهر والباطن يقول: الله ناظر إِلَيَّ، الله مطلع عَلَيَّ؛ وذلك يربي عند المرء الخوف والخشية والمراقبة ودوام التعلق بالله العلي؛ ثم المسارعة إلى التوبة لأنه لابد من وقوع الذنب كما قال سبحانه: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ [فصلت: 6].
والسؤال الذي ينبغي أن يتفكر فيه العبد: لماذا يقصر في الأوامر الشرعية أو يقع في المخالفات والمعاصي، مع علمه بأن الله تعالى يراه؟ إن من أسباب ذلك ضعف إيمانه ببصر الله تعالى به، وهذا من عدم المعرفة بالأسماء الحسنى للمولى جل جلاله فضلا عن التحقق بها؛ والتي هي طريق محبة الله تعالى، والإقبال عليه للوصول إليه سبحانه، والذي هو مقصود السائرين إلى الحق عز اسمه.
وعلاج هذا الضعف يبدأ بأن يحزن العبد على ذلك، ويتألم على حاله، ثم يجاهد المرء نفسه على ذكره سبحانه بكونه بصيرا، فيكثر من ذكر الله تعالى، يقول: الله ناظر إِلَيَّ، الله مطلع عَلَيَّ، حتى يثمر له ذلك شيئا من المراقبة الباعثة على الخوف والهيبة والإجلال والتعظيم، ثم يعزم على عدم العودة إلى ذلك مرة أخرى، مستعينا بالله تعالى، راجيا عونه وفضله وجوده وإحسانه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
نا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
والخطاب في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾ متوجه إلى المؤمنين الذين دخلوا في قوله: ﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾، ليقوم الجميع على طريق الاستقامة، ويحذروا من أسباب الانحراف عنها.
واختير اسم الله المشرف «البصير» سبحانه في هذا الموضع؛ لكي يوقن المرء أن نظر الله تعالى إليه أسرع وأشمل من نظره إلى المعصية، فعند أي عمل أو قول في الظاهر والباطن يقول: الله ناظر إِلَيَّ، الله مطلع عَلَيَّ؛ وذلك يربي عند المرء الخوف والخشية والمراقبة ودوام التعلق بالله العلي؛ ثم المسارعة إلى التوبة لأنه لابد من وقوع الذنب كما قال سبحانه: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ [فصلت: 6].
والسؤال الذي ينبغي أن يتفكر فيه العبد: لماذا يقصر في الأوامر الشرعية أو يقع في المخالفات والمعاصي، مع علمه بأن الله تعالى يراه؟ إن من أسباب ذلك ضعف إيمانه ببصر الله تعالى به، وهذا من عدم المعرفة بالأسماء الحسنى للمولى جل جلاله فضلا عن التحقق بها؛ والتي هي طريق محبة الله تعالى، والإقبال عليه للوصول إليه سبحانه، والذي هو مقصود السائرين إلى الحق عز اسمه.
وعلاج هذا الضعف يبدأ بأن يحزن العبد على ذلك، ويتألم على حاله، ثم يجاهد المرء نفسه على ذكره سبحانه بكونه بصيرا، فيكثر من ذكر الله تعالى، يقول: الله ناظر إِلَيَّ، الله مطلع عَلَيَّ، حتى يثمر له ذلك شيئا من المراقبة الباعثة على الخوف والهيبة والإجلال والتعظيم، ثم يعزم على عدم العودة إلى ذلك مرة أخرى، مستعينا بالله تعالى، راجيا عونه وفضله وجوده وإحسانه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
نا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٤)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واليوم استكمال الكلام في السيرة المشرفة؛ سيرة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان الوقوف على حفظ الله تبارك وتعالى له صلوات الله تعالى وسلامه عليه في نشأته من منكرات الجاهلية.
يقول سيدنا علي رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يهمون به من الغناء إلا ليلتين، كلتاهما عصمني الله منهما."
ثم ذكر صلوات الله تعالى وسلامه عليه أنه كان يرعى الغنم، فقال لصاحبه في إحدى الليالي: أبصر لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمَر كما يسمر الفتيان، فوافقه صاحبه، فدخل مكة، فلما جاء أول دار من دور مكة سمع عزف الغرابيل ومزامير، فقيل له: تزوج فلان فلانة، فجلس ينظر، فضرب الله على أذنه، فما أيقظه إلا مس الشمس، فرجع إلى صاحبه، فقال له: ما فعلت؟ قال: ما فعلت شيئًا، ثم أخبره بما رأى، ثم أراد في ليلة أخرى أن يفعل مثل ذلك، فجلس وضرب الله على أذنه، قال: فوالله ما هممت ولا عدت بعدهما لشيء من ذلك حتى أكرمني الله تعالى بنبوته صلى الله عليه وآله وسلم.
فتأمل كيف كان حفظ الله تعالى له؛ همّ مرة أن يشارك قومه فيما يفعلون، فلم يتركه الله تعالى لذلك، بل ضرب على أذنه، وصرفه عن ذلك، ثم لم يعد بعد ذلك إلى شيء منه.
وقد قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: هل عبدت وثنًا قط؟ قال: لا. وقيل له: هل شربت خمرًا قط؟ قال: لا، وقال: وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر، وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإيمان.
وهذا كله يشهد بعضه لبعض، ويفسر بعضه بعضًا؛ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن معروفًا عند قومه بشيء من عبادة الأصنام أو شرب الخمر أو المشاركة في تلك الأحوال التي كانوا عليها، بل كان محفوظًا منها، حتى إن أحدًا منهم لم يكن يستطيع أن يعيره بشيء من ذلك بعد بعثته، مع شدة حرصهم على الطعن في نبوته صلوات الله تعالى وسلامه عليه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٤)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واليوم استكمال الكلام في السيرة المشرفة؛ سيرة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان الوقوف على حفظ الله تبارك وتعالى له صلوات الله تعالى وسلامه عليه في نشأته من منكرات الجاهلية.
يقول سيدنا علي رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يهمون به من الغناء إلا ليلتين، كلتاهما عصمني الله منهما."
ثم ذكر صلوات الله تعالى وسلامه عليه أنه كان يرعى الغنم، فقال لصاحبه في إحدى الليالي: أبصر لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمَر كما يسمر الفتيان، فوافقه صاحبه، فدخل مكة، فلما جاء أول دار من دور مكة سمع عزف الغرابيل ومزامير، فقيل له: تزوج فلان فلانة، فجلس ينظر، فضرب الله على أذنه، فما أيقظه إلا مس الشمس، فرجع إلى صاحبه، فقال له: ما فعلت؟ قال: ما فعلت شيئًا، ثم أخبره بما رأى، ثم أراد في ليلة أخرى أن يفعل مثل ذلك، فجلس وضرب الله على أذنه، قال: فوالله ما هممت ولا عدت بعدهما لشيء من ذلك حتى أكرمني الله تعالى بنبوته صلى الله عليه وآله وسلم.
فتأمل كيف كان حفظ الله تعالى له؛ همّ مرة أن يشارك قومه فيما يفعلون، فلم يتركه الله تعالى لذلك، بل ضرب على أذنه، وصرفه عن ذلك، ثم لم يعد بعد ذلك إلى شيء منه.
وقد قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: هل عبدت وثنًا قط؟ قال: لا. وقيل له: هل شربت خمرًا قط؟ قال: لا، وقال: وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر، وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإيمان.
وهذا كله يشهد بعضه لبعض، ويفسر بعضه بعضًا؛ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن معروفًا عند قومه بشيء من عبادة الأصنام أو شرب الخمر أو المشاركة في تلك الأحوال التي كانوا عليها، بل كان محفوظًا منها، حتى إن أحدًا منهم لم يكن يستطيع أن يعيره بشيء من ذلك بعد بعثته، مع شدة حرصهم على الطعن في نبوته صلوات الله تعالى وسلامه عليه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
واليوم مع تدبر آية جديدة من آيات اسم الله تعالى البصير وهي قوله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 110]. وقد جاء الأمر في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ متضمنا الأمر بالمحافظة على الإسلام والدوام عليه؛ لأن الصلاة والزكاة من أركانه، فالأمر بهما يستلزم الأمر بالمحافظة على الدين والاستقامة عليه، ثم أعقب سبحانه ذلك بقوله: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾، وذلك تقرير بأن ما يقدمه العبد من خير وعمل صالح محفوظ له عند الله تعالى، لا يضيع منه شيء، ويدخل في ذلك التطوع بالأعمال الصالحة من الصلاة والصدقة والعفو والصفح وغيره من الأعمال.
وفي قوله سبحانه: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ إشعار بعظيم فضل الله تعالى على عباده المؤمنين، فإن ما قد يخفى قدره على الناس أو لا يجد منهم ما يستحقه من التقدير، لا يضيع عند الله سبحانه، وسيجد العبد ثوابه عند ربه جل وعلا، وفي التعبير بقوله: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾، إشعار ثان بأن هذا الخير محفوظ عند الله تعالى، مدخر لصاحبه عند أكرم الأكرمين سبحانه.
وختام الآية الكريمة بهذا الاسم المشرف توجيه للعبد إلى إحسان عبادته واستحضار مراقبة الله تعالى عند القيام بها؛ إذ إن من أيقن أن ربه سبحانه يراه ويعلم عمله، حمله ذلك على إحسان العمل وإتقانه، والإقبال على الطاعات بقلب حاضر، والمسارعة والمسابقة إلى وجوه الخير، كما في قوله سبحانه: ﴿وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ [سبأ: 11]، فاقترن الأمر بالعمل الصالح باستحضار بصر الله تعالى بأعمال عباده؛ فكأن المعنى: اعملوا صالحا وأحسنوا العمل، فإن أعمالكم لا تخفى عليّ، وأنا بصير بها.
والمتدبر للآية الكريمة يجد أن ذكر البصير سبحانه مما يعين على أن يدخر المرء أفضل وأغلى وأنفس ما عنده، إذ الرب جل جلاله بصير بما يعمله العبد؛ فلا يستوي عنده عمل يؤديه العبد في غفلة، وعمل يقدمه مستحضرا بصر الله تعالى به.
والمعنى التالي في التدبر هو أن إخباره سبحانه بأنه بصير يتضمن تحذيرا لمن أساء؛ إذ لا يخفى عليه سبحانه عمل عامل، وسيجازي سبحانه كل عامل بما يستحق، فينبغي للمرء المسارعة إلى التوبة مما كان على غير ذلك والمجاهدة بعون الله تعالى على التحقق بهذه المعاني.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وفي قوله سبحانه: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ إشعار بعظيم فضل الله تعالى على عباده المؤمنين، فإن ما قد يخفى قدره على الناس أو لا يجد منهم ما يستحقه من التقدير، لا يضيع عند الله سبحانه، وسيجد العبد ثوابه عند ربه جل وعلا، وفي التعبير بقوله: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾، إشعار ثان بأن هذا الخير محفوظ عند الله تعالى، مدخر لصاحبه عند أكرم الأكرمين سبحانه.
وختام الآية الكريمة بهذا الاسم المشرف توجيه للعبد إلى إحسان عبادته واستحضار مراقبة الله تعالى عند القيام بها؛ إذ إن من أيقن أن ربه سبحانه يراه ويعلم عمله، حمله ذلك على إحسان العمل وإتقانه، والإقبال على الطاعات بقلب حاضر، والمسارعة والمسابقة إلى وجوه الخير، كما في قوله سبحانه: ﴿وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ [سبأ: 11]، فاقترن الأمر بالعمل الصالح باستحضار بصر الله تعالى بأعمال عباده؛ فكأن المعنى: اعملوا صالحا وأحسنوا العمل، فإن أعمالكم لا تخفى عليّ، وأنا بصير بها.
والمتدبر للآية الكريمة يجد أن ذكر البصير سبحانه مما يعين على أن يدخر المرء أفضل وأغلى وأنفس ما عنده، إذ الرب جل جلاله بصير بما يعمله العبد؛ فلا يستوي عنده عمل يؤديه العبد في غفلة، وعمل يقدمه مستحضرا بصر الله تعالى به.
والمعنى التالي في التدبر هو أن إخباره سبحانه بأنه بصير يتضمن تحذيرا لمن أساء؛ إذ لا يخفى عليه سبحانه عمل عامل، وسيجازي سبحانه كل عامل بما يستحق، فينبغي للمرء المسارعة إلى التوبة مما كان على غير ذلك والمجاهدة بعون الله تعالى على التحقق بهذه المعاني.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
واليوم مع ما ترون من شدة الاختصار مع تدبر آية جديدة من آيات اسمه البصير سبحانه وتعالى، وهي قوله جل وعلا: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 237]، والعفو من الأخلاق العالية التي يرقى بها العبد في مدارج التقوى؛ ولذلك قال سبحانه: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، وليس معنى الآية الكريمة أن استيفاء الحق ينافي التقوى؛ فإن للعبد أن يأخذ بحقه في حدود ما شرعه الله تعالى، وإنما كان العفو أقرب إلى وصف التقوى؛ لما ينطوي عليه من السماحة والرحمة، ولأن التمسك بالحق وإن كان مشروعًا، قد يصاحبه أحيانًا من شدة الطبع وصلابة النفس ما لا يصاحب العفو.
وقد أتبع المولى سبحانه ذلك بقوله: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، وذكر الفضل زيادة في الترغيب في العفو، لما يتضمنه من معنى التفضل والإحسان الذي تميل إليه الفطر السليمة، وتستقيم به العلاقات بين الناس، والمراد بالنسيان هنا الإهمال وترك الاعتناء؛ أي لا تهملوا ما كان بينكم من فضل وإحسان، ولا تجعلوا ما يقع من الخلاف سببًا لطمس ما سبق من المعروف.
ثم ختمت الآية الكريمة بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، وقد جاء هذا الاسم المشرف مناسبًا لما سبق من الأمر بالعفو، والتذكير بالفضل، ليقرر أن هذه الأعمال وإن خفيت عن أعين الناس، فإنها لا تخفى على الله تعالى؛ فهو بصير بمن يعفو، مطلع على قصده وعمله، وسيجزيه على ما قدمه من فضل وإحسان.
والتدبر في الآية الكريمة أن ينزل المرء هذه المعاني السابقة من العفو والسماحة وحفظ العهد وذكر الفضل، على قلبه وعمله وقوله في الظاهر والباطن، فيقيس حينئذ بحول الله جل وعلا نصيبه من تلك المعاني، ويرى ما حصل منها، ويعرف ماله منها وما عليه، فيجتهد بعون الله تعالى حينئذ للتحقق بما ينبغي له مما ينقصه، والتوبة مما يضاد ذلك من ممنوع الصفات ومرذولها، التي علمها في نفسه إلى أن يستقيم قلبه على جديد ما عرف من تلك المعاني، والتخلص من خلافها، وهكذا السائر إلى الله تعالى في كل جهاده واجتهاده فيما يعلم عن الله تعالى، مما يصح به سيره ويقوى إلى الله تعالى؛ حتى يصل إليه وقد اتصف بكثير من صفات الحق عز اسمه، فيصل إلى ربه وهو من أقرب السائرين إليه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وقد أتبع المولى سبحانه ذلك بقوله: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، وذكر الفضل زيادة في الترغيب في العفو، لما يتضمنه من معنى التفضل والإحسان الذي تميل إليه الفطر السليمة، وتستقيم به العلاقات بين الناس، والمراد بالنسيان هنا الإهمال وترك الاعتناء؛ أي لا تهملوا ما كان بينكم من فضل وإحسان، ولا تجعلوا ما يقع من الخلاف سببًا لطمس ما سبق من المعروف.
ثم ختمت الآية الكريمة بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، وقد جاء هذا الاسم المشرف مناسبًا لما سبق من الأمر بالعفو، والتذكير بالفضل، ليقرر أن هذه الأعمال وإن خفيت عن أعين الناس، فإنها لا تخفى على الله تعالى؛ فهو بصير بمن يعفو، مطلع على قصده وعمله، وسيجزيه على ما قدمه من فضل وإحسان.
والتدبر في الآية الكريمة أن ينزل المرء هذه المعاني السابقة من العفو والسماحة وحفظ العهد وذكر الفضل، على قلبه وعمله وقوله في الظاهر والباطن، فيقيس حينئذ بحول الله جل وعلا نصيبه من تلك المعاني، ويرى ما حصل منها، ويعرف ماله منها وما عليه، فيجتهد بعون الله تعالى حينئذ للتحقق بما ينبغي له مما ينقصه، والتوبة مما يضاد ذلك من ممنوع الصفات ومرذولها، التي علمها في نفسه إلى أن يستقيم قلبه على جديد ما عرف من تلك المعاني، والتخلص من خلافها، وهكذا السائر إلى الله تعالى في كل جهاده واجتهاده فيما يعلم عن الله تعالى، مما يصح به سيره ويقوى إلى الله تعالى؛ حتى يصل إليه وقد اتصف بكثير من صفات الحق عز اسمه، فيصل إلى ربه وهو من أقرب السائرين إليه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ومن الآيات التي تعرّفنا بالله تعالى في اسمه المشرف «البصير»، قوله عز وجل: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: 27]. وقد جاء اسم «البصير» سبحانه في هذه الآية مقترناً باسم «الخبير»، واقتران أسماء الله تعالى بعضها ببعض ليس مجرد تكرار للمعاني، بل يضيف كل اسم إلى الآخر معنى يكتمل به المقصود من السياق، مما لا يستفاد من ذكر كل اسم على انفراده، ولذا، فإن تدبر اسم «البصير» سبحانه في هذا الموضع لا ينفك عن تدبر اقترانه باسم «الخبير» جل وعلا.
وهذه الآية الكريمة تفتح للعبد باباً عظيماً من أبواب معرفة ربه سبحانه وتعالى، إذ تعلمه أن ما يجري عليه من بسط في الرزق أو تقدير فيه، ليس جاريا على مجرد المصادفة، ولا على ما يراه العبد في ظاهر الأمر، وإنما هو واقع بتقدير الله تعالى وحكمته وعلمه بأحوال عباده ومصالحهم.
وقد جاءت هذه الآية الكريمة معطوفة على قوله سبحانه: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [الشورى: 26]، فجاء موقعها موقع الاستدراك والاحتراس؛ إذ قد يخطر في نفس السامع، بعد سماعه أن الله تعالى يستجيب للمؤمنين ويزيدهم من فضله، أن بسط الرزق لازم لذلك الفضل، ولا سيما أن المؤمنين في صدر الإسلام كانوا في ضيق من العيش، فبين سبحانه أن زيادة الفضل لا يلزم منها بسط الرزق على وجه الإطلاق؛ لأن الله تعالى أعلم بما يصلح لعباده، وقد يكون التقدير في الرزق من تمام فضله وحكمته.
والتدبر في الآية الكريمة بأن ينزل المرء هذه المعاني على قلبه وعمله، فينظر في تسليم قلبه لربه، وطمأنينته إلى تقديره، وثقته في حكمته جل وعلا في عطائه ومنعه، ويقيس نفسه على هذه المعاني، ويجاهد نفسه بالله تعالى على التحقق بها، حتى يصل إلى الطمأنينة والتسليم لربه، فلا يضطرب قلبه لما فاته من الدنيا، ولا يجعل ما بسط له أو قدر عليه مقياسا لرضا الله تعالى عنه أو سخطه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وهذه الآية الكريمة تفتح للعبد باباً عظيماً من أبواب معرفة ربه سبحانه وتعالى، إذ تعلمه أن ما يجري عليه من بسط في الرزق أو تقدير فيه، ليس جاريا على مجرد المصادفة، ولا على ما يراه العبد في ظاهر الأمر، وإنما هو واقع بتقدير الله تعالى وحكمته وعلمه بأحوال عباده ومصالحهم.
وقد جاءت هذه الآية الكريمة معطوفة على قوله سبحانه: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [الشورى: 26]، فجاء موقعها موقع الاستدراك والاحتراس؛ إذ قد يخطر في نفس السامع، بعد سماعه أن الله تعالى يستجيب للمؤمنين ويزيدهم من فضله، أن بسط الرزق لازم لذلك الفضل، ولا سيما أن المؤمنين في صدر الإسلام كانوا في ضيق من العيش، فبين سبحانه أن زيادة الفضل لا يلزم منها بسط الرزق على وجه الإطلاق؛ لأن الله تعالى أعلم بما يصلح لعباده، وقد يكون التقدير في الرزق من تمام فضله وحكمته.
والتدبر في الآية الكريمة بأن ينزل المرء هذه المعاني على قلبه وعمله، فينظر في تسليم قلبه لربه، وطمأنينته إلى تقديره، وثقته في حكمته جل وعلا في عطائه ومنعه، ويقيس نفسه على هذه المعاني، ويجاهد نفسه بالله تعالى على التحقق بها، حتى يصل إلى الطمأنينة والتسليم لربه، فلا يضطرب قلبه لما فاته من الدنيا، ولا يجعل ما بسط له أو قدر عليه مقياسا لرضا الله تعالى عنه أو سخطه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
(ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ)
وما زلنا مع قوله سبحانه: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: 27]. لاستكمال شيء من التدبر.
فقوله جل جلاله: ﴿لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ البغي هو العدوان والظلم أي لبغى بعضهم على بعض، وذكر الله تعالى ذلك لبيان الحكمة في كون الأرزاق مقدرة بقدر، لا لبيان جميع الحكم المتعلقة بالفقر والغنى، فإن أسباب البغي والفساد متعددة، وإنما المقصود بيان أن بسط الرزق مطلقا قد يكون سببا في اختلال أحوال الناس ووقوع بعضهم في العدوان، كما قال المولى سبحانه: (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ) [العلق: 6-7].
ومن الحِكم التي قد تكون في تقدير الرزق وهي للمؤمن ألا يستولي المال على قلبه، فيشغله عن العبودية، أو يستغرقه في التنافس على الدنيا، أو يحمله على تقديم لذاتها العاجلة على العمل للآخرة، وقد أشار النبي المعظم صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى حين قال للأنصار لما جاءه مال من البحرين: (فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم ).
ثم قال سبحانه: ﴿وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾، أي لا يبسط الله تعالى الرزق للعباد على الإطلاق، ولا يمنعه عنهم على الإطلاق، وإنما ينزله وفق ما تقتضيه حكمته وتقديره، فالأرزاق لا تجري على مجرد ما يطلبه العبد أو يتمناه، وإنما تجري وفق علم الله تعالى بما يصلح لهذا العبد في هذا الوقت، وما يصلح له في وقت آخر، فهو سبحانه يعلم ما يصلحه في دينه ودنياه، وما يكون فيه نفعه وإن لم يدرك العبد وجه النفع فيه.
وأما التدبر في الآية الكريمة فأن يعرف المرء حظه من هذه المعاني، فينظر في حاله عند عدم بسط الله تعالى له: ما يقابل ذلك من صبره وتضرعه ودعائه ورضاه، أو بما يقابله من حال الاعتراض والتشكي والتأفف، ويقيس نفسه حالئذ ليعرف درجته في معرفته بقضاء ربه له، وبما قابل هذا القضاء، وماهي درجته فيه؛ ليستعين بالله تعالى بالمجاهدة والدعاء على إصلاح نفسه مع ربه جل وعلا.
والعكس يستعين بالله العلي في مقابلة نعمه وبسطه فيها، بشكرها بالاعتراف بها باطنا والتحدث بها ظاهرا، وتصريفها في مرضاة معطيها وواهبها سبحانه، وينظر درجته في ذلك كله، ليبدا الإصلاح بقوة الله جل جلاله، راجياً فضله وكرمه سبحانه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
فقوله جل جلاله: ﴿لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ البغي هو العدوان والظلم أي لبغى بعضهم على بعض، وذكر الله تعالى ذلك لبيان الحكمة في كون الأرزاق مقدرة بقدر، لا لبيان جميع الحكم المتعلقة بالفقر والغنى، فإن أسباب البغي والفساد متعددة، وإنما المقصود بيان أن بسط الرزق مطلقا قد يكون سببا في اختلال أحوال الناس ووقوع بعضهم في العدوان، كما قال المولى سبحانه: (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ) [العلق: 6-7].
ومن الحِكم التي قد تكون في تقدير الرزق وهي للمؤمن ألا يستولي المال على قلبه، فيشغله عن العبودية، أو يستغرقه في التنافس على الدنيا، أو يحمله على تقديم لذاتها العاجلة على العمل للآخرة، وقد أشار النبي المعظم صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى حين قال للأنصار لما جاءه مال من البحرين: (فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم ).
ثم قال سبحانه: ﴿وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾، أي لا يبسط الله تعالى الرزق للعباد على الإطلاق، ولا يمنعه عنهم على الإطلاق، وإنما ينزله وفق ما تقتضيه حكمته وتقديره، فالأرزاق لا تجري على مجرد ما يطلبه العبد أو يتمناه، وإنما تجري وفق علم الله تعالى بما يصلح لهذا العبد في هذا الوقت، وما يصلح له في وقت آخر، فهو سبحانه يعلم ما يصلحه في دينه ودنياه، وما يكون فيه نفعه وإن لم يدرك العبد وجه النفع فيه.
وأما التدبر في الآية الكريمة فأن يعرف المرء حظه من هذه المعاني، فينظر في حاله عند عدم بسط الله تعالى له: ما يقابل ذلك من صبره وتضرعه ودعائه ورضاه، أو بما يقابله من حال الاعتراض والتشكي والتأفف، ويقيس نفسه حالئذ ليعرف درجته في معرفته بقضاء ربه له، وبما قابل هذا القضاء، وماهي درجته فيه؛ ليستعين بالله تعالى بالمجاهدة والدعاء على إصلاح نفسه مع ربه جل وعلا.
والعكس يستعين بالله العلي في مقابلة نعمه وبسطه فيها، بشكرها بالاعتراف بها باطنا والتحدث بها ظاهرا، وتصريفها في مرضاة معطيها وواهبها سبحانه، وينظر درجته في ذلك كله، ليبدا الإصلاح بقوة الله جل جلاله، راجياً فضله وكرمه سبحانه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
📣 تـذكـيـر بصيام أيام البيض لشهر ربيع الأول ١٤٤٨ هجرية📣
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌺 الأربعاء ٢٦ أغسطس- ١٣ ربيع الأول
🌺 الخميس ٢٧ أغسطس- ١٤ ربيع الأول
🌺 الجمعة ٢٨ أغسطس- ١٥ ربيع الأول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :( أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام ) رواه البخاري.
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ ) متفق عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌺 الأربعاء ٢٦ أغسطس- ١٣ ربيع الأول
🌺 الخميس ٢٧ أغسطس- ١٤ ربيع الأول
🌺 الجمعة ٢٨ أغسطس- ١٥ ربيع الأول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :( أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام ) رواه البخاري.
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ ) متفق عليه.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
الصيام دليل على هذا الحال الحسن بينك وبين الله تعالى!
واليوم إلى معان جديدة من التدبر في آية أخرى من آيات اسم الله البصير، وهي قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [فاطر: 31]، وهذه الآية متصلة بما قبلها اتصالا ظاهرا؛ فقد ذكر الله تعالى في الآيتين السابقتين أهل الإيمان الذين يتلون كتاب الله تعالى، ويقيمون الصلاة، وينفقون مما رزقهم الله سرا وعلانية، ثم بين سبحانه ما أعد لهم من الأجر والزيادة من فضله، فناسب بعد ذلك أن ينوه بشأن الكتاب الذي تلوه، وأن يبين عظم قدره وشرف منزلته، فقال سبحانه: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ﴾.
فابتدأ سبحانه بقوله: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ تنويها بمصدر هذا الكتاب، وأنه وحي من الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا شرف أعظم للكتاب من كونه كلام الله تعالى ووحيه، ويتضمن ذلك أيضا تنويها بشأن النبي المعظم صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه هذا الكتاب العظيم.
وقوله سبحانه: ﴿هُوَ الْحَقُّ﴾ فيه تأكيد لشرف القرآن الكريم وبيان لمنزلته، وأنه الحق الكامل الذي لا يتطرق إليه باطل، وقوله: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي مصدقا لما سبقه من الكتب الإلهية في أصول ما جاءت به من الحق، ومبينا لما وقع فيها من التحريف والتبديل، ومهيمنا عليها بما جعله الله تعالى من البيان الفاصل بين الحق والباطل، فما وافق القرآن الكريم منها من الحق فهو حق، وما أخبر القرآن الكريم بنسخه أو بطلانه فهو منسوخ أو باطل.
ثم ختمت الآية بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾، فالله سبحانه خبير بدقائق أحوال عباده، يعلم ما في قلوبهم من إيمان وخشية وإخلاص، ويعلم ما يعرض لها من ضعف وغفلة، وهو بصير بأعمالهم الظاهرة، لا تخفى عليه حركة ولا سكون، ولا قول ولا فعل.
والتدبر في الآية الكريمة أن ينزل المرء هذه المعاني على قلبه، فيقيس مقدار كلام الله تعالى في قلبه بحسن تلاوته أي بالتدبر والعمل؛ والذي يظهر في إحسان الصلاة، وكثرة إنفاقه في سبيل الله تعالى، وحينئذٍ يعرف درجته من الإحسان والتعظيم، بالزيادة أو النقصان، ويعرف موضعه من ربه ودرجته؛ فإذا تم تقريب ذلك بالحساب: قيل: كم درجة يأخذ؟ وحينئذ يبدأ في الإصلاح بالمجاهدة، مستعينًا بالله تعالى أن يأخذ بيده وقلبه، حتى ترتفع درجته عنده سبحانه، وهكذا في سيره شيئًا فشيئًا إلى الله عز اسمه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
فابتدأ سبحانه بقوله: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ تنويها بمصدر هذا الكتاب، وأنه وحي من الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا شرف أعظم للكتاب من كونه كلام الله تعالى ووحيه، ويتضمن ذلك أيضا تنويها بشأن النبي المعظم صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه هذا الكتاب العظيم.
وقوله سبحانه: ﴿هُوَ الْحَقُّ﴾ فيه تأكيد لشرف القرآن الكريم وبيان لمنزلته، وأنه الحق الكامل الذي لا يتطرق إليه باطل، وقوله: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي مصدقا لما سبقه من الكتب الإلهية في أصول ما جاءت به من الحق، ومبينا لما وقع فيها من التحريف والتبديل، ومهيمنا عليها بما جعله الله تعالى من البيان الفاصل بين الحق والباطل، فما وافق القرآن الكريم منها من الحق فهو حق، وما أخبر القرآن الكريم بنسخه أو بطلانه فهو منسوخ أو باطل.
ثم ختمت الآية بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾، فالله سبحانه خبير بدقائق أحوال عباده، يعلم ما في قلوبهم من إيمان وخشية وإخلاص، ويعلم ما يعرض لها من ضعف وغفلة، وهو بصير بأعمالهم الظاهرة، لا تخفى عليه حركة ولا سكون، ولا قول ولا فعل.
والتدبر في الآية الكريمة أن ينزل المرء هذه المعاني على قلبه، فيقيس مقدار كلام الله تعالى في قلبه بحسن تلاوته أي بالتدبر والعمل؛ والذي يظهر في إحسان الصلاة، وكثرة إنفاقه في سبيل الله تعالى، وحينئذٍ يعرف درجته من الإحسان والتعظيم، بالزيادة أو النقصان، ويعرف موضعه من ربه ودرجته؛ فإذا تم تقريب ذلك بالحساب: قيل: كم درجة يأخذ؟ وحينئذ يبدأ في الإصلاح بالمجاهدة، مستعينًا بالله تعالى أن يأخذ بيده وقلبه، حتى ترتفع درجته عنده سبحانه، وهكذا في سيره شيئًا فشيئًا إلى الله عز اسمه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
واليوم استكمال التدبر في قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [فاطر: 31]، وكان الوقوف عند ختام الآية الكريمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾، وهذه الجملة جامعة لما تضمنته الآيات السابقة من بيان تفاوت الناس في منازلهم وأعمالهم، والخبير: العالم بدقائق الأمور المعقولة والمحسوسة والظاهرة والخفية، والبصير: العالم بالأمور المبصرة، وتقديم الخبير على البصير لأنه أشمل، وذكر البصير عقبه للعناية بالأعمال التي هي من المبصرات وهي غالب شرائع الإسلام.
وهذا المعنى يتصل اتصالا وثيقا بما جاء بعده من قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: 32]؛ فقد جاء ذكر الاصطفاء عقب ذكر خبرته سبحانه بعباده وبصره بهم، لبيان أن هذا الاصطفاء من الله تعالى قد تحقق لمن علم المولى سبحانه حقيقة حاله، وما يقوم بقلبه، وما يظهر من عمله.
وأما التدبر في الآية الكريمة، فأن يعرض المرء نفسه على ما دلت عليه من اصطفاء الله تعالى لأهل القرآن الكريم وإيراثهم كتابه؛ فينظر في آثار هذا الاصطفاء عليه، وما ظهر من أثره في قلبه وعمله، ثم يقيس نفسه بذلك، فيعرف ما تحقق فيه وما ينقصه، ويجتهد بعون الله تعالى في استكماله، والترقي في منازل أهل القرآن الكريم حتى يكون من السابقين بالخيرات.
ثم يعرض نفسه على قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾، فينظر في أثر استحضاره أن الله تعالى خبير بدقائق قلبه، بصير بظاهره وعمله: هل حمله ذلك على مراقبته في جميع أحواله، والاستحياء منه في خلوته كما في جلوته، وأن يخاف أن يراه حيث نهاه، ويفتقده حيث أمره؟ فيعرف بذلك حظه من المراقبة، وما يحتاج فيه إلى مجاهدة وإصلاح، ويستعين بالله تعالى على تحقيق مقتضى هذا العلم، حتى يبلغ مقام الإحسان: أن يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وهذا المعنى يتصل اتصالا وثيقا بما جاء بعده من قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: 32]؛ فقد جاء ذكر الاصطفاء عقب ذكر خبرته سبحانه بعباده وبصره بهم، لبيان أن هذا الاصطفاء من الله تعالى قد تحقق لمن علم المولى سبحانه حقيقة حاله، وما يقوم بقلبه، وما يظهر من عمله.
وأما التدبر في الآية الكريمة، فأن يعرض المرء نفسه على ما دلت عليه من اصطفاء الله تعالى لأهل القرآن الكريم وإيراثهم كتابه؛ فينظر في آثار هذا الاصطفاء عليه، وما ظهر من أثره في قلبه وعمله، ثم يقيس نفسه بذلك، فيعرف ما تحقق فيه وما ينقصه، ويجتهد بعون الله تعالى في استكماله، والترقي في منازل أهل القرآن الكريم حتى يكون من السابقين بالخيرات.
ثم يعرض نفسه على قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾، فينظر في أثر استحضاره أن الله تعالى خبير بدقائق قلبه، بصير بظاهره وعمله: هل حمله ذلك على مراقبته في جميع أحواله، والاستحياء منه في خلوته كما في جلوته، وأن يخاف أن يراه حيث نهاه، ويفتقده حيث أمره؟ فيعرف بذلك حظه من المراقبة، وما يحتاج فيه إلى مجاهدة وإصلاح، ويستعين بالله تعالى على تحقيق مقتضى هذا العلم، حتى يبلغ مقام الإحسان: أن يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
هل مللت من تأخر الإجابة، ويئست من رفع البلاء؟
كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٥)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت الكلمات السابقة في السيرة النبوية المشرفة في عصمة الله تبارك وتعالى لنبيه صلوات الله تعالى وسلامه عليه من منكرات الجاهلية، واليوم استكمال شيء جديد وهو بيان شهادة قريش له صلوات الله تعالى وسلامه عليه بالصدق، وهي شهادة من قومه أنفسهم، ممن عاشروه وخبروا أحواله، فإن الله تعالى لما أنزل عليه قوله سبحانه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، نادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قريش بطنًا بطنًا، وقال لهم: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟» قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذبًا قط.
فهذا كلام قريش، وهذا إقرارهم، وهذه شهادتهم التي لا يستطيع أحد أن يقول إنها جاءت بعد الإسلام؛ بل كانت قبل أن يؤمنوا به، وقبل أن يستجيبوا لدعوته، وإنما شهدوا له بما عرفوه منه طوال حياته بينهم: ما جربنا عليك كذبًا قط.
وكان كذلك مما وفقه الله تبارك وتعالى فيه وحفظه فيه، أنه كان يقوم بشعائر العبادة على دين سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فلم يشارك الكفرة حتى في عمرتهم ولا حجهم، بل كان صلوات الله تعالى وسلامه عليه يخالفهم فيما كانوا عليه من شعائر الجاهلية.
يقول سيدنا جبير بن مطعم رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الجاهلية وهو يقف على بعير له بعرفات من بين قومه، حتى يدفع منها، توفيقًا من الله تعالى له، وكانت قريش ومن دان بدينها، وهم الحمس، يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفات، ويقولون: لا نخرج من الحرم، بينما كانت بقية العرب تقف بعرفات، حتى أنزل الله تعالى قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199]، فتقدموا فوقفوا مع الناس.
أما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد كان يقف بعرفات وحده من بين قريش ومن والاها.
وهكذا تتضح لنا بعض صور من هذا الحفظ الإلهي المتتابع؛ حفظه الله تعالى من التعري، وحفظه من الأصنام، وحفظه من الخمر، وحفظه من الغناء واللهو، وحفظه من مشاركة قومه في شعائرهم الباطلة، وأجرى على لسان قومه قبل بعثته شهادة الصدق والأمانة صلوات الله تعالى وسلامه عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
في أول تعليق.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٥)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت الكلمات السابقة في السيرة النبوية المشرفة في عصمة الله تبارك وتعالى لنبيه صلوات الله تعالى وسلامه عليه من منكرات الجاهلية، واليوم استكمال شيء جديد وهو بيان شهادة قريش له صلوات الله تعالى وسلامه عليه بالصدق، وهي شهادة من قومه أنفسهم، ممن عاشروه وخبروا أحواله، فإن الله تعالى لما أنزل عليه قوله سبحانه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، نادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قريش بطنًا بطنًا، وقال لهم: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟» قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذبًا قط.
فهذا كلام قريش، وهذا إقرارهم، وهذه شهادتهم التي لا يستطيع أحد أن يقول إنها جاءت بعد الإسلام؛ بل كانت قبل أن يؤمنوا به، وقبل أن يستجيبوا لدعوته، وإنما شهدوا له بما عرفوه منه طوال حياته بينهم: ما جربنا عليك كذبًا قط.
وكان كذلك مما وفقه الله تبارك وتعالى فيه وحفظه فيه، أنه كان يقوم بشعائر العبادة على دين سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فلم يشارك الكفرة حتى في عمرتهم ولا حجهم، بل كان صلوات الله تعالى وسلامه عليه يخالفهم فيما كانوا عليه من شعائر الجاهلية.
يقول سيدنا جبير بن مطعم رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الجاهلية وهو يقف على بعير له بعرفات من بين قومه، حتى يدفع منها، توفيقًا من الله تعالى له، وكانت قريش ومن دان بدينها، وهم الحمس، يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفات، ويقولون: لا نخرج من الحرم، بينما كانت بقية العرب تقف بعرفات، حتى أنزل الله تعالى قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199]، فتقدموا فوقفوا مع الناس.
أما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد كان يقف بعرفات وحده من بين قريش ومن والاها.
وهكذا تتضح لنا بعض صور من هذا الحفظ الإلهي المتتابع؛ حفظه الله تعالى من التعري، وحفظه من الأصنام، وحفظه من الخمر، وحفظه من الغناء واللهو، وحفظه من مشاركة قومه في شعائرهم الباطلة، وأجرى على لسان قومه قبل بعثته شهادة الصدق والأمانة صلوات الله تعالى وسلامه عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
في أول تعليق.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
واليوم مع تدبر آية جديدة من آيات اسم الله «البصير» سبحانه، وهي قوله جل وعلا: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: 40]، وقد جاءت هذه الآية الكريمة في سياق التهديد والوعيد لمن يعرض أو يشكك في آيات الله تعالى، والاستفهام في الآية الكريمة إنكاري تقريعي، يراد به بيان التفاوت بين الحالين، فلا يستوي من اختار طريق الإعراض والتشكيك والتكذيب بالآيات مع من آمن بها واستقام عليها؛ فالأول له سوء العاقبة فمآله أن يلقى في النار، والآخر مآله إلى الأمن والنجاة يوم القيامة.
والإلحاد في أصله هو الميل عن الاستقامة، والملاحظ لسباق الآية الكريمة في هذه السورة يجد أن المولى سبحانه ذكر عدة أنواع من آيات الله تعالى؛ فجاء ذكر آياته الكونية الدالة على عظمته سبحانه من خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دلائل قدرته سبحانه، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: 9] إلى آخر الآيات، وجاء من آياته كذلك ما يظهر في تعاقب الليل والنهار وسائر آيات الكون العظيم، كما قال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [فصلت: 37]. وإلحادهم في الآيات الكونية كان بالإعراض عما تدل عليه من توحيد الله تعالى وعظمته وكمال قدرته.
وقد جاء في السباق أيضا ذكر الآيات القولية، كما قال سبحانه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: 26]، فقد بلغ بهؤلاء المكذبين والمعارضين أن حاولوا صد الناس عن مجرد سماع القرآن الكريم، فضلا عن الطعن فيه، والتشكيك فيما أخبر به.
والتدبر في الآية الكريمة يستفيد منه المؤمن وإن كانت الآية الكريمة في سياق الكفار المكذبين، فإن المولى سبحانه قد ذمهم لميلهم عن الاستقامة، وعدم إعطاء دلالات الآيات الكونية والقولية ما تدل عليه من تعظيم الرب سبحانه، والانقياد لأمره، ومحاولاتهم للتشكيك فيها، أو صد الناس عن دلالاتها، فيقيس المرء نفسه في تعظيم هذه الآيات وعدم الإعراض عنها، ويجتهد بالله تعالى في أن ينقاد لطاعة الله تعالى، فكل عمل يقدمه واقع تحت بصر ربه سبحانه، وطريق نجاته يكون بإصلاح عمله، بحيث لا يصدر منه إلا ما يحب الله تعالى أن يراه منه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
والإلحاد في أصله هو الميل عن الاستقامة، والملاحظ لسباق الآية الكريمة في هذه السورة يجد أن المولى سبحانه ذكر عدة أنواع من آيات الله تعالى؛ فجاء ذكر آياته الكونية الدالة على عظمته سبحانه من خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دلائل قدرته سبحانه، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: 9] إلى آخر الآيات، وجاء من آياته كذلك ما يظهر في تعاقب الليل والنهار وسائر آيات الكون العظيم، كما قال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [فصلت: 37]. وإلحادهم في الآيات الكونية كان بالإعراض عما تدل عليه من توحيد الله تعالى وعظمته وكمال قدرته.
وقد جاء في السباق أيضا ذكر الآيات القولية، كما قال سبحانه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: 26]، فقد بلغ بهؤلاء المكذبين والمعارضين أن حاولوا صد الناس عن مجرد سماع القرآن الكريم، فضلا عن الطعن فيه، والتشكيك فيما أخبر به.
والتدبر في الآية الكريمة يستفيد منه المؤمن وإن كانت الآية الكريمة في سياق الكفار المكذبين، فإن المولى سبحانه قد ذمهم لميلهم عن الاستقامة، وعدم إعطاء دلالات الآيات الكونية والقولية ما تدل عليه من تعظيم الرب سبحانه، والانقياد لأمره، ومحاولاتهم للتشكيك فيها، أو صد الناس عن دلالاتها، فيقيس المرء نفسه في تعظيم هذه الآيات وعدم الإعراض عنها، ويجتهد بالله تعالى في أن ينقاد لطاعة الله تعالى، فكل عمل يقدمه واقع تحت بصر ربه سبحانه، وطريق نجاته يكون بإصلاح عمله، بحيث لا يصدر منه إلا ما يحب الله تعالى أن يراه منه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وما زلنا في التدبر لقول الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: 40]، فقد قابل جل وعلا بين عاقبتين: بين من يلقى في النار وعاقبة من يأتي آمنا يوم القيامة؛ أي من فاز برضوان االله تعالى ونعيمه؛ وذلك الأمن التام، وهو الفوز والنجاة الي ذكرها الحق عز وجل في الذكر الحكيم، قال سبحانه: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: 185].
ثم أعقب المولى سبحانه ذلك بقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾، وهو أمر للتهديد والوعيد، أي افعلوا ما شئتم فلن يفوتكم جزاؤه؛ إذ لايخفى عَلَيَّ شيء مما تفعلون في الظاهر والباطن، ثم ختمت الآية بقوله الكريم: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾؛ فجاء الاسم المعظم (البصير) ليؤكد لهم تأكيدا شديدا أن جميع ما يصدر منهم تحت بصر الله تعالى لا يٌهمل منه صغير ولا كبير؛ بل لا يستتر منه شيء كما قال سبحانه من قبل في نفس السورة: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
والتدبر في الآية الكريمة أن يعرض المرء نفسه على ما أخبر الله تعالى به من الفوز لمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة، ثم ينظر فيما ذكره سبحانه من التفاوت في العاقبة بين من يلقى في النار -عياذا بالله- وبين من يأتي آمنا، فيقول: أريد أن آتي يوم القيامة آمنًا، فهل حالي اليوم، في قلبي وعملي، يؤهلني لهذا الأمن؟ فيحاسب المرء نفسه وينظر في أعماله الظاهرة والباطنة، وفي إخلاصه ومراقبته، واتباعه للنبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم: أهو يسلك أسباب الأمن والنجاة، أم أن في عمله ما يخشى معه خلاف ذلك؟ فيعرف ما هو عليه، وما يحتاج إلى إصلاح، ثم يجتهد مستعيناً بالله العلي مفتقرا إليه في تحقيق أسباب الأمن والنجاة، حتى يكون ممن يرجو أن يأتي يوم القيامة آمنًا.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ثم أعقب المولى سبحانه ذلك بقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾، وهو أمر للتهديد والوعيد، أي افعلوا ما شئتم فلن يفوتكم جزاؤه؛ إذ لايخفى عَلَيَّ شيء مما تفعلون في الظاهر والباطن، ثم ختمت الآية بقوله الكريم: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾؛ فجاء الاسم المعظم (البصير) ليؤكد لهم تأكيدا شديدا أن جميع ما يصدر منهم تحت بصر الله تعالى لا يٌهمل منه صغير ولا كبير؛ بل لا يستتر منه شيء كما قال سبحانه من قبل في نفس السورة: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
والتدبر في الآية الكريمة أن يعرض المرء نفسه على ما أخبر الله تعالى به من الفوز لمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة، ثم ينظر فيما ذكره سبحانه من التفاوت في العاقبة بين من يلقى في النار -عياذا بالله- وبين من يأتي آمنا، فيقول: أريد أن آتي يوم القيامة آمنًا، فهل حالي اليوم، في قلبي وعملي، يؤهلني لهذا الأمن؟ فيحاسب المرء نفسه وينظر في أعماله الظاهرة والباطنة، وفي إخلاصه ومراقبته، واتباعه للنبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم: أهو يسلك أسباب الأمن والنجاة، أم أن في عمله ما يخشى معه خلاف ذلك؟ فيعرف ما هو عليه، وما يحتاج إلى إصلاح، ثم يجتهد مستعيناً بالله العلي مفتقرا إليه في تحقيق أسباب الأمن والنجاة، حتى يكون ممن يرجو أن يأتي يوم القيامة آمنًا.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
قاعدة مهمة لكشف زيف كلام المشككين في سيرة النبي ﷺ
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
(مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ )؟
(أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ)
(أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ)