قناة مسجد الهدي المحمدي
2.77K subscribers
13 photos
114 videos
46 files
189 links
Download Telegram
إذا كانت قصة بناء البيت الحرام قد صورت -كما ذُكر سابقاً- مشهداً خالداً من أم إسماعيل عليهما السلام في التجرد لله تعالى؛ فإن المشهد التالي للتجرد كان في قصة الأمر بذبح الولد والتي جاءت في قول المولى عز وجل: ( فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ¤ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ) [ الصافات: ١٠١-١٠٢].
فقد طلب سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام من الله تعالى ولداً صالحاً يعينه على استمرار الدعوة إلى توحيده سبحانه وتعالى، ورفع رايته، فرزقه الله تعالى سيدنا إسماعيل عليه السلام، ثم جاءه امتحان الله تعالى بالأمر بذبح هذا الولد، وهو الابتلاء الذي قال فيه المولى جل وعلا: ( إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ) [الصافات: ١٠٦] والله تعالى لا يريده أن يذبح ولده، ولكن يريد أن يرى منه هل يمتثل لأمر الله تعالى، ويسارع في تنفيذ هذا الأمر، ويتم كلمات الله تعالى، ولا يصده أو يمنعه عنها شيء.
فلما ذهب عليه الصلاة والسلام إلى ابنه وقال: إنَّ الله تعالى أمرني بأمر أَوَتطيعني؟ قال: نعم؛ لأن إسماعيل عليه الصلاة والسلام يعلم أن رؤيا الأنبياء حق، وأنها من الله، وهو عنده اليقين في الله تعالى؛ إذ قد حفظه وهو رضيع لما استجابت أمه لأمر لله تعالى؛ أفلا يحفظه وقد صار غلاماً!
فلما استسلما لأمر الله، وأطاعا أمر الله، وأتمَّا كلمة الله، جاءته البشرى: (وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ¤ قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ) [الصافات: ١٠٤- ١٠٥] قد انتهى الامتحان ونجحا فيه وفداه ربه بذبح عظيم كما قال تعالى: (وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ) [الصافات: ١٠٧] ولم تقتصر العاقبة على ذلك؛ ولكن وهب الله تعالى سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام ولداً آخر، كما قال عز وجل: (وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ) [الصافات: ١١٢] ليحصل تلك العواقب الحسنة التي تبين نتيجة الاستجابة لكلمات الله تعالى، وجعله الله إماماً للناس؛ كما ذكر الله تعالى في قوله: (وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً) [ البقرة : ١٢٤] والشرف العظيم التالي الذي ميز الله تعالى به سيدنا إبراهيم وابنه سيدنا إسماعيل عليهما الصلاة والسلام، أن الله شرفهما ببناء بيته الحرام ورفع القواعد منه.
والأسوة لنا في ذلك أن نتعلم أننا ينبغي أن نتهيأ للوصول إلى بيت الله الحرام بإتمام كلماته، وبأن يكون حالنا على التجرد والتوكل واليقين والاستعداد لأن نبذل أنفسنا وكل شيء له سبحانه وتعالى، وألا نخاف مما قد يحدث لنا إذا استجبنا لأمره تبارك وتعالى، وكذلك ما لنا عنده جل جلاله إن نحن أطعناه وامتثلنا لأمره.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
قال ﷺ: إنِّي أحبُّ أن أسمعَه من غيري !
كلمة الجمعة:
سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
- وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (١٩)
ـــــــــــــــــــــــــــ
بعد أن بينت قصة بحيرا الراهب وغيرها من قصص السيرة كيف تعرف علماء أهل الكتاب على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصفاته المذكورة في كتبهم، مصداقاً لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:١٤٦] وقوله عز وجل: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام:٢٠] فإن ذلك يبين أن معرفتهم به صلى الله عليه وسلم قد ثبتت بدليل القرآن الكريم الذي صدقه الواقع.
بمعنى أن هاتين الآيتين عندما نزلتا وواجه بهما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب؛ فإنهم لم يستطيعوا لهما رداً؛ فلم يقولوا أيامها: كلا، أنت كاذب -والعياذ بالله- لا نجد صفتك التي نعرفك بها كما نعرف أبناءنا في كتبنا! إذ إنهم لو وجدوا شيئاً واحداً خالفت فيها الرسالة الواقع، وأثبتوا أن كلامهم هو الصحيح وأن كلام النبي -صَلَّى الله عليه وَسَلم- حاشا له- خطأ في كلمة واحدة؛ لانتهت الرسالة فوراً بحجة أنهم اثبتوا عليه كذبة؛ ولما احتاجوا حينئذ للتآمر عليه والتحالف مع المشركين لحربه ولقتاله، ولأنهوا هذه الدعوة في مهدها دون كبير مشقة!
لذلك فإن عدم معارضتهم لهذه الآيات لهو من وسائل الاستدلال العظيمة التي ينبغي أن يتعلمها المؤمنون ليواجهوا بها أولئك المشككين من المستشرقين وتابعيهم؛ فإنهم لا يستطيعون لها ردًا، ولا يستطيعون لها حتى محاورةً وأخذاً وعطاءً في الكلام؛ ولكنهم ينتقلون إلى قلة الأدب والتطاول والإسفاف، وهي حجة العاجز الذي لا يستطيع أن يقاوم الحق أو أن يرد عليه!
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إن ذكر الله تعالى من أعظم الاعمال وأعلاها وأفضلها في الحج وقبل الحج وبعد الحج، إذ إن الذكر هو مقصود الشرع من الحج؛ كما قال سيدنا رسول الله صلى عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ؛ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ».
وكذلك في بقية العبادات والأعمال فإن ذكر الله تعالى هو مقصودها وروحها؛ لذلك كان أفضل العاملين في كل عمل هم أكثرهم ذكراً لله تبارك وتعالى؛ فأفضل المجاهدين أكثرهم ذكراً، وأفضل المصلين أكثرهم ذكراً، وأفضل الصائمين أكثرهم ذكراً، وقِس على ذلك كل الأعمال التي يأتيها المرء؛ حتى في سكون المرء وحركته وقيامه وقعوده، فإن الذاكرين هم أصحاب الدرجة العالية، كما قال سبحانه: ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ [آل عمران: ١٩١].
فالذكر هو باب الولاية الأعظم، فمن ولجه دخل في أوليائه تبارك وتعالى الذين يحصلون الدرجة العالية من عواقب الذكر؛ بأن يذكرهم الله تعالى، كما قال: (فَٱذۡكُرُونِىٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡڪُرُواْ لِى وَلَا تَكۡفُرُونِ) [البقرة : ١٥٢] وكما جاء في الحديث القدسي: «.. وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم».
إن المرء إذا داوم على ذكر الله تعالى يوشك أن يلين قلبه، فتنقله كثرة الذكر باللسان إلى ذكر القلب، وأن يتواطأ ذكر القلب مع ذكر اللسان، إلى أن يكون القلب بعد ذلك موصولاً بالله تعالى على الدوام، متعلقاً به، حتى يصل المرء إلى تلك الدرجة التي يكون له دوي عند العرش، كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ، لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا، أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لا يَزَالَ لَهُ مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟».
وهو ما يحمل المرء على أن يجاهد نفسه على دوام الذكر، وأن يدعو الله ليعينه على التحقق بذلك في هذه الأيام من أيام البر، كما كان يدعو صلى الله عليه وسلم بقوله: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»؛ ليحمله ربه سبحانه إلى بيته لإقامة الذكر في حجه؛ ثم رجوعه بالذكر على حال الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة وإصلاحها، والاستعداد للقاء الله، وحسن السير إليه تبارك وتعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
(قُرۡءَاناً عَجَباً ¤ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ )
إذا كانت المداومة على الذكر هي طريق استقامة السير وثبات القلب ورفع الدرجات، فعلى الجانب الآخر، فإن المرء إذا كانت أحواله على الغفلة فإن الشيطان سيأخذه طوال يومه وليلته إلى المعاصي والسيئات؛ من الغيبة والنميمة والسخرية والنظر المحرم والسماع المحرم واللغو، وغير ذلك مما لا يستقيم به القلب ولا تستقيم به الجوارح، ولا يتمكن المرء معه من الاستقرار على الطاعة والعمل الصالح؛ فيضعف سيره إلى الله تبارك وتعالى، ويضيع وقته، وينقلب حاله إلى الجفاء وجمود العين وضعف حلاوة الإيمان في القلب، مما يبعده عن أسباب صلاح دينه ودنياه، وأسباب نجاته في الآخرة!
ولا يستطيع العبد دفع ذلك عن نفسه إلا أن يتحصن بذكر الله تعالى، كما جاء في الحديث: « وآمُرُكم بذِكْرِ اللهِ فإنَّ مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رجُلٍ طلَبه العدوُّ سِراعًا في أثَرِه، فأتى على حُصَيْنٍ فأحرَز نفسَه فيه؛ فكذلك العبدُ لا يُحرِزُ نفسَه مِن الشَّيطانِ إلَّا بذِكْرِ اللهِ»، وهي الحال التي يبينها قول الله سبحانه وتعالى: (ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ) [الرعد: ٢٨]
وهذا الاطمئنان يكون سبباً لبقية أعمال الطاعة وأعمال الإيمان التي تكون ناشئة عن اطمئنان القلب؛ لأن القلب إذا صار مطمئناً بربه مقبلاً عليه فإنه لا يطمئن إلى غيره ولا يستكين ولا يميل ولا يركن ولا يتعلق بغيره، ويصير صاحب هذا القلب متوكلاً على الله تعالى، واثقاً فيه متيقناً بمواعيده جلّ وعلا؛ ويفيض اطمئنان القلب على اللسان، فيورثه محبة التسبيح والتهليل، ويفيض على الجوارح فيورثها محبة الطاعة والصلاة والصيام والقيام إلى غير ذلك من الأعمال، ويُورث العبد حسن الإقبال على الله تعالى، فيصير ثابتاً على الطاعة مستقراً عليها، وفي نفس الوقت يُورثه كراهية ما يكره ربه سبحانه وتعالى من المعصية؛ إذ لا يكون قلباً مطمئناً بالله تعالى وهو يحب ما يكره الله جلّ وعلا من المعاصي والمكروهات والغفلات؛ وإنما ينفر منها ويتأفف، وينفر أشد النُفرة ممن يكون سبباً في رجوعه إليها، ويحزن لو وقع في شيء منها، ويسارع بالتوبة والعودة إلى ما يحبه ربه من ذكره والاطمئنان إليه سبحانه وتعالى، والسكون والخشوع والخضوع له تبارك اسمه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
«الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف»
إن السعي في قضاء حاجات المسلمين من أعمال البر العظيمة الأجر؛ إذ هو العمل الذي رغَّب فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: « .. ومن كان في حاجةِ أخيهِ كان اللهُ في حاجتِه » وقوله صلى الله عليه وسلم: « .. أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا، ولأنْ أَمْشِي مع أَخٍ لي في حاجَةٍ أحبُّ إِلَيَّ من أنْ اعْتَكِفَ في هذا المسجدِ، يعني مسجدَ المدينةِ، شهرًا .. ».
لذلك ينبغي على المؤمن أن يبحث عن أحوال إخوانه؛ فيتفقد أحوال المغموم والمهموم، ويسأل عن الغائب منهم، ويقوم لهم بمثل ما يحب أن يقوموا له به؛ فلا ينتظرهم حتى يقفوا موقف الذلة والمسألة، أو موقف الضعف والمهانة، ينتظرون أن يُفرج عنهم أو أن يرفع عنهم أحد، أو أن يقرضهم أو أن يواسيهم أحد؛ ولكن ليقم المرء بذلك، وليقدم كل ما يستطيعه لهم وألا يبخل وألا يتكاسل؛ لأنه إن كان في حوائجهم كان الله تعالى في حاجته، وحينئذ ييسر له أمره، ويبارك له في وقته وجهده، ويخلف عليه سبحانه وتعالى جهده وماله.
والأحوال هذه الأيام على عكس ذلك- إلا من رحم الله سبحانه- فالمؤمنون اليوم يجتهدون في التقصير في حقوق إخوانهم، والكسل عن تفقد أحوالهم؛ فضلا عن السعي في قضاء حاجتهم، فكلٌ يقول: نفسي نفسي! فإذا اهتم كل واحد منا بنفسه، وأغلق بابه على نفسه، وقٙصٙر ماله على نفسه، وأمسك وقته وجهده على نفسه، وقال: ليس هناك وقت، ولا جهد، ولا مال، ولا ما أستطيع أن أفعله؛ فكيف ينتظرون أن يقضي الله تعالى حاجاتهم ويفك كربهم؟! ينبغي إذن المجاهدة على تغيير هذا الواقع المر خروجاً من شح النفس، وأن يكون عطاء المرء وسعيه لإخوانه على الإخلاص لله جل وعلا، كما قال سبحانه: (إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُوراً) [الإنسان:٩].
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إن من أهم مطلوبات المؤمنين المتقين في أيام البر: إظهار الافتقار والضرورة والمسكنة لله تعالى؛ لأن الله تعالى قال: (يَـٰٓأَيُّہَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِىُّ ٱلۡحَمِيدُ) [فاطر : ١٥] فيلجأ العبد إلى ربه جل وعلا ويقف على بابه، متضرعاً متذللاً في كل أحواله، موقناً أن الله سبحانه وتعالى إن لم يثبته ويربط على قلبه ويحفظه؛ فإنه سيضل ويزيغ ويخرج إلى الخذلان، ويعود إلى أحواله السيئة مرة أخرى عياذاً بالله تعالى!
فلا يغتر المرء بنفسه ولا بعلمه ولا بماله ولا بقوته ولا بعقله ولا بعمله ولا بغير ذلك مما يغتر به، ولا يقول إذا وفقه الله لعمل صالح، كالصيام أو القيام أو الصدقة: أنا أصوم، وأنا أقوم، وأنا أتصدق؛ لأنه حين يقول ذلك فإنه يدل على رؤية العمل أو المن به على المولى سبحانه؛ وهذا من محبطات العمل؛ فتكون أعماله غير مجدية، قليلة النفع، لأنه يمُن بما ليس له فيه فضل، إذ إن التوفيق للعمل هو محض فضل الله تعالى!
أما من يظهر لربه الافتقار، وأنه ضعيف ذليل لا يملك لنفسه شيئاً، ولا يستطيع أن يحفظ نفسه بنفسه، ولا أن يملك قلبه، ولا أن يقوم بشيء إلا بتوفيق الله، وعون الله، ومدد الله، وفضل الله، ورحمة الله، وحفظ الله، وقوة الله جل وعلا، إلى آخر أفضاله سبحانه؛ فهذا يكون على رجاء القبول لعمله الصالح وأن يكون لتلك الأعمال أثرها عليه؛ من القرب والمحبة والإقبال على الله تعالى، والتواضع والإخبات له جل وعلا، كما قال سبحانه: (وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ¤ أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ) [المؤمنون ٦٠-٦١].
بداية الطريق لذلك أن يدعو المرء ربه سبحانه وتعالى، وأن يتضرع إليه أن يثبت قلبه وأن يحفظه بما يحفظ به عباده الصالحين، وأن يرزقه دوام الافتقار إليه جل وعلا، وألا يكله إلى نفسه طرفة عين!
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
تعظيم كلام الله تعالى؛ أعظم كلام في الوجود !
إن التوبة من الأخلاق الرديئة في الظاهر والباطن هي المحك الرئيسي لما ينبغي أن يكون عليه المؤمنون السائرون إلى الله تعالى في هذه الأيام؛ فيمنع المرء قلبه عن الحسد والغش والحقد والكبر، ثم يمنع ظاهره كذلك عن الأخلاق السيئة؛ فيمسك لسانه عن الناس، ويغض بصره، ويحفظ سمعه، ويحفظ بطنه وفرجه عن الحرام، ويمنع يده ورجله كذلك، حتى لا يكون ذلك سبباً لخسارته عند الله تعالى.
فإذا كانت الأخلاق الحسنة هي صفة الأبرار، كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «البر حسن الخلق» فإن المرء لا يتمكن من الوصول لهذه الدرجة من حسن الخلق قبل أن يتخلص من الأخلاق الرديئة المرذولة في الظاهر والباطن؛ فمن أراد النجاة فعليه مجاهدة نفسه على التخلي عن الأخلاق والتوبة منها، فإن وفقه الله تعالى للتوبة، ظهرت عليه بعد ذلك مظاهر الأخلاق الحسنة؛ من التواضع والكرم والسماحة، وبذل المال والنفس، وتحمل الأذى وكف الأذى وبذل الندى، فيصير المرء من أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم واقربهم منه مجلساً يوم القيامة، كما قال: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا».
لذلك لزم في هذه الأيام المسارعة إلى التوبة من كل المعاصي، والتنصل من كل الذنوب فيما بين المرء وبين الله تعالى، وفيما بينه وبين الناس، فيستحل المرء الناس مما وقع فيه من مظالم؛ حتى يخرج من أيام البر تائباً متطهراً ظاهراً وباطناً فيكون حينئذ جديراً بأن يدخل على الله تعالى في بيته، ويكون أهلاً لأن يقف في تلك الأماكن التي وقف فيها النبيون والصديقون، وأن يكون أهلاً لأن يوفقه الله تعالى لهذه المناسك، ولأن يقبل حجه، ويتولى أمره جل وعلا؛ وإلا كان منتظراً بفضل الله تعالى للمغفرة في عرفات إذا لم يصل إلى بيته.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إن التبكير إلى صلاة الجمعة من أعمال البر التي ينبني عليها الفضل العظيم والدرجة العالية؛ وهي الدرجة التي بينها قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اغْتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً، ومَن رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ بَقَرَةً، ومَن رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ كَبْشًا أقْرَنَ، ومَن رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ دَجَاجَةً، ومَن رَاحَ في السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ»، وكذلك قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «مَن غسَّلَ واغتسَلَ، وغَدا، وابتكَرَ، فدَنا، وأنصَتَ ولم يَلغُ؛ كان له بكُلِّ خُطوةٍ كأجْرِ سَنةٍ، صيامِها وقيامِها» إضافة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «الصَّلَاةُ الخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، كَفَّارَةٌ لِما بيْنَهُنَّ، ما لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ».
فالجمعة حج المساكين، وهؤلاء الذين بكروا وتقدموا وسارعوا إليها، وكان عليهم السكينة والوقار، ولم يؤذوا أحداً ولم يتخطوا رقاب أحد، ولم يلغوا، تكون لهم هذه الأفضال والأجور؛ لذلك ينبغي المسارعة إلى اغتنام فضل ذلك اليوم ومغفرته، كما قال المولى جل وعلا: ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣].
وأيام البر هي أيام المسارعة والمجاهدة وانتهاز الفرصة لنكون على هذا السلوك الحسن، وليأخذ المرء منا بحظه من تلك الأعمال الفاضلة التي نبَّه عليها ووصى بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألا يبقى كما هو؛ زاهداً فيها، مقصراً في تحقيقها، مقدماً راحته على تلك الدرجات؛ إذ كلما زهد المرء فيما عند ربه جل وعلا حرم من فضل تلك الأعمال اليسيرة -على من يسرها الله عليه- والتي لا تحتاج إلا المجاهدة المبنية على المحبة والرغبة فيما عند الله عز وجل، وعلى الحنين والشوق إلى الوصول إلي بيته الحرام تبارك وتعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
كلمة الجمعة:
سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
- وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٢٠)
ـــــــــــــــــــــــــــ
إن شهادة الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن علماء أهل الكتاب كانوا: (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ) تدل على أن معرفتهم به كانت معرفة بلغت حد اليقين؛ وذلك لأن الضمير في لفظة (يَعْرِفُونَهُ) في آية سورة البقرة عائدٌ على النبي صلى الله عليه وسلم.
وذلك لأن الخطاب في الآيات التي سبقت قوله سبحانه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:١٤٦] كان موجهاً إلى سيدنا رسول الله صَلَّى الله عليه وَسَلم، وذلك في قوله عز وجل: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا﴾ [البقرة:١٤٣] وقوله جل وعلا: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ [البقرة:١٤٤] ثم جاء الخبر من الله تعالى بأنهم (يعرفونه) فكان الكلام  استطراداً دل على أنهم كانوا يعرفونه ويعرفون صفاته وصدقه ومكان بعثته، وغيرها مما عرفهم به المولى عز وجل.
وقوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) أي: الأحبار والرهبان من علماء أهل الكتاب، ووصفهم بأنهم (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ) لأنهم كانوا يعرفون أبناءهم معرفة جلية متحققة بسبب تعلق الآباء بهم، فيكون المتملي من رؤيتهم كثيراً متمكن من معرفتهم تمام التمكن؛ فكانت معرفة أحبار اليهود والنصارى، الذين أوتوا علم التوراة والإنجيل كبحيرا وغيره به صلى الله عليه وسلم معرفة يقينية وحقاً ثابتاً معلوماً لجميع علمائهم كمعرفة الأبناء؛ ولكن معظم هؤلاء انتكسوا وأنكروا ذلك بغياً وحسدًا أن تخرج النبوة من بني إسرائيل إلى العرب؛ وهم من قال سبحانه وتعالى فيهم: (وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ثم بقيَ فريقٌ آخر منهم عرفوه صلى الله عليه وآله وسلم وآمنوا به مثل عبد الله بن سلام الحبر اليهودي، وتميم الداري النصراني رضي الله عنهما؛ وهؤلاء ممن قال الله تعالى فيهم: (فَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ) [العنكبوت:٤٧] فهؤلاء الذين آمنوا به حجة على غيرهم، فإذا كتم وأنكر غيرهم نبوته صَلَّى الله عليه وَسَلم، فأولئك لا يعبأ بهم، ولا يُلتفت إليهم طالما أن منهم أحباراً قد أقروا بأنه هو النبي المنتظر صلى الله عليه وآله وسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إن تلاوة القرآن الكريم من أهم سبل زيادة الإيمان؛ وذلك لأن المؤمن كلما ازدادت تلاوته لآيات القرآن الكريم نزلت عليه الرحمات من الله تعالى، ونزلت بركة هذه الآيات على قلبه، فازداد بها إيماناً وقرباً من الله تعالى، كما قال سبحانه: (وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡہِمۡ ءَايَـٰتُهُ ۥ زَادَتۡہُمۡ إِيمَـٰنًا) [الأنفال : ٢]. 
فإذا ثبت المرء على ذلك، فإنه يوشك أن يتعرض لهدى آخر من الله تعالى كما قال: (وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ) [ محمد: ١٧] فكلما سمع آية تتلى عليه ازداد هداية من الله تعالى، ثم إذا سمع آية أخرى حصل له بها هدى آخر، فيزداد هدى إلى هداه، وهكذا تزداد هدايته، ويزداد إيمانه وينشرح صدره وتكون له تلك البشرى، التي ذكرها المولى سبحانه في قوله: (وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰناً ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰناً وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ) [التوبة: ١٢٤].
والأثر التالي لكثرة التلاوة هو أن المرء حين يعلم ما في الآيات من الوعد والوعيد، تنكف جوارحه عن المعصية، وتخرج عن عادتها ومألوفاتها، وتسارع إلى الطاعة والبذل لآخرتها، وإلى القيام بحق هذه الآيات، والعمل بها، والدعوة إليها؛ وهو ما نحتاج إليه في أيام البر وفي كل الأيام؛ فليسارع المرء منا إذن إلى هذه التلاوة، وليستكثر منها، وألا يتراجع عنها؛ لتستقيم العلاقة بينه وبين الله جل وعلا، ولتظهر عليه آثار محبة الله تعالى والخوف والوجل منه والرجاء فيه تبارك وتعالى، فيحمله ذلك على فعل ما يحبه ويرضاه، ويسوقه إلى معرفة الرب، وتوحيده، ومحبته والأنس به عز وجل.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
من الذي وفقه الله تعالى للنظر في أعماله التي ترفع إليه؟
يبين قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت» تلك العلاقة الوثيقة بين ما ينطق به اللسان وبين ما يوجد في باطن المرء من إيمان، وهو ما يستوجب أن يجاهد المرء نفسه على إمساك اللسان حتى لا يضعف إيمانه؛ وهي مجاهدة من أصعب المجاهدات؛ وذلك لأن نفس المرء وشيطانه وهواه لن يتركوه حتى يتكلم الكلام الذي لا يحصل منه فائدة، أو يوقعوه فيما يأثم به- إلا من رحم الله تعالى. 
ومن أفضل ما يتقوى به المرء على هذه المجاهدة: أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى يراقبه ويسمعه، فلا ينبغي حينئذ أن يسمع منه ما يكرهه سبحانه وتعالى، أو ما ﻻ يكون في ميزانه يوم القيامة، وكذلك أن يعلم المرء أن الله سبحانه وتعالى يعلم نيته في الكلام، فإذا كان يُظهر في كلامه أنه يريد وجه الله، فإن الله جل وعلا يعلم حقيقة ما يخفي من نوايا لهذه الكلمات التي يمكن أن ينطلي ظاهرها على الناس، ولكن لا ينطلي على الله تعالى؛ وهذا يحمل المرء على ألا يتكلم في سره أو في علانيته إلا بما يكون سبب قربه من الله تعالى. 
وكذلك ينبغي أن يُعوِّد المرء نفسه على أن يكون كلامه فيما يؤجر عليه؛ لأنه كلما كثُر كلام المرء في غير ما يؤجر عليه فإنه لا شك سيكثر خطؤه، ويوشك أن يقع فيما يحاسب عليه ويجازى، أما إذا كان كلامه فيما يؤجر عليه فسيكون هذا الكلام سبباً في إصلاح عمله؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: (يَـٰٓأَيُّہَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلاً سَدِيدًا ¤ يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَـٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ) [الأحزاب:٧٠-٧١] فالكلام السديد الحسن سبب لأن يرزقه الله تعالى استقامة الجوارح على العمل الصالح؛ وفي النهاية فإن انشغال اللسان بذكر الله تعالى والمداومة على هذا الذكر هو أهم أسباب حفظ اللسان وصيانته وإعانته على ألا يخرج منه إلا الخير.
ـــــــــــــــــــــــــــ 
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
من لم يجد مالاً ليحج أو ليتصدق؛ ماذا يفعل؟!
إن المؤمن إذا غفل عن عداوة الشيطان التي نبه الله تعالى عليها في قوله جل وعلا: (إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً) [فاطر: ٦] فإن الشيطان سيوقعه في الغفلة والبعد عن الله تعالى، ويأخذه طوال ليله ونهاره إلى المعاصي والسيئات؛ من الغيبة والنميمة والسخرية والنظر المحرم، والسماع المحرم، واللغو والتمني، وغير ذلك مما يضعف به القلب ولا يستقيم، وبالتالي لا يتمكن المرء من الاستقرار على الطاعة والعمل الصالح، لا سيما في هذه الأيام من أيام البر التي هي أيام المجاهدة للوصول إلى الأحوال الحسنة.
لذلك ينبغي الحذر من الاسترسال مع وساوس الشبطان، وأن يستعين المرء على ذلك بالاستعاذة بالله سبحانه وتعالى واللجوء إليه؛ ليدفع عنه نزغ الشيطان ويحميه من عدواته، إذ إن الله تعالى هو السميع العليم، وهو القوي القادر على حفظ العبد إذا لجأ إليه، واستعاذ به جل وعلا بصدق وإخلاص، كما قال المولى سبحانه وتعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَـٰنِ نَزۡغٌ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ‌ۖ إِنَّهُ ۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ) [فصلت : ٣٦] وكلما خرجت هذه الاستعاذة من قلب متعلق بالله جل وعلا؛ دفع الله تعالى عن صاحبها وحفظه.
والأمر التالي الذي يجابه به المرء عداوة الشيطان وكيده هو الانشغال بالأعمال الصالحة والبعد عن أسباب الغفلة والمعاصي؛ فعلى قدر ما يرتفع إلي الله جل وعلا من العمل الصالح من العبد، على قدر ما ينزل من مدده تبارك وتعالى، وعلى قدر ما تكون العصمة من وسوسة الشيطان ونزغه؛ فهو سبحانه من يدفع عن جنوده أعداءهم إن هم أطاعوا أمره؛ ونحن في أشد الحاجة في هذه الأيام إلى هذا الدفع وذلك الحفظ وتلك العصمة، فلا أقل من أن نرفع إلى الله تعالى ما نستطيع من العمل الصالح؛ لنحصل في أيام البر ما نرجو فيها من فضل الله تعالى ورحمته.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إن الوفاء بالعهد من خصال البر العالية التي مدح الله تعالى أصحابها في قوله سبحانه: (وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْ) [البقرة:١٧٧] والمرء طالما أخذ على نفسه العهود مع الله تعالى بالتوبة والاستقامة والعمل الصالح ثم إذا به لا يوفي بتلك العهود!
وذلك على عكس ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم الذين نزل فيهم قول الله تعالى: (مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلًا) [الأحزاب : ٢٣] ومعنى: ( فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِر) منهم من وفَّى بعهده، ومنهم من ينتظر الوفاء بهذا العهد؛ يقول سعد بن معاذ رضي الله عنه: وكنا نظن أن هذه الآية وأمثالها نزلت في أنس بن النضر وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين، الذين استشهدوا في غزوة أحد، وكان أنس بن النضر رضي الله عنه قد عاهد الله تعالى بعد غزوة بدر بقوله: لئن أشهدني الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهداً آخر ليرين الله ما أصنع؛ فلما شهد أنس رضي الله عنه أحداً استشهد وقال سعد رضي الله عنه واصفا حاله: وجدنا في جسده بضعا وثمانين، ما بين رمية بسهم أو ضربة بسيف أو طعنة برمح؛ فلم يستقبلوا أمر الله تعالى هذا الاستقبال السيئ الفاتر، ولم يكونوا على هذا الحال من التواني والتقصير وطول الأمل، وإنما حدثت المواجهة فحدث الوفاء!
إن ذلك يحمل المرء منا على أن تكون قضيته في هذه الأيام من أيام البر هي قضية الوفاء بالعهد مع الله تعالى؛ فيعزم على الوفاء بما عاهد الله سبحانه وتعالى عليه من التوبة والاستقامة والصيام والقيام وبر الوالدين وصلة الأرحام والسعي في مصالح المسلمين وغيرها من الأعمال الصالحة، ويكون صادقاً مخلصاً لله تعالى في أعماله؛ ليحصل جزاء هؤلاء الذين أوفوا بعهودهم مع الله تعالى، كما قال جل وعلا: (وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَـٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمًا) [الفتح : ١٠].
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.

ـــــــــــ بلغوا عني ولو آية ـــــــــــ
ـــــــــــ شارك وانشر العلم ـــــــــــ

موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
قناة تليجرام:
https://t.me/tazkiahway
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy