كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن المواقف المهمة في السيرة المشرفة؛ سيرة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سفره إلى الشام في تجارة السيدة خديجة رضي الله عنها، ثم عودته صلى الله عليه وآله وسلم وزواجه منها رضي الله عنها وأرضاها.
وهذه الرحلة تكشف جانبًا مهمًا من حياته صلى الله عليه وآله وسلم، فقد كان معروفًا بين قومه بالصدق والأمانة وكرم الأخلاق، حتى لم يكن له في مكة اسم يُعرف به إلا الأمين صلوات الله تعالى وسلامه عليه، وكانت هذه الصفات هي التي حملت السيدة خديجة رضي الله عنها على أن تختاره للتجارة في مالها.
وكانت السيدة خديجة رضي الله عنها امرأة تاجرة ذات شرف ومال كثير، وكانت تتجر في مالها، فتدفعه لمن يقوم عليه ويتجر فيه، وكانت تجارتها تبعث بها إلى الشام، كما كانت قريش تفعل فقد كانوا قومًا تجارًا، فمن لم يكن تاجرًا منهم لم تكن له مكانة ظاهرة.
وقد بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خمسًا وعشرين سنة، وكانت الظروف قد اشتدت على عمه أبي طالب، فقال له: «يا ابن أخي، أنا رجل لا مال لي، وقد اشتد الزمان علينا، وألحت علينا سنون منكرة، وليس لنا مادة ولا تجارة، وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالًا من قومك في عيرها، فيتجرون لها في مالها ويصيبون منافع، فلو جئتها وعرضت نفسك عليها لأسرعت عليك وفضلتك على غيرك، لما يبلغها عنك من طهارتك «.
ولم يكن النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم ممن يعرض نفسه على أحد من أجل المال أو الدنيا، وإنما كان معروفًا بما جُبل عليه من الأخلاق العالية والصدق والأمانة، فقال لأبي طالب: لعلها ترسل إليَّ في ذلك، وكان قد بلغ السيدة خديجة رضي الله عنها صدق حديثه، وعِظَم أمانته، وكرم أخلاقه، فأرسلت إليه وقالت:" إنه دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك، وعِظَم أمانتك، وكرم أخلاقك، وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلًا من قومك".
فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع غلام السيدة خديجة ميسرة إلى الشام، وقد أوصته فقالت له: "لا تعص له أمرًا، ولا تخالف له رأيًا".
فكان ذلك العمل في تجارة السيدة خديجة رضي الله عنها شاهدًا آخر على مكانة النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم في قومه قبل البعثة، فما حملها على اختياره صلوات الله تعالى وسلامه عليه مجرد طلب أحد للتجارة، وإنما ما عُرف عنه من هذه الأخلاق التي تبين تلك المنزلة العالية الرفيعة له صلى الله عليه وآله وسلم.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن المواقف المهمة في السيرة المشرفة؛ سيرة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سفره إلى الشام في تجارة السيدة خديجة رضي الله عنها، ثم عودته صلى الله عليه وآله وسلم وزواجه منها رضي الله عنها وأرضاها.
وهذه الرحلة تكشف جانبًا مهمًا من حياته صلى الله عليه وآله وسلم، فقد كان معروفًا بين قومه بالصدق والأمانة وكرم الأخلاق، حتى لم يكن له في مكة اسم يُعرف به إلا الأمين صلوات الله تعالى وسلامه عليه، وكانت هذه الصفات هي التي حملت السيدة خديجة رضي الله عنها على أن تختاره للتجارة في مالها.
وكانت السيدة خديجة رضي الله عنها امرأة تاجرة ذات شرف ومال كثير، وكانت تتجر في مالها، فتدفعه لمن يقوم عليه ويتجر فيه، وكانت تجارتها تبعث بها إلى الشام، كما كانت قريش تفعل فقد كانوا قومًا تجارًا، فمن لم يكن تاجرًا منهم لم تكن له مكانة ظاهرة.
وقد بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خمسًا وعشرين سنة، وكانت الظروف قد اشتدت على عمه أبي طالب، فقال له: «يا ابن أخي، أنا رجل لا مال لي، وقد اشتد الزمان علينا، وألحت علينا سنون منكرة، وليس لنا مادة ولا تجارة، وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالًا من قومك في عيرها، فيتجرون لها في مالها ويصيبون منافع، فلو جئتها وعرضت نفسك عليها لأسرعت عليك وفضلتك على غيرك، لما يبلغها عنك من طهارتك «.
ولم يكن النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم ممن يعرض نفسه على أحد من أجل المال أو الدنيا، وإنما كان معروفًا بما جُبل عليه من الأخلاق العالية والصدق والأمانة، فقال لأبي طالب: لعلها ترسل إليَّ في ذلك، وكان قد بلغ السيدة خديجة رضي الله عنها صدق حديثه، وعِظَم أمانته، وكرم أخلاقه، فأرسلت إليه وقالت:" إنه دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك، وعِظَم أمانتك، وكرم أخلاقك، وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلًا من قومك".
فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع غلام السيدة خديجة ميسرة إلى الشام، وقد أوصته فقالت له: "لا تعص له أمرًا، ولا تخالف له رأيًا".
فكان ذلك العمل في تجارة السيدة خديجة رضي الله عنها شاهدًا آخر على مكانة النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم في قومه قبل البعثة، فما حملها على اختياره صلوات الله تعالى وسلامه عليه مجرد طلب أحد للتجارة، وإنما ما عُرف عنه من هذه الأخلاق التي تبين تلك المنزلة العالية الرفيعة له صلى الله عليه وآله وسلم.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
حديث الصخرة: تراه سبحانه وتعالى يحبس أولياءه في الغار ثم لا يفرِّج عنهم !
ثم الجلوس بين السجدتين؛ حيث ينتقل العبد إليه وقد بلغ غاية الخضوع والانكسار، وأظهر بجميع جوارحه ذله وافتقاره إلى ربه سبحانه، إلى هذا الجلوس الذي يجثو فيه بين يدي مولاه، فيبقى معنى الخضوع حاضرًا، ولكن ينتقل القلب من مقام السجود وما فيه من التسبيح والتعظيم والقرب إلى مقام السؤال والافتقار والاعتذار.
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يطيل هذه الجلسة؛ فيستغفر ربه ويدعوه، ويتضرع إليه، يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي»، وفي رواية: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي». وجاء عنه صلوات الله تعالى وسلامه عليه أيضًا، قوله: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي».
وهذه الأدعية تجمع للعبد خير الدنيا والآخرة؛ فالمغفرة تقي الشر وتدفع عنه مضار الآخرة، والرحمة تجمع له الخير، والهداية توصله إلى مصالحه في دينه ودنياه، والرزق يحصل به ما تقوم به حياته، والعافية تدفع عنه مضار الدنيا والبدن، والجبر يتناول ما أصابه من نقص وانكسار، والرفع يتضمن رفعه في الدنيا والآخرة، وكل ذلك من فضل الله تعالى وعطائه.
فهذه الجلسة يسأل العبد فيها حاجته، ويعتذر إلى ربه عما صدر منه، قد تمثل جاثيًا بين يدي ربه، ملقيًا نفسه بين يديه، راغبًا إليه أن يغفر له ويرحمه، مستشعرًا فقره وحاجته، كهيئة من ألقى نفسه بين يدي سيده، لا يملك لنفسه حولًا ولا قوة، يستعين بالله العلي سبحانه على نفسه الأمارة بالسوء التي تجره إلى التقصير وتضييع حقوق الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يطيل هذه الجلسة؛ فيستغفر ربه ويدعوه، ويتضرع إليه، يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي»، وفي رواية: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي». وجاء عنه صلوات الله تعالى وسلامه عليه أيضًا، قوله: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي».
وهذه الأدعية تجمع للعبد خير الدنيا والآخرة؛ فالمغفرة تقي الشر وتدفع عنه مضار الآخرة، والرحمة تجمع له الخير، والهداية توصله إلى مصالحه في دينه ودنياه، والرزق يحصل به ما تقوم به حياته، والعافية تدفع عنه مضار الدنيا والبدن، والجبر يتناول ما أصابه من نقص وانكسار، والرفع يتضمن رفعه في الدنيا والآخرة، وكل ذلك من فضل الله تعالى وعطائه.
فهذه الجلسة يسأل العبد فيها حاجته، ويعتذر إلى ربه عما صدر منه، قد تمثل جاثيًا بين يدي ربه، ملقيًا نفسه بين يديه، راغبًا إليه أن يغفر له ويرحمه، مستشعرًا فقره وحاجته، كهيئة من ألقى نفسه بين يدي سيده، لا يملك لنفسه حولًا ولا قوة، يستعين بالله العلي سبحانه على نفسه الأمارة بالسوء التي تجره إلى التقصير وتضييع حقوق الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
ما الحِكمة في قوله ﷺ : «ما بعثَ اللهُ نبيًا إلا ورعى الغنمَ» ؟
ثم يكبر المصلي ويسجد السجدة الثانية، فيعود إلى المقام الذي كان فيه من الذل والانكسار والقرب، وكأن السجدة الأولى فتحت له باب القرب، ثم أعيد مرة أخرى ليزداد منه.
ولم يكتف الشرع الشريف في الركعة بسجدة واحدة، كما اكتفى بركوع واحد؛ لما للسجود من شرف وفضل وموقع خاص من العبودية، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء، فقمن أن يستجاب لكم» أي فحري أن يستجاب لكم.
ولهذا قال النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم لسيدنا ربيعة بن كعب رضي الله عنه: «أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُود». فكانت كثرة الصلاة طريقًا إلى زيادة القرب من الله تعالى لما اشتملت عليه من الأركان والأقوال.
وقد قال النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم في فضل السجود: «عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة». فتلك منزلة السجود التي ينبغي أن يستحضرها المصلي.
ثم إذا أكمل المرء صلاته ولم يبق إلا الانصراف منها، شرع له الجلوس بين يدي ربه جلسة أخرى، لكنها الجلسة الأخيرة؛ جلسة المتخشع المتذلل المستكين، جاثيًا بين يدي ربه، قد فرغ من أفعال الصلاة وأقوالها، ولم يبق إلا أن يحيي ربه بأكمل التحيات وأطيبها، وأن يثني عليه، ويسلم على عباد الله الصالحين، ويشهد بتوحيد الله تعالى ورسالة سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم.
وكان من عادة الناس أن يحيوا ملوكهم وأكابرهم بأنواع التحيات من الأقوال والأفعال؛ فجاء الإسلام فصرف أكمل التحيات وأزكاها إلى الله تعالى، وأمر العبد أن يقول: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ولم يكتف الشرع الشريف في الركعة بسجدة واحدة، كما اكتفى بركوع واحد؛ لما للسجود من شرف وفضل وموقع خاص من العبودية، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء، فقمن أن يستجاب لكم» أي فحري أن يستجاب لكم.
ولهذا قال النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم لسيدنا ربيعة بن كعب رضي الله عنه: «أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُود». فكانت كثرة الصلاة طريقًا إلى زيادة القرب من الله تعالى لما اشتملت عليه من الأركان والأقوال.
وقد قال النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم في فضل السجود: «عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة». فتلك منزلة السجود التي ينبغي أن يستحضرها المصلي.
ثم إذا أكمل المرء صلاته ولم يبق إلا الانصراف منها، شرع له الجلوس بين يدي ربه جلسة أخرى، لكنها الجلسة الأخيرة؛ جلسة المتخشع المتذلل المستكين، جاثيًا بين يدي ربه، قد فرغ من أفعال الصلاة وأقوالها، ولم يبق إلا أن يحيي ربه بأكمل التحيات وأطيبها، وأن يثني عليه، ويسلم على عباد الله الصالحين، ويشهد بتوحيد الله تعالى ورسالة سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم.
وكان من عادة الناس أن يحيوا ملوكهم وأكابرهم بأنواع التحيات من الأقوال والأفعال؛ فجاء الإسلام فصرف أكمل التحيات وأزكاها إلى الله تعالى، وأمر العبد أن يقول: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كيف تكون أعمالك ودعاؤك في محل القبول عند الله تعالى؟
ثم يجلس السائر إلى الله للتشهد؛ يشهد قلبه معاني قوله: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ» في جلسة الخضوع والانكسار بين يدي ربه جل وعلا.
والتحيات تتضمن معاني التعظيم والملك والبقاء والدوام، وهي لله سبحانه؛ لأنه الحي الذي لا يموت، والملك الذي لا يزول ملكه. ثم يقول: «والصلوات»، فالصلوات كلها لله، وهو المستحق لها، إذ لا تصرف عبادة الصلاة إلا له سبحانه. ثم يقول: «والطيبات»، أي الطيبات من الأقوال والأعمال والصفات والمعاني، فهي لله سبحانه، وهو الطيب الذي لا يقبل إلا طيبًا، ولا يصدر عنه إلا طيب، ولا يصعد إليه إلا طيب، ولا يقرب منه إلا طيب، فالطيبات كلها له جل وعلا ومضافة إليه صادرة عنه ومنتهية إليه جل وعلا.
ثم يقول: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ»، ولما كان السلام من أعظم أنواع التحية، وكان فيه دعاء للمسلَّم عليه، شرع للمصلي أن يسلم على النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم، فيجمع له بين التحية والدعاء بالسلام والرحمة والبركة. ثم يقول: «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ»، فلا يخص نفسه بالدعاء، بل يسأل السلامة لنفسه ولعباد الله الصالحين، وقد أخبر النبي المعظم صلى الله عليه وسلم أن هذا الدعاء يصيب كل عبد صالح في السماء والأرض.
ثم يختم التشهد بالشهادتين: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». فتجتمع في هذه الكلمات أصول الدين: توحيد الله سبحانه، والشهادة لرسوله صلى الله عليه وسلم بالعبودية والرسالة.
فالمصلي في هذه الجلسة مقبل على ربه، قد أثنى على ربه بهذه المعاني من معان التعظيم والتوحيد والعبودية والمحبة والدعاء، فيجتهد أن يستحضر ما يقول، ويفتش عن أثر هذه الكلمات في قلبه؛ حتى يزداد تعظيمًا لله، وإخلاصًا له، ومحبةً لرسوله صلى الله عليه وسلم، ورغبةً في أن يكون من عباده الصالحين، فيخرج من هذه الجلسة وقلبه أشد إقبالًا على الله وأصدق عبودية له جل وعلا.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyyi
والتحيات تتضمن معاني التعظيم والملك والبقاء والدوام، وهي لله سبحانه؛ لأنه الحي الذي لا يموت، والملك الذي لا يزول ملكه. ثم يقول: «والصلوات»، فالصلوات كلها لله، وهو المستحق لها، إذ لا تصرف عبادة الصلاة إلا له سبحانه. ثم يقول: «والطيبات»، أي الطيبات من الأقوال والأعمال والصفات والمعاني، فهي لله سبحانه، وهو الطيب الذي لا يقبل إلا طيبًا، ولا يصدر عنه إلا طيب، ولا يصعد إليه إلا طيب، ولا يقرب منه إلا طيب، فالطيبات كلها له جل وعلا ومضافة إليه صادرة عنه ومنتهية إليه جل وعلا.
ثم يقول: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ»، ولما كان السلام من أعظم أنواع التحية، وكان فيه دعاء للمسلَّم عليه، شرع للمصلي أن يسلم على النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم، فيجمع له بين التحية والدعاء بالسلام والرحمة والبركة. ثم يقول: «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ»، فلا يخص نفسه بالدعاء، بل يسأل السلامة لنفسه ولعباد الله الصالحين، وقد أخبر النبي المعظم صلى الله عليه وسلم أن هذا الدعاء يصيب كل عبد صالح في السماء والأرض.
ثم يختم التشهد بالشهادتين: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». فتجتمع في هذه الكلمات أصول الدين: توحيد الله سبحانه، والشهادة لرسوله صلى الله عليه وسلم بالعبودية والرسالة.
فالمصلي في هذه الجلسة مقبل على ربه، قد أثنى على ربه بهذه المعاني من معان التعظيم والتوحيد والعبودية والمحبة والدعاء، فيجتهد أن يستحضر ما يقول، ويفتش عن أثر هذه الكلمات في قلبه؛ حتى يزداد تعظيمًا لله، وإخلاصًا له، ومحبةً لرسوله صلى الله عليه وسلم، ورغبةً في أن يكون من عباده الصالحين، فيخرج من هذه الجلسة وقلبه أشد إقبالًا على الله وأصدق عبودية له جل وعلا.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyyi
وفي ختام الصلاة يصلي المرء على النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم، فيقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». وشرعت الصلاة على آله مع الصلاة عليه، تكميلا لقرة عينه صلوات الله تعالى وسلامه عليه بإكرام آله والصلاة عليهم، والأنبياء كلهم بعد سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام من آل سيدنا إبراهيم، لذلك كان المطلوب للرسول صلى الله عليه وسلم صلاة مثل الصلاة على سيدنا إبراهيم، وعلى جميع الأنبياء بعده وآله المؤمنين، فلهذا كانت هذه الصلاة أكمل وأفضل ما يصلي به المرء على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد جاءت تلك الصلاة على النبي صلوات الله تعالى وسلامه عليه في خاتمة الصلاة مناسبة لمقامها؛ فإن المصلي قد دخل في الصلاة متبعًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن له أن يعرف كيف يصلي ولا ماذا يقول إلا عن طريقه صلى الله عليه وسلم، فناسب أن يختم التشهد بالصلاة على من بلّغ الأمة هذا الهدى، ودلها على طريق العبودية.
ثم أُمر المصلي أن يستعيذ بالله تعالى من مجامع الشر كله، فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال». فالشر يكون من العذاب وأسبابه، والعذاب نوعان: عذاب في البرزخ، وعذاب في الآخرة، وأسباب العذاب الفتنة، وهي نوعان: كبرى وصغرى؛ فالكبرى فتنة الدجال وفتنة الممات، والصغرى فتنة الحياة التي يمكن تداركها بالتوبة، بخلاف فتنة الممات وفتنة الدجال؛ فإن المفتون فيهما لا يتدارك أمره.
ثم شُرع له من الدعاء بعد ذلك ما يختاره من مصالح دنياه وآخرته، والدعاء في هذا المحل - قبل السلام - أفضل من الدعاء بعده؛ فهذا الدعاء الذي يأتي بعد هذا الثناء على الله تعالى بهذه الأمور كلها أقرب إلى الإجابة.
وقد كانت عامة أدعية النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة من أولها إلى آخرها؛ وقد علّم الصديق رضي الله عنه دعاء يدعو به في صلاته، فقال له: «قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وقد جاءت تلك الصلاة على النبي صلوات الله تعالى وسلامه عليه في خاتمة الصلاة مناسبة لمقامها؛ فإن المصلي قد دخل في الصلاة متبعًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن له أن يعرف كيف يصلي ولا ماذا يقول إلا عن طريقه صلى الله عليه وسلم، فناسب أن يختم التشهد بالصلاة على من بلّغ الأمة هذا الهدى، ودلها على طريق العبودية.
ثم أُمر المصلي أن يستعيذ بالله تعالى من مجامع الشر كله، فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال». فالشر يكون من العذاب وأسبابه، والعذاب نوعان: عذاب في البرزخ، وعذاب في الآخرة، وأسباب العذاب الفتنة، وهي نوعان: كبرى وصغرى؛ فالكبرى فتنة الدجال وفتنة الممات، والصغرى فتنة الحياة التي يمكن تداركها بالتوبة، بخلاف فتنة الممات وفتنة الدجال؛ فإن المفتون فيهما لا يتدارك أمره.
ثم شُرع له من الدعاء بعد ذلك ما يختاره من مصالح دنياه وآخرته، والدعاء في هذا المحل - قبل السلام - أفضل من الدعاء بعده؛ فهذا الدعاء الذي يأتي بعد هذا الثناء على الله تعالى بهذه الأمور كلها أقرب إلى الإجابة.
وقد كانت عامة أدعية النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة من أولها إلى آخرها؛ وقد علّم الصديق رضي الله عنه دعاء يدعو به في صلاته، فقال له: «قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
تصحيح الأخلاق والأحوال التي تؤخر المرء دون أن يشعر!
وإذا جلس السائر إلى الله تعالى جلسة التشهد، فله حال آخر وإقبال آخر، يشبه حال الحاج في طواف الوداع؛ إذ يستشعر قلبه أنه مقبل على الانصراف من بين يدي ربه سبحانه وتعالى، إلى أشغال الدنيا وعلائقها التي قطعه عنها الوقوف بين يديه جل وعلا.
فما ذاقه المرء في صلاته من روح القرب، ونعيم الإقبال، وسكون القلب وطمأنينته، يجعله يتألم لفراق هذا المقام، فإنه يخشى من الرجوع إلى تلك الأحوال السيئة مرة أخرى بخروجه من الصلاة، فيحمل همّ انقضاء الصلاة، ويتمنى لو اتصلت هذه الحال إلى يوم القيامة؛ لأنه يعلم أنه منصرف مِن مناجاة من كل السعادة في مناجاته سبحانه وتعالى إلى مناجاة من كان الأذى والهم والغم والنكد في مناجاته.
ولا يشعر بهذا إلا من كان قلبه حياً معموراً بذكر الله تعالى ومحبته والأنس به، وكان عالما بما في مناجاة الخلق ورؤيتهم ومخالطتهم من الأذى وضيق الصدر وظلمة القلب، وفوات الحسنات واكتساب السيئات وتشتيت الذهن عن مناجاة الله عز وجل.
ولهذا كان التسليم خاتمة الصلاة، وجعل تحليلا لها؛ يخرج به المصلي من هذه العبادة كما يخرج الحاج من إحرامه بتحلله، وكان من معاني هذا التسليم الدعاء بالسلامة، فالمصلي يسلم عن يمينه وعن شماله، داعيا بالسلام لمن حوله، وكأنه يخرج من صلاته متمنيا السلامة لنفسه ولإخوانه المؤمنين، والسلامة من كل ما ينقص هذه العبادة أو يفسد أثرها.
وكان من هدي النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم أن يذكر الله تعالى ويستغفره بعد الصلاة؛ فعن ثوبان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا، وقال: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» فكأن العبد، بعد أن فرغ من عبادته، يستغفر الله من تقصيره فيها، ويقر بأن السلام كله منه سبحانه.
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
وللكللمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
نا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
فما ذاقه المرء في صلاته من روح القرب، ونعيم الإقبال، وسكون القلب وطمأنينته، يجعله يتألم لفراق هذا المقام، فإنه يخشى من الرجوع إلى تلك الأحوال السيئة مرة أخرى بخروجه من الصلاة، فيحمل همّ انقضاء الصلاة، ويتمنى لو اتصلت هذه الحال إلى يوم القيامة؛ لأنه يعلم أنه منصرف مِن مناجاة من كل السعادة في مناجاته سبحانه وتعالى إلى مناجاة من كان الأذى والهم والغم والنكد في مناجاته.
ولا يشعر بهذا إلا من كان قلبه حياً معموراً بذكر الله تعالى ومحبته والأنس به، وكان عالما بما في مناجاة الخلق ورؤيتهم ومخالطتهم من الأذى وضيق الصدر وظلمة القلب، وفوات الحسنات واكتساب السيئات وتشتيت الذهن عن مناجاة الله عز وجل.
ولهذا كان التسليم خاتمة الصلاة، وجعل تحليلا لها؛ يخرج به المصلي من هذه العبادة كما يخرج الحاج من إحرامه بتحلله، وكان من معاني هذا التسليم الدعاء بالسلامة، فالمصلي يسلم عن يمينه وعن شماله، داعيا بالسلام لمن حوله، وكأنه يخرج من صلاته متمنيا السلامة لنفسه ولإخوانه المؤمنين، والسلامة من كل ما ينقص هذه العبادة أو يفسد أثرها.
وكان من هدي النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم أن يذكر الله تعالى ويستغفره بعد الصلاة؛ فعن ثوبان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا، وقال: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» فكأن العبد، بعد أن فرغ من عبادته، يستغفر الله من تقصيره فيها، ويقر بأن السلام كله منه سبحانه.
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
وللكللمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
نا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ومما كان يواظب عليه سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دبر كل صلاة حين يسلم، قوله: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون».
وقال صلوات الله تعالى وسلامه عليه: «من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».
وعن معاذ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: «يا معاذ، والله إني لأحبك»، ثم قال: «أوصيك يا معاذ، لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة». وفي رواية: «بالمعوذات»، فينبغي أن يقرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾، و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، و﴿قل أعوذ برب الناس﴾.
فهذه جولة سريعة في رحلة الصلاة التي أمر العبد بإقامتها وتحقيق الخشوع فيها، وختام ذلك يقال: إن حظ العبد من الإسلام بقدر حظه من الصلاة، ورغبته في الإسلام بقدر رغبته فيها؛ فليعرف العبد قدر نفسه بمعرفته قدر الصلاة في قلبه، ولينظر إلى حاله فيها: أهو مقبل على ربه، معظم له، أم مستغرق في غيره؟ فإن قدر الإسلام في القلب يظهر في قدر الصلاة منه، وقدر العبد عند ربه بقدر ما يكون الله تعالى في قلبه من التعظيم والإجلال.
فليس حظ القلب العامر بمحبة الله تعالى وخشيته والرغبة فيه وإجلاله وتعظيمه من الصلاة كحظ القلب الخالي من ذلك؛ فإن هذا إذا وقف بين يدي ربه وقف بقلب مخبت خاشع، قد امتلأ بالهيبة، وسرى فيه نور الإيمان، فيرتع في رياض معاني القرآن الكريم، فيجتمع همه على ربه سبحانه، وتقر عينه به، ويفرغ قلبه له، ويقبل عليه بكليته.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وقال صلوات الله تعالى وسلامه عليه: «من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».
وعن معاذ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: «يا معاذ، والله إني لأحبك»، ثم قال: «أوصيك يا معاذ، لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة». وفي رواية: «بالمعوذات»، فينبغي أن يقرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾، و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، و﴿قل أعوذ برب الناس﴾.
فهذه جولة سريعة في رحلة الصلاة التي أمر العبد بإقامتها وتحقيق الخشوع فيها، وختام ذلك يقال: إن حظ العبد من الإسلام بقدر حظه من الصلاة، ورغبته في الإسلام بقدر رغبته فيها؛ فليعرف العبد قدر نفسه بمعرفته قدر الصلاة في قلبه، ولينظر إلى حاله فيها: أهو مقبل على ربه، معظم له، أم مستغرق في غيره؟ فإن قدر الإسلام في القلب يظهر في قدر الصلاة منه، وقدر العبد عند ربه بقدر ما يكون الله تعالى في قلبه من التعظيم والإجلال.
فليس حظ القلب العامر بمحبة الله تعالى وخشيته والرغبة فيه وإجلاله وتعظيمه من الصلاة كحظ القلب الخالي من ذلك؛ فإن هذا إذا وقف بين يدي ربه وقف بقلب مخبت خاشع، قد امتلأ بالهيبة، وسرى فيه نور الإيمان، فيرتع في رياض معاني القرآن الكريم، فيجتمع همه على ربه سبحانه، وتقر عينه به، ويفرغ قلبه له، ويقبل عليه بكليته.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٤٠)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما خرج سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رحلته الثانية إلى الشام قبل بعثته المشرفة، كان خروجه مع ميسرة غلام السيدة خديجة رضي الله عنها، التي أوصته بطاعة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم –وكان ذلك قبل زواجها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم- وقد جعل عمومة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوصون به أهل العير- القافلة- لِما يعرفونه عن اليهود وتربصهم به عليه أفضل الصلاة والسلام.
وقد زاد في هذه الرحلة ما ظهر من معجزاتٍ وكراماتٍ وإرهاصات له صلى الله عليه وسلم تبشر بقرب نزول الرسالة؛ ومن ذلك أنه حين خرج صلى الله عليه وسلم هو وميسرة كانت عليه غمامةٌ تُظله؛ فلما قدما الشام، نزل سيدنا ومولانا رسول الله وميسرة في سوق بصرى، في ظل شجرةٍ قريبة من صومعة راهب، يقال له: نسطورا، فتطلع الراهب إلى ميسرة وكان يعرفه ، فقال : «يا ميسرة من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ فقال : من قريش ، من أهل الحرم ، قال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ، ثم قال : أفي عينيه حمرة ؟ قال ميسرة : نعم ، لا تفارقه قط . قال الراهب : هذا هو ، وهو آخر الأنبياء ، ويا ليت أني أدركه حين يؤمر بالخروج» .
وفي رواية أخرى من روايات السيرة أن نسطورا لما رأى الغمامة: « فزع، وقال: ما أنتم؟ قال ميسرة: غلام خديجة، فدنى إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلم- سرًا وقبَّل رأسه وقدميه، وقال: آمنت بك، وأنا أشهد أنك الذي ذكره الله -تَبَارَك وَتَعَالى- في التوراة، ثم قال: يا محمد قد عرفت فيك العلامات خلا خصلةٍ واحدة، فأوضح لي عن كتفك، فأوضح له فإذا هو بخاتم النبوة يتلألأ، فأقبل عليه يقبله ويقول: أشهد ألا إله إلا الله، وأنك رسول الله النبي الأُمي الذي بشر بك عيسى -عَليهِ السَّلام-» فوعى ميسرة ذلك.
وقصة هذه الغمامة مما لا يستطيع المشككون إنكاره بحجة ضعف سند الحديث، إذ قد جاء الشاهد القرآني بذكر التظليل بالغمام لبني إسرائيل في القرآن الكريم، كما قال عز وجل: (وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ) [البقرة:٥٧] فإذا كان ذلك قد ثبت لبني إسرائيل الذين قال الله تعالى فيهم: (وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۗ) [البقرة:٦١] فلا حجة حينئذ لمن يشككون في حدوث ذلك للمصطفى صلى الله عليه وسلم في تلك السفرة، إذ كان ذلك من معجزاته التي ظهرت أمام الراهب، وأمام ميسرة الذي وعى ما رآه ثم عاد بعد ذلك ليقصه على السيدة خديجة رضي الله عنها، وذلك كله ليعلم هؤلاء جميعاً ما له صلى الله عليه وسلم من كرامة، وليبشر أيضاً بقرب نزول الوحي، وقرب البعثة المشرفة، التي كانت كرامة الدنيا والآخرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورحمة الله تعالى للعالم أجمع.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
ابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٤٠)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما خرج سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رحلته الثانية إلى الشام قبل بعثته المشرفة، كان خروجه مع ميسرة غلام السيدة خديجة رضي الله عنها، التي أوصته بطاعة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم –وكان ذلك قبل زواجها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم- وقد جعل عمومة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوصون به أهل العير- القافلة- لِما يعرفونه عن اليهود وتربصهم به عليه أفضل الصلاة والسلام.
وقد زاد في هذه الرحلة ما ظهر من معجزاتٍ وكراماتٍ وإرهاصات له صلى الله عليه وسلم تبشر بقرب نزول الرسالة؛ ومن ذلك أنه حين خرج صلى الله عليه وسلم هو وميسرة كانت عليه غمامةٌ تُظله؛ فلما قدما الشام، نزل سيدنا ومولانا رسول الله وميسرة في سوق بصرى، في ظل شجرةٍ قريبة من صومعة راهب، يقال له: نسطورا، فتطلع الراهب إلى ميسرة وكان يعرفه ، فقال : «يا ميسرة من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ فقال : من قريش ، من أهل الحرم ، قال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ، ثم قال : أفي عينيه حمرة ؟ قال ميسرة : نعم ، لا تفارقه قط . قال الراهب : هذا هو ، وهو آخر الأنبياء ، ويا ليت أني أدركه حين يؤمر بالخروج» .
وفي رواية أخرى من روايات السيرة أن نسطورا لما رأى الغمامة: « فزع، وقال: ما أنتم؟ قال ميسرة: غلام خديجة، فدنى إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلم- سرًا وقبَّل رأسه وقدميه، وقال: آمنت بك، وأنا أشهد أنك الذي ذكره الله -تَبَارَك وَتَعَالى- في التوراة، ثم قال: يا محمد قد عرفت فيك العلامات خلا خصلةٍ واحدة، فأوضح لي عن كتفك، فأوضح له فإذا هو بخاتم النبوة يتلألأ، فأقبل عليه يقبله ويقول: أشهد ألا إله إلا الله، وأنك رسول الله النبي الأُمي الذي بشر بك عيسى -عَليهِ السَّلام-» فوعى ميسرة ذلك.
وقصة هذه الغمامة مما لا يستطيع المشككون إنكاره بحجة ضعف سند الحديث، إذ قد جاء الشاهد القرآني بذكر التظليل بالغمام لبني إسرائيل في القرآن الكريم، كما قال عز وجل: (وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ) [البقرة:٥٧] فإذا كان ذلك قد ثبت لبني إسرائيل الذين قال الله تعالى فيهم: (وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۗ) [البقرة:٦١] فلا حجة حينئذ لمن يشككون في حدوث ذلك للمصطفى صلى الله عليه وسلم في تلك السفرة، إذ كان ذلك من معجزاته التي ظهرت أمام الراهب، وأمام ميسرة الذي وعى ما رآه ثم عاد بعد ذلك ليقصه على السيدة خديجة رضي الله عنها، وذلك كله ليعلم هؤلاء جميعاً ما له صلى الله عليه وسلم من كرامة، وليبشر أيضاً بقرب نزول الوحي، وقرب البعثة المشرفة، التي كانت كرامة الدنيا والآخرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورحمة الله تعالى للعالم أجمع.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
ابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إن أسماء الله الحسنى هي طريق توحيد الربِّ عز وجل ومعرفته؛ ولذا يلزم الاهتمام بتعلمها ومجاهدة المرء نفسه على الاتصاف بما يليق به منها؛ حتى يأخذ بحظه من آثارها؛ فيدعو ربه، ويتوسل إليه بها؛ فعلى قدر تلك المعرفة بأسمائه الحسنى على قدر معرفته بربه ومحبته له وتوحيده إياه.
ومن هذه الأسماء الحسنى اسم الله الوكيل وقد نطق به القرآن الكريم، فقال الحق سبحانه مخبرا عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين اشتركوا معه في غزوة أحد : (ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰناً وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ¤ فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ ) [آل عمران: ١٧٣-١٧٤].
والوكيل من صيرته وكيلا لك؛ وهو الكفيل والحفيظ والمقسط والكافي؛ وليس ذلك إلا لله تعالى على الحقيقة. والتوكل اعتماد القلب على الوكيل؛ فيكون معنى التوكل على الله تعالى: تفويض الوكيل الحق المستقل بجميع ما يحتاج إليه الخلق جميعاً من الكفاية والوقاية في المادي والمعنوي.
ويكون التفويض في المادي بمعنى: أن يفوض المرء ربه عز وجل في الشيء الذي يحسه، ويريد أن يقوم لك به؛ سواء في أَكْلِه أو شربِه، أو مالِه، أو صحتِه، أو غير ذلك من الأشياء المحسوسة، أما التفويض في المعنوي؛ فهو ما يتعلق بأمور العقل والفهم والعلم والدراية والضلال والهداية، وغير ذلك مما يفوض المرء فيه أمره إلى الله ويركن فيه إليه جل وعلا.
فاسمه الوكيل من الأسماء الجميلة التي ينبغي أن تظهر آثارها على المؤمن؛ فيتعلم كيف يُوَكِّلُ ربه تعالى في أن يقوم بحوائجه في الدنيا والآخرة؛ فالمرء منا في الدنيا مسكين يحتاج أن يوكل عنه من يأخذ بيده، ومن يهديه، ومن يقوم له بالحفظ، والفرقان الذي يميز به بين الضلال والحق، وليكون هذا الوكيل جل وعلا كذلك سبباً في أن تنزل على المرء الفتوحات التي تثبت القلب، وتهديه إلى الله تعالى، والتي تعين القلب كذلك على محبة الرب، والاطمئنان به والسكون تحت مقدوره تبارك وتعالى، وغيرها من الأمور المادية والمعنوية من الكفاية، والوقاية، والغياث والُنصرةِ، والرزقِ، والإقامةِ، والحفظِ، والرعايةِ، التي يفتقر فيها المرء إلى تفويض الوكيل جل وعلا.
وللكلمة بقية إن شاء الله تعالى
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ومن هذه الأسماء الحسنى اسم الله الوكيل وقد نطق به القرآن الكريم، فقال الحق سبحانه مخبرا عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين اشتركوا معه في غزوة أحد : (ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰناً وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ¤ فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ ) [آل عمران: ١٧٣-١٧٤].
والوكيل من صيرته وكيلا لك؛ وهو الكفيل والحفيظ والمقسط والكافي؛ وليس ذلك إلا لله تعالى على الحقيقة. والتوكل اعتماد القلب على الوكيل؛ فيكون معنى التوكل على الله تعالى: تفويض الوكيل الحق المستقل بجميع ما يحتاج إليه الخلق جميعاً من الكفاية والوقاية في المادي والمعنوي.
ويكون التفويض في المادي بمعنى: أن يفوض المرء ربه عز وجل في الشيء الذي يحسه، ويريد أن يقوم لك به؛ سواء في أَكْلِه أو شربِه، أو مالِه، أو صحتِه، أو غير ذلك من الأشياء المحسوسة، أما التفويض في المعنوي؛ فهو ما يتعلق بأمور العقل والفهم والعلم والدراية والضلال والهداية، وغير ذلك مما يفوض المرء فيه أمره إلى الله ويركن فيه إليه جل وعلا.
فاسمه الوكيل من الأسماء الجميلة التي ينبغي أن تظهر آثارها على المؤمن؛ فيتعلم كيف يُوَكِّلُ ربه تعالى في أن يقوم بحوائجه في الدنيا والآخرة؛ فالمرء منا في الدنيا مسكين يحتاج أن يوكل عنه من يأخذ بيده، ومن يهديه، ومن يقوم له بالحفظ، والفرقان الذي يميز به بين الضلال والحق، وليكون هذا الوكيل جل وعلا كذلك سبباً في أن تنزل على المرء الفتوحات التي تثبت القلب، وتهديه إلى الله تعالى، والتي تعين القلب كذلك على محبة الرب، والاطمئنان به والسكون تحت مقدوره تبارك وتعالى، وغيرها من الأمور المادية والمعنوية من الكفاية، والوقاية، والغياث والُنصرةِ، والرزقِ، والإقامةِ، والحفظِ، والرعايةِ، التي يفتقر فيها المرء إلى تفويض الوكيل جل وعلا.
وللكلمة بقية إن شاء الله تعالى
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إذا كانت معاني الوكيل في حق الله تعالى هي الكفيل والحفيظ والمقسط والكافي؛ فإنه ينبغي أن يتحقق في من اتخذه المرء وكيلاً له، صفاتٌ معينةٌ حتى يقوم بمصالح من وكله خير قيام، ومن هذه الصفات: العلمُ، والقدرةُ، والشفقةُ، والبراءةُ من الغرض، أي: أن يفعل ذلك لا ينتظر شيئاً من الذي وكله.
فلا يصلح أن يوكل المرء جاهلاً أو عاجزاً ليقوم له بأعماله، وكذلك لا يصلح أن يوكل من لا يكون به شفقة عليه؛ فإنه حينئذ لا يحرص على مصلحته فيما وكله فيه، وينبغي كذلك للموكَّل أن يكون بريئاً من إرادة شيء ممن وكله؛ كأن يُقَدِّم مصلحته على مصلحة موكله، أو أن ينتظر العوض على القيام بها، فإن قدم له المال قام له بالعمل وإلا أهمله ولم يقم به؛ كما يمكن أن يقع منه غش، أو غدر، أو خيانة، أو تفريط، أو تقصير، وفي النهاية فإنه يمكن أن يموت فلا يحصل المرء شيئاً من مصالحه أصلاً؛ لذلك قال سبحانه: (وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ) [ الفرقان :٥٨] أي: توكل على الحي الذي لا يموت لا على غيره؛ لأن المرء إذا توكل على الحي فقط في تدبير أموره، أو قضاء أشيائه فإنه يُصبح ميتاً، ويضيع على المرء كل ما يريد أن يحصله منه.
فإذا أراد المرء أن يوكل أحداً، فلا بد له حينئذ أن يوكل ربه سبحانه وتعالى، لأنه يقوم له بأعماله في الدنيا والآخرة، ويقوم له بهذه الأعمال على كمالها، وتمامها وعلى الشفقة عليه، وكذلك فهو سبحانه من يقوم له بها على تمام الإحسان، والفضل، واللطف؛ فهو القادر، والعليم، والرحيم، والرؤوف بعباده جل وعلا، وهو الذي لا يريد من عباده جزاءً ولا عوضاًاً؛ وإنما يقوم لعباده بمصالحهم على سبيل نفعهم وسعادتهم في الأولى والآخرة؛ فإذا ما توكل المرء حينئذ على الله تعالى، واستند عليه في أموره واعتمد بقلبُه عليه، ولم يلتفت إلى الأسباب؛ فإنه حينئذ يتوكل فعلاً على من تتحقق فيه الصفات التي تلزم فيمن يقوم له بمصلحته خير قيام.
وللكلمة بقية إن شاء الله تعالى
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
بعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
فلا يصلح أن يوكل المرء جاهلاً أو عاجزاً ليقوم له بأعماله، وكذلك لا يصلح أن يوكل من لا يكون به شفقة عليه؛ فإنه حينئذ لا يحرص على مصلحته فيما وكله فيه، وينبغي كذلك للموكَّل أن يكون بريئاً من إرادة شيء ممن وكله؛ كأن يُقَدِّم مصلحته على مصلحة موكله، أو أن ينتظر العوض على القيام بها، فإن قدم له المال قام له بالعمل وإلا أهمله ولم يقم به؛ كما يمكن أن يقع منه غش، أو غدر، أو خيانة، أو تفريط، أو تقصير، وفي النهاية فإنه يمكن أن يموت فلا يحصل المرء شيئاً من مصالحه أصلاً؛ لذلك قال سبحانه: (وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ) [ الفرقان :٥٨] أي: توكل على الحي الذي لا يموت لا على غيره؛ لأن المرء إذا توكل على الحي فقط في تدبير أموره، أو قضاء أشيائه فإنه يُصبح ميتاً، ويضيع على المرء كل ما يريد أن يحصله منه.
فإذا أراد المرء أن يوكل أحداً، فلا بد له حينئذ أن يوكل ربه سبحانه وتعالى، لأنه يقوم له بأعماله في الدنيا والآخرة، ويقوم له بهذه الأعمال على كمالها، وتمامها وعلى الشفقة عليه، وكذلك فهو سبحانه من يقوم له بها على تمام الإحسان، والفضل، واللطف؛ فهو القادر، والعليم، والرحيم، والرؤوف بعباده جل وعلا، وهو الذي لا يريد من عباده جزاءً ولا عوضاًاً؛ وإنما يقوم لعباده بمصالحهم على سبيل نفعهم وسعادتهم في الأولى والآخرة؛ فإذا ما توكل المرء حينئذ على الله تعالى، واستند عليه في أموره واعتمد بقلبُه عليه، ولم يلتفت إلى الأسباب؛ فإنه حينئذ يتوكل فعلاً على من تتحقق فيه الصفات التي تلزم فيمن يقوم له بمصلحته خير قيام.
وللكلمة بقية إن شاء الله تعالى
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
بعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
ما الذي يعطلنا عن الاستجابة لله تعالى وللرسول ﷺ ؟
بعد أن علم المرء منا معاني اسم الوكيل في حق الله تعالى، والصفات التي يلزم تحققها في الوكيل- والتي لا تكون إلا لله جل وعلا- فعليه أن يسأل نفسه: كيف أكون متوكلاً على الله تعالى؟ إذ لا نتعلم هذه القضايا لتكون فقط على سبيل المعرفة، بل لتكون هذه المعرفة طريقاً للتحقق بحال التوكل.
فإذا نظرنا إلى توكلنا على الله تعالى كانت الحقيقة أن لسنا متوكلين عليه جل جلاله كما يجب! وأقرب ما يدل على ذلك أن المرء حين ينوي الانتظام في عبادة كقيام الليل مثلا ؛فإنه يقول: لو صليت ثماني ركعات فلن أستطع الذهاب إلى العمل! سأصلي أربع ركعات فقط بدلاً من ثماني ركعات، حتى لا أتأخر في النوم! وهذا منافٍ لمعنى الكافي ومعنى الحفيظ من معاني اسم الله الوكيل.
فلو صليتَ هذه الركعات الثماني لله تعالى فإن الله تعالى يكفيك؛ لأن في الصلاة استعانة بالله تعالى، وخشوعاً وإقبالاً عليه جل وعلا، فإذا ما أقبلتَ عليه، واشتغلتَ به سبحانه وتعالى؛ فإنَّه يحفظك فيما تخاف، ويعطيك ما ترجو؛ وكذلك فإن في القيام لله فَرَج الله تعالى، ومددَه وقوته جلَّ وعلا للعبد، وبالقيام يُصبِّره الله تعالى ويُعينه، ويفتح عليه، وفي النهاية فإنه يجد راحتَه ونعيمه وسروره في إقباله على ربه والوقوف بين يديه جل وعلا، لا في النوم عنه والغفلة عن ذكره.
وكذلك في الصيام؛ فالمرء يخاف أن يتعب من الصيام، وأنه لن يستطيع الذهاب للعمل ولا أن يقوم بفعل كذا وكذا، وغير ذلك من تخويف الشيطان للمرء؛ فيتقلل منه أو يتركه؛ وأحوالنا مقيسة على ذلك إلا ما رحم ربك.
لذلك علينا مجاهدة النفس على هذه الطاعات توكلاً على الله تعالى، وانتهازاً لفرصة العمر القصير في تحصيل هذه الطاعات؛ ليجد المرء حلاوة الإيمان، وليجد حفظ الله تعالى، وكفايته؛ فإنه متى قدم المرء ما عند الله، قدَّمَهُ اللهُ تعالى على غيره. فلعلنا نحل عقدة التوكل على أسباب على الدنيا، والخوف من تركها، فالأخذ بالأسباب عمل الجوارح؛ لا ليتكل القلب عليها ثم يخاف أن يصوم ويقوم ويذكر ويبذل مالاً وجهداً، وكأن ذلك سيضيع عليه دنياه! كلا لن يضيعها عليه!
وللكلمة بقية إن شاء الله تعالى
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
فإذا نظرنا إلى توكلنا على الله تعالى كانت الحقيقة أن لسنا متوكلين عليه جل جلاله كما يجب! وأقرب ما يدل على ذلك أن المرء حين ينوي الانتظام في عبادة كقيام الليل مثلا ؛فإنه يقول: لو صليت ثماني ركعات فلن أستطع الذهاب إلى العمل! سأصلي أربع ركعات فقط بدلاً من ثماني ركعات، حتى لا أتأخر في النوم! وهذا منافٍ لمعنى الكافي ومعنى الحفيظ من معاني اسم الله الوكيل.
فلو صليتَ هذه الركعات الثماني لله تعالى فإن الله تعالى يكفيك؛ لأن في الصلاة استعانة بالله تعالى، وخشوعاً وإقبالاً عليه جل وعلا، فإذا ما أقبلتَ عليه، واشتغلتَ به سبحانه وتعالى؛ فإنَّه يحفظك فيما تخاف، ويعطيك ما ترجو؛ وكذلك فإن في القيام لله فَرَج الله تعالى، ومددَه وقوته جلَّ وعلا للعبد، وبالقيام يُصبِّره الله تعالى ويُعينه، ويفتح عليه، وفي النهاية فإنه يجد راحتَه ونعيمه وسروره في إقباله على ربه والوقوف بين يديه جل وعلا، لا في النوم عنه والغفلة عن ذكره.
وكذلك في الصيام؛ فالمرء يخاف أن يتعب من الصيام، وأنه لن يستطيع الذهاب للعمل ولا أن يقوم بفعل كذا وكذا، وغير ذلك من تخويف الشيطان للمرء؛ فيتقلل منه أو يتركه؛ وأحوالنا مقيسة على ذلك إلا ما رحم ربك.
لذلك علينا مجاهدة النفس على هذه الطاعات توكلاً على الله تعالى، وانتهازاً لفرصة العمر القصير في تحصيل هذه الطاعات؛ ليجد المرء حلاوة الإيمان، وليجد حفظ الله تعالى، وكفايته؛ فإنه متى قدم المرء ما عند الله، قدَّمَهُ اللهُ تعالى على غيره. فلعلنا نحل عقدة التوكل على أسباب على الدنيا، والخوف من تركها، فالأخذ بالأسباب عمل الجوارح؛ لا ليتكل القلب عليها ثم يخاف أن يصوم ويقوم ويذكر ويبذل مالاً وجهداً، وكأن ذلك سيضيع عليه دنياه! كلا لن يضيعها عليه!
وللكلمة بقية إن شاء الله تعالى
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
إن الأمر المهم الذي ينبغي معرفته لمن أراد أن يوحد الله تعالى باسمه الوكيل، هو أن الله تعالى تسمى بالوكيل لأنه وَكَل أمور خلقه إلى نفسه؛ إذ قال سبحانه: (وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ) [يونس: ١٢] فالله تعالى وكيل بذاته، لا يحتاج إلى تفويض ولا إلى توكيل من أحد؛ بل قد وَكَلَ أمورَ خلقه كلَّها إلى نفسه سبحانه وتعالى.
أما من ناحية العباد؛ فعباده المتوكلون وكَلوا أمورهم كلها إليه تبارك وتعالى، واعتمدوا في حوائجهم عليه، وقد توكلوا عليه لأن الوكيل وصفٌ ذاتيٌ فيه؛ حيث قالوا: (حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ) [آل عمران: ١٧٣] ولكن لا يكل أمَره إليه من عباده إلا أهل الإيقان وذوو العرفان، أي: أهل الثقة في الله وأصحاب اليقين فيه جل وعلا، وأصحاب المعرفة به الذين يعرفون أنهم إذا وكَّلوا أمورهم إليه، فقد وكَّلوها إلى القوي القادر الكافي الحفيظ الرؤوف الذي يكفلهم، ويحفظهم ويرأف بهم، والذي يقوم لهم بمطلوباتهم سبحانه على أكمل وجه.
فيجب على كل مؤمن أن يعلم أن كل ما لابد له منه في الدنيا والآخرة، فالله سبحانه وتعالى هو وكيله وكفيله فيه، وهو الموكل بإيصاله إليه؛ إما بنفسه وإما بالسبب؛ فهو سبحانه كما يخلق له الهداية في القلب بذاته، يخلق له الشبع والري بذاته، أو بواسطة سبب كالطعام والشراب؛ وليس المقصد من ذلك أن يترك العبد الأخذ بالسبب، ولكن أن يعلم أنه إذا غاب السبب فلا ينزعج ولا يضطرب قلبه ولا يتشكك، ولكن فليتذكر أن الله تعالى هو الوكيل، وهو خالق بسبب.
فإذا علم ذلك، كفاه الله تعالى كما قال: (وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓ) [الطلاق:٣] أي: كافيه، والكافي يكفي عبده كل شيء، فإذا كان العبد في شغل الله، كان الله في شغله، وإذا اعتمد على الله جل وعلا حفظ عليه كل ما يخشى فقده أو ذهابه من مال أو أهل أو صحة أو غيرها؛ فيدخل حينئذ في شغل الله تعالى وطاعته وعبادته والدعوة إليه وهو مطمئن واثق في أن الله سبحانه سيقوم له بشغله، وأنه عز وجل سيدفع عنه، وسيكفله، وسيحفظ عليه.
وللكلمة بقية إن شاء الله تعالى
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
أما من ناحية العباد؛ فعباده المتوكلون وكَلوا أمورهم كلها إليه تبارك وتعالى، واعتمدوا في حوائجهم عليه، وقد توكلوا عليه لأن الوكيل وصفٌ ذاتيٌ فيه؛ حيث قالوا: (حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ) [آل عمران: ١٧٣] ولكن لا يكل أمَره إليه من عباده إلا أهل الإيقان وذوو العرفان، أي: أهل الثقة في الله وأصحاب اليقين فيه جل وعلا، وأصحاب المعرفة به الذين يعرفون أنهم إذا وكَّلوا أمورهم إليه، فقد وكَّلوها إلى القوي القادر الكافي الحفيظ الرؤوف الذي يكفلهم، ويحفظهم ويرأف بهم، والذي يقوم لهم بمطلوباتهم سبحانه على أكمل وجه.
فيجب على كل مؤمن أن يعلم أن كل ما لابد له منه في الدنيا والآخرة، فالله سبحانه وتعالى هو وكيله وكفيله فيه، وهو الموكل بإيصاله إليه؛ إما بنفسه وإما بالسبب؛ فهو سبحانه كما يخلق له الهداية في القلب بذاته، يخلق له الشبع والري بذاته، أو بواسطة سبب كالطعام والشراب؛ وليس المقصد من ذلك أن يترك العبد الأخذ بالسبب، ولكن أن يعلم أنه إذا غاب السبب فلا ينزعج ولا يضطرب قلبه ولا يتشكك، ولكن فليتذكر أن الله تعالى هو الوكيل، وهو خالق بسبب.
فإذا علم ذلك، كفاه الله تعالى كما قال: (وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓ) [الطلاق:٣] أي: كافيه، والكافي يكفي عبده كل شيء، فإذا كان العبد في شغل الله، كان الله في شغله، وإذا اعتمد على الله جل وعلا حفظ عليه كل ما يخشى فقده أو ذهابه من مال أو أهل أو صحة أو غيرها؛ فيدخل حينئذ في شغل الله تعالى وطاعته وعبادته والدعوة إليه وهو مطمئن واثق في أن الله سبحانه سيقوم له بشغله، وأنه عز وجل سيدفع عنه، وسيكفله، وسيحفظ عليه.
وللكلمة بقية إن شاء الله تعالى
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
هل ندمت على الذنب وتريد الوفاء لله تعالى؟
يبين قول الله تعالى: (وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ) [المائدة: ٢٣] وقوله سبحانه: (وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ) [آل عمران: ١٢٣] قضية من أخطر قضايا التوكل، وهي أن التوكل من أدلة الإيمان العالي، فإنه ملازم له؛ فلا يكون المؤمن مؤمناً حقاً حتى يكون متوكلاً على الله تعالى لا على غيره، فمن خَفَّ إيمانُه خَفَّ توكلُه؛ بل خفت كل أحواله مع الله تعالى كالمحبة والمعرفة واليقين والخوف والرجاء والصبر والشكر وغيرها.
فإذا خف توكل المرء تجده خائفاً مما سيحدث له؛ فيخاف على ماله أن ينفقه خشية أن يفتقر أو أن يجوع أولاده، رغم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما نقص مال من صدقة» ولو كان إيمانه قوياً بكلام النبوة، لما خشي من عاقبة النفقة؛ وهذا فيما يتعلق بالتوكل على الله تعالى في بذل المال، أما الدرجة الأعلى فهي التوكل على الله تعالى في بذل النفس؛ كما فعل سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ) قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِىَ في النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا: (إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ) [ آل عمران: ١٧٣].
وموقف سيدنا إبراهيم حينئذ كان أخطر مما يتصور المرء، فقد قالها عليه السلام وقد ألقوه في النار بعد أن كسر أصنامهم، ولكنه قالها قول الواثق في الله تعالى، الذي لا يسيء الظن بربه، والذي يعلم أن ربَّه بيده ملكوت كل شيء،وأنه عندما يقول لأي شيء كنْ فيكون، وأنه تبارك وتعالى نعم الوكيل، وله ملكوت كل شيء؛ فإذا بالله تعالى يخرق له نواميس الكون ويقول لتلك النار: (يَٰنَارُ كُونِي بَرۡداً وَسَلَٰماً عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ) [الانبياء: ٦٩]!
إذن فكل شيء يمكن أن يكون برداً وسلاماً على المرء إذا قال حسبنا الله ونعم الوكيل ويقينه على الله تعالى، وذلك في كل أموره؛ في العبادة، أو الصلاة، أو القيام، أو الصيام، أو في أمور الدنيا من الرزق والأمن والصحة والوقت والجهد؛ فإنه عندما يتوكل على الله فإن الله سبحانه سيكفيه ما يخافه وما يخشاه؛ وحينئذ يقوم بأعمال الإيمان ونصرة الدين وواجبات الناس، وحقوق الخلق على أكمل وجه، وهو يعتقد تمام الاعتقاد أن الله تعالى سيعطيه أكثر مما بذل، وسيتكفل له بأحسن منه، وسيبارك له بأفضل مما يتخيل؛ فلا يخاف شيئاً بعد ذلك! فاصدقْ مع ربك في التوكل عليه، وسترى النتيجة والعاقبة في الدنيا والآخرة.
وللكلمة بقية إن شاء الله تعالى
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
فإذا خف توكل المرء تجده خائفاً مما سيحدث له؛ فيخاف على ماله أن ينفقه خشية أن يفتقر أو أن يجوع أولاده، رغم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما نقص مال من صدقة» ولو كان إيمانه قوياً بكلام النبوة، لما خشي من عاقبة النفقة؛ وهذا فيما يتعلق بالتوكل على الله تعالى في بذل المال، أما الدرجة الأعلى فهي التوكل على الله تعالى في بذل النفس؛ كما فعل سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ) قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِىَ في النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا: (إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ) [ آل عمران: ١٧٣].
وموقف سيدنا إبراهيم حينئذ كان أخطر مما يتصور المرء، فقد قالها عليه السلام وقد ألقوه في النار بعد أن كسر أصنامهم، ولكنه قالها قول الواثق في الله تعالى، الذي لا يسيء الظن بربه، والذي يعلم أن ربَّه بيده ملكوت كل شيء،وأنه عندما يقول لأي شيء كنْ فيكون، وأنه تبارك وتعالى نعم الوكيل، وله ملكوت كل شيء؛ فإذا بالله تعالى يخرق له نواميس الكون ويقول لتلك النار: (يَٰنَارُ كُونِي بَرۡداً وَسَلَٰماً عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ) [الانبياء: ٦٩]!
إذن فكل شيء يمكن أن يكون برداً وسلاماً على المرء إذا قال حسبنا الله ونعم الوكيل ويقينه على الله تعالى، وذلك في كل أموره؛ في العبادة، أو الصلاة، أو القيام، أو الصيام، أو في أمور الدنيا من الرزق والأمن والصحة والوقت والجهد؛ فإنه عندما يتوكل على الله فإن الله سبحانه سيكفيه ما يخافه وما يخشاه؛ وحينئذ يقوم بأعمال الإيمان ونصرة الدين وواجبات الناس، وحقوق الخلق على أكمل وجه، وهو يعتقد تمام الاعتقاد أن الله تعالى سيعطيه أكثر مما بذل، وسيتكفل له بأحسن منه، وسيبارك له بأفضل مما يتخيل؛ فلا يخاف شيئاً بعد ذلك! فاصدقْ مع ربك في التوكل عليه، وسترى النتيجة والعاقبة في الدنيا والآخرة.
وللكلمة بقية إن شاء الله تعالى
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy