لما كان التوكل على الله تعالى له تلك المنزلة العالية -كما سبق التفصيل- فقد رتب الله تعالى للمتوكلين عليه أحسن العواقب في الدنيا والآخرة؛ أما في الدنيا فقد وعدهم الله تعالى بالكفاية وتيسير الأرزاق؛ فعن سيدنا عمر رضي الله عنه أن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: « لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدوا خماصاً وتروح بطاناً » وقضية الرزق هي الشغل الشاغل للمؤمنين، فالمرء منا يقول: لا أجد عملاً، والأموال التي أملكها قد نفدت، والمعيشة ضيقة؛ وحل هذه المشكلة في التوكل على الله تعالى ذلك التوكل الصادق في السعي على الرزق؛ إذ لو توكل المرء ذلك التوكل لرزقه الله سبحانه وتعالى كما يرزق الطير؛ ومن مظاهر هذا التوكل المواظبة على الذكر الذي وصى به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِىَ وَكُفِىَ وَوُقِىَ» فلو استشعر القائل لهذا الكلام المشرف معانيه واستحضرها في قلبه، لتغيرت أحواله في التوكل.
أما في الآخرة، فقد وُعد المتوكلون الجنة بغير حساب؛ ففي الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَلا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ».
أما العاقبة العظمى للمتوكلين على الله تعالى فهي ما ذكره سبحانه وتعالى في قوله: (إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران: ١٥٩] فإذا ما توكلوا على الله تعالى، وأخرجوا من قلوبهم التوكل على كل ما يميل إليه القلب، وتُحَدِّث به النفس؛ من المال، والجاه، والسلطان، والمنصب، والوقت، والجهد؛ فإن الله تعالى يحبهم، وإذا أحبهم سبحانه وتعالى فلا يحتاجون شيئاً آخر في الدنيا ولا في الآخرة، إذ قد تحققوا بالمرتبة العليا من مراتب الدين التي يترتب عليها رحمة الله بهم في الدنيا والآخرة.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
١
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
أما في الآخرة، فقد وُعد المتوكلون الجنة بغير حساب؛ ففي الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَلا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ».
أما العاقبة العظمى للمتوكلين على الله تعالى فهي ما ذكره سبحانه وتعالى في قوله: (إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران: ١٥٩] فإذا ما توكلوا على الله تعالى، وأخرجوا من قلوبهم التوكل على كل ما يميل إليه القلب، وتُحَدِّث به النفس؛ من المال، والجاه، والسلطان، والمنصب، والوقت، والجهد؛ فإن الله تعالى يحبهم، وإذا أحبهم سبحانه وتعالى فلا يحتاجون شيئاً آخر في الدنيا ولا في الآخرة، إذ قد تحققوا بالمرتبة العليا من مراتب الدين التي يترتب عليها رحمة الله بهم في الدنيا والآخرة.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
١
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
هل حفظوا ربهم عز وجل فحفظهم أم ضيعوه فضيعهم؟
كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٤١)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واليوم استكمال الحديث في السيرة المشرفة؛ سيرة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الوقوف على خروجه صلوات الله تعالى وسلامه عليه إلى الشام مع ميسرة غلام السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها في التجارة.
ومن المواقف التي حدثت في تلك الرحلة أن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، باع سلعة واشترى، وكان بينه وبين رجل اختلاف في سعر سلعة، فقال الرجل: «احلف باللات والعزى»، فقال رسول الله ﷺ: «ما حلفت بهما قط»، فقال الرجل: «القول قولك». والظاهر أن الرجل كان يختبره؛ ليرى هل هو هذا الذي يقولون عنه في الكتاب أم لا؟ ثم قال لميسرة وخلا به: «هذا نبي هذه الأمة، والذي نفسي بيده إنه لهو تجده الأحبار منعوتًا في كتبهم». فوعى ميسرة ذلك، ثم انصرف أهل العير جميعًا، وكان ميسرة يرى رسول الله ﷺ إذا اشتدت الهاجرة أي إذا اشتد الحر وقت الظهيرة، يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره.
وقد ألقى الله تعالى على ميسرة محبة النبي المعظم ﷺ، فكأنه عبدٌ لرسول الله ﷺ، وقد باعوا متاعهم، وربحوا في هذه المرة ربحًا لم يربحوا مثله قط حتى قال ميسرة: أتجرنا لخديجة أربعين مرة، أو شيئًا من هذا القبيل، فما رأيت ربحًا قط أكثر من هذا الربح على وجهك.
فلما دخلوا على السيدة خديجة رضي الله عنها، فرأت أن تجارتها قد ربحت، فأضعفت للنبي ﷺ ما رسمت له؛ فقد كانت قد ذكرت أنها ستعطيه ضعف ما تعطي رجلًا من قومها، فلما ربحت التجارة هذا الربح الكبير أضعفت له ذلك.
وكانت السيدة خديجة قد ذكرت ذلك لورقة بن نوفل، وكان ابن عمها، وكان نصرانيًّا قد تتبع الكتب، وذكرت له ما ذكره غلامها ميسرة، فقال ورقة: «يا خديجة، إن محمدًا لنبي هذه الأمة، وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي، وقد تقرر هذا زمانه». سمعت السيدة خديجة رضي الله عنها هذا الكلام، وعلى ما أراد الله تعالى لها من الكرامة والخير، فرغبت في الزواج من سيدنا ومولانا رسول الله ﷺ.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyyن
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٤١)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واليوم استكمال الحديث في السيرة المشرفة؛ سيرة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الوقوف على خروجه صلوات الله تعالى وسلامه عليه إلى الشام مع ميسرة غلام السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها في التجارة.
ومن المواقف التي حدثت في تلك الرحلة أن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، باع سلعة واشترى، وكان بينه وبين رجل اختلاف في سعر سلعة، فقال الرجل: «احلف باللات والعزى»، فقال رسول الله ﷺ: «ما حلفت بهما قط»، فقال الرجل: «القول قولك». والظاهر أن الرجل كان يختبره؛ ليرى هل هو هذا الذي يقولون عنه في الكتاب أم لا؟ ثم قال لميسرة وخلا به: «هذا نبي هذه الأمة، والذي نفسي بيده إنه لهو تجده الأحبار منعوتًا في كتبهم». فوعى ميسرة ذلك، ثم انصرف أهل العير جميعًا، وكان ميسرة يرى رسول الله ﷺ إذا اشتدت الهاجرة أي إذا اشتد الحر وقت الظهيرة، يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره.
وقد ألقى الله تعالى على ميسرة محبة النبي المعظم ﷺ، فكأنه عبدٌ لرسول الله ﷺ، وقد باعوا متاعهم، وربحوا في هذه المرة ربحًا لم يربحوا مثله قط حتى قال ميسرة: أتجرنا لخديجة أربعين مرة، أو شيئًا من هذا القبيل، فما رأيت ربحًا قط أكثر من هذا الربح على وجهك.
فلما دخلوا على السيدة خديجة رضي الله عنها، فرأت أن تجارتها قد ربحت، فأضعفت للنبي ﷺ ما رسمت له؛ فقد كانت قد ذكرت أنها ستعطيه ضعف ما تعطي رجلًا من قومها، فلما ربحت التجارة هذا الربح الكبير أضعفت له ذلك.
وكانت السيدة خديجة قد ذكرت ذلك لورقة بن نوفل، وكان ابن عمها، وكان نصرانيًّا قد تتبع الكتب، وذكرت له ما ذكره غلامها ميسرة، فقال ورقة: «يا خديجة، إن محمدًا لنبي هذه الأمة، وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي، وقد تقرر هذا زمانه». سمعت السيدة خديجة رضي الله عنها هذا الكلام، وعلى ما أراد الله تعالى لها من الكرامة والخير، فرغبت في الزواج من سيدنا ومولانا رسول الله ﷺ.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyyن
وحديث اليوم مع شرح كلام النبوة المشرف؛ نقف مع حديث أبي كبشة عمرو بن سعد الأنماري رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثًا فاحفظوه: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزًّا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، أو كلمة نحوها، وأحدثكم حديثًا فاحفظوه، قال: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه الله علمًا، ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء. وعبد رزقه الله مالًا، ولم يرزقه علمًا، فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء».
وأول وقفة مع الحديث الشريف هو ذلك الأمر المشرف من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحفظ حديثه المعظم، ومسارعة الصحابة رضوان الله عليهم إلى تبليغه ونشره والعمل به.
والابتداء بالجزء الثاني من كلام النبوة المنير؛ لأن هذا الجزء من الأحاديث التي يفهم منها المرء أحوال الناس ومنازلهم في الدنيا، وبالتالي منزلته وما ينبغي أن يكون فيه؛ فكأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الدنيا على هذا الحال، والناس فيها على هاتين المنزلتين: إما أن يعطيه الله مالًا وعلمًا، وإما أن يعطيه علمًا فقط، فهذه أعلى المنازل وأفضلها؛ أو أن يعطيه مالًا ولا يعطيه علمًا، أو لا يعطيه مالًا ولا علمًا، فهذه أخبث المنازل، وذلك بما فعل، وهذا بما نوى.
والمؤمن لا يخرج عن هذين الأمرين: إما أن يكون له العلم والمال، فيتصرف فيه بأمر الشرع، وإما أن يكون له العلم والنية، فيلحق بمن له العلم والمال، فالمؤمن لا يتحرك في تصرفاته إلا بنية حسنة، يحافظ على وقته وجهده له في كل حال نية حسنة يرجو بها تحصيل الدرجات العالية لا ينفك عن ذلك.
نعود إلى الجزء الأول من الحديث؛ وهو بقية الكلمة بمشيئة الله سبحانه وتعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وأول وقفة مع الحديث الشريف هو ذلك الأمر المشرف من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحفظ حديثه المعظم، ومسارعة الصحابة رضوان الله عليهم إلى تبليغه ونشره والعمل به.
والابتداء بالجزء الثاني من كلام النبوة المنير؛ لأن هذا الجزء من الأحاديث التي يفهم منها المرء أحوال الناس ومنازلهم في الدنيا، وبالتالي منزلته وما ينبغي أن يكون فيه؛ فكأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الدنيا على هذا الحال، والناس فيها على هاتين المنزلتين: إما أن يعطيه الله مالًا وعلمًا، وإما أن يعطيه علمًا فقط، فهذه أعلى المنازل وأفضلها؛ أو أن يعطيه مالًا ولا يعطيه علمًا، أو لا يعطيه مالًا ولا علمًا، فهذه أخبث المنازل، وذلك بما فعل، وهذا بما نوى.
والمؤمن لا يخرج عن هذين الأمرين: إما أن يكون له العلم والمال، فيتصرف فيه بأمر الشرع، وإما أن يكون له العلم والنية، فيلحق بمن له العلم والمال، فالمؤمن لا يتحرك في تصرفاته إلا بنية حسنة، يحافظ على وقته وجهده له في كل حال نية حسنة يرجو بها تحصيل الدرجات العالية لا ينفك عن ذلك.
نعود إلى الجزء الأول من الحديث؛ وهو بقية الكلمة بمشيئة الله سبحانه وتعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كيف تستقبل النفس المهذبة كلام الله تعالى؟
وإلى الجزء الأول من حديث كلمة الأمس، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً فاحفظوه: ما نقص مال عبد من صدقة»، والقسم يحمل المرء أن يسأل: لماذا يقسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
المعنى أنه صلوات الله تعالى وسلامه عليه يريد أن يزيل الخوف من نقص المال بالصدقة، فعندما يقول أحد: والله العظيم، مالك لا ينقص؛ فمعنى ذلك إزالة الخوف من نقص المال بالصدقة، فكأنه يريد أن يستخرج من المرء هذا المعنى من معاني الحرص والشح والبخل، المبنية على ضعف الثقة بالله تعالى واليقين به، يريد للمرء أن يكون سمح النفس، وأن يكون عنده هذا المعنى من البذل والعطاء والإنفاق والجود والكرم والسخاء، لأنه مستيقن بالله تعالى، يعلم أن الذي أعطاه المال لينفق، لم يكن ينفق ليمنع عنه كرمه وجوده سبحانه وتعالى، بل لابد أن يعوضه ويزيده، ما دام أنه قد استجاب لهذا الخلق من صفات الله تعالى في الكرم والجود والوهب والإحسان.
وقوله: «وما ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزًّا» هذه مسألة مهمة في العلم بالله تعالى؛ لأن العلم به سبحانه لا يقف عند معرفة أسمائه وصفاته، بل يظهر أثره في تصديق أخباره، واليقين بما أخبر به، وحمل النفس على العمل بمقتضى ذلك.
ومن هنا يتبين وجه القسم النبوي على هذه الخصال، فهو تأكيد وترسيخ لمعانيها في النفوس، فمن أيقن أن الصبر على المظلمة يزيد صاحبه عزًّا، لم ينظر إلى صبره على أنه ضعف أو مهانة، بل علم أن العزة الحقيقية فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أيقن أن الصدقة لا تنقص المال، أنفق ماله فيما أخبر به سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًّا». يعلم أن لله تعالى حقا ينبغي أن يؤديه، فشكر هذه النعمة أن يستعملها فيما يرضي الله تعالى.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
المعنى أنه صلوات الله تعالى وسلامه عليه يريد أن يزيل الخوف من نقص المال بالصدقة، فعندما يقول أحد: والله العظيم، مالك لا ينقص؛ فمعنى ذلك إزالة الخوف من نقص المال بالصدقة، فكأنه يريد أن يستخرج من المرء هذا المعنى من معاني الحرص والشح والبخل، المبنية على ضعف الثقة بالله تعالى واليقين به، يريد للمرء أن يكون سمح النفس، وأن يكون عنده هذا المعنى من البذل والعطاء والإنفاق والجود والكرم والسخاء، لأنه مستيقن بالله تعالى، يعلم أن الذي أعطاه المال لينفق، لم يكن ينفق ليمنع عنه كرمه وجوده سبحانه وتعالى، بل لابد أن يعوضه ويزيده، ما دام أنه قد استجاب لهذا الخلق من صفات الله تعالى في الكرم والجود والوهب والإحسان.
وقوله: «وما ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزًّا» هذه مسألة مهمة في العلم بالله تعالى؛ لأن العلم به سبحانه لا يقف عند معرفة أسمائه وصفاته، بل يظهر أثره في تصديق أخباره، واليقين بما أخبر به، وحمل النفس على العمل بمقتضى ذلك.
ومن هنا يتبين وجه القسم النبوي على هذه الخصال، فهو تأكيد وترسيخ لمعانيها في النفوس، فمن أيقن أن الصبر على المظلمة يزيد صاحبه عزًّا، لم ينظر إلى صبره على أنه ضعف أو مهانة، بل علم أن العزة الحقيقية فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أيقن أن الصدقة لا تنقص المال، أنفق ماله فيما أخبر به سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًّا». يعلم أن لله تعالى حقا ينبغي أن يؤديه، فشكر هذه النعمة أن يستعملها فيما يرضي الله تعالى.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
أين الصبر واليقين وسلامة القلب، ممن ينتظرون موعود الله تعالى؟!
وشيء من النظر في كلمات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في الكلمة السابقة، فقوله صلوات الله وسلامه عليه «ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر» والمراد بالمسألة هنا سؤال الناس وطلب المال منهم؛ فمن اعتاد فتح هذا الباب على نفسه، والتعلق بما في أيدي الناس، عرّض نفسه للفقر والحاجة، والحديث توجيه للعبد أن يكون اعتماده على الله تعالى، وألا يجعل سؤال الناس سبيله المعتاد في تحصيل ما يحتاج إليه.
ثم ينتقل الحديث إلى بيان تفاوت الناس في التعامل مع الدنيا، بحسب ما أوتوا من العلم والمال، فيقول النبي المكرم صلى الله عليه وآله سلم: «إنما الدنيا لأربعة نفر»، ولم يذكر هؤلاء الأربعة نفر على معنى الإخبار فحسب، وإنما ليكون حثا للمؤمنين على الحال الحسن الذي أوله العلم النافع الذي يقربه إلى ربه ويحمله على حبه، والمسارعة في مرضاته؛ سواء كان له مال أم لا ؛ فإن كان له مال صرفه بفضله جل وعلا في مراضيه سبحانه؛ وإن لم يكن له مال حمله بفضل الله تعالى على النية الصالحة التي يلحق بها ثواب الأول.
والإنفاق من المواضع التي يظهر فيها صدق العبودية؛ إذ يقتضي أن يخرج الإنسان شيئًا يحبه، وأن يقدم حق الله تعالى على ما تميل إليه نفسه من الإمساك والاستكثار، ولذلك خصّ الحديث المال بالذكر؛ لما له من المكانة في نفوس الناس، ولشدة تعلقهم به، كما قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
ثم الصنف الثالث، وهو من رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا، فقال صلى الله عليه وسلم: «فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأخبث المنازل». فقد حُرم هذا الصنف العلم النافع الذي يبصره بوجوه التصرف الصحيح في المال؛ فصار يتصرف في ماله على غير هدى، لا يراعي حق الله تعالى، والصنف الرابع يتمنى أن يكون له مال ليعمل فيه بعمل صاحب المال الذي لا يتقي الله فيه، ولا يؤدي حق الله تعالى، فيكون وزره مثل وزره.
إن حظ المؤمن من ذلك الحديث أن يحفظ هذه الكلمات وأن يوقن فيها، وأن يجاهد نفسه على التحقق بالحال الحسن من تلك المعاني، يوقن بما أخبر به سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ما نقص مال عبد من صدقة)، ويرجو فضل الله تعالى العظيم في الآخرة.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ثم ينتقل الحديث إلى بيان تفاوت الناس في التعامل مع الدنيا، بحسب ما أوتوا من العلم والمال، فيقول النبي المكرم صلى الله عليه وآله سلم: «إنما الدنيا لأربعة نفر»، ولم يذكر هؤلاء الأربعة نفر على معنى الإخبار فحسب، وإنما ليكون حثا للمؤمنين على الحال الحسن الذي أوله العلم النافع الذي يقربه إلى ربه ويحمله على حبه، والمسارعة في مرضاته؛ سواء كان له مال أم لا ؛ فإن كان له مال صرفه بفضله جل وعلا في مراضيه سبحانه؛ وإن لم يكن له مال حمله بفضل الله تعالى على النية الصالحة التي يلحق بها ثواب الأول.
والإنفاق من المواضع التي يظهر فيها صدق العبودية؛ إذ يقتضي أن يخرج الإنسان شيئًا يحبه، وأن يقدم حق الله تعالى على ما تميل إليه نفسه من الإمساك والاستكثار، ولذلك خصّ الحديث المال بالذكر؛ لما له من المكانة في نفوس الناس، ولشدة تعلقهم به، كما قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
ثم الصنف الثالث، وهو من رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا، فقال صلى الله عليه وسلم: «فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأخبث المنازل». فقد حُرم هذا الصنف العلم النافع الذي يبصره بوجوه التصرف الصحيح في المال؛ فصار يتصرف في ماله على غير هدى، لا يراعي حق الله تعالى، والصنف الرابع يتمنى أن يكون له مال ليعمل فيه بعمل صاحب المال الذي لا يتقي الله فيه، ولا يؤدي حق الله تعالى، فيكون وزره مثل وزره.
إن حظ المؤمن من ذلك الحديث أن يحفظ هذه الكلمات وأن يوقن فيها، وأن يجاهد نفسه على التحقق بالحال الحسن من تلك المعاني، يوقن بما أخبر به سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ما نقص مال عبد من صدقة)، ويرجو فضل الله تعالى العظيم في الآخرة.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
ومن الأحاديث النبوية التي تؤكد المعاني التي ذكرت في الحديث السابق، ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها: «أنهم ذبحوا شاةً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بقي منها؟ قالت: ما بقي منها إلا كتفها. قال: بقي كلُّها غير كتفها».
وإيراد السيدة عائشة رضي الله عنها لهذا الحديث يتضمن الحث على الإنفاق في سبيل الله تعالى، وبيان أن ما يعطيه المرء للفقراء والمحتاجين هو الباقي له عند الله تعالى.
ولا شك أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا سادات المنفقين في سبيل الله تعالى، فلعل إيرادها للحديث من باب التذكرة لهم، وحملهم على التأسي بحال النبي المكرم صلوات الله تعالى وسلامه عليه.
وقراءة نص الحديث بتأمل يظهر منها أن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم أن أهل بيته قد تصدقوا ببعض الشاة، فعندما سأل السيدة عائشة رضي الله عنها، قال: «ما بقي منها؟»، فأجابته السيدة عائشة رضي الله عنها بأن الذي بقي هو الكتف، لكن النبي صلى الله عليه وسلم صحح هذا الفهم بقوله: «بقي كلُّها غير كتفها». فلو كان مراده صلوات الله تعالى وسلامه عليه مجرد معرفة ما بقي من لحم الشاة في البيت، لكان جوابها كافيًا، وإنما أراد أن يبين لها حقيقة الباقي، وهو ما تصدقوا به؛ إذ بقي لهم أجره وثوابه عند الله تعالى، وأما الكتف الذي أبقوه لأنفسهم ليأكلوه فهو الذي يفنى.
فالحديث تأكيدٌ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما نقص مال من صدقة»؛ فما أخرجه المرء لله تعالى لم يضِع، وإن بدا في الظاهر أنه نقص من ماله، فإن ثوابه محفوظ له عند الله تعالى. وأما ما يستبقيه المرء لنفسه وينتفع به، فليس بالضرورة خاليًا من الثواب، بل قد يثاب عليه إذا قارنه قصد صالح.
وحظُّ المؤمن من هذا الحديث أن يبذل وسعه في الإنفاق في سبيل الله تعالى، فلا يستكثر ما ينفقه، ولا يحقر من المعروف شيئًا، بل ينفق ما استطاع، مستحضرًا أن ما يقدمه هو الباقي له عند ربه جل وعلا.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وإيراد السيدة عائشة رضي الله عنها لهذا الحديث يتضمن الحث على الإنفاق في سبيل الله تعالى، وبيان أن ما يعطيه المرء للفقراء والمحتاجين هو الباقي له عند الله تعالى.
ولا شك أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا سادات المنفقين في سبيل الله تعالى، فلعل إيرادها للحديث من باب التذكرة لهم، وحملهم على التأسي بحال النبي المكرم صلوات الله تعالى وسلامه عليه.
وقراءة نص الحديث بتأمل يظهر منها أن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم أن أهل بيته قد تصدقوا ببعض الشاة، فعندما سأل السيدة عائشة رضي الله عنها، قال: «ما بقي منها؟»، فأجابته السيدة عائشة رضي الله عنها بأن الذي بقي هو الكتف، لكن النبي صلى الله عليه وسلم صحح هذا الفهم بقوله: «بقي كلُّها غير كتفها». فلو كان مراده صلوات الله تعالى وسلامه عليه مجرد معرفة ما بقي من لحم الشاة في البيت، لكان جوابها كافيًا، وإنما أراد أن يبين لها حقيقة الباقي، وهو ما تصدقوا به؛ إذ بقي لهم أجره وثوابه عند الله تعالى، وأما الكتف الذي أبقوه لأنفسهم ليأكلوه فهو الذي يفنى.
فالحديث تأكيدٌ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما نقص مال من صدقة»؛ فما أخرجه المرء لله تعالى لم يضِع، وإن بدا في الظاهر أنه نقص من ماله، فإن ثوابه محفوظ له عند الله تعالى. وأما ما يستبقيه المرء لنفسه وينتفع به، فليس بالضرورة خاليًا من الثواب، بل قد يثاب عليه إذا قارنه قصد صالح.
وحظُّ المؤمن من هذا الحديث أن يبذل وسعه في الإنفاق في سبيل الله تعالى، فلا يستكثر ما ينفقه، ولا يحقر من المعروف شيئًا، بل ينفق ما استطاع، مستحضرًا أن ما يقدمه هو الباقي له عند ربه جل وعلا.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
إلى من ينتظرون الغوث من الله تعالى
ومن الأحاديث النبوية التي تؤكد الحث على الإنفاق وعدم الإمساك، ما روته السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُوكِي فيُوكَى عليكِ». وفي رواية: «أنفقي أَوِ انْفَحِي، أَوْ انْضَحِي، وَلَا تُحصي فَيُحْصِي اللهُ عَلَيْكِ، وَلَا تُوعي فَيُوعي اللهُ عَلَيْكِ».
وقول السيدة أسماء رضي الله عنها: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم»؛ يبين حالة السرور والاعتزاز في أن هذا التوجيه النبوي قد وُجِّه إليها مباشرة، وهو ما يجعل الحديث أقرب إلى وصية عملية تتعلق بسلوكها في الإنفاق في سبيل الله، فأحبت رضي الله عنها أن تبلغ تلك الوصية العظيمة كي ينتفع بها المؤمنون.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا توكي فيوكى عليك» الوكاء: الرباط الذي يربط به فوهة القِربة، والمعنى لا تربطي على مالك منعا لإنفاقه؛ «فيوكى عليك» أي يُقطع عنكِ مادة الرزق.
وفي رواية: «أنفقي أو انفحِي أو انضحِي»، ومعنى هذه الألفاظ: أعطي، فالنفح والنضح كلاهما يطلق على العطاء، والنضح قد يأتي بمعنى الصب، فهو أبلغ في العطاء من مجرد النفح.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تحصي فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك» أي لا تمسكي عموما وعمن هو محتاج خصوصا فيمسك عنك المولى سبحانه؛ وأما ولا تحصي، أي إذا بذلتِ وأنفقتِ، فلا تستقصي ما أنفقتِ وتعدّيه، ولا تُحصي الأشخاص الذين أنفقتِ عليهم؛ فيحصي عليك المولى سبحانه بالمنع أو بتعديد نعمه عليك وهذا صعب؛ لأنه ليس للمرء من عمله كله ما ينجيه.
وحظُّ المؤمن من هذا الحديث أن يجاهد نفسه على تحقيق الثقة بالله تعالى وحسن اليقين به عند الإنفاق؛ فالممسك يخشى أن ينقص ما في يده، مع أن الله تعالى هو الذي رزقه هذا المال ابتداءً من غير سؤال، وهو سبحانه القادر على أن يخلف عليه خيرًا مما أنفق، فالمؤمن كلما قوي يقينه بفضل الله تعالى وإخلافه، سهل عليه البذل، ولم يستولِ عليه الخوف من نقصان المال.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وقول السيدة أسماء رضي الله عنها: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم»؛ يبين حالة السرور والاعتزاز في أن هذا التوجيه النبوي قد وُجِّه إليها مباشرة، وهو ما يجعل الحديث أقرب إلى وصية عملية تتعلق بسلوكها في الإنفاق في سبيل الله، فأحبت رضي الله عنها أن تبلغ تلك الوصية العظيمة كي ينتفع بها المؤمنون.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا توكي فيوكى عليك» الوكاء: الرباط الذي يربط به فوهة القِربة، والمعنى لا تربطي على مالك منعا لإنفاقه؛ «فيوكى عليك» أي يُقطع عنكِ مادة الرزق.
وفي رواية: «أنفقي أو انفحِي أو انضحِي»، ومعنى هذه الألفاظ: أعطي، فالنفح والنضح كلاهما يطلق على العطاء، والنضح قد يأتي بمعنى الصب، فهو أبلغ في العطاء من مجرد النفح.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تحصي فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك» أي لا تمسكي عموما وعمن هو محتاج خصوصا فيمسك عنك المولى سبحانه؛ وأما ولا تحصي، أي إذا بذلتِ وأنفقتِ، فلا تستقصي ما أنفقتِ وتعدّيه، ولا تُحصي الأشخاص الذين أنفقتِ عليهم؛ فيحصي عليك المولى سبحانه بالمنع أو بتعديد نعمه عليك وهذا صعب؛ لأنه ليس للمرء من عمله كله ما ينجيه.
وحظُّ المؤمن من هذا الحديث أن يجاهد نفسه على تحقيق الثقة بالله تعالى وحسن اليقين به عند الإنفاق؛ فالممسك يخشى أن ينقص ما في يده، مع أن الله تعالى هو الذي رزقه هذا المال ابتداءً من غير سؤال، وهو سبحانه القادر على أن يخلف عليه خيرًا مما أنفق، فالمؤمن كلما قوي يقينه بفضل الله تعالى وإخلافه، سهل عليه البذل، ولم يستولِ عليه الخوف من نقصان المال.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وحديث اليوم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَثَلُ البخيلِ والمتصدِّقِ، كمَثَلِ رجليْنِ عليهما جُبَّتانِ من حديدٍ، من ثديِهِما إلى تَراقِيهِما، فأمّا المُنفِقُ، فلا يُنفِقُ شيئًا إلَّا سُبِغَتْ على جِلدِهِ، حتى تُخْفِي بنانَهُ، وتَعفُو أثرَهُ، وأمّا البخيلُ فلا يُريدُ أنْ يُنفِقَ شيئًا إلَّا لُزِقَتْ كلُّ حلَقةٍ مَكانَها، فهوَ يُوَسِّعُها فلا تتَّسِعُ».
و قد ضرب النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث مثلًا للمنفق والبخيل، فشبه كلًّا منهما برجل عليه جُبّة من حديد، أي درع يلبسها المقاتل لتقيه ضرب السيوف وطعن الرماح، وتمتد هذه الدرع من ثدييه إلى تراقيه، والتراقي جمع ترقوة، وهي العظم الذي بين صدر الإنسان ونحره وعنقه؛ فأما المنفق، فإن الدرع تتسع عليه كلما أنفق، حتى تستر جسده كله، وتخفي أطراف أصابعه، وتعفو أثره، أي تغطي أثر رجليه وتمحوه لطولها، وأما البخيل، فإن حلقات الدرع تلتصق بجسده، فلا تتسع له، وكلما أراد أن يوسعها لم يستطع.
والمعنى المهم في فهم هذا المثل أن الصدقة تستر الخطايا وتمحوها، كما يستر الثوب الإنسان، وإذا كان الظاهر للناس أن المنفق يقل ماله بالإنفاق، فإن الأمر في ميزان الشرع ليس كذلك؛ فالله تعالى يخلف على المنفق، ويضاعف له الأجر وتتتنزل عليه البركة، ويزداد ستر الله تبارك وتعالى له وصيانته من البلاء.
فكما أن الدرع تستر صاحبها وتغطيه كله، وتحمي المقاتل من السهام والسيوف؛ فكذلك الصدقة من أسباب الوقاية من البلاء، كما ورد في فضلها أن صدقة السر تطفئ غضب الرب، وتقي مصارع السوء، إلى غير ذلك من الفضائل الواردة.
وفي المقابل، يشير انقباض الدرع على البخيل إلى ضيق صدره وعدم انشراح نفسه للإنفاق؛ فهو يريد أن يبذل، لكن نفسه تشح بما في يده، فيظل في ضيق وانقباض، فتقل عليه البركة، وتقل الحماية، ويُحرم من أسباب الرحمة والفضل التي ينالها المنفقون، ولذلك قال سبحانه: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].
وحظ المؤمن من هذا الحديث أن يستحضر ما أعده الله للمنفق من البركة في ماله، والستر لخطاياه، وتكفير سيئاته، والوقاية من البلاء، وأن يعلم أن ما يبذله لا يضيع عند الله، بل يخلفه عليه ويضاعف له أجره، فيجاهد نفسه على الإنفاق، ولا يستسلم لشحها، بل يعودها البذل حتى ينشرح صدره بالعطاء، ويذوق حلاوة السخاء.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
و قد ضرب النبي المعظم صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث مثلًا للمنفق والبخيل، فشبه كلًّا منهما برجل عليه جُبّة من حديد، أي درع يلبسها المقاتل لتقيه ضرب السيوف وطعن الرماح، وتمتد هذه الدرع من ثدييه إلى تراقيه، والتراقي جمع ترقوة، وهي العظم الذي بين صدر الإنسان ونحره وعنقه؛ فأما المنفق، فإن الدرع تتسع عليه كلما أنفق، حتى تستر جسده كله، وتخفي أطراف أصابعه، وتعفو أثره، أي تغطي أثر رجليه وتمحوه لطولها، وأما البخيل، فإن حلقات الدرع تلتصق بجسده، فلا تتسع له، وكلما أراد أن يوسعها لم يستطع.
والمعنى المهم في فهم هذا المثل أن الصدقة تستر الخطايا وتمحوها، كما يستر الثوب الإنسان، وإذا كان الظاهر للناس أن المنفق يقل ماله بالإنفاق، فإن الأمر في ميزان الشرع ليس كذلك؛ فالله تعالى يخلف على المنفق، ويضاعف له الأجر وتتتنزل عليه البركة، ويزداد ستر الله تبارك وتعالى له وصيانته من البلاء.
فكما أن الدرع تستر صاحبها وتغطيه كله، وتحمي المقاتل من السهام والسيوف؛ فكذلك الصدقة من أسباب الوقاية من البلاء، كما ورد في فضلها أن صدقة السر تطفئ غضب الرب، وتقي مصارع السوء، إلى غير ذلك من الفضائل الواردة.
وفي المقابل، يشير انقباض الدرع على البخيل إلى ضيق صدره وعدم انشراح نفسه للإنفاق؛ فهو يريد أن يبذل، لكن نفسه تشح بما في يده، فيظل في ضيق وانقباض، فتقل عليه البركة، وتقل الحماية، ويُحرم من أسباب الرحمة والفضل التي ينالها المنفقون، ولذلك قال سبحانه: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].
وحظ المؤمن من هذا الحديث أن يستحضر ما أعده الله للمنفق من البركة في ماله، والستر لخطاياه، وتكفير سيئاته، والوقاية من البلاء، وأن يعلم أن ما يبذله لا يضيع عند الله، بل يخلفه عليه ويضاعف له أجره، فيجاهد نفسه على الإنفاق، ولا يستسلم لشحها، بل يعودها البذل حتى ينشرح صدره بالعطاء، ويذوق حلاوة السخاء.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
هل رفعت أعمالك اليوم إلى الله تعالى وأنت صائم؟
كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٤٢)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما بينت رحلة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الشام مع ميسرة غلام السيدة خديجة رضي الله عنها شيئاً من كراماته ومعجزاته التي قصها ميسرة على السيدة خديجة رضي الله عنها، كان ذلك من أسباب إقدامها رضي الله عنها على الزواج من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد كانت تلك الزيجة أحد العلامات البارزة في رعاية الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإظهار فضله وشرفه، وتهيئته لتحمل أعباء الرسالة؛ إذ كان هذا الزواج بعرض من السيدة خديجة رضي الله عنها نفسها؛ فبعدما بلغها ما بلغها من تلك الكرامات، وما رأت من تلك البركة والمضاعفة لأموال تجارتها، إضافة إلى ما كانت تعلمه عنه صلى الله عليه وسلم من صدق حديثه، وعظيم أمانته، وحُسْن أخلاقه؛ حيث قد انتشر ذلك وذاع عنه صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة؛ رغبت رضي الله عنها في الزواج منه صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد يقول القائل: لماذا لم يُقدِم هو صلى الله عليه وسلم على طلبها؟ الجواب: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من أصحاب المال الوافر والتجارة الرائجة التي كان القوم يتفاخرون بها حينئذ؛ وقد كانت السيدة خديجة هي من هي حزمًا وشرفًا؛ فقد كانت في أوسط قريش نسبًا وأعلاهم فضلاً وأكثرهم مالاً، ولقد نُودي عليها بالعفيفة الطاهرة، وكانت امرأة لبيبة حرص رجال كثير من علية قومها على الزواج منها؛ فلم يقدِم صلى الله عليه وسلم على طلبها تحرجاً؛ وذلك لما جبله الله تعالى عليه من الحياء والمروءة والعفاف.
وقد شكك المستشرقون- كما هي وظيفتهم ومهمتهم- في مرويات قصة الزواج، كما شككوا قبلها في مرويات قصة رحلته مع ميسرة؛ والرد المجمل على كلامهم الفاسد هو أن الثابت في الصحيحين وغيرهما من دواوين السنة والسيرة أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد تزوج من السيدة خديجة رضي الله عنها وأنها أنجبت له صلى الله عليه وسلم أولاده جميعاً؛ فهذا هو الأصل الذي تستند عليه مرويات السيرة الحسنة وغيرها؛ وكذلك فإن أخبار رحلته إلى الشام مع ميسرة وذهاب السيدة خديجة رضي الله عنها بعدها إلى ورقة بن نوفل رضي الله عنه، تستند إلى الروايات الصحيحة في قصة ورقة رضي الله عنه كرواية الهيثمي عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لخديجةَ: إني أرَى ضوءًا وأسمعُ صوتًا، وأنا أخشَى أن يكونَ بي جِنٌّ، قالت: لم يكنِ اللهُ ليفعلَ ذلك بك يا ابنَ عبدِ اللهِ، ثم أتت ورقةَ بنَ نوفلٍ فذكرت ذلك له فقال: إن يكنْ صادقًا فإن هذا ناموسٌ مثلُ ناموسِ موسَى عليه السلامُ، وإن بُعِثَ وأنا حيٌّ؛ فسأعزِّزُه وأنصرُه وأُومنُ به» مما يدل على أن ما رآه ميسرة ووعاه وحكاه لم يكن من وحي الخيال، وأن الغمامة التي أظلته عليه الصلاة والسلام، والشجرة، والراهب، كانت واقعاً؛ ولذا رغبت السيدة خديجة بعد هذه الرحلة بالزواج منه صلى الله عليه وسلم، إذ قد توسمت فيه تلك العلامات من علامات علو شأنه، وكمال اخلاقه عليه أفضل الصلاة والسلام.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٤٢)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما بينت رحلة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الشام مع ميسرة غلام السيدة خديجة رضي الله عنها شيئاً من كراماته ومعجزاته التي قصها ميسرة على السيدة خديجة رضي الله عنها، كان ذلك من أسباب إقدامها رضي الله عنها على الزواج من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد كانت تلك الزيجة أحد العلامات البارزة في رعاية الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإظهار فضله وشرفه، وتهيئته لتحمل أعباء الرسالة؛ إذ كان هذا الزواج بعرض من السيدة خديجة رضي الله عنها نفسها؛ فبعدما بلغها ما بلغها من تلك الكرامات، وما رأت من تلك البركة والمضاعفة لأموال تجارتها، إضافة إلى ما كانت تعلمه عنه صلى الله عليه وسلم من صدق حديثه، وعظيم أمانته، وحُسْن أخلاقه؛ حيث قد انتشر ذلك وذاع عنه صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة؛ رغبت رضي الله عنها في الزواج منه صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد يقول القائل: لماذا لم يُقدِم هو صلى الله عليه وسلم على طلبها؟ الجواب: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من أصحاب المال الوافر والتجارة الرائجة التي كان القوم يتفاخرون بها حينئذ؛ وقد كانت السيدة خديجة هي من هي حزمًا وشرفًا؛ فقد كانت في أوسط قريش نسبًا وأعلاهم فضلاً وأكثرهم مالاً، ولقد نُودي عليها بالعفيفة الطاهرة، وكانت امرأة لبيبة حرص رجال كثير من علية قومها على الزواج منها؛ فلم يقدِم صلى الله عليه وسلم على طلبها تحرجاً؛ وذلك لما جبله الله تعالى عليه من الحياء والمروءة والعفاف.
وقد شكك المستشرقون- كما هي وظيفتهم ومهمتهم- في مرويات قصة الزواج، كما شككوا قبلها في مرويات قصة رحلته مع ميسرة؛ والرد المجمل على كلامهم الفاسد هو أن الثابت في الصحيحين وغيرهما من دواوين السنة والسيرة أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد تزوج من السيدة خديجة رضي الله عنها وأنها أنجبت له صلى الله عليه وسلم أولاده جميعاً؛ فهذا هو الأصل الذي تستند عليه مرويات السيرة الحسنة وغيرها؛ وكذلك فإن أخبار رحلته إلى الشام مع ميسرة وذهاب السيدة خديجة رضي الله عنها بعدها إلى ورقة بن نوفل رضي الله عنه، تستند إلى الروايات الصحيحة في قصة ورقة رضي الله عنه كرواية الهيثمي عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لخديجةَ: إني أرَى ضوءًا وأسمعُ صوتًا، وأنا أخشَى أن يكونَ بي جِنٌّ، قالت: لم يكنِ اللهُ ليفعلَ ذلك بك يا ابنَ عبدِ اللهِ، ثم أتت ورقةَ بنَ نوفلٍ فذكرت ذلك له فقال: إن يكنْ صادقًا فإن هذا ناموسٌ مثلُ ناموسِ موسَى عليه السلامُ، وإن بُعِثَ وأنا حيٌّ؛ فسأعزِّزُه وأنصرُه وأُومنُ به» مما يدل على أن ما رآه ميسرة ووعاه وحكاه لم يكن من وحي الخيال، وأن الغمامة التي أظلته عليه الصلاة والسلام، والشجرة، والراهب، كانت واقعاً؛ ولذا رغبت السيدة خديجة بعد هذه الرحلة بالزواج منه صلى الله عليه وسلم، إذ قد توسمت فيه تلك العلامات من علامات علو شأنه، وكمال اخلاقه عليه أفضل الصلاة والسلام.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
عَوْدٌ إلى اسم الله تعالى الوكيل وقضية التوكل على الله تعالى؛ ونبدأ بما ورد عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو إمام المتوكلين وسيدهم علماً وحالاً حتى سماه المولى سبحانه وتعالى (المُتَوَكِّل).
فعن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال: «لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قُلْتُ أَخْبِرْنِى عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى التَّوْرَاةِ. قَالَ أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِى التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِى الْقُرْآنِ؛ يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً، وَحِرْزاً لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِى وَرَسُولِى سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ سَخَّابٍ فِى الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ».
ورغم أن الله تعالى قد جمع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كل خصال الخير، وأنه عليه الصلاة والسلام بلغ في كل خصلة أعلى درجاتها؛ فهو أعلى الشاكرين وأعلى الصابرين وأعلى المتقين وأعلى المتوكلين؛ إلا أن الصفة التي ذُكر بها في التوراة كانت التوكل، وذلك لأهمية التوكل على الله تعالى وضرورته لمن شرفه الله تعالى بمهمة الدعوة إليه؛ وقد خصه الله تعالى بهذا الوصف لكمال توكله عليه في جميع شؤونه، ولحسن تسليمه وتفويضه الأمر إليه عز وجل؛ عملا بما أُمر به صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم؛ كما في قوله تعالى: (وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً) [الأحزاب: ٣] وقوله عز وجل: (وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ) [الفرقان: ٥٨] وكذا قوله سبحانه: (فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ) [النمل: ٧٩].
فأنبياؤه وخاصته سبحانه وتعالى يتوكلون عليه في الدعوة إليه، ونصرة دينه وإعلاء كلمته، وجهاد أعدائه، وفي محابه وتنفيذ أوامره؛ وهذه من درجات التوكل العالية؛ أما باقي درجات التوكل؛ فكل مؤمن مطلوب منه أن يتوكل على الله تعالى في قضاء حوائجه؛ فمن له حاجة للمال فليتوكل في تحصيله على الله تعالى، ومن له مشكلة مع الخلق، فليتوكل في حلها على الله تعالى، ومن نزل به مرض أو هم أو بلاء فليتوكل على الله تعالى في رفعه؛ وكذلك من كانت له حاجة في العبادة، أو في الدعوة ونصرة الدين، فليتوكل على الله تعالى ليقضيها له؛ فكل امرئ مطلوب منه أن يجاهد نفسه على التوكل؛ فمنزلة التوكل من أوسع المنازل وأرحبها لأن الأمور التي يحتاج العباد فيها لمن يوكلونه أكثر من أن تحصى، ولأن العالمين حوائجهم غير محصورة.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
فعن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال: «لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قُلْتُ أَخْبِرْنِى عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى التَّوْرَاةِ. قَالَ أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِى التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِى الْقُرْآنِ؛ يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً، وَحِرْزاً لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِى وَرَسُولِى سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ سَخَّابٍ فِى الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ».
ورغم أن الله تعالى قد جمع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كل خصال الخير، وأنه عليه الصلاة والسلام بلغ في كل خصلة أعلى درجاتها؛ فهو أعلى الشاكرين وأعلى الصابرين وأعلى المتقين وأعلى المتوكلين؛ إلا أن الصفة التي ذُكر بها في التوراة كانت التوكل، وذلك لأهمية التوكل على الله تعالى وضرورته لمن شرفه الله تعالى بمهمة الدعوة إليه؛ وقد خصه الله تعالى بهذا الوصف لكمال توكله عليه في جميع شؤونه، ولحسن تسليمه وتفويضه الأمر إليه عز وجل؛ عملا بما أُمر به صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم؛ كما في قوله تعالى: (وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً) [الأحزاب: ٣] وقوله عز وجل: (وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ) [الفرقان: ٥٨] وكذا قوله سبحانه: (فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ) [النمل: ٧٩].
فأنبياؤه وخاصته سبحانه وتعالى يتوكلون عليه في الدعوة إليه، ونصرة دينه وإعلاء كلمته، وجهاد أعدائه، وفي محابه وتنفيذ أوامره؛ وهذه من درجات التوكل العالية؛ أما باقي درجات التوكل؛ فكل مؤمن مطلوب منه أن يتوكل على الله تعالى في قضاء حوائجه؛ فمن له حاجة للمال فليتوكل في تحصيله على الله تعالى، ومن له مشكلة مع الخلق، فليتوكل في حلها على الله تعالى، ومن نزل به مرض أو هم أو بلاء فليتوكل على الله تعالى في رفعه؛ وكذلك من كانت له حاجة في العبادة، أو في الدعوة ونصرة الدين، فليتوكل على الله تعالى ليقضيها له؛ فكل امرئ مطلوب منه أن يجاهد نفسه على التوكل؛ فمنزلة التوكل من أوسع المنازل وأرحبها لأن الأمور التي يحتاج العباد فيها لمن يوكلونه أكثر من أن تحصى، ولأن العالمين حوائجهم غير محصورة.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كيف يوقع الشيطانُ المرءَ في أسره ليصرفه عن الطاعة؟
إذا كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو المتوكل كما سماه ربه جل وعلا، إذ كان هو أول المتوكلين علماً وحالاً وعملاً؛ فإن إخوانه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان حالهم ودأبهم هو التوكل التام على الله تعالى كذلك، كما ذكرت آيات القرآن الكريم.
فسيدنا نوحٍ على نبينا وعليه الصلاة والسلام قال لقومه: (يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـٔـَايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ) [يونس: ٧١] فعلى الرغم من تلك القوةً الغاشمةً لقومه وكثرةَ عددهم وعدتهم، وما كان هو عليه ومن آمنوا معه عليه السلام من قلة العدد وضعف العُدَّة،، إلا أنه قام يقول لهم هذا الكلام؛ لتوكله العالي على الله تعالى، وقوة يقينه وثقته فيه جل وعلا.
وسيدنا هود على نبينا وعليه السلام، فقد قال لقومه: (إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ¤ مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ¤ إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ [هود: ٥٤-٥٦] وهي من أعظم الآيات الدالة على صدقِ الرسل؛ إذ تبين كيف أن رجلاً واحداً يخاطب أمة عظيمة بهذا الخطاب، غير جزع ولا فزع؛ بل هو واثق بما قاله، جازم به، فأشهدَ الله أولاً على براءته من دينهم وما هم عليه، إشهاد واثق به معتمد عليه، مُعلِم لقومه أنه وليه وناصره وغير مسلط لهم عليه؛ ثم أشهدهم إشهاد مجاهر لهم بالمخالفة أنه بريء من دينهم وآلهتهم التي يوالون عليها، ويعادون عليها، ويبذلون دماءهم وأموالهم في نصرتهم لها، ثم أكد ذلك عليهم بالاستهانة بهم واحتقارهم وازدرائهم؛ ولو يجتمعون كلهم على كيده وشفاء غيظهم منه ثم يعاجلونه ولا يمهلونه! ثم قرر دعوتهم أحسن تقرير، وبين أن ربه تعالى وربهم الذي نواصيهم بيده، هو وليه ووكيله القائم بنصره وتأييده، وأنه على صراط مستقيم، فلا يخذل من توكل عليه وأقر به، ولا يشمت به أعداءه.
وهي الأحوال التي ينبغي أن نتدبر فيها، ونتعلم منها، ونجاهد أنفسنا أن نكون عليها فى العبادة والدعوة، ونُصرة الدين لله جل وعلا.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
فسيدنا نوحٍ على نبينا وعليه الصلاة والسلام قال لقومه: (يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـٔـَايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ) [يونس: ٧١] فعلى الرغم من تلك القوةً الغاشمةً لقومه وكثرةَ عددهم وعدتهم، وما كان هو عليه ومن آمنوا معه عليه السلام من قلة العدد وضعف العُدَّة،، إلا أنه قام يقول لهم هذا الكلام؛ لتوكله العالي على الله تعالى، وقوة يقينه وثقته فيه جل وعلا.
وسيدنا هود على نبينا وعليه السلام، فقد قال لقومه: (إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ¤ مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ¤ إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ [هود: ٥٤-٥٦] وهي من أعظم الآيات الدالة على صدقِ الرسل؛ إذ تبين كيف أن رجلاً واحداً يخاطب أمة عظيمة بهذا الخطاب، غير جزع ولا فزع؛ بل هو واثق بما قاله، جازم به، فأشهدَ الله أولاً على براءته من دينهم وما هم عليه، إشهاد واثق به معتمد عليه، مُعلِم لقومه أنه وليه وناصره وغير مسلط لهم عليه؛ ثم أشهدهم إشهاد مجاهر لهم بالمخالفة أنه بريء من دينهم وآلهتهم التي يوالون عليها، ويعادون عليها، ويبذلون دماءهم وأموالهم في نصرتهم لها، ثم أكد ذلك عليهم بالاستهانة بهم واحتقارهم وازدرائهم؛ ولو يجتمعون كلهم على كيده وشفاء غيظهم منه ثم يعاجلونه ولا يمهلونه! ثم قرر دعوتهم أحسن تقرير، وبين أن ربه تعالى وربهم الذي نواصيهم بيده، هو وليه ووكيله القائم بنصره وتأييده، وأنه على صراط مستقيم، فلا يخذل من توكل عليه وأقر به، ولا يشمت به أعداءه.
وهي الأحوال التي ينبغي أن نتدبر فيها، ونتعلم منها، ونجاهد أنفسنا أن نكون عليها فى العبادة والدعوة، ونُصرة الدين لله جل وعلا.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كيف شغلتنا ظروف الحياة ووصل بنا الحال إلى هذه الدرجة؟!
إن القصة التالية التي تبين التوكل العالي للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، هي قصة سيدنا شعيب على نبينا وعليه الصلاة والسلام حين قال له قومه: (يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْ) [هود: ٨٧] فكان رده عليهم: (يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقاً حَسَناً ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ) [هود: ٨٨].
وسيدنا شعيب عليه السلام هو خطيب الأنبياء؛ وهذه الكلمات الجميلة القوية التى قالها تبين ملامح دعوة توحيد الله تعالى وعواقبها، بل ما يتعلق بها من أولها إلى آخرها، فقد اكتملت فيها كل ملامح وأصول الدعوة إلى الله تعالى؛ سواء أكانت فى الداعى، أو فيمن يدعوهم، أو فى وسائل الدعوة، وكيفية الثبات عليها.
وأول ذلك: أن الداعي إلى الله تعالى لا يريد إلا الإصلاح، ولا يتزحزح عن إرادة الإصلاح، ولا يُقَصِّر فى طلب هذا الإصلاح دعوةً إلى الله تعالى، وسلوكاً إليه، ونصرة لدينه بكل ما يستطيع، وما توفيقه فى هذا الأمر إلا بالله سبحانه
والثاني: أن الداعي لا ينهى من يدعوهم عن أفعال ويمنعهم منها ثم يفعلها هو؛ فيأمرهم بأمر الله تعالى ولا يأتمر به، وينهاهم ثم يخالفهم إلى الوقوع في النهي؛ كما في الحديث الصحيح عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلاَنُ مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ». ولا يعني هذا أن يتوقف الدعاة عن الدعوة ولكن أن يتوقفوا عن المخالفة.
والثالث: أنه يلجأ إلى الله تعالى، وينيب إليه سبحانه في كل أحواله، وألا يكون له همٌ سوى القيام بما أمره الله تعالى به، وأن يقوم بكل ذلك توكلاً على الله تعالى، ليكون ذلك سبباً لنصرته وكفايته وتأييده وكف أعدائه عنه؛ وحينئذ لا يخاف ظلم الظالمين ولا آذاهم، فالعاقبة في نهاية المطاف للتقوى وللمتقين.
وهذه الأمور مما يجب أن تكون عليه أحوال المؤمنين الداعين إلى الله تعالى، فعليهم أن يتفكروا فيها، وأن يحرصوا عليها، وأن يوطنوا أنفسهم على القيام بها؛ فراراً إلى الله تعالى بدينهم، وقياماً بمسؤوليتهم في الدعوة إلى الله تعالى؛ لتكون تلك الدعوة سبباً في أن تتنزل الرحمة وأن تحل البركة بهم وبأهلهم، وبالمؤمنين، وبالخلق أجمعين.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy
وسيدنا شعيب عليه السلام هو خطيب الأنبياء؛ وهذه الكلمات الجميلة القوية التى قالها تبين ملامح دعوة توحيد الله تعالى وعواقبها، بل ما يتعلق بها من أولها إلى آخرها، فقد اكتملت فيها كل ملامح وأصول الدعوة إلى الله تعالى؛ سواء أكانت فى الداعى، أو فيمن يدعوهم، أو فى وسائل الدعوة، وكيفية الثبات عليها.
وأول ذلك: أن الداعي إلى الله تعالى لا يريد إلا الإصلاح، ولا يتزحزح عن إرادة الإصلاح، ولا يُقَصِّر فى طلب هذا الإصلاح دعوةً إلى الله تعالى، وسلوكاً إليه، ونصرة لدينه بكل ما يستطيع، وما توفيقه فى هذا الأمر إلا بالله سبحانه
والثاني: أن الداعي لا ينهى من يدعوهم عن أفعال ويمنعهم منها ثم يفعلها هو؛ فيأمرهم بأمر الله تعالى ولا يأتمر به، وينهاهم ثم يخالفهم إلى الوقوع في النهي؛ كما في الحديث الصحيح عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلاَنُ مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ». ولا يعني هذا أن يتوقف الدعاة عن الدعوة ولكن أن يتوقفوا عن المخالفة.
والثالث: أنه يلجأ إلى الله تعالى، وينيب إليه سبحانه في كل أحواله، وألا يكون له همٌ سوى القيام بما أمره الله تعالى به، وأن يقوم بكل ذلك توكلاً على الله تعالى، ليكون ذلك سبباً لنصرته وكفايته وتأييده وكف أعدائه عنه؛ وحينئذ لا يخاف ظلم الظالمين ولا آذاهم، فالعاقبة في نهاية المطاف للتقوى وللمتقين.
وهذه الأمور مما يجب أن تكون عليه أحوال المؤمنين الداعين إلى الله تعالى، فعليهم أن يتفكروا فيها، وأن يحرصوا عليها، وأن يوطنوا أنفسهم على القيام بها؛ فراراً إلى الله تعالى بدينهم، وقياماً بمسؤوليتهم في الدعوة إلى الله تعالى؛ لتكون تلك الدعوة سبباً في أن تتنزل الرحمة وأن تحل البركة بهم وبأهلهم، وبالمؤمنين، وبالخلق أجمعين.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
#بلغوا_عني_ولو_آية
#شارك_وانشر_العلم
موقع الإنترنت:
www.eldebaissey.com
قناة اليوتيوب:
https://www.youtube.com/c/القناةالرسميةلفضيلةالشيخدمحمدالدبيسي
تابعنا على الفيس بوك:
https://m.facebook.com/MasjdAlhadyy