Forwarded from La douceur
من البلاغةِ ما قاله أعرابيٌّ في وَصف إحداهُنّ:
«إنّها والله عربيّةُ اللِّسان، وقلبها أعربُ منها!»
«إنّها والله عربيّةُ اللِّسان، وقلبها أعربُ منها!»
وأنا هنا دون أيِّ مكانٍ حقيقي ، تبدو الأصوات من حولي غريبة تحمل معها أسفًا مُبهمًا ، أشعر حياله أن الزمن يشيخ لأرذل العمر بجانبي ، فأتدثَّرُ بدِثار التغافل لأُخبئ ما تبقّى مِني عني.
ردهة.
أودُّ أن تشرق الشمس مِن فؤادي حتى تصل إلى عمقٍ مُظلم وتملأ صدري بالدفء
لطالما جاهدتُ أن لا يُطفئني غروب لكن الحياة قد منحتني وقبًا غاسِقًا يطوقني مِن كل جانب.
كل تلك الفوضى العارمة التي كنتُ أظنّها نهري الأخير ، معك تتشكّل من جديد بهيئة يقينٍ لا يرتد وأنا أنوءُ إليك بكل شيء دفعةً واحدة ، يقينٍ يُحاكي قبضتك حين تمسك بي من غور الحيرة.
عندما تستحضر ذاكرتي رعشةً قديمةً من خاصِرة الذكريات ، ألمح حينها تلك الملامح التي أضناها الوجوم تتكئ على حوافِّ القلق ، تبحث عن معنى يخترق الأسباب ويقف على تُخومها ، فأهتف حبَّذا لو كان بوسع كفّي المثقوب إغاثة تلك الملامح المُثقَّبة بالألم.
إنني حين أهز هذه الذكريات القديمة أشعر بالعذاب القديم يستيقظ في نفسي ويخنق صدري. أنا واثق من أنني نسيت أشياء كثيرة. إن ما أتذكره مثلاً هو أن هذه السنين قد انقضت بطيئة حزينة، وأن الأيام كانت طويلة مضجرة مملة تمضي قطرة قطرة.
— دوستويفسكي / ذكريات من منزل الأموات
— دوستويفسكي / ذكريات من منزل الأموات