ردهة.
4.87K subscribers
588 photos
11 videos
17 files
24 links
أكتب كحُجَّة دامِغة لتشّييع أشجاني .
Download Telegram
جزء من نص "جوانب لوعة" في كتابي
صفحة ٩٨
الطريق لا يهدأ أبدًا، والليل يتوهّج كالذي يخفي بين طيّاته الهائلة قلبًا مذعورًا، يغوي أولئك الذين ضاقت بهم الأرض بما رحبت بخضرتها حين تزهو ويبابها حين تجف، والذين يظنون أن الطرق على اليابسة مألوفة ومتكررة، فيميل أحدهم إلى الممرات الخضراء اللامرئية، تحمل في طياتها الغموض والرهبة وتخفي في أعماقها وهمًا مخيفًا، وحيث الظلال الغامقة التي تنساب على امتداد الدرب، يتسع حينها الصمت ويتضخم فيتقاطع الصوت الداخلي مع ارتجاف الخطوات! الطريق لا يقود إلى شيء، يبتلع القلب شيئًا فشيئًا، يختبر صبره وخوفه، حتى يُدرك أنّه لم يكن يسير إلا نحو اضطرابه الغائِر.
رباهُ لطفًا
فقلبي قلبُ امرأةٍ
والحملُ جبال..
والصمتُ قاتلٌ
وكل ما في الدار جدار.
ضمّني..
ردهة.
ضمّني..
ضمّة صغيرٍ يحبونه هله
عشوائيات يوم سَعيد
ها هو الفجر كما هو لا يتغير، ضخمٌ هائِل يستوعب كل ما لم أستطع تحمّله، كنتُ أدرك تمامًا أن النظر فقدَ معناه، وأن الرجاء وحده صارَ بصرًا خامِدًا أبحثُ منه عن أي أثرٍ للحياة، غيرُ أني لا أعرفُ أي غاية سِوى البقاء، ولا جدوى لشيء أكثر من ذلك.
قد جئتُ إلى هذا العالم وفي قلبي حجر صلب، لا يطلب رضا أحد ولا ينحني أمام صوتٍ سوى صوتي، إنني أمضي في الدرب لا أمدُّ يدي لعونٍ لا أريده، ولا أنحني لأي نداءٍ كان
لا أفرّط في جزءٍ من نفسي، ولا أبيع صمتي ولا كبريائي! وإن ابتعدتُ عن الناس جميعًا يكفيني أن أكون وفيًّا لشيء واحدًا، أنا الذي لا يساوم على نفسه ولا يرى في عيون الآخرين إلا مرايا باهتة لا تعكس سِوى ضَلالهم.
أمضي كمن وُلد ليكون حجرًا في وجه الريح العاتيات، لا ألين ولا أرجو صدور الآخرين! لا يعنيني إن امتلأت الطرق بالوجوه أو خلت، ما دامت في قلبي صلابة تُنجيني في كل مرّة.
أعيش كأن العالم كله على الضفة الأخرى وأنا وحدي على ضفتي، لا أطلب رضا أحد ولا أفرّط فيّ، كل صمت أدنو إليه هو سلاحي، ومن أراد صُحبتي فليأتِ بلا وضَاعة وإلا فليبقَ غريبًا كما جاء، والأجدر ألّا يأتِ ولا يقترب.
كنت سأكمل كتابة، لو لم يأخذني
أحدهم أخذًا مرغوبًا.
كان اقتحامًا ساحِرًا أطفأ ضجيج الكلمات
وخفف من حدّتها عليّ.