- الساعة الواحدة بعد منتصف الليل…
ذلك الموعد الذي يتكئ فيه الزمن على عكّازه، مترنّحًا بين ما انقضى وما لم يأتِ بعد. في هذه اللحظة يسقط الصخب كله، وتبقى المدينة نائمة كجسدٍ بلا روح، بينما الأرواح الساهرة تُنصت لصرير الصمت وكأنها تسمع لغة خفيّة لا يجيدها إلا من تأخر عن النوم عمدًا.
الواحدة ليلًا هي ساعة الغرباء؛ ساعة الذين يكتبون رسائل لا تصل، ويتذكّرون وجوهًا لا تعود. هي لحظة يتقاطع فيها التعب مع اليقظة، فيصبح القلب أثقل والعقل أوضح، وكأن الليل يمنحهم صفاءً مؤلمًا لا يُحتمل.
في الواحدة ليلًا، تبدو عقارب الساعة كسكاكين صغيرة، تُقطّع الدقائق ببطء، لتذكّرنا أن الليل مهما طال، فإنه ينزف حتى آخر قطرة *.
ذلك الموعد الذي يتكئ فيه الزمن على عكّازه، مترنّحًا بين ما انقضى وما لم يأتِ بعد. في هذه اللحظة يسقط الصخب كله، وتبقى المدينة نائمة كجسدٍ بلا روح، بينما الأرواح الساهرة تُنصت لصرير الصمت وكأنها تسمع لغة خفيّة لا يجيدها إلا من تأخر عن النوم عمدًا.
الواحدة ليلًا هي ساعة الغرباء؛ ساعة الذين يكتبون رسائل لا تصل، ويتذكّرون وجوهًا لا تعود. هي لحظة يتقاطع فيها التعب مع اليقظة، فيصبح القلب أثقل والعقل أوضح، وكأن الليل يمنحهم صفاءً مؤلمًا لا يُحتمل.
في الواحدة ليلًا، تبدو عقارب الساعة كسكاكين صغيرة، تُقطّع الدقائق ببطء، لتذكّرنا أن الليل مهما طال، فإنه ينزف حتى آخر قطرة *.
- جدًا يشبهني ذلك الذي أراد أن يقول شيئًا ، و لكِن لم يجد مَن ينصت لهُ *.
- أنا آخر تلويحة لرجل مات غرقًا دون أن ينتبه له أحد *.
- في كل ليلة بعد أن يغادر الجميع المقهى يطوف النادل الطاولات لتنظيفها من كلمات الحب والوعود الكاذبة *.
-دائرٌ حول ذاته، إلى ذاته، إلى ماضيه.. يُفتش بين أكوام خيبته المعجونةِ بالسلام، ينهشه السؤال.. أين أخطأ ؟*.
- علَى هَذِهِ الأَرْض مَا يَسْتَحِقُّ الحَياةْ: تَرَدُّدُ إبريلَ, رَائِحَةُ الخُبْزِ فِي الفجْرِ، آراءُ امْرأَةٍ فِي الرِّجالِ، كِتَابَاتُ أَسْخِيْلِيوس، أوَّلُ الحُبِّ، عشبٌ عَلَى حجرٍ، أُمَّهاتٌ تَقِفْنَ عَلَى خَيْطِ نايٍ, وخوفُ الغُزَاةِ مِنَ الذِّكْرياتْ. عَلَى هَذِهِ الأرْض ما يَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ: نِهَايَةُ أَيلُولَ، سَيِّدَةٌ تترُكُ الأَرْبَعِينَ بِكَامِلِ مشْمِشِهَا, ساعَةُ الشَّمْسِ فِي السَّجْنِ، غَيْمٌ يُقَلِّدُ سِرْباً مِنَ الكَائِنَاتِ، هُتَافَاتُ شَعْبٍ لِمَنْ يَصْعَدُونَ إلى حَتْفِهِمْ بَاسِمينَ, وَخَوْفُ الطُّغَاةِ مِنَ الأُغْنِيَاتْ. عَلَى هَذِهِ الأرْضِ مَا يَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ: عَلَى هَذِهِ الأرضِ سَيَّدَةُ الأُرْضِ، أُمُّ البِدَايَاتِ أُمَّ النِّهَايَاتِ. كَانَتْ تُسَمَّى فِلِسْطِين. صَارَتْ تُسَمَّى فلسْطِين. سَيِّدَتي: أَستحِقُّ، لأنَّكِ سيِّدَتِي، أَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ*.
- كنتُ أهربُ إلى الصمتِ كي لا أفضحَ قلبي، فاكتشفتُ أنّ الصمتَ يفضحني أكثر.
التهمتُ العزلةَ كما يلتهمُ الجائعُ خبزه، فإذا بها تلتهمُني حتى العظم.
كتبتُ كي أُغلقَ على نزيفي بابًا، فصار الحبرُ نزيفًا آخرَ ينهارُ فوق الورق.
واليوم، أكتبُ لا بحثًا عن نجاة،
بل لأرى كم مرة يمكنُ للإنسان
أن يغرقَ دون أن يبلّل البحرُ أصابعه *.
التهمتُ العزلةَ كما يلتهمُ الجائعُ خبزه، فإذا بها تلتهمُني حتى العظم.
كتبتُ كي أُغلقَ على نزيفي بابًا، فصار الحبرُ نزيفًا آخرَ ينهارُ فوق الورق.
واليوم، أكتبُ لا بحثًا عن نجاة،
بل لأرى كم مرة يمكنُ للإنسان
أن يغرقَ دون أن يبلّل البحرُ أصابعه *.
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾
- أن أحبُّكِ بتلك الجرأة الّتي ينمو فيها العشب بين الجثث في أرضّ المعركة *.
-لم يعد بإمكاني كتابة نص طويل، ولا قراءة نص طويل، لا دخول علاقات طويلة ، لا البكاء بغزارة ولا الضحك عميقا، ولا التحسر بقوة على شيء ضاع، لم يعد بإمكاني الجموح بطموحاتي ولا السفر بخيالاتي، ولا استقبال يوم جديد بشهية مفتوحة، كل شيء يطفو على السطح* .
- عندما أحببتكِ طافَ حول رأسي عطر غامض ، شملني نوركِ بالرعب وبالجمال ، فسقطتُ من هول الحمى ، ولم أركِ حين مشيتُ ومشى خلفي موكبٌ من اليأس ، ومن الفراشات *.
- عزيزتي ليديا :
أرجو أن تكتبي لي ولو سطرين حتى، تظاهري على الأقل بأنكِ لا تزالين تتذكريني، اخدعيني
- تشيخوف إلى ليديا ميزينوفا ١٨٩٢
أرجو أن تكتبي لي ولو سطرين حتى، تظاهري على الأقل بأنكِ لا تزالين تتذكريني، اخدعيني
- تشيخوف إلى ليديا ميزينوفا ١٨٩٢
- مع امتداد الوقت وتكرار المشاهد ذاتها، وصلت إلى قناعة لم تأتِ فجأة، بل نضجت على مهل بعد إنهاك طويل. أدركت أنني كنت أستنزف نفسي بصمت، أضع قلبي في مهبّ الريح، وأراهن على نوايا لا تشبه نواياي. منحت أكثر مما ينبغي، وصبرت أكثر مما يُحتمل، واعتبرت التعب مرحلة عابرة، دون أن ألاحظ أنني أنا العابر من نفسي إلى فراغ أوسع.
كنت أظن أن الاحتواء قوّة، وأن التغاضي نُبل، وأن البقاء رغم الألم وفاء. لم أفهم حينها أنني كنت أُفرّط في طاقتي، وأساوم على صحّة قلبي، وأبرّر أفعال الآخرين على حسابي. كل موقف آذاني قدود، وسامحته، علمني لاحقًا أن بعض القلوب لا تتعلم من العفر بل تتمادى فيه.
تعلّمت أن ليس كل من اقترب يستحق القرب، وليس كل من شاركني الطريق ينوي الوصول معي. بعضهم كان عابرًا متخفيًا بثوب الثبات، وبعضهم كان اختبارًا لا علاقة له بالحب ولا بالاهتمام. أدركت أن الاهتمام الزائد قد يتحوّل إلى عبء، وأن التضحية حين لا تُقابل تصبح خسارة صافية.
مع الوقت، بدأت أراجع نفسي لا الآخرين. أسأل: لماذا أُرهق قلبي؟ لماذا أحمّل روحي فوق طاقتها؟ ولماذا أستمر في منح من لا يعرف كيف يحافظ؟ حينها فقط فهمت أنني لست مُطالبًا بإنقاذ الجميع، لا يتفسير غيابي لن لم يشعر بحضوري، ولا بإصلاح ما لم
اليوم أصبحت أكثر هدوءًا، لا لأنني أقوى، بل لأنني اخترت نفسي صرت أضع حدودًا لا قسوة فيها، وأغلق أبوابًا دون ضجيج، وأترك الأمور تمضي دون أن أتشبث بها. لم أعد أبحث عن الأعذار، ولا أنتظر التقدير، ولا أشرح وجعي لأحد.
فهمت أخيرًا أن السلام الداخلي لا يأتي من كثرة الاحتمال، بل من حسن الاختيار. وأن القلب إن لم نحسن حمايته، سيتعب حتى من الحب نفسه. وأن لا شيء، مهما بدا مهمًا في لحظة ضعف، يستحق أن نخسر لأجله صحتنا، وطمأنينتنا، وننسى من نكون *.
كنت أظن أن الاحتواء قوّة، وأن التغاضي نُبل، وأن البقاء رغم الألم وفاء. لم أفهم حينها أنني كنت أُفرّط في طاقتي، وأساوم على صحّة قلبي، وأبرّر أفعال الآخرين على حسابي. كل موقف آذاني قدود، وسامحته، علمني لاحقًا أن بعض القلوب لا تتعلم من العفر بل تتمادى فيه.
تعلّمت أن ليس كل من اقترب يستحق القرب، وليس كل من شاركني الطريق ينوي الوصول معي. بعضهم كان عابرًا متخفيًا بثوب الثبات، وبعضهم كان اختبارًا لا علاقة له بالحب ولا بالاهتمام. أدركت أن الاهتمام الزائد قد يتحوّل إلى عبء، وأن التضحية حين لا تُقابل تصبح خسارة صافية.
مع الوقت، بدأت أراجع نفسي لا الآخرين. أسأل: لماذا أُرهق قلبي؟ لماذا أحمّل روحي فوق طاقتها؟ ولماذا أستمر في منح من لا يعرف كيف يحافظ؟ حينها فقط فهمت أنني لست مُطالبًا بإنقاذ الجميع، لا يتفسير غيابي لن لم يشعر بحضوري، ولا بإصلاح ما لم
اليوم أصبحت أكثر هدوءًا، لا لأنني أقوى، بل لأنني اخترت نفسي صرت أضع حدودًا لا قسوة فيها، وأغلق أبوابًا دون ضجيج، وأترك الأمور تمضي دون أن أتشبث بها. لم أعد أبحث عن الأعذار، ولا أنتظر التقدير، ولا أشرح وجعي لأحد.
فهمت أخيرًا أن السلام الداخلي لا يأتي من كثرة الاحتمال، بل من حسن الاختيار. وأن القلب إن لم نحسن حمايته، سيتعب حتى من الحب نفسه. وأن لا شيء، مهما بدا مهمًا في لحظة ضعف، يستحق أن نخسر لأجله صحتنا، وطمأنينتنا، وننسى من نكون *.
- خرج كلانا من العلاقة دون أن يكون مدينا بشيء للآخر، فشلنا معا بأناقة على الوجه الأكمل، في الوقت ذاته.
بسطنا إحباطاتنا أمامنا ووزعناها بالتساوي ، أخذ كل منا النصف الخاص به *.
بسطنا إحباطاتنا أمامنا ووزعناها بالتساوي ، أخذ كل منا النصف الخاص به *.
- ذاقت غزة كل صنوفِ الموت
لم يترك لها التاريخُ سيفًا إلا وجرب
ولا سُما الا وسكب
ولا جهنّمًا إلا ومرّت منها ماشيةً على الجمر.
منذ أن قال قابيل: “كيف أدفن اخي !
ومنذ أن تعلّم الإنسانُ القتل
هي الأرض التي قُتِلَ فيها كل الأنبياء،
لا لأنّها تُنكرهم،
بل لأنّها تشبههم كثيرًا *.
لم يترك لها التاريخُ سيفًا إلا وجرب
ولا سُما الا وسكب
ولا جهنّمًا إلا ومرّت منها ماشيةً على الجمر.
منذ أن قال قابيل: “كيف أدفن اخي !
ومنذ أن تعلّم الإنسانُ القتل
هي الأرض التي قُتِلَ فيها كل الأنبياء،
لا لأنّها تُنكرهم،
بل لأنّها تشبههم كثيرًا *.
- طوفوا العالم إن كنتم تستطيعون .. اذهبوا للقرى التي لا أسواق فاخرة فيها .. غالبوا خجلكم وتحدثوا مع حفاء أحياجا... فكذا يتذكر النسان أنه إنساضوا
أضرموا النار في البرية وتحلقوا حولها .. اطهوا شيئاً شهياً .. وضعوا لقمة في أفواه من تحبون .. هكذا يتذكر الإنسان أنه إنسان . . ارقصوا تحت شلال المطر . . ناموا في العراء ليلة . . غنوا أغنية معاً بلا خوف على الإيقاع . . واستمرئوا العناق بلا سبب .. هكذا يتذكر الإنسان أنه إنسان .. استلقوا على الشاطئ في الخامسة فجرا .. اسهروا مع الأصدقاء . . ابكوا حين تصبح الأيام مستحيلة .. هكذا يتذكر الإنسان أنّه إنسان ..
غدا ينتهي الحب . . وتنحسر الشواطئ . . ويمتد العمران .. وتسكت الطيور . . وتدجن الأشجار ..
وينسى الإنسان أنّه إنسان *.
أضرموا النار في البرية وتحلقوا حولها .. اطهوا شيئاً شهياً .. وضعوا لقمة في أفواه من تحبون .. هكذا يتذكر الإنسان أنه إنسان . . ارقصوا تحت شلال المطر . . ناموا في العراء ليلة . . غنوا أغنية معاً بلا خوف على الإيقاع . . واستمرئوا العناق بلا سبب .. هكذا يتذكر الإنسان أنه إنسان .. استلقوا على الشاطئ في الخامسة فجرا .. اسهروا مع الأصدقاء . . ابكوا حين تصبح الأيام مستحيلة .. هكذا يتذكر الإنسان أنّه إنسان ..
غدا ينتهي الحب . . وتنحسر الشواطئ . . ويمتد العمران .. وتسكت الطيور . . وتدجن الأشجار ..
وينسى الإنسان أنّه إنسان *.
- حين أحببتُكِ، تبدّلت ملامحُ العالم من حولي، كأنَّ الهواء صار يحملُ ذاكرةً لا تخصُّ أحدًا سواي. مررتُ بين الناس، ولم أعرف وجوههم، فقد كنتُ أبحث عن ظلكِ في كلِّ شيء. وكان نورُكِ يقتربُ مني ببطء، لا ليطمئنني، بل ليعلّمني أنَّ الجمال قد يكون أكثر الأشياء رعبًا.
سقطتُ في صمتٍ لا يسمعه إلا قلبي، ونهضتُ وفي داخلي مدينةٌ من الرماد. ومنذ ذلك اليوم، كلُّ خطوةٍ أخطوها يتبعها موكبٌ من الأسئلة، وسربٌ من الفراشات التي لا تعرف إن كانت تهربُ من النار… أم تعود إليها.
أدركتُ متأخرًا أنَّ بعضَ الأرواح لا تأتي لتسكننا، بل لتهدمَ يقيننا ثم تمضي، تاركةً خلفها عطرًا غامضًا، ونافذةً مفتوحةً على غيابٍ لا ينتهي*.
سقطتُ في صمتٍ لا يسمعه إلا قلبي، ونهضتُ وفي داخلي مدينةٌ من الرماد. ومنذ ذلك اليوم، كلُّ خطوةٍ أخطوها يتبعها موكبٌ من الأسئلة، وسربٌ من الفراشات التي لا تعرف إن كانت تهربُ من النار… أم تعود إليها.
أدركتُ متأخرًا أنَّ بعضَ الأرواح لا تأتي لتسكننا، بل لتهدمَ يقيننا ثم تمضي، تاركةً خلفها عطرًا غامضًا، ونافذةً مفتوحةً على غيابٍ لا ينتهي*.
- كلما تذكرتكِ أعتذرت من نفسي..
يا لكِ من خطأ فادح لا أريد إقترافه حتى في ذاكرتي *.
يا لكِ من خطأ فادح لا أريد إقترافه حتى في ذاكرتي *.