إنكسَار المُتعب.
2.5K subscribers
187 photos
2 videos
1 link
- رصيف المُتعبين *.
Download Telegram
- لا يستهويني المثقفين وقراء عشرات الكتب المتباهيين بما قرأو ، ولا أنجذب لشاربي القهوة بالمقاهي الجميلة أو بالأماكن الفخمة في هذا العالم
فأنا ثقافتي تجارب حياة وليست كتب مع أني لا أنكر انني قرأت القليل القليل منها ، وقهوتي المفضلة تلك التي أشربها أحياناً بفنجان مكسور الطرف بغرفة المعيشه أو على عتبات منزلي التي تملأ شقوقها مجموعات من النمل المثابر الذي إتخذ من تلك الشقوق منزل له ، وقهوتي المميزة فيها القليل من السكر أسعد بها جداً مع سجائري المضرة لصحتي على باب ذلك المنزل الذي يمر من أمامه جيراني البسطاء طارحين السلام ذهاباً وإياباً
أيضاً لا اتأثر بالعشاق كثييرين الغزل ولا الرومنسيين عشاق الورود والاشجار والطرقات الجميلة وقوس قزح أصحاب اللسان المعسول والعقول الفارغة ، هم فقط إطار جميل جداً بداخلة لوحة يكتنفها السواد مليئة بالشر والاحقاد ما إن تمعنت بها عن قرب ستجد أن إطارها أجمل ما فيها ، بحيث لا تجد فيها ما يستوقفك سوى لحظات وتنصرف* .
مرحبا.
- أرغب بالكتابة هذه اللحظة، لكن لا أعرف لمن أكتب او عن ماذا بالضبط، لكني سأخبركم عن كل الأشياء التي تدعوني للكتابة .. أرغب بالكتابة عن نفسي، هذه النفس الروحية التي أحملها من مكان إلى آخر، ومن مأزق الى مأزق، عن دواخلي وأفكاري التي تضعني دائمًا في المواقف التافهة، المواقف التي تجعلني أكثر الناس خسارة وخيبة .. أرغب بالكتابة عن رحابة العالم بكل جغرافيته وإختلافاته ومخلوقاته .. عن القرى البعيدة التي لازالت معزولة، عن المدن التي أصيبت بلعنة التحضر السريع .. بالكتابة عن الموتى، والمجانين، وعابري السبيل، عن الله وعن إبليس وعن كل الأفكار التي إبتلعها الإنسان الأول دون ماء . أرغب بالكتابة عن البكاء نفسه، عن اللحظة التي تتدفق فيها مشاعرك نحو الخوف من المستقبل، عن الأفكار المسمومة التي تغذينا بها، عن عدمية سيوران، وعبثية كامو، وتأمل أوشو، وصرخة مونك ، عن الأشياء التي دخلنا فيها بلا رغبة، وعن الرغبة التي تورطنا بها، وعن النهايات التي لا يحمل فيها الفائز إلا نفسه بلا جائزة .. أكتب لكم عن اللاجدوى، عن الحب الذي يفسد الحياة، وعن الحب الذي لا يفسد الحياة، عن الموت بلا داعي، وعن الموت بداعي . عن المطر وعن الجفاف، عن الإنسان ونقيضه، عن لوحة لا نعرف كيف نتأملها، وعن قصائد كتبت بلا رغبة ولا مناسبة .. أرغب بالكتابة عن تفاصيل لم تكتشف، عن لحظة التحديق بلا تركيز، عن العين التي لا تخترق الجدار، لكنها تخترق الأفكار المدسوسة في أرواح الآخرين، الفقير الذي ينام بهدوء تحت سقف من السماء الموخزة بالنجوم، وعن الغني الذي دفنه القلق والسأم، أرغب بالكتابة عن النمل، وعن خوف الشجرة من العاصفة، وعن مايمكن كتابته ومالا يمكن، إنها اللحظة التي أشعر فيها بالسقوط على نفسي، هذا الشعور الذي يهزني نحو المشاعر الأحادية، التي بلا خيارات، والتي سنكون الضحايا فيها بالنهاية* .
- ‏وحيداً وقفت ببندقيتي في هذه الغابة
أنتظرت خروج سعادة عن القطيع
أو سكون ابتسامة على الغصن
أو أملاً تائهاً.
لم أكن ماهراً في الرماية،
نفذ مخزوني من الرصاص
ولم اقتنص لحظة فرحة طائرة، أو أصب وحش الحزن المفترس.
فظللت أُفتّش عن وسيلة أخرى،
حتّى انتهى بي المطاف بين فكّي يأس جائع*.
- ‏أحبكِ بصدر رجل مُصاب بالربؤ ويبحث عنكِ في مكان مليء بالدخان.
- ‏أمام ساحتكِ وقفت وحدي مطالباً بحظر تجوالكِ في مخيلتي
بحجب عينيكِ
وحبس وجهكِ في زنزانة ليكف عن التسلّل إلى وجهاتي
بحذف جميع صوركِ
وإعدام ابتسامتكِ لقتلها ذائقتي!
التحديق المتكرّر بكِ واشتهائكِ
جعلني لم أعد أرى شيئاً آخر عداكِ يستحق الالتفات.
نعم أنتِ جميلة،
للحدّ الذي أفسدتِ به حياتي* .
-ولكنني لمّا وجدتكِ راحلاً ، بكيتُ دماً حتى بللت به الثرى*.
- غيمة اليأس
تقول الأخبار : " إن العاصفةَ كانت قويةً ، فاقتلعت الأبوابَ ، وتهدمت البيوتُ ، وهامت الناسُ على وجهها ، بحثا عن الله ، أو عن السبب ، أو عن الملاذ .. "
كنتُ أضع بندقيتي في حضني ، وأحيانا أوجهها نحو البابِ بحركة سينمائية ، لكنَّ النوافذَ تفتح نفسَها بنفسِها ليدخل الهواءُ ، الشكُ والرعبُ فأوجهها نحو شيء ليس بعينه ، يتسرب من الحيطان حتى امتلأ به البيتُ ، ولم أعد قادرا على التنفس بحرية ؛ ففزعتُ : خرجتُ إلى الشارع ، وغيمةٌ من اليأس تظللني ، لكن الأخبار توقفتْ ، ولم تعد ثمة عاصفة.
ماذا أفعل الآن ؟!
لم أجد حلاً سوى أن أقف بمواجهة المذياع ، وبندقيتي مصوبةٌ نحوه ، منتظراً منه أيَّ صوت أو حركة* .
-سراب

سراب أم بحر أم مرآة ...
هذه المرأة التي نزفت لأجلها أجمل سنوات عمري على الورق
(ما فائدة أن تحتفظي بأوراقي الآن ... ألاجل أن تقولي لصديقاتكِ : كان يحبني هذا الشاعر حباً مجنوناً؟) ...
المرأة التي بددتني كالرمل في قبضة البحر ، وملامة الأصدقاء ...
لكِ أن تكوني واقعية أو منطقية
تكيلين عواطفكِ بالملاعق ...
ولي أن أكون مجنونا أسبح في الشوارع كماء المطر ...
لكِ أن تفكري بملايين الأشياء
ولي أن لا أفكر إلا بكِ ...
لكِ أن ترتبي حياتكِ كقطع الأثاث
ولي أن أبعثر أيامي على الأرصفة
والورق والحانات* .
- أكنتِ تحسبين خطواتكِ معي إلى حدود عتبة البيت المؤثث
وعندما اكتشفت أن لا بيت لي سوى الشوارع
ولا أثاث عندي سوى القصائد
ولا کریستال سوى الدموع ...
غادرتني إلى أقرب بیت مؤثث
وقررت أن تکوني منطقية،
أن تنفصل خطواتنا : أنت إلى دائرة الطابو ...
وأنا إلى دائرة الأحلام .
أنت إلى السرير المرتب ...
وأنا إلى فوضى المقاهي والكتب والغابات ...
قررت لوحدكِ أن تنفصل دموعنا وکریات دمنا ،
أن يكون لكِ بيت ومطبخ وقرص أسبرين ...
وتركتني لوحدي أواجه عواصف الذكريات ونصال الآخرين بقلبي الأعزل ...
عاريا ويتيما ووحيدا على ضفة البحر ، وقد أحرقت كل سفني ...
أتلفّت إليكِ تلوحين لي من الضفة الأخرى وقد رجعت بسفنكِ العامرة* .
- مرّ الندم
إصبعا ، إصبعا
ستقطع كف طفولتنا ، الحرب
تمضي بنا - في غرور المقاول – نحو مساطرها
وتبيع الذي لن نبيع
تجوعنا ، ونكابرها بالوطن
وتشتت أيامنا ، فنشاغل أيامها بالتمني وإذ تستجير طيور الحنين
بأعشاش أحزاننا
سوف نبكي على (وطن)
ضيعوه ... فضعنا *.
-يدكِ
خمس قارات مغلقة
تنتظر أصابع يدكِ الخمسة
خمس قارات مفتوحة تنتظرني
عندما أضم أصابع يدكِ الخمسة
..
يدكِ في الشتاء
تراب مبلل بالمطر
و يدكِ في الصيف
سنبلة في حقل من الرماد
..
لا تفتحي يدكِ.. لا تفتحي يدكِ
فكل أغاني العالم ستنطلق منها
لا تغلقي يدكِ… لا تغلقي يدكِ
فكل أغاني العالم ستلتجئ إليها
..
يدكِ الطرية الدافئة
كقلبي
كيف أتركها تضيع كطائر
في غابة مليئة بالصيادين* .
س و مرّ
ربّما تتسائلين عن سبب كتابتي لاسمكِ بهذه الطريقة
يكتب الإنسان وهو يرجف -يا أماني ودفئي-
عندما يشعر بالخوف أو البرد
أو كلاهما،
مَن يشعر بالخوف وهو يملك مسدّسا في درج مكتبه
أو بالبرد بالصيف
لابد وأنّه أحمق،
أرتدي بيجامتين وأسير ببطانية من غرفة لغرفة بحذر لص يقتحم منزلا مدجّجا بالموت،
لم أجد تفسيرا منطقيا لما يحدث معي
سوى أنّني حقا أفتقدكِ.
اعتراف صغير: بعد ست محاولات من الفشل في كتابة هذه الرسالة
كتبت اسمكِ واستعنت بابن الجيران ليكمل الباقي.
اعتراف صغير آخر:
لن تمانعي إن دفعت له أتعابه بإحدى دماكِ المحشوة* .
- من أنت؟..

_نهضت صباحاً طالباً للعِلم لست وحدك فالطريق تضج بأمثالك تلقيت الشرح للدرس الاول والثاني والثالث بعد دقائق يعم الصريخ المكان.. (مرحا هاقد عادت الحروب كي لاتنسى نصيب التعليم منها) ..

_نهضت صباحاً هذا إذ نمت ليلاً،
ذهبت مهرولاً للحصول على نتيجة طلب علمك، تلقى الفاشل يخبرك بنجاحه الباهر، وتلقى الماهر يخبرك بفشله الكاذب، وتلقى نفسك ثابتاً في مكانك لاتحنو لك الطريق كي تستمر مهرولاً! لتكتشف كونك افشلُ من الفاشل (لا بأس على الأقل لم تدنو إلى ماتحت الصفر)

_نهضت صباحاً ساعياً في البحث عن عملٍ لك إلتقيت بالمشرد والغني والفقير سلمت على العديد، ذهبت إلى المكان الأول اخبروك شهادتك لاتفي بالغرض، المكان الثاني انت لاتفي بالغرض، المكان الثالث انت لاتملك قريب لك هنا، المكان الرابع انت لاتملك مايسد اجيابهم، المكان الخامس انت لاتملك الوسيط ليتم عملك (يالك من أحمق كيف نسيت الإرشادات!)

_نهضت صباحاً ذاهباً لعملك ساعياً بعد رزقك لرعاية أهلك، في منتصف طريقك يرن هاتفك "عد إلى بيتك" لقد انتهى مقر عملك جراء الحرب أيضاً (من حسن حظك لم تكن هناك فتنتهي حياتك)

إن كان هذا ماتعيشه في كل صباح وفي أغلب الأوقات، فمرحا لك، وهنيئاً لك، فأنت يمنيُّ الجنسيه تقطن في اليمن* .
- كما يتلمّس الفارسُ سيفه
إن حمحمت جيادٌ خلف ظهرِه ؛ أتفقد قلبي حين تضحكين ،
كما يتفقّدُ الجندي خزنة رصاصاته إن دنت منه أصوات المدرعاتِ ؛ أتفقد صدري وأنت تتحدثين ،
متسائلا ًبفقر العشاق ؛ هل أنا أنا ؟! هل يتسعكِ هذا الصدرُ أم أنت تتسعينِ؟!*.
- أيتها المرأة الحمامة
لم يعلّموني كيف أرسمُ ريشكِ في المدرسة : مسحوا هديلكِ المكتوب على سبورة الصف ، عندما كان العالم بريئا ً، ورسموا بدلا منه الحِرابَ على زجاج النوافذ .
كانوا كلما كسروا نافذةً بنشاز أناشيدهم يهتفون : لم نخسر الحربَ بعد ، لقد خسرنا معركة ، حتى ، ذات يوم ، ألبسوني خوذة لئلا تحلـّق هواجسي بالقرب من أشواقكِ ..فقُتلتُ!*.
- العميقة سومر

لا أفهمُ يا عزيزتي
لِمَ على السماء
أن تكونَ بلونٍ أزرق،
لِمَ لونُ زهرة عباد الشمس أصفَر
أو لِمَ على الماضي
أن يكونَ أبيضًا وأسود،
لا أفهمُ
كيف تطيرُ الطيور بلا جهازِ ملاحة
أو كيف تحفظُ الأسماك طريقها تحتَ الماء،
كيف يختفي الدُخان مثل السراب
أو كيف يفوزُ الحصان
-تحتَ الضربِ- بسباق،
لا أفهمُ المسافات
ولا البُعد،
لا أفهمُ الفُصول
وخاصةً الصيف،
لا أفهمُ الأحد ،الاثنين ،الثلاثاء والأربعاء
لا أفهم أيضًا الخميس والجمعة أو السبت،
أفهمُ فقط
أنّي أصبحتُ رماديًا باهتًا
وحُزني طفحَ من -جسدي- وعائه
وجميعُ الأشياء تجرّدت من مفهومها بالنسبة لي.

ملاحظة: أنتِ المفهوم الوحيد الذي أحتاجه دومًا*.
- مبارك عليكم الشهر الفضيل، وأعاننا الله وإياكم على صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا، وكل عام وأنتم بخير *.