قصص بنفسج 💜
345 subscribers
59 photos
2 files
6 links
أنا أكتب لأنني احب ذلك، أجد نفسي في عالمي الخاص بين سطوري و قلمي 💜🌸

أعشق كتابة القصص القصيرة و الروايات 💟


اتشرف بإنضمامكم /(^-^)\ 🌌💕🌸
Download Telegram
معاً🕊لنرتقي
لكل محبي القراءة و الشعر و الكتب 📚🌸
https://t.me/together11
الفصل الثاني: السيد توماس
في صباح ذلك اليوم، إستيقظ سوير و جميع من في المنزل على بكاء لينيريا.

نزل سوير و سارة السلالم بسرعة و فزع،
فستان سارة الطويل و بيجامة سوير الواسعة، مع شعورهما المنفوشة كالقطن و أعينهم الغائرة إثر النوم، كانا ليفزعا أي شخص.

كانا يسمعان أصواتًا مختلفة، منها والدتهم، الجدة و صوت آخر يتوعد،
عند وصولهما للصالة حيث الباب على مرمى النظر شاهدا لينيريا تختبيء في أحضان الجدة و هي تبكي، بينما آنا تتبادل الكلمات مع رجل ما و يبدو لهما أنها على وشك ضربه من شدة غضبها،

قالت آنا بينما ترفع سبابتها مهددة :
- إياك ثم إياك أن تلمس أطفالي مجددًا يا توماس!
تضرب لينيريا لأنها قامت بلمس سيارتك؟!
من تظن نفسك؟!

أجاب توماس بإبتسامة واسعة:
- توماس نورمان، صديق العائلة و شريكك في المطعم.
لا داعٍ للإنفعال يا آنا، أنا في مقام والدهم
-رحمه الله - و مسؤول عنهم مثلك.

قالت آنا بحدة:
- لا تقارن نفسك بكارتر، أبدًا!

هزّ توماس كتفيه و دخل للمنزل، بينما كانت آنا ترمقه بنظرات قاتلة،
حملت الجدة لينيريا لتهدئتها بينما وقف توماس أمام التوأم محدّقًا بهما بإعجاب،
فركت سارة عينيها و قالت بصوت ناعس:
- من أنت؟

ربت توماس على رأسيهما و قال:
- ياللجمال!
إنكما متشابهان كثيرًا، وورثتما لون الشعر الأسود المميز للعائلة، ليس مثل تلك الصغيرة الشقراء المزعجة.

أنا عمكم توماس! كنت الصديق الحميم لوالدكم المرحوم و شريكه في المطعم، و الآن أنا ووالدتكم نمتلك المطعم معًا .

مدّ الإثنان يديهما للمصافحة فعانقهما بشدة و قال:
- لقد أحضرت الكثير من الهدايا، ستحبانها بالتأكيد.

جلس الجميع على مائدة الإفطار، كانت لينيريا ملتصقة بالجدة بينما سوير و سارة قرب توماس الذي رحب بجلوسهما قربه،
قال العمُّ بينما يشرب كوب القهوة:
- لقد إفتقدتكم بشدة، و جئت لزيارتكم خصيصًا من المقاطعة الغربية،
بالرغم من عملي هناك أحب تفقّد الصغار من وقت لآخر، و المطعم، و أنتِ كذلك يا آنا.
كيف حالك، خالة جورجينا؟

أجابت الجدة:
- بخير يا بني، ما دامت ابنتي و أحفادي معي و جميعهم بخير، فأنا أغنى الناس و لا أريد شيئًا من الدنيا.

أومأ توماس بينما أكمل كوب قهوته، إلتفتت سارة نحوه بلهفة و قالت:
- ماذا أحضرت لي يا سيد توماس؟

- دب كبير له فرو وردي.

هتفت سارة بينما عانقته بشدة:
- هذا رائع! أنا أحبك!

حدّقت آنا نحوهما بسخط فقال توماس:
- هل يمكنني رؤية المطعم؟ يبدو أن العمل يسير بشكل جيد نظرًا للنقود التي تصلني بإنتظام.

أجابته آنا:
- كل شيء على ما يرام، يمكننا الذهاب للمطعم لتراه، و يمكنني أن أريك الحسابات و الميزانيات.

- ذلك سيكون جيدًا، لطف منك آنا.

نزلت لينيريا من كرسيها العالي قرب الجدة لتقترب من توماس، ثم زمّت شفتيها و قالت:
- سيارتك قبيحة، أنت قبيح، أنت لست لطيفًا و أنا لا لن أتكلم معك مجددًا.

ركضت لينيريا خارج المنزل للحديقة بينما ابتسمت آنا،
هز توماس رأسه و قال:
- إنها تحتاج للتوجيه، و مقص حاد يقطع لسانها الطويل.

التفت سوير و قال:
- لن يقطع أحد لسان أختي الصغيرة.
هيا يا سارة لنلحق بها.

إبتعد سوير عن المائدة و اتجه نحو الباب، لتلحق به سارة، التي سرعان ما عادت للمائدة لتحمل شطيرة بمربى الفراولة و تسرع للحاق بسوير.

- لينيريا، أين أنت؟

هتف سوير و هو يبحث في الحديقة الصغيرة، اقتربت سارة و هي تقضم الشطيرة و أشارت له قرب السياج،
اقترب الإثنان منها في طرف السياج، متكورة على نفسها حتى لا تكاد تُرى،
تنهد سوير و جلس على الأرض قبالتها، لمس شعرها بخفة لترفع رأسها،
إبتسم سوير و قال:
- هل أنت غاضبة من العم توماس؟

- كثيرًا!
لقد قمت بكتابة إسمي بخط جميل على طرف السيارة ببعض الطين، فضربني هنا بشدّة.

أشارت لينيريا لظهرها و أضافت:
- إنه ليس لطيفًا أبدًا، أنا لا أحبه، لقد سمعته يقول أنني شقراء مزعجة، هل لأن شعري ليس أسود بل ذهبي أنا قبيحة؟

ضحكت سارة و ساعدت لينيريا للنهوض و أجابتها :
- لا بالتأكيد، أنتِ جميلة.
ربما هو يحب سيارته كثيرًا، و لا يريد رؤيتها متسخة،
و أيضًا من المعيب أن تقولي ذلك الكلام لمن هو أكبر منك،
الفتيات المهذبات لا يفعلن ذلك، أليس كذلك؟

أومأت لينيريا بصمت و قالت:
- أنا فتاة مهذبة، لذلك سأعتذر من السيد توماس.

ربت سوير على رأسها لتبتسم،
في تلك اللحظة خرج توماس برفقة آنا، ركبت آنا السيارة مع توماس و سرعان ما تحركت،
فقالت لينيريا:
- لقد ذهب.. كيف سأعتذر منه؟! هل سافر و أخذ أمي معه؟!

أجابتها سارة بينما تراقب السيارة المبتعدة :
- من الأفضل أن نسأل جدتي.

دخل الثلاثة للمنزل ليقابلوا الجدة التي بدت قلقة،
أمسكت لينيريا بيد الجدة و قالت:
- جدتي، أين ذهبت أمي؟ و عم توماس؟
أريد الإعتذار.

ابتسمت الجدة و أجابتها :
- أحسنت صنعًا يا صغيرتي! هذا ما يجب عليك فعله الآن، مهما يكن لا تقابلي الإساءة بالإساءة.

ثم أضافت:
- لقد خرجا للمطعم لتفقده، السيد توماس كان شريك والدكم في المطعم و الآن هو شريك والدتكم،
لذا
البعيدة النائية، هناك قد يوجدون.

تثاءب الجميع فقالت الجدة:
- لهذا كان والدكم يحب اللوحة كثيرا، و والدتكم كذلك.
تصبحون على خير.

أطفأت جورجينيا الأضواء و أغلقت الباب، عند ابتعادها نهض سوير بخفة ليبحث أسفل سريره، أخرج حقيبته الظهرية السوداء و بدأ يبحث في الخزانة،
نهضت سارة و سألته:
- و لكن ماذا تفعل الآن؟ ألن تنام؟

أجابها سوير:
- أنا أجمع حاجياتي، سأترك المنزل غدا و أذهب لجلب عشرين ألف قطعة ذهبية، من أجل اللوحة، أمي في النهاية لا تريد رؤية وجهي، و تأكدت من ذلك بفضلك، لذلك لا تحادثيني مجددا.

تنهدت سارة و تغطت بملاءتها بينما سوير يبحث في الخزانة عن كل ما يريده لرحلة طويلة، نحو أرض الجنيات.
سيكونان مشغولين بالعمل، لا تزعجوهما، حسنًا؟

- حسنًا يا جدتي، سنذهب للعب في الخارج، لن نتأخر.

أجاب سوير بينما خرجوا جميعهم و أغلقوا الباب، ابتسمت سارة و قالت:
- يراودني الفضول للذهاب للمطعم.

هز سوير رأسه بخيبة أمل فقالت لينيريا:
- أنا أيضًا أريد الذهاب! لكي ألقي التحية على آدم و مونيك و أعتذر.
هيا يا سوير، نحن لن نزعجهم!

تنهد سوير و جلب دراجته الهوائية، أجلَسَ لينيريا أمامه بينما سارة تشبثت به من الخلف بإحكام،
و سرعان ما قاد الدراجة بإنسيابية على الطريق الترابي.

مرت الدراجة الحمراء بالحقل الأخضر الكبير، ثم بمخبز العم آنطون و بركة السمك الصغيرة، و أخيراً بالمطعم،
أوقف سوير الدراجة في الخلف و أنزل لينيريا، قفزت سارة لتتبعهما و يدلفوا للداخل،
تسلل الصغار بين طاولات الزبائن و من ثم ركضوا في الممر المؤدي لغرفة العاملين، الخزائن و غرفة الإدارة.

توقف سوير و لينيريا أمام الباب بينما ألصقت سارة أذنها بالباب،
أشار لها سوير بالإبتعاد و همس بخفوت:
- سارة! إبتعدي! سنطرق الباب و نعتذر ثم نذهب،
لا نريد التجسس!

أشارت سارة له بالصمت بينما تتابع بإستمتاع الحديث بين آنا و توماس:

" لقد قلتَ الآن بأن العائدات جيدة، و الربح وافٍ، فلم أرسلت لي برغبتك في بيع نصيبك؟
أنت تعلم أنني لا أستطيع تدبّر ذلك المبلغ بسهولة!"

" العمل يسير جيدًا كما أرى،
لكن كما تعلمين،
هذا مجرد مطعم صغير في ضاحية، ليس هناك رواد كثر كما لو في المنطقة الوسطى،
لذا أي رجل أعمال ناجح يجب أن يستثمر أمواله في عمل يعود عليه بالربح الكثير، أليس كذلك؟ "

" و أخبرتك أيضًا أنني لا أستطيع تدبير عشرين ألف قطعة ذهبية الآن!
و لا أرغب بتدمير المطعم بأسره من أجلك، إنه مصدر إعاشتي أنا و أبنائي، عليك الإنتظار لبعض الوقت "

" أنا أعلم، كارتر كان صديقًا جيدًا، أنا أقدّر ذلك لكن وقتي لا يقدّر، و أنا بحاجة للمال.
لقد راسلتك منذ شهرين، لكن المال ليس جاهزًا،
هكذا سأضطر لبيع نصيبي لأي شخص آخر،
أو عليك تدبير المال لي حتى لو عنى ذلك رهنَ المنزل، أو يمكنك إعطائي تلك اللوحة في غرفة المعيشة، إنها أثمن من المنزل بأكمله.
ما قولك؟ "

" إسمعني جيدًا، إياك أن تملي عليَّ الأوامر و كأنني أعمل لديك، و... "

إبتعدت سارة عن الباب ببطء لتجد سوير و لينيريا بالقرب منها يستمعان بإندماج ،
إبتعد الثلاثة لتهمس سارة :
" الوضع غير مبشّر "

- يا صغار! ماذا تفعلون هنا!

جاء صوت آدم عاليًا لينتفض الثلاثة بخوف ثم يشيروا له بالصمت،
فُتح الباب عندها لتطلّ آنا بعصبية و تقول:
- ما الذي تفعلونه هنا؟! و منذ متى و أنتم واقفون قرب الباب كاللصوص؟

- جئنا لنعتذر من السيد تو...

أجابت لينيريا قبل أن تقاطعها آنا:
- هذا يكفي! اذهبوا للمنزل الآن!
أنتم معاقبون لبقية اليوم!

سار الثلاثة بصمت مبتعدين و قال توماس:
- لو أنك قبلتِ بالزواج بي لكان لهؤلاء الأطفال أب يهتم بهم.

تنهدت آنا بنفاذ صبر لتعود للمكتب بينما لحق آدم بالصغار و قال:
- يبدو أنني قد سببت لكم مشكلة، آسف جدًا، لكن لماذا جئتم هنا؟

حدّقت سارة نحوه بغضب و قالت:
- لن نخبرك شيئًا أيها السيء!

أومأ سوير بالموافقة لسارة،

إبتسمت لينيريا ببراءة و قالت:
- جئنا لنعتذر للسيد توماس لأنني قلت له أشياء سيئة بالصباح لأنني كنت غاضبة لأنه ضربني لأنني رسمت على الوحل في السيارة،
ثم تجسسنا عليهما قرب الباب لنسمعهما و قال السيد توماس أنه يريد عشرين ألفًا ليترك المطعم أو اللوحة التي...

- لينيريا أيتها المجنونة!

صاحت سارة بغضب بينما غطّت لها فمها بعد فوات الأوان،
ضحك آدم و قال:
- لقد قمتم بالكثير إذًا!
حسنًا، لنذهب لغرفة الإجتماعات السرية.

جلس الأربعة على أرض المخزن الباردة، كان الصغار يتناولون المثلجات بينما آدم يفكر بصمت، ثم قال:
- السيد توماس الشريك الوحيد للسيدة في المطعم، إذا قرر بيع نصيبه فالبطبع من المستحسن أن تشتريه السيدة، لكي تصير ملكية المطعم كله لها.
المبلغ كبير، و السيد توماس مستعجل عليه جدًا بدعوى أن لديه عملًا لا ينتظرُ،

لماذا يا ترى؟

قال سوير:
- ربما يريد الضغط على أمي للحصول على لوحة أبي، إنها جميلة، و نادرة.

و قالت سارة:
- أمي جميلة، ربما يريدها أن تتزوجه و يعيش معها، ثم يعطيها المطعم،
هذا سيكون جيدًا، تتزوجه، يكتب نصيبه بإسمها ثم تنفصل عنه أو حتى تقتله و ترميه بعيدًا !

حدّق الجميع نحو سارة بإستغراب فأضافت:
- كنت أمزح في الجزء الأخير، لما تحدّقون نحوي هكذا؟

رفعت لينيريا يدها و قالت:
- هو يريد أن يأخذ مكان أبي، أن يعيش معنا و يكون سوير و سارة أبناءه لأنه يحبهما، و أن يدير المطعم مع أمي و كل شيء.
ثم يضربني كل يوم لأنني شقراء.

أومأ آدم و قال:
- جميعها وجهات نظر ممكنة و محتملة، لكن الحل الوحيد هو أن تحصل السيدة آنا على ذلك المبلغ بأقصى سرعة، مع أن ذلك قد يستغرق شهورًا...

لكن، لا تحاولوا التدخّل في هذا يا صغار، أنتم لا تستطيعون ا
لعمل للحصول على ذلك المبلغ،
والدتكم نبيهة و تتصرف بحكمة، دعوا الأمر لها هذه المرة لكي لا تغضب عليكم، حسنًا؟!

أومأ الصغار فدخلت مونيك و حدّقت نحو آدم الجالس على الأرض ثم قالت :
- الطبّاخ يسأل عنك يا أخي، و السيدة آنا كذلك،
ألم ينتهي الإجتماع بعد؟

نهض آدم بسرعة ليخرج برفقتها قائلا:
- لقد إنتهى بالفعل.
و أنتم يا صغار عودوا للمنزل.

عاد الجميع بالدراجة الهوائية أدراجهم،
بوجوه عابسة و بال مشغول،
عند وصولهم للمنزل، ركضت لينيريا للجدة لتخبرها بما جرى، و لحقت بها سارة لكي تكون هي أول من يخبر الجدّة،
بينما ذهب سوير للصالة لرؤية اللوحة الثمينة عن قرب.

صعد سوير فوق الأريكة الناعمة لرؤية اللوحة عن كثب،
و عندما كان طولها لا يمكنه من الوصول للوحة العالية  ذهب للمخزن لإحضار كرسي بلاستيكي، و علبة الحليب المعدنية الفارغة،
وضعها فوق الكرسي على الأريكة ثم صعد ليشاهد اللوحة بتمعّن.

كانت اللوحة تجسّد منظرًا طبيعيًا آسرًا، ليلة مقمرة في غابة خضراء مورقة و نهر صافٍ يجري عبرها،
مع أنواع مختلفة من الورود الملونة شديدة التفصيل،
لكن ما جذب انتباه سوير أكثر كان صورة الجنيّات الجميلات اللائي كن يرقصن في حلقة دائرية قرب النهر تحت ضوء القمر،
كانت الأجنحة اللامعة مرسومة بعناية، و كذلك الملامح الصغيرة التي توحي بالسعادة الغامرة،
إبتسم سوير و هو ينظر للوحة الزيتية و لم ينتبه لأختيه التين كانتا تضحكان بخفوت،

إلتفت سوير و تحركت العلبة بإلتفاته ليسقط نحو الأرض بسرعة، فتمسك بطرف اللوحة لتسقط معه أرضًا،
نهض سوير بسرعة ليرفع اللوحة، اقتربت سارة و قالت:
- ماذا فعلت يا سوير؟!
لقد تمزقت اللوحة في الركن!

و قالت لينيريا:
- ستقتلك أمي عندما تعود!

أعاد سوير اللوحة لمكانها و قال:
- لو لم تقفا خلفي لما سقطتُ من الأساس!
الآن ماذا أفعل؟

وضع سوير يديه على رأسه و هو يتخيل كيف ستضربه والدته، ثم قال:
- سأخبر جدتي، و من ثم سأعتذر لأمي عندما تعود.

عند حلول المساء، عادت آنا للمنزل مع هموم كثيرة،
ألقت التحية على والدتها لتضع حقيبتها و تذهب للوحة التي هي إرث عائلة كارتر،
تأملت اللوحة و هي تفكر في زوجها، في المطعم و في توماس الذي يترصّدها في كل مكان،
وقع بصرها على ركن اللّوحة حيث إنبعاج ملحوظ، و تمزق في طرف قماش اللوحة،
صاحت آنا:
- يا أولاد! تعالوا هنا في الحال!

اقتربت الجدة و قالت:
- آنا، لا تصرخِ! إنها مجرد لوحة!

نزل سوير السلالم و قال:
- لأنها آسف، لم أكن أقصد.. لقد أردت رؤيتها عن قرب...

توقف سوير عن الكلام آثر ضربة قوية على ظهره،
جذبته آنا بشدة من يده و قالت:
- لقد أفسدت لوحة والدك الميت، اللوحة التي كان يمكنها أن تنقذ المطعم، و تضمن لنا حياة هانئة، بسببك الآن توماس سيلاحقنا في كل مكان، و سنضطر للتذلل له لإعطائنا بعض الوقت،
تلك اللوحة كانت لجد جد والدك، توارثوها أبا عن جد،
الجميع لا يعلم قيمتها إلا أصدقاء والدك المقربين و الذين منهم توماس،
لقد كنت أعتمد عليك، لأنك الإبن الكبير، خلَف والدك،
لكنك خيبت ظني للأسف!

أفلتته آنا و قالت:
- هيا أذهب لغرفتك، و لا تريني وجهك مجددًا!

مسح سوير دموعه و صعد للغرفة بعينين محمرّتين،
أسرع للسرير ليقفز و يتدثر بالملاءة و يقول:
- أمي لا تريد رؤية وجهي مجددًا، إذا سأرحل مثل أبي!

إبتسمت سارة لتركض مسرعة للخارج، لتعود بعد دقائق و تقول :
- أمي تقول لك: الباب يُخرج جملًا.

شهق سوير و غطى وجهه بالملاءة لتختفي ابتسامة سارة و يحل محلها الندم، اقتربت لينيريا و قالت:
- سارة فتاة واشية!
- أنا لست كذلك! هو قال ذلك و أنا لم أصنع شيئًا..

إبتعدت سارة لتجلس على فراشها و هي تفكر،
طُرِق الباب لتدخل الجدة و تقول :
- من يريد كوب حليب؟

اقترب الجميع ليحصل كل واحد على كوب دافيء،
جلست الجدة و قالت:
- والدتك محقة، لكن من الجيد الإعتراف بالخطأ و عدم تكراره.

و قالت:
- هل تريدون معرفة قصة اللوحة؟

اقترب الثلاثة و جلسوا قرب الجدة لتقول:
- كان يا مكان، في قديم الزمان، في سالف العصر و الأوان، حتى كان.
في أرض بعيدة، حيث الأشجار تغطي كل شيء، في مكان بعيد جدا عن البشر و الإنس،
كانت تعيش جنية جميلة تدعى إيلين، يقال أنها ابنة الأرض، و حارسة الغابات من الدمار، 
بالإضافة لإيلين، توجد تحت رعايتها جنيات صغيرة أخرى تقوم بمهام كثيرة، تزرع الأزهار و تنميها، تجلس عند مصبات المياه و تشكل الندى و تروي الزرع،
و جنيات أخرى كثيرة، لكن جميعها كائنات طيبة، تساعد المخلوقات الأخرى، و تعمل على أمنها.
الجنيات في اللوحة ترقص تحت ضوء القمر، إنها جنيات المياه.

توقفت الجدة عن الحديث فسألت لينيريا:
- إنهم يحققون الأمنيات، أليس كذلك؟

- بلى، أرض الجنيات مكان ساحر، حيث لا حروب، و لا آلام، و جميع الأمنيات محققة.

- جدتي، و أين هي أرض الجنيات إذا؟
سأل سوير فقالت الجدة:
لا يوجد مكان محدد، لكن في قمم الجبال التي تكسوها الأشجار أو الثلوج، في الغابات
الفصل الثالث: قطار الصحراء السريع
البركة في البكور، إذا أردت إنجاز عملك، و بداية يومك بنشاط لتقضي أغراضك فما عليك سوى النهوض قبل شروق الشمس.

كان سوير عازمًا على المضي قدمًا فيما خطط له، فعند الثالثة صباحاً كان قد جهز حقيبته، إرتدى ملابسه المفضلة -قميص أسود مقلّم مع بنطال بني- بالإضافة لقبعته السوداء ذاتِ الحواف،
بالإضافة لساعة معصمه الخاصة التي تضيء بالليل و مصباح يعمل بالطاقة الشمسية، و حقيبة إسعافات أولية صغيرة، بالإضافة لعدة الكشافة.

تفقّد سوير مدخراته قليلاً ثم أخفى محفظة المال في طيات ثيابه.

تنهد سوير بأسى و هو يتأمل الغرفة، قد لا يعود للمنزل قريباً لكنه يريد أن يصلح خطأه، أن يثبت لوالدته بأنه رجل المنزل، و أن بإمكانه أن يساعد، و أن بإمكانه الذهاب في طريقه لمفرده.

رفعت سارة رأسها و قالت:
" لو رحلت يا أخي فسأخبر أمي."

إلتفت سوير لجهة سرير سارة بحقد لتضيف:
" بشرط، أن تأخذني معك، أنا و لينيريا."

رفعت لينيريا رأسها و قالت:
" نعم! أنا أريد الذهاب أيضاً، لو لم تأخذاني سأخبر أمي أيضاً ."

تنهد سوير لتضيف سارة:
" لقد حسم الأمر إذًا ! سنذهب نحن الثلاثة للحصول على المال من أرض الجنيات،
لكن يا سوير، بدلاً من التسرع علينا وضع خطة أولاً.."

" خطة؟"

سأل سوير مستغربًا فقالت سارة:
" نعم خطة، هل ستخرج هكذا دون معرفة المكان الذي أنت ذاهب إليه؟ دون تفقد أدواتك، أموالك و طعامك الضروري في الرحلة؟ و كم ستستغرق؟"

أخفض سوير رأسه مفكرًا ثم قال بعد هنية:
" إذا لن نذهب اليوم... لقد كنت متسرعًا "

ثم رفع رأسه و أضاف:
" أنت محقة، يجب أن نجمع ما نحتاجه من معلومات، ثم نذهب غدًا "

أومأت سارة و قالت:
" نعم، هكذا أفضل، لتكون مغامرة حقيقية، و أيضاً ...
أنا آسفة لأنني أخبرت أمي..."

أعاد سوير حقيبته للخزانة و قفز على السرير ليخفي وجهه في الوسادة دون الرد على سارة.

مع خيوط الشمس الذهبية كان الصغار قد استيقظوا، اقترب سوير من لينيريا و قال:
" لا تخبري أي شخص بأي شيء، حسناً ؟"

أومأت لينيريا بالموافقة لتذهب و تفتح الخزانة بحثاً عن ملابسها المفضلة،
بينما بحث سوير في خزانته ليخرج خريطة صغيرة و قلمًا أسود،
ثم جلس على الأرض لتجلس سارة قربه و تقول:
" إذًا ، أين سنذهب؟"

أشار سوير للخريطة و قال:
" توجد كثير من الغابات، لكن أكبرها توجد عبر المقاطعة الغربية و الوسطى، إنها الغابة العظمى،
تمتد لمساحة خمسمئة كيلومتر مربع.
لا بد أن تكون وجهتنا المنشودة هناك"

أخذت سارة القلم من سوير و أضافت:
" نحن الآن في المقاطعة الجنوبية، في مدينة آركس.
أسهل الطرق هي نحو الشمال مباشرة،
حيث نذهب إلى العاصمة عبر القطار، قد نصل بعد حوالي خمس ساعات،
ثم نتجه غربًا نحو مدينة ناتاريس لنصل بعد ساعة عبر البحيرة، هناك لن تكون الحراسة مشددة كما العاصمة و يمكننا أن نتسلل للغابة"

أومأ سوير و قال:
" خطة محكمة، في العاصمة يمكننا زيارة خالتي ليسا، بما أن أمي لن تعرف الجهة التي سنذهب لها يمكننا أن نرتاح هناك ليوم، و أن ندّعي بأننا جئنا لكي نمكث معها أسبوعاً بما أننا في عطلة، نرتاح هناك ليوم أو أكثر، ثم نهرب"

إقتربت لينيريا من التوأم و قالت:
" لماذا تبتسمان كالأشرار هكذا؟ "

"لا شيء، هل جهزتِ ملابسك؟
يمكنك حمل ثلاثة فساتين"

دخلت آنا غرفة الصغار ليرفعوا رؤوسهم، اقتربت منهم و قالت:
" ماذا تفعلون؟ "

طوى سوير الورقة و قال:
" كنا نرسم على الورقة"

رفعت سارة القلم لتوميء آنا و تقول:
" ننتظركم للإفطار منذ وقت، هيا أسرعوا"

خرجت آنا ليخفي سوير الخريطة في طيات ثيابه، ثم ينهض من الأرض ليتناول الإفطار.

جلست سارة و لينيريا على المائدة الصباحية تتناولان البان كيك مع الشاي بينما حمل سوير حقيبته الظهرية و ذهب نحو الباب قائلا:
" سأذهب للخارج لمدة، لست جائعًا "

ركض سوير بسرعة قبل أن تتمكن آنا من قول شيء،
و من ثم قاد دراجته بسرعة لمحل الأدوات.
عند وصوله ركن الدراجة في الطرف و دخل المحل الصغير ببطء،
ليحيه البائع قائلاً :
" أهلاً سوير! جئت باكراً اليوم"

"أهلاً داو، صباح الخير"

تلفّت سوير في الأغراض المعلقة على الحائط بتمعّن، ثم سأل الشاب:
" كم سعر ذلك الحبل؟ و تلك الثلاث أغطية الصغيرة؟"

"ثلاثة و أثنتا عشرة، خمسة عشرة قطعة فضية"

بحث سوير في حقيبته و أخرج المال بينما وضّب البائع الأغراض في كيس، ثم ناولها لسوير قائلاً :
" هل أنتم ذاهبون في رحلة؟"

" أمم.. بلى! سنذهب للتخييم مع أصدقائنا قريباً "

ابتسم داو و أضاف:
" رحلة موفقة! كونو حذرين"

تهللت أسارير سوير و شكر البائع ثم خرج ليعرج بدراجته على البقالة،
توقف و أسرع للداخل و هو يحمل قائمة في يده لشراءها، كان ينظر للورقة و لم ينتبه للشخص الواقف أمامه فاصطدم به.

تأوه سوير بألم و رفع رأسه ليرى آدم، ابتسم آدم و حياه:
" صباح الخير! أتيت لشراء البقالة الآن؟ "

"صباح النور، بلى"

أجاب سوير بإختصار ووقف في الصف، فقال آدم:
" سأشتري معجون أسنان فقط، يمكنني أن أحضر لك ما..."
قاطعه سوير:
" لا بأس، أنا كبير كفاية لشراء البقالة بنفسي، شكرًا آدم"

رفع آدم حاجبيه مندهشًا، و أومأ برأسه قائلًا :
" حسنًا ... أنا آسف"

اشترى سوير علبة مربى، كيسا صغيراً من الخبز و من ثم خرج من البقالة بسرعة ليركب دراجته، اقترب منه آدم و خاطبه:
" هل ما زلت غاضباً مني من ليلة الأمس؟"

" لقد قررت أنني لن أتحدث معك مجددًا "
أجاب سوير ثم أضاف:
" لأنك دائمًا ما تعتبرني طفلاً ، أنا لست طفلاً ، أنا شخص راشد مسؤول عن تصرفاته و يمكنه تحمل كل شيء"

صمت آدم مفكرًا ثم قال:
" هل يمكننا الذهاب للبحيرة، لنتحدث؟"

أومأ سوير و قاد دراجته بهدوء ليتبعه آدم، عبر الطريق الخالي المؤدي للبحيرة الصغيرة التي تظهر كل خريف، و تختفي في الصيف.

أوقف سوير الدراجة عند طرف شجرة،
ليذهب و يجلس قرب آدم على الأرض، بحث سوير في الأرض ليحمل حجراً و يلقيه على الماء، ليراقب وثباتهِ قبل أن يختفي تحت سطح المياه.

قال آدم:
" عندما كنت صغيراً ، ربما في مثل عمرك،
كنت أعيش مع أمي، أبي، و إخوتي الستة.

كان أبي مجرد عامل بسيط يعمل في بقالة للعائلة، لم نكن نمتلك قدرًا وفيرًا من المال، كنت أنا أكبر إخوتي، فتركت الدراسة و بدأت بمساعدة أبي في العمل،
ساعدته في البقالة، و صرت ساعده الأيمن من أجل بقية إخوتي، ثم تعلمت قيادة الشاحنات الصغيرة و عربات النقل في الخامسة عشرة لأعمل كسائق بعدها."

تنهد آدم و قال:
" أتعلم؟ نجونا أنا و مونيك فقط، و الفضل يعود من بعد الله لوالدك السيد كارتر، و لوالدتك كذلك،
لذلك أرى فيكم عائلتي"

سمع آدم نشيجًا فالتفت ليرى سوير تملأ وجهه الدموع و المخاط، فضحك و بحث في جيبه ليخرج منديله القماشي و يمسح به وجه سوير قائلًا :
" ذلك ليس بالأمر المأساوي،
كنت أريد إخبارك بأنني أعتبرك كأخي الصغير، لذلك أهتم بك، أكثر من اللازم ربما، لأنك أكبر إخوتك،
والدك ليس معك لذلك يجب عليك تحمل مسؤولية أكبر، أن تفكر بنضج أكثر و أن تكون بجانب والدتك، و أن تساعدها"

أومأ سوير بشدة و عانق آدم ليعانقه كذلك.

عاد سوير للمنزل بتصميم أكبر على المضي قدماً في رحلته، فأسرع لغرفته حيث أخرج الأغراض و خبأها تحت سريره، إقتربت سارة و قالت:
" مربى؟ هذا رائع! أفكر أيضاً بحمل علبة الزبيب معنا، و علبة اللحم المدخن المجفف، إنه لذيذ جداً !"

أومأ سوير لتسأله:
" هل سيكفينا المال؟ معي مئتا قطعة فضية"

بحث سوير في محفظته و قال:
" تبقى لدي مئتان و خمس و ثمانين"

رفعت لينيريا حصالة أموالها التي تشبه شكل الدابة الوردية و قالت:
"لدي تسعون، و قطعة ذهبية واحدة"

فقال سوير:
" أي مئة و تسعون قطعة فضية، هذا جيد، مجموع ما لدينا ستمئة و خمس و سبعون، يمكننا شراء تذكرتين و نصف بمئة و خمس و عشرين، و نحفظ الباقي"

عندما غربت الشمس تناول الصغار طعامهم و من ثم صعدوا لغرفتهم للنوم باكراً ،
أوى الجميع لأسرتهم و من ثم غطوا في نوم عميق.

عند حوالي الثانية صباحاً استيقظ سوير ليبدل ملابسه و يوقظ سارة و لينيريا،
حمل سوير حقيبته الظهرية و لمس قبعته السوداء بفخر،
بينما ارتدت سارة قميصها الأحمر ذو الأكمام القصيرة و البنطال الأسود مع الحزام الأحمر و الحذاء الأحمر، إرتدت لينيريا فستانها الوردي المنفوش المفضل، مع حذاءها الأبيض اللامع و قبعتها الزهرية مع شريط أبيض عليها،
ثم حملت حقيبتها السوداء الصغيرة التي تحمل فيها حلوياتها،

قام سوير بربط الملاءات بمساعدة سارة و من ثم ربطها بطرف السرير،
قالت سارة بحماس:
" ياللمغامرة! هل تذكر مسلسل المنقذون؟
لطالما أردت أن أنزل هكذا مثلهم من النافذة"

" إنهم ينزلون بالحبال و ليس الملاءات، الملاءات في مسلسل الهاربون"
أجاب سوير ثم ساعد سارة لتتجاوز حافة النافذة،
نزلت سارة ببطء لترفع له يدها،
فقام برمي حقيبتها من النافذة لتقوم بإلتقاطها،
ثم رمى حقيبته لتقوم بإلتقاطها.

إنخفض سوير ليقوم بربط طرف الملاءة حول لينيريا و يقول:
" لا تخافي و لا تصرخي، ستنزلين بهدوء و سهولة و ستمسك بك سارة، حسناً ؟"

أومأت لينيريا و أمسكت قبعتها جيداً ليقوم سوير بإخراجها من النافذة، سقطت لينيريا نحو الأرض لتمسك بها سارة و تفكها من الملاءات،
وقفت لينيريا ووضعت قبعتها لينزل سوير ببطء إلى أن نزل للأرض.

خرج الصغار بهدوء عبر السياج، ليقفوا أمام المنزل المظلم لآخر مرة، أمسكت لينيريا بيد سوير و قالت:
" هل سنعود للمنزل مجددًا ؟
أنا خائفة من أن تغضب أمي "

فقال سوير:
" سنعود بالتأكيد، بعد أن نعود بأموال كافية لكي تبعد السيد توماس عنا للأبد"

سار الثلاثة عبر الطرق الخاوية المظلمة نحو محطة القطار السريع.
بعد مسيرة على الأقدام وصل الثلاثة للمدخل، ذهب سوير للآلة الإلكترونية و أدخل المال لتخرج بطاقتان للكبار و بطاقة للصغار،
و من ثم أعطى سارة و لينيريا بطاقتيهما و عبروا جهاز مسح ثم ذهبوا للقطار،
كان كبيراً ، بشكل إنسيابي و لون أزرق، مع رسم لنخلة و شمس في وسطه و عبارة:
" قطار الصحراء السريع"

لم تكن ا
و لينيريا أخافتاني فسقطت، لكنه ذنبي وحدي.
أنا كنت أريد أن أكون شخصا مسؤولا، أن أساعد في المنزل و أكون مثل أبي، لكن ربما نضطر لبيع البيت بسببي.
لذلك قررت أن أصلح ما أفسدته، سأذهب للحصول على النقود من أرض الجنيات، سارة و لينيريا أصرتا على الذهاب معي و سأعتني بهما، لقد أعددنا كل شيء للرحلة و سنعود للمنزل سالمين بالنقود، أعدك.

التوقيع: سوير، سارة، لينيريا "

-------☆-----------
عندما كنت صغيرة، فكرت يوما ما بالهرب من المنزل لأن أمي وبختني، لكنني غيرت رأيي لكي لا أصير متشردة في الشارع XD
و قبل أكثر من عشر سنوات كنت بصدد النزول بحبل من شقتنا في الطابق الثاني، لولا أن أمي قد لاحظتني في الوقت المناسب.

ما هي أبرز مغامرات طفولتكم؟
لمحطة مزدحمة، دخل الصغار للقطار و بحثوا ليجدو مقاعدهم ثم يجلسوا، إلتصقت سارة بالنافذة بينما لينيريا في الوسط تتناول بعض الحلويات،
كان سوير في الطرف ينظر نحو المقعد المقابل بشرود،
عند حوالي الثالثة بدأ الركاب بالإزدياد، اقتربت فتاة شابة لها شعر بني ووجه بشوش برفقة رجل يفوقها طولا و له شعر أزرق ناعم، كلاهما يرتديان سراويل جينز لكن الشابة لها قميص أخضر و رفيقها له قميص أزرق، جلسا في المقعد المقابل للصغار،
نظرت الشابة عبر النافذة لتفرك يديها معًا و تقول:
" الجو في الداخل باردٌ، ربما عليهم تقليل التكييف"

" بلى، معك حق عزيزتي"
أجاب الشاب بينما وقف ليتفحص مفتاخ التكييف في السقف، فهمست لينيريا لسارة:
" هل هما أخوان؟"

ابتسمت سارة بخبث و أجابت:
" بالطبع لا، أراهن أنهما متزوجان جديدان أو مخطوبان، هل سمعتِ سوير يقول لنا عزيزتي من قبل؟ الإخوة لا يقولون ذلك، بل الأحبة"

أومأت لينيريا بإهتمام لتسأل الشابة بصوت عالٍ:
" أنتما متزوجان، أليس كذلك؟"

التفت التوأم نحوها بصدمة لتلتفت الشابة لرفيقها و تضحك بخفة، ثم تجيب:
" لا لسنا كذلك، أو بالأحرى ليس بعد"

ثم أمالت رأسها بإبتسامة و قالت:
" إننا مخطوبان، منذ خمس سنوات"

ابتسمت لينيريا و قالت:
" عمري خمس سنوات! ذلك وقت طويل"

تنهدت الشابة و أضافت:
" أنت محقة، لكننا كنا ما نزال ندرس وقتها، الآن كل شيء جاهز، فقط بعض الترتيبات و المشتريات "

حدق الشاب نحو الصغار ليقول:
" هل أنتم وحدكم؟ "

فأجابه سوير:
" بلى، سنسافر وحدنا، لزيارة خالتي في العاصمة، أمي مشغولة الآن، كما أننا نعرف الطريق و هي رحلة واحدة لذا لن نتوه"

أومأ الشاب برأسه متفهماً لتقول الشابة:
" تسافرون وحدكم لكل تلك المسافة البعيدة؟! ماذا لو جرى لكم خطب ما؟!
رونالد، لنأخذهم لمنزل خالتهم، حسنا؟!"

أومأ رونالد لتهتف بحماس و تقول:
" سنكون أصدقاء إذًا !
أنا شيرسكا، و هذا رونالد، من مدينة كوارتز، جئنا هنا لدعوة بعض الأقارب لزفافنا، سيكون قريبا !
أنتم من هنا، صحيح؟"

أومأت سارة و أجابت:
" بلى، نحن من آركس، إسمي سارة، هذا أخي سوير و أختي لينيريا"

"أنتما توأم، صحيح؟"

سأل الشاب بينما أخرج علبة سجائره و بدأ في البحث عن القداحة،
أومأت سارة و سوير و قالا:
" بلى، نحن كذلك"

إلتفت سوير لسارة غاضباً و قال:
"لا تقلديني!"

"أنت من قلدني!"

أشعل رونالد سيجارته لتضربه شيرسكا على كتفه و تقول:
" أخبرتك مئة مرة أن هذا يقتلك، علاوة على أنك ستؤذي هؤلاء الصغار "

أومأت لينيريا لتنهض من مقعدها و تقف أمام رونالد، ثم بحثت في حقيبتها و أخرجت قطعة فريز قدمتها له قائلة:
" خذ هذه، إنها ألذ، و لا تقتل،
هل تريدني أن أخبرك عن حكاية النحلة التي كانت تدخّن؟"

إبتسم رونالد ليطفيء السيجارة في طرف المقعد و يدخلها في جيبه، ليحمل لينيريا و يُجلسها على فخذه قائلاً :
" سأحب سماعها بكل تأكيد"

عند تمام الساعة السادسة و النصف استيقظت آنا لتنهض بتكاسل بعد يوم مرهق،
كانت عيناها الغائرتان ووجهها الشاحب أكبر دليل على ذلك،
دلفت للمطبخ بعد أن بدّلت ملابسها لتعد الشاي و الإفطار،
كانت الجدة جالسة في الصالة تقرأ كتابًا ،
وضت آنا أواني الشاي و الأطباق و الأباريق،
ثم جلست قرب والدتها و قالت:
" الصغار باتوا يتصرفون بغرابة، سوير يمضي الوقت كله في الخارج و يتجنبني، و سارة في الغرفة، بينما لينيريا تتجول بين الحديقة و المطبخ، صاروا لا يتحدثون معي كثيراً ، هل هذا بسبب ما سمعوه من حديثي مع توماس؟"

تنهدت آنا بحزن لتضع جورجينا النظارة و الكتاب جانباً لتربت على كتف آنا و تقول:
" هذا أمر محتمل، لم يكن عليك إخفاء الأمر عنهم، ربما يشعرون ببعض الخوف من فقدان المطعم أو فقدانك كذلك، فهم لا يريدون أبا بدلاً عن أبيهم.
عليكِ أن تتحدثي معهم، إنها أزمة و ستزول، ذلك سيبعث فيهم الإطمئنان ."

أومأت آنا بصمت لتنهض و تقول:
" سأذهب لإيقاظهم"

صعدت آنا الدرجات بحماس و هي تفكر في أخذ الصغار لنزهة اليوم بما أنها ليست مشغولة بالعمل،

طرقت الباب بخفة لتقول:
" أيها الكسالى، استيقظوا ! توجد مفاجأة اليوم"

حاولت آنا فتح الباب دون جدوى، دفعته كذلك فكان مغلقاً ،
رفعت آنا حاجبيها بإستغراب لتبحث في جيبها عن سلسلة مفاتيح المنزل،
قامت بإدخال المفتاح و فتح الباب ببطء،
كانت الحجرة هادئة جداً، الأسرة مرتبة و خالية، النافذة مفتوحة و مجموعة من الملاءات مربوطة من طرف فراش سوير قرب النافذة، اقتربت آنا من النافذة ببطء و هي تهز رأسها بعدم تصديق لتنظر نحو الأسفل، حيث يمتد حبل الملاءات للأرض،
تسارعت أنفاس آنا و هي تتخيل ما حدث لصغارها، تم خطفهم، توماس أخذهم، أو قتلهم!

تراجعت آنا للخلف و عيناها مغرورقتان بالدموع لتلاحظ ورقة مثبتة على وسادة سوير بدبوس، ترددت قبل أخذها لتأخذها و تقرأها بسرعة،

كان خط يد سوير:
" صباح الخير أمي و جدتي، أنا آسف من أجل اللوحة، أنا أشعر بالذنب الشديد، لم أكن أقصد أن أسقط لكن سارة
Forwarded from قصص بنفسج 💜 (Hope 💜)
.
يا ريت آرائكم بالقصص و انتقاداتكم و عجبتكم و لا عشان اطور نفسي 🐥💜

@violets_bot 💌
الفصل الرابع: كوارتز العاصمة
الجو صحو، السماء صافية تزينها السحب البيضاء،
المباني المعدنية تلمع تحت الشمس،
كانت سارة تتناول شطيرة مربى التفاح بعد أن تشاركت أخرى مع شيرسكا، تراقب عبر نافذة القطار المباني الشاهقة لعنان السماء، الواجهات التلفزيونية التي تعرض الأخبار و الإعلانات المتحركة في المباني، القصر الملكي يلوح من البعد بكل العظمة الملكية و كبريائها،
الشوارع المخططة و السيارات الحديثة التي لم تر مثلها من قبل، الأشجار المميزة ذات الأوراق البنفسجية،
كانت تلك هي العاصمة كوارتز، عاصمة مملكة نيون وواجهتها المشرقة.

التصقت سارة بالنافذة بإنبهار، بينما كان سوير يفكر في طريقة للتملص من شيرسكا و رونالد،
بينما غطت لينيريا في نوم عميق بينما يحملها رونالد.

إلتفتت شيرسكا نحو لينيريا لتتأملها بإبتسامة و تقول:
" ياللملاك النائم! فليحفظها الله.
رونالد، فلتوقظها لأننا سنصل للمحطة بعد قليل"

لمس رونالد وجنتها برفق و نادى اسمها عدة مرات لتفتح عينيها ببطء و تقول:
" هل وصلنا؟ "

ابتسم رونالد ليجيبها:
" لقد وصلنا لوجهتنا، العاصمة كوارتز، سنترك القطار بعد قليل"

أومأت لينيريا لتقترب من النافذة و تسأله:
" أين هو منزلكم؟"

ضحك الإثنان لتربت شيرسكا على شعر الصغيرة بخفة و تجيبها:
" لن نرى منزلنا من هذا المكان بالطبع، العاصمة شاسعة الأطراف، لكنه ليس بعيدا جدا من المحطة"

أومأت لينيريا بإهتمام ليتوقف القطار، و يظهر صوت مسؤول القطار شاكرا للمسافرين انتظارهم و معلنا عن الوصول للعاصمة.

نزل الصغار من القطار برفقة رونالد و شيرسكا،
تجاوزو البوابات و أجهزة الفحص الآلية ليخرجو من المحطة، كانت أعين الصغار مشدوهة نحو الأرجاء،
كانت المباني عالية تصل لأعالي السماء،
شاشات العرض الضخمة و الإعلانات المتحركة،
الحدائق الزاخرة بالأشجار البنفسجية،
أشار سوير لصف الأشجار المتناسقة و قال:
" ما هو نوع هذه الأشجار؟ لم أر مثلها قبلا"

أجابته شيرسكا:
" إنها أشجار كاراماري، تتميز بلحاء بني غامق و أوراق بنفسجية، تمتص الضوء فوق البنفسجي لعملية التمثيل الضوئي، تنتشر في العاصمة و المقاطعة الشمالية، لكن هنا بكثرة"

"إنها مفيدة جدًا ، و جميلة كذلك!"
أضاف سوير لتوميء شيرسكا بإبتسامة،
سار الجميع بمحاذاة صف الأشجار الطويل و حتى منتصف المنطقة المركزية،
توقفت لينيريا بإندهاش أمام ناطحة سحاب، لترفع رأسها لرؤية القمة حتى كادت أن تسقط، ثم التفتت و قالت:
" رونالد، ما هذا المكان؟ "

" إنها ناطحة سحاب، مبنى الإذاعة و الإعلام"

"هل في نهاية ناطحة السحاب قرون؟ "

ضحك الجميع لتجيبها سارة:
" بالتأكيد لا، تسمى ناطحات سحاب لأنها تتجاوز السحاب، هذ لا يقتضي أن تكون منتهية بقرن، ذلك تعبير مجازي"

أومأت لينيريا لتضيف:
" كنت أتخيل ناطحات السحاب منتهية بقرون عملاقة، و عندما أصعد في ناطحة السحاب للطابق الأخير و أخرج يدي من النافذة أمسك السحاب بيدي و يكون كغزل البنات، ثم أتناوله"

ضحك الجميع مجددا ليربت رونالد على رأس الصغيرة بحنان،
أشارت شيرسكا لمبنى سكني عال و قالت:
" هناك في الأعلى، في الطابق السادس توجد شقتنا، شقة أمي في الطابق الخامس، هيا لنلقي عليها التحية و نريكم شقتنا ثم نذهب لمنزل خالتكم"

إلتفتت سارة نحو سوير و لينيريا و همست:
" إفعلا شيئاً ! يجب أن نذهب منهم لكي لا يتبعونا!"

تنحنح سوير و قال:
" آسفون حقاً ، سنذهب لمنزل خالتي أولاً لتطمئن علينا، و سنزوركم بالتأكيد! لكن لاحقاً "

أومأت سارة و قالت:
" كما أننا جميعا متعبون و نريد النوم، و أنتما أيضاً ، سنأخذ قيلولة ثم سنأتي لمنزلكم مع خالتي، حسناً ؟ "

إلتفتت شيرسكا نحو رونالد و زمت شفتيها بحزن ليقول:
" هل منزلكم بعيد من هنا؟ أرجوكم لن نستغرق دقائق، و سنوصلكم بعدها لعتبة منزلكم"

إقتربت لينيريا من رونالد و أشارت له فجلس على الأرض ليكون بطولها، اقتربت من اذنه و همست:
" نحن ذاهبون في مهمة سرية إلى أرض الجنيات، هذا سر،  لذلك يجب علينا الإسراع، و سنذهب لمنزل خالتي إلسا و أعدك بأننا سنزوركم، حسنا؟

تذكر رونالد حينها مدينة الملاهي المشهورة التي تحمل ذات الإسم في العاصمة، فابتسم و أجاب هامسًا :
" رحلة موفقة! ذلك المكان رائع"

نهض رونالد ليخاطب شيرسكا:
" أصدقاؤنا الصغار في عجلة من أمرهم، لنتركهم يذهبوا لمنزلهم و يستريحوا أولاً "

تنهدت شيرسكا بحزن و بحثت في حقيبتها لتخرج كرتا صغيرا ملونا و تعطيه لسوير قائلة:
" في الخلف يوجد موقع الشقة، و رقمي و رقم رونالد، سننتظركم، حسناً؟ "

أومأ سوير و أدخل البطاقة في حقيبته ليبحث رونالد في حقيبته و و يقول لشيرسكا:
" يمكنني إعطاءهم واحداً ؟ أليس كذلك؟ "

أومأت شيرسكا بابتسامة ليسأل رونالد:
" ما هو اسم عائلتكم يا سارة؟ سوف ننتظركم في حفل زفافنا، ستحضرون معكم والديكم و خالتكم و الجميع، حسناً ؟"

هتفت سارة بحماس لتقول:
" سأحضر حفل زواج راقٍ في العاصمة! رائع!
أقصد.. كارتر، اسم أبي راي كارتر"

أخرج رونالد قلما ليكتب عل
ى المظروف الأبيض ذي النقوش الفضية و يسلمه لسارة التي تأملته بسعادة ثم خبأته بحرص في حقيبتها،
اوقفت شيرسكا سائق أجرة ليركب الصغار و يعطيه سوير الورقة التي بها العنوان،
اقتربت لينيريا من النافذة و قالت:
" النحلة التي كانت تدخن كانت تصير ضعيفة و حزينة، لم تكن تعمل بجد و كانت تؤذي النحلات الأخريات، و النحلة التي لا تدخن كانت سعيدة و صديقاتها يحببنها و تعمل بجد و إخلاص،
إلى اللقاء آنسة شيرسكا، إلى اللقاء سيد رونالد، شكراً سيد رونالد! "

لوح الصغار عبر النافذة بينما ابتعدت سيارة الأجرة البيضاء،
إبتسمت شيرسكا و قالت:
" الطفولة جميلة، لقد أحببتهم!"

" أنا كذلك، سنفتقدهم"
أضاف رونالد بحزن لتلكزه شيرسكا و تقول:
" لا تحزن، سيزوروننا، و قريبا بعد زواجنا سنحظى بملاك جميل كلينيريا"

أشاح رونالد وجهه و سبقها نحو مدخل العمارة لتنفجر ضاحكة و تتبعه.

وصل الإخوة للعنوان المحدد و ترجلوا ليشكروا السائق،
و من ثم انسحبوا بهدوء ليبتعدوا عن المنزل و عن المنطقة المحيطة به،
أخرج سوير الخريطة و قال:
" يجب أن نذهب للجهة الغربية من المدينة، ثم نستقل القارب للجهة الأخرى نحو مدينة رولان التي هي اقرب وجهة و مدخل للغابة. "

نظر سوير نحو ساعته التي كانت تشير للحادية عشرة و النصف،
فجلسوا في مقاعد على طرف إحدى الحدائق لتناول بعض الشطائر،
صنعت سارة شطيرة لسوير من اللحم المدخن، و أخرى للينيريا بمربى الفراولة و أكبر لها بالمربى و الزبيب،
كانت سارة على وشك تناول قضمتها الأولى عندما اختطفت يد الشطيرة منها و ركض السارق مبتعدًا .

صرخت سارة لتركض خلفه بكل سرعتها، حمل سوير و لينيريا الأغراض و لحقوا بهما.

إستمرت ملاحقة سارة للص لعدة شوارع،
إنعطف اللص عبر أزقة ضيقة و بعيدة لكن سارة لحقته بلمح البصر،
و عند طرف زقاق زادت سارة من سرعتها فجأة لتفقز فوق اللص و تمسك بملابسه نية تمزيقها.

قامت سارة بتمزيق معطف السارق الصغير المهتريء، و من ثم أشبعته ضرباً إلى أن امتدت يد لتمسكها من يدها بقسوة،
وصل سوير و لينيريا للمكان و هما يلهثان ليشاهدوا السارق الصغير على الأرض و هو يلملم ثيابه الممزقة و يتناول شطيرة سارة بنهم، بينما فتى آخر أكبر منه  يمسك بيد بسارة من الخلف بينما هي تقاوم لضربه و إبعاده دون جدوى، لم يكن أطول منهم كثيرا، له معطف أسود قديم و شعر بصباغ أخضر باهت تتخلله بعض الخصل البيضاء، أشعث أغبر، شاحب كالأشباح.

تسمرت لينيريا في مكانها بخوف بينما اقترب سوير من الفتى الأكبر عمرا و خاطبه:
" اترك أختي الآن! "

لم يبد الفتى أية ردة فعل لسوير فجذب له سوير يده بعنف و صرخ:
" هل أنت أصم؟! قلت أبعد يدك عن أختي"

إلتفت الفتى فجأة نحو سوير بنظرات قاتلة ليقشعر سوير و يجذب يده، ترك الفتى سارة و ابتعد للخلف لتتنفس سارة الصعداء و تقول:
" أيها المجرمان! سوف أريكما معنى أن تسرقا طعامي و تحاول أنت أيها الممزق كسر ذراعي، سأريك!"

تجاهل الفتى الأكبر عمراً سارة و اتجه لرفيقه الذي أكمل الشطيرة و مسح يديه بملابسه قائلا بإرتعاش:
" ذلك ألذ ما تذوقته منذ ثلاثة شهور! هذا ليس من هنا، أليس كذلك؟"

" إنها مربى فريز، مصنوعة من حديقة منزلنا"
أجابت لينيريا ليمسح الفتى الأصغر على شعره البني المهمل و يقول:
" إذا أنتم لستم من هنا؟ هذا واضح...
هل نسلبهم يا ديو؟ "

حدقت سارة نحوه بإستحقار و قالت:
" من تظن نفسك أيها السارق لتقول هذا؟ و هل تحسب أنك ستستطيع أخذ شيء مجددًا ؟!
كنت على وشك قتلك و سأفعل لو اقتربت منا!"

تنهد الأكبر عمراً بينما حدق نحو الصغار الثلاثة و قال:
"  لماذا جئتم للعاصمة؟ وحدكم؟"

نظر الإخوة نحو بعضهم و همس سوير:
" فلنجاريهم فقط و لا نخبرهم بشيء عن خالتي، ذلك الفتى المدعو ديو خطير، لا نستطيع ردعه يا سارة"

أومأت سارة و هي تستشعر الألم في يدها ليجيب سوير:
" إنها مجرد وجهة فرعية، نحن ذاهبون نحو رولان، و منها نحو الغابة"

ضحك الأصغر عمراً و قال:
" و هل سنصدق أن أطفالاً مثلكم قطعوا مسافة بعيدة كتلك للذهاب لغابة؟ أين منزلكم؟ "

إختبأت لينيريا خلف سوير فقال الأكبر عمراً :
" إلى غابة إيلين، أليس كذلك؟"

إتسعت أعين الجميع بصدمة و قال رفيقه:
" من سيذهب لهناك يا ديو؟! هل ذلك المكان موجود من الأساس؟ "

" أتذكر أنني رأيته ذات يوم، عندما كنت في مثل عمركم، أتمنى لكم النجاة"'

و من ثم ابتعد قائلا:
" هيا، ريس"

ركض الفتى ذو الشعر البني ليلحق برفيقه،
فكرت سارة ثم هتفت:
" من أين أنتما؟ من أنتما؟ يوما ما سآتي إلى هنا و سأكون أقوى و أبرحك ضرباً يا رأس العشب"

توقف الإثنان عن السير و التفت كلا من ريس و سوير نحو سارة بصدمة،
إلتفت ديو ليضحك عالياً و يقول:
" إننا لصوص"

إبتعد ديو و ريس ليمسك سوير بسارة و يقول بإنفعال:
" أيتها المجنونة! ماذا لو غضب و آذانا؟ إنه أكبر منا، و أقوى منا، ألا ترين مظهره؟ "

تنهدت سارة و قالت:
" بلى رأيته، صباغ الشعر الأخضر الغريب و البشرة الشاحبة و الملابس
البالية، قاطع طريق بإمتياز.
لكن بالرغم من ذلك لم تخف علي ملامحه الوسيمة التي طمرت تحت الغبار و الإجرام، أتطلع لرؤيته بعد خمس سنوات"

هز سوير رأسه بخيبة أمل لتقول لينيريا:
" الحقائب..."

إلتفت سوير و سارة لتقول لينيريا:
" طعامنا غير موجود، حقيبة سارة مفتوحة"

جثت سارة على الأرض بإنهيار و بدأت بالبحث في الحقيبة، اختفى الخبز، علبة اللحم المدخن، المربى، الزبيب، العسل و كل ما يؤكل.

"أيها الوغد ديو! سأجدك يوماً ما و ستدفع الثمن غاليا!"

تنهد سوير ليربت على كتفها و يقول:
" الحمد لله أنهم كانوا جياعاً و لم يفكروا بقتلنا، لم يأخذوا مالنا حتى، لا تتهوري مجددا يا أختي.
هيا لنذهب، سنشتري بعض الطعام من الطريق قبل ركوب القارب."

نهضت سارة و حملت حقيبتها، أمسكت بيد لينيريا و ساروا الثلاثة نحو الجهة الغربية لعبور البحيرة نحو مدينة رولان.

أغلقت سارة حقيبتها و هي تتناول شطيرة جبن، وصل الثلاثة إلى المرفأ النهري و اشتروا ثلاث تذاكر، ثم صعدوا على متن القارب المعدني الذي يحمل قرابة الثلاثين شخصا كل مرة،
انطلق القارب فقالت لينيريا:
" لماذا أولئك الولدان يسرقان؟"

"إنها نتاج عن نقص التربية و الأخلاق و سوء الأوضاع المالية، يسرق أولئك الأولاد لأنهم أشرار و فقراء، كان يمكنهم البحث عن عمل لكنهم فضلوا الطريقة الأسهل"

أجاب سوير فأومأت لينيريا و أضافت:
" إذا أين أهاليهم؟ و منازلهم؟"

تنهدت سارة و أجابت:
" ربما لا أهل لهم، و صاروا متشردين، هل تذكرين الحرب التي قامت قبل خمس سنوات التي أخبرنا عنها آدم؟
لقد كانت المنطقة الوسطى الأكثر ضرراً ، آلاف ماتوا و تشردوا و تحطمت منازلهم، البعض صار بلا عائلة كهؤلاء، و انتهى بهم المطاف لصوصا و متشردين في الشوارع بدلا من أن يكونوا مثلنا في المدرسة و مع أقاربهم يعيشون بهناء و لا يفكرون بالطعام،
لذلك فلنحمد الله أن أمي حية، منزلنا موجود و نحن نعيش بهناء"'

أومأت لينيريا  بينما التصقت بسارة و هي تراقب الضفة الأخرى.

**
"لماذا تبكي يا رفيق؟!"

"أنا لا أبكي، دمعت عيني فجأة، ربما بعض الغبار"

ابتسم الأول ليربت على كتف الثاني و يضيف:
" و هل تحسبني لا أعرفك؟ من ذا الذي تدمع عينه فجأة بلا سبب؟ ثم إن الجو صحو، و لا غبار أو ضباب،
هيا اعترف يا ديو"

تنهد ديو ليجيب:
" لقد تذكرت إحدى الأوقات الخالية قبل سنوات،
عندما كنت أدرس خارج البلاد، في منحة دراسية، و في عطلة ما عندما عدت للمنزل، حدث انفجار كبير... ذلك الصوت و المشهد يتكرر أحيانا في رأسي من حين لحين، ذلك مؤلم .

لقد تذكرت شيئا آخر، بخصوص أولئك الصغار الثلاثة،
هل تحسبهم سيصلون أحياء لهناك؟"

رفع الثاني كتفيه ليجيب:
"لا بالطبع، بغض النظر عن كل شيء تلك غابة واسعة شاسعة سيضلون طريقهم فيها بالتأكيد،
تحتوي على ما تحتوي من الحيوانات البرية و الكائنات المتوحشة، ثم ثانيا مجموعة السحرة الذين يختبؤون هناك هربا من السلطات، أستغرب من كونهم سيذهبون لهناك حقا، أليس لهم أهل؟ مع أنه من حديث ريس المنبهر يبدون ذوي حالة جيدة"

"السحرة... إذا ربما سيجدون آريون، تبدو رحلة ممتعة، قد أفكر بالذهاب و المشاهدة"

"هل أنت أحمق؟!
ينتظرنا كثير من العمل هنا كما تعلم، ثم من سيستطيع ردع ذلك الحارس السمين غيرك؟ "

"حسنا حسنا، فليموتوا، لم قد أهتم؟
هل يرضيك هذا يا كارلوس؟"

ابتسم كارلوس ليجيب:
" أجل، أنا راض هكذا"

☆~~☆~~☆
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
Forwarded from معاً🕊لنرتقي
ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻤﻴﺰﻫﻢ ﻋﻨﺎ ...
ﻧﺤﻦ ﻛﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ‏( ﺍﻋﻨﻲ ﻣﻌﻈﻤﻨﺎ ‏) ﻻ ﻳﻄﻴﻖ ﺍﻟﻨﻘﺪ ... ﺷﻲ ﻣﺎ ﺑﺪﺍﺧﻠﻨﺎ ﻳﺌﻦ ﺍﺫﺍ ﺗﻢ ﺍﻧﺘﻘﺎﺩﻧﺎ .... ﻻ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﺑﺪﺍ ﺍﻥ ﻧﺘﺨﻴﻞ ﺍﻥ ﻣﻦ ﻳﻨﺘﻘﺪﻧﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺨﻴﺮ ... ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺍﻥ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻫﻮ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺖ ﺑﻬﺎ ﺗﺮﺑﻴﺘﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺷﺎﻛﻠﺔ ﻳﺎ ﺑﻠﻴﺪ ﻛﺪﺓ ﺑﺘﻜﺴﺮﺍ ﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺎ ﺷﺎﻃﺮ ﻛﺪﺓ ﺑﺘﻜﺴﺮﺍ ... ﻓﺎﺭﺗﺒﻂ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﺫﻫﻨﻴﺎ ﺑﺎﻻﺳﺎﺀﺓ .... ﻭﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﺗﺴﻤﻊ ﺟﻤﻠﺔ ﺍﻧﻨﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﺼﺐ ﻋﺎﻡ ﻟﺬﺍ ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻲ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﻨﻘﺪ ‏( ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺼﺪ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻻﺳﺎﺀﺓ ‏) .... ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﻫﻮ ﺍﺳﻠﻮﺏ ﺣﻴﺎﺓ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﻣﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻭﺟﻪ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﺩﺍﺀﻙ ﺳﻮﺍﺀ ﺍﻛﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﻤﻬﻨﻲ ﺍﻭ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻭﻳﺴﺎﻋﺪﻙ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﻭﺍﻟﺘﺤﺴﻦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪﻳﻦ ... ﺗﻘﺒﻠﻚ ﻟﻠﻨﻘﺪ ﻻ ﻳﺠﺐ ﺍﻥ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻫﻮﻳﺔ ﻣﻨﺘﻘﺪﻙ ﺍﻭ ﻋﻤﺮﻩ ﺍﻭ ﺗﺠﺮﺑﺘﻪ ﺍﻭ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﻻ ﻳﺠﺐ ﺍﻥ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻣﻮﻗﻌﻚ ﺍﻟﻤﻬﻨﻲ ﺍﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ... ﻳﺠﺐ ﺍﻥ ﺗﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﻣﻦ ﺍﺑﻨﻚ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﻫﻮ ﻳﺨﺒﺮﻙ ﺑﻌﺪﻡ ﺭﺿﺎﺀﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﻨﺤﻪ ﻟﻪ ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﻬﺎﺗﻔﻚ ﻭﺗﺤﺎﻭﻝ ﺗﺤﺴﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﻘﺒﻞ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﺮﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ .
ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺍﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻳﺪ ﻛﻨﺖ ﺍﻏﻀﺐ ﺑﺸﺪﺓ ﻣﻦ ﻣﺸﺮﻓﻲ ﻻﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺘﻘﺪﻧﻲ ﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ... ﻛﻨﺖ ﺍﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﺤﻨﻖ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻭﺍﻥ ﺍﻧﺘﻘﺎﺩﻩ ﺍﻧﻤﺎ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻗﺘﻨﺎﻋﻪ ﺑﻜﻔﺎﺀﺗﻲ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺑﺪﻭﺍﻓﻊ ﻋﻨﺼﺮﻳﺔ ﺑﺤﺘﺔ . ﻭﺍﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺘﻔﺰﻧﻲ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺘﻘﺪﻧﻲ ﻭﻋﻠﻲ ﻭﺟﻬﺔ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻭﺩﻭﺩﺓ . ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓ ﻗﺮﺭﺕ ﺍﻥ ﺍﻋﺎﻣﻠﻪ ﺑﺎﻟﻤﺜﻞ ‏( ﻋﺎﻳﺰ ﺍﻟﺸﻨﻴﻒ ﺩﻩ ﻧﺤﻦ ﺑﻨﻮﺭﻳﻪ ﻟﻴﻚ ‏) ﻟﻜﻦ ﺭﺩﺕ ﻓﻌﻠﻪ ﻻﻧﺘﻘﺎﺩﺍﺗﻲ ﺯﺍﺩﺗﻨﻲ ﺍﺭﺗﺒﺎﻛًﺎ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻴﺪ ﺑﻬﺎ ﻭﻳﻄﺎﻟﺒﻨﻲ ﺑﺎﻥ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﺩ ‏( ﺍﺿﺮﺏ ﺍﻧﺎ ﻋﺎﻳﺰ ﺍﺗﻮﺏ ‏) ﻻﻧﻨﻲ ﺍﻧﻈﺮ ﻟﻼﻣﻮﺭ ﻣﻦ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ . ﻟﻦ ﺍﻧﺴﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺎ ﻧﻨﺎﻗﺶ ﻓﻴﻪ ﺍﺩﺍﺋﻲ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺴﻨﻪ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻭﺑﻌﺪ ﺟﺮﻋﺔ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻲ ﺍﻥ ﺍﺧﺒﺮﻩ ﺑﺎﻛﺜﺮ ﺛﻼﺛﺔ ﺍﺷﻴﺎﺀ ﺍﻛﺮﻫﻬﺎ ﻓﻴﻪ ‏( ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺣﻴﺮﻧﻲ ﺫﺍﺗﻮ ﻳﺎﺥ ﺟﺎﻧﻲ ﻣﺪﺭﺩﻕ ﻭﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺩﺭﺩﻕ ﻧﻔﺴﻮ ﻣﺨﺼﻮﺹ ‏) ﻓﺴﺎﻟﺘﻮ ﺫﻱ ﺷﻨﻮ ﻳﻌﻨﻲ؟ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺍﻱ ﺣﺎﺟﺔ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﻼﻗﺘﻲ ﻗﻤﺘﺎ ﺳﺎﻟﺘﻮ ﺗﺎﻧﻲ ﻭ ﻣﺎ ﺍﻟﻔﺎﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺭﺩ ﻋﻠﻲ ﺑﺪﻫﺸﻪ ﺣﺘﻲ ﺍﺣﺴﻦ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻲ ﻻﻥ ﻣﺎ ﺗﺨﺒﺮﻧﻲ ﺑﻪ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻲ ﺍﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻻ ﺍﻋﺮﻓﻪ ‏( ﻗﻠﺘﺎ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﻧﻔﺴﻲ ﺍﻧﺖ ﺑﺮﻭﻓﻴﺴﻮﺭ ﻭﺍﺧﺼﺎﺋﻲ ﺑﺘﺎﻉ ﺟﻬﺎﺯ ﻫﻀﻤﻲ ﻭﺍﺧﺼﺎﺋﻲ ﺑﺘﺎﻉ ﻛﻴﻤﻴﺎﺀ ﺳﺮﻳﺮﻳﺔ ﻭﺭﺋﻴﺲ ﻗﺴﻢ ﻋﺎﻳﺰ ﺗﺘﺤﺴﻦ ﺍﻛﺘﺮ ﻣﻦ ﻛﺪﺓ ﺗﻤﺸﻲ ﻭﻳﻦ ؟ ‏) ﻭﻛﺎﻧﻪ ﻗﺮﺍ ﻧﻈﺮﺍﺗﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺍﻱ ﺷﻲ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ‏( ﺍﻣﻚ ﻋﻤﻚ ﺩﺓ ﺧﺮﻑ ‏) ﺍﻟﻤﻬﻢ ﻗﻠﺘﺎ ﻟﻴﻪ ﻃﻴﺐ ﺍﺫﺍ ﺍﻧﺖ ﻭﺻﻠﺘﺎ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺣﺴّﻴﺖ ﺍﻧﻚ ﻣﺎ ﻣﻤﻜﻦ ﺗﺘﺤﺴﻦ ﺣﺘﻌﻤﻞ ﺷﻨﻮ ... ﺭﺩ ﻋﻠﻲ ﻃﻮﺍﻟﻲ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺣﺎﺳﺘﻘﻴﻞ !!!
ﺍﻟﻤﻮﻫﻢ ﺍﻧﺎ ﻣﺎ ﻭﺭﻳﺘﻮ ﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﺒﻜﺮﻫﺎ ﻓﻴﻬﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺩﺍﻙ ﺭﻏﻢ ﺍﺻﺮﺍﺭﻩ .... ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺩﺍﻙ ﻗﺒﺎﻝ ﺳﺘﺔ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﺮﺍﺟﻞ ﺍﻟﻜﻨﺘﺎ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻛﺘﺮ ﻣﻦ ﻛﺪﺓ ﻋﺎﻳﺰ ﻳﻤﺸﻲ ﻭﻳﻦ .. ﻣﺸﻲ ﺑﺎﻟﺠﺪ ﻛﺘﻴﺮ ﻭﻣﺴﻚ ﻣﻨﺎﺻﺐ ﺍﻋﻠﻲ ﻛﺘﻴﺮ ﻣﺶ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻱ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺑﺲ ﺑﻞ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ ﺍﻻﻭﺭﻭﺑﻲ ﻭﺍﺗﻌﻠﻤﺘﺎ ﻣﻨﻮ ﺍﻧﻮ ﺍﻟﺘﺤﺴﻦ ﻣﺎﻋﻨﺪﻭ ﺣﺪﻭﺩ ﻭﺍﻧﻚ ﻣﺎ ﻣﻤﻜﻦ ﺗﺘﺤﺴﻦ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﺎ ﻳﺘﻢ ﺍﻧﺘﻘﺎﺩﻙ ...
ﺑﺮﺿﻮ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻌﺎﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻐﻞ ﻭﻃﻮﺍﻟﻲ ﺍﻧﺎ ﻭﻫﻲ ﺑﻨﺘﻨﺎﻗﺮ ﻭﻣﺎ ﺑﻨﻄﻴﻖ ﺑﻌﺾ ﻟﻜﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺘﻌﻤﻞ ﺣﺎﺟﺔ ﻏﺮﻳﺒﺔ ... ﺍﻱ ﻭﺭﻗﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻋﺎﻳﺰﺓ ﺗﻨﺸﺮﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺘﻮﺭﻳﻨﻲ ﻟﻴﻬﺎ ﻗﺒﺎﻝ ﺍﻱ ﺯﻭﻝ ﻭﺗﻄﻠﺐ ﻣﻨﻲ ﺍﻧﺘﻘﺪﺍ ... ﻳﺎﺥ ﻛﻨﺘﺎ ﺑﺮﺗﺎﺡ ﺭﺍﺣﺔ ﻭﺍﻧﺎ ﺑﻨﺘﻒ ﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ﺳﻄﺮ ﺳﻄﺮ ... ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺘﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺷﻤﺘﻲ ﻟﻴﻬﺎ ﺍﻛﺒﺮ ﺍﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻤﻜﻨﺔ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺑﺘﺎﺧﺪ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪﺓ ﻭﺗﺤﺴﻦ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ﺑﺘﺎﻋﺘﺎ ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﺗﺮﻣﻴﻬﻮ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﺎ ﺗﻔﻜﺮ ﺍﻧﻮ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺩﺓ ﻧﻘﺪ ﻫﺪﺍﻡ ﻭﻻ ﺩﻱ ﺍﺳﺎﺀﺓ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻟﻴﻬﺎ ...
ﺍﻟﺨﻼﺻﺔ :
ﺍﺫﺍ ﺍﺳﺘﺜﻤﺮﺗﺎ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﺒﺘﺴﺘﻬﻠﻜﺎ ﻋﺸﺎﻥ ﺗﺜﺒﺖ ﺧﻄﺎ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﻘﺪﻙ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺗﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺪﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺼﺪﻗﻨﻲ ﺍﻧﺖ ﺍﻟﻜﺴﺒﺎﻥ ﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﻧﻴﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺪﻙ ﻭﻃﺮﻳﻘﺘﻪ !!

#منقول
Forwarded from مكتبتي ℡ | 📚SCAM (Ꭷsman ⅁еdo)
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM