قصص بنفسج 💜
345 subscribers
59 photos
2 files
6 links
أنا أكتب لأنني احب ذلك، أجد نفسي في عالمي الخاص بين سطوري و قلمي 💜🌸

أعشق كتابة القصص القصيرة و الروايات 💟


اتشرف بإنضمامكم /(^-^)\ 🌌💕🌸
Download Telegram
- سامح الآخرين، ليس لأنهم يستحقون المسامحة، ولكن لأنك أنت تستحق السلام 💜

_ جوناثان لوكوود
الفصل الخامس: الغابة الحقيقية
ليس كلُّ ما تريده تحصل عليه، و ليسَ كل تراه هو الحقيقة، يجب أن تتوقع كل شيء، أن تحسِب فرص ربحك و خسارتك قبل التهور و مجابهةِ العواقبِ الوخيمةِ.
في ذلك الوقت، كان أبطالنا الصغار على وشك معرفة تلك الحقيقةِ بالطّريقة الصعبة.

مراقبين حركة اﻷمواج الإنسيابية بصمتٍ، وصل الثلاثة للمرفأ النهري لمدينة رولان الصغيرة في غضون نصف ساعة.
مودعين العاصمة البراقة و منزل خالتهم الذي لم يروه أساساً،
يكسوهم مزيج من الحماس، القلق الطفيف و الخوف مما هو آت،
كانت لينيريا خائفة من رؤية لص آخر، بينما سارة قلقة من انتهاء الطعام، و سوير يفكر في حديث اللص ذو صباغ الشعر الأخضر " أتمنى لكم النجاة"

ما الذي كان يقصده؟ لقد أخبرهم بأنهُ قد زارَ الغابة عندما كان في مثل عمرهم، لكن لم يخبرهم عن أي نوع من المخاطر قد يجدون.
تذكر سوير عندها شيئاً مهمًا، الغابة لا تحتوي على الجنيات فقط؛ توجد ذئاب، أسود و نمور، ضباع تستطيع أكل العظام كالبسكويت.

عدّلَ سوير قبعته لتغطي عينيه و هو يأمل بأنه لم يصطحب أختيه لحتفهما بسبب تفكيره الخاطيء و قراره الأناني.

كانت الشمس متعامدة في كبد السماء،
الجو قائظ و كأن كل شيء على وشك الذوبان من شدة الحرارة، مع ذلك كان الجميع يعملون بلا كلل،
في السوق المتخصص بالأسماك أو عمال البنايات،
حتى السيدات كن يتسوقن و يتجولن لقضاء حوائجهن،
جلس الإخوة الثلاثة تحت إحدى الأشجار يتأملون الطريق،
أخرجت لينيريا علبة ساردين بدون عظم لتتناولها بينما كانت سارة تحسب ما تبقى لهم من نقود،
أربعمئة قطعة فضية، عليهم تقليل الصرف لأقصاه لضمان توفر بعض المال لعودتهم.

تنهد سوير بأسى و قال:
" لقد كنت أفكر في حديث آدم و ذلك اللص ذو رأس العشب، ربما يكونان محقين، ربما لم يكن علينا الذهاب من الأساس، ربما كانت أمي تستطيع أن تتدبر المال، و هكذا سوف نقلقها فقط، و الآن ستكون غاضبة و حزينة، و من حديث ديو ذاك،
لن نجد ما نبحث عنه مباشرة، و الغابة شاسعة، قد نجد ضباعاً، أو أسوداً أو ذئاباً..."

أومأت لينيريا و قالت:
" لقد أخبرتكَ قبل ذهابنا بأن أمي ستغضب علينا، لكنك أخبرتني بأننا سنعود سريعا بنقودٍ كثيرةٍ"

و أضافت سارة بينما ضربته على رأسه:
" و حتى لو احتوت الغابة على وحوش!
نحن كنا نعرف ذلك مسبقاً، سنسير في وضح النهار فقط، و لمعلوماتك القليلة لا توجد أسود أو ذئاب في هذه الغابة تحديداً ،
توجد ضباع، ثعالب، ثعابين، حشرات، و صفادع، غزال،
لا توجد ذئاب"

ثم أضافت:
" سوف نأخذ حذرنا، أنا لم أقطع هذه المسافة لرؤية العاصمة و النهر و العودة فقط؛ أنا أريد مغامرة حقيقية.
انظر الآن؛ في يوم واحد فقط رأينا الكثير من الأشياء الجديدة، فكر فقط فيم سنراه بعد ذلك!
، على الأقل لو عدنا بالمال سيكون غضب أمي أقل، و ستفرح منّا"

كانت لينيريا تستمع بإهتمام لسارة، ثم أضافت:
" أنا أريد رؤية إيلين! و كذلك لقد كنت خائفة من أولئك اللصوص، لكنني أشعر بأن كل شيء سيكون بخير، لن نموتَ"

ابتسم سوير ليومىء برأسه و يتنهد بإرتياح.

كانت سارة تخفي شيئاً خلف ظهرها بينما تتقدم نحو المكان الذي يجلس فيه سوير و لينيريا،
ابتسمت و قالت:
" لقد ذهبت للسوق لشراء شيء مهم، لكنه كلفنا بعض المال.. لكنه سيكون الفاصل لإنقاذنا من الحيوانات المتوحشة"

نظر الإثنان نحوها بترقب فأخرجت مسدساً كبيراً من خلف ظهرها و قالت:
" تا تا! ما رأيكما به؟"

شحب وجه سوير بينما هتفت لينيريا:
" رائع!"

لوحت سارة بالسلاح في الهواء و قالت:
" إنه مسدس طلاء قوي، معه الكثير من الطلقات الملونة، سأستخدم الحمراء لأنه لوني المفضل"

" و كم كانت تكلفته؟"

" ليس غالياً ، فقط ثلاثمئة للمسدس و خمسون لمئة طلقة، أليس رخيصا! "

وقف سوير ليصيح بإنفعال:
" سارة! هذا كان كل ما نملك! أرجعي هذا الشيء في الحال!"

ابتسمت سارة و قالت:
" تبقى خمسون، كما أننا نمتلك طعاماً كافياً ، و لن نحتاج للمال بعد أن نجد الجنيات،
و الأهم أن طلقات الطلاء جميلة، و أنا لا أريد إرجاعه،
من يريد أن يبقى المسدس فليرفع يده!"

رفعت سارة و لينيريا يديهما ليقول سوير:
" إذا حصل أمر ما، فلومي نفسك حينها يا سارة،
هيا لنذهب إذا لنوفر الطعام"

كانت الغابة بعيدة عن المناطق السكنية، تفصلها بحيرة صغيرة من الماء و سهل أخضر من العشب ممتد على مدى البصر، تواجد الكثير من الناس الذين جاءوا للتنزه و قضاء يوم ممتع تحت الأشجار و في أحضان الطبيعة، بيد أن لا أحد تعمق في الولوج لداخل الغابة الكثيفة بالتأكيد.

عبر التوأم و لينيريا السهل الفسيح قبل أن ينظروا لبداية الغابة، وجها لوجه مع وجهتهم الحقيقية التي سيتوجهون لها.
كانت الأشجار متراصة بكثافة، حيث تبرز الكثير من الفروع التي تخرج من الأرض، بعضها يابسة جافة و أخرى مورقة يانعة،
وقف الصغار مشدوهين بذلك المنظر، مستشعرين عظمة المكان الذي سيخوضون دروبه الآن،
مع إحساس بالحنين، و الحرية، متناسين تماما الوحوش التي تنتظرهم.

ركض الثلاثة داخل الغابة العظمى بسعا
دة، يتسابقون لمعرفة من سيصل لأعمق نقطة أولاً ،
و مع كل مسافة يقطعونها، كانت الأشجار تزداد كثافة، و السهل يتوارى شيئاً فشيئاً إلى أن يختفي.

بعد ربع ساعة من الركض، توقف الثلاثةُ لأخذ أنفاسهم و هم ينظرون للأرانب الكثيرة التي تركض في الأرجاء،
كانت لينيريا على وشك الذهاب للحاق بها لكن سوير أوقفها قائلاً:
" ليس لدينا وقت لمطاردة اﻷرانب، يجب علينا قطع أكبر مسافة قبل غروب الشمس، حسناً ؟"

عقدت سارة يديها لصدرها و قالت:
" و إلى أين سنتجه؟"

"إلى أعمق نقطة في الغابة، حيث لا بشر.
لدي بوصلة، علينا فقط أن نذهب باتجاه الشمال الغربي، و سنصل في غضون أيام فقط، لأن هذه الجهة من مدينة رولان ستختصر علينا الكثير من المسافة"

أجاب سوير لتوميء سارة و تقول:
" هيا بنا إذاً"

الأغصان ازدادت تشابكاً، كانت لينيريا تتوقف كل عدة مرات لقطف بعض الأزهار و مراقبة الفراشات و العصافير ذات الألوان الزاهية،
كان العصر قد حل، فاقترح سوير الجلوس تحت شجرة لتناول وجبة طعام.
أخرجت سارة علب السمك و أكياس الجبن و الخبز و المربى، ثم بدأت بإعداد الشطائر،
لاحظت لينيريا مجموعة من القرود تقترب فقامت بإلقاء بعض الخبز لهم،
في لحظات تضاعف عدد القردة التي صارت تحيط بالصغار و صارت تصدر أصواتا عالية.

أخرجت سارة مسدس الدهان لتطلق على رؤوس القردة، بدأت الحشود حولهم بالتناقص إلى أن تبقى قرد واحد، فقالت لينيريا:
" هذا لم يأكل شيئاً و هو كان مهذباً و لم يزاحم معهم، لا تضربيه يا سارة، أرجوك"

هزت سارة رأسها رافضة و قالت:
" و هل نحن جمعية الرفق بالحيوان؟ لقد كانوا يريدون أخذ طعامنا! لو استمرينا بإطعام كل حيوان نجده لن يبقَ لنا شيء"

"أرجوك، أرجوك، فقط شطيرة صغيرة لا غير"

إلتفتت سارة نحو أخيها فرفع كتفيه بعدم حيلة،
تنهدت سارة لتلتفت مجددًا و توميء للينيريا.
أسرعت لينيريا بجذب القرد من يده و أمسكته بإحكام
بعد أن صنعت شطيرة صغيرة له،
كانت على وشك إطعامه حين أبعده سوير عنها و أخذ منها الشطيرة ليقدمها له،
تردد القرد قليلاً قبل أن يخطف الشطيرة و يبدأ بالتهامها بسرعة.

قرص سوير وجنة لينيريا و قال:
" لا يجب إطعام الحيوانات غير المستأنسة مباشرة،
قد يعضك، أو يأكل إحدى أصابعك"

زمت لينيريا شفتيها و أومأت بوجه حزين لتسألها سارة:
" لما لم تتناولي طعامك؟"

" لست جائعة، لا أشعر أنني أريد تناول الطعام"

"لا تريدين مربى الفريز؟!"
سألت سارة بإندهاش لتوميء لينيريا بالرفض.

"لينيريا تحب الفريز أكثر منا، هل هي مريضة يا سوير؟"

تجهم سوير ليسأل لينيريا:
" هل تشعرين بشيء؟ ألم في المعدة؟"

"قليلاً فقط"

"ألم في الرأس؟"
"لا"

صمت سوير مفكراً لدقائق، ثم فتح حقيبة سارة لينظر لعلب الساردين الستة خالية العظم،
رفع سوير العلبة عالياً لينظر لتاريخ الصلاحية، لقد انتهت منذ اسبوعين.

إلتفت سوير نحو سارة و ناولها العلبة لتنظر لها و تقول:
" و ما أدراني أنها منتهية الصلاحية!
ذلك البائع مخادع! عندما نعود سوف ابلغ الشرطة!"

"ذلك لأنني أنا من كنت أشتري البقالة، ذلك أمر مهم ننتبه له قبل شراء الطعام، ذلك البائع مخادع و أنت مغفلة كذلك"

جذبت سارة سوير من قميصه بقوة و قالت:
" من هي المغفلة؟ ردد ما قلته الآن أيها الأحمق!
و من هو الضعيف الذي سمح لرأس العشب و صديقه بسرقة طعامنا من الأساس؟!
ألست أنت الرجل، و يجب أن تحمينا؟!"

صرخ سوير بإنفعال بيننا أمسك شعرها:
" و ماذا كنت أستطيع أن أفعل؟!
ذلك الفتى أكبر منا، إنه أطول مني، و أقوى، أنت لم تلاحظي لعينيه عندما أمسكت بيده، كان على وشك قتلي!
لا بد أنه كان يمكن أن يقتلنا! لكن بسبب تفكيري ذهب و تركنا،
ثم لو لم تكوني نهمة و تركت تلك الشطيرة الواحدة لللص الأصغر لما حدث كل ذلك!"

"من هي النهمة؟ أيها الجبان"

بدأ التوأم بالإشتباك بالأيدي و جر الشعر، كانت لينيريا تجيل بصرها بينهما لفترة ثم بدأت بالبكاء.
و بينما الجميع منهمك في العراك، لم ينتبهوا للحفيف الخفيف من بين الأشجار خلفهم.

بينما التوأم يتعاركان و لم يتنبها لخطواتهما على العشب و الأغصان الصغيرة، إلى أن داست سارة على جسم لين و مرن،
بعد عدة ثوان شعرت بألم شديد في ساقها فصرخت،
تركها سوير و هو مستغرب لتجثو على الأرض و تمسك ساقها، لاحظ الجميع الثعبان الملون الطويل الذي كان يزحف مبتعدا فأجهشت سارة بالبكاء و تمتمت بين دموعها:
" أنظر الآن ماذا جرى؟! سأموت هنا!"

استمرت لينيريا في البكاء كذلك فاكفهر وجه سوير و هو يضع يديه على رأسه، ما أخرجه من تفكيره العميق هو ملاحظته لمجموعة من الضباع بالقرب.

أسرع سوير لوضع يديه لإسكات أختيه، ليحمل حقيبته و يحمل لينيريا على ظهره كذلك، ثم يسند سارة و يسير بأقصى سرعته نحو الأمام.

كان دموع سوير تنساب بغزارة و هو بالكاد يبصر الطريق، خفقات قلبه تزداد و هو مرتعب من مجرد التفكير فيم يوجد خلفه الآن.

وصل سوير لشجرة عالية، لها جذور ضخمة متشابكة خارج سطح التربة، كان يوجد تجويف صغير عبر
فتحة ضيقة تسكنه بعض الثعالب،
فأسرع بإدخال لينيريا و سارة ليدخل هو كذلك زحفا على الأرض، كان المكان ضيقا، لكن فارغا.

"ثم ماذا الآن؟! لماذا تحبسنا في هذه الحفرة؟!"
صرخت سارة بإنفعال ليلتفت سوير و يجيب:
" توجد ضباع على مقربة من هنا، لقد لاحظتها و لا أعلم لو كانت ستلحقنا أم لا...
يجب أن لا نحدث صوتاً ..."

شحب وجه سارة بينما التصقت لينيريا بها بصمت و عينين جاحظتين برعب،
إلتصق سوير بالركن الآخر و انكمش على نفسه و هو يرتجف،
أظلمت السماء و الصغار يبكون بصمت، مترقبين عودة الضباع أو الثعالب لحجرها.

"سأموت، أنا آسفة لكن عليكما تركي و الذهاب، يجب أن تعيشا، أشعر بأنني أموت"
همست سارة بينما أستمرت لينيريا بالبكاء و أمسكت بمعدتها قائلة:
" بطني تؤلمني، سأموت أنا أيضا"

بذل سوير مجهودا عظيما لقراءة كتيب الإسعافات الأولية الصغير الذي كان في حقيبته،
مع الغشاوة التي كانت على عينيه بسبب الدموع، استمر بمسح عينيه كل دقيقة للقراءة،
ثم أخرج المصباح اليدوي من أدوات الكشافة و قال:
" سارة، أريد أن أرى إصابتك"

"لن تستطيع فعل شيء، لقد فات الأوان..
أشعر بالسم يجري في عروقي، لن أشهد صباح الغد.. لا زلت صغيرة على الموت"

أجابت سارة بينما كانت مغمضة عينيها،
فاقترب سوير ليسلط الضوء على ساقها لينظر لمكان الإصابة،
تبدلت تعابير سوير للدهشة و نظر للكتاب في يسراه،
ثم نظر لجرح سارة و قال:
" هذه ليست عضة ثعبان سام..."

"لا، إنه سام، أنا أشعر بالمرض"
أجابت سارة بينما نهضت ببطء لتنظر للعضة،
قرب سوير الكتاب منها و قال:
" انظري، الثعبان السام له نابان يحقن من خلالهما السم، لذلك عندما يعض، بالإضافة لأثر صفي الأسنان يوجد أثر لنقطتين، نابين،
أما الثعابين الغير سامة لا أنياب لها، و عندما تعض يكون يوجد أثر صفي الأسنان فقط، انظري"

أشار سوير للعلامة على ساق سارة، كانت صفين من الأسنان بلا نقطتين،
تنهدت سارة بإرتياح و قالت:
" كنت أشعر بأنني لن أموت! هيا نظف لي الجرح فقط"

ابتسم سوير ليمسح دموعه و يبحث عن علبة المطهر.

عند انقشاع الظلام و بزوغ شمس الصباح الأولى
خرج الصغار من المخبأ الضيق بهدوء،
تنفس سوير الصعداء عندما كان المكان خاليا عدا من حفيف الشجر الخفيف و الهواء العليل،
لكن سارة اقتربت لتقول:
" سوير، هل لديك دواء للينيريا؟
حالتها تسوء أكثر، أصيبت بالحمى اليوم"

كانت لينيريا جالسة على الأرض متكئة على شجرة، صار وجهها أكثر شحوبا و عيناها متورمتان،
ثم نهضت فجأة لتجري خلف الشجرة و تتقيأ.

زمت سارة شفتيها و هي تنظر لسوير الذي كان يبحث في حقيبته و أخرج قارورة ماء،
رفع سوير كتفيه و قال:
" أنا لست طبيبا، لا يوجد دواء هنا سوى علبة المطهر و اللصقات و خافض الحرارة"

اختطفت سارة قارورة المياه لتجلس قرب لينيريا و تغسل لها وجهها ثم تعطيها القليل لتشرب،
اقترب سوير كذلك ليعطي بانادول الأطفال لسارة،
كانت حبوباً صغيرة ملونة ذات طعم طيب و تذوب في الفم بسرعة،
أعطتْ حبة للصغيرة و قالت:
" هذا سوف يجعلك تصيرين أفضل، سوف تكونين بخير، حسناً ؟"

أومأت لينيريا لتأخذ حبة واحدة و تتذوقها ببطء،
ثم مدت يدها من جديد للحصول على أخرى فأعطتها سارة،
ابتسمت لينيريا و قالت:
" طعمها لذيذ! مثل الفريز! سوف أصير أفضل لو تناولتها كلها"

ضحك التوأم ليأخذ سوير الشريط و يخبأه في حقيبته،
أضافت سارة و هي تنظر لفستان لينيريا الذي اتسخ:
" ما هذا ! يجب أن نبدل فستانك الذي امتلأ بالطين و القيء، ياللقرف!"

ضربها سوير على ظهرها لتضيف:
" و لأن الفستان الثاني أجمل، إنه الفستان القرنفلي المنفوش مع الحذاء الأبيض، صحيح؟"

أومأت لينيريا بسعادة ليبحث سوير في حقيبته و يخرج الفستان المكوي و الحذاء،
ثم ساعدت سارة الصغيرة على تبديل الفستان المتسخ،
أخذت سوير الفستان الملوث ليطويه و يدخله لحقيبته يحذر،
دارت لينيريا حول نفسها بسعادة و هي تنظر للفستان المنفوش ذي الطبقات البيضاء و الوردية،
لتقول سارة:
" أنا أيضا أريد أن أبدل ملابسي، أين حقيبتي؟"

" حقيبتك تركناها في مكان الضباع، لن نعود لذلك المكان"

"و ماذا عن ملابسي؟! و بقية الجبن و الخبز؟!
و المربى؟!"

صاحت سارة بإنفعال ليجيب سوير:
" يمكنني إعطائك ملابسي، و ذلك الطعام أغلبه فاسد، و لا يمكننا العودة لذلك المكان، و لينيريا مريضة لذا علينا أن نتحرك قبل أن نصادف شيئا آخر"

تنهدت سارة بأسى لتضرب سوير على ظهره و تسير مبتعدة، جلس سوير على الأرض ليحمل لينيريا و حقيبتها الصغيرة إلى صدره و يسرع للحاق بسارة.


🌸يتبع...
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
-⭐️

عندما كنت طالبًا، كنت الوحيد الذي يدرس الطب في أسرتي، لهذا اكتسبت أهمية مبالغًا فيها باعتباري أهم شيء في عالمي الصغير الضيق. كان أحد أقاربي المسنين يريد خدمة ما من المستشفى لذا طلب أن يذهب معي. بدأت المشاكل على الباب عندما استوقفنا رجل الأمن متشككًا، فقال له:
ـ"هذا هو الدكتور (فلان).."

قالها وهو مندهش لأن رجل الأمن لم يجث على ركبتيه ويظهر لي آيات الاحترام. لقد صار العمال وقحين على ما يبدو. كانت هناك مجموعة من الممرضات فاتجهت نحوهن أسألهن عن طبيب معين. ردت علي إحداهن في غير اكتراث وهي تلوك اللادن، ثم ابتعدت مسرعة وهي تكمل دعابتها مع صديقاتها.
قال قريبي في غضب:
ـ"ما هذه الوقاحة؟..كان يجب أن يقفن في إجلال بانتظار أن تأمر واحدة منهن.."

طبعًا كنت أحاول في صبر أن أفهمه أنني مجرد طالب طب .. لست مدير المستشفى ولا وزير الصحة ولا مدير منظمة الصحة العالمية، ولا أحد يعرفني على الإطلاق هنا .. لكنه كان سجين عالمنا الضيق حيث أنا أهم شخص في العالم. لن أحكي لك عن خيبة أمله المتكررة .. حتى اقتنع في النهاية بأن العاملين في المستشفى وقحون جدًا ، وأنا ضعيف الشخصية بشكل مخز..

فيما بعد رأيت مثالاً آخر أكثر طرافة لهذا الموقف. عندما تخرجت في الكلية صرت أعمل في مستشفى كبير يستقبل مئات الحالات يوميًا. كنت أمشي في الممر متجهًا إلى القسم الذي أعمل به عندما استوقفني ذلك الفتى .. فتى يبدو أنه ريفي من القرى المحيطة بالمدينة. اتجه نحوي في ثقة وبخطورة سألني:
ـ"كيف حال العمدة اليوم؟"

العمدة؟.. إن المستشفى يستقبل ثلاثين عمدة على الأقل كل يوم. لابد أن هناك في هذه اللحظة عشرين عمدة في قسم الجراحة والعناية المركزة. لكن الفتى من قرية صغيرة، وبالطبع أهم شخص في قريتهم هو العمدة .. بالتأكيد يحسب أن سيارات الإسعاف راحت تعوي، وأضواء حمراء راحت تضيء في كل مكان من المستشفى، بينما صوت مذعور من مكبر صوت يردد:
ـ"عمدة قرية (فحل الجميز) هنا في المستشفى!.. يتم إلغاء الإجازات واستدعاء الأطباء!"

ولابد أننا رحنا نركض مذعورين، بينما وقف مدير المستشفى يجفف عرقه ويصرخ فينا:
ـ"عمدة قرية (فحل الجميز).. أنتم تعرفون ما يجب عمله! .. لا أريد أخطاء!"

وهكذا يعمل المستشفى كله على قدم وساق من أجل المريض المهم. وفي كل لحظة يأتي تقرير بالحالة:
ـ"عمدة قرية (فحل الجميز) قد ارتفعت حرارته .. عمدة قرية (فحل الجميز) يشكو من صداع .. عمدة قرية (فحل الجميز) يشكو من أن الوسادة غير مريحة.."

لم أستطع أن أخبر الفتى أنني لا أعرف عمدة قريتهم .. لذا قلت له في تحفظ:
ـ"بخير. لكن حالته ما زالت خطرة.."

قال بصيغة آمرة وهو يشير بسبابته إلى صدري، مع لهجة تهديد لا شك فيها:
ـ"أرجو أن تهتموا به أكثر من هذا."

ثم انصرف ماشيًا بثقة كأنه صاحب المستشفى.. يكفيه أنه من ذات القرية التي صار العمدة عمدة لها..

كلنا نعيش في عالمنا الضيق فيما يسميه الغربيون brain in a vat أو المخ المحفوظ في إناء زجاجي. فجأة يتجرأ المرء ليدرك أن هناك عالمًا خارج الإناء الزجاجي، وعالمًا خارج جدران الغرفة. تقريبًا هذا ما فعله العالم الأمريكي إدوين هابل الذي توفي عام 1953، عندما استعمل أقوى وأكبر مرصد في الكون وهو تلسكوب (هووكر) فوق جبل ويلسون ليفحص سديم (أندروميدا) النجمي. هنا رأى لشدة دهشته أن السديم يحوي نجومًا لا تختلف عن نجوم درب التبانة الذي حسبه العلماء هو الكون. إذن الكون لم ينته بعد. هذا يعني أن الكون يمتد إلى مسافات مروعة وأننا بمشاكلنا وحياتنا ضئيلون جدًا.

مع الوقت تدرك أنك موظف صغير في بلدة صغيرة .. وهذه البلدة توجد في بلد من العالم الثالث .. وهذا العالم الثالث يوجد في كوكب صغير اسمه الأرض .. الأرض كوكب في مجموعة شمسية صغيرة .. والمجموعة الشمسية ضمن مجرة صغيرة في الكون الفسيح المليء بالمجرات...

قل لي بربك: كيف أعرف أخبار عمدة (فحل الجميز) بعد هذا؟


— أحمد خالد توفيق
Forwarded from مفضلات💜
رد عليه :
عاوزها تحبك ! خليها تضحك ..
البنات بيحبو الزول البيضحكهم شديد
Forwarded from خَطوة للجنة 🤍 (𝒩𝒪ℋ𝒜♡)
حزينةٌ فكرة أن أكثر من قاموا بإيذائك هم عائلتك.!
Forwarded from نَبضَةُ قلبٍ
وكان شيخنا يقول دومًا:
‏"المشكلة يا أولادي أن مُعظم البشر يبحثُون عن الجنّة ، لا عن الله"💙
الفصل السادس: الغول
لم تكن آنا من نوعية الأمهات اللائي يخفن أطفالهن بالغيلان ليخلدوا للنوم بسرعة، بل كانت تقص جدتهم عليهم حكايات جميلة عن الجنيات و القصص الخيالية من مختلف أنحاء العالم،
رغم ذلك ترى سارة الغيلان في الكوابيس، و لم تعتقد يوما أن حظها العاثر سيوقعها في مواجهة خوفها الأعظم.

كان الجو رطبا و غائما، بينما استمر الصغار في التقدم ازداد أرتفاع الأرض و كثافة الأشجار ليعانوا بينما يسيرون ببطء ليتجنبوا التعرض للخدوش من الأفرع الشائكة،
بدأت سارة بهرش نفسها لتنفض النمل الأحمر عن ملابسها بعنف و غضب بينما لينيريا تحاول إبعاد غضن علق بفستانها.

نظر سوير للأمام بوجه مرهق ليلاحظ خيطا رفيعا من الدخان يتصاعد في الجو كحبل رفيع متمايل،
أشار بسبابته ليقول:
" هناك، لا بد أنها نار مخيم!"

دققت سارة عينيها لتسأله باستنكار:
" و من سيخيم في منتصف الغابة؟!"

رفع سوير كتفيه ليحمل لينيريا على ظهره و يقول بحماس:
" لنرى، بما أن طعامنا قد نفذ قد سياعدوننا"

زقزقت عصافير معدة سارة لتوميء و تسير صاعدة التلة الطينية لتلحق بسوير الذي ارتفعت همته،
مع تقدمهم في السير بدأت الأرض في الإنخفاض لينزلوا من المنحدر و يقابلوا السهل الصغير ذا العشب الناعم،
كانت ثمة بعض الفحم المنطفيء مكوم قرب شجرة يابسة، اقترب الصغار ليشاهدوا قطعة خشب واحدة تخينة ما زالت تحترق و ترسم خيط الدخان في الهواء،
انتبهت سارة لتشير بعدم تصديق لقطعة اللحم الكبيرة المشوية الموضوعة قرب بعض الحجارة بحرص،
ليتلفت سوير في الأرجاء، لا يوجد أثر لأي شخص أو مخيم.

نزلت لينيريا على الأرض ليشد سوير كتفيه بألم و يقول:
" لا أحد... من ترك هذا اللحم إذا؟"

ابتسمت سارة بينما جلست على الأرض و شمرت عن كمي القميص قائلة:
" سهلة، صياد شوى بعض اللحم بعد اصطياده و ذهب لمكان ما، هيا لنأكل القليل فقط"

جلس سوير و لينيريا على العشب كذلك قرب قطعة اللحم التي كانت بحجم الطبق الكبير لتسأل لينيريا:
" هذا لحم ماذا؟"

"حتى لو كان لحم بشري لن أهتم"
أجابت سارة بينما بدأت بمضغ قطعة كبيرة لتضع لينيريا يديها الصغيرتين على فمها بصدمة،
هز سوير رأسه ليربت على رأس لينيريا و يجيبها:
" إنها تمزح، هذا لحم خروف"

اومأت لينيريا مبتسمة ليقطع لها قطعة صغيرة و تبدأ بتناولها، تناول سوير قطعة ليتذوقها و يتمنى أن يكون لحم خروف.
كان طعم اللحم لذيذا جدا، مع أطراف زائدة الطبخ قاسية و عصارة لذيذة في الداخل، مع رائحة مدخنة لبعض الأعشاب،
لا بد أن من طبخها طباخ ماهر، هكذا فكر سوير.

بعد عشر دقائق كان الصغار قد أنهوا القطعة كلها،
لتتكيء سارة على شجرة و تقول بخمول:
" هذا ألذ لحم تناولته في حياتي!"

اقتربت لينيريا لتجلس قرب سارة بينما شعر سوير بالندم كونهم تناولوا طعام شخص آخر،
هب النسيم ليغمض سوير عينيه و يسند رأسه للأرض،
بينما غطت أختاه في نوم عميق صارت جفونه ثقيلة ليشعر باهتزاز الأرض لخطوات ثقيلة، ليشاهد بضبابية كيانا ضخما يقترب منهم ببطء،
ليغمض عينيه و يختفي كل شيء.

اقترب بحذر ليراقب الصغار الغارقين في النوم،
لتتسع ابتسامته البشعة و يحمل الأطفال الثلاثة بقبضته العملاقة،
قربهم من أنفه ليصرخ بسعادة:
" لحم أطفال صغار! لحم طازج!"

طارت العصافير في الجو و ركضت الكائنات الصغيرة مبتعدة جراء تلك الصرخة الأشبه بالصاعقة،
ليقفز بسرعة مبتعدا نحو الشمال،
لتهتز الأرض بقوة كالزلزال في كل مرة يلمس فيها الأرض بينما ابتعد بسرعة فائقة نحو أعماق الغابة.

فتحت سارة عينيها ببطء لتشعر بالألم في رأسها و ظهرها، بعد استعادة بصرها علمت بأنها مقيدة اليدين و الرجلين لعمود خشبي غليظ يخترق الأرضية و السقف لمنزل صغير متسخ،
كان سوير و لينيريا مقيدين كذلك، يغطان في نوم عميق،
التفتت سارة في الأرجاء لتلاحظ قذارة المكان و فوضويته،
سرير ضخم في الركن، موقد حجري تحته قدر عملاق أسود تراكمت عليه طبقات الوسخ و الدهن،
طاولة في المنتصف و كرسي عملاق،
و كأن المالك يعيش و يأكل و ينام في هذا الحيز فقط.

انتبهت سارة للحبال المعلقة قرب الموقد،
حيث بقرة كاملة مسلوخة الجلد برأسها معلقة في الحائط،
و رؤوس حيوانات و غزلان معلقة في رماح عظيمة،
بلعت سارة ريقها لملاحظتها لرأس بشرية لولد صغير مرعوب في منتصف الطاولة كالزينة،
لتغمض عينيها و تتمنى أن يكون هذا كابوسا.

فتح الباب بعنف لتفتح عينيها بهلع و تنظر بترقب،
لتتسع مقلتاها لرؤية العملاق الذي اقتحم المكان،
بجثته العملاقة لارتفاع خمس أمتار، جسده البدين و كرشه التي تتدلى أمامه كقربة المياه،
وجهه البشع و شعره المنفوش المتسخ مع لحية عظيمة تغطي معظم تفاصيل وجهه، عينان معتمتان تنبئان شرا و يدان عظيمتان غليظتان بأظافر سوداء حادة طويلة كمخالب الغراب،
اقترب من سارة ليقرب وجهه منها و يبتسم بفمه الكبير الذي يتسع لابتلاع رأس سارة دفعة واحدة،
برزت أسنانه الصفراء لتزيده بشاعة لتغمض سارة عينيها بسرعة و تبدأ بالصراخ و البكاء:
" أمي! النجدة! هذا كابوس! أريد أن
أستيقظ!
لا لا لا ابتعد عني! لا تأكلني!"

قرب الغول سبابته ليلمس جبهة سارة لتفتح عينيها متألمة، ليخاطبها بصوته الأجش المخيف:
" أنتم أطفال أغبياء وقعتم في الفخ بسرعة، بعد أن طبخت لكم لحم الغزال تناولتموه بسرعة، كان لذيذا أليس كذلك؟
أنا أحب لحم الأطفال كثيرا.

إذا سمعت صوتك مجددا تصرخين، سأتناولك حية.
هل تفهمينني؟"

هزت سارة رأسها بسرعة لتكتم شهقاتها بينما دموعها تسيل على وجهها،
ليذهب بخطواته الثقيلة نحو الموقد ليبحث بيده في إناء الطعام ليخرج سبع دجاجات مقلية و يسير ليضعها على الطاولة، ليجلس على الكرسي و يبدأ بالتهامها بسرعة،
حملقت سارة لتلاحظ أنه يأكل العظام كذلك، يقرمشها كالبسكويت.
انتهى من وجبته في غضون دقائق، لينهض و يسير لفراشه ثم يسقط عليه كالجثة، بعد مدة تعالى صوت شخيره الذي يصم الآذان ليستيقظ سوير و لينيريا لينظرا في الأرجاء،
اتسعت عينا سوير عند ملاحظة الغول النائم لترتعب ملامح لينيريا و تبدأ في البكاء.

التفتت سارة نحو لينيريا لتعنفها بقسوة و وجه مرتعب:
" صه! أصمتي ! إذا سمع صوتا سيأكلنا أحياء!"

توقفت لينيريا عن البكاء لتحدق نحو سارة بخوف،
استجمع سوير أنفاسه ليسأل سارة بهمس:
" هل تحدث معك؟"

أومأت سارة ليرى سوير علامات الفزع في محياها ليقول:
" إذا، متى سيأكلنا؟"

هزت سارة رأسها نافية معرفتها لتتمتم:
" سنموت.. سنموت هنا لا محالة، إذا متنا هنا و أكلنا الغول فاعلم أنني لن أسامحك أبدا يا سوير"

تنهد سوير لينظر عبر النافذة القريبة الوحيدة، لقد حل الظلام بالفعل، و صارت الغابة ساكنة و موحشة.

بدأ الصغار في نسيان الأمر ليشعروا بالنعاس، بينما كانت سارة أكبرهم خوفا،
غفا سوير و لينيريا بينما ظلت هي مستيقظة تنظر عبر الظلام بفزع، لتفكر بأن شخير الغول هو آخر ما ستسمعه من الدنيا، لتنظر عبر النافذة المفتوحة لتلاحظ كائنا صغيرا يدخل عبر النافذة.

همت سارة بالصراخ لكنها تذكرت ما قاله الغول فلزمت الصمت،
اقترب الكائن الصغير منها لتتبين ملامحه،
إنه ذلك القرد الصغير المنتوف الذي أطعمته لينيريا.

اقترب القرد بهدوء و خفة ليفك الحبال من يدي سارة بسرعة، و يبدأ في عض العقد الكبيرة لحلها،
لتتحرر سارة لتجلس على الأرض و تتلمس يديها،
ثم تنهض بسرعة لتصفع سوير،
استيقظ سوير مفزوعا لتغلق له فمه و تشير له بالصمت،
لتحل الحبال التي تقيده بينمت حل القرد حبال لينيريا التي ما زالت نائمة،
اقترب سوير ليحمل لينيريا ليسرع القرد نحو النافذة و يشير لهما،
اسرعت سارة للنافذة بينما تبعها سوير ليقفز القرد عبر النافذة،
نظرت سارة عبر الإطار الخشبي، لم تكن النافذة مرتفعة جدا،
قفزت سارة بسرعة للجهة الأخرى لتسقط على العشب، ثم تنهض بسرعة لترفع يديها و تلتقط لينيريا النائمة،
قفز سوير ليركضا بسرعة بينما يتبعان القرد الصغير الذي يتقدمهما بسرعة.

ركضا و ركضا، لمسافة بعيدة حتى آلمتهما أقدامهما و انقطعت أنفاسهمت لكنهما استمرا في الركض خوفا من الغول، بينما يتقدمون يتعثر أحدهما بحجر في الظلام أو بفرع شجرة،
لكنهما لم يتوقفا بل تعمقا في الغابة المظلمة،
توقف القرد ليتوقف التوأم بسرعة بينما جلسا على الأرض ليأخذا أنفاسهما،
اقترب القرد المنتوف ليتحدث بلسان فصيح:
" شكرا لكم على إطعامي في ذلك اليوم، أنتم طيبون لذلك أردت رد المعروف"

شهق الإثنان ليتمتم سوير:
" إنه... يتكلم!"

اقترب القرد ليضيف:
" القرود لا تتكلم، و لا الحيوانات، أنا جني.
إذا أردتم الذهاب لإيلين، عليكم السير في اتجاه الشمال، ثم تنعطفون يمينا عند شجرة تفاح، ستجدون في تلك المنطقة جدول مياه صاف،
إذا انتظرتم هناك، ستجدون قزما، اتبعوه و سيدلكم على الطريق"

هز سوير رأسه بينما لا يزال مدهوشا لتجلس سارة على الأرض و تقول:
" قرد يتكلم أفضل و أخف وطأة من غول متوحش،
شكرا لك على المساعدة أيا ما تكن"

ابتعد القرد ليقول:
" عمل الخير يعود لأصحابه في أوقات الأزمات، و لا تخافوا، تذكروا ذلك جيدا"

اختفى القرد بين الأشجار المظلمة ليلتفت سوير لسارة قائلا بدهشة:
" قرد! يتكلم! "

نهضت سارة لتخاطبه:
" لو أنك رأيت الغول و هو مستيقظ، و رأيت وجهه عن قرب و شكله و هو يأكل، لما رأيت هذا عجيبا لهذه الدرجة، إنها غابة سحرية سوير، أليس كذلك؟
نحن سنذهب لجنية، لا تفقد عقلك بهذه السرعة"

أومأ سوير لينهض و يحمل لينيريا متسائلا:
" كيف ما تزال نائمة بعد كل ما جرى؟"

رفعت سارة كتفيها لتمسك بيد سوير و يسيرا معا عبر الظلام، نحو الشمال.
اختلفت الغابة الجميلة الخضراء التي كانوا يسيرون بين جنباتها في الظلام لتحل مكانها أخرى موحشة، مظلمة و ذات سكون قاتل، عدا عن همهمة بعض الحيوانات المتوحشة.

بينما استمر الأخوان في السير، ازدادت الغابة وحشة ليفزعا لأقل حركة غصن، خيل لسارة أن تلك ليست أغصانا؛ بل شيطان أسود كبير يمد يده تجاهها،
لتضغط على يد سوير بقوة و تهمس:
" ما ذلك الشيء الأسود؟!"

التفت سوير لتشير نحو الشجرة ليتقدما قربها و يقفا،
لمس سوير الأغ
صان ليمسك يد سارة المرتجفة و يقربها من الأغصان، لمست سارة اللحاء الخشن ليضيف سوير:
" إنها شجرة"

تنهدت سارة باطمئنان لتخاطبه:
" أين هو مصباحك اليدوي؟"

بحث سوير ليخرج مصباحه الصغير ليعطيه لها، لتفتحه بسعادة و يكملا سيرهما مستعينين بالضوء الخافت لمصباح سوير اليدوي.
تنهدت سارة لتتلفت مجددا و تقول:
" سوير، تحدث معي، المكان هنا موحش جدا، حتى أعرف أنك قربي"

هز سوير رأسه ليجيبها:
" من كان يخبرني أن الغابة سحرية و أن لا أخاف؟"

تنهدت سارة لتضربه على رأسه ليتلمس مكان الضربة متألما و يضيف:
" حسنا حسنا، سأتحدث.
لينيريا ثقيلة حقا، ظهري يؤلمني و أنا جائع"

"و؟"

"أنا لا أخاف من الغيلان، و لا من الظلام.
دائما ما كانت تخبرنا أمي أن الأشخاص الطيبين الذين يفعلون الخير، و يحملون قلوبا نقية تكون حراسة الله معهم، يحميهم و يحفظهم برعايته و لا يصيبهم مكروه."

شعرت سارة بشيء لمس رأسها فقالت بسرعة:
" و ماذا أيضا؟"

ابتسم سوير مضيفا:
" أخبرني آدم ألا أظهر خوفي لخصمي و عدوي؛
لأنني هكذا سأبدو ضعيفا، و هذا سيجعله سعيدا و يجعلني لقمة سائغة له.
في حين أنني لو تمسكت بشجاعتي، و بثقتي و ذكائي حنى لو فاقني قوة بعدة أضعاف يمكنني هزيمة أي شيء بعون الإله"

ابتسمت سارة لتوميء و تتنهد براحة، ليعبس الكيان الأسود الكبير الذي كان خلفهما مباشرة ليبعد يده عنها و يختفي بين طيات الغيهب.

شدت سارة على يد سوير لتقول:
" أخي، شكرا لك. حديثك مطمئن و جيد، سأحاول أن أكون أكثر شجاعة في المرة القادمة"

أومأ سوير ليضيف:
" لا شكر على واجب، أتمنى ألا يلاحقنا الغول مجددا و أن نعثر على ذلك القزم الصغير بسرعة"

أومأت سارة لتسير برفقة أخيها، نظرت بابتسامة للظلام لتختفي خيالاتها عن الأشباح السوداء لتلاحظ الأشجار المورقة،
بينما ينير لهما ضوء المصباح الصغير تقدما للأمام بكل أمل و عزيمة.

اقترب من الشجرة الكبيرة ليشد ظهره قائلا:
" أكره التشكل بصور القرود، كادت تلك الحيوانات المزعجة أن تنتف شعر رأسي، إنهم متوحشون!"

أنزل قلنسوة معطفه الأسود عن رأسه ليتحسس شعره الأسود القصير،
ليلتفت للخلف فجأة و يحدق في الظلام بحدقتيه الترابيتين نحو بقعة معينة، ليبتسم بشماتة و يقول:
" هؤلاء الصغار ليسوا من نصيبك اليوم"

ظهر الكيان الأسود من الظلام بعينين بيضاوتين في منتصف رأسه فقط ليهمس بنبرة مخيفة متقطعة:
" لولا عباراتك التشجيعية يا كالان... لكانت الفتاة قد التفتت للخلف بفزع...و في تلك اللحظة أنقض عليها و أقتلها، أحولها لروح فاسدة تجوب الغابة معي"

" أنا لم أفعل شيئا، إن شقيقها ولد ذكي، ما دامت معه لن تخاف مجددا.
و لو كنت تجروء على ملاحقتهم مجددا، فكر مليا لأنك في المرة القادمة عندما تطاردهم ستضطر لدخول منطقة إيلين، و أنت سيد العارفين بما ستفعله إيلين بك"

عبس الشبح ليتلاشى بسرعة، ليبتعد هو بينما رفع قلنسوته لتغطي وجهه و يختفي أيضا.


🌸 يتبع
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
Forwarded from ضفـة⛵
ﻃﻮﺑﻲ ﻳﺎﺭﺏ , ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻏﺮﺑﺎﺀ ﻭﻓﻘﺮﺍﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪ , ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻛﻠﻤﺎ ﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﺃﻥ ﻳﺒﺮﺭﻭﺍ ﺯﺍﺩ ﻏﻤﻮﺿﻬﻢ ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺻﻤﺘﻮﺍ ﺯﺍﺩ ﻛﻼﻣﻬﻢ . ﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﻻ ﺗﺘﺮﻛﻬﻢ ﻳﺎﺭﺏ . ﻃﻮﺑﻰ ﻳﺎﺭﺏ , ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺣﺰﺍﻧﻰ ﻭﻓﻘﺮﺍﺀ ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺃ ﺍﻷﺑﺪ . ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺗﺤﻄﻤﺖ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ , ﻣﺄﺧﻮﺫﻳﻦ ﺑﺎﻟﻈﻼﻡ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻲ ﻭﺍﻷﻣﺰﺟﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ . ﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ , ﻻ ﺗﺘﺮﻛﻬﻢ ﻳﺎﺭﺏ . ﻃﻮﺑﻰ ﻳﺎﺭﺏ , ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺫﻫﺒﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﻟﻨﺎ ﺳﻮﻯ ﺻﻮﺭﻫﻢ , ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺳﺎﺧﺮﺓ , ﺧﻮﺍﻃﺮ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ , ﺟﻨﺎﺯﺓ ﻛﺌﻴﺒﺔ ﻭﺃﻣﻞٌ ﺷﺎﺣﺐ . ﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ , ﻻ ﺗﺘﺮﻛﻬﻢ ﻳﺎﺭﺏ . ﻃﻮﺑﻰ ﻳﺎﺭﺏ , ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ , ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ . ﺇﻥّ ﻣﺎ ﻳﻮﺟﻊ ﻗﻠﺒﻲ ﻳﺎﺭﺏّ ﻫﻮ ﺃﻧﻨﻲ .. ﺛﺮﻱ ! ﻭﺃﻧﺖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ : ﺃﻧﺖ ﺗﻮﺟﻊ ﻗﻠﺒﻲ . ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻤﺘﺠﻪ ﻟﻠﻤﺴﺠﺪ ﻻ ﻳﺒﺎﻟﻲ ﺑﻚ , ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻻ ﻳﺒﺎﻟﻲ ﺑﻚ , ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻻ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﻮﺟﻮﺩﻙ ﺇﻻ ﻛﻮﻗﻮﺩ ﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻷﺛﺮﻳﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺘﺪﻳﻨﻴﻦ . ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ : ﺃﻧﺖ ﺿﺤﻴﺔ ﺍﻧﺤﻄﺎﻁ ﺍﻧﺴﺎﻧﻴﺘﻨﺎ , ﻭﻟﻬﺜﻨﺎ ﺍﻟﻤﻘﻴﺖ ﻭﺭﺍﺀ ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﺍﻷﺟﺮ ﻭﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺣﺒﻨﺎ ﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ . ﻧﺤﻦُ ﻧﺪﻭﺱ ﻋﻠﻴﻚ ﻛﻲ ﻧﺼﻞ ﻟﻠﺠﻨﺔ . ﺟﺴﺪﻙ : ﻋﺘﺒﺔ ﻭﺭﻣﺎﺩﻙ ﻣﻨﻄﺎﺩ . ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ : ﺻﺪﻗﻨﻲ , ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﺍﻟﺨﻴﺮﻳﺔ ﺗﺠﻠﺐ ﺍﻟﻤﻨﻔﻌﺔ ﻟﻤﻦ ﻫﻢ ﻣﺜﻠﻚ ﺣﻘﺎً ﻟﺘﻢ ﺇﻏﻼﻗﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺤﺠﺔ ﺍﻹﺿﺮﺍﺭ ﺑﺎﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻟﻨﺴﻴﺞ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ . ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ : ﻟﻘﺪ ﻗﻤﺖُ ﻣﺮﺍﺭﺍً ﺑﻤﺴﺎﻋﺪﺗﻚ ﺑﺎﻟﻌﻠﻦِ ﻭﺑﺎﻟﺨﻔﺎﺀ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺳﻬﻼً ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ , ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻛﻮﻭﻝ ﺟﺪﺍً , ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺯﻱ ﺍﻟﻜﻴﻚ , ﻛﻮﺿﻊ ﻗﻄﻌﺔ ﺳﻜﺎﻛﺮ ﻓﻲ ﻓﻢ ﻃﻔﻞٍ ﺑﻬﻴﻢ , ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻜﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ . ﻳﺎ ﻟﺒﻬﺎﻣﺘﻬﻢ ﺍﻟﻮﺿﻴﻌﺔ , ﻳﺎ ﻟﺤﻘﺎﺭﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺎﻛﺮﺓ . ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ : ﻟﻘﺪ ﻛﺬﺑﻮﺍ ﻋﻠﻴﻚ . ﻳﻮﺟﺪ ﻓﺎﺋﺾ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺒﻮﺏ ﻭﺍﻟﺤﻠﻴﺐ ﻭﺍﻟﻠﺤﻮﻡ ﻭﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﺍﻷﺣﺬﻳﺔ ﺇﻻ ﺃﻧﻨﺎ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﺒﻮﺭﺟﻮﺍﺯﻳﺔ ﺳﻔﻠﺔ , ﻧﺤﺐُ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ , ﻧﺤﺐ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ , ﻧﺤﺐ ﺍﻟﺠﺸﻊ , ﻧﺤﺐ ﻣﺎ ﻻ ﻳُﺤﺐ ﻭ ﻻ ﻧﻜﺮﻩ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳُﻜﺮﻩ . ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺨﺒﺎﺯ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ , ﺍﻟﻔﻼﺡ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ , ﺍﻟﺨﻴﺎﻁ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ , ﻏﺎﺳﻞ ﺍﻟﺼﺤﻮﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ , ﺍﻟﺴﺎﺋﻖ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ , ﺑﺎﺋﻊ ﺍﻟﺨﻀﺮﻭﺍﺕ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ , ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ : ﺇﻥّ ﺍﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻲ ﻃﺤﻴﻦٌ ﻋَﻔِﻦ ﻋﺎﻟﻖ ﺑﻠﺤﻴﺔ ﺳﻠﻔﻲ ﺧﺴﻴﺲ . ﺃﻧﺖ ﺧﺎﺭﺝ ﺣﺴﺎﺑﺎﺗﻬﻢ . ﺃﻧﺖ ﺧﺎﺭﺝ ﻧﻄﺎﻕ ﺃﻳﺪﻳﻠﻮﺟﻴﺎﺗﻬﻢ . ﺃﻧﺖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ : ﺿﺤﻴﺔ ﻻﻋﺐ ﺍﻟﻘﻤﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺒﺚ ﺑﺎﻟﻨﺮﺩ ﻭﺿﺤﻴﺔ ﺍﻷﺣﻤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻒ ﺃﻣﺎﻡ ﻟﻮﺣﺔ ﻏﺒﻴﺔ ﻛﺎﻟﻤﻮﻧﺎﻟﻴﺰﺍ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﺗﺘﻌﺪﻯ ﻣﻴﺰﺍﻧﻴﺔ 15 ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻓﺮﻳﻘﻴﺔ , ﻭﺿﺤﻴﺔ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺳﺮﺑﻮﺕ ﻓﺼﺎﺭ ﺑﻘﺪﺭﺓ ﻗﺎﺩﺭ ﻭﺑﺼﻘﺔ ﺑﺎﺻﻖ : ﺩﺍﻋﻴﺔ ﺷﺮﻳﻒ , ﻭﺻﺎﺭ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺒﺚ ﻓﻲ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﺍﻳﻤﺎﻥ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ , ﻳﺪﻋﻮ ﻟﻠﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﻭﻟﻴﺒﻴﺎ ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺑﺎﻛﺴﺘﺎﻥ ﻭﺍﻟﺸﻴﺸﺎﻥ ﻭﻣﻮﺯﻣﺒﻴﻖ ﻭﺟﺰﺭ ﺍﻷﺑﺮﺍ ﻛﺪﺑﺮﺍ ﻭﺍﻟﺒﻄﻴﺦ , ﻭﻳﺘﺤﺪﺙ ﻟﻤﺪﺓ ﺳﺎﻋﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻋﻦ ﺃﺣﺪ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻴﻊ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ : ﻋﻦ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻮﺍﻙ . ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻱ ﻭﺑﻜﻞ ﻣﻜﺎﻥ , ﻻ ﺗﻘﻠﻖ , ﺧﺬ ﻛﻼﻡ ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻷﻓﻐﺎﻧﻲ : ﻣﻠﻌﻮﻥ ﻓﻲ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ , ﻣﻦ ﻳﺴﺠﻦ ﺷﻌﺒﺎً , ﻣﻦ ﻳﺨﻨﻖ ﻓﻜﺮﺍً , ﻣﻦ ﻳﺮﻓﻊ ﺳﻮﻃﺎً , ﻣﻦ ﻳُﺴﻜﺖ ﺭﺃﻳﺎً , ﻣﻦ ﻳﺒﻨﻲ ﺳﺠﻨﺎً , ﻣﻦ ﻳﺮﻓﻊ ﺭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻄﻐﻴﺎﻥ , ﻣﻠﻌﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﻣﻦ ﻳﻬﺪﺭ ﺣﻖ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ , ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﺻﻠﻰ ﺃﻭ ﺯﻛﻰ ﺃﻭ ﻋﺎﺵ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ . ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ : ﺇﻥّ ﻗﺴﻮﺗﻨﺎ ﻫﺎﺋﻠﺔ , ﺿﻤﻴﺮﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺰﻭﺯﺓ , ﻭﺃﻣﻮﺍﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﺒﻮﺭﺻﺔ . ﻛﻢ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺣﻘﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺒﺘﺮﻭﻝ ﻭ ﺍﻵﻱ ﺑﺎﺩﺍﺕ . ﺃﻭﻭﻩ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ , ﻛﻢ ﻫﻲ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﺣﻘﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﻼ ﺍﻧﺴﺎﻥ . ﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ : ﻻ ﺗﺘﺮﻛﻬﻢ ﻳﺎﺭﺏّ
Forwarded from تَبعثُر ..💙 (هند أزهري💙🌵..)
'
هذه الايام علمتنا قيمة اللقاء الأخير 💙..
Forwarded from ببلومانيا ..💙 (Ahmed Auba)
ــ



لون الحزن أزرق، ليس لطيفاً كلون السماء أو البحر، بل قاتم، قاتم جداً كلون الكدمات التي يحتقن فيها الدم تحت طبقة الجلد أثراً للمرض القاتل.

ــ نبال قندس ـ يافا.