Forwarded from زهرٌ أزرَقْ. (رُوسيال.)
أُحبّ الجمال الهادئ، الخجُول.. المجهُول، الذي لا يفهمهُ إلا قِلَّة.. الجمال البَعيد ؛ العالِي، فلا تطالهُ نظرات النّاس التي تكادُ تكون أيدٍ تشوّه نُضرتهُ، الذي يسعَى الجميع لرؤيتهِ وهُو مُشِعٌّ من وراءِ سِتار عَزيز! تستهويني الملامِح المُختبِئة خلف وِشاحٍ من حيَاء، والضحكات التي لا تظهَر للجميع، الإبتسامات الخجِله التي تعلَق بالذاكِرة، مِثل إشراقة شمسٍ لم تتكرّر مُنذ صُبحٍ قديم، أو ليلة إكتمال القمَر التي لا يختلِف وهَج حُسنها في كُلّ مرّه! أُكِنّ حُباً خالِصاً وفريداً للملامِح البهيّة بهاءً خاصّاً بها، وإلى أن يلمحهُ شخصٌ يستحقهُ بغتَة! أو يفُز بهِ فوزاً كهديّة من الإله، يظلّ نادراً مُحتفظاً بأسباب سِحرهِ خلف ذلك السِتار العزيز.. بِغرورٍ حميدٍ مُباح! 🌸
#رُوسيال
#رُوسيال
كما قيل:
"الفشل هو ببساطة فرصة جديدة لكي تبدأ من جديد لكن هذه المرة بذكاء أكبر"
كان سوير متمسكا بالإيمان، بالرغم من مواجهته لحقيقة أنه لا طعام، لا مأوى،
وحوش تترصد و طريق لا رجعة منه، و طفلة صغيرة تعاني و لا تجد العلاج.
بالنظر لكل شيء، بدأ سوير بالندم على قراره، كونه هو من أفسد اللوحة وحده، و أيضا من اقترح الذهاب للغابة.
لكنه استمر بالتفاؤل، صار أكثر حرصا و حذرا،
ينتبه لكل صوت يصدر، كل غصن يتحرك و يسرع للإختباء مع اختيه لو شك في اقتراب أي خطر محتمل،
و هذه المرة قام بحمل الطعام لديه و تقسيمه لحصص متساوية خوفا من نهم سارة، و يتوقف عند كل شجرة فواكة ليرى لو كانت صالحة للأكل أم لا.
تنهدت سارة بضجر و قالت:
" ملابسك قبيحة! إنها مثل الملابس التي ترتديها أنت، بفضلك من يراني الآن سيحسبني ولدا لا بنتا، مع أن ملامحي أجمل منك بالتأكيد.
"سوير، أريد ماء"
أضافت لينيريا ليتنهد سوير و يجيب:
" لقد اقتربنا من جدول صغير، يمكننا الشرب منه"
أومأت لينيريا و ركضت بسرعة ليلحق بها التوأم.
كان الجدول صغيرا، تحفه بعض الصخور الصغيرة
و الأعشاب، بالرغم من أنه لم يكن عميقا لكن المياه كانت صافية كالمرآة،
جلس سوير تحت الشجرة الكبيرة يراقب لينيريا و هي تشرب من المياه و سارة تقوم بالنظر لوجهها في صفحة الماء و تصنع تعابير مختلفة ،
أغمض سوير عينيه لبرهة لهبوب نسيم عليل ذكره بضاحية الياسمين، بمخبز العم آنطون و الخبز الساخن،
و قطع الكعك و الفراش الدافيء.
فتح سوير عينيه لصوت خطوات خافتة بالقرب،
نظر سوير بحرص لمصدر الصوت فكانت شجرة قريبة،
كان الصوت يدل على أنه حيوان صغير فهدأ روع سوير و نظر عن كثب،
لاحظ قبعة صغيرة زرقاء من الكتان
حرك سوير رأسه ببطء ليرى فشاهد قزما يحدق نحو سارة و لينيريا المنهمكتين على الجدول،
كان قصيرا، له شعر أبيض و قبعة زرقاء و قميص و بنطال باللون الأخضر،
نهض سوير ليركض القزم مبتعدا بسرعة.
"سارة، لينيريا، يوجد قزم! "
صرخ سوير لتركض الفتاتان نحوه و يشير بحماس نحو الجهة التي ذهب بها،
ليحمل الجميع أغراضهم و يركضوا بأقصى سرعتهم للحاق به.
بعد دقيقة كان الصغار خلفه مباشرة، ضحكت سارة بسعادة و هي تسرع للإمساك به بينما هو يسرع الركض، كان أقصر من لينيريا و قدماه الصغيرتان لم تساعداه للإبتعاد بسرعة،
في لحظة تعثرت قدمه بغصن صغير ليسقط على الأرض بعنف و تقفز سارة فوقه.
توقف سوير ليأخذ أنفاسه بينما انفجر القزم بالصراخ و البكاء متوسلا تركه يعيش،
اقترب سوير من سارة و خاطبها:
" سارة، ضعيه على الأرض!
أنت تخيفينه بإبتسامتك المخيفة هذه و تضغطينه بقوة"
"إنه قزم! قزم حقيقي! أريد أخذ صورة معه!"
"لا لا لا... أرجوك لا، لا تقتلوني، اتركوني و شأني"
توسل القزم بين دموعه فوضعته سارة على الأرض ليفر راكضا، إلا أنه توقف ليجلس على الأرض و يمسك قدمه اليسرى بألم،
اقتربت لينيريا منه و قربت يدها منه لينكمش و يتوسل بأن يتركوه،
ابتسمت لينيريا و ربتت على رأسه بلطف قائلة:
" لا تخف أيها العم الصغير!
لن نؤذيك! نحن لسنا أشخاصا سيئين، بل نحن طيبون، جئنا هنا للبحث عن غابة الجنيات، لكننا ضللنا الطريق و صادفنا ضباع و ثعبان و دب،
لكننا أردنا أن نلقي التحية عليك فقط، نحن لا نؤذي الآخرين"
اقترب سوير و سارة ليضيف سوير:
" نحن آسفون، سارة متحمسة جدا فقط و لم تكن تريد أن تخيفك، إنها فتاة طيبة، أرجوك لا تخف"
أبعد القزم يديه عن وجهه قليلا و قال:
" ذلك الولد اسمه سارة؟"
" أنا فتاة! فتاة أيها العجوز!"
صاحت سارة بإنفعال لينكمش القزم مجددا،
ربتت لينيريا على رأسه و أضافت سارة:
" آسفة، أنا و هو توأم لكنني فتاة، ملابسي اتسخت فاستعرت ملابسه،
ما اسمك؟"
" ج..جومين"
رد القزم بصوت متردد فقال سوير:
" قدمك تأذت بسببنا، نحن آسفون...
هل يمكنني رؤيتها؟ "'
أومأ القزم ببطء ليبحث سوير في حقيبته و يحضر ضمادة قماشية، ثم أخرج السكين ليقطع منها جزءا رفيعا و يلفه له حول قدمه ببطء و عناية،
ارتدى القزم حذاءه مجددا و هو منبهر من الرباط،
ثم نظر نحو الصغار بتردد و قال:
" أنتم ... لستم من طرف الصياد زولدياك، أليس كذلك؟"
نظر الجميع نحوه بإستغراب و أجاب سوير:
" لا، نحن لا نعرفه، نحن لسنا من هنا، بل من المقاطعة الجنوبية... من هو؟"
حل الإرتياح على وجه جومين ليجيب:
" إنه صياد يأتي للغابة مرارا و تكرارا، يقوم بصيد الغزلان و الأرانب، و يحاول الإمساك بالأقزام لبيعهم في العاصمة... ذات مرة كاد أن يمسكني لولا أن شخصا طيبا ساعدني و ابعده عني.."
ابتسمت لينيريا و قالت:
" نحن لسنا مثله، أنا أحب الغزلان و الأرانب، و لا أقتلها"
وضعت لينيريا يديها على معدتها بألم لتسألها سارة:
" عاد الألم؟"
أومأت لينيريا بالإيجاب ليسأل جومين:
" هل الصغيرة مريضة؟"
" بلى، لقد تناولت طعاما فاسدا قبل يومين، ليس لدينا دواء..."
"أو طعام..."
أضافت سارة بأسى ليتردد القزم قبل أن يمسك بطرف فستان لينيريا و يقو
"الفشل هو ببساطة فرصة جديدة لكي تبدأ من جديد لكن هذه المرة بذكاء أكبر"
كان سوير متمسكا بالإيمان، بالرغم من مواجهته لحقيقة أنه لا طعام، لا مأوى،
وحوش تترصد و طريق لا رجعة منه، و طفلة صغيرة تعاني و لا تجد العلاج.
بالنظر لكل شيء، بدأ سوير بالندم على قراره، كونه هو من أفسد اللوحة وحده، و أيضا من اقترح الذهاب للغابة.
لكنه استمر بالتفاؤل، صار أكثر حرصا و حذرا،
ينتبه لكل صوت يصدر، كل غصن يتحرك و يسرع للإختباء مع اختيه لو شك في اقتراب أي خطر محتمل،
و هذه المرة قام بحمل الطعام لديه و تقسيمه لحصص متساوية خوفا من نهم سارة، و يتوقف عند كل شجرة فواكة ليرى لو كانت صالحة للأكل أم لا.
تنهدت سارة بضجر و قالت:
" ملابسك قبيحة! إنها مثل الملابس التي ترتديها أنت، بفضلك من يراني الآن سيحسبني ولدا لا بنتا، مع أن ملامحي أجمل منك بالتأكيد.
"سوير، أريد ماء"
أضافت لينيريا ليتنهد سوير و يجيب:
" لقد اقتربنا من جدول صغير، يمكننا الشرب منه"
أومأت لينيريا و ركضت بسرعة ليلحق بها التوأم.
كان الجدول صغيرا، تحفه بعض الصخور الصغيرة
و الأعشاب، بالرغم من أنه لم يكن عميقا لكن المياه كانت صافية كالمرآة،
جلس سوير تحت الشجرة الكبيرة يراقب لينيريا و هي تشرب من المياه و سارة تقوم بالنظر لوجهها في صفحة الماء و تصنع تعابير مختلفة ،
أغمض سوير عينيه لبرهة لهبوب نسيم عليل ذكره بضاحية الياسمين، بمخبز العم آنطون و الخبز الساخن،
و قطع الكعك و الفراش الدافيء.
فتح سوير عينيه لصوت خطوات خافتة بالقرب،
نظر سوير بحرص لمصدر الصوت فكانت شجرة قريبة،
كان الصوت يدل على أنه حيوان صغير فهدأ روع سوير و نظر عن كثب،
لاحظ قبعة صغيرة زرقاء من الكتان
حرك سوير رأسه ببطء ليرى فشاهد قزما يحدق نحو سارة و لينيريا المنهمكتين على الجدول،
كان قصيرا، له شعر أبيض و قبعة زرقاء و قميص و بنطال باللون الأخضر،
نهض سوير ليركض القزم مبتعدا بسرعة.
"سارة، لينيريا، يوجد قزم! "
صرخ سوير لتركض الفتاتان نحوه و يشير بحماس نحو الجهة التي ذهب بها،
ليحمل الجميع أغراضهم و يركضوا بأقصى سرعتهم للحاق به.
بعد دقيقة كان الصغار خلفه مباشرة، ضحكت سارة بسعادة و هي تسرع للإمساك به بينما هو يسرع الركض، كان أقصر من لينيريا و قدماه الصغيرتان لم تساعداه للإبتعاد بسرعة،
في لحظة تعثرت قدمه بغصن صغير ليسقط على الأرض بعنف و تقفز سارة فوقه.
توقف سوير ليأخذ أنفاسه بينما انفجر القزم بالصراخ و البكاء متوسلا تركه يعيش،
اقترب سوير من سارة و خاطبها:
" سارة، ضعيه على الأرض!
أنت تخيفينه بإبتسامتك المخيفة هذه و تضغطينه بقوة"
"إنه قزم! قزم حقيقي! أريد أخذ صورة معه!"
"لا لا لا... أرجوك لا، لا تقتلوني، اتركوني و شأني"
توسل القزم بين دموعه فوضعته سارة على الأرض ليفر راكضا، إلا أنه توقف ليجلس على الأرض و يمسك قدمه اليسرى بألم،
اقتربت لينيريا منه و قربت يدها منه لينكمش و يتوسل بأن يتركوه،
ابتسمت لينيريا و ربتت على رأسه بلطف قائلة:
" لا تخف أيها العم الصغير!
لن نؤذيك! نحن لسنا أشخاصا سيئين، بل نحن طيبون، جئنا هنا للبحث عن غابة الجنيات، لكننا ضللنا الطريق و صادفنا ضباع و ثعبان و دب،
لكننا أردنا أن نلقي التحية عليك فقط، نحن لا نؤذي الآخرين"
اقترب سوير و سارة ليضيف سوير:
" نحن آسفون، سارة متحمسة جدا فقط و لم تكن تريد أن تخيفك، إنها فتاة طيبة، أرجوك لا تخف"
أبعد القزم يديه عن وجهه قليلا و قال:
" ذلك الولد اسمه سارة؟"
" أنا فتاة! فتاة أيها العجوز!"
صاحت سارة بإنفعال لينكمش القزم مجددا،
ربتت لينيريا على رأسه و أضافت سارة:
" آسفة، أنا و هو توأم لكنني فتاة، ملابسي اتسخت فاستعرت ملابسه،
ما اسمك؟"
" ج..جومين"
رد القزم بصوت متردد فقال سوير:
" قدمك تأذت بسببنا، نحن آسفون...
هل يمكنني رؤيتها؟ "'
أومأ القزم ببطء ليبحث سوير في حقيبته و يحضر ضمادة قماشية، ثم أخرج السكين ليقطع منها جزءا رفيعا و يلفه له حول قدمه ببطء و عناية،
ارتدى القزم حذاءه مجددا و هو منبهر من الرباط،
ثم نظر نحو الصغار بتردد و قال:
" أنتم ... لستم من طرف الصياد زولدياك، أليس كذلك؟"
نظر الجميع نحوه بإستغراب و أجاب سوير:
" لا، نحن لا نعرفه، نحن لسنا من هنا، بل من المقاطعة الجنوبية... من هو؟"
حل الإرتياح على وجه جومين ليجيب:
" إنه صياد يأتي للغابة مرارا و تكرارا، يقوم بصيد الغزلان و الأرانب، و يحاول الإمساك بالأقزام لبيعهم في العاصمة... ذات مرة كاد أن يمسكني لولا أن شخصا طيبا ساعدني و ابعده عني.."
ابتسمت لينيريا و قالت:
" نحن لسنا مثله، أنا أحب الغزلان و الأرانب، و لا أقتلها"
وضعت لينيريا يديها على معدتها بألم لتسألها سارة:
" عاد الألم؟"
أومأت لينيريا بالإيجاب ليسأل جومين:
" هل الصغيرة مريضة؟"
" بلى، لقد تناولت طعاما فاسدا قبل يومين، ليس لدينا دواء..."
"أو طعام..."
أضافت سارة بأسى ليتردد القزم قبل أن يمسك بطرف فستان لينيريا و يقو
ل:
" لدي شيء قد يساعد... لأرد الجميل على مساعدتي"
سار الصغار ببطء لمسايرة خطوات جومين الصغيرة، كانت سارة تراقبه بإهتمام و تتفحصه عن كثب، خاصة عندما لاحظت أذنيه الطويلتين قليلا و شعره الأشيب و ملامحه التي تنبيء بعمره الكبير،
كانت لينيريا تمسك بيده بسعادة بينما تحكي له عن رحلتهم من الجنوب و حتى العاصمة، و كيف هربوا من المنزل و التقوا برونالد و شيرسكا و سرق اللصان طعامهم،
كان جومين ينصت لما تقوله بحرص و إهتمام و يبتسم من حين لحين، بينما سوير يتلفت في الأرجاء مخافة رؤية حيوان متوحش،
بعد فترة من الوقت توقف جومين أمام شجرة كرم مورقة،
ثم بحث في جيبه ليخرج مفتاحا صغيرا و يقترب من جذع الشجرة ليمسح على بقعة معينة من اللحاء، ليظهر ثقب يدخل المفتاح فيه ثم يفتح بابا في الجذع،
اقترب الصغار ليمدو رؤوسهم بفضول فخاطبهم جومين:
" هيا بنا، لقرية الأقزام حيث منزلي"
بعد دخول سوير، سارة و لينيريا تأكد جومين من إغلاق الباب بالمفتاح،
كانت الشجرة مجوفة، تطل لجهة أخرى مختلفة تماما،
حيث أكواخ خشبية متجاورة تنتشر في المكان، و كثير من الأقزام القصار القامة،
كانوا مختلفين في الملامح لكن تجمعهم القامة القصيرة جدا و البنية القوية،
كان جميع الأقزام يعملون دون كلل،
البعض يقومون بنقل مواد خام في عربات كبيرة، بينما البعض يطرقون الحديد بمطارق قوية،
توقف الأقزام عن العمل و توجهت أنظارهم نحو العمالقة الغرباء الثلاثة مع جومين.
بدأ البعض بالصراخ و الركض بعيدا بذعر،
بينما أخرج البعض رماحا صغيرة حادة و أسهما و أقواسا و حبالا،
اقترب قزم ذو شعر أحمر و لحية كثيفة ليشهر الرمح في وجه لينيريا و يجهر:
" أيتها الكائنات الشريرة، استسلموا الآن أو فلتواجهوا غضبنا!"
ضحكت لينيريا لتربت على رأسه و تقول:
" أنت أقصر مني بكثير أيها العم!
ما اسمك؟"
كان القزم على وشك طعن لينيريا لولا إسراع جومين للحيال بينه و بين الصغيرة،
جثى جومين على ركبتيه و قال:
" أرجوك أيها القائد! إنهم ليسوا أشرارا!
لقد ساعدوني بعد أن آذيت قدمي، إنهم صادقون، لم يأتوا لإصطيادنا،
بل جاءو لرؤية إيلين.
أرجوك يا سيدي اعف عنهم!
أضمن لك أنهم ليسوا أعداء"
اقتربت قزمة ذات ملابس وردية و شعر برتقالي من الخلف لتربت على كتف جومين و تساعده على النهوض،
ظهر بعض الأقزام الذين كانو يراقبون فقالت ذات الملابس الزهرية مخاطبة إياهم:
" إننا جميعا نعرف جومين، و كيف أنه قد تعرض للصيد مرات عديدة،
لكن عندما يدافع جومين عن بشري هذا يعني أنه بشري جيد، ألا توافقونني؟"
خرج الجميع ليقتربوا من الصغار بفضول و سعادة،
ليعبس القائد ذو اللحية و يتراجع بعيدا.
تزاحم الكثير من الأقزام حول الصغار بفضول،
بينما شد جومين على يدي القزمة ذات الشعر البرتقالي و خاطبها بإمتنان:
" دائما ما تنقذينني، نامين"
شدت نامين على يدي جومين بقوة لتساعده على النهوض و تجيب:
" لم أفعل غير ما أراه صائبا، القائد شراز متعجل دائما و متعصب تجاه البشر"
ثم التفتت نحو الصغار ليضيف:
" من الأفضل أن تأخذ أصدقائك للحكيم أولا قبل كل شيء، أليس كذلك؟"
أومأ جومين ليسير نحو الصغار و يخاطبهم:
" لينيريا و أخواها، فلتذهبوا معي لمقابلة الحكيم "
إلتفتت سارة نحوه بغيظ و هي على وشك الصراخ بوجهه لكن سوير جذبها من يدها ليبتسم و يجيب:
" حسنا، سنذهب للحكيم"
سار الإخوة برفقة جومين و نامين عبر الأكواخ حتى وصلوا إلى كوخ أكبر من البقية، له باب كبير مزين بحواف حديدية مزخرفة و سقف باللون الأحمر،
الجدران الخارجية من الخشب القوي المنحوت جيدا،
وقف الصغار أمام الكوخ بإعجاب بينما طرقت نامين الباب ثلاث مرات ثم فتح الباب،
ليدخل و يتبعه جومين ثم الصغار.
كان الكوخ واسعا جدا، الحجرة الرئيسية رحبة الأركان بمقاعد متراصة تتوسطها طاولة كبيرة مزينة بالأزهار،
كان في وسط المجلس قزم عجوز له لحية طويلة بيضاء ناصعة،
يرتدي قبعة بيضاء صوفية تخفي رأسه و ملابس باللون البني المزخرف بالأبيض،
تقدم جومين ليقول:
" طاب نهارك أيها الحكيم،
لقد كنت في طريقي للجدول لجلب بعض المياه كما العادة، عندما قابلت هؤلاء الأطفال يشربون المياه،
لقد توقفت و اختبأت خلف الشجرة لمراقبتهم؛
فمن غير المألوف رؤية البشر في الغابة، و بالأخص الأطفال،
حينها لاحظني الصغير ذو القبعة و أخبر أختيه ليلحقوا بي،
لقد ظننت أنهم يضمرون لي الشر لذا هربت،
و حين تعثرت و سقطت على الأرض حسبتها نهايتي،
لكنهم اعتذروا مني بلطف عن إخافتي و أخبروني أنهم تحمسوا لرؤيتي فقط،
و عالجوا لي جرح قدمي، و تلك الصغيرة تعاني تسمما غذائيا منذ أيام، لذلك أردت جلبهم هنا لمساعدتهم،
أنا مستعد لتحمل أية عقوبة تقررها"
ختم جومين حديثه ليحني ظهره باحترام للحكيم،
ملس الحكيم لحيته الطويلة قبل أن يجيب:
" أمم... لا بأس يا جومين،
أنت فعلت ما يفترض بأي قزم محترم فعله،
لكن الأمر يتعلق بهولاء البشريين الصغار"
ثم أضاف موجها حديثه لسوير:
" إذا، لقد جئتم للغابة م
" لدي شيء قد يساعد... لأرد الجميل على مساعدتي"
سار الصغار ببطء لمسايرة خطوات جومين الصغيرة، كانت سارة تراقبه بإهتمام و تتفحصه عن كثب، خاصة عندما لاحظت أذنيه الطويلتين قليلا و شعره الأشيب و ملامحه التي تنبيء بعمره الكبير،
كانت لينيريا تمسك بيده بسعادة بينما تحكي له عن رحلتهم من الجنوب و حتى العاصمة، و كيف هربوا من المنزل و التقوا برونالد و شيرسكا و سرق اللصان طعامهم،
كان جومين ينصت لما تقوله بحرص و إهتمام و يبتسم من حين لحين، بينما سوير يتلفت في الأرجاء مخافة رؤية حيوان متوحش،
بعد فترة من الوقت توقف جومين أمام شجرة كرم مورقة،
ثم بحث في جيبه ليخرج مفتاحا صغيرا و يقترب من جذع الشجرة ليمسح على بقعة معينة من اللحاء، ليظهر ثقب يدخل المفتاح فيه ثم يفتح بابا في الجذع،
اقترب الصغار ليمدو رؤوسهم بفضول فخاطبهم جومين:
" هيا بنا، لقرية الأقزام حيث منزلي"
بعد دخول سوير، سارة و لينيريا تأكد جومين من إغلاق الباب بالمفتاح،
كانت الشجرة مجوفة، تطل لجهة أخرى مختلفة تماما،
حيث أكواخ خشبية متجاورة تنتشر في المكان، و كثير من الأقزام القصار القامة،
كانوا مختلفين في الملامح لكن تجمعهم القامة القصيرة جدا و البنية القوية،
كان جميع الأقزام يعملون دون كلل،
البعض يقومون بنقل مواد خام في عربات كبيرة، بينما البعض يطرقون الحديد بمطارق قوية،
توقف الأقزام عن العمل و توجهت أنظارهم نحو العمالقة الغرباء الثلاثة مع جومين.
بدأ البعض بالصراخ و الركض بعيدا بذعر،
بينما أخرج البعض رماحا صغيرة حادة و أسهما و أقواسا و حبالا،
اقترب قزم ذو شعر أحمر و لحية كثيفة ليشهر الرمح في وجه لينيريا و يجهر:
" أيتها الكائنات الشريرة، استسلموا الآن أو فلتواجهوا غضبنا!"
ضحكت لينيريا لتربت على رأسه و تقول:
" أنت أقصر مني بكثير أيها العم!
ما اسمك؟"
كان القزم على وشك طعن لينيريا لولا إسراع جومين للحيال بينه و بين الصغيرة،
جثى جومين على ركبتيه و قال:
" أرجوك أيها القائد! إنهم ليسوا أشرارا!
لقد ساعدوني بعد أن آذيت قدمي، إنهم صادقون، لم يأتوا لإصطيادنا،
بل جاءو لرؤية إيلين.
أرجوك يا سيدي اعف عنهم!
أضمن لك أنهم ليسوا أعداء"
اقتربت قزمة ذات ملابس وردية و شعر برتقالي من الخلف لتربت على كتف جومين و تساعده على النهوض،
ظهر بعض الأقزام الذين كانو يراقبون فقالت ذات الملابس الزهرية مخاطبة إياهم:
" إننا جميعا نعرف جومين، و كيف أنه قد تعرض للصيد مرات عديدة،
لكن عندما يدافع جومين عن بشري هذا يعني أنه بشري جيد، ألا توافقونني؟"
خرج الجميع ليقتربوا من الصغار بفضول و سعادة،
ليعبس القائد ذو اللحية و يتراجع بعيدا.
تزاحم الكثير من الأقزام حول الصغار بفضول،
بينما شد جومين على يدي القزمة ذات الشعر البرتقالي و خاطبها بإمتنان:
" دائما ما تنقذينني، نامين"
شدت نامين على يدي جومين بقوة لتساعده على النهوض و تجيب:
" لم أفعل غير ما أراه صائبا، القائد شراز متعجل دائما و متعصب تجاه البشر"
ثم التفتت نحو الصغار ليضيف:
" من الأفضل أن تأخذ أصدقائك للحكيم أولا قبل كل شيء، أليس كذلك؟"
أومأ جومين ليسير نحو الصغار و يخاطبهم:
" لينيريا و أخواها، فلتذهبوا معي لمقابلة الحكيم "
إلتفتت سارة نحوه بغيظ و هي على وشك الصراخ بوجهه لكن سوير جذبها من يدها ليبتسم و يجيب:
" حسنا، سنذهب للحكيم"
سار الإخوة برفقة جومين و نامين عبر الأكواخ حتى وصلوا إلى كوخ أكبر من البقية، له باب كبير مزين بحواف حديدية مزخرفة و سقف باللون الأحمر،
الجدران الخارجية من الخشب القوي المنحوت جيدا،
وقف الصغار أمام الكوخ بإعجاب بينما طرقت نامين الباب ثلاث مرات ثم فتح الباب،
ليدخل و يتبعه جومين ثم الصغار.
كان الكوخ واسعا جدا، الحجرة الرئيسية رحبة الأركان بمقاعد متراصة تتوسطها طاولة كبيرة مزينة بالأزهار،
كان في وسط المجلس قزم عجوز له لحية طويلة بيضاء ناصعة،
يرتدي قبعة بيضاء صوفية تخفي رأسه و ملابس باللون البني المزخرف بالأبيض،
تقدم جومين ليقول:
" طاب نهارك أيها الحكيم،
لقد كنت في طريقي للجدول لجلب بعض المياه كما العادة، عندما قابلت هؤلاء الأطفال يشربون المياه،
لقد توقفت و اختبأت خلف الشجرة لمراقبتهم؛
فمن غير المألوف رؤية البشر في الغابة، و بالأخص الأطفال،
حينها لاحظني الصغير ذو القبعة و أخبر أختيه ليلحقوا بي،
لقد ظننت أنهم يضمرون لي الشر لذا هربت،
و حين تعثرت و سقطت على الأرض حسبتها نهايتي،
لكنهم اعتذروا مني بلطف عن إخافتي و أخبروني أنهم تحمسوا لرؤيتي فقط،
و عالجوا لي جرح قدمي، و تلك الصغيرة تعاني تسمما غذائيا منذ أيام، لذلك أردت جلبهم هنا لمساعدتهم،
أنا مستعد لتحمل أية عقوبة تقررها"
ختم جومين حديثه ليحني ظهره باحترام للحكيم،
ملس الحكيم لحيته الطويلة قبل أن يجيب:
" أمم... لا بأس يا جومين،
أنت فعلت ما يفترض بأي قزم محترم فعله،
لكن الأمر يتعلق بهولاء البشريين الصغار"
ثم أضاف موجها حديثه لسوير:
" إذا، لقد جئتم للغابة م
ن مدينة البشر لرؤية الأقزام؟ ألا تعتقد أنه تصرف غير مسؤول و متهور أن تقطع هذه المسافة الشاسعة في الغابة مع فتاتين صغيرتين للبحث عن شيء قد لا يوجد أساسا؟"
أخفض سوير بصره بخزي ليجيب:
" بلى، إنه تصرف أحمق و غير مسؤول...
لكن لم يكن لدي خيار، لأنه..."
ثم أضاف سوير بعد شرح طويل:
" و بسبب ذلك قررنا الذهاب لغابة إيلين،
لكي نطلب منها المساعدة و إنقاذ المطعم، و المنزل، و أمي كذلك، لم يكن لدينا خيار آخر،
جئنا لرؤية إيلين، و صادفنا العم جومين و قررنا أن نتبعه لنسأله عن الطريق فخاف و هرب منا"
فكر الحكيم مطولا ليسأله مجددا:
" و ما أدراك أن إيلين حقيقية؟ قد تكون مجرد قصة قصتها عليكم جدتكم"
حينها اقتربت سارة لتجيب بانفعال:
" لقد عثرنا الآن على قرية أقزام، إذا لما لا تكون موجودة؟ "
و أضافت لينيريا:
" جدتي لا تخرف الحكايات! إنها حقيقية!"
أومأ سوير ليضيف:
" نحن نؤمن بذلك. لهذا قطعنا كل هذه المسافة إلى هنا"
ابتسم الحكيم و هز رأسه قائلا:
" فليساعدكم الله، و يضيء طريقكم.
يمكنكم المكوث هنا لأخذ استراحة، لتواصلوا بعدها طريقكم"
ثم التفت نحو القزمين مخاطبا إياهما:
" جومين، نامين، سيمكث الضيوف معكما"
أومأ جومين بامتنان و خرج الجميع من الكوخ.
سار الصغار برفقة القزمين عبر الأكواخ المتقنة الصنع إلى أن وصلوا لكوخ ملون بالزهري و الأزرق،
أشار جومين ليقول:
" هذا منزلنا، أعيش أنا و زوجتي نامين هنا، بالإضافة لأبنائنا الثلاثة، لكنهم يعملون الآن و لن يعودوا قريبا"
دخل الجميع لينبهر الصغار بالمنزل، كان مرتبا، الأثاث متقن الصنع ملون بألوان زاهية، عدا أنه أصغر حجما ليناسب قاماتهم القصيرة،
جلس الصغار حول الطاولة التي احتوت على خمس مقاعد،
لتتلفت سارة قبل أن تضيف:
" هل لديكم طعام؟ ماذا تأكلون؟"
"سارة، آداب الضيافة! "
لكزها سوير بينما ظل يهمس لها فابتسمت نامين لتجيب:
" أخبرني جومين بأن الصغيرة مريضة، لذا سنحضر لها طعاما مختلفا، سنحضر الطعام بعد قليل"
ذهب جومين للداخل بينما ذهبت نامين لطرف الحجرة الذي احتوى على جزء مدعم بالطوب الأحمر و في داخله أخشاب، وضعت نامين قدرا كبيرا و قدرا أصغر ليشعل النار و يسكب الماء ثم يقف بانتظار غليانه،
اقترب سوير و سارة لمساعدتها فبحثت لتخرج سكاكين صغيرة ثم ذهبت للداخل لتعود و هي تجر سلة كبيرة مملوءة بالخضروات،
ساعدها سوير على حملها ليجلسوا قرب الموقد على الأرض و يبدأو بتقشير البطاطس و تقطيعها،
عاد جومين و هو يحمل عدة أكياس ليلتفت للينيريا و يسألها:
" هل تحبين القرفة؟ "
أومأت لينيريا بشدة ليسكب عدة معالق من مسحوق القرفة، ثم يضيف الدقيق و الحلبة و السكر ثم يحرك المزيج الذي بدأ يغلظ،
رفع جومين المزيج عن النار ليسكبه في صحن صغير و يقدمه للنيريا قائلا:
" كلي هذا، قبل الغداء، هذا سيوقف ألم المعدة"
حملت لينيريا الصحن لتضيف بابتسامة:
" شكرا لك عم جومين!"
حملت لينيريا الملعقة لتبدأ بتناول العصيدة اللذيذة بينما كانت سارة تراقبها بحسرة،
ثم التفتت لتسأل نامين:
" أحم... كنت أتساءل كم هو عمرك؟ و كم عمر جومين؟ منذ متى تزوجتما و كيف التقيتما ؟"
صاح سوير بانفعال:
" سارة! "
ابتسمت نامين لتسكب الذرة في الإناء بمساعدة سوير و تضيف الملح لتجيب بصوت بعيد:
"عمري...
ذلك أمر لم أفكر فيه منذ وقت طويل...
نحن الأقزام نعيش عمرا مديدا،
لقد التقيت بجومين قبل نحو أكثر من مئة سنة،
كنا نعمل في مناجم للذهب في المقاطعة الشمالية تحت يد حاكم ظالم من البشر،
كان يستغل الأقزام للعمل تحت تسخيره و أمرته بسبب قوتهم الجسدية و تحملهم،
بعد أن يبحث عنهم، و يلاحقهم،
جومين كان يعمل هناك منذ وقت طويل، عندما جلبني الصيادون إلى هناك التقيت به و صرنا صديقين،
ثم خططنا للهرب بمساعدة ساحر طيب يدعى ألابايوس، قاتل جميع الحراس و استطعنا تحرير أنفسنا من الأغلال و هربنا،
لقد هربت حينها برفقة جومين إلى الغابة العظمى،
حيث أخبرني عن قريته هناك،
و استطعنا الوصول لهنا بأمان و تزوجنا،
و ها نحن نعمل في التنقيب عن المعادن و الحدادة للرجال، أما النساء يقمن بالزراعة "
شهقت سارة لتضيف:
" أنت عجوز جدا! و جومين كذلك...
يا إلهي في ذلك الوقت جدتي لم تولد حتى"
ضحك جومين ليقترب و يضيف:
" بلى نحن جميعا عجائز، لكن ما زلنا بصحتنا و نعمل،
نزرع و نصنع،
لكن منذ ذلك الوقت قررنا الإختباء في الغابات مخافة البشر، البعض نزح من المملكة بأسرها و هاجر لأراضي أخرى،
و منذ ذلك الوقت أيضا، بدأ عصر إضطهاد السحرة،
إلى أن صاروا منسيين و مطمورين في وقتنا الحالي"
جلس جومين قربهم على الأرض ليضيف بابتسامة:
" قديما، كان كل شيء مختلفا، كان العدل و السلام يعم الجميع، لكن الآن تمت إزالة كل ذلك، لصنع مملكة خالية من السحر، آمنة كل الأمن للبشر"
نهض جومين ليخمد النار و يساعد نامين على سكب الحساء في أكبر الأواني،
حمل التوأم الأواني للمائدة ليجلسوا و بيدأو بتناول يخنة الخضروات،
التي تحتوي على البطاطس،
أخفض سوير بصره بخزي ليجيب:
" بلى، إنه تصرف أحمق و غير مسؤول...
لكن لم يكن لدي خيار، لأنه..."
ثم أضاف سوير بعد شرح طويل:
" و بسبب ذلك قررنا الذهاب لغابة إيلين،
لكي نطلب منها المساعدة و إنقاذ المطعم، و المنزل، و أمي كذلك، لم يكن لدينا خيار آخر،
جئنا لرؤية إيلين، و صادفنا العم جومين و قررنا أن نتبعه لنسأله عن الطريق فخاف و هرب منا"
فكر الحكيم مطولا ليسأله مجددا:
" و ما أدراك أن إيلين حقيقية؟ قد تكون مجرد قصة قصتها عليكم جدتكم"
حينها اقتربت سارة لتجيب بانفعال:
" لقد عثرنا الآن على قرية أقزام، إذا لما لا تكون موجودة؟ "
و أضافت لينيريا:
" جدتي لا تخرف الحكايات! إنها حقيقية!"
أومأ سوير ليضيف:
" نحن نؤمن بذلك. لهذا قطعنا كل هذه المسافة إلى هنا"
ابتسم الحكيم و هز رأسه قائلا:
" فليساعدكم الله، و يضيء طريقكم.
يمكنكم المكوث هنا لأخذ استراحة، لتواصلوا بعدها طريقكم"
ثم التفت نحو القزمين مخاطبا إياهما:
" جومين، نامين، سيمكث الضيوف معكما"
أومأ جومين بامتنان و خرج الجميع من الكوخ.
سار الصغار برفقة القزمين عبر الأكواخ المتقنة الصنع إلى أن وصلوا لكوخ ملون بالزهري و الأزرق،
أشار جومين ليقول:
" هذا منزلنا، أعيش أنا و زوجتي نامين هنا، بالإضافة لأبنائنا الثلاثة، لكنهم يعملون الآن و لن يعودوا قريبا"
دخل الجميع لينبهر الصغار بالمنزل، كان مرتبا، الأثاث متقن الصنع ملون بألوان زاهية، عدا أنه أصغر حجما ليناسب قاماتهم القصيرة،
جلس الصغار حول الطاولة التي احتوت على خمس مقاعد،
لتتلفت سارة قبل أن تضيف:
" هل لديكم طعام؟ ماذا تأكلون؟"
"سارة، آداب الضيافة! "
لكزها سوير بينما ظل يهمس لها فابتسمت نامين لتجيب:
" أخبرني جومين بأن الصغيرة مريضة، لذا سنحضر لها طعاما مختلفا، سنحضر الطعام بعد قليل"
ذهب جومين للداخل بينما ذهبت نامين لطرف الحجرة الذي احتوى على جزء مدعم بالطوب الأحمر و في داخله أخشاب، وضعت نامين قدرا كبيرا و قدرا أصغر ليشعل النار و يسكب الماء ثم يقف بانتظار غليانه،
اقترب سوير و سارة لمساعدتها فبحثت لتخرج سكاكين صغيرة ثم ذهبت للداخل لتعود و هي تجر سلة كبيرة مملوءة بالخضروات،
ساعدها سوير على حملها ليجلسوا قرب الموقد على الأرض و يبدأو بتقشير البطاطس و تقطيعها،
عاد جومين و هو يحمل عدة أكياس ليلتفت للينيريا و يسألها:
" هل تحبين القرفة؟ "
أومأت لينيريا بشدة ليسكب عدة معالق من مسحوق القرفة، ثم يضيف الدقيق و الحلبة و السكر ثم يحرك المزيج الذي بدأ يغلظ،
رفع جومين المزيج عن النار ليسكبه في صحن صغير و يقدمه للنيريا قائلا:
" كلي هذا، قبل الغداء، هذا سيوقف ألم المعدة"
حملت لينيريا الصحن لتضيف بابتسامة:
" شكرا لك عم جومين!"
حملت لينيريا الملعقة لتبدأ بتناول العصيدة اللذيذة بينما كانت سارة تراقبها بحسرة،
ثم التفتت لتسأل نامين:
" أحم... كنت أتساءل كم هو عمرك؟ و كم عمر جومين؟ منذ متى تزوجتما و كيف التقيتما ؟"
صاح سوير بانفعال:
" سارة! "
ابتسمت نامين لتسكب الذرة في الإناء بمساعدة سوير و تضيف الملح لتجيب بصوت بعيد:
"عمري...
ذلك أمر لم أفكر فيه منذ وقت طويل...
نحن الأقزام نعيش عمرا مديدا،
لقد التقيت بجومين قبل نحو أكثر من مئة سنة،
كنا نعمل في مناجم للذهب في المقاطعة الشمالية تحت يد حاكم ظالم من البشر،
كان يستغل الأقزام للعمل تحت تسخيره و أمرته بسبب قوتهم الجسدية و تحملهم،
بعد أن يبحث عنهم، و يلاحقهم،
جومين كان يعمل هناك منذ وقت طويل، عندما جلبني الصيادون إلى هناك التقيت به و صرنا صديقين،
ثم خططنا للهرب بمساعدة ساحر طيب يدعى ألابايوس، قاتل جميع الحراس و استطعنا تحرير أنفسنا من الأغلال و هربنا،
لقد هربت حينها برفقة جومين إلى الغابة العظمى،
حيث أخبرني عن قريته هناك،
و استطعنا الوصول لهنا بأمان و تزوجنا،
و ها نحن نعمل في التنقيب عن المعادن و الحدادة للرجال، أما النساء يقمن بالزراعة "
شهقت سارة لتضيف:
" أنت عجوز جدا! و جومين كذلك...
يا إلهي في ذلك الوقت جدتي لم تولد حتى"
ضحك جومين ليقترب و يضيف:
" بلى نحن جميعا عجائز، لكن ما زلنا بصحتنا و نعمل،
نزرع و نصنع،
لكن منذ ذلك الوقت قررنا الإختباء في الغابات مخافة البشر، البعض نزح من المملكة بأسرها و هاجر لأراضي أخرى،
و منذ ذلك الوقت أيضا، بدأ عصر إضطهاد السحرة،
إلى أن صاروا منسيين و مطمورين في وقتنا الحالي"
جلس جومين قربهم على الأرض ليضيف بابتسامة:
" قديما، كان كل شيء مختلفا، كان العدل و السلام يعم الجميع، لكن الآن تمت إزالة كل ذلك، لصنع مملكة خالية من السحر، آمنة كل الأمن للبشر"
نهض جومين ليخمد النار و يساعد نامين على سكب الحساء في أكبر الأواني،
حمل التوأم الأواني للمائدة ليجلسوا و بيدأو بتناول يخنة الخضروات،
التي تحتوي على البطاطس،
الذرة، الجزر، الفلفل، اليقطين، و بعض الأعشاب العطرية و البهارات.
تناول الصغار طعامهم بسعادة لتدمع عينا سارة و تضيف:
" لم نتناول طعاما مصنوعا في المنزل منذ وقت طويل! إنه لذيذ جدا! أنا أفتقد أمي و جدتي!"
ربت جومين على يد سارة ليقول مشجعا:
" لقد قطعتم الكثير! كوني قوية لتعودي لهما سالمة"
أومأت سارة لتكمل طعامها و تنظر عبر النافذة،
كان المساء قد حل و أظلمت الدنيا،
التفتت لينيريا كأنها تذكرت شيئا و قالت:
" عم جومين و خالة نامين.. هل رأيتما إيلين ؟
هل تعرفان أين منزلها؟"
وضع جومين ملعقته ليجيب:
" بلى، رأينا إيلين قبل وقت ليس ببعيد، لقد زارتنا هنا لتطمئن علينا، فهي سيدة الغابة"
و أضافت نومين:
" إنها طيبة جدا.
منزلها في أعماق الغابة، حيث يسكن الجن،
يحتاج لقطع مسافة من هنا للوصول إليه،
لكن يوجد طريق مختصر و آمن سندلكم عليه لتصلوا بسرعة "
ابتهج الصغار لتسأل سارة:
"هل هي جميلة؟ و هل لديها أتباع وسيمون؟"
ضحك جومين ليلتفت لنامين و يجيبها:
" إنها أجمل و ألطف و أطيب مخلوق رأته عيناي مذ جئت للدنيا، آه!
فقط رؤيتها تجعلنا نتفائل بأن عالمنا السحري ما يزال بخير،
ستلتقونها قريبا"
هتف الصغار بسعادة لتميل سارة للأمام و تخبر القزمين عن تطلعاتها نحو أتباع إيلين الرجال ووسامتهم، استمع الجميع لها ليضحكوا و يخبرهم نامين بأن ليس كل الجن في هيئة واحدة،
عدل سوير قبعته ليسأل بلهفة:
" ما هي أجناسهم إذا؟ "
تنهد جومين ليجيب:
" توجد ثلاثة عشائر رئيسية للجن،
الأولى هي عشيرة العفاريت، و هؤلاء ليس لهم أشكال محددة، يهيمون في الهواء و ينتشرون بسرعة و لهم مقاومة عالية جدا للنار، مؤذون إذا غضبوا
و لا يظهرون أبدا لأعين البشر،
و أغلبهم يتم تسخيرهم من قبل السحرة الأشرار لمساعدتهم في تنفيذ الأمور التي لا يستطيعون فعلها لأنهم أقوياء جدا، لحسن الحظ أنهم لا يعيشون هنا،
بل في البحار و في الجبال البركانية.
النوع الثاني من الجن نسميهم ال'إلف' ،
لهم هيئات و أجساد جميلة كالبشر، ما يميزهم عن البشر هو كون آذانهم طويلة حادة الأطراف،
و البعض منهم يمتلك أجنحة،
لهم قدرات سحرية هائلة و يمكنهم صنع رذاذ سحري يمكنه تحقيق أية أمنية،
أصلهم من القارة الوسطى،
لكن إيلين قد اختارت البقاء هنا منذ وقت طويل لتعتني بالغابة و ساكنيها، و يمكث معها عدد من الإلف كذلك.
النوع الثالث و الأخير هو جن الزرع، أو الجنيات،
هولاء لهم قامات بشرية ضئيلة جدا جدا، أحجامهم أقرب لأحجام العصافير الصغيرة، و لهم أجنحة،
و قدرات سحرية لكنها ليست كقدرات الإلف و العفاريت، أي أنهم الجنس الأضعف،
كل مجموعة منهم تكون مسؤولة عن الإعتناء بواحد من نباتات الأرض،
فيوجد جنيات أزهار الروز، و جنيات أزهار النرجس، و جنيات أشجار البندق،
لذلك أعدادهم كثيرة، و ينتشرون في كل مكان تقريبا."
تمتم سوير بانبهار:
" هذا... رائع! لم يخبرونا عنهم في المدرسة"
ابتسمت نامين ليضيف:
" بالطبع لن يفعلوا، مملكة نيون معزولة تماما عن السحر بشتى أشكاله، لذا لن تجد شخصا يؤمن بوجود السحر حتى فماذا عن المخلوقات السحرية؟"
"أنت محقة، لم اسمع عن وجود السحر من أي شخص،
سوى جدتي.
لقد أخبرتنا بأن الجنيات و الأقزام حقيقة،
و أخبرتنا قصة عن ساحر القلعة، و عن السيدة النبيلة التي كانت تشفي بطاقة علاجها السحرية"
أومأت لينيريا لتضيف:
" لذلك نحن كنا نعرف أن إيلين موجودة، و لذلك تركنا المنزل"
ابتسمت سارة لتضيف:
" كنا ننتظر الشهب، و نراقبها و هي تسقط و تحمل معها غبار الجنيات لنتمنى أمنية"
ابتسم القزمان بحنان ليقودا الصغار الناعسين لغرفة تحمل خمسة أسرة صغيرة خاوية،
أوى الصغار للأسرة الثلاثة المتجاورة و سرعان ما غرقوا في نوم عميق.
تأكد جومين من تغطيتهم جيدا ليغلق الباب خلفه بهدوء،
ثم عاد برفقة نامين لغرفة المعيشة ليجلسا على المائدة،
اتكأت نامين لتقول:
" الأطفال! إن أطفال البشر رائعون حقا،
طيبون و طاهرو القلوب، أتمنى ألا يتغيروا؛
ليصنعوا في المستقبل عالما أفضل للجميع"
حدق جومين عبر النافذة ليضيف:
" لقد أوصتنا بهم إيلين، و اختبرهم الحكيم فور وصولهم هنا، إنهم صادقون، لذلك يستحقون الخير.
غدا سنرشدهم للطريق الآمن، ليصلوا لوجهتهم بسرعة"
طرق الباب بلطف ثلاث مرات لتنهض نامين و تفتح الباب،
أطل ثلاثة أقزام يافعين ليعانقوا نامين و يدخلوا،
كان أحدهم بدينا، و الآخر أطول قامة من صاحبيه،
أما الأخير كان متناسق القوام،
جميعهم بملابس خضراء مهترئة و شعر بني كالبندق،
ذهبوا ليجلسوا حول المائدة ليبادر البدين:
" أنا جائع جدا! أين الطعام يا أمي؟"
بينما شد الطويل قامته ليقول:
" كان يوما طويلا في العاصمة، ظهري يكاد ينقصم"
ضحك الأوسط ليضيف:
" لا بد أنكما تشتكيان بسبب مطاردة زولدياك لنا،
ذلك الرجل لا يمل أبدا! "
ابتسم جومين ليتكيء على الطاولة و يسأل الأوسط:
" إذا ماذا فعلتم اليوم، داين ؟"
جلس داين باعتدال ليجيب:
" كما نفعل كل يوم،
كانت تلك رحلة
تناول الصغار طعامهم بسعادة لتدمع عينا سارة و تضيف:
" لم نتناول طعاما مصنوعا في المنزل منذ وقت طويل! إنه لذيذ جدا! أنا أفتقد أمي و جدتي!"
ربت جومين على يد سارة ليقول مشجعا:
" لقد قطعتم الكثير! كوني قوية لتعودي لهما سالمة"
أومأت سارة لتكمل طعامها و تنظر عبر النافذة،
كان المساء قد حل و أظلمت الدنيا،
التفتت لينيريا كأنها تذكرت شيئا و قالت:
" عم جومين و خالة نامين.. هل رأيتما إيلين ؟
هل تعرفان أين منزلها؟"
وضع جومين ملعقته ليجيب:
" بلى، رأينا إيلين قبل وقت ليس ببعيد، لقد زارتنا هنا لتطمئن علينا، فهي سيدة الغابة"
و أضافت نومين:
" إنها طيبة جدا.
منزلها في أعماق الغابة، حيث يسكن الجن،
يحتاج لقطع مسافة من هنا للوصول إليه،
لكن يوجد طريق مختصر و آمن سندلكم عليه لتصلوا بسرعة "
ابتهج الصغار لتسأل سارة:
"هل هي جميلة؟ و هل لديها أتباع وسيمون؟"
ضحك جومين ليلتفت لنامين و يجيبها:
" إنها أجمل و ألطف و أطيب مخلوق رأته عيناي مذ جئت للدنيا، آه!
فقط رؤيتها تجعلنا نتفائل بأن عالمنا السحري ما يزال بخير،
ستلتقونها قريبا"
هتف الصغار بسعادة لتميل سارة للأمام و تخبر القزمين عن تطلعاتها نحو أتباع إيلين الرجال ووسامتهم، استمع الجميع لها ليضحكوا و يخبرهم نامين بأن ليس كل الجن في هيئة واحدة،
عدل سوير قبعته ليسأل بلهفة:
" ما هي أجناسهم إذا؟ "
تنهد جومين ليجيب:
" توجد ثلاثة عشائر رئيسية للجن،
الأولى هي عشيرة العفاريت، و هؤلاء ليس لهم أشكال محددة، يهيمون في الهواء و ينتشرون بسرعة و لهم مقاومة عالية جدا للنار، مؤذون إذا غضبوا
و لا يظهرون أبدا لأعين البشر،
و أغلبهم يتم تسخيرهم من قبل السحرة الأشرار لمساعدتهم في تنفيذ الأمور التي لا يستطيعون فعلها لأنهم أقوياء جدا، لحسن الحظ أنهم لا يعيشون هنا،
بل في البحار و في الجبال البركانية.
النوع الثاني من الجن نسميهم ال'إلف' ،
لهم هيئات و أجساد جميلة كالبشر، ما يميزهم عن البشر هو كون آذانهم طويلة حادة الأطراف،
و البعض منهم يمتلك أجنحة،
لهم قدرات سحرية هائلة و يمكنهم صنع رذاذ سحري يمكنه تحقيق أية أمنية،
أصلهم من القارة الوسطى،
لكن إيلين قد اختارت البقاء هنا منذ وقت طويل لتعتني بالغابة و ساكنيها، و يمكث معها عدد من الإلف كذلك.
النوع الثالث و الأخير هو جن الزرع، أو الجنيات،
هولاء لهم قامات بشرية ضئيلة جدا جدا، أحجامهم أقرب لأحجام العصافير الصغيرة، و لهم أجنحة،
و قدرات سحرية لكنها ليست كقدرات الإلف و العفاريت، أي أنهم الجنس الأضعف،
كل مجموعة منهم تكون مسؤولة عن الإعتناء بواحد من نباتات الأرض،
فيوجد جنيات أزهار الروز، و جنيات أزهار النرجس، و جنيات أشجار البندق،
لذلك أعدادهم كثيرة، و ينتشرون في كل مكان تقريبا."
تمتم سوير بانبهار:
" هذا... رائع! لم يخبرونا عنهم في المدرسة"
ابتسمت نامين ليضيف:
" بالطبع لن يفعلوا، مملكة نيون معزولة تماما عن السحر بشتى أشكاله، لذا لن تجد شخصا يؤمن بوجود السحر حتى فماذا عن المخلوقات السحرية؟"
"أنت محقة، لم اسمع عن وجود السحر من أي شخص،
سوى جدتي.
لقد أخبرتنا بأن الجنيات و الأقزام حقيقة،
و أخبرتنا قصة عن ساحر القلعة، و عن السيدة النبيلة التي كانت تشفي بطاقة علاجها السحرية"
أومأت لينيريا لتضيف:
" لذلك نحن كنا نعرف أن إيلين موجودة، و لذلك تركنا المنزل"
ابتسمت سارة لتضيف:
" كنا ننتظر الشهب، و نراقبها و هي تسقط و تحمل معها غبار الجنيات لنتمنى أمنية"
ابتسم القزمان بحنان ليقودا الصغار الناعسين لغرفة تحمل خمسة أسرة صغيرة خاوية،
أوى الصغار للأسرة الثلاثة المتجاورة و سرعان ما غرقوا في نوم عميق.
تأكد جومين من تغطيتهم جيدا ليغلق الباب خلفه بهدوء،
ثم عاد برفقة نامين لغرفة المعيشة ليجلسا على المائدة،
اتكأت نامين لتقول:
" الأطفال! إن أطفال البشر رائعون حقا،
طيبون و طاهرو القلوب، أتمنى ألا يتغيروا؛
ليصنعوا في المستقبل عالما أفضل للجميع"
حدق جومين عبر النافذة ليضيف:
" لقد أوصتنا بهم إيلين، و اختبرهم الحكيم فور وصولهم هنا، إنهم صادقون، لذلك يستحقون الخير.
غدا سنرشدهم للطريق الآمن، ليصلوا لوجهتهم بسرعة"
طرق الباب بلطف ثلاث مرات لتنهض نامين و تفتح الباب،
أطل ثلاثة أقزام يافعين ليعانقوا نامين و يدخلوا،
كان أحدهم بدينا، و الآخر أطول قامة من صاحبيه،
أما الأخير كان متناسق القوام،
جميعهم بملابس خضراء مهترئة و شعر بني كالبندق،
ذهبوا ليجلسوا حول المائدة ليبادر البدين:
" أنا جائع جدا! أين الطعام يا أمي؟"
بينما شد الطويل قامته ليقول:
" كان يوما طويلا في العاصمة، ظهري يكاد ينقصم"
ضحك الأوسط ليضيف:
" لا بد أنكما تشتكيان بسبب مطاردة زولدياك لنا،
ذلك الرجل لا يمل أبدا! "
ابتسم جومين ليتكيء على الطاولة و يسأل الأوسط:
" إذا ماذا فعلتم اليوم، داين ؟"
جلس داين باعتدال ليجيب:
" كما نفعل كل يوم،
كانت تلك رحلة
كان ذهب الأصيل منعكسا على مباني العاصمة كوارتز ليبدو الزجاج ذهبا،
خفت حركة الناس و السيارات في الطريق و بدأت أضواء النيون بالعمل لإحياء ظلام الليل المقبل،
في زقاق طرفي ضيق كان ثمة ثلاث كائنات صغيرة قابعة قرب حاوية نفايات،
بهيئات بشرية ضئيلة، ملابس خضراء رثة ووجوه متسخة،
اتكأ القزم البدين على الحائط ليزفر بإرهاق و يتمتم بسخط:
" داين، إلى أين سنذهب الآن؟ لقد ضللنا الطريق..
ما كان علينا أن نستمع لأفكارك عن المغامرة خارج القرية و العمل في المدينة أبدا"
أخفض داين رأسه ليضيف البدين مخاطبا الأطول قامة:
" ايتري، إلى أين سنذهب الآن؟ أنت أكبرنا و ستقرر،
لقد سئمت من مجاراة تهور داين و أنا الآن جائع جدا و لن آكل من القمامة"
تنهد إيتري ليقول بعد تفكير:
" لنذهب لمكان هاديء لنمكث فيه، اقترب حلول الظلام و آخر ما نود مواجهته هو كلب مشرد"
نهض الثلاثة ليسيروا بهدوء عبر الطريق إلى أن وصلوا لنهاية الزقاق،
كانت أقدام الناس تحجب عنهم الجهة المقابلة من الطريق،
توقف الإخوة لمراقبة فرصة لعبور الطريق بهدوء،
شعر داين بيد تلمس رأسه و تملس شعره البندقي القصير فأغمض عينيه باستمتاع ليهمس:
" ايتري، يدك ناعمة كالوردة"
فتح داين عينيه ليشاهد أخويه يتقدمانه و يحدقان نحوه برعب،
التفت داين ببطء للخلف ليشاهد يد القطة البرتقالية الكبيرة فوق رأسه،
صرخ داين ليركض بين أقدام الناس و السيارات يتبعه أخواه و القطة،
وصل الأقزام لسور خشبي ليلاحظوا فتحة صغيرة في نهايته،
اسرع داين للمرور عبرها يتبعه شقيقاه و القطة،
اندفعت القطة للعبور ليضربها البدين بروك بيديه على وجهها بقوة،
فتراجعت للخلف لتركض مبتعدة.
اقترب بروك و إيتري من داين الجاثي على الأرض ليتلمسا رأسه و يسأله ايتري:
" هل آذتك مخالبها؟"
و يمسكه بروك بقوة ليصيح:
" لماذا أنت جبان هكذا؟ كل هذا لمجرد قطة؟"
استجمع داين أنفاسه ليجيب:
" كان ذلك رائعا!"
نهض ايتري ليتمتم:
" لا فائدة منه"
لاحظ الثلاثة للمكان الذي دخلوا سياجه،
كانت اللوحة المضيئة تحمل عنوان:
'متجر آندروس لصنع الأحذية'
بيد أن المحل كان صغيرا، الواجهات الزجاجية كانت فارغة من الأحذية المعروضة و من الواضح أن لا أحد يزوره كثيرا،
اقترب الأقزام ليتسلقوا الحائط بخفة و يلتصقوا بالزجاج،
كان ثمة رجل عجوز أشيب يعمل بجد على خياطة حذاء أسود،
كانت نظارته عتيقة و مستديرة،
بالرغم من انهماكه على العمل كان التعب باديا على محياه، و جلود أحذية كثيرة متراكمة بانتظار عملها.
فتح باب الغرفة المجاورة لتخرج سيدة عجوز تحمل صحنا يحوي بعض الحساء الساخن،
وضعته أمام الرجل العجوز لتضيف:
" عزيزي، لا ترهق نفسك بالعمل هكذا"
خلع العجوز نظارته ليجيب:
" شكرا لك نانا، لكن يجب علي إنهاء العمل اليوم،
يجب أن أبيع بعض الأحذية الفاخرة لنتمكن من دفع أقساط الكهرباء و شراء بعض الدقيق و الخبز"
ابتسمت العجوز لتربت على كتفه و تضيف:
" توكل على الله، أنت تبذل جهدك بالرغم من مرضك،
اترك كل شيء للقدير، لن يضيعنا"
أومأ العجوز بامتنان ليترك الحذاء جانبا و يحمل صحن الحساء ليبدأ بتناوله بسرعة،
ثم نهض بمساعدة السيدة العجوز ليسيرا لغرفة أخرى و تغلق العجوزة الباب،
استندت للباب لتتنهد و تنظر للسقف ثم تسير ببطء لتطفيء الأضواء، و تعود للغرفة ثم تغلق الباب.
التفت داين ليخاطب إيتري:
" ذلك الرجل يشبه أبانا.."
أومأ بروك لتقرقر معدته و يضيف إيتري:
" هل نذهب للداخل؟"
أومأ داين بسعادة ليقول:
" لنذهب و نساعدهم، ربما أرسلنا الإله لذلك الزقاق في هذا الوقت من الليل لنساعدهم،
ذلك سيكون عملا لطيفا"
أومأ بروك ليدفع النافذة المفتوحة و ينسل الثلاثة للداخل،
سار بروك لطاولة العمل ليتسلقها و يحمل قطعة الخبز التي كانت على الطاولة و يتناولها بنهم،
تسلق إيتري و داين كذلك ليهمس داين:
" هيا يا رجال! لدينا حتى قبل شروق الشمس لإكمال العمل!"
تفحص بروك الأقمشة ليقول:
" أخشى ألا تكون جيدة"
رفع إيتري كتفيه ليجيب:
" على الأقل هذا أسهل من الحدادة و صنع السهام و الدروع و الحفر بين الصخور، سنترك اللمسات الأخيرة لداين لأن يديه ماهرتان"
أسرع الأقزام بسحب الجلود و الأقمشة و البطانات و الكعوب، ثم إخراج المزيد من الإبر و الخيوط،
باشر إيتري بالخياطة بينما بروك يلصق الكعوب و البطانات و داين يتأكد من سلامة الصنع و الإلصاق و يخيط الزيادات و الإكسسوارات ثم يطلي الأحذية بملمع الأحذية،
استمر الأقزام بدندنة لحن بينما يعملون،
بينما ضوء القمر عبر النافذة يضيء لهم الطاولة كالمسرح.
قبل بزوع الشمس مسح الجميع عرقهم لينظروا نحو الأحذية بوجوه باسمة و متسخة،
مسح داين الطلاء الأسود على قميصه الذي بلا أزرار ليقول ببهجة:
" لقد انتهينا!"
ابتسم بروك ليضيف بفخر:
" لأننا الأقزام عملنا متقن و سريع و رائع دائما"
نظر إيتري للنافذة ليضيف:
" لنخرج قبل أن تخرج الشمس"
ساعد الأقزام بعضهم للنزول من الطاولة، ثم التسلق للنافذة ل
خفت حركة الناس و السيارات في الطريق و بدأت أضواء النيون بالعمل لإحياء ظلام الليل المقبل،
في زقاق طرفي ضيق كان ثمة ثلاث كائنات صغيرة قابعة قرب حاوية نفايات،
بهيئات بشرية ضئيلة، ملابس خضراء رثة ووجوه متسخة،
اتكأ القزم البدين على الحائط ليزفر بإرهاق و يتمتم بسخط:
" داين، إلى أين سنذهب الآن؟ لقد ضللنا الطريق..
ما كان علينا أن نستمع لأفكارك عن المغامرة خارج القرية و العمل في المدينة أبدا"
أخفض داين رأسه ليضيف البدين مخاطبا الأطول قامة:
" ايتري، إلى أين سنذهب الآن؟ أنت أكبرنا و ستقرر،
لقد سئمت من مجاراة تهور داين و أنا الآن جائع جدا و لن آكل من القمامة"
تنهد إيتري ليقول بعد تفكير:
" لنذهب لمكان هاديء لنمكث فيه، اقترب حلول الظلام و آخر ما نود مواجهته هو كلب مشرد"
نهض الثلاثة ليسيروا بهدوء عبر الطريق إلى أن وصلوا لنهاية الزقاق،
كانت أقدام الناس تحجب عنهم الجهة المقابلة من الطريق،
توقف الإخوة لمراقبة فرصة لعبور الطريق بهدوء،
شعر داين بيد تلمس رأسه و تملس شعره البندقي القصير فأغمض عينيه باستمتاع ليهمس:
" ايتري، يدك ناعمة كالوردة"
فتح داين عينيه ليشاهد أخويه يتقدمانه و يحدقان نحوه برعب،
التفت داين ببطء للخلف ليشاهد يد القطة البرتقالية الكبيرة فوق رأسه،
صرخ داين ليركض بين أقدام الناس و السيارات يتبعه أخواه و القطة،
وصل الأقزام لسور خشبي ليلاحظوا فتحة صغيرة في نهايته،
اسرع داين للمرور عبرها يتبعه شقيقاه و القطة،
اندفعت القطة للعبور ليضربها البدين بروك بيديه على وجهها بقوة،
فتراجعت للخلف لتركض مبتعدة.
اقترب بروك و إيتري من داين الجاثي على الأرض ليتلمسا رأسه و يسأله ايتري:
" هل آذتك مخالبها؟"
و يمسكه بروك بقوة ليصيح:
" لماذا أنت جبان هكذا؟ كل هذا لمجرد قطة؟"
استجمع داين أنفاسه ليجيب:
" كان ذلك رائعا!"
نهض ايتري ليتمتم:
" لا فائدة منه"
لاحظ الثلاثة للمكان الذي دخلوا سياجه،
كانت اللوحة المضيئة تحمل عنوان:
'متجر آندروس لصنع الأحذية'
بيد أن المحل كان صغيرا، الواجهات الزجاجية كانت فارغة من الأحذية المعروضة و من الواضح أن لا أحد يزوره كثيرا،
اقترب الأقزام ليتسلقوا الحائط بخفة و يلتصقوا بالزجاج،
كان ثمة رجل عجوز أشيب يعمل بجد على خياطة حذاء أسود،
كانت نظارته عتيقة و مستديرة،
بالرغم من انهماكه على العمل كان التعب باديا على محياه، و جلود أحذية كثيرة متراكمة بانتظار عملها.
فتح باب الغرفة المجاورة لتخرج سيدة عجوز تحمل صحنا يحوي بعض الحساء الساخن،
وضعته أمام الرجل العجوز لتضيف:
" عزيزي، لا ترهق نفسك بالعمل هكذا"
خلع العجوز نظارته ليجيب:
" شكرا لك نانا، لكن يجب علي إنهاء العمل اليوم،
يجب أن أبيع بعض الأحذية الفاخرة لنتمكن من دفع أقساط الكهرباء و شراء بعض الدقيق و الخبز"
ابتسمت العجوز لتربت على كتفه و تضيف:
" توكل على الله، أنت تبذل جهدك بالرغم من مرضك،
اترك كل شيء للقدير، لن يضيعنا"
أومأ العجوز بامتنان ليترك الحذاء جانبا و يحمل صحن الحساء ليبدأ بتناوله بسرعة،
ثم نهض بمساعدة السيدة العجوز ليسيرا لغرفة أخرى و تغلق العجوزة الباب،
استندت للباب لتتنهد و تنظر للسقف ثم تسير ببطء لتطفيء الأضواء، و تعود للغرفة ثم تغلق الباب.
التفت داين ليخاطب إيتري:
" ذلك الرجل يشبه أبانا.."
أومأ بروك لتقرقر معدته و يضيف إيتري:
" هل نذهب للداخل؟"
أومأ داين بسعادة ليقول:
" لنذهب و نساعدهم، ربما أرسلنا الإله لذلك الزقاق في هذا الوقت من الليل لنساعدهم،
ذلك سيكون عملا لطيفا"
أومأ بروك ليدفع النافذة المفتوحة و ينسل الثلاثة للداخل،
سار بروك لطاولة العمل ليتسلقها و يحمل قطعة الخبز التي كانت على الطاولة و يتناولها بنهم،
تسلق إيتري و داين كذلك ليهمس داين:
" هيا يا رجال! لدينا حتى قبل شروق الشمس لإكمال العمل!"
تفحص بروك الأقمشة ليقول:
" أخشى ألا تكون جيدة"
رفع إيتري كتفيه ليجيب:
" على الأقل هذا أسهل من الحدادة و صنع السهام و الدروع و الحفر بين الصخور، سنترك اللمسات الأخيرة لداين لأن يديه ماهرتان"
أسرع الأقزام بسحب الجلود و الأقمشة و البطانات و الكعوب، ثم إخراج المزيد من الإبر و الخيوط،
باشر إيتري بالخياطة بينما بروك يلصق الكعوب و البطانات و داين يتأكد من سلامة الصنع و الإلصاق و يخيط الزيادات و الإكسسوارات ثم يطلي الأحذية بملمع الأحذية،
استمر الأقزام بدندنة لحن بينما يعملون،
بينما ضوء القمر عبر النافذة يضيء لهم الطاولة كالمسرح.
قبل بزوع الشمس مسح الجميع عرقهم لينظروا نحو الأحذية بوجوه باسمة و متسخة،
مسح داين الطلاء الأسود على قميصه الذي بلا أزرار ليقول ببهجة:
" لقد انتهينا!"
ابتسم بروك ليضيف بفخر:
" لأننا الأقزام عملنا متقن و سريع و رائع دائما"
نظر إيتري للنافذة ليضيف:
" لنخرج قبل أن تخرج الشمس"
ساعد الأقزام بعضهم للنزول من الطاولة، ثم التسلق للنافذة ل
يخرجوا منها للجهة الأخرى،
ابتسم داين لينظر نحو المنزل ثم يقفز للجهة الأخرى مع أخويه.
أشرقت الشمس لتنهض العجوزة نانا و تخرج لتغسل وجهها،
أضاءت المصابيح لتفتح فمها دهشة لرؤية سبعة أحذية جميلة جدا على الطاولة،
أسرعت للداخل لتوقظ زوجها الذي نهض بتكاسل بينما تسحبه من يده بسرعة،
توقف العجوز ليعدل نظارته و تتسع عيناه ثم يتمتم:
" ياللقدير، شكرا لله! الأحذية قد اكتملت بصورة خيالية! لكن من قام بخياطتها يا ترى؟"
جلس العجوز ليحمل فردة حذاء ليتأمل صنعها الدقيق و المتين بإعجاب ليضيف:
" إنها يد خبيرة و مذهلة"
ابتسمت نانا لتربت على كتفه و تضيف:
" هذا بسبب نيتك الطيبة، الشكر لله،
لكن يجب أن نعرف من قام بذلك لنشكره بطريقة لائقة"
في تلك الليلة ترك العجوز بعض جلود الأحذية غير المكتملة و خلد للنوم باكرا،
في الصباح خرج ليجد أحذية جميلة على الطاولة.
جلس العجوز مفكرا لتقترب زوجته و تسأله،
حمل آندروس إحدى الأحذية و قال:
" من يصنعها ماهر جدا، و لطيف جدا،
يتسلل بالليل و لا يظهر لنشكره حتى..
ما رأيك أن نختبيء في الخزانة لنرى زائرنا المجهول؟"
أومأت نانا لتضيف:
" إذا سأقوم بتحضير بعض القهوة لتساعدنا على المكوث صاحيين.
عند المساء ترك آندروس الأقمشة و الأدوات كما يفعل،
و بعد فترة أطفأت نانا أضواء المنزل لتذهب للخزانة القابعة أمام الطاولة بمسافة ليست ببعيدة قرب الدرج لتختبيء معه و ينظرا من شق الباب نحو الحجرة بترقب.
عندما انتصف الليل كادت نانا أن تغفو، لكزها آندروس لتستفيق و تنظر لما يشير،
كان ثمة حركة خفيفة في النافذة،
لاحظ المسنان ثلاث كائنات صغيرة تشبه البشر تدخل بالتناوب،
ثم يتسلقون الطاولة ليبدأو العمل بسرعة و نشاط بينما يدندنون،
وضعت نانا يدها على فاهها دهشة و هي تحدق نحو الأقزام الثلاثة، ثم التفتت لآندروس الذي أومأ لها بابتسامة و تابع عملهم بحرص.
كانت أيديهم سريعة و ماهرة، و لتعاونهم كانوا يكملون الحذاء تلو الآخر،
لاحظ آندروس ملابس الأقزام المهترئة التي تشبه المعطف بلا أزرار و أكمام و بنطال قديم ممزق باللون الأخضر، ووجوه متسخة،
لكن ابتساماتهم و أياديهم الصغيرة جلبت الابتسامة لثغره ليتابعهم باستمتاع.
قبل بزوغ شمس الصباح تنحى الأقزام ليخرجوا من النافذة كما عادوا، تاركين خلفهم أحذية ساحرة.
خرج المسنان من الخزانة لتهتف نانا:
" يا الله! يساعدنا أقزام لطيفون! نحن لم نتخيل ذلك، صحيح آندروس؟"
أومأ آندروس ليضيف:
" إنها نعمة من الإله أن أرسل لنا تلك المخلوقات الصغيرة لتساعدنا.
لكن لو فكرنا بالخروج لهم لشكرهم سنفزعهم و قد لا يعودون لنا مجددا، إذا كيف نشكرهم؟"
فكرت نانا لتقول بعد دقائق:
" منظرهم يرقق القلب، ملابسهم مهترئة حقا،
ما رأيك أن نخيط لهم بعض الملابس الصغيرة؟"
أومأ آندروس برضا ليذهب للخزانة و يبحث عن قماش أخضر جيد، ثم عاد ليحضر بعض الزينات و الخيوط،
جلس المسنان يقومان بخياطة الملابس الصغيرة طوال اليوم.
دخل داين، ايتري و بروك كالعادة لمتجر آندروس عبر النافذة،
صعد داين للطاولة ليذهب و يعاين الجلود و الأقمشة و يقرر أي شكل سيكون عليه الحذاء،
صعد بروك و ايتري ليلاحظا الملابس الصغيرة في طرف الطاولة، اقترب داين كذلك ليجثو قرب الملابس بعدم تصديق و يهتف:
" ملابس! إنها ملابس ... جميلة!"
ثلاثة بناطيل خضراء، قميص بني بدون أكمام و لا أزرار و معطف طويل أخضر مزين بالأطراف،
و قبعة خضراء تحتوي على ريشة صغيرة في طرفها.
أسرع داين بخلع ملابسه لتجربة الملابس الجديدة،
كانت مناسبة له، و يوجد طقم أطول لإيتري و طقم أعرض لبروك،
بدل الجميع ملابسهم ليضعوا القبعات بسعادة،
رفع داين قبعته لينحني ثم يضحك و يضيف:
" صرت مثل السيد! أو القزم الرائع!"
أومأ بروك ليضيف:
" هذه أجمل ملابس ارتديتها في حياتي، أجمل من ملابس أمنا حتى"
رفع إيتري قبعته ليضيف:
" إنهما شخصان طيبان، جدا!
هذه الملابس الجميلة تستحق رقصة!"
بدأ الأقزام بالدوران في حلقة بينما يغنون بسعادة،
ابتسم المسنان برضا و هما يراقبانهم عبر شق الباب.
اتكأ داين على فرع الشجرة بينما نزع معطفه ليتوسده و ينام،
كان إيتري ينقش على لحاء الشجرة الداخلي بينما بروك يقضم ورقة شجر،
كان الوقت عصرا و الجو لطيف الهبوب،
ابتسم إيتري و هو يلاحظ بعض الزبائن يدخلون و يخرجون من المحل،
بعد أن تم عرض الأحذية التي صنعوها و بيعت بسرعة،
أغمض إيتري عينيه لنسيم هواء مر بهم،
لينتبه لصوت صقر قريب،
فتح عينيه ليشاهد الصقر و هو يهجم عليهم مباشرة،
حمل الصقر داين النائم ليطير به عاليا في الجو،
فلطم بروك خديه ليصرخ:
" لماذا تحب الحيوانات داين؟"
رفع إيتري كتفيه ليركض بسرعة لملاحقة الصقر قبل أن يختفي عن أنظارهم،
ركض القزمان بسرعة عبر الطريق، ثم عبر الأزقة و الشوارع،
توقف القزمان بعد أن نال منهما التعب و هما يشاهدان بيأس الطائر و هو يبتعد بسرعة،
ليجلسا على الأرض و يقول بروك بأسى:
" هل سيؤذيه؟ و حتى لو قفز داين منه، من هذا
ابتسم داين لينظر نحو المنزل ثم يقفز للجهة الأخرى مع أخويه.
أشرقت الشمس لتنهض العجوزة نانا و تخرج لتغسل وجهها،
أضاءت المصابيح لتفتح فمها دهشة لرؤية سبعة أحذية جميلة جدا على الطاولة،
أسرعت للداخل لتوقظ زوجها الذي نهض بتكاسل بينما تسحبه من يده بسرعة،
توقف العجوز ليعدل نظارته و تتسع عيناه ثم يتمتم:
" ياللقدير، شكرا لله! الأحذية قد اكتملت بصورة خيالية! لكن من قام بخياطتها يا ترى؟"
جلس العجوز ليحمل فردة حذاء ليتأمل صنعها الدقيق و المتين بإعجاب ليضيف:
" إنها يد خبيرة و مذهلة"
ابتسمت نانا لتربت على كتفه و تضيف:
" هذا بسبب نيتك الطيبة، الشكر لله،
لكن يجب أن نعرف من قام بذلك لنشكره بطريقة لائقة"
في تلك الليلة ترك العجوز بعض جلود الأحذية غير المكتملة و خلد للنوم باكرا،
في الصباح خرج ليجد أحذية جميلة على الطاولة.
جلس العجوز مفكرا لتقترب زوجته و تسأله،
حمل آندروس إحدى الأحذية و قال:
" من يصنعها ماهر جدا، و لطيف جدا،
يتسلل بالليل و لا يظهر لنشكره حتى..
ما رأيك أن نختبيء في الخزانة لنرى زائرنا المجهول؟"
أومأت نانا لتضيف:
" إذا سأقوم بتحضير بعض القهوة لتساعدنا على المكوث صاحيين.
عند المساء ترك آندروس الأقمشة و الأدوات كما يفعل،
و بعد فترة أطفأت نانا أضواء المنزل لتذهب للخزانة القابعة أمام الطاولة بمسافة ليست ببعيدة قرب الدرج لتختبيء معه و ينظرا من شق الباب نحو الحجرة بترقب.
عندما انتصف الليل كادت نانا أن تغفو، لكزها آندروس لتستفيق و تنظر لما يشير،
كان ثمة حركة خفيفة في النافذة،
لاحظ المسنان ثلاث كائنات صغيرة تشبه البشر تدخل بالتناوب،
ثم يتسلقون الطاولة ليبدأو العمل بسرعة و نشاط بينما يدندنون،
وضعت نانا يدها على فاهها دهشة و هي تحدق نحو الأقزام الثلاثة، ثم التفتت لآندروس الذي أومأ لها بابتسامة و تابع عملهم بحرص.
كانت أيديهم سريعة و ماهرة، و لتعاونهم كانوا يكملون الحذاء تلو الآخر،
لاحظ آندروس ملابس الأقزام المهترئة التي تشبه المعطف بلا أزرار و أكمام و بنطال قديم ممزق باللون الأخضر، ووجوه متسخة،
لكن ابتساماتهم و أياديهم الصغيرة جلبت الابتسامة لثغره ليتابعهم باستمتاع.
قبل بزوغ شمس الصباح تنحى الأقزام ليخرجوا من النافذة كما عادوا، تاركين خلفهم أحذية ساحرة.
خرج المسنان من الخزانة لتهتف نانا:
" يا الله! يساعدنا أقزام لطيفون! نحن لم نتخيل ذلك، صحيح آندروس؟"
أومأ آندروس ليضيف:
" إنها نعمة من الإله أن أرسل لنا تلك المخلوقات الصغيرة لتساعدنا.
لكن لو فكرنا بالخروج لهم لشكرهم سنفزعهم و قد لا يعودون لنا مجددا، إذا كيف نشكرهم؟"
فكرت نانا لتقول بعد دقائق:
" منظرهم يرقق القلب، ملابسهم مهترئة حقا،
ما رأيك أن نخيط لهم بعض الملابس الصغيرة؟"
أومأ آندروس برضا ليذهب للخزانة و يبحث عن قماش أخضر جيد، ثم عاد ليحضر بعض الزينات و الخيوط،
جلس المسنان يقومان بخياطة الملابس الصغيرة طوال اليوم.
دخل داين، ايتري و بروك كالعادة لمتجر آندروس عبر النافذة،
صعد داين للطاولة ليذهب و يعاين الجلود و الأقمشة و يقرر أي شكل سيكون عليه الحذاء،
صعد بروك و ايتري ليلاحظا الملابس الصغيرة في طرف الطاولة، اقترب داين كذلك ليجثو قرب الملابس بعدم تصديق و يهتف:
" ملابس! إنها ملابس ... جميلة!"
ثلاثة بناطيل خضراء، قميص بني بدون أكمام و لا أزرار و معطف طويل أخضر مزين بالأطراف،
و قبعة خضراء تحتوي على ريشة صغيرة في طرفها.
أسرع داين بخلع ملابسه لتجربة الملابس الجديدة،
كانت مناسبة له، و يوجد طقم أطول لإيتري و طقم أعرض لبروك،
بدل الجميع ملابسهم ليضعوا القبعات بسعادة،
رفع داين قبعته لينحني ثم يضحك و يضيف:
" صرت مثل السيد! أو القزم الرائع!"
أومأ بروك ليضيف:
" هذه أجمل ملابس ارتديتها في حياتي، أجمل من ملابس أمنا حتى"
رفع إيتري قبعته ليضيف:
" إنهما شخصان طيبان، جدا!
هذه الملابس الجميلة تستحق رقصة!"
بدأ الأقزام بالدوران في حلقة بينما يغنون بسعادة،
ابتسم المسنان برضا و هما يراقبانهم عبر شق الباب.
اتكأ داين على فرع الشجرة بينما نزع معطفه ليتوسده و ينام،
كان إيتري ينقش على لحاء الشجرة الداخلي بينما بروك يقضم ورقة شجر،
كان الوقت عصرا و الجو لطيف الهبوب،
ابتسم إيتري و هو يلاحظ بعض الزبائن يدخلون و يخرجون من المحل،
بعد أن تم عرض الأحذية التي صنعوها و بيعت بسرعة،
أغمض إيتري عينيه لنسيم هواء مر بهم،
لينتبه لصوت صقر قريب،
فتح عينيه ليشاهد الصقر و هو يهجم عليهم مباشرة،
حمل الصقر داين النائم ليطير به عاليا في الجو،
فلطم بروك خديه ليصرخ:
" لماذا تحب الحيوانات داين؟"
رفع إيتري كتفيه ليركض بسرعة لملاحقة الصقر قبل أن يختفي عن أنظارهم،
ركض القزمان بسرعة عبر الطريق، ثم عبر الأزقة و الشوارع،
توقف القزمان بعد أن نال منهما التعب و هما يشاهدان بيأس الطائر و هو يبتعد بسرعة،
ليجلسا على الأرض و يقول بروك بأسى:
" هل سيؤذيه؟ و حتى لو قفز داين منه، من هذا
العلو سيحطم عظامه فقط"
تنهد إيتري بيأس ليضيف:
" ذلك ذنبي، كان علي أن أقوم بتنبيهه عندما اقترب الصقر بدلا من الهرب، نحن جبانان "
انكمش القزمان الحزينان بصمت في الزقاق إلى أن حل الليل، ليبدأ البحث في الشوارع الخالية عن أخيهم،
عند وصولهما لشارع طرفي،
توقف إيتري فجأة ليمسك بيد بروك،
إلتفت بروك نحوه باستغراب ليهمس إيتري:
" نحن ملاحقان، اركض"
ركض الإثنان بكل سرعتهما ليسمعا صوت خطوات تلحق بهما،
زادت سرعة الخطوات إلى أن لحق الشخص بهما ليحاصرهما في جدار،
توقف القزمان برعب ليلتفتا للخلف بخوف، و ينظرا للبشري الذي أمسك بهما،
كان الظلام يغطيه، مع معطفه الأسود لم يتمكنا من رؤيته بوضوح،
تمتم بروك بأسى:
" لا بد أنه أحد أتباع زولدياك... سامحني يا أبي"
جثى الفتى على الأرض قربهما ليضحك بخفوت و يهمس:
" أنت جبان جدا أيها البدين"
رفع القزمان رأسيهما ببطء،
بشرته البيضاء الشاحبة، شعره ذو الصباغ الأخضر و الخصل البيضاء و عينياه الرماديتان،
كان داين يجلس على كتف ديو و يتمسك به بإحكام.
قفز داين ليعانق أخويه بقوة و يقول:
" آسف لجعلكما تقلقان علي، لقد أمسكني عندما سقطت من الأعلى،
و ظل يبحث معي عنكما إلى أن عثرنا عليكما"
ربت إيتري على رأس داين ليعطيه معطفه و يسأله:
" إذا ليس من أتباع زولدياك؟"
" لا، إنه ديو"
حدق القزمان نحوه باندهاش ليضيف إيتري:
" لقد تغيرت كثيرا، متى صبغت شعرك بالأخضر و صرت تعيش في الطرقات؟"
ضحك ديو ليعدل ليبعد خصلات شعره عن عينيه و يجيب:
" منذ وقت طويل، طويل حقا...
مثلكم، أريد أن أعيش في المدينة، بحرية و بطريقتي الخاصة"
أومأ إيتري ليضيف:
" سنعود للقرية، لقد تعبنا حقا"
أومأ ديو بتفهم ليبتسم قائلا:
" أنا في مزاج جيد اليوم لذا سأساعدكم للوصول بسرعة"
ثم سار مع الأقزام لنهاية الزقاق حيث لا أحد،
و من ثم جثى على الأرض ليقترب الأقزام منه،
أغمض عينيه ليهمس بضع كلمات بخفوت.
ظهرت دائرة بنفسجية مشعة على الأرض لتظهر في أركانها نجمة خماسية،
تقدم الأقزام ليقفوا في منتصف الدائرة ليضيف ديو:
" ربما يمر بكم ثلاثة أطفال في الغابة،
توأم و فتاة شقراء، فلتساعدوهم لكي لا يموتوا...
يوجد كثير من السحرة السيئين هناك"
التفت بروك ليسأله بسخرية:
" منذ متى هذه الطيبة المفاجئة؟"
عبس ديو قليلا لينظر للأعلى بشرود و يضيف:
" قبل خمس سنوات، هؤلاء الصغار... لقد.. أنا.."
هز الفتى رأسه ليدفع غصة و يردف:
"لقد حماني والدهم من الموت، أريد رد الجميل"
و من ثم أضاف:
" إنتقال"
لتختفي الدائرة المشعة بالأقزام الثلاثة،
ابتعد الفتى ليجلس على الأرض ثم يسند ظهره للحائط مطئطئا رأسه مغمضا عينيه،
ثم تنهد ببطء ليمسح دموعه التي لم يستطع كبحها أكثر،
محاولا إبعاد سيل الذكريات السيئة الذي عاد له مذ لامس التوأم و رآهما.
ظهر الأقزام الثلاثة في ظلمة الغابة، ليلاحظوا حركة قربهم،
دقق إيتري عينيه ليهمس بهلع:
" ذلك هو زولدياك! انجوا بحياتكم!"
ركض الأقزام بسرعة عبر الأشجار و الحشائش ليتبعهم الصياد و هو يحمل بندقيته الحرارية بحثا عما يتحرك،
ليطلق النار فجأة و يصيب ضبعا صغيرا قرب بروك،
خرجت مجموعة الضباع لتطارد الصياد بينما فر الأقزام الثلاثة نحو شجرة الكرم.
اتكأ داين ليضيف بحماس:
" و بعد ذلك وصلنا للقرية، و ها نحن هنا في المنزل"
ابتسم جومين ليضيف:
" يا لها من رحلة رائعة! و هل ستعودان لصانع الأحذية لمساعدته؟"
أومأ داين ليضيف:
" أشعر بأن ذلك قدرنا، لذلك سنعود له لمساعدته،
لكن أولا علينا إيجاد الصغار الثلاثة الذين أخبرنا ديو عنهم"
عادت نامين للغرفة لتجيب:
" الصغار الثلاثة نائمون في غرفتكم الآن، ستنامون في الصالة"
تأفف بروك بانزعاج لتخاطبه نامين:
" آداب الضيافة!"
أومأ بروك ليخرج برفقة أخويه للنوم في المزرعة القريبة من المنزل،
تنهد جومين ليضيف:
" لدى الشباب روح عظيمة للمغامرة!"
اقتربت نامين لتضيف:
" فلنترك لهم اختيار وجهتهم و طريقة حياتهم،
ربما نحن نخاف البشر، لكنهم يحبون مساعدة البشر.
لكن... الصغير ديو قد تحمل الكثير بالفعل،
روحه الطيبة.. مثل جده ألابايوس"
أومأ جومين لينهض و يطفيء الأنوار ليخلدا للنوم.
أشرقت شمس الصباح ليجلس الصغار حول مائدة الإفطار، تناول الصغار رغيف الخبز مع قطع الجبن ليسأل سوير:
" من أين تحضرون الجبن؟"
أجابته نامين:
" من قرية الإلف.
لديهم أبقار، و نحن لا نملك"
أومأ سوير ليتخيل أبقارا صغيرة يربيها الأقزام ثم يبتسم، أكمل الصغار طعامهم لتخاطبهم نامين:
" لقد عاد أبناؤنا ليلة أمس و أنتم نيام، يودون مرافقتكم للذهاب"
فأضاف جومين:
" ما يزال أولئك الكسالى نائمين، سأذهب لإيقاظهم"
نهض سوير ليجيب:
" لا بأس، لا بد أن يكونو متعبين، اتركوهم يستيقظوا وحدهم، ثم يمكنهم اللحاق بنا"
كان جومين على وشك الإعتراض لكنه غير رأيه ليضيف:
""حسنا يا بني، رافقتكم السلامة. فلتذهبوا للحكيم ليعطيكم خريطة الطريق"
ذهب الإخوة لكوخ الحكيم بعد الإستئ
تنهد إيتري بيأس ليضيف:
" ذلك ذنبي، كان علي أن أقوم بتنبيهه عندما اقترب الصقر بدلا من الهرب، نحن جبانان "
انكمش القزمان الحزينان بصمت في الزقاق إلى أن حل الليل، ليبدأ البحث في الشوارع الخالية عن أخيهم،
عند وصولهما لشارع طرفي،
توقف إيتري فجأة ليمسك بيد بروك،
إلتفت بروك نحوه باستغراب ليهمس إيتري:
" نحن ملاحقان، اركض"
ركض الإثنان بكل سرعتهما ليسمعا صوت خطوات تلحق بهما،
زادت سرعة الخطوات إلى أن لحق الشخص بهما ليحاصرهما في جدار،
توقف القزمان برعب ليلتفتا للخلف بخوف، و ينظرا للبشري الذي أمسك بهما،
كان الظلام يغطيه، مع معطفه الأسود لم يتمكنا من رؤيته بوضوح،
تمتم بروك بأسى:
" لا بد أنه أحد أتباع زولدياك... سامحني يا أبي"
جثى الفتى على الأرض قربهما ليضحك بخفوت و يهمس:
" أنت جبان جدا أيها البدين"
رفع القزمان رأسيهما ببطء،
بشرته البيضاء الشاحبة، شعره ذو الصباغ الأخضر و الخصل البيضاء و عينياه الرماديتان،
كان داين يجلس على كتف ديو و يتمسك به بإحكام.
قفز داين ليعانق أخويه بقوة و يقول:
" آسف لجعلكما تقلقان علي، لقد أمسكني عندما سقطت من الأعلى،
و ظل يبحث معي عنكما إلى أن عثرنا عليكما"
ربت إيتري على رأس داين ليعطيه معطفه و يسأله:
" إذا ليس من أتباع زولدياك؟"
" لا، إنه ديو"
حدق القزمان نحوه باندهاش ليضيف إيتري:
" لقد تغيرت كثيرا، متى صبغت شعرك بالأخضر و صرت تعيش في الطرقات؟"
ضحك ديو ليعدل ليبعد خصلات شعره عن عينيه و يجيب:
" منذ وقت طويل، طويل حقا...
مثلكم، أريد أن أعيش في المدينة، بحرية و بطريقتي الخاصة"
أومأ إيتري ليضيف:
" سنعود للقرية، لقد تعبنا حقا"
أومأ ديو بتفهم ليبتسم قائلا:
" أنا في مزاج جيد اليوم لذا سأساعدكم للوصول بسرعة"
ثم سار مع الأقزام لنهاية الزقاق حيث لا أحد،
و من ثم جثى على الأرض ليقترب الأقزام منه،
أغمض عينيه ليهمس بضع كلمات بخفوت.
ظهرت دائرة بنفسجية مشعة على الأرض لتظهر في أركانها نجمة خماسية،
تقدم الأقزام ليقفوا في منتصف الدائرة ليضيف ديو:
" ربما يمر بكم ثلاثة أطفال في الغابة،
توأم و فتاة شقراء، فلتساعدوهم لكي لا يموتوا...
يوجد كثير من السحرة السيئين هناك"
التفت بروك ليسأله بسخرية:
" منذ متى هذه الطيبة المفاجئة؟"
عبس ديو قليلا لينظر للأعلى بشرود و يضيف:
" قبل خمس سنوات، هؤلاء الصغار... لقد.. أنا.."
هز الفتى رأسه ليدفع غصة و يردف:
"لقد حماني والدهم من الموت، أريد رد الجميل"
و من ثم أضاف:
" إنتقال"
لتختفي الدائرة المشعة بالأقزام الثلاثة،
ابتعد الفتى ليجلس على الأرض ثم يسند ظهره للحائط مطئطئا رأسه مغمضا عينيه،
ثم تنهد ببطء ليمسح دموعه التي لم يستطع كبحها أكثر،
محاولا إبعاد سيل الذكريات السيئة الذي عاد له مذ لامس التوأم و رآهما.
ظهر الأقزام الثلاثة في ظلمة الغابة، ليلاحظوا حركة قربهم،
دقق إيتري عينيه ليهمس بهلع:
" ذلك هو زولدياك! انجوا بحياتكم!"
ركض الأقزام بسرعة عبر الأشجار و الحشائش ليتبعهم الصياد و هو يحمل بندقيته الحرارية بحثا عما يتحرك،
ليطلق النار فجأة و يصيب ضبعا صغيرا قرب بروك،
خرجت مجموعة الضباع لتطارد الصياد بينما فر الأقزام الثلاثة نحو شجرة الكرم.
اتكأ داين ليضيف بحماس:
" و بعد ذلك وصلنا للقرية، و ها نحن هنا في المنزل"
ابتسم جومين ليضيف:
" يا لها من رحلة رائعة! و هل ستعودان لصانع الأحذية لمساعدته؟"
أومأ داين ليضيف:
" أشعر بأن ذلك قدرنا، لذلك سنعود له لمساعدته،
لكن أولا علينا إيجاد الصغار الثلاثة الذين أخبرنا ديو عنهم"
عادت نامين للغرفة لتجيب:
" الصغار الثلاثة نائمون في غرفتكم الآن، ستنامون في الصالة"
تأفف بروك بانزعاج لتخاطبه نامين:
" آداب الضيافة!"
أومأ بروك ليخرج برفقة أخويه للنوم في المزرعة القريبة من المنزل،
تنهد جومين ليضيف:
" لدى الشباب روح عظيمة للمغامرة!"
اقتربت نامين لتضيف:
" فلنترك لهم اختيار وجهتهم و طريقة حياتهم،
ربما نحن نخاف البشر، لكنهم يحبون مساعدة البشر.
لكن... الصغير ديو قد تحمل الكثير بالفعل،
روحه الطيبة.. مثل جده ألابايوس"
أومأ جومين لينهض و يطفيء الأنوار ليخلدا للنوم.
أشرقت شمس الصباح ليجلس الصغار حول مائدة الإفطار، تناول الصغار رغيف الخبز مع قطع الجبن ليسأل سوير:
" من أين تحضرون الجبن؟"
أجابته نامين:
" من قرية الإلف.
لديهم أبقار، و نحن لا نملك"
أومأ سوير ليتخيل أبقارا صغيرة يربيها الأقزام ثم يبتسم، أكمل الصغار طعامهم لتخاطبهم نامين:
" لقد عاد أبناؤنا ليلة أمس و أنتم نيام، يودون مرافقتكم للذهاب"
فأضاف جومين:
" ما يزال أولئك الكسالى نائمين، سأذهب لإيقاظهم"
نهض سوير ليجيب:
" لا بأس، لا بد أن يكونو متعبين، اتركوهم يستيقظوا وحدهم، ثم يمكنهم اللحاق بنا"
كان جومين على وشك الإعتراض لكنه غير رأيه ليضيف:
""حسنا يا بني، رافقتكم السلامة. فلتذهبوا للحكيم ليعطيكم خريطة الطريق"
ذهب الإخوة لكوخ الحكيم بعد الإستئ
ذان،
حيث رحب بهم و دعاهم للجلوس، كان القائد موجودا أيضا، عند دخول الصغار رمقهم بنظرات مخيفة ثم حول بصره عنهم،
جلسوا مقابلة للحكيم فخاطبهم بمهل:
" سوف يرشدكم زاشر للطريق الأسهل و الآمن نحو إيلين، لقد أخبرتني بزيارتكم و كنت في انتظاركم لضيافتكم،
اتمنى لكم طريقا سهلا، اقرؤها مني السلام."
"تقدمت لينيريا لتصافحه بحرارة و تردف:
" شكرا لك عمي الحكيم!"
خرج الإخوة برفقة زاشر الذي وضح الطريق في ورقة ثم قدمها لسوير،
استلم سوير الورقة ليردف زاشر بعبوس:
" إنه طريق سري لا يعرف به أحد عدا نحن و الجن، لا تجرؤ على حمل هذه الورقة للعالم الخارجي"
أومأ سوير ليشكره ثم يبتعد مع أختيه ملوحين للجميع، خرج الإخوة من القرية الصغيرة نحو طريق الغابة الممتد ليبتسم زاشر و يتنهد براحة ثم يخفي ابتسامته ليعود لكوخ الحكيم.
🌸 يتبع
حيث رحب بهم و دعاهم للجلوس، كان القائد موجودا أيضا، عند دخول الصغار رمقهم بنظرات مخيفة ثم حول بصره عنهم،
جلسوا مقابلة للحكيم فخاطبهم بمهل:
" سوف يرشدكم زاشر للطريق الأسهل و الآمن نحو إيلين، لقد أخبرتني بزيارتكم و كنت في انتظاركم لضيافتكم،
اتمنى لكم طريقا سهلا، اقرؤها مني السلام."
"تقدمت لينيريا لتصافحه بحرارة و تردف:
" شكرا لك عمي الحكيم!"
خرج الإخوة برفقة زاشر الذي وضح الطريق في ورقة ثم قدمها لسوير،
استلم سوير الورقة ليردف زاشر بعبوس:
" إنه طريق سري لا يعرف به أحد عدا نحن و الجن، لا تجرؤ على حمل هذه الورقة للعالم الخارجي"
أومأ سوير ليشكره ثم يبتعد مع أختيه ملوحين للجميع، خرج الإخوة من القرية الصغيرة نحو طريق الغابة الممتد ليبتسم زاشر و يتنهد براحة ثم يخفي ابتسامته ليعود لكوخ الحكيم.
🌸 يتبع
Forwarded from ️️ قصص الاستغفار
مات والده
ولم يأتِ احد ليمشي في جنازته…
فجره ابنه الى الصحراء ليدفنه..
فرآه اعرابي يرعى الغنم..
فاقبل عليه.. وسأله اين الناس؟
لم تدفن اباك وحدك؟
فما شاء الابن ان يفضح اباه..
وظل يردد: لا حول ولا قوة الا بالله.
فهم الاعرابي.. ومد يده يساعد الابن ليدفن اباه..
ثم رفع يده الى السماء وظل يدعو في سره..
ثم ترك الابن وغادر الى غنمه..
وليلتها.. حلم الابن بأبيه.. ورآه ضاحكا مستبشرا
في الفردوس الاعلى.. فتساءل من الدهشة:
ما بلغك يا ابي هذه المنزلة؟ فقال: ببركة دعاء الاعرابي.
واصبح الابن يبحث عن الاعرابي في لهفة..
ومشط الصحراء كلها حتى وجده.. فامسك بتلابيبه يصيح:
سألتك بالله ما دعوت لوالدي على قبره؟
فقد رأيته في الفردوس الاعلى..
هنا.. اجابه الاعرابي: يا ولدي..
لقد دعوت الله دعوة العبد الذليل.. وقلت له:
اللهم.. اني كريم.. اذا جاءني ضيف اكرمته..
وهذا العبد ضيفك.. وانت اكرم الاكرمين!!
إذن ليست الذرية.. وليست الاموال..
وليست كثرة الاعمال الصالحة.. فقط
انما هي صدق العهد مع الله..
من اي باب تشاء.. وبأي عمل تتقن
اللهم اعتق رقابنا من عذاب القبر
اللهم اعتق رقابنا من نار جهنم
اللهم ادخلنا الفردوس الاعلى
اللهم امين
ولم يأتِ احد ليمشي في جنازته…
فجره ابنه الى الصحراء ليدفنه..
فرآه اعرابي يرعى الغنم..
فاقبل عليه.. وسأله اين الناس؟
لم تدفن اباك وحدك؟
فما شاء الابن ان يفضح اباه..
وظل يردد: لا حول ولا قوة الا بالله.
فهم الاعرابي.. ومد يده يساعد الابن ليدفن اباه..
ثم رفع يده الى السماء وظل يدعو في سره..
ثم ترك الابن وغادر الى غنمه..
وليلتها.. حلم الابن بأبيه.. ورآه ضاحكا مستبشرا
في الفردوس الاعلى.. فتساءل من الدهشة:
ما بلغك يا ابي هذه المنزلة؟ فقال: ببركة دعاء الاعرابي.
واصبح الابن يبحث عن الاعرابي في لهفة..
ومشط الصحراء كلها حتى وجده.. فامسك بتلابيبه يصيح:
سألتك بالله ما دعوت لوالدي على قبره؟
فقد رأيته في الفردوس الاعلى..
هنا.. اجابه الاعرابي: يا ولدي..
لقد دعوت الله دعوة العبد الذليل.. وقلت له:
اللهم.. اني كريم.. اذا جاءني ضيف اكرمته..
وهذا العبد ضيفك.. وانت اكرم الاكرمين!!
إذن ليست الذرية.. وليست الاموال..
وليست كثرة الاعمال الصالحة.. فقط
انما هي صدق العهد مع الله..
من اي باب تشاء.. وبأي عمل تتقن
اللهم اعتق رقابنا من عذاب القبر
اللهم اعتق رقابنا من نار جهنم
اللهم ادخلنا الفردوس الاعلى
اللهم امين
Forwarded from نَبض باقي ..❤ (Tśnëëm Řîfääțً)
إنّي أميل جدًا للذين يقرأون هوامش الكتب وكأنّها جزء منه والتي تكاد تكون منسيّة عند البعض ولا يهتمون بها، أميل للذين يلاحظون التفاصيل الصغيرة بعمق وكأنّها كبيرة، أميل لمن يصادفه بيت شعرٍ جميل ويقرأه بصوت عالٍ ويردّده باستمرار، أميل للذين يمسكون القلم بأيديهم ولا يتركونه ويشعرون بشيء ناقص بهم لو تركوه، أميل لمن يشعر بالسوء ويشعر بأنّ يومه بلا لون لمجرد أنّه لا يمتلك المال لشراء كتاب أعجبه، وأميل لمن يقدّس قراءة الكتب كل يوم وكأنّها صلاة واجبة عليه.
Forwarded from نَبض باقي ..❤ (Tśnëëm Řîfääțً)
- يقول المفكِّر المسيري:
المرء أمام أصدقائه لا يدّعي ولا يضطر لموازنة الأمور بل يُعبّر عمّا بداخله في جُرأة وهو يعلم أنّ ما سيقوله سيُقابل إمّا بالإعجاب وإمّا بالسخرية، وسخرية الأصدقاء مُفعمة بالحب ..!
••
المرء أمام أصدقائه لا يدّعي ولا يضطر لموازنة الأمور بل يُعبّر عمّا بداخله في جُرأة وهو يعلم أنّ ما سيقوله سيُقابل إمّا بالإعجاب وإمّا بالسخرية، وسخرية الأصدقاء مُفعمة بالحب ..!
••
استيقظ الأقزام الثلاثة في الضحى،
ليسرعوا للمنزل و يقبل ايتري نحو والديه متسائلا:
" أين الأطفال؟ "
"لقد ذهبوا في الطريق الآمن، منذ قرابة الساعة، لابد أنهم قد وصلوا الآن"
أجاب جومين ليشهق داين و يصرخ:
" لماذا لم توقظنا يا أبتي؟ "
اقتربت نامين لتضيف:
" هم من أخبرونا بذلك و ترجونا، يمكنكم اللحاق بهم هناك"
خرج الأقزام الثلاثة ليتوجهوا نحو صانع السهام زينو،
اقترب داين ليسأله:
" هل رأيت الأطفال الثلاثة الذين جاءوا قبل فترة؟"
وضع زينو مطرقته ليرفع رأسه و يجيب بسخرية:
" الخارجون الثلاثة، ألا تريدون بناء بعض العضلات مثلي بدلا من التسكع في كوارتز؟"
اقترب بروك ليشمر عن يده و يجيبه:
" هذه اليد كفيلة بتمزيق عضلاتك هذه،
كما أن أي قزم حر في وظيفته، و الآن أجب عن السؤال كقزم صالح أو سأشبعك ضربا!"
تنهد زينو ليجيب:
" لقد خرجوا منذ طلوع الشمس، ذهبوا للحكيم ثم خرج زاشر برفقتهم و أعطى الولد صاحب القبعة ورقة و هو يعبس،
ثم ذهبوا في ذلك الإتجاه"
لوح زينو بيده ليشير نحو طريق كثيف الأشجار،
ثم مسح رأسه الحليق الناصع ليضيف:
" هل أخبركم بسر؟"
اقترب الأقزام الثلاثة ليهمس:
" عند ذهابهم ابتسم زاشر. هل تصدقون ذلك!
لقد بدا مخيفا... كالأشرار، أو مثل آريون! "
ابتعد إيتري ليضيف:
" هو قطعا يكره البشر جدا، و كثيرا ما حاول إقناع الحكيم بالتحالف مع بقية قبائل الأقزام لشن حرب على البشر... ذلك لا يبشر بالخير"
وضع داين يده على ذقنه مفكرا ليضيف:
" إذا ما دام يريد التخلص منهم، فاذا سيفعل؟"
ابعد داين يده لتتغير تعابير وجهه و يحتقن بفزع،
التفت نحو أخويه و أضاف:
" ماذا ..لو أرسلهم نحو الطريق الثاني...؟"
"محال.. طريق السحرة؟!"
تمتم إيتري ليوميء داين و يضيف:
" يجب أن نتأكد قبل أن نتحرك.."
ابتعد داين ليضيف:
" لدي خطة، لنذهب لسالي"
لكزه بروك ليغمز و يضيف:
" اشتقت لحبيبة القلب، أليس كذلك؟"
أشاح داين وجهه ليجيب:
" لن أرد عليك!"
رفع إيتري كتفيه ليتقدمهما نحو منزل سالي، و سرعان ما لحقا به.
كان منزلها مجاورا لمنزل الحكيم،
من خشب قوي مزين بأوراق الأزهار الملونة،
قرع داين الباب ببطء و هو يترقب،
بعد برهة فتحت قزمة شابة حلوة الوجه، لها شعر أحمر مموج و فستان أبيض،
ابتسمت لتقول:
" مرحبا داين! بروك و إيتري! مر وقت منذ آخر زيارة.. ملابسكم الجديدة جذابة!
كيف حالك؟"
وقف داين مشدوها لعدة دقائق ليلكزه إيتري،
حمحم داين ليجيب:
" اه.. أنا بخير.. لقد كنت أريد منك خدمة"
دعتهم سالي للدخول لتغلق الباب و تضيف:
" هل أحدكم مصاب؟
ليس لدي مرضى كثر اليوم"
هز إيتري رأسه ليجيب:
" لا، لسنا مرضى، نحن بصحة جيدة و الحمد لله،
الأمر أمر آخر، لكنه أخطر و نحن في عجلة"
ظهرت الحيرة في وجهها لتجلس و تضيف:
" ما هو الأمر؟ أنتم أصدقائي و بالتأكيد سأفعل أي شيء من أجلكم"
زفر داين ليجيب:
" هل تعرفين البشريين الصغار الذين جاءوا للقرية؟"
" ليس كثيرا... كنت مشغولة و لم أحصل على فرصة للحديث معهم، و قد رحلوا بسرعة.. مكثوا ليوم واحد فقط..."
أومأ داين ليضيف:
" إنهم ذاهبون لإيلين في مساكن الجن،
لقد أخبرنا أبي أنهم خرجوا منذ وقت، و أخبرنا زينو أن زاشر أعطاهم ورقة، لا بد أنها خريطة للطريق الآمن،
لكننا نشك في ذلك، كان زاشر يبتسم بعد ذهابهم،
زينو كما نعرف يلتقط كل شيء و كل خبر،
نخشى أن زاشر قد أرسلهم لطريق السحرة...
هل يمكنك الذهاب لسؤال زاشر بطريقة غير مباشرة؟ لنطمئن فقط...
نريد أن نطمئن أنهم مع إيلين الآن، أو ننجدهم قبل أن يتعمقوا في ذلك الطريق الآخر"
تنهدت سالي لتقضم شفتها و هي تفكر بعمق،
ثم أضافت:
" سأحاول ما بوسعي للمساعدة، انتظروني لأذهب و أعود"
دخلت سالي لتغيب لعدة دقائق،
لتعود بحقيبة حمراء صغيرة و تضيف:
" سأذهب لزيارته، لا بد أن يتفوه بشيء"
خرجت سالي لتغلق باب المنزل ببطء و تسرع بالسير نحو كوخ زاشر.
طرقت سالي الباب ليأتي صوت زاشر الهادر:
" من هناك؟ إنه وقت قيلولتي!"
فتح زاشر الباب و هو يهم بضرب من يقف أمامه ليتوقف عندما رأى سالي،
ابتسم ليضيف:
" الآنسة سالي! زارني القمر اليوم!"
ابتسمت سالي بتوتر لتزيح خصلة خلف أذنها و تضيف:
" ش..شكرا لك.
كنت أود سؤالك عن الأعشاب التي كنت ستحضرها لي"
" تفضلي!"
دخلت سالي لتسأله:
" هل السيدة رونا موجودة؟"
عبس زاشر ليضيف:
" بلى، في المطبخ"
أومأت سالي لتجلس و تضيف :
" كنت أتمنى أن أتحدث مع أولئك الصغار البشريين"
جلس زاشر ليقول بحقد:
" أنا دائما ما أتشائم من البشر، لا يجلبون سوى المشاكل لنا، أنانيون و متوحشون و يحبون مصالحهم"
ثم أضاف بنفاذ صبر:
"الحكيم عطوف جدا و لا يتذكر ما فعلوه بنا قبل مئة سنة و الآن ذلك الصياد الأحمق الذي يطاردنا... إنهم لا يستحقون عطفنا، يبدو أن الحكيم قد صار عجوزا جدا"
ثم ابتسم ليهمس:
" لكنني قد تدبرت أمرهم، أرسلتهم نحو طريق السحرة، الحكيم سيشكرني على ذلك لاحقا.
لا تخبري أحدا بذلك، سيبقى هذا سر
ليسرعوا للمنزل و يقبل ايتري نحو والديه متسائلا:
" أين الأطفال؟ "
"لقد ذهبوا في الطريق الآمن، منذ قرابة الساعة، لابد أنهم قد وصلوا الآن"
أجاب جومين ليشهق داين و يصرخ:
" لماذا لم توقظنا يا أبتي؟ "
اقتربت نامين لتضيف:
" هم من أخبرونا بذلك و ترجونا، يمكنكم اللحاق بهم هناك"
خرج الأقزام الثلاثة ليتوجهوا نحو صانع السهام زينو،
اقترب داين ليسأله:
" هل رأيت الأطفال الثلاثة الذين جاءوا قبل فترة؟"
وضع زينو مطرقته ليرفع رأسه و يجيب بسخرية:
" الخارجون الثلاثة، ألا تريدون بناء بعض العضلات مثلي بدلا من التسكع في كوارتز؟"
اقترب بروك ليشمر عن يده و يجيبه:
" هذه اليد كفيلة بتمزيق عضلاتك هذه،
كما أن أي قزم حر في وظيفته، و الآن أجب عن السؤال كقزم صالح أو سأشبعك ضربا!"
تنهد زينو ليجيب:
" لقد خرجوا منذ طلوع الشمس، ذهبوا للحكيم ثم خرج زاشر برفقتهم و أعطى الولد صاحب القبعة ورقة و هو يعبس،
ثم ذهبوا في ذلك الإتجاه"
لوح زينو بيده ليشير نحو طريق كثيف الأشجار،
ثم مسح رأسه الحليق الناصع ليضيف:
" هل أخبركم بسر؟"
اقترب الأقزام الثلاثة ليهمس:
" عند ذهابهم ابتسم زاشر. هل تصدقون ذلك!
لقد بدا مخيفا... كالأشرار، أو مثل آريون! "
ابتعد إيتري ليضيف:
" هو قطعا يكره البشر جدا، و كثيرا ما حاول إقناع الحكيم بالتحالف مع بقية قبائل الأقزام لشن حرب على البشر... ذلك لا يبشر بالخير"
وضع داين يده على ذقنه مفكرا ليضيف:
" إذا ما دام يريد التخلص منهم، فاذا سيفعل؟"
ابعد داين يده لتتغير تعابير وجهه و يحتقن بفزع،
التفت نحو أخويه و أضاف:
" ماذا ..لو أرسلهم نحو الطريق الثاني...؟"
"محال.. طريق السحرة؟!"
تمتم إيتري ليوميء داين و يضيف:
" يجب أن نتأكد قبل أن نتحرك.."
ابتعد داين ليضيف:
" لدي خطة، لنذهب لسالي"
لكزه بروك ليغمز و يضيف:
" اشتقت لحبيبة القلب، أليس كذلك؟"
أشاح داين وجهه ليجيب:
" لن أرد عليك!"
رفع إيتري كتفيه ليتقدمهما نحو منزل سالي، و سرعان ما لحقا به.
كان منزلها مجاورا لمنزل الحكيم،
من خشب قوي مزين بأوراق الأزهار الملونة،
قرع داين الباب ببطء و هو يترقب،
بعد برهة فتحت قزمة شابة حلوة الوجه، لها شعر أحمر مموج و فستان أبيض،
ابتسمت لتقول:
" مرحبا داين! بروك و إيتري! مر وقت منذ آخر زيارة.. ملابسكم الجديدة جذابة!
كيف حالك؟"
وقف داين مشدوها لعدة دقائق ليلكزه إيتري،
حمحم داين ليجيب:
" اه.. أنا بخير.. لقد كنت أريد منك خدمة"
دعتهم سالي للدخول لتغلق الباب و تضيف:
" هل أحدكم مصاب؟
ليس لدي مرضى كثر اليوم"
هز إيتري رأسه ليجيب:
" لا، لسنا مرضى، نحن بصحة جيدة و الحمد لله،
الأمر أمر آخر، لكنه أخطر و نحن في عجلة"
ظهرت الحيرة في وجهها لتجلس و تضيف:
" ما هو الأمر؟ أنتم أصدقائي و بالتأكيد سأفعل أي شيء من أجلكم"
زفر داين ليجيب:
" هل تعرفين البشريين الصغار الذين جاءوا للقرية؟"
" ليس كثيرا... كنت مشغولة و لم أحصل على فرصة للحديث معهم، و قد رحلوا بسرعة.. مكثوا ليوم واحد فقط..."
أومأ داين ليضيف:
" إنهم ذاهبون لإيلين في مساكن الجن،
لقد أخبرنا أبي أنهم خرجوا منذ وقت، و أخبرنا زينو أن زاشر أعطاهم ورقة، لا بد أنها خريطة للطريق الآمن،
لكننا نشك في ذلك، كان زاشر يبتسم بعد ذهابهم،
زينو كما نعرف يلتقط كل شيء و كل خبر،
نخشى أن زاشر قد أرسلهم لطريق السحرة...
هل يمكنك الذهاب لسؤال زاشر بطريقة غير مباشرة؟ لنطمئن فقط...
نريد أن نطمئن أنهم مع إيلين الآن، أو ننجدهم قبل أن يتعمقوا في ذلك الطريق الآخر"
تنهدت سالي لتقضم شفتها و هي تفكر بعمق،
ثم أضافت:
" سأحاول ما بوسعي للمساعدة، انتظروني لأذهب و أعود"
دخلت سالي لتغيب لعدة دقائق،
لتعود بحقيبة حمراء صغيرة و تضيف:
" سأذهب لزيارته، لا بد أن يتفوه بشيء"
خرجت سالي لتغلق باب المنزل ببطء و تسرع بالسير نحو كوخ زاشر.
طرقت سالي الباب ليأتي صوت زاشر الهادر:
" من هناك؟ إنه وقت قيلولتي!"
فتح زاشر الباب و هو يهم بضرب من يقف أمامه ليتوقف عندما رأى سالي،
ابتسم ليضيف:
" الآنسة سالي! زارني القمر اليوم!"
ابتسمت سالي بتوتر لتزيح خصلة خلف أذنها و تضيف:
" ش..شكرا لك.
كنت أود سؤالك عن الأعشاب التي كنت ستحضرها لي"
" تفضلي!"
دخلت سالي لتسأله:
" هل السيدة رونا موجودة؟"
عبس زاشر ليضيف:
" بلى، في المطبخ"
أومأت سالي لتجلس و تضيف :
" كنت أتمنى أن أتحدث مع أولئك الصغار البشريين"
جلس زاشر ليقول بحقد:
" أنا دائما ما أتشائم من البشر، لا يجلبون سوى المشاكل لنا، أنانيون و متوحشون و يحبون مصالحهم"
ثم أضاف بنفاذ صبر:
"الحكيم عطوف جدا و لا يتذكر ما فعلوه بنا قبل مئة سنة و الآن ذلك الصياد الأحمق الذي يطاردنا... إنهم لا يستحقون عطفنا، يبدو أن الحكيم قد صار عجوزا جدا"
ثم ابتسم ليهمس:
" لكنني قد تدبرت أمرهم، أرسلتهم نحو طريق السحرة، الحكيم سيشكرني على ذلك لاحقا.
لا تخبري أحدا بذلك، سيبقى هذا سر
ا بين حارس القرية و طبيبة القرية"
أومأت سالي ببطء بينما عقدت اصبعيها خلف ظهرها لينهض زاشر و يضيف:
" سأحضر لك الأعشاب"
نهضت سالي لتحمل الأعشاب و تدخلها حقيبتها ثم تنحني لزاشر،
كانت على وشك الخروج عندما امسك بيمناها ليضيف:
" ستزورينني مجددا، حسنا؟
اتطلع لنزهة لنا معا في حديقة الزهور"
أومأت سالي بابتسامة مرتابة لتسرع نحو منزلها و تدخل صافعة الباب بقوة.
أخذت سالي أنفاسها لتجلس قرب داين و تمسك بيده،
التف بروك و إيتري حولها ليربت داين على كفها الذي كان يرتعش قليلا،
رفعت سالي رأسها لتبتسم و تضيف:
" أنا بخير، شكرا لكم.
لقد أرسلهم نحو طريق السحرة بالفعل.. فالتسرعوا
قبل فوات الأوان"
نهض الجميع ليشكرها بروك و إيتري و يسرعوا للمغادرة،
فأمسكت بداين لتضربه على رأسه و تصرخ:
" أنت يا رأس البندق! تجعلني أذهب لذلك العجوز الأحمق المغفل ليتملقني و لا تشكرني حتى بعد ذلك!
ثم أنا من تعبت لجلب المعلومات، سأذهب معكم أيضا!
أنت عديم المشاعر يا داين! و لا تبالي و..."
ابتعد إيتري و بروك جانبا ليمسك داين رأسه بألم من الضربة بينما يستمع،
ثم بعد دقائق خرج الأقزام الثلاثة برفقة سالي الباسمة بينما تحمل حقيبتها و ترتدي قبعة بيضاء.
توقف سوير، سارة و لينيريا أمام منزل كبير أزرق اللون،
تحيط به أزهار زرقاء جميلة و سياج معدني كالرماح المرصوصة،
كانت النافذة في الطابق الأعلى مفتوحة حيث يمكنهم رؤية قط أسود جالس على حافتها و يحدق نحوهم بحدة،
دخل القط للمنزل لتغلق النافذة من تلقاء نفسها،
لتبلع سارة ريقها و تقول:
" هل هذا منزل إيلين؟"
رفع سوير كتفيه ليجيب:
" لن نعرف مالم نسأل"
تقدم التوأم ليفتح سوير السياج و يتقدم لتتبعه سارة،
توقفت لينيريا ليخاطبها سوير:
" ما بك لينيريا؟"
اقتربت لينيريا ببطء لتجيب:
" هذا ليس منزل إيلين. ذلك القط مخيف.."
اقترب سوير ليمسك بيدها و يضيف:
" هذا هو الطريق الآمن. حتى لو لم تكن إيلين سيكون كائنا طيبا"
أومأت لينيريا لتطرق سارة الباب الخشبي العتيق،
بعد ثوان سمع صرير الباب ليفتح ببطء و هدوء،
فتح الباب على مصراعيه لتطل امرأة بدينة كالكرة ذات شعر أبيض، لها فستان أزرق منفوش من المخمل مزين في الرقبة ببعض الريش، كانت تضع أدوات تبرج كثيرة على وجهها، ظلال عينين زرقاء و فضية،
أحمر شفاه ارجواني و لون وردي في الخدين،
ضحكت السيدة البدينة لتهتز و تقول:
" آه ياللعجب! ضيوف صغار ملائكيون في منزلي!
ذلك شرف عظيم! تفضلوا و ادخلوا لأعطيكم حلوى لذيذة و بعض اللحم"
ركضت سارة للداخل عند سماع كلمة لحم لتدخل لينيريا كذلك و تقول:
" أريد بعض الحلوى!"
انخفضت السيدة لتقرص وجنة لينيريا و تضيف:
" شعر كالشمس ووجه ملائكي! سأعطيك كل الحلوى يا جميلتي!"
توقف سوير عند المدخل لتسأله:
" فلتدخل أيها الولد، لما تقف في الخارج؟"
حدق سوير نحوها و هو يشعر بالخوف،
وجهها ذكره برهاب المهرجين الذي يعانيه و تذكره بسبب مساحيق التبرج لتدفعه للداخل و تقول:
" لا تخجل! ادخل! سأعد لكم الطعام في الحال"
أغلقت السيدة البدينة الباب بالمفتاح لتضيف:
" من أين أتيتم؟ و لماذا تتجولون في الغابة لوحدكم؟"
جلست سارة على المائدة لتتأمل المنزل و الأثاث الأزرق، ثم أشارت للقدر لتسأل السيدة:
" ماذا تطبخين في ذلك القدر الكبير؟"
"اللحم بالطبع!"
أجابت السيدة بحماس لتقول:
" اسمي سوفيا، ما اسماؤكم صغاري؟ "
"سارة، هذه لينيريا و ذلك أخي سوير،
لقد جئنا من المقاطعة الجنوبية لزيارة إيلين،
و مررنا بقرية الأقزام و أرشدونا لهذا الطريق،
هل منزل إيلين بعيد؟"
عبست سوفيا لبرهة عند سماع اسم سيدة الغابة لتبتسم بسرعة و تجيب:
" بعيد قليلا و يأخذ بعض الوقت، لذا من الأفضل لو ترتاحون هنا قليلا و تتناولون بعض الطعام ثم تذهبون،
حسنا؟"
أومأت سارة لتذهب سوفيا نحو حجرة أخرى،
نظرت لينيريا نحو القدر الأسود الكبير في طرف الحجرة و بعض السحالي و العظاءات الميتة و العظام المعلقة في الحائط،
بينما قالت سارة:
" أنا جائعة جدا، و هذه السيدة تبدو حقا غنية!
فلنتناول الطعام هنا ثم نرحل في الحال"
أومأ سوير و هو يغمض عينيه و يتمتم ببطء لكي ينسى وجه سوفيا،
عادت سوفيا لتضع ثلاثة أطباق و تسكب قدرا وافرا من اللحم في كل واحد،
بدأت سارة بتناول الطعام بنهم بينما تناول سوير طعامه ببطء،
حملت لينيريا قطع اللحم لتدخلها في حقيبتها بهدوء ثم تخرج بعض الفراولة لتتناولها،
أكملت سارة طبقها لتقول:
" واو، كان هذا لذيذا جدا! يمكنني تناول هذا طوال اليوم و ..."
تلاشى صوت سارة لتسقط على الطاولة نائمة بعمق،
رمى سوير بقية صحنه و أسرع بالركض نحو الباب لكن خطواته تباطئت ثم ما لبث أن سقط على الأرض،
أغمضت لينيريا جفنيها لتضحك سوفيا و ترقص في الأرجاء ليهتز فستانها المنفوش،
اقتربت سوفيا لتحمل سوير و سارة على كتفيها و لينيريا في يمناها لتقول بسعادة:
" آه! منذ متى لم يزرني أطفال! أنا أحبهم!
لو تعلمين يا سارة، ذلك القدر الأسود الكبير لطبخ الأط
أومأت سالي ببطء بينما عقدت اصبعيها خلف ظهرها لينهض زاشر و يضيف:
" سأحضر لك الأعشاب"
نهضت سالي لتحمل الأعشاب و تدخلها حقيبتها ثم تنحني لزاشر،
كانت على وشك الخروج عندما امسك بيمناها ليضيف:
" ستزورينني مجددا، حسنا؟
اتطلع لنزهة لنا معا في حديقة الزهور"
أومأت سالي بابتسامة مرتابة لتسرع نحو منزلها و تدخل صافعة الباب بقوة.
أخذت سالي أنفاسها لتجلس قرب داين و تمسك بيده،
التف بروك و إيتري حولها ليربت داين على كفها الذي كان يرتعش قليلا،
رفعت سالي رأسها لتبتسم و تضيف:
" أنا بخير، شكرا لكم.
لقد أرسلهم نحو طريق السحرة بالفعل.. فالتسرعوا
قبل فوات الأوان"
نهض الجميع ليشكرها بروك و إيتري و يسرعوا للمغادرة،
فأمسكت بداين لتضربه على رأسه و تصرخ:
" أنت يا رأس البندق! تجعلني أذهب لذلك العجوز الأحمق المغفل ليتملقني و لا تشكرني حتى بعد ذلك!
ثم أنا من تعبت لجلب المعلومات، سأذهب معكم أيضا!
أنت عديم المشاعر يا داين! و لا تبالي و..."
ابتعد إيتري و بروك جانبا ليمسك داين رأسه بألم من الضربة بينما يستمع،
ثم بعد دقائق خرج الأقزام الثلاثة برفقة سالي الباسمة بينما تحمل حقيبتها و ترتدي قبعة بيضاء.
توقف سوير، سارة و لينيريا أمام منزل كبير أزرق اللون،
تحيط به أزهار زرقاء جميلة و سياج معدني كالرماح المرصوصة،
كانت النافذة في الطابق الأعلى مفتوحة حيث يمكنهم رؤية قط أسود جالس على حافتها و يحدق نحوهم بحدة،
دخل القط للمنزل لتغلق النافذة من تلقاء نفسها،
لتبلع سارة ريقها و تقول:
" هل هذا منزل إيلين؟"
رفع سوير كتفيه ليجيب:
" لن نعرف مالم نسأل"
تقدم التوأم ليفتح سوير السياج و يتقدم لتتبعه سارة،
توقفت لينيريا ليخاطبها سوير:
" ما بك لينيريا؟"
اقتربت لينيريا ببطء لتجيب:
" هذا ليس منزل إيلين. ذلك القط مخيف.."
اقترب سوير ليمسك بيدها و يضيف:
" هذا هو الطريق الآمن. حتى لو لم تكن إيلين سيكون كائنا طيبا"
أومأت لينيريا لتطرق سارة الباب الخشبي العتيق،
بعد ثوان سمع صرير الباب ليفتح ببطء و هدوء،
فتح الباب على مصراعيه لتطل امرأة بدينة كالكرة ذات شعر أبيض، لها فستان أزرق منفوش من المخمل مزين في الرقبة ببعض الريش، كانت تضع أدوات تبرج كثيرة على وجهها، ظلال عينين زرقاء و فضية،
أحمر شفاه ارجواني و لون وردي في الخدين،
ضحكت السيدة البدينة لتهتز و تقول:
" آه ياللعجب! ضيوف صغار ملائكيون في منزلي!
ذلك شرف عظيم! تفضلوا و ادخلوا لأعطيكم حلوى لذيذة و بعض اللحم"
ركضت سارة للداخل عند سماع كلمة لحم لتدخل لينيريا كذلك و تقول:
" أريد بعض الحلوى!"
انخفضت السيدة لتقرص وجنة لينيريا و تضيف:
" شعر كالشمس ووجه ملائكي! سأعطيك كل الحلوى يا جميلتي!"
توقف سوير عند المدخل لتسأله:
" فلتدخل أيها الولد، لما تقف في الخارج؟"
حدق سوير نحوها و هو يشعر بالخوف،
وجهها ذكره برهاب المهرجين الذي يعانيه و تذكره بسبب مساحيق التبرج لتدفعه للداخل و تقول:
" لا تخجل! ادخل! سأعد لكم الطعام في الحال"
أغلقت السيدة البدينة الباب بالمفتاح لتضيف:
" من أين أتيتم؟ و لماذا تتجولون في الغابة لوحدكم؟"
جلست سارة على المائدة لتتأمل المنزل و الأثاث الأزرق، ثم أشارت للقدر لتسأل السيدة:
" ماذا تطبخين في ذلك القدر الكبير؟"
"اللحم بالطبع!"
أجابت السيدة بحماس لتقول:
" اسمي سوفيا، ما اسماؤكم صغاري؟ "
"سارة، هذه لينيريا و ذلك أخي سوير،
لقد جئنا من المقاطعة الجنوبية لزيارة إيلين،
و مررنا بقرية الأقزام و أرشدونا لهذا الطريق،
هل منزل إيلين بعيد؟"
عبست سوفيا لبرهة عند سماع اسم سيدة الغابة لتبتسم بسرعة و تجيب:
" بعيد قليلا و يأخذ بعض الوقت، لذا من الأفضل لو ترتاحون هنا قليلا و تتناولون بعض الطعام ثم تذهبون،
حسنا؟"
أومأت سارة لتذهب سوفيا نحو حجرة أخرى،
نظرت لينيريا نحو القدر الأسود الكبير في طرف الحجرة و بعض السحالي و العظاءات الميتة و العظام المعلقة في الحائط،
بينما قالت سارة:
" أنا جائعة جدا، و هذه السيدة تبدو حقا غنية!
فلنتناول الطعام هنا ثم نرحل في الحال"
أومأ سوير و هو يغمض عينيه و يتمتم ببطء لكي ينسى وجه سوفيا،
عادت سوفيا لتضع ثلاثة أطباق و تسكب قدرا وافرا من اللحم في كل واحد،
بدأت سارة بتناول الطعام بنهم بينما تناول سوير طعامه ببطء،
حملت لينيريا قطع اللحم لتدخلها في حقيبتها بهدوء ثم تخرج بعض الفراولة لتتناولها،
أكملت سارة طبقها لتقول:
" واو، كان هذا لذيذا جدا! يمكنني تناول هذا طوال اليوم و ..."
تلاشى صوت سارة لتسقط على الطاولة نائمة بعمق،
رمى سوير بقية صحنه و أسرع بالركض نحو الباب لكن خطواته تباطئت ثم ما لبث أن سقط على الأرض،
أغمضت لينيريا جفنيها لتضحك سوفيا و ترقص في الأرجاء ليهتز فستانها المنفوش،
اقتربت سوفيا لتحمل سوير و سارة على كتفيها و لينيريا في يمناها لتقول بسعادة:
" آه! منذ متى لم يزرني أطفال! أنا أحبهم!
لو تعلمين يا سارة، ذلك القدر الأسود الكبير لطبخ الأط