قصص بنفسج 💜
345 subscribers
59 photos
2 files
6 links
أنا أكتب لأنني احب ذلك، أجد نفسي في عالمي الخاص بين سطوري و قلمي 💜🌸

أعشق كتابة القصص القصيرة و الروايات 💟


اتشرف بإنضمامكم /(^-^)\ 🌌💕🌸
Download Telegram
فال الصغار!"

تعالت ضحكات سوفيا المجلجلة لتصعد للعلية و تفتح الباب بالمفتاح المعلق بحبل حول عنقها،
فتحت الباب لترمي الصغار على الأرض بكل بساطة و تضيف:
" لديك رفقة يا هوكي!"

ثم تغلق الباب بالمفتاح لتنزل السلالم و هي تدندن.

ابتعد القط الأسود لركن الغرفة و هو يحدق بالصغار،
ثم اقترب منهم ليشمهم ثم يتقدم نحو لينيريا ليلمس رأسها،
فتحت لينيريا عينيها لتنهض من الأرض و تضع حقيبتها جانبا ثم تحدق بالمثل نحو القط الأسود،
رفعت يدها نحوه لتلمس رأسه و تهمس:
" سيد هوكي، سوفيا ساحرة شريرة و ستأكلنا أليس كذلك؟"

عاد هوكي للركن ليدور حول نفسه عده مرات قبل أن يتكور على الأرض و يغمض عينيه،
ذهبت لينيريا لتجلس قربه و تهمس:
" هل تعلم؟ هذا ليس طريقا آمنا، أنا حزينة من ذلك العم القزم ذو اللحية، لكن ربما هو لا يعرف الإتجاهات، لذلك أنا أسامحه"

أغمضت لينيريا عينيها لتغفو كذلك.

فتحت لينيريا عينيها لتنظر في الأرجاء، كانت الحجرة مظلمة و ساكنة، سوير و سارة ممددان على الأرض بلا حراك،
ضوء القمر الفضي المتسلل عبر النافذة ذات القضبان كان أنيسها الوحيد بجانب هوكي المتكور بجانبها،
انكمشت لينيريا لتحمل هوكي في حجرها و تبكي بصمت،

فتح القط عينيه ليرفع رأسه نحوها، تساقطت الدموع على رأسه الأسود لتهمس لينيريا:
" كنت... كنت أريد فقط أن أساعد أمي و سوير...
أن أذهب في رحلة خارج المدينة مع أخوتي و أصنع أصدقاء جدد.. أن أرى إيلين و أخبرها أنني أحبها و أستمع لجميع حكاياتها من جدتي...
أن نحصل على جرو صغير لطيف نعتني به،
أن يعود أبي لأنني لم أراه...
لكننا الآن سنموت و ستأكلنا الساحرة البدينة،
لن أرى أمي و جدتي مجددا... و لن نعود للمنزل"

عانقت لينيريا القط لتبكي بهدوء و تمسح على فروه ببطء،
لمس القط وجهها ليمسح دموعها و يلعق خديها،
لتضحك و تمسح دموعها قائلة:
" ذلك يدغدغ! أنت قط طيب يا سيد هوكي"

تحرك القط لينزلق من بين يديها و يسير ببطء ليقترب من النافذة الحديدية،
تلاشى القط ليصير ضبابا ثم يظهر مكانه طفل صغير بثوب أسود ممزق يصل لركبتيه بالكاد،
خصلات شعره الزرقاء المتمردة منسابة على كتفيه،
بينما يحدق بعينين رماديتين خاويتين عبر النافذة و القضبان،
التفت للينيريا ليقترب و يمسك بيدها، نهضت لينيريا باندهاش لتجد الولد الغريب بنفس طولها،
اقتادها للنافذة ليشير عبر القضبان و يهمس:
" لا تبك... أنا... مكثت هنا أراقب عبر النافذة منذ سنوات"

لمست لينيريا وجهه الشاحب كالأموات و شفتيه المزرقتين لتقول:
" أنت هوكي ؟ "

أومأ بفتور ليجلس على الأرض بإنهاك لتجلس قربه،
ضم ركبتيه لصدره و أردف بخفوت:
" لا أذكر من جاء بي إلى هنا، منذ متى و كيف..
لكنني وجدت نفسي مع سوفيا، كانت تطعمني كل يوم لتأكلني، لكنها غيرت رأيها، و صنعت مزيجا غريبا ذا لون أزرق في ذلك الوعاء الأسود، ثم قيدتني لترميني فيه.
منذ ذلك الوقت، صرت هكذا... شعر أزرق،
لا أكبر في العمر، و أتحول لقط في النهار، أعود انسانا في الليل،
أعيش في العلية و آكل ما تقدمه لي، و لم أخرج من هنا أبدا؛ أنا ضعيف، إذا خرجت سوف أموت، و لن أجد مكانا لأعيش فيه، أنا حتى لا أتذكر اسمي، هي من سمتني هوكي"

ربتت لينيريا على رأسه بابتسامة لتقول:
" لا تقلق؛ سنخرج معا، و سنعيش.
سآخذك معي للمنزل، و ستعيش معنا كقط و صديق"

"لا أعتقد ذلك، لا أستطيع الذهاب؛ لن يقبلني أحد.
مكاني هو هذه العلية، في هذه الغابة،
لكنني سأساعدك و أخويك للهرب"

زمت لينيريا شفتيها لتقرص خديه و تقول:
" سنخرج معا!"

"لا"
أضاف بينما شد خديها ليجذب كل واحد منهما الآخر،
ليسقطا على الأرض و يضحكا بخفوت،
ابتهجت لينيريا لتضيف:
" سوف نذهب للمنزل، و نلعب الكثير من الألعاب الجميلة!"

لمعت عينا الصغير ليجلس باعتدال و يقول:
" إذا... ربما أذهب معك للعب"

ثم أمسك بقضبان النافذة ليضيف:
" سوف أخبرك بقصتي... مع سوفيا"


يتبع🌸
ما الذي يفكر فيه المرء إذا ما علم بأنه سيموت بعد أسبوع؟
هل سيتوقف عن العيش مبكراً، أم أنه سيعيش في هذا الأسبوع ما لم يعشه من قبل؟
لكن الحقيقة المخيفة أن كلاهما يشبه الآخر، والجواب ليس فيهما..
معرفتك لموعد موتك لن يغير أي شي ما دمت أنت كما أنت، بأفكارك السطحية عن الحياة..
من يعرف الحياة جيداً يدرك دون موعد معلوم بأن الموت أقرب من الغد،
يعرف أن الإنجازات لا تخلّدنا إنما تخلد ذكرانا.. حتى شعورنا بالنصر زائل،
فمحاربتنا في طرق ليست لنا مجرد هواية فاشلة،
عليك أن تبحث عن الموهبة، هل أنت جيد في الحب؟ عليك ألا تتوقف عن المحبة..
حتى وإن خانوك ألف مرة، حتى وإن لم تجد أبدًا من يشاطرك هذا الحب..
لديك قلب يستطيع أن يكون مأوى، فلا تجعله حجرة فارغة وباردة..
لا تقلق فالموت قريب، كل ما قدمته ولم يُقَدَّر في الدنيا..
ستجده مضاعفاً في خزينتك.. وستكون حرّاً بقلبٍ كقلب الطير.
أترى؟.. ليس هنالك شخص خاطئ تجاوَز حياتك،
أنت فقط تمهِّد بهم طريقك للوصول..
فالموت قريب.. لا تتوقف حتى يحين الموعد.
- #آية_حمزة
٥/٥/٢٠٢٠
الفصل العاشر: زنبقة سوداء
اقتربت لينيريا من النافذة لتجلس قرب هوكي،
أشارت له ليجلس قربها على الأرض و يضع كفيه على فخذيه ثم يأخذ نفسا عميقا ليضيف:
" قبل وقت طويل،
لا أذكر متى كان بالضبط، كنت أزور الغابة مع شخص ما، لا أتذكره أو أتذكر ملامحه جيدا...
ربما كانت امرأة، كل ما أتذكره هو خصلات شعرها السوداء الطويلة، و أنني كنت أحبها و ألعب معها،
و ذات مرة كنت ألعب معها الغميضة،
تركتها لتعد للخمسين بينما ركضت بأقصى سرعتي للإختباء،
دخلت بين الأحراش لأجد هذا الكوخ،
كان يبدو مهجورا فدخلت بسرعة للإختباء فيه،
عندها أول ما قابلني هو وجه سوفيا الباسم،
أمسكت بي لتكمم فمي و تسحبني للموقد و تنثر فوقي رمادا أسود،
لم استطع الحراك بعدها لتقيدني بإحكام و ترميني في العلية،
كانت العلية مليئة بالأطفال، معظمهم ميت"

ابتلعت لينيريا ريقها و هي تنظر في أطراف العلية بخوف ليضيف هوكي:
" من كانوا أحياء لم يكونوا يستطيعون الكلام أيضا، عدا واحدا منهم،
أخبرني بأن سوفيا تجري عليهم التجارب،
لكي تقوم بصنع ترياق بالسحر المحرم يستطيع إعادة الشباب و إطالة العمر للأبد،
فكانت تقوم بالتجارب عليهم، و قتلت شقيقته لتأخذ لحمها و رأسها لتقوم بعمل بعض الطقوس،
و أخبرني أنه لا أمل لنا في الخروج؛
لأنه بمجرد أن يخطو أحدهم داخل المنزل يصير ممسوسا بسحرها و إذا غادره يموت.

في ذلك اليوم، أخذني مساعد سوفيا ليغمرني في الإناء الأسود ثم يعيدني للعلية، منذ ذلك الوقت..
بدأ الأطفال بالجلوس بعيدا عني، لأنني تغيرت، بهذه الهيئة الشاحبة و الشعر الأزرق، اعتقدوا أنني سأنقل لهم العدوى،
صار الجميع يبتعد عن ذلك القط الممسوس.
لقد أخبرهم الولد ذو الشعر الأحمر أنني صرت شيطانا"

تنهد هوكي بأسى ليتوقف عن الحديث، ثم رفع رأسه ليضيف:
" قوانين مملكة نيون صارمة تجاه السحرة،
إذا تم العثور على أي ساحر يتم حرقه حيا و القضاء عليه فورا،
لذلك الكثيرون يختبؤون في الغابة العظمى.
لكن أذكر ذات يوم، جاء شخصان نحو الكوخ،
راقبتهما من النافذة"

نهض هوكي ليسحب لينيريا و يشير عبر النافذة مضيفا:
" كانا رجلا و طفلا صغيرا،
الرجل بدا مهما، كانت ملابسه فاخرة سوداء مطرزة بالفضي، في وسطه سيف أسود،
شعره أسود قصير، كان كالأمير...

برفقته ولد صغير بملابس حمراء،
كان الولد متجهما، شعره الجليدي و عيناه الضبابيتان من البعد... ربما كان حزينا من شيء ما.

طرق السيد الباب ليفتح مساعد سوفيا و يتفاجأ،
ثم سمعنا ضجة كبيرة في الأسفل.

بعد دقائق سمعنا طرقات في باب العلية، لينكسر و نرى الصغير ذو الشعر الأبيض يتسلق ليصعد،
ساعده السيد الأسود على الصعود ليصعد بعده،
جميعنا كنا مذهولين و خائفين عما سيفعله بنا،
لكنه كان ينظر لنا بحزن،
ليجثو على الأرض قرب الصغار و يفك قيودهم،
كانوا عاجزين عن الكلام أو الحركة عدا ذلك الولد ذو الشعر الأحمر الذي تحدث معي يومها،

وضع السيد يده فوق رؤسهم بالتناوب ليظهر ضوء ساطع كل مرة، كل مرة أبعد فيها يده عن رأس أحدهم كان قد شفي تماما و نهض،
التف الجميع حوله ليبكوا و يعانقوه، عانقهم بلطف بينما وقف الولد الصغير معه يراقبهم من بعيد بصمت، اقترب الصغير ذو الشعر الأبيض مني ليراقبني عن كثب،
ثم ابتعد.

نزل جميع الصغار مع السيد الأسود لألحق بهم للأسفل،
كان مساعد سوفيا -آشر- ميتا، سوفيا كانت قد ذهبت لإحضار بعض المكونات في عمق الغابة،
كانت كل عقاقيرها قد سكبت، و جميع أدواتها قد تحطمت، و قام السيد الأسود بأخذ جثث الأطفال الميتين كذلك، ربما لتسليمها لذويها.

خرج السيد الأسود برفقة الأولاد و الولد الصغير ليتجاوزوا السور بأمان،
ركضت خارجا لألحق بهم لكنني توقفت عند السور لكي لا أموت،
توقف الولد الصغير ذو الشعر الأبيض ليجذب معطف السيد الأسود،
توقف السيد الأسود ليلتفت و يخاطبه الصغير:
" أبي، ألن نأخذ ذلك القط معنا؟ "

أجابه السيد الأسود:
" لو كان يريد المجيء، لجاء معنا"

التفت الصغير ليخاطبني:
" تعال!"

أوجست خيفة لأتراجع  للخلف مخافة أن أموت،
فاستدار الصغير ليذهب."

ربتت لينيريا على رأس هوكي الذي مسح دموعه ليتمتم:
" لقد اعتقدا أنني قط.. أنني ملك لسوفيا، و أنني لا أريد ترك المكان،
و ذلك الولد ذو الشعر الأحمر لم يخبرهما بأي شيء، أنا لا أدري لم كان يكرهني هكذا، أنا لم أفعل له شيئا سيئا ليعاملني هكذا، إنه ذنبه، كله ذنبه.
تلك كانت فرصتي الوحيدة للهرب،
لكنني أدركت حينها أن قدري أن أمكث مع صوفيا للأبد.

عندما عادت سوفيا بالليل كانت مذعورة و غاضبة،
أخبرتها بكل شيء لتعانقني و تخبرني بأنني أفضل من تعرفه، و أنني لن أتركها، و لن تقتلني أبدا.
قامت بإصلاح المنزل، و التخلص من جثة آشر و موادها المحطمة و محاليلها المراقة على الأرض.
في ذلك اليوم أسرت لي أنها كانت محظوظة جدا بخروجها من المنزل في ذلك الوقت؛ لأنها لو التقت بذلك السيد الأسود كان قاتلها لا محالة؛ لأنه يفوقها قوة بعدة أضعاف.
أخبرتني أن ذلك كان من حراس النجوم،
اسمه دريموند."

" إذا السيد الأسود ساحر! ل
كن من هم حراس النجوم؟"

"لا أدري تماما، كل ما أعلمه أنهم نخبة مختارون من قبل الملك نفسه لإخلاصهم الشديد له، يجيدون استعمال السحر و قوتهم كبيرة، معظمهم من النبلاء،
يقومون بمطاردة السحرة المؤذيين و قتلهم.

هل تعلمين؟ أخبرتني صوفيا ذات مرة أن السحر محدود جدا في مملكة نيون لذلك الناس لا يعرفون عنه، لأن الذين يولدون بقوى سحرية نادرون جدا، لكن بالمقابل يكونون أقوياء جدا"

صمت الصغير ليحدق نحو السقف ثم يضيف:
" سوفيا تأخذ بقايا من تقتلهم أو تأكلهم و تمزجها بمكونات سحرية ثم تزرعها في الحديقة الأمامية مع بذرة زنبقة، صوفيا بارعة في الخلطات السحرية،
دائما ما تنمو زنابق زرقاء تقوم بقطفها و تحضير بعض الخلطات بها،
أخبرتني يوما أنها تنتظر ظهور زنبقة سوداء،
لو استطاعت إنبات واحدة من بقايا طفل مميز حينها يمكنها صنع العقار الذي تريده و تحقق أحلامها بعودتها شابة للأبد... ما زالت مستمرة في اختطاف الأطفال المارين بأطراف الغابة و قتلهم"

نظر هوكي نحو كفيه ليضيف:
" غدا، ستذهب سوفيا لجلب بعض المكونات من الغابة كما دأبت منذ أمد، يمكنكم حينها الهرب،
أعرف مكان المفتاح الإحتياطي، كما أن سحر صوفيا لن يمنعكم ما لم تمكثوا يوما كاملا هنا.

من الأفضل أن تنامي الآن، و لا تخبري أخويك عن أي شيء قلته، فقط اهربوا و اتركوا المكان،
توجهوا شمالا، ذلك اتجاه مساكن الجن"

أومأت لينيريا لتمسك بيمناه و تقول:
" أعدك أن أحافظ على السر، و أن نخرج من هنا، جميعنا معا"

استلقت لينيريا على الأرضية لتغفو، بينما ابتسم هوكي ليقف و يحدق عبر النافذة و يهمس:
" شكرا لك"

عند حلول الصباح استيقظ سوير لينهض بصعوبة، نهض ليهز سارة و يردد:
" انهضي، سارة، أين نحن؟"

نهضت سارة بتثاقل لتجلس و تنظر في أرجاء العلية،
كانت لينيريا جالسة قرب باب العلية مع قط أسود ملصقة أذنها بالأرضية،
اقترب سوير و سارة ليسمعوا صوتا صغيرا يصرخ:
" أيها الأطفال! أين أنتم؟! جئنا من قرية الأقزام لمساعدتكم"

ابتهجت لينيريا لتصرخ:
" عم جومين! أو أي قزم لطيف!
يوجد مفتاح تحت ممسحة الباب، هل يمكنكم احضاره؟"

صرخ بروك:
" سنحاول!"

ابتعد بروك ليسرع داين و إيتري نحو الخارج،
تلفتت سالي في المنزل المخيف لتقول:
" هذا منزل ساحرة عتية، يجب أن نسرع بالخروج قبل أن تأتي.."

عاد داين و إيتري بالمفتاح ليصعدوا جميعا السلالم و يحملوا بعضهم للوصول لثقب المفتاح،
وضعت سالي المفتاح لتحركه و يفتح الباب،
لينزلوا و يقفز هوكي من الأعلى ثم تنزل لينيريا،
سارة و سوير.

حملت لينيريا الأقزام الأربعة لتعانقهم بقوة و تقول:
" أنتم أطيب أقزام في العالم! شكرا لكم!"

أنزلتهم لتضيف متسائلة:
" من أنتم؟ لم نراكم عندما كنا هناك؟"

تنحنح داين ليقول:
" كنا في عمل و عدنا بالليل فوجدناكم نياما.
أنا داين، ذلك إيتري و هذا بروك.
نحن أبناء جومين و نامين.
هذه الآنسة الجميلة صديقتنا، و طبيبة القرية، اسمها سالي"

تصافح الجميع ليلمس القط فستان لينيريا،
التفتت لينيريا لتخاطبه:
" نننثر بعض الرماد من الموقد و نخرج، أليس كذلك؟"

أومأ القط لتحمل لينيريا حفنة من الرماد و تنثرها فوق رؤوس الجميع لتبتسم و تقول:
" سوف نذهب الآن!"

ركض الجميع عبر الحديقة ليتجاوزوا السور و يختبئوا في الأشجار و الحشائش،
توقف القط عند السياج لتركض لينيريا عائدة و تدخل الحديقة من جديد لتحمله و تعانقه بقوة قائلة:
" سوف أشتاق لك! عندما نذهب لإيلين سأخبرها عن صوفيا لتحررك منها "

اتسعت أعين سارة و هي تحاول لفت انتباه لينيريا،
أستمر الجميع بالتلويح لها ثم اختبئوا مجددا ليهمس بروك:
" ما هذه المصيبة؟! لما أختكم حمقاء هكذا؟
ماذا سنفعل الآن؟!"

اقتربت سوفيا لتمسك بلينيريا من يدها و ترفعها للأعلى بعنف، ضحكت لتهتز كرشها و تهتف:
" آااه ياللعجب! لقد هربت الفئران الصغيرة!
مثل تلك المرة... لكن الآن لدي واحد!"

استمرت لينيريا بالمقاومة دون جدوى ليقترب القط و يقفز فوق كتف الساحرة و يستمر بالمواء،
التفتت نحوه بدهشة لتسأل بعدم تصديق:
" تريد إطلاق سراح الصغيرة؟ ستأخذ مكانها و ستفعل أي شيء بشرط أن أتركها و ألا أخطف الأطفال مجددا؟! "

هزت لينيريا رأسها غير مصدقة لتبدأ في البكاء ليموء هوكي مجددا لتبتسم سوفيا و تضيف:
" جيد إذا... أهم شيء هو فعل ذلك بإرادتك،
أنت قط طيب حقا، لنذهب إذا لنبدأ الطقوس"

رفعت سوفيا لينيريا الصغيرة لتسير و ترميها في الأحراش ثم تعود للمنزل و تغلق الباب،
أجهشت لينيريا بالبكاء لتركض نحو المنزل،
فأسرع سوير و سارة ليمسكاها و يبعداها،
جلست لينيريا على الأرض لتقول بين دموعها:
" أرجوكم أريد توديعه.. سوف يموت!
لقد ساعدنا للهرب، إنه.. ولد طيب و لا يستحق كل هذا، أرجوكم دعوني أذهب له! فلننقذه!"

اقتربت سالي لتمسك بيد الصغيرة و تقول بحزن:
" ليس لدينا ما نفعله، سوفيا قوية جدا و ستقتلنا جميعا لو أرادت،
من الجيد أن تقدري أنه فعل ذلك لأجلك،
لكي تهربي بعيدا و تذهبي لإيلين،
هل تريدين الموت
هنا؟ ألا تريدين رؤية أهلك؟"

مسحت لينيريا دموعها لتقف بصعوبة ليضيف سوير:
" لن ننسى معروفه، لكن يجب علينا الذهاب قبل أن تغير الساحرة رأيها و يذهب تعبه و تضحيته سدى"

حملت سارة لينيريا على ظهرها ليذهبوا مبتعدين من المنزل الأزرق،
استدارت لينيريا لتنظر نحو المنزل لآخر مرة و تتمتم:
" لماذا لم يقدر لك أن تكون سعيدا أبدا، هوكي؟"

ابتعد الجميع في الطريق الشمالي لتخرج صوفيا للحديقة بسعادة،
قامت بحفر حفرة صغيرة لتسكب فيها بعض السماد،
ثم تضع بحرص بعض قطرات الدم،
سكبت مسحوقا أزرق فوق الحفرة لتضع بذرة ثم تهيل على الحفرة التراب و تسقيها ببعض المياه،
لتدور حول نفسها بسعادة و تضيف بحماس:
" عزيزي هوكي، بفضل تضحيتك العظيمة سأحصل على ما أردته منذ سنوات...
لكن... لماذا قد أترك لحم الأطفال اللذيذ؟!
لقد كذبت عليك!"

ضحكت سوفيا بسعادة لتعود لمنزلها الأزرق الجميل و تغلق الباب بطرف قدمها.

التفتت سارة لتهمس:
" لقد نامت لينيريا، هذا أفضل لها"

اقترب داين ليسأل:
" من هو هوكي؟"

هز بقية الأقزام رؤسهم ليجيب سوير:
" إنه قط الساحرة، ذلك القط الأسود.
لا أدري سبب تعلق لينيريا الشديد به"

وصل الجميع لطريق ملون بالأزهار الجميلة ليتوقف الأقزام، تقدم إيتري ليقول:
" اذهبوا مباشرة بهذا الإتجاه، و ستصلون لوجهتكم.
نحن لا نريد مقابلة آريون.. آ رافقتكم السلامة"

سار الأقزام مبتعدين ليلوحوا للأطفال، لوح لهم الصغار ليهتفوا:
" شكرا لكم على كل شيء! بلغوا تحياتنا للجميع!"

استيقظت لينيريا لتنزل من ظهر سارة و تمسح عينيها متسائلة:
" هل وصلنا؟"

سار الأطفال بانبهار عبر الأزهار الجميلة و الأشجار الخضراء اليانعة بسعادة لتضيف سارة:
" لا بد أن يكون هذا هو الطريق و.."

فقاطعتها لينيريا:
" يوجد شخص ما هناك!"
ركض الأطفال بسعادة نحو الشخص الذي كان موليهم ظهرة،
ليلتفت فجأة و يدفعهم نحو أقرب شجرة،
كانت عيناه حمراوتين كبيرتين،
أسنان حدادة و شعر أبيض طويل يصل للأرض،
ظهر الفزع على وجوه الصغار ليقرب مخالبه منهم و يقول:
" كيف تجرؤون على اقتحام منطقتي هكذا؟!
من يريد الموت أولا؟"

تمتم سوير بينما وضع يده أمام لينيريا:
" من أنت؟ نحن لم نفعل شيئا!"

"من أنا؟ تسأل من أنا؟"

سأل الغريب بسخرية ليجيب بابتسامة مخيفة:
" أنا آريون"

مرر آريون يده على الشجرة فوق رؤسهم لتذبل فجأة و تسقط،
أحاط الجميع رؤسهم بأياديهم ليضيف:
" لا بأس، سوف نستمتع أولا قبل أن أودعكم نحو العالم الآخر!"

أجهشت لينيريا بالبكاء لتصرخ:
" اقتلني! اقتلني أرجوك! لا أريد أن أخاف و أحزن أكثر!"

بدأت سارة بالبكاء لتضيف:
" لقد تعبت! فلتفعل ما تريده، لم أعد أهتم!"

غطي سوير وجهه ليرتجف و يكفكف دموعه بصمت،
ذلك كله خطأؤه... إنه بسبب تهوره، استعجاله و عدم أخذ نصيحة آدم..

حدق آريون نحو الصغار بابتسامة ليمسك برأس لينيريا و يضيف:
" سنبدأ بالأصغر!"

حدقت آنا عبر النافذة لتقف فجأة و تنظر نحو الطريق بفزع،
اقتربت منها إليسا لتربت على كتفها و تسألها بوجه قلق:
" هدئي من روعك يا أختي، سنجدهم عما قريب،
لقد ذهب فرانس لإحضار من رافقهم في رحلتهم عبر القطار لهنا، سوف يحضرون بعد قليل.

ضمت آنا يديها لصدرها لتمسح دمعة جرت على خدها و تجيب:
" قلبي مقبوض... أشعر أن خطبا ما قد ألم بصغاري،
هذا ذنبي... لو أنني طمئنتهم لما فكروا للخروج و المساعدة بطريقتهم الخاصة...
ماذا لو أصابهم مكروه! سأفقد صوابي أو أموت!"

عانقت إليسا شقيقتها الكبرى المنتحبة لتضيف:
" سيكونون بخير،
يجب أن يكون إيمانك قويا، آنا.
الله لن يضيعهم"

جلست آنا بصعوبة ليقرع جرس الباب،
ذهبت إليسا لتفتح الباب لزوجها فرانز،
رونالد و شيرسكا.
دخل الثلاثة لتنتبه شيرسكا للسيدة الجميلة الجالسة،
كانت تبدو أكبر من شقيقتها الأخرى،
تجمع شعرها الذهبي للخلف في كعكة و ترتدي معطفا بنفسجيا من القطيفة مع تنورة سوداء،
كانت آثار البكاء ظاهرة أسفل جفنيها لتنهض بتثاقل و تصافحهما ،
جلس الجميع لتبادر آنا:
" سيد رونالد، آنسة شيرسكا، هل يمكنكما إخباري بكل شيء متعلق بأبنائي الثلاثة الذين رافقوكم في رحلة القطار من الجنوب للعاصمة قبل أسبوعين؟"


🌸 يتبع
لقد فعلت ذلك من أجلك يا صديقي...

حين رأيت طيبة قلبك، و دماثة خلقك، و رقة حديثك و حسن معشرك و شقاوتك اللطيفة، حين صرت أقرب لي من كل الناس، و وقفت معي في أحزاني قبل إخوتي و قطعت دموع حزني بابتسامة من مواساتك و اهتمامك، حين كنت أخبرك بكل تفاصيلي بلا خوف من سوء فهم، عندما كنا نكتب الجملة نفسها في نفس الوقت، حين كنت أفهمك دون كلمات، و عندما تيقنا أننا رفقاء روح لا محالة.
لقد كانت الفترة التي قضيناها معا من أفضل لحظات حياتي، التي لن و لم أنساها ما حييت، و يسعدني إخبارك بأنك تزور بالي من حين لحين، و أحيانا أخرى في سجودي بأن يحفظك الله و يجعل ابنة خالك من نصيبك.
سأكون كاذبة لو قلت أنني تركتك لعيب فيك، أو لخطأ جسيم ارتكبته في حقي،
لكنني رأيت فيك في ذلك الوقت إنسانا يكاد يكون مثاليا، بكل صفات جذابة و دائرة اجتماعية مميزة تعج بصديقات أخريات، و أسر لك القول بأنني شعرت ببعض القلق و الخوف، و الغيرة في ذلك الوقت...
شعرت بالغيرة لأنك تحادث صديقات أخريات و تقص عليهن أحاديثك الجميلة و ترسل لهن قلوبا بنفسجية كثيرة، و لأن جزءا مني أراد احتكارك لي فقط.
أدركت حينها ما وقعت فيه، و تذكرت تلك القصة التي أخبرتني بها عن أسطورة الفتيات اللائي يقعن بحب الشاب لأن مرحه و لطفه يجعلهن يتعلقت به، أذكر أنني سخرت من ذلك يومها، لكنني أدركت لاحقا كم أنني كنت ساذجة؛ لأنني أنثى كذلك.

جزء مني بدأ بالتفكير بسوداوية، و هو يراقب عن كثب صداقتنا تزيد و تكبر كل يوم و نزداد قربا من بعضنا، و كما تعلم عني، أنني جبانة ذات قلب ضعيف بسبب خيبة آذته بشدة،
لقد أخبرني عقلي بسؤال تجاهلته كثيرا فيم مضى:
ثم ماذا بعد؟ ماذا لو فرقتنا الأيام؟ كيف سأشعر لو زففت لي خبر خطوبتك أو عقد قرانك؟
حاصرت قلبي في الزاوية و هددته بمساعده عقلي، و اعترف أخيرا بعد عدة سياط بأنه بدأ في عملية الحب المتردد، و الحب يا صديقي لعنة، لم أرضى أن أكون في أساطير الفتيات اللائي وقعن في حب صديق و جد و أخ أكبر، و لم أرد الاعتراف لك بما يختلج في صدري فتراني كبقية النساء.
قررت حينها الابتعاد بأي وسيلة سواء كانت مشروعة أم غير مشروعة، تعمدت تضخيم آخر سوء فهم بيننا و أوصدت الباب بين أية وسيلة تواصل بيننا أملا في أن تتركني و قلبي و وحدتنا، لكنك عدت معتذرا من دون ذنب ارتكبته آملا في وصل خيوط صداقتنا من جديد.

أصدقك حينها أنني تألمت، لقد تألم قلبي و اعتصر بشدة و كأنه في ماكينة عصر البرتقال، لكنني رددت بجفاف و قطعت كل خيط ممكن بيننا،
أعلم أنك حزين و غاضب و متفاجيء، لكنك لا تعلم بأن قلبي هش، و أن الصدوع قد أضعفته قبلا و لا زلت الصقه بالضمادات راجية إيقاف نزيف طعنة لم تلتئم من صديقة سابقة،
قلبي هش يا صديقي، و لا أقوى على لحظات الوداع لذا أستعجلتها قبل تراكم مزيد من الذكريات و الشجن.

أتعلم أيها العجوز؟ ما زلت اتذكرك كل مساء، حيث أشعر ببعض الاسى و الذنب، و استمع للموسيقى المفضلة لدينا، لكنني أعلم في قرارة نفسي بأن ما فعلته كان الصواب، و ما يهون علي الأمر هو أنني سأكون من جرحك بخفة لحمايتك، لا أن يطعننا القدر بقوة لاحقا،
ذلك يخفف من حملي الكثير، الكثير حقا...
لم أنساك يوما، و أتمنى أن تنساني.

لقد فعلت ذلك من أجلك يا صديقي...

اتساءل أحيانا، هل أنت بخير؟
هل خرجت لمليونية أبريل؟ هل خرجت في يوم النصر العظيم و جمعتنا نفس الساحة المكتظة؟ هل عثرت على عمل بعد التخرج أم واصلت الدراسة للتخصص؟

مر الكثير يا صديقي، مر الكثير...
لكنني اتمنى لك السعادة و الأمان أينما كنت، و أعدك بحق الأيام الجميلة بيننا بأنني لن أنساك في دعواتي.

• To my old friend, Grandpa
•
هل سـ انسى وكـ أن شيئاً لم يكن؟
الفصل الحادي عشر: إيلين
" توقف يا آريون، هذا يكفي"

توقف آريون في الحال عند سماع الصوت الرقيق الذي خاطبه لينحني و يتنحى،
فتح الصغار عيونهم الخائفة الدامعة بترقب ليجدوا آريون واقفا في الطرف يحني ظهره باحترام،
بينما تقف أمامهم سيدة رشيقة القوام متوسطة الطول،
فستانها الزهري و كأن أزهار الروز في كل الدنيا قد تنافست لتزيينه لتنتثر عبر تعرجاته بجمال، ليصل للأرض و يعانقها بخيلاء،
ينحدر اللون نحو الزهري اللماع في الأعلى و خيوط مضيئة تزينه في القمة و الظهر، جناحان شفافان لامعا الأطراف كأجنحة الفراشة،
كان الفستان يكشف عن كتفين كالمرمر،
وجهها و كأن فينوس قد نزلت للأرض،
مستدير كالقمر المكتمل، شفاة كرزية محمرة و عينان واسعتان سحريتان بلون السماء،
شعر كثيف متموج كالذهب و الأمواج العتية لينحدر على كتفيها و ظهرها بالنسياب،
ووردة تزينه قرب اذنها،
ابتسمت الفاتنة لتفتح ذراعيها ليبكي الصغار و يركضوا نحوها و هم يصرخون بعدم تصديق:
" إيلين!"

استمر الصغار بالبكاء متشبثين بها لتعانقهم بحنان و تهمس بصوتها الآسر:
" لقد وصلتم أخيرا، كنت في انتظاركم أيها الأبطال!"

" لقد طاردتنا الحيوانات المتوحشة و الغول!"

" و عضني ثعبان! و كنت جائعة طوال الطريق!"

" و خدعنا قزم ذو لحية، و أنقذنا هوكي! و مات!"

ربتت إيلين على روؤس الصغار بلطف لتجيب:
" لقد رأيت كل ذلك، كنت أريد اختباركم لمعرفة مدى قوة إرادتكم، آسفة لكل هذه المتاعب التي واجتموها طوال الطريق، أرجوا أن تسامحوني جميعكم.
كنت أريد أن أطير لكم مباشرة لأحملكم و أخبركم أنني هنا، لكن هذا مناف للقواعد؛
فيجب علينا أن نخبر معدن الشخص قبل أن نساعده.

لقد تألمت لكل ألم ألمَّ بكم لكنني تأملت نهاية الطريق بلهفة، و خفت عليكم كثيرا لكنني كنت متأكدة من قوة إرادتكم و عزيمتكم و شجاعتكم،
كل شيء سيكون بخير من الآن فصاعدا،
لن تعانوا مجددا"

التفتت سارة لتشير لآريون و تضيف بحقد:
" إيلين، اقتلي ذلك الوحش؛ لقد أراد قتلنا،
إنه شرير"

عبست إيلين لتنظر نحو آريون و تقول:
" مزحة ثقيلة و سامجة مثلك، هيا ابعد هذا الزي المخيف و اعتذر لهم في الحال"

تنهد آريون ليرفع كتفيه بقلة حيلة ثم يضع يده على صدره و يغمض عينيه،
غمره ضوء قوي لينقشع عن رجل بهي الطلعة،
له وجه قسيم الملامح و شعر أشقر طويل جمعه في جديلة طويلة لنهاية ظهره،
بملابس بنية اللون بالكامل و حزام أخضر، ما ميزه عن البشر هو أذنان طويلتان حادتا الأطراف تميز عشيرة الإلف.

اقترب ليجثو بركبته اليمنى على الأرض و يضع يده على صدره ثم يحني رأسه للصغار،
رفع رأسه ليضيف:
" لكم كامل أسفي، أعتذر جدا لإخافتكم، كنت أريد المزاح فقط و لم أكن أنوي إيذائكم، صدقا"

حدق الصغار نحوه بشك لتضيف سارة:
" ذلك لم يكن مزاحا على الإطلاق!
كدنا أن نموت من الخوف! أنت مجنون و أحمق و مغفل كبير أيها السيد مع احترامي لك"

لتشير إيلين نحوه و تضيف:
" آريون ويستر، نائبي في الغابة،
عهدت له باستقبالكم لحين عودتي من مهمة سريعة لكن لم أتوقع أن يفسد الأمور هكذا"

ضحك آريون طويلا لتقترب لينيريا و تلمس كتفه قائلة:
" نحن نسامحك أيها العم، يمكنك النهوض من الأرض لكي لا تتسخ ملابسك"

نهض آريون ليبتعد الصغار عنه بسرعة و يختبئوا خلف إيلين،
ضحك آريون ليقول:
" ياللجبناء! لقد قلت أنني آسف، و أنني كنت أمزح"

جحدته سارة بحقد لتضيف:
" لا تتحدث معنا مجددا"

إلتفتت إيلين لتخاطب الصغار:
" هيا بنا" 

ابتعدت سارة لتمسك بطرف فستان إيلين و تجحد آريون ثم تشير له بأصبعيها السبابة و الوسطى بأنها تراقبه،
لحق سوير بهم ليتبعهم آريون بصمت.

كانت الأشجار أكثر خضرة و إيناعا كلما ابتعدوا عن بقعتهم الأولى، انتشرت الأزهار الندية الملونة بعناية في جنبات الطريق بين الأشجار،
حلقت بعض العصافير الملونة بين الأشجار ليراقبها الصغار باندهاش و هي تقترب منهم لتحط فوق كتفي الجنية الجميلة لتزقزق ثم تطير مبتعدة،
التفتت إلين لتقول:
" لقد أخبروني بأن زولدياك قد اقترب كثيرا من قرية الأقزام،
فلتبعده يا آريون"

"بالتأكيد"
احنى آريون ظهره باحترام لتتدلى ضفيرته على كتفه،
ثم استقام ليسير مبتعدا عنهم في الجهة الأخرى،
التفتت سارة لتسأل إيلين:
" هل سيقتل زولدياك؟"

ابتسمت إيلين لتجيب:
" لا، القتل ليس الوسيلة المثلى لحل الأمور.
سوف يقوم بإخافته أو تضليله، آريون بارع في هذا"

هزت سارة رأسها لتصطدم فجأة بسوير الذي كان يسير أمامها،
جذبته سارة من كتفه و هي على وشك لكمه لكنها توقفت مع أخويها لتحدق بذهول نحو حقل الأزهار الملونة الممتد إلى مدى البصر،
التفتت لينيريا بعد دقائق لتسأل:
" هل وصلنا؟"

أومأت إيلين لتضيف:
" مكاننا مموه بواسطة الرذاذ الذهبي، لذلك لا يمكن للبشر رؤيته، لذلك..."

التفت الصغار بوجوه متحمسة لتغلق إيلين راحة كفها اليمين ثم تمررها فوق رؤوس الصغار لتتساقط فوقهم ذرات ذهبية صغيرة مضيئة،
رفع الصغار أكفهم بسعادة لتلتصق الحبات الذهبية بها،
ابتسمت إيلين بحنان لتبعد يد
ها ثم تشير نحو الجهة الأخرى،
التفت الصغار للأمام ليصرخوا بحماس؛
كان ثمة منازل صغيرة مثل حبات الفطر الملونة تنتشر على طول الطريق،
أزهار كثيرة و أشجار ذات ثمار يانعة،
و مجموعة كبيرة من جن الزرع الصغار يحلقون في الهواء بخفة و سعادة،
بينما ثلاثة من رجال الإلف يقفون على طرفي الطريق،
محنيين قاماتهم باحترام لسيدة الغابة و لسوير، سارة و لينيريا كذلك.

تقدمت إيلين ليتبعها الصغار بوجل،
كان جن الزرع مختبئين خلف الأشجار يتلصصون على القادمين الثلاثة،
خطت إيلين لتندفع الجنيات الصغيرة محلقة حولها،
ابتسمت إيلين لتمد يدها و تحط عليها بعض الجنيات الصغيرة التي تشبه الإنس، عدا عن قاماتها التي تصل لأقصر من كف البشر، علاوة على أجنحتهم الزاهية الألوان كالفراشات و فساتينهم الملونة،
اقتربت جنية بحذر لتحط على رأس لينيريا الذهبي،
ابتسمت لينيريا لتمد يديها و تنزل الجنية لتحط فوق يديها،
وقفت الجنية في يد لينيريا لتنحني بلطف و تتنحنح قائلة بصوت أشبه بالجرس الضئيل:
" مرحبا، أيتها الملائكية الصغيرة،
أنا جنية أزهار الروز، اسمي روزي"

اقترب سوير و سارة ليتأملا الجنية عن قرب،
كانت صغيرة كالطفلة، تشبه لينيريا كثيرا،
شعر أشقر قصير و عينان زرقاوان،
فستان قصير من بتلات أزهار الروز الوردية و جناحان ورديان باهتان.

ابتسمت لينيريا لتجيب:
" اسمي لينيريا، سنكون صديقتين يا روزي، أنت جميلة، فساتيننا متشابهة"

أشارت إيلين للجنيات الصغار لتقول:
" ها هم الجنيات! كل النباتات هنا أو في أي مكان في الأرض مزهرة بفضلهم و بفضل عنايتهم بها،
لولاهم لهلك الجميع"

ثم أشارت لرجال الإلف الثلاثة لتضيف:
" هذا كالان، نائبي الثاني في الغابة"

انحنى الإلف ذو الشعر الأسود القصير و الملابس الزرقاء مع حزام أسود، كان يمتلك اذنين طويلتي الأطراف و جناحين باللون الأسود .

أشارت إيلين للثاني لتضيف:
" إيلدون، نائبي الثالث"
انحنى الإلف ذو الشعر الأبيض الطويل لكتفيه مع ملابس زرقاء و بيضاء لتشير إيلين للأخير و تضيف:
" ألفين، نائبي الرابع و الأخير"

انحنى الإلف ذو الشعر الأحمر القصير و الملابس السوداء المزينة بالأصفر، كان له جناحان طويلان شفافان على ظهره، التفتت إيلين لتردف:
" سوير راي كارتر.
سارة راي كارتر.
لينيريا راي كارتر. ضيوفنا الأعزاء"

التفتت إيلين لتسأل:
" أين ذهب السيد أصفر؟"

سمع الجميع صوت خطوات مسرعة ليلتفتوا نحو مصدر الصوت،
كان ثمة كتكوت صغير أصفر اللون يجري بسرعة بساقيه الصغيرتين نحو إيلين،
وصل لطرف فستانها ليتوقف، كان يعتمر قبعة من الصوف الأحمر في قمتها كرة خضراء،
ابتسمت إيلين لتنحني و تمد كفها ليقفز فوق كفها لترتبت على ظهره بأصابعها برفق،
التفتت للصغار لتضيف:
" هذا مساعدي العزيز، السيد أصفر"

اقترب الصغار لرؤية الكتكوت المنفوش ذي القبعة الحمراء الصوفية عن قرب،
ابتسمت لينيريا لتقول:
" إنه لطيف جدا! مرحبا سيد أصفر!"

لمس سوير ظهر الكتكوت ليضيف:
" ريشه ناعم كالزعب! كم عمره؟ اسبوعان؟"

ضحك الجميع عدا إيلين التي ابتسمت لتجيب:
" لا، إنه أكبر من ذلك بكثير"

"يبدو لحمه طريا"
أضافت سارة بينما مدت يدها نحوه لينقر يدها بقوة،
سحبت يدها بسرعة و هي تحدق نحوه بغضب ليتحدث قائلا بلسان فصيح:
" لا تلمسيني مجددا أيتها المتوحشة!"

حدق الصغار نحوه بذهول ليتمتم سوير بعجب:
" ه..هل الصوص يتحدث؟"

التفت السيد أصفر نحوه ليجيبه بصوته الصغير:
" بالطبع! أنا أستطيع الحديث.
أنا لست مجرد فرخ دجاجة، لقد عشت مع إيلين منذ كانت طفلة "

"أوه، ياللعجب! و كم عمرك إذا؟"

اقترب ألفين ليجيب:
" صدقوا أو لا تصدقوا هذا الفرخ أكبر عمرا منا جميعا، عدا إيلين طبعا، ربما في حدود ال.."

التفت الصوص نحو آلفين ليتوقف آلفين عن الحديث ثم يضيف:
"  تسعة أيام.. حسنا أنت ما تزال في ريعان شبابك"

ابتسمت إيلين لتشير له ليقفز فوق كتفها،
ثم أشارت نحو المنزل الكبير لتضيف:
" لنذهب للداخل، هيا بنا"

تبع الصغار إيلين للمنزل الخشبي الكبير الذي يشبه الشجرة الباسقة الضخمة، انتشرت النباتات المتسلقة ذات الأزهار الملونة لتنتشر في أطرافة و تعانقها لتشكل لوحة فنية زاهية،
تدلت بعض الأغصان ذات الأزهار المختلفة من الأعلى،
بينما بعض الجنيات الصغيرات يجلسن على الأغصان فوق المنزل،
اقتربت إيلين لتفتح الباب و تدعو الصغار للدخول،
كان المنزل عكس ما يبدو عليه من الخارج رحيبا وواسعا بشكل لا يصدق،
انتشرت الموائد و الطاولات و الأثاث الغريب الملون،
كانت الطاولات مستطيلة بنية اللون كألواح الشوكولا،
تنتشر قربها كراسي تشبه الزهور الحمراء،
بينما طاولة أخرى بيضاء مستديرة كلوح الجبن تحيط بها مقاعد بنية فاتحة من الرغيف اللين الطري،
كان السقف كالقبة، عاليا باللون الأبيض،
تزينه في المنتصف ثريا ضخمة تتدلى منه في المنتصف لتنير كل المنزل،
متشعبة كالفرع لتحمل مئة مصباح صغير، كل مصباح كالنجمة المضيئة الذهبية.

توقف الصغار مشدوهين في المنزل لتصرخ سارة
و  تركض نحو الطاولة المستطيلة و تكسر قطعا من الشوكولا،
عاد الجزء المكسور كما كان لتمسح سارة دموع فرحها و تتلفت قائلة:
" هذا هو تصوري عن الجنة، إيلين، سأبقى معك للأبد"

اقترب سوير و لينيريا ليجلسا قرب سارة على المائدة،
جلست إيلين كذلك ليقفز السيد أصفر و يجلس على الطاولة،
ابتسمت إيلين لتقول:
" أنا أعيش في هذا المنزل منذ سنوات طويلة،
أنا، السيد أصفر و آريون،
أما ألفين، إلدون و كالان فيعشون في أجزاء متفرقة من الغابة،
الغابة العظمى كبيرة جدا، لذا كل واحد منهم مسؤول عن جزء معين،
الجزء الذي قطعتموه منذ دخولكم للغابة و حتى هنا، يقع تحت مسؤولية آريون، بما في ذلك قرية الأقزام لذلك يزورهم في بعض الأحيان.
الجهة الغربية لكالان، الشمالية لإلدون و الجنوبية لألفين،
لقد جاءوا جميعا لاستقبالكم"

ابتسم سوير ليخاطب الجنية الجميلة:
" هذا لطف و كرم كبير منكم، نحن ممتنون حقا لك"

أشارت إيلين للسقف للمصابيح المعلقة في الثريا لتضيف:
" يمكنكم تمني ما تريدون تناوله، عندها سيفتح أحد المصابيح ليسقط رذاذه الذهبي، و سيظهر لكم ما تحبون من أصناف الطعام"

ابتسمت سارة لتقول:
" أتمنى قطعة لحم كبيرة، و كعكة شوكولاتة سوداء، و فطيرة جبن و فطيرة تفاح"

تلاشى أحد مصابيح الثريا في الحال برذاذ ذهبي ليسقط فوق سارة، بعد لحظات ظهر أمامها ما طلبته من أصناف طعام لتبدأ بتناول الطعام،
التفتت إيلين لسوير و لينيريا لتضيف:
" ألستم جائعين؟"

هزت لينيريا رأسها بالنفي ليضيف سوير:
" و لا أنا، المكان رائع، لكن نحن نريد أن نتحدث معك عن المشكلة التي جئنا لتحليها لنا"

أومأت إيلين لتضيف:
" بكل سرور، يعجبني تفكيرك الناضج يا سوير.
لنذهب للخارج و نتنزه قليلا لنتحدث"

رفعت سارة يدها لتضيف:
" اسبقوني و سألحق بكم"

خرجت إيلين برفقة سوير و لينيريا و السيد أصفر لتغلق الباب،
بينما انسلت سارة لتكمل طعامها بشهية،
فتح باب الكوخ ليدخل آريون و يخاطبها متسائلا:
" ألن تذهبي معهم؟"

"بعد قليل"
أجابت سارة بفم مملوء بالطعام ليبتسم و يجلس قربها،
ابتلعت سارة طعامها لتخاطبه:
" ما دمنا قد قطعنا رحلتنا الطويلة هذه في منطقتك، إذا لقد رأيتنا طوال الوقت، صحيح؟"

أومأ آريون إيجابا لتضيف:
" و لم تفكر حتى بمساعدتنا... أو بفعل أي شيء؟
و كدنا أن نؤكل بواسطة الحيوانات... و قط لينيريا مات.
يا لك من لئيم! قاسي!"

رفع كتفيه ليضيف:
" أوامر إيلين قطعية. أمرتنا ألا نتدخل، و لم نفعل شيئا، عدا مرة واحدة فقط،
عندما جئتم للغابة للتو، أمرتنا أن نختبركم، و نساعدكم لو اتضح أنكم جيدون.
هل تذكرين ذلك القرد الصغير الذي حرركم من الغول؟"

أومأت سارة ليضيف:
" ذلك كان كالان، الإلف صاحب الملابس الزرقاء و الشعر الأسود القصير"

شهقت سارة بصدمة لتقول:
" كالان قرد؟!"

انفجر آريون ضاحكا ليجيبها:
" لا أيتها الذكية، تشكل بصورة قرد، أي جني يمكنه فعل ذلك، هيئته التي ترينه بها هذه هي صورته الأصلية.
لو كنتم مجموعة أطفال لئام، لترك الغول يأكلكم.
أوامر إيلين كانت هكذا"

تنهدت سارة لتقضم فطيرة التفاح و تضيف:
" عالم غريب.
عندما كنا في العاصمة أيضا سرق ولدان أحمقان شطيرتي، و كاد أحدهم أن يقتلني..
ذلك الولد كان مختلفا؛ عندما أخبرناه أننا ذاهبون للغابة سألنا عم إذا كنا سنذهب لغابة إيلين، هو يعرف اسم الغابة الحقيقي، و بعد ذلك تركنا.

هل تعرف؟ لقد سرق طعامنا كله بعد ذلك، لكنه لم يسرق مالنا، إنه لص غريب، و وسيم أيضا"

ضحك آريون طويلا ليضيف:
" صرت متشوقا لرؤية هذا اللص الشهم الوسيم، في العاصمة كوارتز؟"

أومأت سارة لتضيف:
" ستجده بسرعة لأن مظهره غريب، معطف أسود قديم أكبر منه و ملابس رثة، شعره مصبوغ بالأخضر اللامع الفاتح لكن خبرتي تقول أن لونه الأصلي أبيض لأنه توجد بعض الخصل البيضاء، عينان رماديتان، و بشرة شاحبة بيضاء.. ربما هو نوعا ما ألبينو،
صاحبه كان يناديه ديو"

اتسعت عينا آريون عند سماع الإسم ليضع يده تحت ذقنه مفكرا ثم يسألها:
" متى كان ذلك؟ "

"قبل أسبوعين، لماذا صرت مهتما به فجأة، هل تعرفه؟"

ابتسم آريون ليتكيء على الكرسي الأحمر و يتنهد ثم يجيب:
" ربما محض صدفة، قبل سنوات كان لي صديق بشري له طفل صغير يدعى ديو، سورانديو"

جلست إيلين على العشب قرب بركة مياة صغيرة تلعب قربها الجنيات ليجلس سوير و لينيريا قربها،
لتسأل إيلين بصوتها الرنان:
" إذا، ماذا تريدون؟ سأبذل جهدي لتحقيق ما تتمنونه"

ابتسمت لينيريا لتقول:
" أريد هوكي! أرجوك أنقذيه من الساحرة السيئة!
و أريد دمية جديدة بفستان جميل"

ابتسمت إيلين لتوميء موافقة لتركض لينيريا نحو الأشجار مبتعدة للحاق بفراشة ملونة، ليهز سوير رأسه و يضيف:
" السيد توماس يريد أخذ المطعم من أمي، لذلك نريد عشرين ألف قطعة ذهبية لنعطيها لأمي و ننقذ المطعم"

صمت سوير لدقيقة قبل أن يسأل مترددا:
" إيلين... هل حقا والدنا.. مات؟"


🌸 يتبع
الفصل الثاني عشر: جنيّات صغيرات
" النسيم العليل يناغينا، و العشب الأخضر يناجينا،
تحت الشمس الذهبية، تنمو أزهار الروز البرية"

اقتربت لينيريا من مصدر الصوت الخافت الرنان كالجرس لترى الجنية الصغيرة ذات الفستان الزهري من بتلات الروز و هي تطير فوق مجموعة أزهار روز حمراء،
بينما تحمل ورقة نبات بها بعض المياه لتنشرها فوق البتلات بحرص،
اقتربت لينيريا لتجلس على الأرض و تسأل الجنية الصغيرة:
" ماذا تفعلين يا روزي؟"

التفتت روزي لتحلق فوق الأزهار و تجيب بسعادة:
" أعتني بأزهاري الجميلة!
منذ ولدت كنت في زهرة روز، لذلك اسمي روزي،
و أعتني بها دائما و أحرسها، أسقيها و أبعد عنها الحشرات"

ابتسمت لينيريا لتسأل مجددا:
" هذا يعني أنك تعتنين بكل زهور الروز في العالم؟"

ضحكت روزي بخفة لتجيب لينيريا بينما حطت على رأسها:
" لا، كل مجموعة أزهار روز لها جنية خاصة تعتني بها و تحميها،
أنا مسؤولة عن هذه فقط، و في حال ماتت لظرف ما.. أموت أنا أيضا"

"كم هذا محزن! لذلك تخبرني جدتي بألا أقطع الأزهار ... هكذا سأقتل الزهرة و أقتل الجنية الجميلة التي تحرسها"

أومأت روزي بصمت لتربت لينيريا على رأسها بأصبعها و تضيف:
" لا تحزني؛ لن أقطف أزهارك و عندما أعود سأخبر جميع أصدقائي بذلك!"

ابتسمت روزي لتطير و تتشير للأمام قائلة:
" هيا بنا، لأعرفك على بقية الأصدقاء هناك!"

طارت روزي مبتعدة لتركض لينيريا خلفها بسعادة نحو شجيرة التوت الوارفة،
اقتربت لينيريا و روزي بهدوء من الجني الصغير الذي كان نائما على إحدى الأغصان،
كان أطول من روزي، بملابس زرقاء قاتمة و قبعة صغيرة كروية قرمزية، و شعر أسود قصير مع جناحين قرمزيتين كجناحي الفراشة، حافيا بلا حذاء.

اقتربت روزي بهدوء لتطير عاليا ثم تسقط نحوه بسرعة ليستيقظ مفزوعا و يصرخ ثم يطير مبتعدا خلف إحدى الأغصان،
ضحكت روزي و لينيريا لتقترب روزي و تخاطبه:
" هيا انهض أيها الكسول! كيف تلقب نفسك حارس شجر التوت و أنت تنام كل اليوم!"

تثائب الجني الصغير ليطير و يجلس على غصن صغير ثم يفرك عينيه مجيبا:
" جاءت المزعجة"

ثم انتبه للينيريا ليحلق و يحوم حولها في دوائر ليسألها بسرعة:
" من أنت؟ أنت من أولئك الأطفال الذين جاءوا لإيلين؟ ما اسمك؟ كيف تبدو قرى البشر؟ هل يأكلون التوت كثيرا؟"

طارت روزي لتوقفه عن الدوران و تضيف بعبوس:
" عرف عن نفسك أولا!"

أومأ الجني الصغير لتمد لينيريا يدها و يطير ليقف على يدها و ينحني ثم يضيف:
" اسمي توت، حارس أشجار التوت، أنشط و أفضل جني قد تقابلينه في حياتك يعتني بالتوت"

ضحكت لينيريا لتردف:
" لينيريا ، لم أذهب للمدرسة بعد، أدرس عند جدتي و أعيش في مدينة آركس في المقاطعة الجنوبية"

جلس توت على كفها ليسألها:
" كيف تبدو مدينتك؟ هل هي أجمل من الغابة؟"

"إنها مكتظة بالناس و البيوت و المحلات التجارية و السوق و المطعم،
أنا أحبها، لكن غابتكم أجمل"

اقتربت بعض الجنيات ذوات الفساتين البيضاء و الأجنحة الشفافة ليهبطن قرب لينيريا و يستمعن لحديثها عن المدينة،
اقترب جني صغير بملابس خضراء و شعر بندقي قصير، مع نصف حبة بندق على رأسه ليطير و يجلس على يد لينيريا قرب توت،
اقتربت جنية التفاح مع شقيقتها الصغيرة بفستانيهما الأخضرين و أجنحتهما الزهرية و شعرهما الأسود القصير لتجلسا على كتف لينيريا،
ثم اقتربت إيريس، الجنية ذات الفستان الأصفر الجميل لتجلس على العشب و تستمع لحديث لينيريا،
لتضيف لينيريا:
" و يذهب سوير كل يوم بدراجته لشراء الخبز من مخبز العم آنطون، و أذهب أنا لألعب في البحيرة الصغيرة مع أصدقائي،
لذلك أحب المنزل.
دائما ما أقطف حبات الفريز من حديقتنا، لكنني لم أقطع أية زهرة"

عقد بندق يديه لصدره ليقول:
" أنا أكره السناجب؛ دائما ما تأتي لتفسد شجرتي و تحفرها و تأكل الثمار و أحيانا كثيرة الزهور،
لكنني أضربها فتفر مبتعدة"

أضافت تفاحة:
" نحن لا نحب ديدان التفاح كذلك، إنها مخربة و شرهة جدا،
و أحب الإعتناء بالبذور و حفظها في منزل إيلين لعام كامل قبل زراعتها لتكمل فترة الكمون براحة"

اقتربت الجنيات الثلاث ليردفن بصوتهن الجرسي:
" نحن محظوظات كوننا جنيات أزهار ياسمين،
إنها أفضل الأزهار على الإطلاق و الجميع يحب عبيرها، لكن تكمن المشكلة فيمن يقطفونها بعد ذلك،
لقد فقدنا زميلة مخلصة بسبب ذلك قبل وقت"

اتكأت إيريس لتقول:
" لدينا جنية فريز هنا، لكنها صغيرة جدا"

و أضاف توت:
" و جني صغير ينام فوق الفطر "

ابتسمت لينيريا لتخاطبهما:
" أريد رؤيتهما!"

طارت الجنيات الصغيرة لتتبعهم لينيريا بسعادة،
حلقت المخلوقات الصغيرة لمسافة ليتوقفوا أمام نبتة صغيرة زاحفة،
اقتربت لينيريا لتجلس على الأرض لترى جنية صغيرة جدا بشعر خفيف و فستان أحمر صغير و جناحين بيضاوتين ترقد نائمة فوق ورقة من النبات،
كانت أصغر من جميع الجنيات الصغيرات بكثير،
همست لينيريا بينما تتأملها:
" يالها من صغيرة جميلة!"

اقترب توت ليشير لها نحو حبات فطر صغيرة قد نمت للتو قرب شجرة البندق، لتقترب و
تلاحظ الجني الصغير الذي يشبه الرضيع النائم، بشعر خفيف جدا و بنطال صغير أبيض فقط،
اقتربت الجنيات منه لتغطيه بورقة شجر،
ابتعد الجميع بهدوء لتشير روزي لمكان منخفض و تقول:
" هناك زهرة جميلة في الأسفل"
اقتربت لينيريا لتنظر للأسفل و تتساءل:
" لماذا المكان هنا عميق هكذا؟ إنها مثل الحفرة المنخفضة"

اقتربت لينيريا لتلقي نظرة للأسفل، لتزلق قدمها و تهوي نحو الأسفل.

فتحت لينيريا عينيها لتجد نفسها تطفو في الهواء و يحيط بها رذاذ مضيء،
كان عدد كبير من الجنيات يحيط بها و يمسك فستانها، يديها و كتفيها لتطفو في الهواء.

نزلت الجنيات برفق على الأرض لتنزل لينيريا و تتهافت عليها لتتأكد من سلامتها،
ابتسمت لينيريا لتربت على رؤوس الجميع و تخبرهم أنها بخير.

أشارت روزي نحو منطقة تغطيها الأعشاب الطويلة لتضيف:
" هناك، توجد أفضل زهرة، و أفضل جنية حارسة"

سارت لينيريا ببطء تتبع الجنيات الصغار ليتوغلوا بين الأعشاب،
بعد تجاوزها اقتربت لينيريا لتحدق بذهول نحو الزهرة الجميلة التي لها ساق فضية و أوراق فضية لامعة، بتلات شفافة لامعة كالألماس،
و تحتها جنية صغيرة لها فستان قصير فضي و شعر لامع ملون كقوس المطر،
أشار توت للزهرة ليضيف:
" غاردينيا دياموند، زهرة الألماس.
و حارستها ماسة"

فتحت الجنية الصغيرة عينيها لتطير نحو لينيريا،
طار بندق ليمسكها و يخاطبها:
" إنها ليست عدوة، إنها ضيفة لدى إيلين"

انحنت الجنية لتخاطب لينيريا:
" أعتذر لتصرفي الوقح، مرحبا بضيوف إيلين.
لكن لا يسمح لأي أحد بلمسها"

أومأت لينيريا لتجيبها:
" لن ألمسها، فقط سأراها من هنا.
إنها جميلة جدا! هل زرعتها إيلين؟"

جلست الجنية على الأرض قرب الزهرة لتجلس لينيريا و بقية الجنيات،
لتجيب ماسة بينما تتأمل الزهرة بحنين:
" لا، لم تزرعها إيلين، هذه الزهرة كانت هنا قبل مجيء إيلين للغابة.
لقد زرعها الرجل الأخضر"

"من هو السيد الأخضر؟"
تساءلت لينيريا لتبتسم بقية الجنيات لأنهم سيسمعون القصة من ماسة أخيرا،
تنهدت ماسة لتجيب:
" الرجل الأخضر هو فوستر، سيد الغابات، الملك"

ثم أشارت للزهرة لتضيف:
" لقد زرعها هنا منذ ثلاثمئة عام،
كان قد زار الغابة ليتفقدها، كانت الغابة في ذلك الوقت مهجورة لا تسكنها إلا الوحوش السحرية،
اعتنى فوستر بي، حتى كبرت و صرت قوية،
ثم أبعد الوحوش عن الغابة و مكث فيها لوقت،
في ذلك الزمن لاحظ فوستر جنية من الإلف تعيش وحيدة في حديقة الزهور،
كان يراقبها كل يوم، كانت تعيش برفقة صوص سحري فقط و تعيش من الثمار الناضجة و تعنى بالزهور و الأشجار،
في يوم ما، خرج فوستر ليتحدث معها"

صمتت ماسة لتقترب منها الجنيات و تسألها إيريس بلهفة:
" ثم ماذا؟ ماذا قال لإيلين؟ هل أحبها؟ هل تحبه؟"

ضحكت لينيريا و بقية الجنيات لتهز ماسة رأسها و تجيب:
" ياللتفكير السطحي!
لا هذا و لا ذاك، أخبرها بأنه سيضع مسؤولية الغابة العظمى على عاتقها، و هي قد وافقت.
ثم رحل بعدها"

أسندت إيريس رأسها على كتف تفاحة لتقول:
" أتمنى أن أسمع القصة من إيلين، أنت بالتأكيد تحذفين بعض التفاصيل المهمة"

رفعت ماسة كتفيها لتجيب:
" لا بد أنها تعرف ثرثرة الجنيات أمثالك و افشاءهن للأسرار و تحريفهن للأمور لذلك تفضل الإحتفاظ بها لنفسها"

زمت إيريس شفتيها لتشيح بوجهها لتقول لينيريا:
" أتمنى لو أرى فوستر"

ابتسمت ماسة لتوميء للجنيات الصغيرات ليحلقوا في الهواء في حلقة دائرة حول لينيريا و يغنوا:
" بعينين كالعشب الزاهي،
بين الأشجار المكسوة بالطحالب، يعيش ذلك الكائن.

ينام في الليل، تحت النجوم اللامعة،
ليراقب من بعيد، كل مخلوقات الطبيعة.

إنه حارس الأشجار.
إنه حامي النحلات.
إنه راعي الأزهار.
إنه حارس البتلات و الورقات.
إنه حارس العشب.
إنه حارس كل البذور.

إنه السيد الخبير.
إنه الملك.
إنه لطيف.
إنه حر.
إنه قادر على رؤية أي شيء.
لأنه الناظر لكل مخلوقات الطبيعة.

الرجل الأخضر الذي تراه خلف تلك الشجرة المطحلبة."

توقفت الجنيات عن الغناء ليتفرقوا من الحلقة و يضحكوا بسعادة،
اقتربت ماسة لتقول:
" دائما عندما تأتي إيلين لزيارة غاردينيا دياموند نغني معها هذه الأغنية"

ابتسمت لينيريا لتوميء و تضيف:
" الرجل الأخضر، إنه رائع!"

ابتعدت لينيريا ملوحة لماسة لتحملها الجنيات و يرفعوها بهدوء للأعلى،
ثم انزلوها على الأرض لتنظر للأسفل و تقول:
" ماسة وحيدة في تلك الحفرة، فلتزوروها كثيرا"

جلست لينيريا على العشب برفقة الجنيات ليهب نسيم عليل،
أغمضت لينيريا عينيها لتفتحها و ترى الجميع ينصتون باهتمام،
لتقول ياسمينة:
" الصياد يقترب من قرية الأقزام،
و داين أخبر الحكيم بما فعله زاشر"

اقتربت لينيريا لتسألها:
" كيف عرفت ذلك؟"

" أصواتنا تحمل على الهواء لفترة طويلة،
لذا يمكننا الإستماع لأحاديث جميع جنيات الغابة"

أشار بندق لشجرته ليقول:
" السيدة فأرة في حاجة للمساعدة"

اتجه الجميع نحو شجرة البندق ليطير بندق و يحط على الأرض قرب الشجرة حيث كوخ صغير،
طرق الباب
بلطف لتفتح فأة عجوزة بفستان طويل الباب، ليمسك بيدها و يخاطبها:
" هل تريدين شيئا يا سيدتي؟"

"بلى، بعض الجزر"

طار بندق مبتعدا بسرعة ليغيب لعدة دقائق، ليعود و يعطيها جزرة صغيرة،
حملتها الفأرة العجوز لتعانقه و تقول:
" أنت جني طيب يا بندق، جني طيب"

دخلت العجوز منزلها لتغلق الباب، اقتربت لينيريا لتسأله:
" فأرة تتكلم؟"

ليجيبها بندق:
" السيدة فأرة تعيش هنا منذ ثلاثين سنة،
مات جميع أفراد اسرتها لذلك أقوم أنا بخدمتها"

اقتربت روزي لتضيف:
" إنها لطيفة جدا؛ في بعض الأوقات تدعونا لتناول الشاي و الكعك معها، طبخها لذيذ جدا"

أومأت لينيريا لتضيف:
" حياتكم ممتعة حقا، أتمنى لو أكون جنية صغيرة مثلكم هكذا"

ضحكت جميع الجنيات ليجلس توت فوق رأسها و يخاطبها:
" و تموتين عندما ينزع أحدهم نباتاتك أو تصيبها صاعقة أو ينام فوقها حيوان، أليس كذلك؟"

هزت لينيريا رأسها لتردف:
" لا لا، أريد أن أكون كما أنا، لكنني أيضا أحبكم"

طارت إيريس في الهواء لتضيف بسعادة:
" هل تريدين رؤية رجال الإلف الآخرين؟
منزل ألفين قريب من هنا!"

أومأت لينيريا بحماس لتطير الجنيات الصغيرة و تركض خلفهم بحماس،
قطع الجميع مساحة واسعة من الهضبة الخضراء ليدخلوا بين الأشجار الكبيرة،
كانت لينيريا تسمع صوت خرير مياه الجدول ممتزجا بصوت غناء جميل كلما اقتربوا،
لتشير لها الجنيات الصغيرة لتختبيء خلف الشجرة الكبيرة معهم و تميل رأسها بحذر لرؤية ما يجري.

كان ألفين جالسا في منتصف جدول المياه الصافية الجارية،
بينما خلع قميصه الأسود ذي الأكمام المزخرفة بالذهبي ليضعه جانبا على الأرض،
كان يستمتع بحك ظهره و جناحيه الشفافتين بقطعة من لحاء الشجر،
بينما يغرف المياه بيديه على رأسه لتنساب بين خصلات شعره الأحمر القصير و تنزل على وجهه،
بينما يغني باستمتاع بلغة غريبة.

التفتت لينيريا لتهمس لروزي:
" هذا غير لائق. أمي أخبرتني ألا أتلصص على الناس بينما يستحمون"

ضحكت الجنيات الصغيرات لينتبه ألفين للأصوات الصغيرة ليتوقف عن الغناء و يسحب قوسه و سهمه،

خرجت لينيريا لتركض نحوه بينما تتبعها الجنيات الصغيرة ليخفض سلاحه و يخاطبهم:
" ماذا تفعلون هنا؟"

أجابته لينيريا بابتسامة:
" جئنا لزيارتك. إيريس أخبرتنا أنك تسكن بالجوار،
لذلك أردنا رؤية منزلك.
آسفون لأننا كنا نتلصص عليك بينما تستحم و تغني.
لكن إيريس أخبرتني ألا أحدث صوتا،
و أنا أخبرتهم بأن ذلك غير لائق"

زم ألفين شفتيه ليحدق نحو إيريس باستياء لتتوتر و تجيب:
" آه... أنا لم أكن..."

رفع ألفين كفه المبلل لتحط إيريس عليه ببطء ليخاطبها:
" و تتركين زهراتك هنا بلا حماية للتسكع في أمور لا فائدة منها... حسابك معي لاحقا"

ثم التفت لبقية الجنيات الصغيرة ليخاطبهم:
" بما أنكم في منطقة منزل إيلين لن أحاسبكم،
لكن فالتتحلوا ببعض الأخلاق مثل هذه الصغيرة"

أخفض الجميع رؤسهم لتضيف لينيريا متسائلة:
" لماذا شعرك قصير؟ شعر آريون يصل لظهره."

لمس ألفين رأسه ليجيب:
" لا أحبه طويلا، و آريون لا يقص شعره.
لكل منا ذوقه و اختياره"

أومأت لينيريا لتنزل في الجدول و ترشقه بالمياه لتهتف بسعادة:
" لنلعب حرب المياه! "

ابتسم الجني بينما وضع يده أمام وجهه بينما لينيريا ترشقه بالمياه ليسألها:
" و ما هي حرب المياه؟"

شهقت لينيريا بصدمة لتسأله:
" ألا تعرفها؟"

هز ألفين رأسه نافيا لتضيف بحماس:
" إنها لعبة ممتعة! أنا أرشقك بالمياه و أنت ترشقني بالمياه، حتى نتبلل تماما و يستسلم أحدنا.
هيا لنبدأ!"

استمرت لينيريا برشق الماء على الجني الذي أدخل يده في الماء ليرتفع قدر كبير من المياه ليسقط على الصغيرة لتختفي تحت سطح المياه.

طفت لينيريا لسطح الجدول لتقول ضاحكة:
" أنا أنسحب! ذلك كان ممتعا! "

ساعد ألفين لينيريا على الخروج ليخرج كذلك و يحمل قميصه على يده ثم يحملها على كتفه ثم يسير،
تبعته الجنيات الصغيرة ليضع لينيريا على الأرض ثم يجلس ليجمع بعض الحجارة و الأخشاب ليوقد النار.

خلعت لينيريا فستانها القرنفلي المنفوش ليعلقه لها على فرع الشجرة، بينما أعطاها قميصه الأسود الذي كان كبيرا عليها جدا لدرجة أنه يكاد يصل لقدميها.

تدثرت لينيريا بالقميص بسعادة لتقترب و تجلس في حجر ألفين بينما تمد يديها لتتدفأ لعدة دقائق،
رفع ألفين يده لتهب نسمات الهواء و يتمايل الفستان في الغصن،
التفتت لينيريا نحوه لتخاطبه بابتسامة:
" شكرا لك سيد ألفين! أنت إلف طيب جدا.
لست مثل آريون، لقد أخافني كثيرا و كان يريد قتلي، ثم قال أنه يمزح"

ابتسم ألفين ليجيب الصغيرة:
" إنها طبائع آريون، لا يتغير أبدا.
لكن لا تخشي شيئا؛ إنه إلف محترم و مهذب"

انتبهت لينيريا للحبل الذهبي الرفيع على عنقه و الكرة الذهبية الصغيرة التي تتدلى منه، لتشير و تسأله:
" ما هذه؟"

لمس ألفين القلادة ليضيف:
" إنها قلادة سحرية، أعطانيها أبي عندما كنت صغيرا، إنها تجلب الحظ الجيد"

"و أين هو والدك؟"

ابتسم ألفين بحنين ليشير للأعلى، نحو السماء
الزرقاء التي تسير فيها الغيوم البيضاء بمهل ليجيبها:
" إنه في الأعلى، في أرض الخالدين"

رفعت لينيريا رأسها للأعلى لتتساءل:
" و كيف عرفت أنه هناك؟ أنا لا أرى أرضا في الأعلى"

ضحك ألفين بخفة ليجيب الصغيرة:
" لن تريها من هنا، إنها غير مرئية لنا.
يذهب لها الذين يتركون الحياة هنا في الأرض"

ابتسمت لينيريا لتوميء متفهمة و تردف:
" إذا جدي ذهب لأرض الخالدين أيضا.
لكن يا سيد ألفين، أين هي أمك؟ هل هي في أرض الخالدين أيضا؟"

هز ألفين رأسه ليجيبها:
" أمي ما تزال حية. تعيش في مكان بعيد جدا من هنا، في الوطن، سكاربوروفير.
لكنني اضطررت لتركها هناك، و المجيء هنا وحدي منذ وقت طويل بسبب العمل. كما ترين أنا هنا أشغل وظيفة مهمة مع إيلين و يصعب علي تركها"

زمت لينيريا شفتيها لتسأله:
" ألا تشتاق لها؟ كيف تتركها هكذا؟"

ابتسم ألفين بمرارة ليجيبها:
" بالطبع أشتاق لها، لكن عندما يوكلك رب العمل بوظيفة يجب أن تفعل ما بوسعك لإكمالها على أفضل وجه. لقد قطعت وعدا لسيدي بحماية إيلين و مساعدتها بكل ما أملك، لذا لا أتراجع عن كلمتي.
لكن، بالتأكيد سأزور أمي يوما"

ثم أشار للشجرة ليقول:
" لقد جف الفستان الصغير، يمكنك ارتداءه الآن"

نهضت لينيريا ليقف الجني و ينزل الفستان من الغصن،
لتعطيه لينيريا قميصه و تضع فستانها لتساعدها الجنيات الصغيرات على إغلاق السحاب و ربط الحزام.

ارتدى ألفين قميصه الأسود ليغلق الزر الوحيد في منتصفه ثم يجلس على الأرض ليخاطب لينيريا:
" هل تريدين رؤية منزلي؟"

أومأت لينيريا بحماس ليحملها بين ذراعيه لتتمسك به جيدا،
ليرتفعا في الهواء بخفة ثم يضرب الهواء بجناحيه ليرتفع فوق الأشجار.
راقبت لينيريا قمم الأشجار باندهاش بينما الجني يحلق بها، و الجنيات الصغيرة يتبعونهم.

أشارت لينيريا للأسفل لتهتف بحماس:
" نحن نطير! أنا أطير في الهواء!"

هبط ألفين على الأرض في وسط أرض عشبية ناعمة،
نزلت لينيريا لتركض بسعادة و هي تتأمل المكان،
لتشاهد مجموعة من الخراف البيضاء الجالسة بوداعة حول شخص ما قرب كوخ خشبي،
اقتربت لينيريا برفقة ألفين و الجنيات الصغيرات،
كان ثمة رجل إلف جالس في وسط الحلقة بينما يتحدث مع الخراف المنفوشة الصوف،
له قامة طويلة و قوية كألفين،
لكن ملابسه أكثر بساطة؛ قميص سماوي طويل و بنطال أبيض،
له شعر أبيض طويل يتدلى لظهره، بينما أذناه مدببتا الأطراف كبقية عشيرة الإلف.
إنه إيلدون، نائب إيلين الثالث.

".. و هكذا استطاعت الخراف السبعة السباحة عبر النهر و تمكنت من النجاة"
أضاف الجني بينما يتحدث مع الخراف بينما خروف بدين خلفه يمسك بخصلة من شعره الطويل ليمضغها دون علمه،
اقترب ألفين ليلوح له و يخاطبه:
" الخروف البدين يأكل شعرك مجددا"

التفت إيلدون بعبوس ليحاول سحب خصلة شعره دون جدوى، ليتعارك مع الخروف البدين و يسحبها منه عنوة ثم يضربه على رأسه،
تراجع الخروف البدين ليقف مع إخوته ليخاطبهم إيلدون:
" يمكنكم الذهاب الآن، و توقف عن مضغ شعري يا بيك"

تحركت الخراف مبتعدة لتقترب لينيريا و تخاطبه باندهاش:
" واو! أنت تتحدث مع الخرفان!"

ثم اقتربت لتلمس خصلات شعره و تضيف:
" شعرك ناعم جدا و جميل يا سيد إيلدون"

ابتسم إيلدون ليوميء برأسه تحية لها و يخاطبها:
" شكرا لك، آنسة لينيريا. و مرحبا بك مجددا"

ثم أضاف بينما أشار للخرفان المبتعدة التي انتشرت لرعي العشب الطري:
" إنها حيواناتي المفضلة.
أقوم بتربيتها هنا قرب المنزل، و أتحدث معها و أعلمها السباحة.
أعتني أيضا ببقية حيوانات الغابة و أمر عليهم للتأكد من سلامتهم .
أستطيع فهم لغتهم، و مخاطبتهم، للحيوانات أيضا قصص كثيرة و أحاديث مشوقة تقصها علي"

أومأت لينيريا باهتمام لتضيف بذهول:
" هذا رائع! أتمنى لو كنت أستطيع ذلك أيضا"

ثم أشارت للكوخ لتسأله:
" هل تعيش هنا؟"

أومأ إيلدون لتضيف لينيريا:
" أريد رؤية منزلكم!"

أنحنى إيلدون بخفة ليشير لها و يتقدمها نحو الكوخ الصغير.


🌸 يتبع
الفصل الثالث عشر: السهم الفضي