زيد اولاد زيان
1.14K subscribers
353 photos
26 videos
38 files
663 links
محاولة للفهم
Download Telegram
” نُعاين لدى بعض المهاجرين تعلقاً شديداً بالتقاليد الأصلية. إذا اعتمدنا هنا مثالا، ذاك الذي يخصّ الفلاحين البرتغاليّين المهاجرين إلى المنطقة الباريسية، فإننا نلاحظ أنهم يجهَدون بأخلص وفاء ممكن لحفظ عاداتهم الغذائية: الأكل كما في البلد، وما يُؤكل هو منتوجات البلد، تأكيداً منهم بأن كل شيء يستمر كما كان في السابق، على رغم التغرُّب عن الوطن. إنهم يجلبون إذا جزءاً مهماً من غذائهم اليومي من قريتهم في البرتغال التي تربطهم بها السيارة أسبوعياً، ذهابا وإيابا. إنهم يجلبون من قريتهم حتى البطاطس، كما لو كانت مفقودة في فرنسا، ولكنها ليس لها المذاق نفسه، كما أنها، خاصة، من أرض أخرى. نجد هنا رمزاً قوياً معروفاً للتعلق بالأرض المغذِّية الأصلية تعلُّقا يميز المجتمعات الفلاحية.
على أن مثل هذه الممارسات لا تكفي لتأمين الاستمرارية الثقافية. إن الممارسات التقليدية تنفصل تدريجياً أكثر فأكثر، عن سياقاتها وتفقد خاصيّتها الوظيفية التي كانت لها في الكل الثقافي الأصلي. يمكن ألا تصير في بعض الحالات إلا تعبيراً عن «تقليديّة يأسٍ» لدى أفراد يَعون أن عليهم أن يتركوا جوهر نسَقهم الثقافي. على أن هذه الممارسات ليست مجردة من الدلالة. إنها تُظهر الإرادة في الحفاظ على صلةٍ بمن ظلوا في القرية، في البلد. هي تقصد أن تقيم الدليل على الوفاء للأهل هناك: نأكل كما يأكلون ونتناول المواد نفسها التي يتناولونها، والبطاطس نفسها المزروعة في الأرض القروية نفسها. إنه نوع من التواصل معهم، من إلغاء المسافة نفسها التي تفصلهم عنهم. هو، إذاً، حفاظ على الصّلة الجماعاتية تجاه كل شيء، على الرغم من كل شيء. إلغاء المسافة هو بالضبط ما يحقّقه ذهاب المهاجرين البرتغاليين وإيابهم بالسيارة أسبوعياً، كما أشرنا سابقاً، وهو ذهاب وإياب مثلهما مثل بَكَرة اللّحمة في النّول تصل وتربط، عبر حركة مناوبة تبدو وكأنها لانهائية، بين خيوط النسيج الاجتماعي، متفاديةً بذلك التمزُّق. إن الرهان هنا، هو الحفاظ على الصلة الجماعاتية التي تتحقق في جوهرها أكثر مما هو إعادة إنتاج «ثقافة الأصل» التي لا يمكن إلا أن تكون وهمية في جزئها الأكبر “

➖ دنيس كوش (Denys Cuche)

#علم_الاجتماع
” أصبحت الهوية، مع تشييد الدول-الأمم الحديثة، شأناً للدولة. أصبحت الدولة متصرفا في الهوية تسنّ لها الترتيبات وتضع لها الرّقابات. إنه من منطق نموذج الدولة-الأمة أن تزداد صرامته في موضوع الهوية. تنزع الدولة الحديثة نحو التعريف الأحادي للهوية؛ وذلك إما بألا تعترف إلا بهوية ثقافية واحدة لتحديد الهوية القومية (وهذه هي حالة فرنسا)، وإما مع قبولها بتعددية ثقافية ما داخل الأمة، بأن تحدد هوية مرجعية تكون وحدها شرعية بحق (وهذه هي حالة الولايات المتحدة). إن الأيديولوجيا القومية هي أيديولوجيا إقصائية تجاه الاختلافات الثقافية ومنطقها الأقصى هو منطق التطهير الإثني.
تتبدّى الدولة-الأمة الحديثة في تصوُّرها للهوية ومراقبتها إياها أكثر صرامة بكثير مما كانت عليه المجتمعات التقليدية. وعلى عکس فكرة موروثة، لم تكن الهويات الإثنية الثقافية في هذه المجتمعات محددة بصفة نهائية، ولهذا أمكن نعت هذه المجتمعات بـ«المجتمعات ذات الهوية المرنة». إن لهذه المجتمعات مجالا للجديد وللتجديد الاجتماعي، كما أن ظواهر الانصهار والانقسام الإثنية معتادة فيها ولا تؤدي بالضرورة إلى نزاعات حادة.
على أنه يجب ألا يُعتقد أن عمل الدولة لا يستدعي أية ردة فعل تُبديها مجموعات الأقلية التي تنكَر هويّتها أو يُحقَّر من شأنها. إن تزايُد المطالب الهوياتية الذي يمكن أن نلاحظه في العديد من الدول المعاصرة هو نتيجة لمركزية السلطة وبقرطتها. “

➖ دنيس كوش (Denys Cuche)
” تُفهم النسبية الثقافية غالباً على أنها مبدأ إيتيقي يدعو إلى الحياد إزاء الثقافات المختلفة. يتعلق الأمر، في هذه الحالة، بتأكيد القيمة الذاتية لكل ثقافة. ولكن انزياحاً غير محسوس نحو حكم القيمة يجري انطلاقاً من الحيادية الإيتيقية، إذ تكون «كل الثقافات متساوية».
يمكن للنسبية الإيتيقية أن تتناسب في بعض الأحيان، مع الموقف المطالِب الذي يقفه المدافعون عن ثقافات الأقلية الذين، وهم يرفضون التراتبيات الفعلية، يدافعون عن قيمتها المتساوية تجاه الثقافة المهيمنة. لكن الموقف يبدو، في أكثر الأحيان، موقفاً أنيقاً يتّخذه القوي تجاه الضعيف، وهو موقف مَن له، بعد تأكُّده من شرعيّة ثقافته الخاصّة، ترَفُ نوعٍ من الانفتاح المتفهِّم للآخَريّة.
يمكن لحياديةٍ إيتيقية مزعومة تقدّم نفسها على أنها اعتراف بالاختلاف ألا تكون، في نهاية المطاف، إلا قناعاً للاحتقار، مثلما فهِم ذلك جيزا روهيم (Géza Róheim): «إنك مختلف عني كليّا، ولكني أغفر لك ذلك» “

➖ دنيس كوش (Denys Cuche)
فلا تمنعِ العين انهمالاً فإنه
غرام شَجٍ إسناده غير مُهمَلِ
أحاديث ترويها الجفون عن الحشا
ويثبُت منها مُرسَل بمُسلسَلِ

➖️ العلامة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الشران الغرناطي (كان حيا سنة 837هـ)

#شعر
” المسارات المدنية هي جزء من الارتباط بالديمقراطية بالمعنى الواسع للكلمة – التي هي «الحكم بالنقاش» (government by discussion) وفق تحليل جون ستيوارت مِل بشكل خاص. الديمقراطية هي أكثر من مجموعة من مؤسسات محددة مثل الاقتراع والانتخابات؛ وهي مؤسسات مهمة أيضًا، لكن كأجزاء من ارتباط أكبر يتضمن الحوار، وحرية المعلومات والنقاش الذي لا قيود عليه. هذه هي أيضًا الميزات الرئيسة للمسارات المدنية نحو السلام “

➖ أمارتيا سِن
” لكون العنف الجسدي الواسع الانتشار يبدو مكروها ويخافه الناس، ولا سيما ذوو الشأن، أكثر من الغبن الاجتماعي والحرمان –حتى الحرمان المدقع– اللذين يطالان الآخرين، يصبح بالفعل مُغريًا أن تتمكن من إخبار الجميع، بمن فيهم الأغنياء، أن الفقر المخيف سوف يولّد عنفًا مرعبًا. ونظرًا إلى إمكان ملاحظة الحروب والفوضى، وبسبب القلق العام، فإن التبرير غير المباشر للقضاء على الفقر –ليس من أجل القضاء عليه لذاته بل من أجل تحقيق السلام والهدوء– أصبح في السنوات الأخيرة الجزء المهيمن على خطاب مكافحة الفقر “

➖ أمارتيا سِن
” يصعُب تجاهل المعاملة السيئة للشرق الأوسط من طرف القوى الغربية خلال الحقبة الكولونيالية، عندما تمكّن الأسياد الجدُد من إخضاع أمة بعد أخرى ومن أن يرسموا الحدود –وأن يعيدوا ترسيمها– بين الدول تماما كما شاؤوا؛ هذا الاستغلال للقوة لم يسبّب أعمال شغب كثيرة في حينه، في القرن التاسع عشر، لكن ذلك الصمت للمهزوم –السلام للمسحوقين– لا يشير إلى أن المسألة قد انتهت إلى الأبد، وأنها لن تترك وراءها ذاكرة رهيبة من المعاملة السيئة. وبالمِثل المسلسل الجديد من السحق والتدمير اليوم في العراق وفلسطين وفي أماكن أخرى، لن یتم نسيانه بسهولة كما أخشى لزمن طويل في المستقبل “

➖ أمارتيا سِن
❤1
روّحنـي عـاذلي فقـلتُ له
مهٍ لا تزِدني على الذي أجِدُ
أَما ترى النار وهي خامدةٌ
عند هبـوب الريـاح تتّـقِـدُ

➖️ يحيى بن هذيل القرطبي (تـ 389هـ)

#شعر
👍1
” إننا في بعض الأحيان، وربما في كثير من الأحيان، نظن أننا تعرف عن تجاربنا التي لم نعشها أكثر مما نعرف عن تجاربنا التي نعيشها. ويدهشني على سبيل المثال، أن الناس يتكلمون كثيرًا عن الخبرات التي لم يمروا بها فيما عاشوه من تجارب، ويتكلمون بثقة وشغف واقتناع عما فاتهم. إننا نعيش وكأننا نعرف عن التجارب التي لم نمر بها أكثر مما نعرف عن التجارب التي عشناها. وثمة طرق معينة في القراءة تساعد وتحرّض هذا الشكل الغريب من السلطة؛ سلطة عدم الخبرة والإيمان الراسخ الذي جنَيناه من عدم فعل أمر ما. “

➖️ آدم فيليبس (Adam Philips)
[فوائت الحياة]
👍1
أَلاَ نَفَسٌ يا ريحُ من جانب الحِمَى
تُنفّس من نار الجوى بعض تنفيسِ
ويا قلبُ لا تُلْقِ السّلاح فربما
تعذّر في الدهر اطّراد المقاييسِ
وقد تُعتِب الأيام بعد عِتابها
وقد يُعقِب الله النعيمَ من البوسِ

➖ لسان الدين بن الخطيب (تـ 776هـ)

#شعر
❤1
وا خَساري يوم القيامة إن لم
يغفِـرِ الله زَلَّتــي واجـتِراحـي
لـم أقـدِّم وسـيلــةً فيـه إلا
حبّ خيرِ الوَرى الشفيع الماحي
سيّدِ العالميـن دُنيًـا وأُخـرى
أشرفِ الخلق في العُلا والسَّماحِ
سيّدِ الكـون من سمـاءٍ وأرضٍ
سِــرُّه بيـن غايــةٍ وافـتِـتــاحِ
زَهْرةِ الغَيْب مَظْهَرِ الوَحي معنى النـ
ــورِ كُنــه المِشكاة والمِصباحِ
آيةِ المَكرُمات قطـبِ المعـالي
مصطفى الله من قريش البِطاحِ

➖️ الفقيه الأديب أبو زكريا يحيى بن خلدون (تـ 788هـ)

#مديح
Forwarded from سعد (سعد خضر)
إنَّ الاستشراقَ ليسَ معرفةً بريئةً مِنَ الشوائب، ولكنَّ الخطرَ الأكبرَ يكمُنُ في أنْ نُنكِرَ عيوبَنا لمجرَّدِ أنَّ غيْرَنا يقولُ بها لأهدافٍ غيرِ موضوعية. إنَّ دورَنا الثقافيَّ هو أنْ نُمسِكَ ثورَ التخلُّفِ من قَرْنَيه، وأنْ ننقُدَ أنفُسَنا قبلَ أنْ ننقُدَ الصورةَ التي يُكوِّنُها الآخَرونَ عنَّا، حتى لو كانت هذه صورةً لا تستهدِفُ إلا التشويه.

د. فؤاد زكريا
” يقدّم لنا سجِلُّ واحدٍ من المشاريع صورةً عن الحكومة المغربية، التي آذَنُ لنفسي هنا بالدخول في عددٍ يسير من التفاصيل عنها. يوجد على نهر أم الربيع حوض بالقرب من مدينة أزمور على بُعد نصف ميل من مصَبّ النهر. تنتعش به التجارة، والسفن في حالة سيئة والتيار خطير بسبب سرعته الكبيرة. وأيضا تتواتر عليه بعض الحوادث؛ ففي سنة 1865م، على سبيل المثال، هلك ثلاثون شخصا بسفينة واحدة. بتأثُّره بهذه النكبة، وبهدف تسهيل وتحسين الصِّلات بين الضّفّتين، أحضر الملك قنطرة حديدٍ من أوربا. وتكلف بهذه المهمة صانع من لندن، والذي طلب طبعا بعض التفاصيل المرتبطة بنوع الجسر الذي كان مرغوباً فيه، وبأبعاد النهر إلخ. ولإجابته، كُتِب له: «إنه جسر ضروري لنا». وكان لديهم جسر تكلفت بتنصيبه في مكانه. كان طوله 100 أو 110 أقدام، لا أذكر العدد بالضبط. بالنسبة للنهر، يجري على عمق طبقة رسوبية، كان عرضها 700 قدما! ما العمل؟ وكنت اقترحت بيع الدعامات في سوق الخردة ونصب جسر معلّق بأربعة وستين ميلا من أعلى، بالمكان المسمى بولعوان؛ النقطة الطبيعية لمرور النهر، وبما أن بولعوان يوجد على الطريق التجارية الرابطة بين مراكش وفاس والجزء الشمالي للإمبراطورية. هناك حيث تشتغل واحدة من القوارب التي قمت بوصفها. الضحايا كثيرون من بين هؤلاء الملّاحين المغامرين، ويقال إن ملِكَين أوشكا على الغرق بسبب هذا النظام غير المتقن. قُبِل المشروع، وشرَعنا في العمل. تم قطع كُتَل كبيرة من الحجر ووُضعت بمكانها، هُيِّئت الأساسات، وكنّا على وشك بدء البناء حين وصَلَنا أمر الإمبراطور بإيقاف الأشغال. السبب الوحيد الذي تمكّنت من اكتشافه هو الخوف من أن الجسر سيسهّل على مختلف القبائل عبور النهر والنهب والحرب. وهكذا، فإن ما يساهم في تمدين الشعوب وتطويرها في بلدان أخرى، مشكوك فيه ويُعتبر مصدرًا للاضطراب والهمجية في هذا البلد. منذ تلك النزوة الدافعة للقيام بشيء مفيد، بدا أن جلالته قد تخلّى عن رفع شأن بلده، وتبع السياسة التقليدية لأسلافه، والمتمثلة في منع وقوع تفكّك تلقائي لإمبراطوريته، بغلقها تماما في وجه المسيحيّين وإهلاك رعاياه. كل المساعي لإشعاره بأهمية بعض المشاريع الجديدة غير مُجدية. بالنسبة للبلد لا يوجد أي أمل آخر سوى تخليصه كلياً من عاهله وأسرته الحاكمة ومن دينه. “

➖️ المهندس جيمس كريك (James Craig) واصفا علاقته بالدولة المغربية لخمس سنوات ابتداءً من سنة 1862م
#تاريخ_المغرب
❤1
” يعني مفهومُ الإبادة الإثنية (Ethnocide)، المبنيّ، اشتقاقاً في اللسان الفرنسي، على منوال الإبادة الجماعية (Génocide) الدالّ على إنهاء الوجود الماديّ لشعبٍ ما، التهديمَ النسقيّ لثقافة مجموعةٍ، أي لا محوَ طرُقها في العيش فحسب، وإنما طرقِها في التفكير أيضاً، وذلك باستخدام كل الوسائل. إن الإبادة الإثنية هي إذاً، نزع للثقافة إراديٌّ ومبرمَج. “

➖️ دنيس كوش (Denys Cuche)
” يتشارك مفهوم الإبادة الإثنية مع الإبادة الجماعيّة في النظرة المتطابقة إلى الآخر: فالآخر هو الاختلاف بلا شكّ، ولكنّه في المقام الأوّل الاختلاف السيّئ. غير أنّ هذين الموقفين يتباينان بشأن طبيعة التعاطي مع الاختلاف. فروح الإبادة الجماعيّة، إذا جاز التعبير، تريد ببساطة نفي الاختلاف، ونحن نبيد الآخرين لأنّهم سيّئون مطلقًا. أمّا الإبادة العرقيّة، فهي تعترف بنسبيّة السوء في الاختلاف: فالآخرون سيّئون بلا شكّ، لكن يُمكننا تحسينهم من خلال إجبارهم على تغيير أنفسهم حتى يصبحوا، إذا أمكن، متطابقين مع النموذج الذي نُقدّمه ونفرضه عليهم. “

➖️ بيار كلاستر (Pierre Clastres)
” ما من ثقافة إلاّ وتعمل على تقسيم البشريّة إلى قسمين: هي من جهة أولى بوصفها الممثّل الأسنى للإنسان، ومن جهة أخرى الآخرين الذين لا يحوزون من الإنسانيّة إلاّ قليلها. ومن هنا، فإنّ الخطاب الذي تُنتجه المجتمعات البدائيّة حول نفسها والذي يتكثّف في ما تمنحه لنفسها من أسماء، هو بالتالي متمركز عرقيًّا في البدء والانتهاء، ففيه تأكيد تفوّق الذات الثقافيّة، ورفض الاعتراف بالآخرين مثيلاً في البشريّة. فالمركزيّة العرقيّة تبدو وكأنّها أعدل الأشياء قسمة بين البشر، ومن وجهة النظر هذه على الأقلّ، فإنّ ثقافة الغرب لا تتمايز عن الثقافات الأخرى.
وتظلّ الحقيقة أنّه إذا كانت كلّ ثقافة متمركزة عرقيًّا، فإنّ الثقافة الغربيّة وحدها هي التي تنزع نحو الإبادة العرقيّة. ويترتّب على ذلك أنّ ممارسة الإبادة العرقيّة لا تستند بالضرورة إلى الاعتقاد بالتمركز العرقي “

➖️ بيار كلاستر (Pierre Clastres)

#علم_الاجتماع
👍1
والدّهر في دَسْتِ القضاء مُدَرِّسٌ
فإذا قضى يستأنِف التّدريـسا
تَفْـتَنُّ في جُمَـل الوَرى أبحاثُـه
لا سيّـما في بـاب نِعـمَ وبيسا
وسجيّـة الإنسان ليس بناصِلٍ
من صِبغِها حتَّى يُرَى مَرْمُوسا
يغتـرُّ مهْمـا ساعدَت آمالُـه
فإذا عَرَا الخَطبُ كان يَئـوسـا
فلو أنّ نفْسًا مُكِّـنَتْ من رُشـدِها
يومًا وقدّسَـها الهُدى تقديسـا
لم تستفزَّ رسوخَها النُّعـمَى ولا
هَلَعَتْ إذا كشَرَتْ إليها البوسا

➖ لسان الدين بن الخطيب (تـ 776هـ)

#شعر
” استشعِروا حُبّه [ﷺ] الذي توفّرت دَواعيه، وعُوا مَرَاشِد هديِه فَيَا فَوْز واعيه؛ وصِلوا السبب بسببِه، وآمنوا بكل ما جاء به مُجملا أو مفصَّلا على حسبه، وأوجبوا التجِلّة لصحبه؛ الذين اختارهم الله لصُحبته، واجعلوا محبّتكم إياهم من توابِع محبته، واشمَلوهم بالتوقير، وفضِّلوا منهم أولي الفضل الشهير؛ وتبرّءُوا من العصبية التي لم يدعُكُم إليها داع، ولا تَعِ التشاجُرَ بينهم أذنُ واع؛ فهو عنوان السّداد، وعلامة سلامة الاعتقاد؛ ثمّ اسحبوا فضل تعظيمهم على فقهاء الملّة، وأئمّتها الجِلّة؛ فهُم صَقَلَة نُصولهم، وفروع ناشئة عن أصولهم، وورثتهم وورثة رسولهم “

➖️ العلامة لسان الدين بنُ الخطيب (تـ 776هـ) –رحمه الله وعفا عنه– في وصيّته لبَنيه
❤1
” في القرن الثاني قبل الميلاد، كانت الإسكندرية قد خلفت أثينا كمركز للفلسفة واكتظت بالعلماء من مصريّين ويهود ویونان و رومان، وكانت جاليتها اليهودية غنيّة زاهرة آخذة بحظ عظيم من الثقافة اليونانية؛ حتى إنها لم تكُن تقرأ التوراة إلا في الترجمة اليونانية المعروفة بالسبعينية. وكان فيلون كبير القدر في قومه، ومما يُذكر عنه أنه ذهب في أواخر أيامه في وفدٍ إلى روما يشكو معاملة الحاكم الروماني على مصر لأهل مِلَّته، ولم يكن يعرف العبرانية فقرأ التوراة باليونانية وشرحها بهذه اللغة، وغرضُه أن يبيّن لليونان أن في التوراة فلسفة أقدم وأسمى من فلسفتهم، وكان يهود الإسكندرية يشرحونها شرحًا رمزيًا كما كان اليونان قد ألِفوا أن يشرحوا هوميروس منذ زمن طويل؛ فكانوا يصوِّرون التوراة بالإجمال كأنها قصة النفس مع الله، وكانوا يُؤوّلون الفصل الأول من سفر التكوين مثلاً بأن الله خلق عقلاً خالصًا ثم صنع على مثال هذا العقل عقلاً أقرب إلى الأرض «آدم» وأعطاه الحس «حواء» معونة ضرورية له، فطاوع العقل الحسّ وانقاد للّذة «الحية» وهكذا. وفيلون يُدمج في شرحه الضخم الآراء الفلسفية المعروفة في عصره مبعثرة من غير ترتيب، ولا يُعنى بتلخيص آرائه وتحديد معاني ألفاظه بل لا يحجم أحيانًا كثيرة عن الجمع بين آراء متنافرة “

➖️ يوسف كرم (تـ 1959م)

#فلسفة
” فتح الإسكندر بلادًا رأى فيها اليونان ألوانًا من العادات والأخلاق، ولما تُوفّي وتمزق مُلكه وراح اليونان يتقاتلون كان من جرّاء انحطاطهم السياسي تخاذُل الهمَم وتعاظُم حاجة العقلاء للراحة؛ فقامت إلى جانب المدارس القديمة النظرية مدارس توجهت إلى طلب الطمأنينة والسعادة أولاً وقبل كل شيء على ما رأينا، وكانت منها المدرسة الشكيّة. لم يكن الشاك في هذا الدور نافيًا متهكّما كالسفسطائي، ولكنه رجل مغلوب على أمره فَقَد الإيمان بالحق والخير في بيئة تبلبلت فيها الأفكار وفسدت الأخلاق إلى حدٍّ بعيد؛ فانعزل في نفسه لا يُوجِب ولا ينفي، وإنما يقول: لا أدري. “

➖️ يوسف كرم (تـ 1959م)

#فلسفة