” يقول ابن رشيق: «كانت القبيلة من العرب إذا نبغ فيها شاعر أتَت القبائلُ فهنّأتها، وصنعت الأطعمة، واجتمعت النساء يلعبن بالمزاهر، كما يصنعون في الأعراس، ويتباشر الرجال والولدان، لأنه حماية لأعراضهم، وذبٌّ عن أنسابهم، وتخليد لمآثرهم، وإشادة بذكرهم، وكانوا لا يهنّئون إلا بغلام يولد، أو شاعر ينبغ فيهم، أو فرس تنتج».
من الواضح أن ابن رشيق يرسم نمطا مثالياً «un type idéal» يجمع خصائص عامّة، وغير خافٍ أن النمط يطرح جوانب وتفاصيل لا تدخل تحت عموميّته، وهذا ما يحدث في كل تصور لشخصية ما أو حقبة تاريخية معينة. وبالإضافة إلى هذا يحق لنا أن نتساءل عن درجة المطابقة بين التصور الذي يورده ابن رشيق والتصور الجاهلي (إن أمكن أن نتوصل إلى هذا الأخير بدقة). إلا أن ما يلفت النظر هو أن القبائل لا تأتي لتهنئة الشاعر وإنما لتهنئة القبيلة، وهو شيء غريب بالنسبة لعصرنا الذي تُسيطر عليه الفردية وحقوق المؤلف... وهذا يعني أن الشاعر الجاهلي كان مندمجاً في قبيلة، وهذا الاندماج لا يظهر فقط في شعره «السياسي»، لأن عزل هذا النوع يَفترض أن هناك جانباً من إنتاجه يخصّصه للجماعة، وجانباً آخر يُخصّصه لنفسه كالحب والتأمل في الحياة والموت. هذا التقسيم الذي يضع حدوداً فاصلة بين الأغراض ينبغي في نظري التردُّد قبل قبوله، فالشاعر الجاهلي في كل قوله لا يعبّر عن نفسه بقدر ما يعبّر عن الجماعة التي ينتمي إليها، أو (إن فضّلنا) لم يكن يعبّر عن نفسه إلا من خلال النظرة إلى «النفس» التي يجِدُها جاهزة قبل أن ينطق والتي عليه أن ينقُلها، لا نقول شاء ذلك أم كرِه (لا مدخل للإرادة في هذا المجال)، وإنما نقول تلقائيّا وبصفة شِبه عفوية. لم يكُن إذن ينطق إلا لكي يُفلت منه قولُه فيصير أداة يتسرّب منها حديث الجماعة. “
➖️ عبد الفتاح كيليطو
من الواضح أن ابن رشيق يرسم نمطا مثالياً «un type idéal» يجمع خصائص عامّة، وغير خافٍ أن النمط يطرح جوانب وتفاصيل لا تدخل تحت عموميّته، وهذا ما يحدث في كل تصور لشخصية ما أو حقبة تاريخية معينة. وبالإضافة إلى هذا يحق لنا أن نتساءل عن درجة المطابقة بين التصور الذي يورده ابن رشيق والتصور الجاهلي (إن أمكن أن نتوصل إلى هذا الأخير بدقة). إلا أن ما يلفت النظر هو أن القبائل لا تأتي لتهنئة الشاعر وإنما لتهنئة القبيلة، وهو شيء غريب بالنسبة لعصرنا الذي تُسيطر عليه الفردية وحقوق المؤلف... وهذا يعني أن الشاعر الجاهلي كان مندمجاً في قبيلة، وهذا الاندماج لا يظهر فقط في شعره «السياسي»، لأن عزل هذا النوع يَفترض أن هناك جانباً من إنتاجه يخصّصه للجماعة، وجانباً آخر يُخصّصه لنفسه كالحب والتأمل في الحياة والموت. هذا التقسيم الذي يضع حدوداً فاصلة بين الأغراض ينبغي في نظري التردُّد قبل قبوله، فالشاعر الجاهلي في كل قوله لا يعبّر عن نفسه بقدر ما يعبّر عن الجماعة التي ينتمي إليها، أو (إن فضّلنا) لم يكن يعبّر عن نفسه إلا من خلال النظرة إلى «النفس» التي يجِدُها جاهزة قبل أن ينطق والتي عليه أن ينقُلها، لا نقول شاء ذلك أم كرِه (لا مدخل للإرادة في هذا المجال)، وإنما نقول تلقائيّا وبصفة شِبه عفوية. لم يكُن إذن ينطق إلا لكي يُفلت منه قولُه فيصير أداة يتسرّب منها حديث الجماعة. “
➖️ عبد الفتاح كيليطو
” وقد اختلف مُختلفان؛ فزعم أحدُهما أنّ الشيء لا يُحِبُّ إلا شكله وشبيهَه، وأن التحابُب يقتضي الاتّحاد، ولن يتّحد الشَّيء إلا بشكله ونظيرِه، وبهذا لا يألَفُ الفاضلُ الشريرَ، ولا الحكيمُ الجاهلَ، بل يألفُ كلٌّ شَكلَه ومُجانِسَه. وزعم الآخرُ أنّ الشّيء لا يُحبُّ إلا ضدَّه، الذي هو على نهاية البُعدِ مِنه في الشّرف، تطلُّباً لحالة الاعتدال، فإنّ القبيح لا يَعشقُ القَبيح بل يعشقُ الصّبيح، والفقيرَ لا يَحرِصُ على مُقاربة الفقير بل يحرِص على مخالطةِ الغَنيّ.
وكِلا القائلينِ نَظرَ نَظرًا جزئيا، وحكَم حُكما كُليا. فإن الأوّل نظر في المحبة الفاضلة؛ فلما رأى الفاضل لا يحبُّ إلا الفاضل لأجل الفضيلة، حكَم على كل محبة بذلك. والثاني نظر في المحبة النافعة واللذيذة، فرأى الفقير يحبُّ الغَنيَّ لأجلِ نفعِ يصل إليه منه، ورأى القبيح يحبُّ الصبيحَ مِن أجلِ لذةٍ ينالها منه، حكم أيضًا على كل محبة حُكما كُليّا. “
➖️ العلامة الراغب الأصفهاني (تـ 502هـ)
#منهجية
وكِلا القائلينِ نَظرَ نَظرًا جزئيا، وحكَم حُكما كُليا. فإن الأوّل نظر في المحبة الفاضلة؛ فلما رأى الفاضل لا يحبُّ إلا الفاضل لأجل الفضيلة، حكَم على كل محبة بذلك. والثاني نظر في المحبة النافعة واللذيذة، فرأى الفقير يحبُّ الغَنيَّ لأجلِ نفعِ يصل إليه منه، ورأى القبيح يحبُّ الصبيحَ مِن أجلِ لذةٍ ينالها منه، حكم أيضًا على كل محبة حُكما كُليّا. “
➖️ العلامة الراغب الأصفهاني (تـ 502هـ)
#منهجية
❤1
“ مهمّة جمع الحديث والشّعر الجاهلي والأمثال والأخبار كان يقوم بها العلماء ويخصّصون لها قسطاً من حياتهم. هذه المهمة كانت لها أبعاد تتجاوز حبّ الاطّلاع. البحث كان يهدف إلى الإحاطة بـ «الأصل»، بالنّبع، بالتفتُّح الأوّل للُّغة، والدين، والشعر، والتاريخ. وحتى عندما تم جمع النصوص الأساسية، فإن السّفَر في طلب العلم ظلّ شِبهَ واجب، بحيث قلّ أن تقرأ ترجمةَ عالِم لم يُسافر إلى البلاد البعيدة للِقاء بعض شيوخه. من هنا عادتان فکریّتان مُتکامِلَتان: الاستشهاد الثابت بخطاب الماضي، وذِكرُ الوُسَطاء الذين بفضلهم شقّ هذا الخطابُ طريقَه حتّى وصَل إلى من يَستشهِد به. “
➖️ عبد الفتاح كيليطو
➖️ عبد الفتاح كيليطو
👍1
[معايير حجية الاعتقاد بين راسل وجنسلر]
” إن راسل، بحسب جنسلر، شأنه شأن فرويد وعديدٍ من المُمتنِعين عن الاعتقاد، يرفض تشييد الاعتقاد من دون تأسيسه على حُجَج قويّة تسوّغ صِدقه، إذ لا يمكن تشييد الاعتقاد بناءً على المشاعر فحسب. إنَّ الإنسان الذي يُشَيِّدُ اعتقاده بوجود الله بناء على ما يستشعره، لا بناء على حجيّة قوية إنسانٌ بارد القلب إزاء الواجبات العقلية على عظَمَتها. لكن:
• هل اعتقاد راسل بضرورة تشييد الاعتقاد على حجية قوية يحمل في ذاته حجية قوية؟ إذا كان الجواب بلا، فلا يسَعُنا إلا أن نمتنِع عن الاعتقاد به، انطلاقا من الشروط التي وضعَها راسل نفسه؛ أَوَلَا يجب تجنب كل اعتقاد لا يتأسّس على حجية كافية تسوّغ صدقه؟ ؛
• نزوع راسل إلى التشديد على استحضار حجيّة قويّة شرطاً للاعتقاد إنما ينمّ عن رُهاب السقوط في الخطإ، الأمر الذي يكشِف عن دوافعه العاطفية ؛
• إذا كانت هناك امرأة تائهة تؤمن بحجيّة ضعيفة من شأنها أن تُساعدها على إيجاد منفَذ لتجاوُز أزمَتها، ألا يمكن لإرادتها وقوة اعتقادها بهذه الحجية (=إرادة الاعتقاد) أن تجعل منها حجيّة حقيقية؟ من الواضح أن نظرة راسل ستجني عليها لا محالة ؛
• لا يمكن أن نستمرّ في حياتنا اليومية من دون التشبّث ببيّنات ضعيفة، فهي التي تَزَوَّدنا بأمل الاستمرار في الحياة وبالقدرة على المقاومة ؛
• ثمّة عدة اعتقادات أساسية تُصَاغُ بناء على تجاربنا الذاتية، وغالبًا ما نلفيها مفتقدة إلى حجيّة قويّة تُسَوّغ صدقها، الأمر الذي ينم عن طبيعة الإنسان العاطفية (=التصديق). ومن ثم، فإنَّ نظرة راسل لا تتردد في نسف كل نزوع عاطفي لدى الإنسان ؛
• تشييد الاعتقاد بناءً على حجية ضعيفة لا ينتقِص من وظيفة العقل في شيء (سيكون الطقس جميلا غدا) ؛
• لا يمكن أن نُنكر مساهمة الاعتقادات المبنيّة على الحسّ الذاتي الجُوّاني في تطور العلم ؛
• لا ريب أنّ راسل يرتهب من الشكوك، لكنه لا يرتهب من صلابة المعايير التي من شأنها أن تنحرف بنا عن اتّجاه الحقائق: إدراك الحقيقة
وتجنُّب الخطأ مِعيارا المعرفةِ الأثيرَين. “
➖️ د. المهدي مستقيم
” إن راسل، بحسب جنسلر، شأنه شأن فرويد وعديدٍ من المُمتنِعين عن الاعتقاد، يرفض تشييد الاعتقاد من دون تأسيسه على حُجَج قويّة تسوّغ صِدقه، إذ لا يمكن تشييد الاعتقاد بناءً على المشاعر فحسب. إنَّ الإنسان الذي يُشَيِّدُ اعتقاده بوجود الله بناء على ما يستشعره، لا بناء على حجيّة قوية إنسانٌ بارد القلب إزاء الواجبات العقلية على عظَمَتها. لكن:
• هل اعتقاد راسل بضرورة تشييد الاعتقاد على حجية قوية يحمل في ذاته حجية قوية؟ إذا كان الجواب بلا، فلا يسَعُنا إلا أن نمتنِع عن الاعتقاد به، انطلاقا من الشروط التي وضعَها راسل نفسه؛ أَوَلَا يجب تجنب كل اعتقاد لا يتأسّس على حجية كافية تسوّغ صدقه؟ ؛
• نزوع راسل إلى التشديد على استحضار حجيّة قويّة شرطاً للاعتقاد إنما ينمّ عن رُهاب السقوط في الخطإ، الأمر الذي يكشِف عن دوافعه العاطفية ؛
• إذا كانت هناك امرأة تائهة تؤمن بحجيّة ضعيفة من شأنها أن تُساعدها على إيجاد منفَذ لتجاوُز أزمَتها، ألا يمكن لإرادتها وقوة اعتقادها بهذه الحجية (=إرادة الاعتقاد) أن تجعل منها حجيّة حقيقية؟ من الواضح أن نظرة راسل ستجني عليها لا محالة ؛
• لا يمكن أن نستمرّ في حياتنا اليومية من دون التشبّث ببيّنات ضعيفة، فهي التي تَزَوَّدنا بأمل الاستمرار في الحياة وبالقدرة على المقاومة ؛
• ثمّة عدة اعتقادات أساسية تُصَاغُ بناء على تجاربنا الذاتية، وغالبًا ما نلفيها مفتقدة إلى حجيّة قويّة تُسَوّغ صدقها، الأمر الذي ينم عن طبيعة الإنسان العاطفية (=التصديق). ومن ثم، فإنَّ نظرة راسل لا تتردد في نسف كل نزوع عاطفي لدى الإنسان ؛
• تشييد الاعتقاد بناءً على حجية ضعيفة لا ينتقِص من وظيفة العقل في شيء (سيكون الطقس جميلا غدا) ؛
• لا يمكن أن نُنكر مساهمة الاعتقادات المبنيّة على الحسّ الذاتي الجُوّاني في تطور العلم ؛
• لا ريب أنّ راسل يرتهب من الشكوك، لكنه لا يرتهب من صلابة المعايير التي من شأنها أن تنحرف بنا عن اتّجاه الحقائق: إدراك الحقيقة
وتجنُّب الخطأ مِعيارا المعرفةِ الأثيرَين. “
➖️ د. المهدي مستقيم
” المعاني المُبتذَلة تُثير في نُفوسنا نوعا من التقزّز، أما في العصر الكلاسيكي فقد كان لها شأن آخر. ذلك أن المعنى المبتذل يلعب دوراً سلبياً في الأدب الحديث ودوراً إيجابياً في الأدب القديم. ويرجع هذا الاختلاف لكون الأدب الحديث يتغيّر بسرعة بينما لم يكُن الأدب القديم يتغير إلا ببُطء شديد. في السنوات الأخيرة تتابعَت كثير من المدارس الأدبية في العالم العربي، فالرواية الواقعية جاءت بعد الرواية القروية والعاطفية، ثم ظهرت الروايه الوُجودية، والآن تشُقّ الرواية الجديدة طريقَها. كلّ نزعة تدوم عشر أو عشرين سنة ثم تخلُفها أخرى، فإذا وجد القارئ عنصراً من عناصر نزعة قديمة في كتاب يمثل نزعةً جديدة، فإنه يرُدّه بتقزّز من حيث أتى، أي أنه يُدرك خصوصية العُنصر الذي يرتبط بنزعةٍ مُتجاوَزة. فخصوصية المعنى المبتذل أي نسبيته، تفسّر سلبيته. أما في العصر الكلاسيكي فإن المعنى كان يُعتبر مطلقاً ويمتاز بالعمومية، أي أننا نَجِده في جميع العصور، وهذا ما يفسّر إيجابيته. نجِد عند كل شاعر تشبيه الكريمِ بالبحر والمرأة بغُصن البان... “
➖️ عبد الفتاح كيليطو
➖️ عبد الفتاح كيليطو
” لم تكُن الحملة الإسبانية في المغرب مقتصِرة على بلاد الريف. ففي الغرب البعيد وعلى امتداد مضيق جبل طارق جنوبا إلى حدود منطقة الحماية الفرنسية وحتى ما يَليها، بين مشارف الريف شرقا والساحل الأطلسي، توجد البلاد التي تُعرف باسم جْبالَة (الجبلي بالعربية هو ساكن الجبل، وجمعُها جْبالة، أي: قاطِنُو الجبال) وفي أقصى الزاوية الشمالية الشرقية لهذه المنطقة، عند مضيق جبل طارق تقع سبتة، التي أصبحت منذ عام 1580م مِلك إسبانيا ومُعترَفا بها كأراضي إسبانيّة. هذه المناطق كلها –باستثناء قبائل جْبالة الجنوبية، التي تقع في دائرة الحماية الفرنسية– تدخُل ضمن المنطقة الإسبانية في المغرب، والتي تعهّدت إسبانيا، بمُقتضى شروط معاهدة 1912م، بإرساء القانون والنظام فيها. كانت بلاد الريف وبلاد جبالة مُنفصِلتين تماما إلى حدود عام 1926م، حيث لم ينجح الإسبان أبدا، بل لم يحاولوا بتاتا، ربط الاتصال بينهما بَرّا؛ وهذا ما أدى بإسبانيا إلى أن تنخرط في حملتين مُنفصلتين تماما في المغرب، وضد قبائل يتحدّثون لغة مختلفة بالرغم من أنهم يتحدّرون من أصل واحد.
(...) بين هاتين البؤرتين الحربيتين [=سبتة ومليلية] تقع منطقة جبلية من بلادٍ غير مُستكشَفة وغير معروفة تسكُنها قبائل غمارة وجبالة ثم قبائل الريف الغربي. ومما يبعث على الاستغراب أنه في الوقت الذي توغّل فيه الرّحّالة في كل منطقة من إفريقيا الوسطى تقريبا، ظلّت هذه المنطقة الكبيرة والمهمة من المغرب مجهولةً ومُغلقة تماما في وجه الأجانب وعصيّة على الاستكشاف، ذلك لأن أبناء القبائل الجبلية، شأنَهم شأن الريفيّين، آثَروا أن يُحافظوا على استقلاليّتهم وانعزالِهم. فمِن طنجة نفسِها تتراءى سلاسل الجبال التي لم يَصِل إليها أيُّ أوروبي من قبل، إلا إن كان من الجنود المنشقّين من الفيالق الأجنبية، أو من المجرمين الهاربين من المستعمرة العقابية بسبتة، وتوغّل في هذه الأماكن المُوحِشة بحثا عن مكان يلوذ به. وحتى عندما وقع احتلال بلدة شفشاون الجبلية الصغيرة المُزدهِرة التي تنتمي لقبيلة الأخماس من قبَل الجيش الإسباني في عام 1920م، كان الكاتب [=يقصد نفسَه] هو الأوروبي الحيّ الوحيد الذي وطِئت قَدَماه أرضها على الإطلاق.
(...) ومع ذلك، فإن أبناء القبائل الذين يقطنون هذه الجبال ليسوا همجيّين، فهم أعضاء مجتمع منظَّم، ويتفاخرون بحضارة عريقة، ويتشابهون في العقلية وربما في العرق مع أوروبا. إن التزامهم بالمبادئ الدينية والتوجيهات الاجتماعية للإسلام يدفعُهم للإذعان للقانون القرآني، الذي يتم التخلّي عنه فقط في الحالات التي تكون فيها تقاليدهم القبَلية وأنظمتهم الديمقراطية الوراثيّة متجذِّرة بشكل قويّ بحيث لا يمكن تجاهُلُها. ومع ذلك فإن هذا العرق الأبيض من البربر المستعربين الذين يتّسمون بالشجاعة، وبالجَلَد على احتمال النوازل، وبالوفاء للعائلة والأبناء، وبالالتزام بدين لا يكادون يعرفون منه إلا المظاهر والصور، يستحقّ أن تُخصَّص له دراسة وافية؛ فهم يختلفون إلى حد بعيد عن الريفيّين، الذين وإن كانوا متفوّقين في الجانب الأخلاقي، إلا أنهم تَعُوزُهم روح الدُّعابة والبهجة التي يتمتّع بها أبناء قبائل جبالة. كما أنهم نظرا لسُرعة انفعالهم وسُهولة انقيادهم مستعدّون لتبني أيّ قضية جديدة أو السير وراء أي زعيم جديد ثم للانصِراف عن كِليهما دون أن يطرفَ لهم جفن حين يخطُر لهم ذلك. لقد ساندوا عددا كبيرا من الزعماء الدينيّين والدُّنيويّين، واكتشفوا في نهاية المطاف أنهم كانوا يعتمدون على أعجاز نخل خاوية. وفي كثير من الأحيان انقلبوا على هؤلاء الزعماء، أو قتلوهم، بنفس الحماسة التي بايَعوهم بها في البداية، حين أخفقوا في إنجاز وُعودِهم بهداية العالم أو السير بهم نحو النصر. لقد كانوا ضحايا للعديد من الأدعياء، وكثير من هؤلاء الأدعياء صاروا ضحايا لهم بدَورِهم. ومن حين لآخر كانوا يعثُرون على رجل قوي ويتبنّون قضيّته، ومِن هؤلاء الرّيسوني وعبد الكريم. لكن تحمّسهم كان ينقلب ندما في الغالب، حين يكتشفون أن الأيدي التي طالما ملَأوها بالمال صارت تجلِدهم بالسِّياط في المُقابل.
(...) إن قبائل جبالة معروفون بدفاعهم عن بلادهم ووقوفهم في وجه كل الغزاة، مثلهم مثل الريفيّين. وقد مرّ السلاطين بجبالهم أحيانا، وآخر زيارة إلى ناحيَتِهم قام بها مولاي الحسن عام 1890م. ومن حين لآخر يُرسَل إليهم الجيش المغربي لسحق تمرُّد أو لقمع عصيان. ولكن ما أن ينصرف عنهم حتى يعودوا إلى سيرتهم الأولى.
وفي حين لا تمتلك بلاد الريف أيَّ مدينة، يمكن لـجبالة أن يتباهَوا بامتلاكهم لثلاث مدُن: تطوان، وشفشاون، ووزّان، لأن هذه المدُن الثلاث تقع في بلادهم؛ المدينة الأولى والثانية تقعان في المنطقة الإسبانية، فيما تقع الثالثة في منطقة الحماية الفرنسية. “
➖️ والتر هاريس (Walter Harris) (تـ 1933م)، سنة 1926م
#تاريخ_المغرب
(...) بين هاتين البؤرتين الحربيتين [=سبتة ومليلية] تقع منطقة جبلية من بلادٍ غير مُستكشَفة وغير معروفة تسكُنها قبائل غمارة وجبالة ثم قبائل الريف الغربي. ومما يبعث على الاستغراب أنه في الوقت الذي توغّل فيه الرّحّالة في كل منطقة من إفريقيا الوسطى تقريبا، ظلّت هذه المنطقة الكبيرة والمهمة من المغرب مجهولةً ومُغلقة تماما في وجه الأجانب وعصيّة على الاستكشاف، ذلك لأن أبناء القبائل الجبلية، شأنَهم شأن الريفيّين، آثَروا أن يُحافظوا على استقلاليّتهم وانعزالِهم. فمِن طنجة نفسِها تتراءى سلاسل الجبال التي لم يَصِل إليها أيُّ أوروبي من قبل، إلا إن كان من الجنود المنشقّين من الفيالق الأجنبية، أو من المجرمين الهاربين من المستعمرة العقابية بسبتة، وتوغّل في هذه الأماكن المُوحِشة بحثا عن مكان يلوذ به. وحتى عندما وقع احتلال بلدة شفشاون الجبلية الصغيرة المُزدهِرة التي تنتمي لقبيلة الأخماس من قبَل الجيش الإسباني في عام 1920م، كان الكاتب [=يقصد نفسَه] هو الأوروبي الحيّ الوحيد الذي وطِئت قَدَماه أرضها على الإطلاق.
(...) ومع ذلك، فإن أبناء القبائل الذين يقطنون هذه الجبال ليسوا همجيّين، فهم أعضاء مجتمع منظَّم، ويتفاخرون بحضارة عريقة، ويتشابهون في العقلية وربما في العرق مع أوروبا. إن التزامهم بالمبادئ الدينية والتوجيهات الاجتماعية للإسلام يدفعُهم للإذعان للقانون القرآني، الذي يتم التخلّي عنه فقط في الحالات التي تكون فيها تقاليدهم القبَلية وأنظمتهم الديمقراطية الوراثيّة متجذِّرة بشكل قويّ بحيث لا يمكن تجاهُلُها. ومع ذلك فإن هذا العرق الأبيض من البربر المستعربين الذين يتّسمون بالشجاعة، وبالجَلَد على احتمال النوازل، وبالوفاء للعائلة والأبناء، وبالالتزام بدين لا يكادون يعرفون منه إلا المظاهر والصور، يستحقّ أن تُخصَّص له دراسة وافية؛ فهم يختلفون إلى حد بعيد عن الريفيّين، الذين وإن كانوا متفوّقين في الجانب الأخلاقي، إلا أنهم تَعُوزُهم روح الدُّعابة والبهجة التي يتمتّع بها أبناء قبائل جبالة. كما أنهم نظرا لسُرعة انفعالهم وسُهولة انقيادهم مستعدّون لتبني أيّ قضية جديدة أو السير وراء أي زعيم جديد ثم للانصِراف عن كِليهما دون أن يطرفَ لهم جفن حين يخطُر لهم ذلك. لقد ساندوا عددا كبيرا من الزعماء الدينيّين والدُّنيويّين، واكتشفوا في نهاية المطاف أنهم كانوا يعتمدون على أعجاز نخل خاوية. وفي كثير من الأحيان انقلبوا على هؤلاء الزعماء، أو قتلوهم، بنفس الحماسة التي بايَعوهم بها في البداية، حين أخفقوا في إنجاز وُعودِهم بهداية العالم أو السير بهم نحو النصر. لقد كانوا ضحايا للعديد من الأدعياء، وكثير من هؤلاء الأدعياء صاروا ضحايا لهم بدَورِهم. ومن حين لآخر كانوا يعثُرون على رجل قوي ويتبنّون قضيّته، ومِن هؤلاء الرّيسوني وعبد الكريم. لكن تحمّسهم كان ينقلب ندما في الغالب، حين يكتشفون أن الأيدي التي طالما ملَأوها بالمال صارت تجلِدهم بالسِّياط في المُقابل.
(...) إن قبائل جبالة معروفون بدفاعهم عن بلادهم ووقوفهم في وجه كل الغزاة، مثلهم مثل الريفيّين. وقد مرّ السلاطين بجبالهم أحيانا، وآخر زيارة إلى ناحيَتِهم قام بها مولاي الحسن عام 1890م. ومن حين لآخر يُرسَل إليهم الجيش المغربي لسحق تمرُّد أو لقمع عصيان. ولكن ما أن ينصرف عنهم حتى يعودوا إلى سيرتهم الأولى.
وفي حين لا تمتلك بلاد الريف أيَّ مدينة، يمكن لـجبالة أن يتباهَوا بامتلاكهم لثلاث مدُن: تطوان، وشفشاون، ووزّان، لأن هذه المدُن الثلاث تقع في بلادهم؛ المدينة الأولى والثانية تقعان في المنطقة الإسبانية، فيما تقع الثالثة في منطقة الحماية الفرنسية. “
➖️ والتر هاريس (Walter Harris) (تـ 1933م)، سنة 1926م
#تاريخ_المغرب
” لقد دلّني على هذا النبيّ الأميّ أنه لا يأمر بخير إلا كان أولَ آخِذ به، ولا ينهى عن شرّ إلا كان أولَ تارِك له، وأنه يَغلب فلا يَبطَر، ويُغلب فلا يهجر، وأنه يَفِي بالعهد، وينجز الوعد “
➖️ الجلندى ملك عمان، عندما بعث إليه النبي يدعوه للإسلام، بحسب رواية وثيمة الوشاء (تـ 237هـ) عن ابن إسحاق
➖️ الجلندى ملك عمان، عندما بعث إليه النبي يدعوه للإسلام، بحسب رواية وثيمة الوشاء (تـ 237هـ) عن ابن إسحاق
﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاة﴾
” المشكاة وهي الكُوّة، ضربها الله مثلا لمحمد ﷺ، المشكاة ﴿فِيهَا مِصْبَاح﴾: المصباح قلبه، ﴿فِي زُجَاجَةٍ﴾: الزجاجة صدره، الزجاجة ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾؛ شبّه صدر النبي ﷺ بالكوكب الدّريّ، ثم رجع إلى المصباح قلبِه فقال: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ لم تمسّها شمس المشرق ولا شمس المغرب، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾: يكاد محمد ﷺ يبين للناس وإن لم يتكلم أنه نبيّ، كما يكاد ذلك الزيت يضيء ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ “
➖️ الحَبر كعب –رضي الله عنه–، رواه الطبري في تفسيره
” المشكاة وهي الكُوّة، ضربها الله مثلا لمحمد ﷺ، المشكاة ﴿فِيهَا مِصْبَاح﴾: المصباح قلبه، ﴿فِي زُجَاجَةٍ﴾: الزجاجة صدره، الزجاجة ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾؛ شبّه صدر النبي ﷺ بالكوكب الدّريّ، ثم رجع إلى المصباح قلبِه فقال: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ لم تمسّها شمس المشرق ولا شمس المغرب، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾: يكاد محمد ﷺ يبين للناس وإن لم يتكلم أنه نبيّ، كما يكاد ذلك الزيت يضيء ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ “
➖️ الحَبر كعب –رضي الله عنه–، رواه الطبري في تفسيره
” وكانت اليهود ممّا تُخبِرُ
أنّ النبيّ عن قريبٍ يظهَرُ
وأنّـه بمكّــةَ مَطلَـعُــهْ
وطَيبـةٌ مَقَــرُّه ومَوضِعُـهْ
وكان ذا في كُتبهم مسطورا
ودائرًا ما بينَهم مشهورا
وطالما توّعدوا الأنصـارا
بِــهِ وخـوّفـوهُم مِـــرارا
ابن إسحاق: حدثني عاصم بنُ عمر بنِ قتادة، عن رجال من قومه، قالوا: إن ممّا دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله لنا وهُدَاه، ما كُنا نسمع من رجال يهود، وكنّا أهل شركٍ أصحابَ أوثان، وكانوا أهل كتابٍ عندهم عِلم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شُرُور، فإذا نِلْنا منهم بعضَ ما يكرَهون قالوا لنا: إنه قد تقارَب زمان نبيٍّ يُبعث الآن، نقتُلكم معه قَتْل عَادٍ وإِرَم، فكنّا كثيراً ما نسمع ذلك منهم. فلما بعث الله –عزّ وجلّ– رسولَه ﷺ، أجَبناهُ حين دعانا إلى الله، وعرَفنا ما كانوا يتوعّدوننا به، فبادرناهُم إليه، فآمنّا به، وكفروا به. “
➖️ القاضي أبو الوليد الأُفَيْلِح الإشبيلي (تـ 632هـ)
أنّ النبيّ عن قريبٍ يظهَرُ
وأنّـه بمكّــةَ مَطلَـعُــهْ
وطَيبـةٌ مَقَــرُّه ومَوضِعُـهْ
وكان ذا في كُتبهم مسطورا
ودائرًا ما بينَهم مشهورا
وطالما توّعدوا الأنصـارا
بِــهِ وخـوّفـوهُم مِـــرارا
ابن إسحاق: حدثني عاصم بنُ عمر بنِ قتادة، عن رجال من قومه، قالوا: إن ممّا دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله لنا وهُدَاه، ما كُنا نسمع من رجال يهود، وكنّا أهل شركٍ أصحابَ أوثان، وكانوا أهل كتابٍ عندهم عِلم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شُرُور، فإذا نِلْنا منهم بعضَ ما يكرَهون قالوا لنا: إنه قد تقارَب زمان نبيٍّ يُبعث الآن، نقتُلكم معه قَتْل عَادٍ وإِرَم، فكنّا كثيراً ما نسمع ذلك منهم. فلما بعث الله –عزّ وجلّ– رسولَه ﷺ، أجَبناهُ حين دعانا إلى الله، وعرَفنا ما كانوا يتوعّدوننا به، فبادرناهُم إليه، فآمنّا به، وكفروا به. “
➖️ القاضي أبو الوليد الأُفَيْلِح الإشبيلي (تـ 632هـ)
” اللهم يا مَن جعلتَه –ﷺ– أولَ الأنبياء بالمعنى وآخرَهم بالصّورة، وأعطَيتَه لِواء الحمد يَسيرُ آدمُ فمَن دونه تحت ظلاله المَنشورَة، وملّكتَ أمّته ما زُويَ له من زوايا البسيطة المعمورة، وجعلتني مِن أمّته المجبولة على حُبّه المفطورة، وشوّقتَني إلى مَعاهِدِه المَبرورة، ومَشاهِدِه المَزورَة، ووَكلت لساني بالصلاة عليه، وقلبي بالحنين إليه، ورغّبتَنى بالتِماس ما لديه، فلا تقطَع عنهُ أسبابي، ولا تَحرِمني في حبّه أجر ثوابي، وتدارَكني بشفاعتِه يوم أخْذ كتابي.
هذه يا رسول الله وسيلةُ من بعُدَت دارُه، وشطّ مزارُه، ولم يُجعل بيدِه اختيارُه، فإن لم تكُن للقَبول أهلا فأنت للإغضاء والسّماحِ أهل، وإن كانت ألفاظُها وَعرَةً فجَنابُك للقاصدين سهل.
فلا تنسَني ومَن بهذه الجزيرة المُفتتَحة بسَيف كلِمتِك، على أيدي خيار أمّتك، فإنما نحن بها وَديعةٌ تحت بعض أقفالِك، فنعوذ بوجه ربّكَ من إغفالِك، ونستنشِق مِن ريح عنايتِك نفحة، ونرتقِب من مُحيّا قَبولك لمحة، نُدافع بها عدوّا طغى وبغى، وبلغ من مُضايقتِنا ما ابتغى، فمواقف التمحيص قد أعيَت من كتَبَ ووَرّخ، والبحر قد أصمَتَ منِ استصرخ، والطاغية في العدوان مُستبصِر، والعدوّ محلّقٌ والوليّ مُقصِر، وبجاهِك ندفع ما لا نُطيق، وبعنايتك نُعالِج سقيم الدّين فيُفيق، فلا تُفرِدنا ولا تُهمِلنا، ونادِ ربّك فينا: ربّنا ولا تحمّلنا، وطوائف أمّتك حيث كانوا عنايةٌ منك تكفيهِم، وربّك يقول لك وقوله الحقّ: ﴿ومَا كانَ الله ليُعذّبهُم وأنتَ فيهِم﴾.
والصلاة والسلام عليكَ يا خير من طافَ وسعى، وأجابَ داعيا إذا دعا، وصلى الله على جميع أحزابك وآلِك، صلاةً تليق بجَلالك وتحِقّ لكَمالِك. “
➖️ العلامة لسان الدين بنُ الخطيب (تـ 776هـ)، في رسالةٍ للمقام النبويّ الشريف، عن السلطان أبي الحجاج يوسف (تـ 755هـ) أمير غرناطة
هذه يا رسول الله وسيلةُ من بعُدَت دارُه، وشطّ مزارُه، ولم يُجعل بيدِه اختيارُه، فإن لم تكُن للقَبول أهلا فأنت للإغضاء والسّماحِ أهل، وإن كانت ألفاظُها وَعرَةً فجَنابُك للقاصدين سهل.
فلا تنسَني ومَن بهذه الجزيرة المُفتتَحة بسَيف كلِمتِك، على أيدي خيار أمّتك، فإنما نحن بها وَديعةٌ تحت بعض أقفالِك، فنعوذ بوجه ربّكَ من إغفالِك، ونستنشِق مِن ريح عنايتِك نفحة، ونرتقِب من مُحيّا قَبولك لمحة، نُدافع بها عدوّا طغى وبغى، وبلغ من مُضايقتِنا ما ابتغى، فمواقف التمحيص قد أعيَت من كتَبَ ووَرّخ، والبحر قد أصمَتَ منِ استصرخ، والطاغية في العدوان مُستبصِر، والعدوّ محلّقٌ والوليّ مُقصِر، وبجاهِك ندفع ما لا نُطيق، وبعنايتك نُعالِج سقيم الدّين فيُفيق، فلا تُفرِدنا ولا تُهمِلنا، ونادِ ربّك فينا: ربّنا ولا تحمّلنا، وطوائف أمّتك حيث كانوا عنايةٌ منك تكفيهِم، وربّك يقول لك وقوله الحقّ: ﴿ومَا كانَ الله ليُعذّبهُم وأنتَ فيهِم﴾.
والصلاة والسلام عليكَ يا خير من طافَ وسعى، وأجابَ داعيا إذا دعا، وصلى الله على جميع أحزابك وآلِك، صلاةً تليق بجَلالك وتحِقّ لكَمالِك. “
➖️ العلامة لسان الدين بنُ الخطيب (تـ 776هـ)، في رسالةٍ للمقام النبويّ الشريف، عن السلطان أبي الحجاج يوسف (تـ 755هـ) أمير غرناطة
❤2
لقد خابَ قومٌ زالَ عنهُم نبيُّـهُمُ
وقُـدِّس مَن يَسـرِي إليهم ويَغتَدي
ترحَّلَ عن قومٍ فضَلّتْ عُقولُهُـمُ
وحَـلّ على قومٍ بِـنـُــورٍ مُجَـدَّدِ
هَداهُـم بـهِ بعد الضّلالـةِ ربُّـهُـمُ
وأرشَدَهُـم مَن يتّبِـعِ الحقَّ يَرشُـدِ
وهَل يستوي ضُلّال قومٍ تسفّهوا
عمًى وهُـداةٌ يَهتَـدون بمُهـتَـدِ
فقَد نزلَـت منه على أهـل يثـربٍ
رِكابُ هُـدًى حلّـت عليهـم بأسعَدِ
نبيٌّ يرى ما لا يرى الناسُ حولَهُ
ويتلو كتاب الله في كلّ مَشهَدِ
وإن قـال في يومٍ مَقالَـة غائـبٍ
فتصديقُها في اليوم أو في ضُحى الغَدِ
لِيَـهْـنِ أبـا بـكــرٍ سـعـادَةُ جَــدِّهِ
لصُحبتِه مَن يُسعِـدِ اللهُ يَسعَـدِ
لِيَـهْـنِ بني كعـبٍ مَقامُ فَتاتِـهم
ومَقعَـدُها للمُـؤمِنيـن بمَـرصَـدِ
➖️ حسان بن ثابت الأنصاري –رضي الله عنه–
وقُـدِّس مَن يَسـرِي إليهم ويَغتَدي
ترحَّلَ عن قومٍ فضَلّتْ عُقولُهُـمُ
وحَـلّ على قومٍ بِـنـُــورٍ مُجَـدَّدِ
هَداهُـم بـهِ بعد الضّلالـةِ ربُّـهُـمُ
وأرشَدَهُـم مَن يتّبِـعِ الحقَّ يَرشُـدِ
وهَل يستوي ضُلّال قومٍ تسفّهوا
عمًى وهُـداةٌ يَهتَـدون بمُهـتَـدِ
فقَد نزلَـت منه على أهـل يثـربٍ
رِكابُ هُـدًى حلّـت عليهـم بأسعَدِ
نبيٌّ يرى ما لا يرى الناسُ حولَهُ
ويتلو كتاب الله في كلّ مَشهَدِ
وإن قـال في يومٍ مَقالَـة غائـبٍ
فتصديقُها في اليوم أو في ضُحى الغَدِ
لِيَـهْـنِ أبـا بـكــرٍ سـعـادَةُ جَــدِّهِ
لصُحبتِه مَن يُسعِـدِ اللهُ يَسعَـدِ
لِيَـهْـنِ بني كعـبٍ مَقامُ فَتاتِـهم
ومَقعَـدُها للمُـؤمِنيـن بمَـرصَـدِ
➖️ حسان بن ثابت الأنصاري –رضي الله عنه–
Forwarded from قناة الأستاذ / أحمد سالم
يتعلم الإنسان أشياء كثيرة عن نفسه وعن الناس وعن العالم، لكن قدرته على السيطرة والتحكم لا تتناسب أبدًا مع هذه المعرفة فهو لا يسيطر سوى على القليل جدًا، فتظل دائرة المعرفة تتسع ودائرة التحكم تضيق، ومن هذا التباين يتولد واحد من أعظم التحديات الإنسانية:
كيف تجمع نفسك على ما هو داخل دائرة تحكمك، وكيف تقطع طمعك عما هو خارج دائرة تحكمك؟
كيف تقبل أن تعرف وتعجز عن التأثير، أن تعلم وتعجز عن التغيير، كيف تقبل محدوديتك وتتصالح معها؛ لتستطيع صرف طاقتك إلى ما سيسألك الله عنه حقًا؟
ومن عبارات السلف التي تحاول تقديم خلاصة للتعامل مع هذا التحدي، قولهم: لا تتولوا ما كفيتم ولا تضيعوا ما وليتم.
وفي دعاء السكينة: اللهم امنحني السكينة لأتقبل الأشياء التي لا أستطيع تغييرها، والشجاعة لتغيير الأشياء التي أستطيع تغييرها، والحكمة لمعرفة الفرق بينهما.
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لا بُدّ من التوكل على الله فيما لا يُقدر عليه ، ومن طاعته فيما يُقدر عليه .
كيف تجمع نفسك على ما هو داخل دائرة تحكمك، وكيف تقطع طمعك عما هو خارج دائرة تحكمك؟
كيف تقبل أن تعرف وتعجز عن التأثير، أن تعلم وتعجز عن التغيير، كيف تقبل محدوديتك وتتصالح معها؛ لتستطيع صرف طاقتك إلى ما سيسألك الله عنه حقًا؟
ومن عبارات السلف التي تحاول تقديم خلاصة للتعامل مع هذا التحدي، قولهم: لا تتولوا ما كفيتم ولا تضيعوا ما وليتم.
وفي دعاء السكينة: اللهم امنحني السكينة لأتقبل الأشياء التي لا أستطيع تغييرها، والشجاعة لتغيير الأشياء التي أستطيع تغييرها، والحكمة لمعرفة الفرق بينهما.
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لا بُدّ من التوكل على الله فيما لا يُقدر عليه ، ومن طاعته فيما يُقدر عليه .
👍1
لدي ما يشبه التقييم أو الحكم العامّ —الذي أودّ لو يتيسّر لي أن أفهم منشأه جيّدا– يتعلّق ببعض التيارات الإسلامية: أنها تنحو إلى التشكيك في بديهيات العقل والحس المشترك والتجربة البشرية، بتعلّة: إخضاع الأشياء للوحي، وبعض السرديات التي يُبالغ فيها جدّا كالسرديّة التي تتعلق بالنظر بعدسة ثنائية المتقدمين/المتأخرين من العلماء.
وأظن أنّ هذا الأمر –لو اعتبرناه إشكالا– ليس له حلّ سوى الرجوع للسويّة البشرية وقبول الحسّ المشترك، وهو مبثوث جدّا في التراث الإسلامي (بخاصّة في السيرة النبوية وكتب الآداب).
وأظن أنّ هذا الأمر –لو اعتبرناه إشكالا– ليس له حلّ سوى الرجوع للسويّة البشرية وقبول الحسّ المشترك، وهو مبثوث جدّا في التراث الإسلامي (بخاصّة في السيرة النبوية وكتب الآداب).
👍1
[الاختلاف بين الفلسفة القاريّة والفلسفة التحليلية في النظر لمَوضوعة الدين]
” لا يتردّد السياق الفرنسي الراهن في وضع الاعتقاد الديني موضع شبهة، إذ يتم التعامل معه بحذر مبالغ فيه وغالبًا ما يتم تفسيره بإرجاعه إلى الضعف النفسي، أو إلى السيطرة على العقول التي لم تتحرر بعد من عبء الإشراطات الاجتماعيّة التي عفا عنها الزمان وبناء عليه فإن وظيفة الفيلسوف المنشغل بمسائل الاعتقاد الديني، لا يمكن إلّا أن تكون تاريخية. على ألا يفهم من هذا أنَّ الفلاسفة الفرنسيين المعاصرين لا يُعيرون اهتماما لإعمال النظر في مسائل؛ من قبيل: الإيمان عند القديس أوغسطين، أو الله من منظور مالبرانش، أو التثليث عند هيغل. أو أنهم لا يحثّون طلبتهم على أخذ نصوص هؤلاء المؤلفين الكبار على محمل الجد، بل إن الأمر بعين الضدّ. بيد أن جزءًا عظيمًا منهم يَزوَرّ ازوِرارا عن النظر في القيمة الإبيستمولوجية لقضايا الاعتقاد بالله والامتناع عن الاعتقاد بالله ...إلخ؛ إذ يحسبون الله ظاهرة ثقافية، وموضوعًا يهمّ تاريخ الأفكار في المقام الأول. لا سيّما أنَّ الفيلسوف القاري الذي يُعلّق على النصوص الدينية، بات يلفي نفسه مطالبًا بالبرهنة على أنه «لا أدرِي جَدِيرٌ بالثقة». أما إذا كان شخصًا نزَّاعًا إلى الاعتقاد فذاك شأن يخصه وحده من دون غيره، إذ يحِق له امتلاك قناعات دينية، من دون أن يحق له التعبير عنها في صيغة فلسفية. من هنا، منشأ الاختلاف القائم بين الفلسفة التحليلية للدين والفلسفة التاريخية النصية، المنتشرة انتشارا واسعا في فرنسا. ربما يتساءل الفيلسوف التحليلي بعفوية عما إذا كان بإمكان المرء أن يَحُوزَ أسبابًا وجيهة للاعتقاد بوجود الله. ومن ثم، ينبري إلى اقتحام مشاريع تندرج ضمن حقل الإبيستمولوجيا الدينية وإبيستمولوجيا الدين واللاهوت الطبيعي. مشاريع ظلت نسيّة منسيّة تحت السماء الفرنسية “
➖ د. المهدي مستقيم
” لا يتردّد السياق الفرنسي الراهن في وضع الاعتقاد الديني موضع شبهة، إذ يتم التعامل معه بحذر مبالغ فيه وغالبًا ما يتم تفسيره بإرجاعه إلى الضعف النفسي، أو إلى السيطرة على العقول التي لم تتحرر بعد من عبء الإشراطات الاجتماعيّة التي عفا عنها الزمان وبناء عليه فإن وظيفة الفيلسوف المنشغل بمسائل الاعتقاد الديني، لا يمكن إلّا أن تكون تاريخية. على ألا يفهم من هذا أنَّ الفلاسفة الفرنسيين المعاصرين لا يُعيرون اهتماما لإعمال النظر في مسائل؛ من قبيل: الإيمان عند القديس أوغسطين، أو الله من منظور مالبرانش، أو التثليث عند هيغل. أو أنهم لا يحثّون طلبتهم على أخذ نصوص هؤلاء المؤلفين الكبار على محمل الجد، بل إن الأمر بعين الضدّ. بيد أن جزءًا عظيمًا منهم يَزوَرّ ازوِرارا عن النظر في القيمة الإبيستمولوجية لقضايا الاعتقاد بالله والامتناع عن الاعتقاد بالله ...إلخ؛ إذ يحسبون الله ظاهرة ثقافية، وموضوعًا يهمّ تاريخ الأفكار في المقام الأول. لا سيّما أنَّ الفيلسوف القاري الذي يُعلّق على النصوص الدينية، بات يلفي نفسه مطالبًا بالبرهنة على أنه «لا أدرِي جَدِيرٌ بالثقة». أما إذا كان شخصًا نزَّاعًا إلى الاعتقاد فذاك شأن يخصه وحده من دون غيره، إذ يحِق له امتلاك قناعات دينية، من دون أن يحق له التعبير عنها في صيغة فلسفية. من هنا، منشأ الاختلاف القائم بين الفلسفة التحليلية للدين والفلسفة التاريخية النصية، المنتشرة انتشارا واسعا في فرنسا. ربما يتساءل الفيلسوف التحليلي بعفوية عما إذا كان بإمكان المرء أن يَحُوزَ أسبابًا وجيهة للاعتقاد بوجود الله. ومن ثم، ينبري إلى اقتحام مشاريع تندرج ضمن حقل الإبيستمولوجيا الدينية وإبيستمولوجيا الدين واللاهوت الطبيعي. مشاريع ظلت نسيّة منسيّة تحت السماء الفرنسية “
➖ د. المهدي مستقيم
❤2
” وفيما كتَبَه والِدي من أخبار ابن جُرج الذهبيّ البلِنسيّ (تـ 601هـ)، قال: كان لي أخٌ أميل إليه، فأردتُ أن أنبّهَه لحُضور مجلس أبي جعفر الذّهبيّ مع ما يستفيد منه. فقال لي أبو جعفر: لا تَتعَب في هذا الأخ الذي لك، فوَاللهِ لا أفلَحَ أبدا. فقُلتُ: ولِمَ؟ قال: لأنّه ليست عليه طلعة أديب، ولا له التفاتُ أريب؛ ولا عنده إصغاء مُسترشِد، ولا لديه تلطُّف مُستخبِر. قال: فقطعتُه عنه، وتركتُه لشأنه. فما طلع في إخوتي أقلّ منه فلاحا. “
➖️ المؤرخ الأديب ابن سعيد المغربيّ، أبو الحسن علي بن موسى الأندلسي العنسي (تـ 685هـ)
➖️ المؤرخ الأديب ابن سعيد المغربيّ، أبو الحسن علي بن موسى الأندلسي العنسي (تـ 685هـ)
❤1
❤1
” كان رشيد رضا، مؤسس مطبعة المنار المنافح والمدافع عن الدعوة "الوهابية" التي كان يعتبرها دعوة إصلاحية مقاوِمة للتقليد، وأن انتشار دعوة محمد بن عبد الوهاب مردُّه إلى حمايته من قبل آل سعود، وبيّن أنّ مُعاداة العثمانيين لآل سعود مردُّه خوفهم من تأسيس "الوهابية" لدولة قويّة وليس مردُّه إلى الاختلاف المذهبي. وبسبب ما يعتبره رشيد رضا افتراءً على "الوهابية" سيخصّص مقالات نشرها في جريدة الأهرام وفي مجلة المنار تبيّن للناس حقيقة دعوة ابن عبد الوهاب، وأن ما يسمّيه الناس بالوهابية هم من أهل السنة متمسكون بمذهب السلف في العقائد وبمذهب الإمام أحمد في الفروع. كما اعتبر رشيد رضا أن سبب طعن الأزهر ومجلته «نور الإسلام» في "الوهابية" هو أن الدولة المصرية ساخطة على السعودية.
وقد حاول بعض الباحثين تفسير سلوك رشيد رضا في تحوُّله من رؤية إصلاحية تجديدية إلى موقفٍ مُناصر للحركة السلفية النجدية؛ حيث يذهب ألبرت حوراني إلى أن الأصول السورية لرشيد رضا، القلمون تحديدا؛ حيث عُرف عن بعض المناطق تبنّيها للمذهب الحنبلي في بلاد الشام؛ هو ما جعله متعاطفا مع الحنابلة والوهابية. بينما يرى البعض أن بعض الشباب المقرَّبين من رشيد رضا أقنعه بتغيير وجهة نظره الدينية وجعله أقرب إلى سلفيِّي نجد، فقد دافع رضا باستماتة عن اجتياحهم للحجاز، وبرّأهم من تُهمة الابتداع.
وقد عمِل رشيد رضا في العديد من مقالاته على بيان أن هدم "الوهابيين" للقِباب وتحريم شدّ الرِّحال إلى مساجدَ بعينها واتخاذ القبور مساجد، لم تُحدثها "الوهابية" فقد تضمنت المذاهب الفقهية الأخرى فتاوى مشابهة، ولعلّ مبادرة المنار لطبع رسالة الشوكاني «شرح الصدور بتحريم رفع القبور»، ورسالة محمد بن إسماعيل الوزير «تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد»، هو بيان أن ما ذهب إليه أنصار دعوة ابن عبد الوهاب من تحريم اتخاذ القبور مساجد ليس بِدْعا من القول بل لهم سابق في ذلك.
كان رشيد رضا يدافع عن سردية مفادها أن الأزهر لم يعُد أبدا قبلة للعلم؛ فالعلم الشرعي قد تراجع فيه بشكل كبير، و«مازال العلم في الأزهر يهبط ويتدلّى ويتقلص كالظل ويتولى والشعب لا يشعر به لغلبة الجهل عليه»، وأن الأزهر لن يصلُح حالُه ويصيرَ في خدمة الإسلام إلا إذا أصبح مستقِلا بنفسه. وهذه السردية تعزّزت بسرديات فرعية.
ورغم أن رشيد رضا ينتمي إلى نفس المدرسة التي أسسها أستاذه محمد عبده ومن أخصّ تلاميذ هذا الأخير، إلا أن محمد عبده قام بانتقاد "الوهابية" وجعلها مثل التقليد أو أضيق عقولا من التقليد. “
➖ د. يوسف مدراري
#التاريخ_العقدي #مذاهب
وقد حاول بعض الباحثين تفسير سلوك رشيد رضا في تحوُّله من رؤية إصلاحية تجديدية إلى موقفٍ مُناصر للحركة السلفية النجدية؛ حيث يذهب ألبرت حوراني إلى أن الأصول السورية لرشيد رضا، القلمون تحديدا؛ حيث عُرف عن بعض المناطق تبنّيها للمذهب الحنبلي في بلاد الشام؛ هو ما جعله متعاطفا مع الحنابلة والوهابية. بينما يرى البعض أن بعض الشباب المقرَّبين من رشيد رضا أقنعه بتغيير وجهة نظره الدينية وجعله أقرب إلى سلفيِّي نجد، فقد دافع رضا باستماتة عن اجتياحهم للحجاز، وبرّأهم من تُهمة الابتداع.
وقد عمِل رشيد رضا في العديد من مقالاته على بيان أن هدم "الوهابيين" للقِباب وتحريم شدّ الرِّحال إلى مساجدَ بعينها واتخاذ القبور مساجد، لم تُحدثها "الوهابية" فقد تضمنت المذاهب الفقهية الأخرى فتاوى مشابهة، ولعلّ مبادرة المنار لطبع رسالة الشوكاني «شرح الصدور بتحريم رفع القبور»، ورسالة محمد بن إسماعيل الوزير «تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد»، هو بيان أن ما ذهب إليه أنصار دعوة ابن عبد الوهاب من تحريم اتخاذ القبور مساجد ليس بِدْعا من القول بل لهم سابق في ذلك.
كان رشيد رضا يدافع عن سردية مفادها أن الأزهر لم يعُد أبدا قبلة للعلم؛ فالعلم الشرعي قد تراجع فيه بشكل كبير، و«مازال العلم في الأزهر يهبط ويتدلّى ويتقلص كالظل ويتولى والشعب لا يشعر به لغلبة الجهل عليه»، وأن الأزهر لن يصلُح حالُه ويصيرَ في خدمة الإسلام إلا إذا أصبح مستقِلا بنفسه. وهذه السردية تعزّزت بسرديات فرعية.
ورغم أن رشيد رضا ينتمي إلى نفس المدرسة التي أسسها أستاذه محمد عبده ومن أخصّ تلاميذ هذا الأخير، إلا أن محمد عبده قام بانتقاد "الوهابية" وجعلها مثل التقليد أو أضيق عقولا من التقليد. “
➖ د. يوسف مدراري
#التاريخ_العقدي #مذاهب
” وسواء كنّا مُدمني طعام أو جنس، أو علاقات أو إباحيات، أو مصابين بالاعتمادية العاطفية فإننا نحمل عطبًا أصليّا من عدم قدرتنا على إدارة مشاعرنا، فلا نحتمل الانفعالات بأنواعها، وكأننا نسعى لأيّ شيءٍ يخلّصنا من أي حِراك شُعوري، شيء (يبنّج) أحاسيسنا، وكأننا لن نتمكن من الاستمرار بالحياة ونحن نحمل هذا الحِمل الشعوري.
المشاعر عِبء ثقيل نسعى لإزاحته كجسم غريب نتلهّف لاستئصاله، دخيلة لا نستوعب وُجودها، وكأنها ستُصبح أبديّة، ستلتصِق بنا بشكل سرمدي ولن تزول، يُصيبنا نوع من الهلع اللاواعي لوجود شعور ما، لذا نهرع نحو إدماننا لتخدير هذه المشاعر بأنواعها. وهذا المصطلح ليس متعلّقا بالشهيّة للطعام فقط، بل يمكننا أن نبدأ في اعتبار وجود ممارسة جنس انفعالية، وشراء وتسوُّق انفعالي، بل وممارسات دينية انفعاليّة (تعاطي الدّين)، لأنها جميعا تشترك في ركيزة مشتركة وهي استخدام شيءٍ ما كمُغيّر للحالة النفسية، كمُحاولة هروبٍ لحظي من المشاعر.. أيّة مشاعر. “
➖️ د. عماد رشاد عثمان
#تعافي
المشاعر عِبء ثقيل نسعى لإزاحته كجسم غريب نتلهّف لاستئصاله، دخيلة لا نستوعب وُجودها، وكأنها ستُصبح أبديّة، ستلتصِق بنا بشكل سرمدي ولن تزول، يُصيبنا نوع من الهلع اللاواعي لوجود شعور ما، لذا نهرع نحو إدماننا لتخدير هذه المشاعر بأنواعها. وهذا المصطلح ليس متعلّقا بالشهيّة للطعام فقط، بل يمكننا أن نبدأ في اعتبار وجود ممارسة جنس انفعالية، وشراء وتسوُّق انفعالي، بل وممارسات دينية انفعاليّة (تعاطي الدّين)، لأنها جميعا تشترك في ركيزة مشتركة وهي استخدام شيءٍ ما كمُغيّر للحالة النفسية، كمُحاولة هروبٍ لحظي من المشاعر.. أيّة مشاعر. “
➖️ د. عماد رشاد عثمان
#تعافي
❤1
” قيل: ما دقّ من الكلام يعجَز عنه كثير من الأنام فيُنسَبُ إلى الإحالة وإن كان في غاية الجلالة. ولذلك قال أبو تمام:
فصِرتُ أذلّ من معنًى دقيق
بـه فـقـرٌ إلى فـهـمٍ جـلـيـلِ “
➖️ العلامة الراغب الأصفهاني (تـ 502هـ)
#بيان
فصِرتُ أذلّ من معنًى دقيق
بـه فـقـرٌ إلى فـهـمٍ جـلـيـلِ “
➖️ العلامة الراغب الأصفهاني (تـ 502هـ)
#بيان
❤2
” لأن الأحكام كلَّها راجعة إلى النصوص من الكتاب والسنة واقتضاءاتها، وهي مختلفة الطّرُق، والأخبار أيضا تتعارض، وذلك كثير في الأحاديث. وأيضا فما يعقد النص عليه من الوقائع يُحمل على منصوص منها متشابهة ما، وهذه كلها مثارات للخلاف ضرورةً. فلِذلك وقع الخلاف بين أئمة السلف والخلَف. ورجَع الأمر في ذلك إلى الاجتهاد، وسُلّم لمن وُثق في نظره ودينه أن يُؤخذ دين الله عنه، ووقَف ذلك عند الأئمة الأربعة: أبي حنيفة النعمان بن ثابت، إمام العراقيّين، ومالك بن أنس الأصبحي، إمام أهل المدينة، ومحمد بن إدريس الشافعي، إمام أهل مصر، وأحمد بن حنبل، إمام أهل الشام.
فأما أبو حنيفة، فمُقَدِّم للقياس على الخبر ومُعْتَمِد له من بين المآخذ لوُثوقه بالأنظار العقلية في المناحي الشرعية. وأما مالك، فمُقَدِّم للعمل، عملِ أهل المدينة لمُباشرتهم عمل الرسول وصحابته واتصال ذلك فيهم خالفا عن سالف، ومُنوّح في مناحي اجتهاده تغليبَ مقاصد الشرع إذا تحقّقت على جميع ما يُعارضها من قياس أو خبر. وكان مذهبه لذلك أصح مبنى وأرجح أصلاً. وأما الشافعي، فمقدِّم للخبر على القياس، ومعتمِدٌ رِعايةَ أحوال الدلالات اللفظية في مناحي اجتهاده بما كان أعرف باللسان لمُربّاه في هُذيل. وأما ابن حنبل فمعوِّل على الأحاديث، قلّت أو كثُرت، بانت دلالتها أو خفيَت.
وما مِثالُهم في ذلك إلا مثال قوم وردت عليهم صحيفة من سُلطانهم تتضمن أمرًا ونهيًا فيهم، ففزِعوا إلى قُرّائهم وذوي البصَر بالكتاب فيهم؛ فطائفة حمَلت ألفاظها على مفهوماتها الوضعية خاصة وقدّمتها على جميع ما سنَح في أنظارهم، وهؤلاء مثل الشافعي. وطائفة اعتدّت في ذلك بما عندها من الأصول النظرية الصحيحة، وحملت تلك الألفاظ عليها، وهؤلاء مثل أبي حنيفة. وطائفة رجعت إلى ما يُعرف من مقاصد صاحب الكتاب في مناحي أوامره ومناهيه وما باشرَت من عمل رُسله مرة بعد أخرى، وهؤلاء مثل مالك. وطائفة عضدت ألفاظ الكتاب وغيره من كتاب المُرسَل بعضها ببعض، واعتمدت العمل بذلك. فهذه أمثلتهم.
ثم إن الاجتهاد لمّا انتهى إليهم، واستقر الخلاف في الشرعيات عندهم، سدّ الناس باب الخلاف وطرُقه لما كثُر من شُعَب الاصطلاحات في العلوم، وعاق عن الوصول إلى مرتبة الاجتهاد، ولِما خُشي من إسناد ذلك إلى غير أهله ومن لا يوثَق برأيه ولا بدينه، وصرّحوا بالعجز والإعواز، وردّوا الناس إلى تقليد هؤلاء، كلٌّ ومن اختص به من المقلَّدين وحظروا أن يتداول تقليدهم لما فيه من التلاعب. ولم يبق إلا نقل مذاهبهم، وعمل كل مقلّد بمذهب من قلّده منهم بعد تصحيح الأصول واتّصال سندها بالرواية، لا محصول اليوم للفقه غيرُ هذا. ومُدَّعِي الاجتهاد لهذا العهد مردود على عقِبه، مهجورٌ تقليدُه. وصار أهل الإسلام اليوم على تقليد هؤلاء. “
➖️ العلامة ولي الدين ابن خلدون (تـ 808هـ)
#مذاهب
فأما أبو حنيفة، فمُقَدِّم للقياس على الخبر ومُعْتَمِد له من بين المآخذ لوُثوقه بالأنظار العقلية في المناحي الشرعية. وأما مالك، فمُقَدِّم للعمل، عملِ أهل المدينة لمُباشرتهم عمل الرسول وصحابته واتصال ذلك فيهم خالفا عن سالف، ومُنوّح في مناحي اجتهاده تغليبَ مقاصد الشرع إذا تحقّقت على جميع ما يُعارضها من قياس أو خبر. وكان مذهبه لذلك أصح مبنى وأرجح أصلاً. وأما الشافعي، فمقدِّم للخبر على القياس، ومعتمِدٌ رِعايةَ أحوال الدلالات اللفظية في مناحي اجتهاده بما كان أعرف باللسان لمُربّاه في هُذيل. وأما ابن حنبل فمعوِّل على الأحاديث، قلّت أو كثُرت، بانت دلالتها أو خفيَت.
وما مِثالُهم في ذلك إلا مثال قوم وردت عليهم صحيفة من سُلطانهم تتضمن أمرًا ونهيًا فيهم، ففزِعوا إلى قُرّائهم وذوي البصَر بالكتاب فيهم؛ فطائفة حمَلت ألفاظها على مفهوماتها الوضعية خاصة وقدّمتها على جميع ما سنَح في أنظارهم، وهؤلاء مثل الشافعي. وطائفة اعتدّت في ذلك بما عندها من الأصول النظرية الصحيحة، وحملت تلك الألفاظ عليها، وهؤلاء مثل أبي حنيفة. وطائفة رجعت إلى ما يُعرف من مقاصد صاحب الكتاب في مناحي أوامره ومناهيه وما باشرَت من عمل رُسله مرة بعد أخرى، وهؤلاء مثل مالك. وطائفة عضدت ألفاظ الكتاب وغيره من كتاب المُرسَل بعضها ببعض، واعتمدت العمل بذلك. فهذه أمثلتهم.
ثم إن الاجتهاد لمّا انتهى إليهم، واستقر الخلاف في الشرعيات عندهم، سدّ الناس باب الخلاف وطرُقه لما كثُر من شُعَب الاصطلاحات في العلوم، وعاق عن الوصول إلى مرتبة الاجتهاد، ولِما خُشي من إسناد ذلك إلى غير أهله ومن لا يوثَق برأيه ولا بدينه، وصرّحوا بالعجز والإعواز، وردّوا الناس إلى تقليد هؤلاء، كلٌّ ومن اختص به من المقلَّدين وحظروا أن يتداول تقليدهم لما فيه من التلاعب. ولم يبق إلا نقل مذاهبهم، وعمل كل مقلّد بمذهب من قلّده منهم بعد تصحيح الأصول واتّصال سندها بالرواية، لا محصول اليوم للفقه غيرُ هذا. ومُدَّعِي الاجتهاد لهذا العهد مردود على عقِبه، مهجورٌ تقليدُه. وصار أهل الإسلام اليوم على تقليد هؤلاء. “
➖️ العلامة ولي الدين ابن خلدون (تـ 808هـ)
#مذاهب