٢٦. أنه لن يُخرِج خَبَث الأمة وأدعياء الشرف والمروءة فيها إلا الجهاااد والمقاومة ومواقف البطولة .. وإلا فكل الناس قبل دواعي وأسباب الغضب والطمع والخوف سواسية في زعم البطولة والرجولة والإباء.
٢٧. أننا أمة لا يمكن أن تتعلم دون أن تتألم، فهنيئاً لمن تعلم، وبنى على ما فات، خطوات وخطوات.
٢٨. أنك إذا لم تقم بواجبك المطلوب تجاه إخوانك عند حاجتهم إليك، لاسيما وأنهم يضحون بدمائهم من أجل سلامتك، فسوف تدفع ثمن جبنك وتخلفك وتقاعسك، وسوف يحاسبك ويحظرك الآخرون بتهمة الشرف، وأنت الذي قَصَّرت ولم تقم بواجبك فيه، لتندم حينها على تقصيرك، وتحزن على استهدافك.
٢٩. أن المقاومة ليست معصومة، ورجالها ليسوا أنبياء، وأعمالها ليست مُنزلة .. ولكن المجاااهدون أقربنا إلى الصواب، بتسديد من الله العليم الوهاب، قال تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" (العنكبوت: 69).
٣٠. أنه ثمة فروق كبيرة بين نصيحة من يحب لمن يحب .. وبين الطعن والهمز واللمز .. وإخواننا في ميادين الشرف لا يستغنون عن نصيحتنا، وإن كنا أحوج إلى نصيحتهم .. أما الطعن والقذف والهمز واللمز فلا يَخرج إلا من حاسد وحاقد.
٣١. أن الصراعات الحضارية تتطلب وقتاً وجهداً ومواصلة .. وأجيال تسلم الراية لأجيال متعاقبة .. فهنيئاً لمن حمل الراية بأمانة، وسلمها لمن بعده بثبات .. وخاب وخسر من سقطت راية الأمة من يده.
٣٢. أن أصحاب القضية لا تفتر عزائمهم، ولا يألفون المشهد، ولا تشغلهم الظروف الضاغطة، وتبقى المتابعة والبحث عن أبواب جديدة للمساهمة في صناعة النصر دأبهم وديدنهم الذي لا يتوقف، حتى لو كانوا في أقصى الأرض وأدناها.
٣٣. أن كتاب الله الذي اكتمل نزوله، لا يزال ينبعث فينا أثره ونوره، فهو دستور المعركة ومنهاجها ومُوجهها ومرشدها .. وأما السيرة النبوية فكأنما انبعثت من جديد، وها نحن نشاهد عياناً غزوة بدر وأحد وغزوة الأحزاب ومؤتة.
٣٤. أن إكراهات الواقع وضغوطه تؤثر على المجاهد والسياسي والفقيه، ولكنها لا تخرجه عن ثوابته، ولا تجعله يعطي الدنية في دينه ورسالته.
٣٥. أن تقاطع المصالح (عند الضرورة) يمنحك فرصة لأخذ الدعم والإسناد من عدو لك ولإخوانك وأمتك .. لتضرب بها عدواً آخر لك ولإخوانك وأمتك .. ولا تمنع الضرورة المقدرة من ذلك، بل ولا تمنع من شكر هذا العدو الذي أعانك، لاسيما وقد تخلى عنك إخوانك .. ولكنه الشكر المجرد من الولاء والإخلاص .. فالعدو عدو وإن تظاهر بكونه نصير وصديق.
٣٦. أن العجز عن الالتحاق بركب المقاومة والرباط والجهاد لا يعفينا من واجبَي الإعداد والاسناد .. إعداداً للمعارك القادمة، وإسناداً للمعركة القائمة.
٣٧. أن الحياة فُرَص، ومن صدق الله صدقه، فقد روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَن طَلَبَ الشَّهادةَ صادقًا؛ أُعطيَها ولو لَم تُصِبْه" وفي رواية بسند صحيح عند أبي داود قال: "من سألَ اللَّهَ الشَّهادةَ صادقًا؛ بلَّغَه اللَّهُ منازلَ الشُّهداءِ، وإن ماتَ علَى فراشِه".
٣٨. أن ثمة من يزرع بذور النصر ولا يرى ثمرته، فهنيئاً لمن زرع، وهنيئاً لمن حصد.
٣٩. أن الصراع لن ينتهي، والتدافع لن يتوقف، ومجالس السلام وعهوده واتفاقياته لن تنفع .. ونحن نقول لإخواننا المرابطين على ثغور العز ما قاله موسى عليه السلام لقومه: "اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" (الأعراف: 128).
٤٠. أنه لا بركة في كسب تجار الحروب وسماسرة الأزمات والمعتاشون على جراح الأمة .. فكل غلاء واستغلال واحتكار تحت عين الله ورقابته، وعند الأزمات تُكشف العورات وتظهر الأثرة والإيثار.
٤١. أن دخول الباب على الغاصبين والمعتدين والأغيار يتطلب شجاعة متقدمة ويقيناً عظيماً وإعداداً كبيراً .. وتحملاً لأفعال الخصم وردود أفعاله.
٤٢. أن لدى أعداء الأمة من التناقضات وأسباب النزاع والخصومة ما يجعلهم ينشغلون بأنفسهم .. ولكن مصلحة استهداف أمتنا واستنزافها تجعلهم ينسون ذلك ويأتلفون ويتحالفون بقصد ضرب الأمة والقضاء عليها.
٤٣. أن رب العزة يلقي الصبر على القلوب ويثبت الأفئدة والأقدام، وإلا فالجرح غائر والمصاب جلل وألم الفقد كبير وشراسة العدو عظيمة، قال تعالى: "وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" (البقرة: 250).
٤٤. أننا لا نستغرب من سياسة التدمير للبنى التحتية والفوقية، ولا من السياسة التهجير، ولا من سياسة الاستئصال التي يمارسها العدو .. وما بها يقصد منع وقطع أسباب الحياة .. ولكننا نستغرب من بقاء الحياة واستمرارها بعد ذلك كله ..
٢٧. أننا أمة لا يمكن أن تتعلم دون أن تتألم، فهنيئاً لمن تعلم، وبنى على ما فات، خطوات وخطوات.
٢٨. أنك إذا لم تقم بواجبك المطلوب تجاه إخوانك عند حاجتهم إليك، لاسيما وأنهم يضحون بدمائهم من أجل سلامتك، فسوف تدفع ثمن جبنك وتخلفك وتقاعسك، وسوف يحاسبك ويحظرك الآخرون بتهمة الشرف، وأنت الذي قَصَّرت ولم تقم بواجبك فيه، لتندم حينها على تقصيرك، وتحزن على استهدافك.
٢٩. أن المقاومة ليست معصومة، ورجالها ليسوا أنبياء، وأعمالها ليست مُنزلة .. ولكن المجاااهدون أقربنا إلى الصواب، بتسديد من الله العليم الوهاب، قال تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" (العنكبوت: 69).
٣٠. أنه ثمة فروق كبيرة بين نصيحة من يحب لمن يحب .. وبين الطعن والهمز واللمز .. وإخواننا في ميادين الشرف لا يستغنون عن نصيحتنا، وإن كنا أحوج إلى نصيحتهم .. أما الطعن والقذف والهمز واللمز فلا يَخرج إلا من حاسد وحاقد.
٣١. أن الصراعات الحضارية تتطلب وقتاً وجهداً ومواصلة .. وأجيال تسلم الراية لأجيال متعاقبة .. فهنيئاً لمن حمل الراية بأمانة، وسلمها لمن بعده بثبات .. وخاب وخسر من سقطت راية الأمة من يده.
٣٢. أن أصحاب القضية لا تفتر عزائمهم، ولا يألفون المشهد، ولا تشغلهم الظروف الضاغطة، وتبقى المتابعة والبحث عن أبواب جديدة للمساهمة في صناعة النصر دأبهم وديدنهم الذي لا يتوقف، حتى لو كانوا في أقصى الأرض وأدناها.
٣٣. أن كتاب الله الذي اكتمل نزوله، لا يزال ينبعث فينا أثره ونوره، فهو دستور المعركة ومنهاجها ومُوجهها ومرشدها .. وأما السيرة النبوية فكأنما انبعثت من جديد، وها نحن نشاهد عياناً غزوة بدر وأحد وغزوة الأحزاب ومؤتة.
٣٤. أن إكراهات الواقع وضغوطه تؤثر على المجاهد والسياسي والفقيه، ولكنها لا تخرجه عن ثوابته، ولا تجعله يعطي الدنية في دينه ورسالته.
٣٥. أن تقاطع المصالح (عند الضرورة) يمنحك فرصة لأخذ الدعم والإسناد من عدو لك ولإخوانك وأمتك .. لتضرب بها عدواً آخر لك ولإخوانك وأمتك .. ولا تمنع الضرورة المقدرة من ذلك، بل ولا تمنع من شكر هذا العدو الذي أعانك، لاسيما وقد تخلى عنك إخوانك .. ولكنه الشكر المجرد من الولاء والإخلاص .. فالعدو عدو وإن تظاهر بكونه نصير وصديق.
٣٦. أن العجز عن الالتحاق بركب المقاومة والرباط والجهاد لا يعفينا من واجبَي الإعداد والاسناد .. إعداداً للمعارك القادمة، وإسناداً للمعركة القائمة.
٣٧. أن الحياة فُرَص، ومن صدق الله صدقه، فقد روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَن طَلَبَ الشَّهادةَ صادقًا؛ أُعطيَها ولو لَم تُصِبْه" وفي رواية بسند صحيح عند أبي داود قال: "من سألَ اللَّهَ الشَّهادةَ صادقًا؛ بلَّغَه اللَّهُ منازلَ الشُّهداءِ، وإن ماتَ علَى فراشِه".
٣٨. أن ثمة من يزرع بذور النصر ولا يرى ثمرته، فهنيئاً لمن زرع، وهنيئاً لمن حصد.
٣٩. أن الصراع لن ينتهي، والتدافع لن يتوقف، ومجالس السلام وعهوده واتفاقياته لن تنفع .. ونحن نقول لإخواننا المرابطين على ثغور العز ما قاله موسى عليه السلام لقومه: "اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" (الأعراف: 128).
٤٠. أنه لا بركة في كسب تجار الحروب وسماسرة الأزمات والمعتاشون على جراح الأمة .. فكل غلاء واستغلال واحتكار تحت عين الله ورقابته، وعند الأزمات تُكشف العورات وتظهر الأثرة والإيثار.
٤١. أن دخول الباب على الغاصبين والمعتدين والأغيار يتطلب شجاعة متقدمة ويقيناً عظيماً وإعداداً كبيراً .. وتحملاً لأفعال الخصم وردود أفعاله.
٤٢. أن لدى أعداء الأمة من التناقضات وأسباب النزاع والخصومة ما يجعلهم ينشغلون بأنفسهم .. ولكن مصلحة استهداف أمتنا واستنزافها تجعلهم ينسون ذلك ويأتلفون ويتحالفون بقصد ضرب الأمة والقضاء عليها.
٤٣. أن رب العزة يلقي الصبر على القلوب ويثبت الأفئدة والأقدام، وإلا فالجرح غائر والمصاب جلل وألم الفقد كبير وشراسة العدو عظيمة، قال تعالى: "وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" (البقرة: 250).
٤٤. أننا لا نستغرب من سياسة التدمير للبنى التحتية والفوقية، ولا من السياسة التهجير، ولا من سياسة الاستئصال التي يمارسها العدو .. وما بها يقصد منع وقطع أسباب الحياة .. ولكننا نستغرب من بقاء الحياة واستمرارها بعد ذلك كله ..
فالولادات الجديدة تقابل من ارتقى من الشهداء، والإعمار يقابل التدمير، والخبرات الجديدة تقابل ما استهلك من أدوات المقاااومة، وهنا لا نملك إلا الإيمان القاطع بأن ما يجري امتحان صعب، وأن إرادة البقاء هي النجاح والنصر بعينه.
٤٥. أنه إذا كان لدى الجيل الذي أطلق الطوفان نسبة ضئيلة من الرحمة على الأعداء، ونسبة قليلة من الطمع في نصرة الأشقاء .. فإن الجيل الذي رأى تكالب هؤلاء المجرمين، وتخلي الأشقاء والمقربين؛ سيكون الجيل الذي قال فيه رب العزة: "عِبَادًا لَّنَا (لا يطمعون في نصرة قريب) أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ (لا يرحمون المجرم العنيد)" (الإسراء: 5).
٤٦. أن الجهااد والرباط والتضحية والمقاومة تجعل من الصغير كبيراً .. فغزة العزة وإن كانت صغيرة في حجمها، محدودة في مكانها .. إلا أنها أصبحت كبيرةً في أثرها وفعلها .. عظيمةً في دورها ومكانتها .. وفي المقابل هنالك دول كبرى، وأنظمة منتفخة .. لكنها بقيت ولا زالت تصغر وتتضائل حتى تكاد لا ترى بالعين المجردة.
٤٧. أن للحاضنة الشعبية دورها البالغ في حمل المشروع وحمايته وتثبيته، تلك الحاضنة التي ما كانت لتكون لولا الدور المتقدم لأهل العلم والدعاة، والأثر البالغ للقادة القدوة في تقديم أنفسهم وأبنائهم قبل أن يتقدم الآخرون.
٤٨. أن ثبات المفاوضين لا يقل أهمية عن ثبات المقاومين، فكلاهما يستمد أنفاسه وهمته من الآخر .. وبركة دماء الشهداء تحفظ البوصلة من أي انحراف.
٤٩. أن صوت إعلام المقاااومة الصادق الأمين يبشر الأمة بفجر جديد، ويبعث رسائل التهديد والوعيد، ويُحفر صداه في القلوب قبل الآذان.
٥٠. أن أصحاب الرؤية والمشروع يحسنون قراءة نقاط قوتهم وضعفهم، ونقاط قوة العدو وضعفه .. ويرون الفرص كما يرون التحديات، فيستثمرون الفرص، ويتجاوزون التحديات، بل يضاعفون الفرص، ويستثمرون التحديات .. ويستعينون بالله في إدارة النوازل والأزمات .. ويجعلون عيونهم على الهدف البعيد وإن كانت أرجلهم عند الخطوة الأولى.
👈 هذه خمسون فائدة ودرس من الفوائد والدروس التي تعلمتها من الطوفااان المجيد .. وهي غيض من فيض، فلا زلتُ أدرسُ وأتعلم .. فرحم الله مَن علمنا وأفادنا وجزاهم الله عن أمة الإسلام خير الجزاء.
٤٥. أنه إذا كان لدى الجيل الذي أطلق الطوفان نسبة ضئيلة من الرحمة على الأعداء، ونسبة قليلة من الطمع في نصرة الأشقاء .. فإن الجيل الذي رأى تكالب هؤلاء المجرمين، وتخلي الأشقاء والمقربين؛ سيكون الجيل الذي قال فيه رب العزة: "عِبَادًا لَّنَا (لا يطمعون في نصرة قريب) أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ (لا يرحمون المجرم العنيد)" (الإسراء: 5).
٤٦. أن الجهااد والرباط والتضحية والمقاومة تجعل من الصغير كبيراً .. فغزة العزة وإن كانت صغيرة في حجمها، محدودة في مكانها .. إلا أنها أصبحت كبيرةً في أثرها وفعلها .. عظيمةً في دورها ومكانتها .. وفي المقابل هنالك دول كبرى، وأنظمة منتفخة .. لكنها بقيت ولا زالت تصغر وتتضائل حتى تكاد لا ترى بالعين المجردة.
٤٧. أن للحاضنة الشعبية دورها البالغ في حمل المشروع وحمايته وتثبيته، تلك الحاضنة التي ما كانت لتكون لولا الدور المتقدم لأهل العلم والدعاة، والأثر البالغ للقادة القدوة في تقديم أنفسهم وأبنائهم قبل أن يتقدم الآخرون.
٤٨. أن ثبات المفاوضين لا يقل أهمية عن ثبات المقاومين، فكلاهما يستمد أنفاسه وهمته من الآخر .. وبركة دماء الشهداء تحفظ البوصلة من أي انحراف.
٤٩. أن صوت إعلام المقاااومة الصادق الأمين يبشر الأمة بفجر جديد، ويبعث رسائل التهديد والوعيد، ويُحفر صداه في القلوب قبل الآذان.
٥٠. أن أصحاب الرؤية والمشروع يحسنون قراءة نقاط قوتهم وضعفهم، ونقاط قوة العدو وضعفه .. ويرون الفرص كما يرون التحديات، فيستثمرون الفرص، ويتجاوزون التحديات، بل يضاعفون الفرص، ويستثمرون التحديات .. ويستعينون بالله في إدارة النوازل والأزمات .. ويجعلون عيونهم على الهدف البعيد وإن كانت أرجلهم عند الخطوة الأولى.
👈 هذه خمسون فائدة ودرس من الفوائد والدروس التي تعلمتها من الطوفااان المجيد .. وهي غيض من فيض، فلا زلتُ أدرسُ وأتعلم .. فرحم الله مَن علمنا وأفادنا وجزاهم الله عن أمة الإسلام خير الجزاء.
كُنْ قَوِيَّاً:
كَارِثَةُ الطُّوفَاان ..✍️
رسالة المنبر ١٢-١٠-٢٠٢٦م
د. محمد سعيد بكر
✅ اختلفت وتباينت نظرة الناس إلى طوفاان الأقصى، بين كونه عمل بطولي، أو مغامرة وكارثة .. وبين كونه اجتهاد وجهاااد مأجور، أو تخبط آثم ..
✅ فالذين نظروا إليه من زاوية الخسائر في الأرواح والبنى التحتية وما جرى من تدمير وإبادة وخراب فحسب، قالوا بأنه كارثة يتحمل وزرها كل من دبر وخطط ونفذ ودعم وشجع هذا الطوفااان.
✅ فهل زاوية النظر هذه صحيحة، وكيف نفهم وجهة النظر الأخرى التي تقول بأن الطوفااان عمل شجاع مبارك عظيم مجيد ..
على الرغم من التباين الشديد بين النظرتين؟! ..
👈 نجيب على ذلك بنقاط محددة:
✅ إذا كان القول بأن الطوفااان كارثة، وأن أصحابه آثمون، ينبع من اجتهاد خالص لدى بعض الكرام، فهذا مما (قد) يُحتمل ويستوعب، ولكن أن يكون على خلفيةٍ تَتبعُ لأهواء شياطين الجن وسلاطين الإنس، ويقف وراءها حقد دفين وحسد كامن، فهذا مما لا يستحق مجرد الرد عليه.
✅ وهنا لابد من طرح بعض الأسئلة ..
👈 هل درس القائلون بأن الطوفاان كارثة، حجم الأذى المادي والمعنوي الذي لحق بالصهاينة وحراسهم وأعوانهم في مقابل ما وقع على غزة من أذى .. أم أنهم ينظرون بعين واحدة.
👈 وهل سمعوا قول الله تعالى: "إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" (آل عمران: 140)، وقوله تعالى: "وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا" (النساء: 104).
👈 وهل أدرك القائلون بأن الطوفاان كارثة بأن كل ما نتج عن الطوفان من خسائر عظيمة لا يزيد على كونه أذى بحسب التعبير القرآني .. وهذا الأذى دفعت غزة ثمنه لتحمي أمة المليارين مسلم من وحشية وإجرام خبثاء الأرض .. وصدق الله: "لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ" (آل عمران: 111).
👈 وهل كان الطوفاان خياراً غبياً تم الأخذ به، وتُركَ اختيار ما هو أسلم وأنعم .. أم أنه كان اضطراراً، جاء بعد حصار طويل، وإعداد مكثف، وحروب متوالية، ورصد يؤكد تحضير الصهاينة أنفسهم لاستباحة غزة؟.
👈 وإن كان الطوفااان كارثة وانتحاراً .. فماذا تسمى الخطوات الشجاعة الأتية في السيرة النبوية:
✍️ الجهر بالدعوة في مكة وما ترتب عليه من تهجير للحبشة، وقتل لبعض الصحابة، وحصار صعب في شِعب أبي طالب.
✍️ والهجرة إلى المدينة وما فيها من حرمان المسلمين من أموالهم وبعض أهلهم.
✍️ وسرايا قطع تجارة قريش بعد الهجرة إلى المدينة وما ترتب على ذلك من غزوات.
✍️ وثبات المسلمين يوم الأحزاب على ما كان فيه من شدة وخوف وحصار.
✍️ وغزوة مؤتة وما فيها من تحديات.
✅ وإن كان الطوفااان كارثة فماذا يسمى فعل أصحاب الغلام في مواجهة أصحاب الأخدود، وفعل موسى عليه السلام في مواجهة فرعون الخبيث، وفعل سحرة فرعون التائبين في مواجهة هذا الطاغية اللعين، وفعل طالوت في مواجهة الطاغية جالوت؟!.
✅ وإن كان الطوفاان كارثة، فهل الذل والخنوع والاستسلام الذي يمارسه الأعراب والأعاجم وهم يركعون للصهاينة، عمل نبيل طيب مأجور صحيح ..؟!
✅ وهل يقال لمن حاول أن يرفع رأسه من بين جموع الخانعين المطأطئين بأنه آثم.
✅ وهل نتوقع نصراً وعزاً وتحرراً وفتحاً بلا تضحيات ولا آلام ولا خسائر.
✅ وهل الكارثة والإثم يقع على الأخ الذي افتدى إخوانه بنفسه وماله .. أم على إخوانه وجيرانه الذين يشاهدون بالبث الحي والمباشر كيف يقوم الصهاينة بنحره والتنكيل به وهم صامتون خانعون .. وإن تكلموا تكلموا بهتاناً وزوراً وهمزاً ولمزاً بألسنة حِداد.
✅ أما الكارثة الحقيقية، لمن يغار على أمتنا وبلادنا وقيامنا وديننا، فهي ليست في هذه النقطة المشرقة المباركة من تاريخ أمتنا .. على ما فيها من آلام، بل فيما يأتي من الأمور:
👈 العربدة الصهيوصليبية العالمية على بلادنا ومقدرات أمتنا.
👈 الاستبداد والظلم والقهر الذي تعيشه شعوبنا.
👈 الفجور والشذوذ والإلحاد والنفاق والفسق الذي ينتشر في مجتمعاتنا.
👈 العجز والضعف والهوان والذل الذي ملأ حياتنا وأرخص بلادنا.
👈 الغلاء والفحش في الأسعار والربا والاحتكار والغش الذي انتشر في أسواقنا.
👈 سيول الشهوات والشبهات المثارة في مواقع التواصل وقنوات التأثير.
✅ لقد جاء ذكر الطوفان في كتاب ربنا سبحانه مرتين، وذلك في سياق العقوبة الإلهية للمجرمين من قوم نوح عليه السلام، ولعل طوفاان الأقصى يكون عقوبة كارثية لبني صهيون، قال تعالى: "فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا
كَارِثَةُ الطُّوفَاان ..✍️
رسالة المنبر ١٢-١٠-٢٠٢٦م
د. محمد سعيد بكر
✅ اختلفت وتباينت نظرة الناس إلى طوفاان الأقصى، بين كونه عمل بطولي، أو مغامرة وكارثة .. وبين كونه اجتهاد وجهاااد مأجور، أو تخبط آثم ..
✅ فالذين نظروا إليه من زاوية الخسائر في الأرواح والبنى التحتية وما جرى من تدمير وإبادة وخراب فحسب، قالوا بأنه كارثة يتحمل وزرها كل من دبر وخطط ونفذ ودعم وشجع هذا الطوفااان.
✅ فهل زاوية النظر هذه صحيحة، وكيف نفهم وجهة النظر الأخرى التي تقول بأن الطوفااان عمل شجاع مبارك عظيم مجيد ..
على الرغم من التباين الشديد بين النظرتين؟! ..
👈 نجيب على ذلك بنقاط محددة:
✅ إذا كان القول بأن الطوفااان كارثة، وأن أصحابه آثمون، ينبع من اجتهاد خالص لدى بعض الكرام، فهذا مما (قد) يُحتمل ويستوعب، ولكن أن يكون على خلفيةٍ تَتبعُ لأهواء شياطين الجن وسلاطين الإنس، ويقف وراءها حقد دفين وحسد كامن، فهذا مما لا يستحق مجرد الرد عليه.
✅ وهنا لابد من طرح بعض الأسئلة ..
👈 هل درس القائلون بأن الطوفاان كارثة، حجم الأذى المادي والمعنوي الذي لحق بالصهاينة وحراسهم وأعوانهم في مقابل ما وقع على غزة من أذى .. أم أنهم ينظرون بعين واحدة.
👈 وهل سمعوا قول الله تعالى: "إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" (آل عمران: 140)، وقوله تعالى: "وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا" (النساء: 104).
👈 وهل أدرك القائلون بأن الطوفاان كارثة بأن كل ما نتج عن الطوفان من خسائر عظيمة لا يزيد على كونه أذى بحسب التعبير القرآني .. وهذا الأذى دفعت غزة ثمنه لتحمي أمة المليارين مسلم من وحشية وإجرام خبثاء الأرض .. وصدق الله: "لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ" (آل عمران: 111).
👈 وهل كان الطوفاان خياراً غبياً تم الأخذ به، وتُركَ اختيار ما هو أسلم وأنعم .. أم أنه كان اضطراراً، جاء بعد حصار طويل، وإعداد مكثف، وحروب متوالية، ورصد يؤكد تحضير الصهاينة أنفسهم لاستباحة غزة؟.
👈 وإن كان الطوفااان كارثة وانتحاراً .. فماذا تسمى الخطوات الشجاعة الأتية في السيرة النبوية:
✍️ الجهر بالدعوة في مكة وما ترتب عليه من تهجير للحبشة، وقتل لبعض الصحابة، وحصار صعب في شِعب أبي طالب.
✍️ والهجرة إلى المدينة وما فيها من حرمان المسلمين من أموالهم وبعض أهلهم.
✍️ وسرايا قطع تجارة قريش بعد الهجرة إلى المدينة وما ترتب على ذلك من غزوات.
✍️ وثبات المسلمين يوم الأحزاب على ما كان فيه من شدة وخوف وحصار.
✍️ وغزوة مؤتة وما فيها من تحديات.
✅ وإن كان الطوفااان كارثة فماذا يسمى فعل أصحاب الغلام في مواجهة أصحاب الأخدود، وفعل موسى عليه السلام في مواجهة فرعون الخبيث، وفعل سحرة فرعون التائبين في مواجهة هذا الطاغية اللعين، وفعل طالوت في مواجهة الطاغية جالوت؟!.
✅ وإن كان الطوفاان كارثة، فهل الذل والخنوع والاستسلام الذي يمارسه الأعراب والأعاجم وهم يركعون للصهاينة، عمل نبيل طيب مأجور صحيح ..؟!
✅ وهل يقال لمن حاول أن يرفع رأسه من بين جموع الخانعين المطأطئين بأنه آثم.
✅ وهل نتوقع نصراً وعزاً وتحرراً وفتحاً بلا تضحيات ولا آلام ولا خسائر.
✅ وهل الكارثة والإثم يقع على الأخ الذي افتدى إخوانه بنفسه وماله .. أم على إخوانه وجيرانه الذين يشاهدون بالبث الحي والمباشر كيف يقوم الصهاينة بنحره والتنكيل به وهم صامتون خانعون .. وإن تكلموا تكلموا بهتاناً وزوراً وهمزاً ولمزاً بألسنة حِداد.
✅ أما الكارثة الحقيقية، لمن يغار على أمتنا وبلادنا وقيامنا وديننا، فهي ليست في هذه النقطة المشرقة المباركة من تاريخ أمتنا .. على ما فيها من آلام، بل فيما يأتي من الأمور:
👈 العربدة الصهيوصليبية العالمية على بلادنا ومقدرات أمتنا.
👈 الاستبداد والظلم والقهر الذي تعيشه شعوبنا.
👈 الفجور والشذوذ والإلحاد والنفاق والفسق الذي ينتشر في مجتمعاتنا.
👈 العجز والضعف والهوان والذل الذي ملأ حياتنا وأرخص بلادنا.
👈 الغلاء والفحش في الأسعار والربا والاحتكار والغش الذي انتشر في أسواقنا.
👈 سيول الشهوات والشبهات المثارة في مواقع التواصل وقنوات التأثير.
✅ لقد جاء ذكر الطوفان في كتاب ربنا سبحانه مرتين، وذلك في سياق العقوبة الإلهية للمجرمين من قوم نوح عليه السلام، ولعل طوفاان الأقصى يكون عقوبة كارثية لبني صهيون، قال تعالى: "فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا
مُّجْرِمِينَ"
(الأعراف: ١٣٣)، وقال تعالى: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ" (العنكبوت: ١٤).
✅ لقد كلف الله تعالى أمة الإسلام بالجهاااد، وسن سنة التدافع وهو يعلم كلفة ذلك وما يترتب عليه من دمار وألم .. وحاشا لله تعالى أن يكلفنا ما لا نطيق .. وهو القادر على أن يجلب لنا النصر والتمكين بلا جهااد ولا إعداد .. ولكنه جعل التدافع امتحاناً .. وأما الخسائر في الأرواح فقد بين رب العزة أنها ليس خسائر بل هي الأرباح .. قال تعالى: "فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ" (محمد: 6).
✅ إن المصيبة والكارثة والدمار الحقيقي ليس في الاستجابة لأمر الله بالإعدااد والجهاااد، مهما كلف ذلك من تضحيات .. بل في المعصية والمخالفة والتجاوز لهذا النهج الكريم، قال تعالى: "أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (آل عمران: 165).
✅ لقد صالح بعض قومنا وسالموا، وطبعوا وتصهينوا، وهادنوا وصافحوا الصهاينة الملاعين .. فهل سلموا من كيدهم ومكرهم وتهديدهم ووعيدهم وإهاناتهم .. لم يسلموا سابقاً ولن يسلموا لاحقاً، وهنا تكمن الكارثة والمصيبة الحقيقية، قال تعالى: "فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ" (المائدة: 52).
✅ إن أعظم الكوارث على المستوى الفردي والشخصي .. هي أن يموت الإنسان على غير هدى، وأن يلقى ربه مشركاً أو مجرماً أو فاجراً، قال تعالى: "قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ" (الزمر: 15).
✅ إن مآلات هذا الطوفااان المجيد كارثية بما تحمل كلمة الكارثة من معنى .. ولكن ليس على المجاااهدين الذين يرجون من ربهم إحدى الحسنيين، بقدر ما هي على الصهاينة والمتصهينين، وذلك في الحال والمآل، قال تعالى: "أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (التوبة: 15).
✅ ولو قمنا بإحصاء حجم الخسائر التي وقعت على الكيان الغاصب في الأرواح والممتلكات، وفي الصورة والسردية، وعلى مستوى الهجرة العكسية، والخروج من فلسطين بلا عودة، وفي المجالات النفسية والاقتصادية والسياحية والسياسية، وما ترتب على الطوفاان من فتح جبهاات كجبهة اليمن وإيران، وما خسر الصهاينة من تعاطف وتحالفات عالمية، لأدرك القاصي والداني أن طوفااان الأقصى كارثة غير مسبوقة على الصهاااينة الغاصبين.
✅ وإن لعنة دماء شهداء غزة وأطفالها ونسائها وشيوخها ومجاهديها ستلاحق الصهاينة وحراسهم وعيونهم إلى يوم الدين، ففي سنن الترمذي بإسناد حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثٌ لا تُرَدُّ دعوتُهُم؛ .. ودعْوةُ المظلومِ تُحمَلُ علَى الغَمامِ، و تُفتَحُ لها أبوابُ السَّمَاءِ، ويقولُ اللهُ تباركَ وتعالى: وعزَّتي وجلالي لأنصرَنَّكَ ولَو بعدَ حينٍ".
✅ وإنما تكمن الكارثة الحقيقية فيمن يجلس على أريكته، يحتسي فنجان قهوته، ويطلق لسانه في المجاااهدين والمرابطين، ويسمي الطوفاان الشجاع؛ كارثة .. ويفتي ببطلانه، ويوجب على رجاله الكفارة .. وقد سلم من لسانه الصهاينة والصليبون والملحدون والمستبدون .. ولم يسلم رجال الله والمرابطون .. وفي هذا المقام نكرر ما قاله المتنبي:
لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ
(الأعراف: ١٣٣)، وقال تعالى: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ" (العنكبوت: ١٤).
✅ لقد كلف الله تعالى أمة الإسلام بالجهاااد، وسن سنة التدافع وهو يعلم كلفة ذلك وما يترتب عليه من دمار وألم .. وحاشا لله تعالى أن يكلفنا ما لا نطيق .. وهو القادر على أن يجلب لنا النصر والتمكين بلا جهااد ولا إعداد .. ولكنه جعل التدافع امتحاناً .. وأما الخسائر في الأرواح فقد بين رب العزة أنها ليس خسائر بل هي الأرباح .. قال تعالى: "فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ" (محمد: 6).
✅ إن المصيبة والكارثة والدمار الحقيقي ليس في الاستجابة لأمر الله بالإعدااد والجهاااد، مهما كلف ذلك من تضحيات .. بل في المعصية والمخالفة والتجاوز لهذا النهج الكريم، قال تعالى: "أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (آل عمران: 165).
✅ لقد صالح بعض قومنا وسالموا، وطبعوا وتصهينوا، وهادنوا وصافحوا الصهاينة الملاعين .. فهل سلموا من كيدهم ومكرهم وتهديدهم ووعيدهم وإهاناتهم .. لم يسلموا سابقاً ولن يسلموا لاحقاً، وهنا تكمن الكارثة والمصيبة الحقيقية، قال تعالى: "فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ" (المائدة: 52).
✅ إن أعظم الكوارث على المستوى الفردي والشخصي .. هي أن يموت الإنسان على غير هدى، وأن يلقى ربه مشركاً أو مجرماً أو فاجراً، قال تعالى: "قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ" (الزمر: 15).
✅ إن مآلات هذا الطوفااان المجيد كارثية بما تحمل كلمة الكارثة من معنى .. ولكن ليس على المجاااهدين الذين يرجون من ربهم إحدى الحسنيين، بقدر ما هي على الصهاينة والمتصهينين، وذلك في الحال والمآل، قال تعالى: "أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (التوبة: 15).
✅ ولو قمنا بإحصاء حجم الخسائر التي وقعت على الكيان الغاصب في الأرواح والممتلكات، وفي الصورة والسردية، وعلى مستوى الهجرة العكسية، والخروج من فلسطين بلا عودة، وفي المجالات النفسية والاقتصادية والسياحية والسياسية، وما ترتب على الطوفاان من فتح جبهاات كجبهة اليمن وإيران، وما خسر الصهاينة من تعاطف وتحالفات عالمية، لأدرك القاصي والداني أن طوفااان الأقصى كارثة غير مسبوقة على الصهاااينة الغاصبين.
✅ وإن لعنة دماء شهداء غزة وأطفالها ونسائها وشيوخها ومجاهديها ستلاحق الصهاينة وحراسهم وعيونهم إلى يوم الدين، ففي سنن الترمذي بإسناد حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثٌ لا تُرَدُّ دعوتُهُم؛ .. ودعْوةُ المظلومِ تُحمَلُ علَى الغَمامِ، و تُفتَحُ لها أبوابُ السَّمَاءِ، ويقولُ اللهُ تباركَ وتعالى: وعزَّتي وجلالي لأنصرَنَّكَ ولَو بعدَ حينٍ".
✅ وإنما تكمن الكارثة الحقيقية فيمن يجلس على أريكته، يحتسي فنجان قهوته، ويطلق لسانه في المجاااهدين والمرابطين، ويسمي الطوفاان الشجاع؛ كارثة .. ويفتي ببطلانه، ويوجب على رجاله الكفارة .. وقد سلم من لسانه الصهاينة والصليبون والملحدون والمستبدون .. ولم يسلم رجال الله والمرابطون .. وفي هذا المقام نكرر ما قاله المتنبي:
لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ
فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ
لَولا المَشَقَّةُ سادَ الناسُ كُلُّهُمُ
الجودُ يُفقِرُ وَالإِقدامُ قَتّالُ
🤲 نسأل الله العافية، كما نسأله أن يعوض أهل غزة على كل بذل وتضحية خيراً، وأن تحل الكوارث والأوجاع والأسقام والمهالك في ديار الصهاينة والمتصهينين وأعوانهم وحراسهم أجمعين 🤲
لَولا المَشَقَّةُ سادَ الناسُ كُلُّهُمُ
الجودُ يُفقِرُ وَالإِقدامُ قَتّالُ
🤲 نسأل الله العافية، كما نسأله أن يعوض أهل غزة على كل بذل وتضحية خيراً، وأن تحل الكوارث والأوجاع والأسقام والمهالك في ديار الصهاينة والمتصهينين وأعوانهم وحراسهم أجمعين 🤲
إذا أُغلقت الأبواب وبقيت الشاشة!
قد يغلق المرء باب غرفته، ويطمئن إلى أنه لا يراه أحد، ثم يفتح هاتفه على عالم تتسع فيه أبواب الخير والشر، وتُعرض فيه على قلبه وعينيه أشياء لم يكن ليجرؤ على الاقتراب منها لو كان بين الناس، وربما استحيا من نظرة عابرة إلى شاشته، ولم يستحِ من نظر الله إليه!
وهنا يُمتحن صدق المراقبة؛ فإن الأخلاق التي لا تصحب صاحبها إلى خلوته هي أخلاقٌ لم تتمكن بعد من قلبه، وإن الحياء الذي يحضر أمام الناس ويغيب عند انفراد الإنسان بنفسه يحتاج إلى تربية ومجاهدة.
قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: 14]. آية قصيرة، لو استقرت حقيقتها في القلب، لأغلقت على صاحبها أبوابًا من المعصية، وفتحت له أبوابًا من الاستقامة لا يطلع عليها أحد من الخلق.
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة" (رواه النسائي). فما أجمل أن تستوي خشية العبد لربه في حضوره بين الناس وخلوته عن أعينهم، وأن يكون له من صلاح السريرة نصيب لا يقل عن عنايته بحسن الظاهر!
وليس المقصود أن يتحول الهاتف إلى مصدر خوف دائم، أو أن يحرم الإنسان نفسه مما أباح الله من المتعة والترويح؛ وإنما أن يصحب استعماله لهذا الجهاز ضمير مؤمن، يعرف متى ينظر ومتى يصرف بصره، ومتى يفتح ومتى يغلق، ومتى يمضي ومتى يتوقف.
وقد أحسن ابن عطاء الله السكندري إذ قال: "اجتهادك فيما ضُمِن لك، وتقصيرك فيما طُلِب منك، دليل على انطماس البصيرة منك". ومن أعظم ما طُلب منك أن ترعى قلبك وجوارحك حيثما كنت، فلا تنشغل بتتبع ما يُعرض عليك حتى تنسى ما يجب عليك.
إن الشاشة لا تستر عن الله شيئًا، والخلوة ليست غيابًا عن الرقابة، وإنما فرصة يظهر فيها مقدار ما استقر في القلب من تعظيم الله.
فاجعل لك مع الله أدبًا لا يتغير بتغير المكان، ولا يسقط حين تغيب عيون الناس.
أخلاقنا_الرقمية1
وصفي_أبوزيد
قد يغلق المرء باب غرفته، ويطمئن إلى أنه لا يراه أحد، ثم يفتح هاتفه على عالم تتسع فيه أبواب الخير والشر، وتُعرض فيه على قلبه وعينيه أشياء لم يكن ليجرؤ على الاقتراب منها لو كان بين الناس، وربما استحيا من نظرة عابرة إلى شاشته، ولم يستحِ من نظر الله إليه!
وهنا يُمتحن صدق المراقبة؛ فإن الأخلاق التي لا تصحب صاحبها إلى خلوته هي أخلاقٌ لم تتمكن بعد من قلبه، وإن الحياء الذي يحضر أمام الناس ويغيب عند انفراد الإنسان بنفسه يحتاج إلى تربية ومجاهدة.
قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: 14]. آية قصيرة، لو استقرت حقيقتها في القلب، لأغلقت على صاحبها أبوابًا من المعصية، وفتحت له أبوابًا من الاستقامة لا يطلع عليها أحد من الخلق.
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة" (رواه النسائي). فما أجمل أن تستوي خشية العبد لربه في حضوره بين الناس وخلوته عن أعينهم، وأن يكون له من صلاح السريرة نصيب لا يقل عن عنايته بحسن الظاهر!
وليس المقصود أن يتحول الهاتف إلى مصدر خوف دائم، أو أن يحرم الإنسان نفسه مما أباح الله من المتعة والترويح؛ وإنما أن يصحب استعماله لهذا الجهاز ضمير مؤمن، يعرف متى ينظر ومتى يصرف بصره، ومتى يفتح ومتى يغلق، ومتى يمضي ومتى يتوقف.
وقد أحسن ابن عطاء الله السكندري إذ قال: "اجتهادك فيما ضُمِن لك، وتقصيرك فيما طُلِب منك، دليل على انطماس البصيرة منك". ومن أعظم ما طُلب منك أن ترعى قلبك وجوارحك حيثما كنت، فلا تنشغل بتتبع ما يُعرض عليك حتى تنسى ما يجب عليك.
إن الشاشة لا تستر عن الله شيئًا، والخلوة ليست غيابًا عن الرقابة، وإنما فرصة يظهر فيها مقدار ما استقر في القلب من تعظيم الله.
فاجعل لك مع الله أدبًا لا يتغير بتغير المكان، ولا يسقط حين تغيب عيون الناس.
أخلاقنا_الرقمية1
وصفي_أبوزيد
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
خطبةجمعةبعنوان👇
(المعينات على الثبات.. في زمن الإبتلآت)
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
الحمدُ للهِ الذي بيدِه الإفناءُ والإنشاءُ.. والإماتةُ والإحياءُ.. والعافيةُ والبلاءُ.. والسراءُ والضراءُ.. هو القائلُ: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)[الْمُلْكِ: 2].
-نحمده سبحانه.. شَمِلَ بلاءه أفضلَ الخلقِ والأنبياءِ.. والصفوةَ الأتقِياءَ، والصالِحينَ الأولياءَ..
-وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ.. أجرَى على عبادِه سُنَّةَ الابتِلاءِ، فهو الفعَّالُ لما يُريدُ. خَلَقَ فقدَّرَ، ودبَّرَ فيسَّرَ؛ (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)[الْأَنْبِيَاءِ: 23]... له العظمةُ والكبرياءُ، يبتَلِي مَنْ شاءَ بما يشاءُ. بيدِه الأمرُ كلُّه، يُجريه كيفما شاءَ، ويفعلُ ما يُريدُ، ويَحكمُ ما يشاءُ..
هَـٰكَـذَا الـدُّنْـيَـا تُـرِيـنَا حُـزْنَـهَا
مَنْ مِنَ النَّاسِ تَخَطَّاهُ الحَرَجْ
لَا تَقُلْ:ضَاقَتْ، وَلَكِنْ قُـلْ: غَدًا
سَوْفَ يَأْتِي مِنْكَ يَارَبِّ الفَرَجْ
-وأشهدُ أن سيدنا ونبينا وحبيبَنا وقائِدَنا وقدوتنا وقرة أعيننا.. محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه.. ومُصطفاهُ وخليلُه.. إمامُ الأنبياءِ، وصفوةُ الناسِ، وخيرُ الأولياءِ. صاحبُ الوجهِ الوضَّاءِ.. واليدِ البيضاءِ.. والشريعةِ الغرَّاءِ..
تَشْتَاقُ عَيْنِي أَنْ تَرَى خَيْرَ الْوَرَى
طُوبَى لِمَنْ سَعِدَتْ بِهِ الْعَيْنَانِ
يَافَوْزَ مَنْ صَلَّى عَلَى نُورِ الْهُدَى
صَلُّوا عَلَـيْـهِ بِـأَغْلَبِ الْأَزْمَـانِ
إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الـنٌَّـبِيِّ محمدٍ سَبَـبٌ لِـطَـرْدِ الْـهَـمِّ وَالْأَحْزَانِ
-صلى اللهُ وسلم وبارك عليه وعلى آلِه السادةِ النُّجَبَاءِ.. وصحابتِه البَرَرَةِ الأتقِياءِ.. والتابعينَ الأوفِياءِ.. وتابعيهم بإحسانٍ ما دامَتِ الأرضُ والسماءُ.
-أَمَّااااا بَعْدُ:
عبادالله:فَأُوصِيكُمْ ونفسي المخطئةالمذنبةبتقوى الله:
((يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ))[آل عمران].
أيها الأحبةالكرام:
ستكون خطبتنااليوم بعنوان:
(((المعينات على الثبات.. في زمن الإبتلآت)))
-أحبتي: يقول الله تبارك وتعالى:((مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ))[التَّغَابُنِ: 11].
فقد كتبَ اللهُ -عز وجل- المقاديرَ جميعَها في اللوحِ المحفوظِ.. وأمرُ الخلقِ بيدِ اللطيفِ الخبيرِ.. المُحيطِ بمقاديرِ الأشياءِ وأحوالِها.. فنُؤمنُ إيمانًا كامِلًا بأنَّ جميعَ الأمورِ خيرِها وشرِّها، حُلوِها ومرِّها، نفعِها وضرِّها.. تجري بقضاءِ اللهِ وقدرِه وقدرتِه، وإرادتِه وأمرِه.. فلا يتحرَّكُ متحرِّكٌ في الكونِ، ولا يحدُثُ حدثٌ فيه.. إلَّا وربُّ الأرضِ والسماءِ عالِمٌ به وبخفاياهُ.
-أيُّها المسلمون: إنَّ سُنَّةَ الابتِلاءِ مِنَ السُّنَنِ الإلهيَّةِ في هذا الكونِ.. هي سُنَّةٌ تجري على الجميعِ.. قد تتجلَّى براهينُها، وتأتَلِقُ دلالتُها.. وقد تخفَى عن البشرِ حكمتُها لأمرٍ يُريدُهُ الحكيمُ الخبيرُ.. والذي يُمعِنُ النظرَ فيما سَاقَتْهُ النصوصُ القرآنيةُ، والأحاديثُ النبويةُ.. يجدُ أن الأنبياءَ -عليهم الصلاةُ والسلامُ- قد ابْتُلُوا بابتِلاءاتٍ مُختلِفةٍ وعديدةٍ.. وما ذلكَ إلَّا ليأخُذَ الناسُ منهم العِبرةَ والعِظَةَ والذِّكرى.
عبادَ اللهِ: البلاءُ: فتنةٌ للناسِ.. والفتنةُ: اختِبارٌ في حدِّ ذاتِها وامتِحانٌ.. والبلاءُ: دعوةٌ إلى الرُّجوعِ إلى اللهِ -عز وجل- وإلى الإنابةِ إليه، ومعرِفةِ قُدْرَتِهِ، وعظيمِ مُلكِه. فالابتِلاءُ: تربيةٌ على الثَّباتِ على المِحَنِ، والمواقِفِ الصعبةِ.. حيثُ لا نَصِيرَ ولا مُعينَ إلَّا اللهُ -سبحانه وتعالى- فأيُّ عنايةٍ فوق عنايتِه؟!.. وأيُّ حفظٍ فوق حفظِه؟! (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)يُوسُفَ.
عبادَ اللهِ: وحتى يعيشَ المُسلمُ حياةً كريمةً، تملأُها السعادةُ والطُّمأنينةُ.. حياةَ الرُّقِيِّ، والأمنِ، والأمانِ القلبيِّ.. لا بُدَّ له من الإيمانِ بالقضاءِ والقَدَرِ، حتَّى يطمئِنَّ قلبُه.. ويَطْرُدَ منه اليأسَ والقُنُوطَ.. فإنهما قرينانِ للكفرِ والضلالِ، فهما يُشكِّكانِ بقدرةِ اللهِ -سبحانه وتعالى-. واللهُ يقولُ:((قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ))[التَّوْبَةِ:51].
فاطمئِنُّوا.. فإن الفعَّالَ الحقيقيَّ في هذا الكونِ.. هو اللهُ -عز وجل-. أَلَمْ يَقُلْ -سُبْحَانَهُ-: ((وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ))[التَّكْوِيرِ: 29]؟
خطبةجمعةبعنوان👇
(المعينات على الثبات.. في زمن الإبتلآت)
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
الحمدُ للهِ الذي بيدِه الإفناءُ والإنشاءُ.. والإماتةُ والإحياءُ.. والعافيةُ والبلاءُ.. والسراءُ والضراءُ.. هو القائلُ: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)[الْمُلْكِ: 2].
-نحمده سبحانه.. شَمِلَ بلاءه أفضلَ الخلقِ والأنبياءِ.. والصفوةَ الأتقِياءَ، والصالِحينَ الأولياءَ..
-وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ.. أجرَى على عبادِه سُنَّةَ الابتِلاءِ، فهو الفعَّالُ لما يُريدُ. خَلَقَ فقدَّرَ، ودبَّرَ فيسَّرَ؛ (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)[الْأَنْبِيَاءِ: 23]... له العظمةُ والكبرياءُ، يبتَلِي مَنْ شاءَ بما يشاءُ. بيدِه الأمرُ كلُّه، يُجريه كيفما شاءَ، ويفعلُ ما يُريدُ، ويَحكمُ ما يشاءُ..
هَـٰكَـذَا الـدُّنْـيَـا تُـرِيـنَا حُـزْنَـهَا
مَنْ مِنَ النَّاسِ تَخَطَّاهُ الحَرَجْ
لَا تَقُلْ:ضَاقَتْ، وَلَكِنْ قُـلْ: غَدًا
سَوْفَ يَأْتِي مِنْكَ يَارَبِّ الفَرَجْ
-وأشهدُ أن سيدنا ونبينا وحبيبَنا وقائِدَنا وقدوتنا وقرة أعيننا.. محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه.. ومُصطفاهُ وخليلُه.. إمامُ الأنبياءِ، وصفوةُ الناسِ، وخيرُ الأولياءِ. صاحبُ الوجهِ الوضَّاءِ.. واليدِ البيضاءِ.. والشريعةِ الغرَّاءِ..
تَشْتَاقُ عَيْنِي أَنْ تَرَى خَيْرَ الْوَرَى
طُوبَى لِمَنْ سَعِدَتْ بِهِ الْعَيْنَانِ
يَافَوْزَ مَنْ صَلَّى عَلَى نُورِ الْهُدَى
صَلُّوا عَلَـيْـهِ بِـأَغْلَبِ الْأَزْمَـانِ
إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الـنٌَّـبِيِّ محمدٍ سَبَـبٌ لِـطَـرْدِ الْـهَـمِّ وَالْأَحْزَانِ
-صلى اللهُ وسلم وبارك عليه وعلى آلِه السادةِ النُّجَبَاءِ.. وصحابتِه البَرَرَةِ الأتقِياءِ.. والتابعينَ الأوفِياءِ.. وتابعيهم بإحسانٍ ما دامَتِ الأرضُ والسماءُ.
-أَمَّااااا بَعْدُ:
عبادالله:فَأُوصِيكُمْ ونفسي المخطئةالمذنبةبتقوى الله:
((يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ))[آل عمران].
أيها الأحبةالكرام:
ستكون خطبتنااليوم بعنوان:
(((المعينات على الثبات.. في زمن الإبتلآت)))
-أحبتي: يقول الله تبارك وتعالى:((مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ))[التَّغَابُنِ: 11].
فقد كتبَ اللهُ -عز وجل- المقاديرَ جميعَها في اللوحِ المحفوظِ.. وأمرُ الخلقِ بيدِ اللطيفِ الخبيرِ.. المُحيطِ بمقاديرِ الأشياءِ وأحوالِها.. فنُؤمنُ إيمانًا كامِلًا بأنَّ جميعَ الأمورِ خيرِها وشرِّها، حُلوِها ومرِّها، نفعِها وضرِّها.. تجري بقضاءِ اللهِ وقدرِه وقدرتِه، وإرادتِه وأمرِه.. فلا يتحرَّكُ متحرِّكٌ في الكونِ، ولا يحدُثُ حدثٌ فيه.. إلَّا وربُّ الأرضِ والسماءِ عالِمٌ به وبخفاياهُ.
-أيُّها المسلمون: إنَّ سُنَّةَ الابتِلاءِ مِنَ السُّنَنِ الإلهيَّةِ في هذا الكونِ.. هي سُنَّةٌ تجري على الجميعِ.. قد تتجلَّى براهينُها، وتأتَلِقُ دلالتُها.. وقد تخفَى عن البشرِ حكمتُها لأمرٍ يُريدُهُ الحكيمُ الخبيرُ.. والذي يُمعِنُ النظرَ فيما سَاقَتْهُ النصوصُ القرآنيةُ، والأحاديثُ النبويةُ.. يجدُ أن الأنبياءَ -عليهم الصلاةُ والسلامُ- قد ابْتُلُوا بابتِلاءاتٍ مُختلِفةٍ وعديدةٍ.. وما ذلكَ إلَّا ليأخُذَ الناسُ منهم العِبرةَ والعِظَةَ والذِّكرى.
عبادَ اللهِ: البلاءُ: فتنةٌ للناسِ.. والفتنةُ: اختِبارٌ في حدِّ ذاتِها وامتِحانٌ.. والبلاءُ: دعوةٌ إلى الرُّجوعِ إلى اللهِ -عز وجل- وإلى الإنابةِ إليه، ومعرِفةِ قُدْرَتِهِ، وعظيمِ مُلكِه. فالابتِلاءُ: تربيةٌ على الثَّباتِ على المِحَنِ، والمواقِفِ الصعبةِ.. حيثُ لا نَصِيرَ ولا مُعينَ إلَّا اللهُ -سبحانه وتعالى- فأيُّ عنايةٍ فوق عنايتِه؟!.. وأيُّ حفظٍ فوق حفظِه؟! (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)يُوسُفَ.
عبادَ اللهِ: وحتى يعيشَ المُسلمُ حياةً كريمةً، تملأُها السعادةُ والطُّمأنينةُ.. حياةَ الرُّقِيِّ، والأمنِ، والأمانِ القلبيِّ.. لا بُدَّ له من الإيمانِ بالقضاءِ والقَدَرِ، حتَّى يطمئِنَّ قلبُه.. ويَطْرُدَ منه اليأسَ والقُنُوطَ.. فإنهما قرينانِ للكفرِ والضلالِ، فهما يُشكِّكانِ بقدرةِ اللهِ -سبحانه وتعالى-. واللهُ يقولُ:((قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ))[التَّوْبَةِ:51].
فاطمئِنُّوا.. فإن الفعَّالَ الحقيقيَّ في هذا الكونِ.. هو اللهُ -عز وجل-. أَلَمْ يَقُلْ -سُبْحَانَهُ-: ((وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ))[التَّكْوِيرِ: 29]؟
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
فالمشيئةُ العُليا.. هي النافِذةُ، ومشيئةُ اللهِ -تعالى- هي العُليا فهي النافِذةُ.. ولا يُمكِنُ لمخلوقٍ -مهما كان حالُه وموقِعُه- أَنْ يفعلَ فعلًا أو يُحرِّك حركةً، إلَّا إذا شاءَ اللهُ -تعالى- أن يفعلَه.
فسلِّمْ -أيُّها المُؤمنُ- أمرَك للهِ؛ فالنِّعمةُ قَدَرٌ، والبلاءُ قَدَرٌ.. والفرحُ قَدَرٌ، والحُزنُ قَدَرٌ.. وهو الذي قدَّر السعادةَ والشقاءَ.. وقدَّر الخوفَ والأمنَ، وقدَّر السلمَ والحربَ، وأن ما أصابَ المُؤمنُ- مِنَ القَدَرِ.. سواءٌ بالنِّعَمِ أو البَلَايَا.. لم يكن ليَحِيدَ عنه أبدًا، ولا ليجتازه أبدًا.
وأن ما كُتِبَ له أو عليه مِنَ النِّعَمِ أو البَلايَا، سوف يراه لا مَحَالَةَ عَنْهُ، ولا مَهْرَبَ مِنْهُ... قال-عليه الصلاةُ والسلامُ: ((لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ)"رواه الترمذي"
-أيُّها الصابِرون: اعلموا أنَّ ما أصابَنا.. هو مُقدَّرٌ في كتابِ ربِّنا..قبلَ أن ينزِلَ بنا ما نزَلَ؛ فاللهُ يقولُ: ((مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ في الْأَرْضِ وَلَا في أَنْفُسِكُمْ إِلَّا في كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ))[الْحَدِيدِ: 22].
فهي عن حِكمةٍ مُقدَّرةٍ.. والذي قدَّرَها عليمٌ حكيمٌ.. يفعلُ ما يشاءُ قضاءً وقَدَرًا.
أيُّها الأحبة: اعلموا أن مسائِلَ القَدَرِ مبنيَّةٌ على التسليمِ والانقِيادِ، والقَبولِ لأمرِ اللهِ -عز وجل-. فيلزَمُنا اليومَ.. الإيمانُ بالقَدَرِ، والرضا والتسليمُ لقضاءِ اللهِ.. بعد فعل الأسباب.. وأن نتركَ البحثَ والتنقِيرَ والتعليلَ بعباراتِ (لِمَ؟)، و(كيفَ؟)، و(ليتَ)، و(لولا).. فإن هذه اعتِراضاتٌ من العبدِ على ربِّه.. وهي تُنافِي مفهومَ الإيمانِ بقضاءِ اللهِ وقدرِه...
فالرضا والتسليمُ.. طريقُ الهُدى، وسبيلُ أهلِ التقوى.. ومذهبُ مَنْ شَرَحَ اللهُ صدرَه للإيمانِ.. فينتقِلُ العبدُ من منازِلِ الصبرِ على البلاءِ.. إلى منازِلِ الحمدِ والرضا.
واعلمُوا أنَّ ما وَقَعَ في هذا الكونِ من مسرَّاتٍ وأحزانٍ.. من خيرٍ وشرٍّ.. ونفعٍ وضُرٍّ، وفَرَحٍ وهمومٍ، وأُنسٍ وغُمومٍ؛ هو بأمرِ اللهِ... كلُّه مُقدَّرٌ من عندِ اللهِ، ويسيرُ على وِفْقِ مشيئَتِه وإرادتِه؛ ولحكمة يعلمهاهو((لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ))[الْأَنْبِيَاءِ:23]...
-نعم أيُّها الصابِرون.. قد آمَنَّا باللهِ-سبحانه- وعرَفنا حقيقةَ الدنيا.. وسلَّمنا لربِّنا فيما قدَّرَه لنا وقضَاهُ.
نشكُرُه على الضرَّاءِ، ونحمَدُه على السرَّاءِ.. نُطيعُه -جلَّ في علاه- في حالَتَيِ الشِّدَّةِ والرخاءِ.. ذاكِرينَ له، مُسبِّحينَ بحمدِه.. لِعِلْمِنَا أن اللهَ -تعالى- مع عبدِه.. وأنَّه عندَ ظنِّه به..وأنَّه يبتلِي العبدَ بالخيرِ والشرِّ.. ليختبرَ صبرَه، ويَسْتَخْلِصَ إيمانَه.. وحتى يُظهِرَ حُسنَ التوكُّلِ على اللهِ؛ فيُجزِلَ الحقُّ -تعالى- مَثُوبَتَهُ، ويُعلِيَ درجَتَهُ.. ويجعَلَهُ في معيَّتِه.
-أيُّها المسلمون: إنَّ المُؤمنَ ينظُرُ بنورِ اللهِ.. لِيَعْلَمَ مِمَّا قرأَهُ في كتابِ اللهِ، وما صحَّ عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّ الأيامَ دُوَلٌ بين الناسِ... وأن سُنَّةَ المُدافَعَةِ بين الحقِّ والباطلِ، والخيرِ والشرِّ.. قائمةٌ إلى أن تقومَ الساعةُ..(وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)[آلِ عِمْرَانَ: 68]؟! وهو القائلُ: ((وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ))[الْأَعْرَافِ: 196]. سَطَّرَهُ في الكتابِ المُبينِ... وإن الظالمين بعضُهم أولياءُ بعضٍ.. واللهُ وليُّ المُتقين.
فمَنْ كان اللهُ وليَّه.. فهو مُؤيِّدُه.. ويُدافِعُ عنه.. ويرفعُ عنه كلَّ بلاءٍ وعناءٍ وشقاءٍ.. وإذا كان اللهُ تعالى وليَّ المُؤمنين.. فالشيطانُ وليُّ الكافرين.. ومَنْ كان الشيطانُ وليَّه فبِئسَ المولَى، وبِئسَ النصيرُ، وبِئسَ المصيرُ.
قال تعالى-: ((أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ))[يُونُسَ: 62-63].
##-وَمِمَّا يُعِينُ عَلَى تَجَاوُزِ هَذِهِ الِابْتِلَاءَاتِ:
@-يَقِينُ الْمُسْلِمِ.. بِأَنَّ فَرَجَ اللَّهِ قَرِيبٌ.. وَنَصْرَهُ آتٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، وَأَنَّ بَعْدَ الضِّيقِ الْفَرَجَ.. وَبَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرًا((سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا )) [الطَّلَاقِ: 7]..((فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)) [الشَّرْحِ: 5-6].
فسلِّمْ -أيُّها المُؤمنُ- أمرَك للهِ؛ فالنِّعمةُ قَدَرٌ، والبلاءُ قَدَرٌ.. والفرحُ قَدَرٌ، والحُزنُ قَدَرٌ.. وهو الذي قدَّر السعادةَ والشقاءَ.. وقدَّر الخوفَ والأمنَ، وقدَّر السلمَ والحربَ، وأن ما أصابَ المُؤمنُ- مِنَ القَدَرِ.. سواءٌ بالنِّعَمِ أو البَلَايَا.. لم يكن ليَحِيدَ عنه أبدًا، ولا ليجتازه أبدًا.
وأن ما كُتِبَ له أو عليه مِنَ النِّعَمِ أو البَلايَا، سوف يراه لا مَحَالَةَ عَنْهُ، ولا مَهْرَبَ مِنْهُ... قال-عليه الصلاةُ والسلامُ: ((لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ)"رواه الترمذي"
-أيُّها الصابِرون: اعلموا أنَّ ما أصابَنا.. هو مُقدَّرٌ في كتابِ ربِّنا..قبلَ أن ينزِلَ بنا ما نزَلَ؛ فاللهُ يقولُ: ((مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ في الْأَرْضِ وَلَا في أَنْفُسِكُمْ إِلَّا في كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ))[الْحَدِيدِ: 22].
فهي عن حِكمةٍ مُقدَّرةٍ.. والذي قدَّرَها عليمٌ حكيمٌ.. يفعلُ ما يشاءُ قضاءً وقَدَرًا.
أيُّها الأحبة: اعلموا أن مسائِلَ القَدَرِ مبنيَّةٌ على التسليمِ والانقِيادِ، والقَبولِ لأمرِ اللهِ -عز وجل-. فيلزَمُنا اليومَ.. الإيمانُ بالقَدَرِ، والرضا والتسليمُ لقضاءِ اللهِ.. بعد فعل الأسباب.. وأن نتركَ البحثَ والتنقِيرَ والتعليلَ بعباراتِ (لِمَ؟)، و(كيفَ؟)، و(ليتَ)، و(لولا).. فإن هذه اعتِراضاتٌ من العبدِ على ربِّه.. وهي تُنافِي مفهومَ الإيمانِ بقضاءِ اللهِ وقدرِه...
فالرضا والتسليمُ.. طريقُ الهُدى، وسبيلُ أهلِ التقوى.. ومذهبُ مَنْ شَرَحَ اللهُ صدرَه للإيمانِ.. فينتقِلُ العبدُ من منازِلِ الصبرِ على البلاءِ.. إلى منازِلِ الحمدِ والرضا.
واعلمُوا أنَّ ما وَقَعَ في هذا الكونِ من مسرَّاتٍ وأحزانٍ.. من خيرٍ وشرٍّ.. ونفعٍ وضُرٍّ، وفَرَحٍ وهمومٍ، وأُنسٍ وغُمومٍ؛ هو بأمرِ اللهِ... كلُّه مُقدَّرٌ من عندِ اللهِ، ويسيرُ على وِفْقِ مشيئَتِه وإرادتِه؛ ولحكمة يعلمهاهو((لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ))[الْأَنْبِيَاءِ:23]...
-نعم أيُّها الصابِرون.. قد آمَنَّا باللهِ-سبحانه- وعرَفنا حقيقةَ الدنيا.. وسلَّمنا لربِّنا فيما قدَّرَه لنا وقضَاهُ.
نشكُرُه على الضرَّاءِ، ونحمَدُه على السرَّاءِ.. نُطيعُه -جلَّ في علاه- في حالَتَيِ الشِّدَّةِ والرخاءِ.. ذاكِرينَ له، مُسبِّحينَ بحمدِه.. لِعِلْمِنَا أن اللهَ -تعالى- مع عبدِه.. وأنَّه عندَ ظنِّه به..وأنَّه يبتلِي العبدَ بالخيرِ والشرِّ.. ليختبرَ صبرَه، ويَسْتَخْلِصَ إيمانَه.. وحتى يُظهِرَ حُسنَ التوكُّلِ على اللهِ؛ فيُجزِلَ الحقُّ -تعالى- مَثُوبَتَهُ، ويُعلِيَ درجَتَهُ.. ويجعَلَهُ في معيَّتِه.
-أيُّها المسلمون: إنَّ المُؤمنَ ينظُرُ بنورِ اللهِ.. لِيَعْلَمَ مِمَّا قرأَهُ في كتابِ اللهِ، وما صحَّ عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّ الأيامَ دُوَلٌ بين الناسِ... وأن سُنَّةَ المُدافَعَةِ بين الحقِّ والباطلِ، والخيرِ والشرِّ.. قائمةٌ إلى أن تقومَ الساعةُ..(وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)[آلِ عِمْرَانَ: 68]؟! وهو القائلُ: ((وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ))[الْأَعْرَافِ: 196]. سَطَّرَهُ في الكتابِ المُبينِ... وإن الظالمين بعضُهم أولياءُ بعضٍ.. واللهُ وليُّ المُتقين.
فمَنْ كان اللهُ وليَّه.. فهو مُؤيِّدُه.. ويُدافِعُ عنه.. ويرفعُ عنه كلَّ بلاءٍ وعناءٍ وشقاءٍ.. وإذا كان اللهُ تعالى وليَّ المُؤمنين.. فالشيطانُ وليُّ الكافرين.. ومَنْ كان الشيطانُ وليَّه فبِئسَ المولَى، وبِئسَ النصيرُ، وبِئسَ المصيرُ.
قال تعالى-: ((أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ))[يُونُسَ: 62-63].
##-وَمِمَّا يُعِينُ عَلَى تَجَاوُزِ هَذِهِ الِابْتِلَاءَاتِ:
@-يَقِينُ الْمُسْلِمِ.. بِأَنَّ فَرَجَ اللَّهِ قَرِيبٌ.. وَنَصْرَهُ آتٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، وَأَنَّ بَعْدَ الضِّيقِ الْفَرَجَ.. وَبَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرًا((سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا )) [الطَّلَاقِ: 7]..((فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)) [الشَّرْحِ: 5-6].
-وَاللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْيُسْرَ مَعَ الْعُسْرِ، وَلَيْسَ بَعْدَهُ.. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:((اعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)) صَحِيحٌ-رَوَاهُ أَحْمَدُ...
وَكَمْ مِنْ مِحْنَةٍ فِي طَيِّهَا مِنَحٌ وَرَحَمَاتٌ.. فَهَا هُوَ نَبِيُّ اللَّهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.. يَضْرِبُ الْمَثَلَ فِي الرِّضَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يَلْقَاهُ..
يَقُولُ لِأَبْنَائِهِ فِي حَالتهِ الْأُولَى- وَقَدْ أَخْبَرُوهُ بِأَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَ ابْنَهُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ((بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ))[يُوسُفَ].
ثُمَّ يَقُولُ فِي الْحَالة الثَّانِيَةِ - وَهُوَ أَعْظَمُ أَمَلًا.. وَبِرَبِّهِ أَكْثَرُ تَعَلُّقًا:(( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )) [يُوسُفَ: 83]..
وَمِنْ يَقِينِهِ وَقُوَّةِ رَجَائِهِ.. أَنْ أَمَرَ أَبْنَاءَهُ:(( يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ))[يُوسُفَ].
وَحَسْبُكَ هَذَا الْمَشْهَدُ.. الَّذِي يَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهِ الرَّجَاءَ.. وَالتَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، وَالْيَقِينَ بِالْفَرَجِ.
@-التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ.. فِيمَنْ هُمْ أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْكَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ، فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ)) صَحِيحٌ - رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ.
-وَقَدْ قِيلَ:
اصْبِرْ لِكُلِّ مُصِيبَةٍ وَتَجَلَّدِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْمَرْءَ غَيْرُ مُخَلَّدِ
فَإِذَا ذَكَرْتَ مُصِيبَةً تَسْلُو بِهَا
فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدِ
والرؤية بعين النعمة.. وكذلك
استحضار أن المصيبة.. كان يمكن أن تكون أعظم.. وأن النعم المحيطة بالإنسان لا تزال كثيرة.. فإن ذلك.. يقلل من حجم البلاء في العين.
يقول الله تعالى:((وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا)) [إبراهيم: 34].
-ويقول رسول الله ﷺ: ((انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)) [رواه مسلم].
-قال شريح القاضي رحمه الله: «إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات: أ حمده إذ لم تكن أعظم منها، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب، وأحمده إذ لم تجعل في ديني».
@-الْجَزَعُ لَا يَرُدُّ مَا نَزَلَ مِنَ الْبَلَاءِ: فَمَا دَبَّرَهُ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ.. لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ.. فَلَا فَائِدَةَ فِي الْجَزَعِ وَالْحُزْنِ.. وَأَنَّ عَاقِبَةَ الْجَزَعِ وَالتَّسَخُّطِ النَّارُ.. وَعَاقِبَةَ الصَّبْرِ وَالرِّضَا بِمَا قَضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةُ.
@-تَشْدِيدُ الْبَلَاءِ.. يَخُصُّ الْأَخْيَارَ: عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ:((الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ))صَحِيحٌ-رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ...
قال الله وهو أصدق القائلين:((وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ))..الشورى:30.
👈بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقوله القويم.. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبةالثانية👇
الحمد لله وحده..والصلاة والسلام على من لانبي بعده.
أمااااا بعد:
وَكَمْ مِنْ مِحْنَةٍ فِي طَيِّهَا مِنَحٌ وَرَحَمَاتٌ.. فَهَا هُوَ نَبِيُّ اللَّهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.. يَضْرِبُ الْمَثَلَ فِي الرِّضَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يَلْقَاهُ..
يَقُولُ لِأَبْنَائِهِ فِي حَالتهِ الْأُولَى- وَقَدْ أَخْبَرُوهُ بِأَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَ ابْنَهُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ((بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ))[يُوسُفَ].
ثُمَّ يَقُولُ فِي الْحَالة الثَّانِيَةِ - وَهُوَ أَعْظَمُ أَمَلًا.. وَبِرَبِّهِ أَكْثَرُ تَعَلُّقًا:(( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )) [يُوسُفَ: 83]..
وَمِنْ يَقِينِهِ وَقُوَّةِ رَجَائِهِ.. أَنْ أَمَرَ أَبْنَاءَهُ:(( يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ))[يُوسُفَ].
وَحَسْبُكَ هَذَا الْمَشْهَدُ.. الَّذِي يَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهِ الرَّجَاءَ.. وَالتَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، وَالْيَقِينَ بِالْفَرَجِ.
@-التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ.. فِيمَنْ هُمْ أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْكَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ، فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ)) صَحِيحٌ - رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ.
-وَقَدْ قِيلَ:
اصْبِرْ لِكُلِّ مُصِيبَةٍ وَتَجَلَّدِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْمَرْءَ غَيْرُ مُخَلَّدِ
فَإِذَا ذَكَرْتَ مُصِيبَةً تَسْلُو بِهَا
فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدِ
والرؤية بعين النعمة.. وكذلك
استحضار أن المصيبة.. كان يمكن أن تكون أعظم.. وأن النعم المحيطة بالإنسان لا تزال كثيرة.. فإن ذلك.. يقلل من حجم البلاء في العين.
يقول الله تعالى:((وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا)) [إبراهيم: 34].
-ويقول رسول الله ﷺ: ((انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)) [رواه مسلم].
-قال شريح القاضي رحمه الله: «إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات: أ حمده إذ لم تكن أعظم منها، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب، وأحمده إذ لم تجعل في ديني».
@-الْجَزَعُ لَا يَرُدُّ مَا نَزَلَ مِنَ الْبَلَاءِ: فَمَا دَبَّرَهُ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ.. لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ.. فَلَا فَائِدَةَ فِي الْجَزَعِ وَالْحُزْنِ.. وَأَنَّ عَاقِبَةَ الْجَزَعِ وَالتَّسَخُّطِ النَّارُ.. وَعَاقِبَةَ الصَّبْرِ وَالرِّضَا بِمَا قَضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةُ.
@-تَشْدِيدُ الْبَلَاءِ.. يَخُصُّ الْأَخْيَارَ: عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ:((الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ))صَحِيحٌ-رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ...
قال الله وهو أصدق القائلين:((وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ))..الشورى:30.
👈بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقوله القويم.. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبةالثانية👇
الحمد لله وحده..والصلاة والسلام على من لانبي بعده.
أمااااا بعد:
أيها الأحبةالكرام:
يتطلب الصبر والثبات.. أمام مرارات الابتلاءات في الحياة.. الاستعانة بمجموعة من المقومات الإيمانية والنفسية التي تُعين الإنسان على تجاوز المحن.. وتجعله أشد قوة واستقامة.
ومن أهم المعينات على الثبات:
@-العلم بحقيقة الدنيا وطبيعة الابتلاء..
الدنيا دار امتحان وكبد.. وليست دار قرار.. وإدراك هذه الحقيقة.. يخفف وطأة المصائب على النفس.
-يقول الله تعالى:((وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)) [البقرة: 155].
قال رسول الله ﷺ:((أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ)) [رواه الترمذي وصححه].
-قال الحسن البصري رحمه الله: «من عرف ربه أحبه، ومن عرف الدنيا زهد فيها، والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، فإذا تفكر حزن».
ثمانيةٌ لا بدّ منها على الفتى
ولابدّ أن تجري عليه الثمانية
سرورٌ وحزنٌ واجتماعٌ وفرقةٌ
ويسرٌ وعسرٌ ثم سقمٌ وعافية
@-حسن الظن بالله وانتظار الفرج.. واليقين بأن المحنة تحمل في طياتها المنحة.. وأن العسر يعقبه اليسر.. يورث النفس طمأنينة وراحة.
يقول الله تعالى:((فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)) [الشرح: 5-6].
-قال النبي ﷺ في وصيته لابن عباس:((وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)) [رواه أحمد].
-قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه».
ولربَّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى
ذرعاً وعندَ اللهِ منها المخرجُ
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فُرجت وكان يظنها لا تُفرجُ
@-الصلاة واللجوء إلى الله بالدعاء والذكر.. والصلة المستمرة بالله.. تمد العبد بقوة روحية هائلة.. تتضاءل أمامها الصعاب.
يقول الله تعالى:((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)) [البقرة: 153].
وكان النبي ﷺ «إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى» [رواه أبو داود].
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له».
وإِذا ألمّتْ بالحياةِ مصيبةٌ يوماً وجارَ عليكَ كربُ زمانِ
فارفعْ يديكَ إلى السماءِتضرعا
حاشا يردك واسع الإحسان
@-استحضار الأجر والثواب الجزيل للصابرين.. واليقين بأن كل ألم وحزن يكفر الخطيئات.. ويرفع الدرجات.. فإن ذلك يجعل المرارة حلاوة في عين الصابر.
يقول الله تعالى:((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)) [الزمر: 10].
-قال رسول الله ﷺ: ((مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حَزَنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ)) [متفق عليه].
قال ابن التيمية رحمه الله: «المحنة إذا أوجبت الصبر والدعاء، والتضرع والإنابة إلى الله.. كانت نعمة في حق صاحبها».
@-الصحبة الصالحة. والتواصي بالحق.. والالتفاف حول أهل الخير والفضل ممن يُذكِّرون بالله.. ويشدون من أزر الفرد عند الشدائد.
يقول الله تعالى:((وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)) [العصر: 3].
-قال النبي ﷺ:((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا))[متفق عليه].
-قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «عليك بإخوان الصدق، فعش في أكنافهم، فإنهم زين في الرخاء، وعدة في البلاء».
وخيرُ إخوانِكَ من إن ساءَ دهرُكَ لم
يتركْكَ فرداً وواساكَ بما قَدَرا
يهوّنُ الخطبَ إن جَارَتْ حوادثُهُ
ويكونُ عوناً إِذا ما أمرُهُ حَضَرا
👈@-هذا ما تيسر ذكره ...
وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله،ﷺ
فقد أمرنا الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [الأحزاب: 56]،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. ..
يتطلب الصبر والثبات.. أمام مرارات الابتلاءات في الحياة.. الاستعانة بمجموعة من المقومات الإيمانية والنفسية التي تُعين الإنسان على تجاوز المحن.. وتجعله أشد قوة واستقامة.
ومن أهم المعينات على الثبات:
@-العلم بحقيقة الدنيا وطبيعة الابتلاء..
الدنيا دار امتحان وكبد.. وليست دار قرار.. وإدراك هذه الحقيقة.. يخفف وطأة المصائب على النفس.
-يقول الله تعالى:((وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)) [البقرة: 155].
قال رسول الله ﷺ:((أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ)) [رواه الترمذي وصححه].
-قال الحسن البصري رحمه الله: «من عرف ربه أحبه، ومن عرف الدنيا زهد فيها، والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، فإذا تفكر حزن».
ثمانيةٌ لا بدّ منها على الفتى
ولابدّ أن تجري عليه الثمانية
سرورٌ وحزنٌ واجتماعٌ وفرقةٌ
ويسرٌ وعسرٌ ثم سقمٌ وعافية
@-حسن الظن بالله وانتظار الفرج.. واليقين بأن المحنة تحمل في طياتها المنحة.. وأن العسر يعقبه اليسر.. يورث النفس طمأنينة وراحة.
يقول الله تعالى:((فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)) [الشرح: 5-6].
-قال النبي ﷺ في وصيته لابن عباس:((وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)) [رواه أحمد].
-قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه».
ولربَّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى
ذرعاً وعندَ اللهِ منها المخرجُ
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فُرجت وكان يظنها لا تُفرجُ
@-الصلاة واللجوء إلى الله بالدعاء والذكر.. والصلة المستمرة بالله.. تمد العبد بقوة روحية هائلة.. تتضاءل أمامها الصعاب.
يقول الله تعالى:((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)) [البقرة: 153].
وكان النبي ﷺ «إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى» [رواه أبو داود].
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له».
وإِذا ألمّتْ بالحياةِ مصيبةٌ يوماً وجارَ عليكَ كربُ زمانِ
فارفعْ يديكَ إلى السماءِتضرعا
حاشا يردك واسع الإحسان
@-استحضار الأجر والثواب الجزيل للصابرين.. واليقين بأن كل ألم وحزن يكفر الخطيئات.. ويرفع الدرجات.. فإن ذلك يجعل المرارة حلاوة في عين الصابر.
يقول الله تعالى:((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)) [الزمر: 10].
-قال رسول الله ﷺ: ((مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حَزَنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ)) [متفق عليه].
قال ابن التيمية رحمه الله: «المحنة إذا أوجبت الصبر والدعاء، والتضرع والإنابة إلى الله.. كانت نعمة في حق صاحبها».
@-الصحبة الصالحة. والتواصي بالحق.. والالتفاف حول أهل الخير والفضل ممن يُذكِّرون بالله.. ويشدون من أزر الفرد عند الشدائد.
يقول الله تعالى:((وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)) [العصر: 3].
-قال النبي ﷺ:((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا))[متفق عليه].
-قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «عليك بإخوان الصدق، فعش في أكنافهم، فإنهم زين في الرخاء، وعدة في البلاء».
وخيرُ إخوانِكَ من إن ساءَ دهرُكَ لم
يتركْكَ فرداً وواساكَ بما قَدَرا
يهوّنُ الخطبَ إن جَارَتْ حوادثُهُ
ويكونُ عوناً إِذا ما أمرُهُ حَضَرا
👈@-هذا ما تيسر ذكره ...
وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله،ﷺ
فقد أمرنا الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [الأحزاب: 56]،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. ..
اللهم اجعل لإخواننا في غزة وفلسطين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ومن كل عسر يسرا ومن كل بلاء عافية ..
اللهم اجعل لأهل فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة ،والتمكين..
اللهم انصر أهل فلسطين وثبت أقدامهم وسدد رميتهم واربط على قلوبهم وأمدهم بجنود من عندك،
اللهم أنزل عليهم من الصبر والنصر والثبات واليقين أضعاف ما نزل بهم من البلاء ،
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللهم عليك باليهود الغاصبين،
اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم من المجرمين والمنافقين والمطبعين عبرة وآية ، ، ،
اللهم دمر أمريكا واساطيلها يارب العالمين...
اللهم إنصر من نصر غزةَ وفلسطين ،واهلك من خذل غزة وفلسطين يارب العالمين..
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَحوالنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً...
اللهم احفظ بلادنا اليمن وسائر بلدان المسلمين يارب العالمين
اللهم إحفظ أمنه واستقراره وعقيدته
إجعله بلاد سخاء رخاء وسائر بلدان المسلمين
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ...
اللهم أصلح أولادنا واجعلهم قرة أعين لنا في الدنيا والآخرة ..
ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وارحمهما كما ربونا صغاراً ...
اللهم إغفر للمسلمين والمسلمات ،المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب الدعوات وقاضي الحاجات يارب العالمين...
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ...
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛
فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون....
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
اللهم اجعل لأهل فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة ،والتمكين..
اللهم انصر أهل فلسطين وثبت أقدامهم وسدد رميتهم واربط على قلوبهم وأمدهم بجنود من عندك،
اللهم أنزل عليهم من الصبر والنصر والثبات واليقين أضعاف ما نزل بهم من البلاء ،
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللهم عليك باليهود الغاصبين،
اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم من المجرمين والمنافقين والمطبعين عبرة وآية ، ، ،
اللهم دمر أمريكا واساطيلها يارب العالمين...
اللهم إنصر من نصر غزةَ وفلسطين ،واهلك من خذل غزة وفلسطين يارب العالمين..
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَحوالنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً...
اللهم احفظ بلادنا اليمن وسائر بلدان المسلمين يارب العالمين
اللهم إحفظ أمنه واستقراره وعقيدته
إجعله بلاد سخاء رخاء وسائر بلدان المسلمين
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ...
اللهم أصلح أولادنا واجعلهم قرة أعين لنا في الدنيا والآخرة ..
ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وارحمهما كما ربونا صغاراً ...
اللهم إغفر للمسلمين والمسلمات ،المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب الدعوات وقاضي الحاجات يارب العالمين...
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ...
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛
فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون....
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*خطبة بعنوان (حق الجار)*
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله العزيز الغفَّار، الواحد القهَّار، مصرِّف الأمور ومقدِّر الأقدار، أوصى بالإحسان إلى الجار، ووفَّق مَنِ اجتباه ليكون من الأخيار، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد الأبرار، وعلى آله وصحبه المبرَّئين من الشوائب والأكدار؛ أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهِدْيِ هَدْيُ محمدٍ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل مُحْدَثَةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].
أيها المؤمنون:
ما منا إلا ويعيش بين الناس ويخالطهم، ولا غِنى لأحد منا عن الناس من حوله؛ ولهذا فإن اقتراب الناس بهذه الصورة مظنَّة لهضم الحقوق بينهم أو ظلم بعضهم بعضًا، فتختلط الأموال، ويطغى أهل النفوذ والقوة على من لا نفوذ له ولا سلطان؛ لذلك جاءت الشريعة فأوجبت حقوقًا شرعية يطالب بها أهل الإسلام، ويؤاخَذون على منعِها أو التقصير فيها، ومن تلك الحقوق حق الجِوار.
والجار هو كل من جاورك، سواء كان جواره لك في مسكن أو دكَّان أو عمل أو غيرها، واعلموا أن الجيران ثلاثة:
1- جار مسلم قريب، فهذا له ثلاثة حقوق: حق الإسلام، وحق القرابة، وحق الجوار.
2- وجار مسلم ليس بقريب، فهذا له حقَّان: حق الإسلام، وحق الجوار.
3- وجار كافر، أبقت له الشريعة حق الجوار.
وللجوار أهمية عظيمة في الدين يا عباد الله؛ وذلك لأنه أولًا: وصية الله عز وجل ورسوله، فقد أمر الله بالإحسان إلى الجار في نسق عشرة أوامر في كتابه؛ فقال تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36].
قال أبو عبدالله البخاري: "ذي القربى: القريب، والجنب: الغريب، والجار الجنب يعنيك الصاحب في السفر"، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيوِّرثه))؛ [متفق عليه].
ثانيًا: لأن إساءة الجوار من عادات الجاهلية التي بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم لتغييرها، ويتضح هذا من جواب جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي حين سأله عن هذا الدين الجديد، فقال له جعفر: "أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الْمَيتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعَفافَه، فدعانا إلى الله؛ لنوحِّده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام - فعدَّد عليه أمور الإسلام - فصدقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا، وحرَّمنا ما حرَّم علينا، وأحللنا ما أحل لنا"؛ [رواه أحمد].
ثالثًا: لأن الإحسان إلى الجار والقيام بحقه سبب للتفاضل بين الناس؛ فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره))؛ [أخرجه الترمذي وصححه الألباني].
رابعًا: لأن الإحسان إلى الجار والقيام بحقه سبب لمغفرة الذنوب؛ فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عز وجل قال: ((ما من عبدٍ مسلم يموت يشهد له ثلاثة أبيات من جيرانه الأدْنَين بخيرٍ، إلا قال الله عز وجل: قد قبِلتُ شهادة عبادي على ما علِموا، وغفرتُ له ما أعلم))؛ [رواه أحمد، وحسنه الألباني].
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله العزيز الغفَّار، الواحد القهَّار، مصرِّف الأمور ومقدِّر الأقدار، أوصى بالإحسان إلى الجار، ووفَّق مَنِ اجتباه ليكون من الأخيار، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد الأبرار، وعلى آله وصحبه المبرَّئين من الشوائب والأكدار؛ أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهِدْيِ هَدْيُ محمدٍ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل مُحْدَثَةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].
أيها المؤمنون:
ما منا إلا ويعيش بين الناس ويخالطهم، ولا غِنى لأحد منا عن الناس من حوله؛ ولهذا فإن اقتراب الناس بهذه الصورة مظنَّة لهضم الحقوق بينهم أو ظلم بعضهم بعضًا، فتختلط الأموال، ويطغى أهل النفوذ والقوة على من لا نفوذ له ولا سلطان؛ لذلك جاءت الشريعة فأوجبت حقوقًا شرعية يطالب بها أهل الإسلام، ويؤاخَذون على منعِها أو التقصير فيها، ومن تلك الحقوق حق الجِوار.
والجار هو كل من جاورك، سواء كان جواره لك في مسكن أو دكَّان أو عمل أو غيرها، واعلموا أن الجيران ثلاثة:
1- جار مسلم قريب، فهذا له ثلاثة حقوق: حق الإسلام، وحق القرابة، وحق الجوار.
2- وجار مسلم ليس بقريب، فهذا له حقَّان: حق الإسلام، وحق الجوار.
3- وجار كافر، أبقت له الشريعة حق الجوار.
وللجوار أهمية عظيمة في الدين يا عباد الله؛ وذلك لأنه أولًا: وصية الله عز وجل ورسوله، فقد أمر الله بالإحسان إلى الجار في نسق عشرة أوامر في كتابه؛ فقال تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36].
قال أبو عبدالله البخاري: "ذي القربى: القريب، والجنب: الغريب، والجار الجنب يعنيك الصاحب في السفر"، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيوِّرثه))؛ [متفق عليه].
ثانيًا: لأن إساءة الجوار من عادات الجاهلية التي بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم لتغييرها، ويتضح هذا من جواب جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي حين سأله عن هذا الدين الجديد، فقال له جعفر: "أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الْمَيتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعَفافَه، فدعانا إلى الله؛ لنوحِّده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام - فعدَّد عليه أمور الإسلام - فصدقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا، وحرَّمنا ما حرَّم علينا، وأحللنا ما أحل لنا"؛ [رواه أحمد].
ثالثًا: لأن الإحسان إلى الجار والقيام بحقه سبب للتفاضل بين الناس؛ فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره))؛ [أخرجه الترمذي وصححه الألباني].
رابعًا: لأن الإحسان إلى الجار والقيام بحقه سبب لمغفرة الذنوب؛ فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عز وجل قال: ((ما من عبدٍ مسلم يموت يشهد له ثلاثة أبيات من جيرانه الأدْنَين بخيرٍ، إلا قال الله عز وجل: قد قبِلتُ شهادة عبادي على ما علِموا، وغفرتُ له ما أعلم))؛ [رواه أحمد، وحسنه الألباني].
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
خامسًا: لأن الإحسان إلى الجار والقيام بحقه سبب للثناء والمدح في الدنيا، وعكسه موجب للذم والعقوبة، ذكر ابن إسحاق أن حسان بن ثابت قال يهجو حيًّا من العرب غدروا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقتلوهم على ماء يُقال له الرَّجيع:
إن سرَّك الغدرُ صرفا لا مزاج له
فأتِ الرجيع فسَلْ عن دار لَحيانِ
قوم تواصَوا بأكل الجار بينهم
فالكلب والقرد والإنسان مِثلانِ
لو ينطق التَّيس يومًا قام يخطبهم
وكان ذا شرف فيهم وذا شانِ
سادسًا: ومما يدل على أهمية حق الجار أن الله عظَّم الخطيئة في حق الجار؛ فعن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((ما تقولون في الزنا؟ قالوا: حرمه الله ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: لَأنْ يزنيَ الرجل بعشرة نسوة أيسرُ عليه من أن يزني بامرأة جاره، قال: فقال: ما تقولون في السرقة؟ قالوا: حرمها الله ورسوله، فهي حرام، قال: لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره))؛ [أخرجه أحمد وصححه الألباني].
سابعًا: أن الجار الصالح من أسباب سعادة العبد، وعكسه من أسباب شقائه؛ فعن سلمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق))؛ [خرجه الألباني في الصحيحة].
عباد الله:
إن الله جعل للجار حقوقًا شرعية على جيرانه، فإذا قام بها المسلمون بينهم سادت روح الأُلفة والمحبة والتسامح، واكتملت في المجتمع المسلم صفاته المثالية التي تعلو المجتمع بصبغة إسلامية رائعة تميزه عن باقي المجتمعات.
فمن حقوق الجار:
أولًا: كف الأذى عنه، وهذا الحق واجب على المسلمين، فلا يجوز لهم بحال إيذاء أحد من الناس ما دام مسالمًا؛ فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره))؛ [رواه البخاري]، وعنه رضي الله عنه قال: ((قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: هي في النار، قال: يا رسول الله، فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها وإنها تصدق بالأثوار من الأَقِطِ ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: هي في الجنة))؛ [أخرجه أحمد وصححه الألباني].
ومن صور إيذاء الجار - عباد الله - حسده وتمنِّي زوال النعمة عنه، أو السخرية به واحتقاره، أو إشاعة أخباره وأسراره بين الناس، أو الكذب عليه وتنفير الناس منه، أو تتبُّع عثراته والفرح بزلَّاته، أو مضايقته في المسكن أو موقف السيارة، أو إلقاء الأذى عند بابه، أو التطلع إلى عوراته ومحارمه، أو إزعاجه بالصراخ والأصوات المنكرة، أو إيذاؤه في أبنائه.
وأما من ابتُلِيَ بجار يؤذيه فعليه بالصبر؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره، فقال: اذهب فاصبر، فأتاه مرتين أو ثلاثًا فقال: اذهب فاطْرَحْ متاعك في الطريق، فطرح متاعه في الطريق، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناس يلعنونه: فعل الله به وفعل وفعل، فجاء إليه جاره فقال له: ارجع لا ترى مني شيئًا تكرهه))؛ [رواه أبو داود وقال الألباني: "حسن صحيح"].
لهذا - معاشر المسلمين - فإننا مأمورون بتحرِّي حقوق جيراننا والقيام بها؛ لننال الفضل في الدنيا، وننجو من المؤاخذة في الآخرة.
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وسنة نبيه، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الحليم التواب، أحمَده سبحانه يغفر الذنب لمن تاب إليه وأناب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل رسول أنزل الله عليه أفضل كتاب، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وسائر الأصحاب؛ أما بعد:
فإن من حقوق الجار أيضًا:
الحق الثاني: الإهداء إليه وبذل المعروف، فكم من هدية أوقعت في قلب الْمُهْدَى إليه أثرًا عظيمًا! فهي تقرِّب النفوس، وتُزيل الأحقاد، وتبرهن على صدق المودة وعظيم المحبة؛ فعن أبي شريح العدوي قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره))؛ [رواه البخاري]، وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر، إذا طبخت مَرَقَةً فأكْثِرْ ماءها وتعاهد جيرانك))؛ [رواه مسلم].
فكان فيما بعد إذا طبخ لحمًا أكثر ماءه وأهدى إلى جيرانه ويقول: إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني: ((إذا طبخت مرقًا فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصِبْهم منها بمعروف))؛ [رواه مسلم].
إن سرَّك الغدرُ صرفا لا مزاج له
فأتِ الرجيع فسَلْ عن دار لَحيانِ
قوم تواصَوا بأكل الجار بينهم
فالكلب والقرد والإنسان مِثلانِ
لو ينطق التَّيس يومًا قام يخطبهم
وكان ذا شرف فيهم وذا شانِ
سادسًا: ومما يدل على أهمية حق الجار أن الله عظَّم الخطيئة في حق الجار؛ فعن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((ما تقولون في الزنا؟ قالوا: حرمه الله ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: لَأنْ يزنيَ الرجل بعشرة نسوة أيسرُ عليه من أن يزني بامرأة جاره، قال: فقال: ما تقولون في السرقة؟ قالوا: حرمها الله ورسوله، فهي حرام، قال: لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره))؛ [أخرجه أحمد وصححه الألباني].
سابعًا: أن الجار الصالح من أسباب سعادة العبد، وعكسه من أسباب شقائه؛ فعن سلمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق))؛ [خرجه الألباني في الصحيحة].
عباد الله:
إن الله جعل للجار حقوقًا شرعية على جيرانه، فإذا قام بها المسلمون بينهم سادت روح الأُلفة والمحبة والتسامح، واكتملت في المجتمع المسلم صفاته المثالية التي تعلو المجتمع بصبغة إسلامية رائعة تميزه عن باقي المجتمعات.
فمن حقوق الجار:
أولًا: كف الأذى عنه، وهذا الحق واجب على المسلمين، فلا يجوز لهم بحال إيذاء أحد من الناس ما دام مسالمًا؛ فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره))؛ [رواه البخاري]، وعنه رضي الله عنه قال: ((قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: هي في النار، قال: يا رسول الله، فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها وإنها تصدق بالأثوار من الأَقِطِ ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: هي في الجنة))؛ [أخرجه أحمد وصححه الألباني].
ومن صور إيذاء الجار - عباد الله - حسده وتمنِّي زوال النعمة عنه، أو السخرية به واحتقاره، أو إشاعة أخباره وأسراره بين الناس، أو الكذب عليه وتنفير الناس منه، أو تتبُّع عثراته والفرح بزلَّاته، أو مضايقته في المسكن أو موقف السيارة، أو إلقاء الأذى عند بابه، أو التطلع إلى عوراته ومحارمه، أو إزعاجه بالصراخ والأصوات المنكرة، أو إيذاؤه في أبنائه.
وأما من ابتُلِيَ بجار يؤذيه فعليه بالصبر؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره، فقال: اذهب فاصبر، فأتاه مرتين أو ثلاثًا فقال: اذهب فاطْرَحْ متاعك في الطريق، فطرح متاعه في الطريق، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناس يلعنونه: فعل الله به وفعل وفعل، فجاء إليه جاره فقال له: ارجع لا ترى مني شيئًا تكرهه))؛ [رواه أبو داود وقال الألباني: "حسن صحيح"].
لهذا - معاشر المسلمين - فإننا مأمورون بتحرِّي حقوق جيراننا والقيام بها؛ لننال الفضل في الدنيا، وننجو من المؤاخذة في الآخرة.
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وسنة نبيه، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الحليم التواب، أحمَده سبحانه يغفر الذنب لمن تاب إليه وأناب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل رسول أنزل الله عليه أفضل كتاب، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وسائر الأصحاب؛ أما بعد:
فإن من حقوق الجار أيضًا:
الحق الثاني: الإهداء إليه وبذل المعروف، فكم من هدية أوقعت في قلب الْمُهْدَى إليه أثرًا عظيمًا! فهي تقرِّب النفوس، وتُزيل الأحقاد، وتبرهن على صدق المودة وعظيم المحبة؛ فعن أبي شريح العدوي قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره))؛ [رواه البخاري]، وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر، إذا طبخت مَرَقَةً فأكْثِرْ ماءها وتعاهد جيرانك))؛ [رواه مسلم].
فكان فيما بعد إذا طبخ لحمًا أكثر ماءه وأهدى إلى جيرانه ويقول: إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني: ((إذا طبخت مرقًا فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصِبْهم منها بمعروف))؛ [رواه مسلم].
وذبح لعبدالله بن عمرو شاة في أهله، فلما جاء قال: أَهْدَيتم لجارنا اليهودي؟ أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثه))؛ [رواه الترمذي].
وسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن لي جارتين فإلى أيهما أُهْدِي؟ قال: ((إلى أقربهما منك بابًا))؛ [رواه البخاري].
أيها المؤمنون، إن الهدية ليست فقط للجار الفقير المحتاج، بل الهدية أشمل من هذا، فقد أُهْدِي للنبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه لو أراد المزيد من الرزق لدعا الله فأعطاه ما شاء من متاع الدنيا، بل كان صلى الله عليه وسلم يُهدي للناس ويقبل الهدية، حتى إنه ليستغني بها هو وأزواجه أيامًا طويلة، بل أشهرًا عديدة؛ فقد كانت عائشة رضي الله عنها تقول لابن أختها: ((والله يا بن أختي، إنْ كُنَّا لَننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أُوقِدَ في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، قال: يا خالة، فما كان يُعِيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار، وكانت لهم منائحُ، فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقيناه))؛ [متفق عليه].
فهذه هي السُّنَّة في العطيَّة للجار، وعدم منع المعروف عنه، وإلا صار خصمًا له يوم القيامة عند الملك العدل سبحانه؛ فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول: يا رب، هذا أغلق بابه دوني، فمنع معروفه!))؛ [حسنه الألباني].
الحق الثالث: محبة الخير له كما يحبها العبد لنفسه وعدم حسده؛ فعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبدٌ حتى يحب لجاره - أو قال: لأخيه - ما يحب لنفسه))؛ [أخرجه مسلم].
الحق الرابع: مساعدته ماديًّا فيما يحتاج إليه؛ فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يمنع أحدكم جاره أن يغرِزَ خشبةً في جداره))، ثم يقول أبو هريرة للناس لما رأى من تقصيرهم في حقوق جيرانهم: ما لي أراكم عنها معرضين؟! والله لأرمِيَنَّ بها بين أكتافكم؛ [رواه مسلم].
ولقد ضرب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في التعاون والمساعدة فيما بينهم، حتى استحقوا إطراء النبي صلى الله عليه وسلم لهم وثناءه عليهم؛ فقال عليه الصلاة والسلام في الأشعريِّين: ((إن الأشعريين إذا أرْمَلوا في الغزو أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسَّوِيَّة، فهم مني وأنا منهم))؛ [متفق عليه].
الحق الخامس: الحفاظ على عوراته وعدم خيانته في أهله؛ فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يدخل الجنة مَن لا يأمن جاره بوائقه))؛ [رواه مسلم].
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: أن تجعل لله ندًّا وهو خَلَقَك، قلت: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك خشيةَ أن يَطْعَمَ معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحَلِيلة جارك، قال: ونزلت هذه الآية تصديقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ﴾ [الفرقان: 68]))؛ [رواه البخاري].
الحق السادس: مواساته وعدم إضجاره وإحزانه، خاصة إذا كان كبير السن؛ قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (14/554): "سمعت محمد بن حامد البزاز يقول: دخلنا على أبي حامد الأعمشي وهو عليل، فقلت: كيف تجدك؟ قال: أنا بخير لولا هذا الجار، يعني أبا حامد الجلودي، دخل عليَّ أمس وقد اشتدت بي العلة فقال: يا أبا حامد، علمت أن زنجويه مات، فقلت: رحمه الله، فقال: دخلت اليوم على المؤمل بن الحسن وهو في النزع، ثم قال أيضًا: يا أبا حامد، كم عمرك؟ قلت: أنا في السادس والثمانين، فقال: إذًا أنت أكبر من أبيك يوم مات، فقلت: أنا بحمد الله في عافية فعلت البارحة كذا، واليوم فعلت كذا وكذا، فخجِل وقام".
كن في البلاد إذا ما الجار جار بها
كالراح في الكاس لا تبقى على مَيلِ
واجفُ الخليل وبادر بالرحيل وقُلْ
هذا الدواء الذي يشفي من العِلَلِ
عباد الله، هذه بعض حقوق الجوار التي شرع الله للمسلمين فِعْلَها، فلنبدأ من هذا اليوم بالإحسان إلى جيراننا والقيام بحقوقهم، ولنطرح الحقد والحسد جانبًا، ولنُنَقِّ أنفسنا وضمائرنا من كل ما يكدر صفو العلاقة مع جيراننا، ومن كان منا بينه وبين أحد من جيرانه نزاع أو خصومة فليدخل بينها من جيرانه من يكون سببًا في إصلاح ما فسد.
اللهم وفِّقْنا لخير الأعمال والأقوال، لا يوفِّق لخيرها وأحسنها إلا أنت، وجنِّبنا شرَّها لا يُجنِّب شرها إلا أنت.
وسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن لي جارتين فإلى أيهما أُهْدِي؟ قال: ((إلى أقربهما منك بابًا))؛ [رواه البخاري].
أيها المؤمنون، إن الهدية ليست فقط للجار الفقير المحتاج، بل الهدية أشمل من هذا، فقد أُهْدِي للنبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه لو أراد المزيد من الرزق لدعا الله فأعطاه ما شاء من متاع الدنيا، بل كان صلى الله عليه وسلم يُهدي للناس ويقبل الهدية، حتى إنه ليستغني بها هو وأزواجه أيامًا طويلة، بل أشهرًا عديدة؛ فقد كانت عائشة رضي الله عنها تقول لابن أختها: ((والله يا بن أختي، إنْ كُنَّا لَننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أُوقِدَ في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، قال: يا خالة، فما كان يُعِيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار، وكانت لهم منائحُ، فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقيناه))؛ [متفق عليه].
فهذه هي السُّنَّة في العطيَّة للجار، وعدم منع المعروف عنه، وإلا صار خصمًا له يوم القيامة عند الملك العدل سبحانه؛ فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول: يا رب، هذا أغلق بابه دوني، فمنع معروفه!))؛ [حسنه الألباني].
الحق الثالث: محبة الخير له كما يحبها العبد لنفسه وعدم حسده؛ فعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبدٌ حتى يحب لجاره - أو قال: لأخيه - ما يحب لنفسه))؛ [أخرجه مسلم].
الحق الرابع: مساعدته ماديًّا فيما يحتاج إليه؛ فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يمنع أحدكم جاره أن يغرِزَ خشبةً في جداره))، ثم يقول أبو هريرة للناس لما رأى من تقصيرهم في حقوق جيرانهم: ما لي أراكم عنها معرضين؟! والله لأرمِيَنَّ بها بين أكتافكم؛ [رواه مسلم].
ولقد ضرب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في التعاون والمساعدة فيما بينهم، حتى استحقوا إطراء النبي صلى الله عليه وسلم لهم وثناءه عليهم؛ فقال عليه الصلاة والسلام في الأشعريِّين: ((إن الأشعريين إذا أرْمَلوا في الغزو أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسَّوِيَّة، فهم مني وأنا منهم))؛ [متفق عليه].
الحق الخامس: الحفاظ على عوراته وعدم خيانته في أهله؛ فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يدخل الجنة مَن لا يأمن جاره بوائقه))؛ [رواه مسلم].
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: أن تجعل لله ندًّا وهو خَلَقَك، قلت: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك خشيةَ أن يَطْعَمَ معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحَلِيلة جارك، قال: ونزلت هذه الآية تصديقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ﴾ [الفرقان: 68]))؛ [رواه البخاري].
الحق السادس: مواساته وعدم إضجاره وإحزانه، خاصة إذا كان كبير السن؛ قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (14/554): "سمعت محمد بن حامد البزاز يقول: دخلنا على أبي حامد الأعمشي وهو عليل، فقلت: كيف تجدك؟ قال: أنا بخير لولا هذا الجار، يعني أبا حامد الجلودي، دخل عليَّ أمس وقد اشتدت بي العلة فقال: يا أبا حامد، علمت أن زنجويه مات، فقلت: رحمه الله، فقال: دخلت اليوم على المؤمل بن الحسن وهو في النزع، ثم قال أيضًا: يا أبا حامد، كم عمرك؟ قلت: أنا في السادس والثمانين، فقال: إذًا أنت أكبر من أبيك يوم مات، فقلت: أنا بحمد الله في عافية فعلت البارحة كذا، واليوم فعلت كذا وكذا، فخجِل وقام".
كن في البلاد إذا ما الجار جار بها
كالراح في الكاس لا تبقى على مَيلِ
واجفُ الخليل وبادر بالرحيل وقُلْ
هذا الدواء الذي يشفي من العِلَلِ
عباد الله، هذه بعض حقوق الجوار التي شرع الله للمسلمين فِعْلَها، فلنبدأ من هذا اليوم بالإحسان إلى جيراننا والقيام بحقوقهم، ولنطرح الحقد والحسد جانبًا، ولنُنَقِّ أنفسنا وضمائرنا من كل ما يكدر صفو العلاقة مع جيراننا، ومن كان منا بينه وبين أحد من جيرانه نزاع أو خصومة فليدخل بينها من جيرانه من يكون سببًا في إصلاح ما فسد.
اللهم وفِّقْنا لخير الأعمال والأقوال، لا يوفِّق لخيرها وأحسنها إلا أنت، وجنِّبنا شرَّها لا يُجنِّب شرها إلا أنت.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّرْ أعداء الدين، اللهم من أراد الإسلام وأراد المسلمين بسوء، فاجعل كيده في نَحْرِهِ، واجعل تدبيرَه تدميرَه يا سميع الدعاء.
اللهم عليك بالمفسدين في الأرض فإنهم لا يُعجزونك، اللهم اكشف أمرهم، واهتِك سرَّهم، وانشر خبرهم، واجعلهم عِبرة للمعتبرين يا رب العالمين.
اللهم إن زرع الشر والفساد قد نما فقيِّض له يدًا من الحق حاصدة، تقتلع جذوره، وتنزِع عنا وعن بلادنا شروره يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم تولَّ أمرنا، وأحسن خلاصنا، واحفظ أمننا وبلادنا، وقُرانا ومساكننا، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل اللهم ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا أرحم الراحمين.
اللهم أصلح شباب المسلمين ونوِّر قلوبهم، واهدهم إلى معالي الأمور، وقِهم شر الشيطان وشركه يا أرحم الراحمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
اللهم عليك بالمفسدين في الأرض فإنهم لا يُعجزونك، اللهم اكشف أمرهم، واهتِك سرَّهم، وانشر خبرهم، واجعلهم عِبرة للمعتبرين يا رب العالمين.
اللهم إن زرع الشر والفساد قد نما فقيِّض له يدًا من الحق حاصدة، تقتلع جذوره، وتنزِع عنا وعن بلادنا شروره يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم تولَّ أمرنا، وأحسن خلاصنا، واحفظ أمننا وبلادنا، وقُرانا ومساكننا، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل اللهم ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا أرحم الراحمين.
اللهم أصلح شباب المسلمين ونوِّر قلوبهم، واهدهم إلى معالي الأمور، وقِهم شر الشيطان وشركه يا أرحم الراحمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*عظمة الله سبحانه*
*للشيخ/ خالد الشايع*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌
الخطبة الأولى:
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أيها الناس: لقد تعرّف الله -سبحانه- لخَلْقه بما أودع في الكون من جميل خَلقه وصُنعه، وما بثّ فيه من بديع آياته، ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، -سبحانه وتعالى-، ولقد عاب الله على المشركين عدم معرفتهم لله حق معرفته فقال: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)[الأنعام:91].
عباد الله: إن من أعظم ما يدل العبد للتعرُّف على ربه العظيم، وتوقيره اللائق به، أن ينظر العبد في صُنع ربه في الكون، وتلك المخلوقات العظيمة التي خلقها الله -سبحانه- بقوله للشيء: كن فيكون، السموات السبع العظيمة التي رُفعت بغير عمد، والأرضون الفسيحة التي بُسطت للناس، وجعل فيها من كل شيء موزون، والجبال الشاهقة التي أرست الأرض أن تميد بالخلق، والبحار الواسعة التي مُلئت بعجائب المخلوقات، وأودع الله فيها من أسرار القدرة شيئًا عظيمًا، وفي نفس العبد آيات وعِبَر تذهل العقول البشرية، فكم من ملحد دخل الإيمان قلبه لما نظر إلى آيات الله في جسم الإنسان، قال -سبحانه-: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)[الذاريات:21].
معاشر المؤمنين: إن التفكر في خلق الله يعود على العبد بقوة الإيمان، والخشية، والمحبة لله -سبحانه-، قال -سبحانه-: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)[آل عمران:190].
إن المتأمل في خلق الله يحار عقله من استيعاب تلك القدرة التي صنعت ذلك، فلا يملك بعدها إلا التسبيح بعظمة الخالق -جل في علاه-، فلنتأمل الكرسي الذي جعله الله آية للناس، وذكَره في كتابه، وسُمّيت آية باسمه، فيقال آية الكرسي، وجعلت أعظم آية في كتاب الله، فقد ذكر الله -سبحانه- من عظمة الكرسي أنه وسع السموات والأرض، فقال -سبحانه- (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)[البقرة:255].
وتفسير ذلك جاء في السنة وكلام السلف، أخرج ابن جرير في تفسيره من حديث ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في تُرس".
هذه السموات العظيمة بجانب عظمة الكرسي، هي كدراهم سبعة ألقيت في تُرس، هل تصوّرت عظمة هذا الكرسي؟!، ولكي تتصوّر عظمة الكرسي، اسمع شيئًا من عظمة السموات لتعرف عظمة الكرسي، ولتعلم عظمة ذلك؛ فالسموات أودع الله فيها من الخلق شيئًا عظيمًا، فالنجوم هي وحدة بناء المجرات.. ومجرتنا مجرة التبانة تحتوي على ملايين بل بلايين النجوم والشموس!..
وهذه المعطيات الرقمية ليست نظرية، وإنما مشاهدة حقيقية.. ويقدر العلماء طول مجرة التبانة بـ100,000 "مائة ألف" سنة ضوئية أي ما يعادل 945,424,051,200,000,000كم "تسعمائة وخمس وأربعين كوادرليون وأربعمائة وأربع وعشرين ترليون وإحدى وخمسين بليون ومائتين مليون كم".
ويُقدّر عدد نجومها بين 200 – 400 بليون نجم. وفي السماء الدنيا بلايين المجرات، وكل مجرة تحتوي على بلايين النجوم.. والعلماء كلما طوروا مناظيرهم العملاقة اكتشفوا المزيد والكثير من المجرات العظيمة.. وحجم السماء أكبر وأعظم من أن يستوعبه العقل البشري أو يدركه الذهن الإنساني بل ولا حتى الحاسب الآلي.
*للشيخ/ خالد الشايع*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌
الخطبة الأولى:
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أيها الناس: لقد تعرّف الله -سبحانه- لخَلْقه بما أودع في الكون من جميل خَلقه وصُنعه، وما بثّ فيه من بديع آياته، ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، -سبحانه وتعالى-، ولقد عاب الله على المشركين عدم معرفتهم لله حق معرفته فقال: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)[الأنعام:91].
عباد الله: إن من أعظم ما يدل العبد للتعرُّف على ربه العظيم، وتوقيره اللائق به، أن ينظر العبد في صُنع ربه في الكون، وتلك المخلوقات العظيمة التي خلقها الله -سبحانه- بقوله للشيء: كن فيكون، السموات السبع العظيمة التي رُفعت بغير عمد، والأرضون الفسيحة التي بُسطت للناس، وجعل فيها من كل شيء موزون، والجبال الشاهقة التي أرست الأرض أن تميد بالخلق، والبحار الواسعة التي مُلئت بعجائب المخلوقات، وأودع الله فيها من أسرار القدرة شيئًا عظيمًا، وفي نفس العبد آيات وعِبَر تذهل العقول البشرية، فكم من ملحد دخل الإيمان قلبه لما نظر إلى آيات الله في جسم الإنسان، قال -سبحانه-: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)[الذاريات:21].
معاشر المؤمنين: إن التفكر في خلق الله يعود على العبد بقوة الإيمان، والخشية، والمحبة لله -سبحانه-، قال -سبحانه-: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)[آل عمران:190].
إن المتأمل في خلق الله يحار عقله من استيعاب تلك القدرة التي صنعت ذلك، فلا يملك بعدها إلا التسبيح بعظمة الخالق -جل في علاه-، فلنتأمل الكرسي الذي جعله الله آية للناس، وذكَره في كتابه، وسُمّيت آية باسمه، فيقال آية الكرسي، وجعلت أعظم آية في كتاب الله، فقد ذكر الله -سبحانه- من عظمة الكرسي أنه وسع السموات والأرض، فقال -سبحانه- (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)[البقرة:255].
وتفسير ذلك جاء في السنة وكلام السلف، أخرج ابن جرير في تفسيره من حديث ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في تُرس".
هذه السموات العظيمة بجانب عظمة الكرسي، هي كدراهم سبعة ألقيت في تُرس، هل تصوّرت عظمة هذا الكرسي؟!، ولكي تتصوّر عظمة الكرسي، اسمع شيئًا من عظمة السموات لتعرف عظمة الكرسي، ولتعلم عظمة ذلك؛ فالسموات أودع الله فيها من الخلق شيئًا عظيمًا، فالنجوم هي وحدة بناء المجرات.. ومجرتنا مجرة التبانة تحتوي على ملايين بل بلايين النجوم والشموس!..
وهذه المعطيات الرقمية ليست نظرية، وإنما مشاهدة حقيقية.. ويقدر العلماء طول مجرة التبانة بـ100,000 "مائة ألف" سنة ضوئية أي ما يعادل 945,424,051,200,000,000كم "تسعمائة وخمس وأربعين كوادرليون وأربعمائة وأربع وعشرين ترليون وإحدى وخمسين بليون ومائتين مليون كم".
ويُقدّر عدد نجومها بين 200 – 400 بليون نجم. وفي السماء الدنيا بلايين المجرات، وكل مجرة تحتوي على بلايين النجوم.. والعلماء كلما طوروا مناظيرهم العملاقة اكتشفوا المزيد والكثير من المجرات العظيمة.. وحجم السماء أكبر وأعظم من أن يستوعبه العقل البشري أو يدركه الذهن الإنساني بل ولا حتى الحاسب الآلي.
Telegram
زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•
للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
ويكفي أن نذكر هنا أن متوسط قُطْر المجرات يساوي 30,000 سنة ضوئية.. بينما تُقدر المسافة الوسطية بين كل مجرتين بـ3 ملايين سنة ضوئية! فعندها ندرك قوله -تعالى-: (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا)[النازعات:28]؛ فجعلها واسعة الأرجاء ممتدة البناء لحكمة شاءها خالق الأرض والسماء (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ)[الأنبياء:16].
لا إله إلا الله، كيف هذه العظمة التي لا يدركها العقل، إنها لا شيء بالنسبة للكرسي.. إن هذا الكرسي هو موضع قدمي الرب، وهو مثل الدرجة والمرقاة بين يدي العرش، فيا سبحان الله كيف يكون العرش؟!
جاء في الحديث أن "الكرسي بالنسبة للعرش كحلقة أُلقيت في صحراء"، فهل تستطيع أن تتخيل العرش الآن؟! والله -سبحانه- فوق العرش، ويعلم كل ما يجري في كونه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة، -جل في علاه- قال -سبحانه- (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)[الأنعام: 59].
عباد الله: إذا ذكرتم الله فتفكّروا في خلقه، تجدوا أن التسبيح له طعم آخر، اللهم ارزقنا خشية تملأ قلوبنا، وتورثنا الإنابة إليك يا رب العالمين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على فضله،وإحسانه،وأشكره على توفيقه وامتنانه،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه،وسلَّم تسليماً كثيرًا، أما بعد:
أما بعد فيا أيها الناس: لقد دعانا الله إلى التفكر في خلقه، وذلك لما يُورثنا من الخشية له ومعرفة عظمته -سبحانه-، وبالتالي نهرب من معصيته -سبحانه-، فمن كان بالله أعرف كان لله أخوف، فالرب العظيم ذكر لنا أن الملائكة عنده -سبحانه- في ملكوت السموات، ولا يحصيهم إلا هو، فمما ذكر من عددهم: أولئك الذين يأتون بجنهم يوم القيامة، جاء في الحديث أن الملائكة يجرونها يوم القيامة لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك، فكم عدة هؤلاء؟! إنهم قرابة خمسة مليارات مَلَك، وأخبر أن البيت المعمور في السماء الدينا يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون، فكم عدد هؤلاء؟! قال -سبحانه-: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ)[المدثر: 31].
فهل يجدر بنا نحن العصاة المذنبون الضعفاء، أن نبارز الله بالذنوب، ونعترض على أحكامه، أو أن نَسبَّهُ -سبحانه- كما يصدر عن بعض الخلق، يقول -سبحانه-: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)[الانفطار: 6]؛ يعني ما الذي غرّك حتى تعصيه، وهو بتلك المكانة والألوهية العظيمة، قال -سبحانه-: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)[الزمر:67].
عباد الله : صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
لا إله إلا الله، كيف هذه العظمة التي لا يدركها العقل، إنها لا شيء بالنسبة للكرسي.. إن هذا الكرسي هو موضع قدمي الرب، وهو مثل الدرجة والمرقاة بين يدي العرش، فيا سبحان الله كيف يكون العرش؟!
جاء في الحديث أن "الكرسي بالنسبة للعرش كحلقة أُلقيت في صحراء"، فهل تستطيع أن تتخيل العرش الآن؟! والله -سبحانه- فوق العرش، ويعلم كل ما يجري في كونه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة، -جل في علاه- قال -سبحانه- (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)[الأنعام: 59].
عباد الله: إذا ذكرتم الله فتفكّروا في خلقه، تجدوا أن التسبيح له طعم آخر، اللهم ارزقنا خشية تملأ قلوبنا، وتورثنا الإنابة إليك يا رب العالمين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على فضله،وإحسانه،وأشكره على توفيقه وامتنانه،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه،وسلَّم تسليماً كثيرًا، أما بعد:
أما بعد فيا أيها الناس: لقد دعانا الله إلى التفكر في خلقه، وذلك لما يُورثنا من الخشية له ومعرفة عظمته -سبحانه-، وبالتالي نهرب من معصيته -سبحانه-، فمن كان بالله أعرف كان لله أخوف، فالرب العظيم ذكر لنا أن الملائكة عنده -سبحانه- في ملكوت السموات، ولا يحصيهم إلا هو، فمما ذكر من عددهم: أولئك الذين يأتون بجنهم يوم القيامة، جاء في الحديث أن الملائكة يجرونها يوم القيامة لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك، فكم عدة هؤلاء؟! إنهم قرابة خمسة مليارات مَلَك، وأخبر أن البيت المعمور في السماء الدينا يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون، فكم عدد هؤلاء؟! قال -سبحانه-: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ)[المدثر: 31].
فهل يجدر بنا نحن العصاة المذنبون الضعفاء، أن نبارز الله بالذنوب، ونعترض على أحكامه، أو أن نَسبَّهُ -سبحانه- كما يصدر عن بعض الخلق، يقول -سبحانه-: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)[الانفطار: 6]؛ يعني ما الذي غرّك حتى تعصيه، وهو بتلك المكانة والألوهية العظيمة، قال -سبحانه-: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)[الزمر:67].
عباد الله : صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار