زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
8.38K subscribers
5 photos
212 files
3.2K links
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
خطبة 🎤 بعنوان
رسول المحبة والإنسانية .. !!
🕌🕋🌴🕋🕌
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله الذي رفع السماء بلا عمد،
الحمد لله الذي خلق الخلق وأحصاهم عدد،
الحمد لله الذي رزق الخلق ولم ينس منهم أحد،
أحمده سبحانه وأشكره حمداً وشكراً كثيراً بلا عدد،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد..

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً, صلى الله وسلم عليك يا رسول الله :...

يا خير من دفنت في القـاع أعظمـه ***
فطاب من طيبهـن القـاع والأكـم
نفسي الفـداء لقبـر أنـت ساكنـه ***
فيه العفاف وفيـه الجـود والكـرم
أنت الحبيب الذي ترجـى شفاعتـه ***
عند الصراط إذا مـا زلـت القـدم ...

ألا يامحبَ المصطفى زد صبابةً ...
وضمخ لسان الذكرِ منكَ بطِيبهِ
ولا تعبأن بالمبطلين فإنما ...
علامةُ حُب اللهِ حُب حبيبهِ

صلَّى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكرٍ أفْضل أصحَابه،
وعَلَى عُمر الَّذِي أعَزَّ الله بِهِ الدِّيْنَ واسْتَقَامَتِ الدُّنْيَا بِهِ،
وَعَلَى عثمانَ شهيدِ دارِهِ ومِحْرَابِه،
وعَلى عليٍّ المشهورِ بحَلِّ المُشْكِلِ من العلوم وكَشْفِ نِقابه، وَعَلَى آلِهِ وأصحابه ومنْ كان أوْلَى بِهِ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً ...


(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1] ؛

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]،...


أما بعـــد : -

عبــــــــــاد الله :-
كم هي بحاجة حضارة الإنسان اليوم إلى الحبّ ،
هذه الحضارة الماديّة المليئة ، بالحقد والانتقام والعدوان المروِّع بين بني الإنسان ،،،
فالعنف والاعتداء والجرائم بأنواعها أصبحت اليوم تمارس على مستوى الأفراد والأسر والمجتمعات والدول ..
فكم هو البؤس الذي يسيطر على بني الإنسان بعدما غاب الحبّ عن القلوب ، وتحوّلت العلاقة بينهم إلى جفوة وحقد وكراهيّة .. !!
وكم هي البشريّة بحاجة إلى حبّ الإسلام ،
ذلك الحبّ المجرّد من الرِّبح والحساب المادِّي ،
الحبّ الرّوحي والعاطفي الصّادق ،
الحب الذي به يعمّر الكون ويعبد الله وتعرف به الحقوق والواجبات وتقوى به الروابط بين البشر ..

حبٌ ليس فيه أنانية ولا مصلحة مادية ولا مفسدة خلقية تدعوا إلى الرذيلة وتحارب الفضيلة وتفسد به القيم والأخلاق ...

ولذلك فقد اعتبر الإسلام الحبّ الصادق قيمة عُليا في رسالته ، وهدفاً سامياً من أهدافه ، يسعى بشتّى الوسائل لتحقيقه ، وتكوينه في النفس البشرية ، وإشاعته في المجتمع ، ، ،
بل جعله مظهراً من مظاهر قوة الإيمان وسبباً للسعادة في الحـياة الدنيا وفي الآخرة ،،،
قال صلى الله عليه وآله وسلم : «والّذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتّى تحـابّوا ، أوَلا أدلّكم على شيء إذا فعلتمـوه تحاببتم : أفشوا السّلام بينكم» ...

ومن حبّ الله يبدأ الحبّ في الإسلام فهو أعظم حبٍ في الوجود ..
وضّح القرآن هذه الحقيقة الجوهريّة في عمق الإسلام ، بقوله :( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). ( آل عمران / 31 ) ...

وحبّ الله في الإسلام يعني حبّه سبحانه وتعالى وحب رسله وحب دينه وحب المؤمنين ، وحبّ الخير للبشريّة جميعا ، وحب القيم السامية والأخلاق النبيلة ،،،
و لقد وقف القرآن مع الّذين لا يعرفون قيمة الحبّ الإلهي ، يؤنِّبهم ويهدِّدهم، بأ نّهم إن أعرضوا عنه، فسوف يأتي بآخرين يحبّهم ويحبّونه ..
فهو سبحانه يريد أن يبني الحياة على أساس الحبّ بينه وبين خلقه ، وفيما بين الخلق أنفسهم ;
لذلك نجده يستنكر على الإنسان أن يحبّ غير الله كحبّه لله ....

جاء هذا البيان بقوله : (وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه ).( البقرة / 165 ) ..
لقد كان ابن عمر يدعو على الصفا والمروة وفي مناسكه: "اللهم اجعلني ممن يحبك، ويحب ملائكتك، ويحب رسلك، ويحب عبادك الصالحين. اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين"...

وهذا حكيم بن حزام شعاره الحب: كان رضي الله عنه يطوف بالبيت ويقول: لا إله إلا الله ، نعم الرب ونعم الإله ، أحبه وأخشاه...

وجعل الإسلام الحب عقيدة راسخة في النفوس بها يقبل الدين ويصح العمل ..
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[ التوبة/24.] ..
قال ابن كثير – رحمه الله – في تفسير هذه الآية: أي إن كانت هذه الأشياء أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ أي انتظروا ماذا يحل بكم من عقابه،) ...
فهل بعد هذا العقاب الذي تعيشه الأمة اليوم من عقاب حروب وصراعات ...
دماء تسفك ، وأرض تغتصب ، ومقدسات تدنس ، وقلوب قد امتلأت قسوة ، وضعف سياسي واقتصادي وعسكري ، وتنكر للقيم والمبادئ والأخلاق ، وعصبية أوغرت الصدور ، وظهر حب الدنيا والمنصب والجاه والقبيلة والطائفة ، وطغى على حب الله ورسوله ...

ورد في السير عند ابن هشام وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم: {وقف قبل معركة أحد يعلن الحرب ويتحدث للناس ويشاورهم: أنقاتل في المدينة أم نخرج خارج المدينة ؟
فقال كبار الناس: يا رسول الله! دعنا نقاتل هنا,
فقام شاب من بني سالم، ققال: يا رسول الله! لا تحرمني دخول الجنة، فو الله الذي لا إله إلا هو! لأدخلن الجنة ..!!
فقال عليه الصلاة والسلام وهو يتبسم: بم تدخل الجنة؟ -
هل يحلف على الله أحد؟!
هل يقسم على الله فرد من الناس ؟!-
قال: بخصلتين،
قال: ما هما؟ قال: إني أحب الله ورسوله ولا أفر يوم الزحف،
قال عليه الصلاة والسلام: إن تصدق الله يصدقك، وبدأت المعركة ودارت رحاها وأتى الصادق فصدق الله فقتل، ومرّ عليه الصلاة والسلام على البواسل من الجنود فوجد هذا فأخذ يمسح التراب عن جبينه وتدمع عيناه صلى الله عليه وسلم ويقول: صدقت الله فصدقك الله ) ...


أيها المؤمنون / عبـــاد الله :-

إن طريق الوصول لهذا الحب هو التطبيق العملي والإلتزام بأوامر الدين وحسن الإتباع والإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والشوق لرؤيته ،،
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى المقبرة، فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. وددت أنا قد رأينا إخواننا" قالوا: "أو لسنا إخوانك يا رسول الله." قال: "أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد" فقالوا: "كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله"
فقال: "أرأيت لو أن رجلاً له خيل غر محجلة، بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟"
قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض. ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم ألا هلم. فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك. فأقول سحقا سحقا ) ( مسلم(249) ...

و عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :"طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى ثم طوبي ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرآني .... )السلسلة الصحيحة رقم(1241)"...

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: “من أشد أمتي لي حباً ، ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله.( رواه مسلم ) ..

إن أصحاب هذا الحب يحزنهم حال المسلمين ويغضبهم كثرة المنكرات ويدفعهم ذلك إلى العمل والبذل والعطاء وخدمة الدين وحب المسلمين مهما كانت الفتن والمغريات والشبهات والشهوات مهما كانت قوة الباطل وكثرة عدده وعدته فأملهم بالله عظيم وثقتهم بدينهم ليس لها حد ومستقبلهم ومآلهم بإذن الله إلى النصر والتمكين ..

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن كقبض على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين. قالوا: يا رسول الله أجر خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال خمسين منكم ) (صحيح الجامع الصغير (2234)..

و من الحب الذي دعا إليه الإسلام الحب بين أفراد المجتمع المسلم ، فبه تكون النجاة يوم القيامة يوم الحسرة والندامة ،،
عن أبي مالك الأشعري قال : " كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت عليه هذه الآية :" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" (المائدة 101)
قال : فنحن نسأله إذ قال : إنّ لله عبادا ليسوا بأنبياء و لا شهداء ، يغبطهم النبيون و الشهداء بقربهم و مقعدهم من الله يوم القيامة ،
قال : و في ناحية القوم أعرابي فجثا على ركبتيه و رمى بيديه ،
ثم قال : حدثنا يا رسول الله عنهم من هم ؟
قال : فرأيت في وجه النبي صلى الله عليه و سلم البِشر ،
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " هم عباد من عباد الله من بلدان شتى ، و قبائل شتى من شعوب القبائل لم تكن بينهم أرحام يتواصلون بها ، و لا دنيا يتباذلون بها ، يتحابون بروح الله ، يجعل الله وجوههم نورا و يجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الناس ، و لا يفزعون ، و يخاف الناس و لا يخافون " ( رواه أحمد و الحاكم و صححه الذهبي ) ..


و عمل الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم جاهداً على أن يشيد المجتمع على أساس الحبّ والولاء في الله ، فوضِّح للناس هذه الحقيقة بقوله كما في حديث أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله و رسوله أحبّ إليه مما سواهما ، و أن يحبّ المرء لا يحبه إلا لله ، و أن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه ، كما يكره أن يلقى في النار " (متفق عليه) ..

ويأتي بيان نبويّ آخر ليعمِّق الحبّ في النفوس، ويقيم لغة التخاطب على أساس الحبّ،
فيعلّم المسلم كيف يفصح عن حبِّه لأخيه، ليشيع في نفسه الحبّ ، ويشعره أ نّه في مجتمع يكتنفه الحبّ ، ولا مكان فيه للحقد والكراهية. ،،،

فعن المقداد بن معدي كرب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه " ( رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ) ..

بل دعا القرآن الإنسان المسلم إلى تطهير النّفس من الحقد والغلّ والكراهية لتصفو للحبّ وحده ، ففي الدّعاء القرآنيّ : (وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوْبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيم ).( الحشر / 10 )

بل كم هو جميل تعبير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن مشاعر الحبّ في نفسه الكريمة تجاه الأرض والأشياء ، ليصنع من الإنسان روحاً وعواطف تفيض بالحبّ والإرتباط مع عالَم الطبيعة والأرض ...

روى أهل السِّيَر ورواة الحديث أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يسير في أصحابه فطلع لهم جبل اُحُد، فحين رآه قال: «هذا جبل نحبُّه ويحبُّنا» وكان صلى الله عليه وسلم اذا أشرف على قرية أو مدينة أو أراد دخولهما يطلب الحب ويدعو بالحب فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نسافر مع رسول الله ص فإذا رأى قرية يريد أن يدخلها قال: "اللهم بارك لنا فيها (ثلاث مرات ) اللهم ارزقنا جناها، وحببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا" (رواه الطبراني في الأوسط)...

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ...

قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه ...




-:(( الخطــــبة الثانــية )):-

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...

أما بعد:

عبـــاد الله :-

و على أساس الحبّ أسس الإسلام الأسرة ، وبنى العلاقة بين الزّوجين ، وبين الآباء والأبناء . قال تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنْفُسِكُم أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَة ). ( الرّوم / 21 )..
و فطر الله الوالدين على محبة الولد، وجعله ثمرة الفؤاد وقرة العين وبهجة الروح،

بل إن المولى عز وجل مدح أولياءه في كتابه العزيز بأنهم يدعون الله ويتضرعون إليه أن يقرّ أعينهم بالولد الصالح ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ){ – الفرقان: 74.) ..

بل مهما قصر الولد في حق والديه يظل الحب في قلوبهما ولذلك لا يمكن أن نجزيهما أو أن نقوم بحقوقهما..!!

يقول رجل يروي هذه القصة في دولة عربية : إنه خرج مع أسرته إلى شاطئ البحر،
فلما وصلوا يقول: رأينا عجوزاً على بساط على الشاطئ لوحدها، فجلسنا على الشاطئ، إلى بعد العشاء تسامرنا، وأخذنا نلهو ونتحدث حتى حلَّ منتصف الليل، ، وهي جالسة بجوارنا ..!!

فلما أردنا الرجوع قلت في نفسي: سبحان الله! ما بال هذه العجوز جالسة لوحدها؟! لم يأتها أحد،

فقلت لها: يا أماه! أنت لوحدك وليس معك أنيس ولا جليس،
فقالت هذه العجوز: إن ابني أتى بي إلى هنا، وقال لي: أن عنده عملاً سوف يذهب إليه ثم يرجع ..
فقال لها: يا أماه! الوقت متأخر فهلا رجعت معنا؟ قالت: لا.. . سوف أنتظر ابني ولو تأخر، فقد أخبرني أنه: سوف يعود ،
قال: يا أماه! لكن الوقت متأخر جداً ولا أحد في هذا المكان..
قالت: لن أرجع حتى يرجع ابني، وعدني أنه سوف يرجع، وأعطاني هذه الورقة..
قال: وما هذه الورقة؟
فقالت: اقرأها تعرف ما فيها ...
فقرأتها فإذا في هذه الورقة : "يرجى ممن يقرأ هذه الورقة أن يأخذ هذه العجوز إلى دار الرعاية ..!!
لا تستغربوا فهناك من ضرب والديه ، وهناك من حبسهما وهجرهما ، وهناك من قتل والدية وسفك دمهما ،،، وذلك عندما يذهب الإيمان من القلوب وتسوء الأخلاق وتختفي القيم ويتلاشى الحب ..

قال الرجل : أخذتها إلى دار الرعاية حتى أجد أبنها العاق وهي مع ذلك مازال قلبها يخفق بحبه ،
واسمعوا لهذه الأم، والشاعر يتكلم بلسانها، وكأنها تقول:
لا تسبوا ولدي ما كنت ***
رغم الغدر خصمه
لا تســـبوه مهما فعل **
إن لي في قلبه حباً ** وليس الحب تهمه
هو طفلي *** وأنا أضمنه مذ كان لحمه
هو في الليل سميري *** وأنيسي في الملمة
فإذا خاف سكبت الأمن *** كي أذهب همه
وإذا عاد تداعيت له *** صوتاً ونغمه
فأناغيه بلحن *** وأناجيه بكلمه
ولدي ما عقني بل *** فعله بر ورحمه
جاء بي للبحر كي *** أنعم في رمل ونسمه
فدعوه ولا تسيئوا *** الظن فيه بالمذمة
واذهبوا للدار بي *** ما الدار للأبناء وصمه
غاب عني لم يغب *** إلا لأمر قد أهمه
هو مشغول وللمشغول *** أعذار وحرمه
وسيأتي ولدي للدار *** إن أنهى المهمة
ولدي أعرفه *** من ذا الذي ينكر أمه


عبـــاد الله :-
لنجعل حب الله ورسوله وأصحابه وحب القرآن وحب الدين وحب المسلمين وحب الحق وأهله أعظم حب في حياتنا ولنسعى إلى المحافظة عليه،
ولنجعل منه وسيلة للتأليف بين القلوب وتقوية روابط الأخوة وطريقاً لسعادة الفرد والمجتمع ..

وعلينا تربية أبنائنا وأهلينا على حب الله ورسوله وصحابته وذلك بحسن الإتباع والقيام بالعبادات والتزود من الطاعات والقربات ونبذ الفرقة والخلاف ، وإقامة الحق والدعوة لدينه سبحانه وتعالى والإلتزام بسنته صلى الله عليه وسلم والشوق إلى لقائه ...

عن جُبَير بن نفير عن أبيه قال: جلسنا إلى المِقْدَاد بن الأسود يومًا فمرَّ به رجلٌ، فقال: طوبَى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله لوَدِدْنا أنَّا رأينا ما رأيتَ وشَهِدنا ما شهدت .. ) ...

فاللهم اجعلنا من صالحي أمته، واحشُرْنا يوم القيامة في زُمْرَته، ، ،
اللهُمَّ إنَّا نسألُك إيمانًا يُباشرُ قُلوبنا ويقينًا صادقًا وتوبةً قبلَ الموتِ وراحةً بعد الموت ،،،

ﻫﺬﺍ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﻭﺳﻠﻤﻮﺍ ﺭﺣﻤﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﺍﺓ، ﻭﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺪﺍﺓ ، النبي المصطفى والرسول المجتبى ، ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﺇﻣﺎﻣﻨﺎ ﻭﻗﺪﻭﺗﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة...

ﻓﻘﺪ ﺃﻣﺮﻛﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﻣَﻼ‌ﺋِﻜَﺘَﻪُ ﻳُﺼَﻠُّﻮﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺻَﻠُّﻮﺍ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠِّﻤُﻮﺍ ﺗَﺴْﻠِﻴﻤًﺎ} [ﺍﻷ‌ﺣﺰﺍﺏ: 56].

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ...

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻋﺰ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﺃﺫﻝ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ، ﻭﺍﺣﻢ ﺣﻮﺯﺓ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﺍﺟﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺁﻣﻨﺎً ﻣﻄﻤﺌﻨﺎً ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺑﻼ‌ﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ.

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺁﻣﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﻃﺎﻧﻨﺎ ﻭﺃﺻﻠﺢ ﺃﺋﻤﺘﻨﺎ ﻭﻭﻻ‌ﺓ ﺃﻣﻮﺭﻧﺎ، ﻭﺍﺟﻌﻞ ﻭﻻ‌ﻳﺘﻨﺎ ﻓﻴﻤﻦ ﺧﺎﻓﻚ ﻭﺍﺗﻘﺎﻙ ﻭﺍﺗﺒﻊ ﺭﺿﺎﻙ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ.

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻣﺎ ﻗﺮﺏ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﻝٍ ﻭﻋﻤﻞ،ﻭﻧﻌﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻣﺎ ﻗﺮﺏ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﻭﻋﻤﻞ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ،

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺻﺎﺩﻗﺔ، ﻭﻗﻠﻮﺑﺎً ﺳﻠﻴﻤﺔ، ﻭﺃﺧﻼ‌ﻗﺎً ﻣﺴﺘﻘﻴﻤﺔ ﺑﺮﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ..

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﺻﻠﺢ ﻟﻨﺎ ﺩﻳﻨﻨﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻋﺼﻤﺔ ﺃﻣﺮﻧﺎ، ﻭﺃﺻﻠﺢ ﻟﻨﺎ ﺩﻧﻴﺎﻧﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻌﺎﺷﻨﺎ، ﻭﺃﺻﻠﺢ ﻟﻨﺎ ﺁﺧﺮﺗﻨﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻌﺎﺩﻧﺎ، ﻭﺍﺟﻌﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ، ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ ﺭﺍﺣﺔ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﺮ.

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺧﺘﻢ ﻟﻨﺎ ﺑﺨﺎﺗﻤﺔ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ، ﻭﺍﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻤﻦ ﻛﺘﺒﺖ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺤﺴﻨﻰ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ، ﻳﺎ ﻛﺮﻳﻢ ﻳﺎ ﺭﺣﻴﻢ.
 
ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ:

ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻹ‌ﺣﺴﺎﻥ ﻭﺇﻳﺘﺎﺀ ﺫﻱ ﺍﻟﻘﺮﺑﻰ ﻭﻳﻨﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺤﺸﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻳﻌﻀﻜﻢ ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺬﻛﺮﻭﻥ،

فاذﻛﺮﻭﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻳﺬﻛﺮﻛﻢ، ﻭﺍﺷﻜﺮﻭﻩ ﻋﻠﻰ ﻧﻌﻤﻪ ﻳﺰﺩﻛﻢ، ﻭﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺗﺼﻨﻌﻮﻥ...
والحمد لله رب العالمين

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
=========================
ـــــــــــــــ🕋 زاد.الــخــطــيــب.tt 🕋ــــــــــــــ
منــبرالحكـمـــةوالمــوعـظــةالحســنـة.tt
رابط القناة تليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطـبة جمـعة بعنـوان:*
*ثمرات الاتباع لنبينا المطاع*
*للشيخ/محمد بن علي الفضلي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطـبة الأولـى*
الْحَـمْدُ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إن اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: ٧٠].

عباد الله:
إِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كَلامُ اللهِ, وَخَيْر الْهَدْى, هَدْى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وَشَرّ الْأُمُور مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

عباد الله: يقول الله تعالى في كتابه الكريم: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ".

أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يقول للناس: "إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ".

إن الاتباع لنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هو سبب محبة الله سبحانه وتعالى.

إن الاتباع لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، هو سبب مغفرة الله جل وعلا، ورحمته للعباد.

"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ".

سبب الرحمة، وسبب المغفرة، وسبب لمحبة الله جل وعلا، أن تلازم الاتباع للنبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم، وأن تحذر من الابتداع في الدين.

إن الاتباع سبب للرفعة، وان الابتداع سبب للضِعة والبعد عن دين الله جل وعلا.

فلازم الاتباع لنبيك محمد صلى الله عليه وسلم، اتبع نبيك محمداً صلى الله عليه وسلم، في جميع أموره، في جميع هديه، في العقيدة الصحيحة والتوحيد، في جميع أمور الدين، لازم هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

قال صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.

إن الاتباع للنبي عليه الصلاة والسلام سبب للرفعة في الدنيا والاخرة، سبب لأن ييسر الله عليك العسر، ويفرج الله عليك الكربة، ويرفع لك الذكر، ويحط عنك الذنب.

قال الله لنبيه عليه والسلام:
"أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ".

أكرم الله نبيه بهذه الكرامات العظيمة، وأتباعُ النبي عليه الصلاة والسلام، ينالون من هذه الكرامات؛ بقدر اتباعهم لنبيهم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

إن اتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، سبب لحياة القلب.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ".

بقدر اتباعك لهدي نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، يحيي الله القلب، ويبعد الله عز وجل عنك القسوة، والغفلة، والذلة.

وبقدر اتباعك لهدي النبي صلى الله عليه وسلم يحيي الله قلبك، ويرزقك، الله جل وعلا النور والفرقان.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ".
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ".

إن اتباع النبي عليه الصلاة والسلام، في أوامره، واتباع النبي عليه الصلاة والسلام في هديه، سبب لأن تنال هذه المنازل العالية عند الله سبحانه وتعالى، ويرزقك الله النور والرحمة، ويرزقك الله الفرقان، تفرق فيه به بين الحق والباطل، يرزقك الله عز وجل، ويزيدك الله عز وجل، من فضله.

اتباع النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم واجب علينا، عباد الله، أن نتبع نبينا صلى الله عليه وعلى اله وسلم، فيما أمرنا به.

واجب علينا أن نلازم هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فيما كان من واجبات الدين.

ويُستحب لنا أن نلازم هدي النبي عليه الصلاة والسلام فيما كان من المستحبات.

"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا".

"فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا".

"فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ".

هل أنت أيها المسلم ممن يلازم أوامر الله، وأوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم أنك تقدم الهوى، وتقدم شهوات النفس، وتقدم العادات على أوامر الله ورسوله؟

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ".

المؤمن الذي يحقق التقوى، هو الذي يقدم أوامر الله، وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم على كل شيء، يقدم أوامر الله، وأوامر نبيه صلى الله عليه وسلم على شهوات النفس، وعلى الأهواء والأراء، وعلى عادات العشائر، والقبائل، يقدم أوامر الله ورسوله على حب الدنيا، وشهوات الدنيا، يقدم أوامر الله ورسوله على كل شيء، هذا حال المؤمن التقي.

"آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ".

حال المؤمن المستجيب، حال المؤمن المتواضع، أنه يقول "سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير".

حاله السمع والطاعة لله والرسول، حاله السمع والاستجابة لأوامر الله، وأوامر رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم، لا يقدم على ذلك شهوات النفس، لا يقدم على ذلك الدنيا، لا يقدم على ذلك العادات، لا يقدم على ذلك الأهواء والأراء. يقدم أوامر الله ورسوله على كل شيء.

"إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ".

قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى ". قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى ؟ قَالَ : " مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى.

من عصى النبي صلى الله عليه وسلم فقد أبى دخول الجنة.

إن الاتباع يا عباد الله يشمل الاتباع في العقائد الصحيحة، فلا يعتقد المسلم إلا ما كان من عقيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعقيدة الصحابة، الذين قال الله تعالى فيهم:
"وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ".

فهو يلازم هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه.

فلا يغير ولا يبدل ولا يحدث في دين الله، فالعقائد المخالفة لعقيدة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كلها على ضلال.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: وإياكم ومحدثات الأمور، فان كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

فلتكن عقيدتك على عقيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في جميع الأمور، وليكن هديك على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتكن أخلاقك على اخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ".
"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا".
فلازم هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

إن الاتباع عباد الله سبب لفلاحكم، ونجاتكم من جميع الأهواء والأراء والطرق المضلة.
قال الله تعالى: "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ".

خط النبي صلى الله عليه وسلم خطاً مستقيماً، وخط خطوطاً عن يمين ذلك الخط، وعن شماله، فقال: هذا صراط الله المستقيم، وهذه الخطوط عن يمينه وشماله هي السبل، ما منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ".

هذه وصية الله، للعباد، بأن يتبعوا نبيهم محمداً صلى الله عليه وسلم، يتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم.
"اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ".

فاتبع هدي النبي عليه الصلاة والسلام، كل ما جاءك من سنة النبي عليه الصلاة والسلام فعض عليها بالنواجذ، ولازم تلك الطريق، فهي المحجة البيضاء.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك). رواه أحمد عن العرباض بن سارية، رضي الله تعالى عنه.

فلازم هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ففي ذلك أيها المسلم فلاحك، وفي ذلك نجاتك، وفي ذلك تنال الدرجات العلى، وتنال المغفرة والرحمة المغفرة، من الله سبحانه وتعالى، وبقدر اتباع المسلم لهدي نبيه عليه الصلاة والسلام، يرفعه الله وبقدر بعده عن هدي النبي عليه الصلاة والسلام، يصرفه الله عن الخير، ثبتنا الله وإياكم على دينه والحمد لله رب العالمين.


*الخطبة الثانية*

الحمد لله، نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً مزيداً إلى يوم الدين.

عباد الله يقول الله سبحانه وتعالى في الكريم: "وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ".

وقال الله سبحانه: "وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ".

وقد أمر الله عز وجل بطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم في أيات كثيرة، من كتابه الكريم، وبين الله سبحانه وتعالى أن العمل وأن الاتباع حق الاتباع يسبب للعبد ثمرات عظيمة، تدبر وتأمل أيها المسلم، تدبر وتأمل أيها المسلم قول الله سبحانه وتعالى مخاطباً نبيه عليه الصلاة سلام وذاكراً الثمرات العظيمة في تحقيق الاتباع للنبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا".

تدبر أيها المسلم هذه الآيات المباركة، "وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ" أي: كانوا مسارعين، وكانوا مستجيبين، وكانوا ممتثلين لأوامر الله، وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، لكان في ذلك الخير العظيم، لكان في ذلك خيراً.

إن هذه الصفة، صفة الاستجابة، واتباع الأوامر بالحسنى، صفة تنتج الثمرات العظيمة، للمسلم صفة تسبب له القبول عند الله، وتسبب له الرفعة عند الله وتعالى.

فلازم لازم أيها المسلم الاتباع، واتبع أمر رسوله، وأمر رسوله بأحسن ما تستطيع أن تتبعه، بأحسن ما تستطيع الاتباع، بأعظم الإخلاص والمتابعة.

وقد أثنى الله عز وجل على الذين يتبعون ويحسنون الاتباع.

"الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ".

فهذا أثنى الله عز وجل عليهم، وأكرمهم الله سبحانه وتعالى، فلازم أيها المسلم، لازم الاتباع. قال الله سبحانه: "وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا".

لكان خيراً لهم، في دنياهم، وخيراً لهم في آخرتهم، خيراً لهم في الدنيا بأن يرزقهم الله، بأن يرزقهم الله الحياة الطيبة، ويرزقهم الله الرغد في العيش، ويرزقهم الله السكينة في القلوب، لكان خيراً لهم في الدنيا، وخيراً لهم في الآخرة، بالمنازل العالية، والدرجات العظيمة والرضوان، في جنان الله العالية، "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً

وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".

"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ".
وعد الله المتبع بالخيرية في الدنيا والآخرة، "لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا".

يزيده الله ثباتاً على الدين، كلما سارعت أيها المسلم سارعت في الامتثال في طاعة الله، زادك الله ثباتاً على الدين، زادك الله ثباتاً على الهداية، زادك الله ثباتاً على الاستقامة.

إذا جاءك الأمر عن الله، والأمر عن رسوله صلى الله عليه وسلم. فحالك سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.

حالك سمعنا وأطعنا ربنا، وانقدنا لأوامرك، ليس كما قال أهل الكتابين سمعنا وعصينا، نعوذ بالله من ذلك الحال، ومن ذلك الكبر، ولكن حال المسلم الاستجابة، والانقياد لأوامر الله وأوامر رسوله، فكل ما جاءك أمر عن الله، فارفعه على رأسك، وقل سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.

كن مسارعاً مستجيباً، يزيدك الله ثباتا على الدين، يثبتك الله على هذا الدين، يثبتك الله على الطاعة والسنة، حتى يتوفاك الله على التوحيد والسنة، يتوفاك الله على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

"لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا".
هذه ثمرة أخرى، هذه ثمرات للمستجيبين، ثمرات للمتبعين، ثمرات للمنقادين لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
"لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا".

هذا وعد من الله بالأجر العظيم، وأبهم الله الأجر، أبهمه ولم يذكره لعظَمِه ولكِبَره الذي لا يستطيع أن يوصف، لا نستطيع أن نصفه، من عِظَم ذلك الأجر. فإذا أبهم الله الأجر، فليبشر المسلم من الله.

في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ اللَّهُ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ :{ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ".

فالله عز وجل وعد بالأجور العظيمة، فأبشر أيها المسلم باتباعه بالأجور العظيمة من الله سبحانه وتعالى، والله أكرم الأكرمين.

ومن أحسن إثابة من الله، ومن أوفى بوعده من الله، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم.

عباد الله: "وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا".

أيها المتبع لنبيه، أيها المستجيب لأوامر الله ورسوله، أبشر بهداية الله، إذا كنت متعباً مستجيباً أبشر بهداية الله، هداية في العلم، وهداية في العمل، هداية للعلم النافع، وهداية للعمل الصالح، هداية من الله، هداية في دلالتك على الخير، وهداية في توفيقك للأعمال الصالحة، "وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا".

ثم أكرِم أكرم أيها المسلم، بتلك الدرجات العظيمة، التي ستنالها أيها المسلم بمرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
فقال ربنا جل وعلا: "وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا" أكرِم بأولئك الرفق، أكرم بهذه المنازل، أيها المسلم، فتنال هذه الدرجات، وتنال هذه المنازل، بتحقيق الاتباع، والحذر من الابتداع، بتحقيق ملازمة هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكن ملازماً لذلك.

أيها المسلم، كل ما علمته من دين الله، وكل ما علمته من واجبات الدين، فاستمسك به استمسك به، وإياك والتساهل في المعاصي والذنوب، فإنها تظلم القلوب، التساهل في المعاصي يورث القلوب الذلة، ويورث الوجوه السواد.

فعليك أيها المسلم أن لا تتساهل بالذنوب والمعاصي. قال الله سبحانه وتعالى: "وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ".

راجع نفسك أيها المسلم، ما دام باب التوبة مفتوحاً، (إن الله يبسط يده بالليل، ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار، ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها).

قال الله تعالى في الحديث القدسي: (يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم).

(إذا أذنب العبد، نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ونزع واستغفر صُقِل قلبه، وإن عاد، عاد ذاك السواد، حتى يعلو قلبه الران، "كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ".
فعلينا أن نحذر عباد الله، علينا أن نحذر من التساهل في المعاصي والذنوب، وفي مخالفة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك سبب لزيغ القلوب، وسواد القلوب، وأما الملازمة لهدي النبي عليه الصلاة والسلام، فهو نور للقلب، نور للوجه، قوة في البدن، باتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

جعلنا الله وإياكم من المتبعين، وجعلنا الله وإياكم من المحسنين، وجعلنا الله عز وجل من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وجعلنا الله عز وجل وإياكم هداة مهتدين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وتجاوز عنا، ربنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين، ربنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وارحمنا، وأنت خير الراحمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر الكفر والكافرين، اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم عليك باليهود والنصارى، ومن يتعاون معهم على الاسلام والمسلمين. اللهم عليك باليهود والنصارى ومن يمكر معهم على الإسلام والمسلمين، اللهم احفظ الإسلام والمسلمين، اللهم احفظ الإسلام والمسلمين، اللهم احفظ بلاد الإسلام والمسلمين، اللهم احفظ بلاد الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من كان في نصره نصراً للإسلام والمسلمين، وأذل واخز من كان في بقائه ذل على الإسلام والمسلمين، اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، والحمد لله رب العالمين.

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولاتبخل على نفسك بهذا الأجر العظيم*
========================
ــــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ـــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمــوعـظــةالحســنـة.tt
رابط القناة تليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*كــرم الـنـبـي الأكــــرم*
*للشـيخ/ محـمد القاضي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبـة الاولـى:*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
*{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون}* [سورة آل عمران:102].
*{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}* [سورة النساء:1].*{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) }* [سورة الأحزاب:70-71].

أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
*أما بعد معاشر المسلمين! عنوان هذه الخطبة كرم النبي الأكرم*

أيها المسلمون! إنَّ صفة الكرم من الصفات العظيمة، والشيم الكريمة، والأخلاق النبيلة، التي ينبغي لكل مسلم أن يتصف بها، ألا وإن الكرم عرفه بعض أهل العلم بتعاريف، ومن ذلك أن ابن مسكويه - رحمه الله تعالى - عرف الكرم فقال: «بذل المال الكثير، بسهولة على النفس، في الأعمال الجليلة، والمنافع الكبيرة». هذا تعريف الكرم، فالكرم أيها الناس من الصفات العظيمة الرفيعة، ولعظمة شأنه اتصف به رب العالمين - سبحانه وتعالى - فالله سمى نفسه بالكريم، ووصف نفسه بهذه الصفة العظيمة، قال ربنا في كتابه الكريم:*{يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيم}* [سورة الانفطار:6]

وروى الإمام الحاكم وغيره بسند صححه العلامة الألباني - رحمه الله تعالى - من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله كريم يحب الكرم».

وأيضا اتصف الملائكة الكرام بهذه الصفة، قال ربنا في كتابه الكريم *{وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِين (10) كِرَامًا كَاتِبِين (11) } [سورة الانفطار:10-11] وقال الله *{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِين} [سورة الذاريات:24]. وقال الله في كتابه الكريم في وصف الملائكة *{ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُون}* [سورة الأنبياء:26].

وهكذا اتصف الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام بهذه الصفة . قال ربنا في كتابه الكريم *{وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيم}* [سورة الدخان:17].

وهكذا أيضا قال الله في وصف نبيه عليه الصلاة والسلام *{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيم (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُون (41) }* [سورة الحاقة:40-41].

فهذا مدح عظيم لنبينا عليه الصلاة والسلام. ألا وإنَّ نبينا عليه الصلاة والسلام قد أعطي ذروة الكمال البشري في الأخلاق والآداب والشيم الرفيعة، فكان عليه الصلاة والسلام أكرم الخلق، وأجود الخلق عليه الصلاة والسلام، ولقد أجمعت البشرية قاطبة إلا شذاذها على أن الرسول عليه الصلاة والسلام أكرم خلق الله، وأجود خلق الله، حتى قال بعض المستشرقين: «أجمع المؤرخون أن محمدا عليه الصلاة والسلام أكرم الخلق وأجود الخلق».

وهذه اللفظة قد درجت على ألسنة الصحابة رضي الله تعالى عنهم فها هو أنس - رضي الله عنه – يقول: «كان رسول الله أجود الناس بالخير» وجاء أيضا عن ابن عباس، وعن علي، وعن ابن عمر، وعن عائشة، وعن غيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم جميعا أنهم وصفوا الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه أكرم الخلق وأجود الخلق عليه الصلاة والسلام.

وقد زكاه ربه تزكية عظيمة، قال سبحانه وتعالى:*{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم}* [سورة القلم:4]فزكاه في جميع الأخلاق، ومن تلك الأخلاق هذا الخلق الرفيع، وهذه الصفة الكريمة، أعني صفة الكرم، الرسول عليه الصلاة والسلام بلغ أعلى رتبة الكرم؛ فلا يوجد أكرم من الرسول عليه الصلاة والسلام، كان كريما قبل مجيء الرسالة وقبل أن يكون نبيا ورسولا فما بالك بعد أن صار نبيا ورسولا، روى الإمام البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يتعبد في غار حراء الليالي ذوات العدد فحصل أنه نزل عليه الوحي فجاء بعدما نزل عليه الوعي يخشى أن يكون لهم شيء؛ لأنه أول مرة ينزل عليه الوحي جاء إلى زوجته خديجة رضي الله عنها فأخبرها وقال: «لقد خشيت على نفسي، قالت: والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الدهر» والشاهد قولها رضي الله عنها وتحمل
الكل، والكل الشيء الثقيل، ولا يقوم به إلا الكرماء والأجاود من الناس، هؤلاء الذين بهذه الصفات الحميدة وهذه الأخلاق المجيدة فكان في غاية من الكرم قبل بعثته عليه الصلاة والسلام مع فقره وقلة ذات يده

ولهذا قال الله في كتابه الكريم في سورة الضحى ذاكرا بعض المنن على نبيه عليه الصلاة السلام: *{وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى}* [سورة الضحى:8]. جماهير المفسرين على أن المراد بالعائل الفقير ذو عيال .

فكان عليه الصلاة والسلام عائلا فقيرا؛ فأعطاه الله ما أعطاه من المال بعد أن أكرمه بالنبوة والرسالة إلا أنه لم يكتنز هذه الأموال لنفسه، بل جاد بها على عباد الله رب العالمين، وضرب أروع الأمثلة في الكرم وفي السخاء وفي الجود عليه والسلام، وسأشير في هذا المقام إلى شيء من جوده وكرمه عليه الصلاة والسلام، من ذلك ما رواه الإمام البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه – قال: «جاء ناس إلى النبي الصلاة والسلام فسألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم قال: ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفه الله ».

فانظروا إلى كرمه، ما أعطاهم مرة واحدة، بل أعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم؛ حتى نفد ما عنده، فقال لهم هذه المقولة العظيمة عليه الصلاة والسلام ومن مثل ذلك: ما رواه الإمام البخاري ومسلم من حديث حكيم حزام رضي الله تعالى عنه قال أتيت النبي عليه الصلاة والسلام، فسألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: يا حكيم إن هذا المال حلوة خضرة، فمن أخذه بطيب نفس، بورك له فيه، ومن استشرف له لم يبارك له فيه».

قال حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه فما سألت بعد ذلك، الشاهد أن حكيم ابن حزام - رضي الله عنه - سأل النبي عليه الصلاة والسلام عدة مرات والرسول يعطيه عليه الصلاة والسلام، فهكذا هم الكرماء، أما بعض الناس إذا سأله شخص فأعطاه، ثم عاد إليه قال: ما عندنا، اذهب قد أعطيناك، وربما نهره؛ ولهذا قال الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَر} [سورة الضحى:10] والمراد بالسائل هنا عند عامة المفسرين الذي يسأل الناس شيئاً، والذي يطلب الطعام والمال، وما كان بهذا المعنى، فدعا الله المسلمين إلى أنهم لا ينهروا السائلين، وإلى أن الشخص يجود بما يستطيع عليه، والجود بالموجود، والعطاء والبذل لمن يرى عليه الحاجة ولو بغير سؤال، من أعالي مراتب الجود والكرم.
كذلك أيضا: مما جاء في هذا الباب أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان في رجوعه من غزوة حنين، فعلق الناس به يسألونه - يعني يريدون منه شيء من الغنائم والعطايا التي تحصل عليها في هذه المعركة- فما زالوا يسألونه حتى ألجأوه إلى سمرة، والسمرة معروفة شجر ذات شوك فاختطفت رداءه، فوقف وقال: أيها الناس، أعطوني ردائي، ثم قال: لو أن لي مثل هذه العضاة أي مثل هذه الأشجار الكثيرة نعماً لأعطيته لكم، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا جباناً ولا كذوباً، عليه الصلاة والسلام. انظروا إلى كرمه الواسع، وإلى عطاءه الغزير عليه الصلاة والسلام، وفي هذه المعركة أعطى للمؤلفة قلوبهم عطاء غزيرا؛ من أن يرغبهم في الإسلام، ومن أجل أن يثبتوا على الإسلام، فأعطى عطاء كبيرا، حتى أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، فكان يعطي عطاء عظيما، وعطاء واسعا، لا يرد سائلا . ولو سألوه نفسه لأعطاها عليه الصلاة والسلام

ومن عجيب ما جاء في ذلك ما جاء في البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن امرأة جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقالت: يا رسول الله هذه حلة نسجتها بيدي أكسوكها، يعني أعطيك إياها تلبسها وتتجمل بها، فلبسها محتاجا لها عليه الصلاة والسلام، فجلس مع أصحابه، فقال له رجل من الصحابة رضي الله عنهم: ما أحلى هذه الحلة! اكسونيها يا رسول الله، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: نعم، فجلس معهم، ثم بعد ذلك دخل إلى بيته، فطواها وأرسل بها إلى هذا الرجل السائل، فقال الناس لهذا الرجل: ما أحسنت حين سألت رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد عرفت أنه لا يرد سائلا، ورأيته محتاجا لها، فَلِمَ تسأله؟ قال ذلك الرجل: إني أرجو بركتها؛ لأن رسول عليه الصلاة والسلام قد لبسها، فأرجو بركتها، وأرجو أن تكون كفني، فصارت كفنا له رضي الله تعالى عنه

فانظروا إلى هذا الجود والى هذا الكرم والسخاء الذي كان عليه سيد الأولين والآخرين عليه الصلاة والسلام.

أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم


*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.

أما بعد:
ومن عجيب ما جاء من كرمه عليه الصلاة والسلام وجوده وسخائه، الذي لا نظير له، ما جاء عند الإمام مسلم من حديث أنس رضي الله تعالى عنه، قال: «جاء أعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلام فسأله، فأعطاه غنما بين جبلين، فذهب الأعرابي واستاقها كلها، ثم جاء إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى
الفقر». انظروا إلى كرمه عليه الصلاة والسلام، ما أعطاه غنمه ولا غنمتين ولا عشرا، أعطاه واد من الغنم بين جبلين، استقاها، ثم ذهب إلى قومه وقال: يا قوم أسلموا؛ فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وكذلك أيضا: من جود وكرمه وإحسانه عليه الصلاة والسلام أنه لما حصل على مال كثير من البحرين حينما قدم أبو عبيدة - رضي الله عنه - بمال من البحرين بمال الجزية إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال: انثروه في المسجد، فنثروه في فمر بجانبه ولم يلتفت إليه، أي لم يلتفت إلى هذا المال، ثم صلى، وبعد الصلاة جلس إلى ذلك المال، وكان يوزع، فكان لا يعد المال بل يغرف للناس غرفا وذكروا أنَّ عمه العباس - رضي الله عنه - جاء إلى النبي عليه الصلاة وقال: يا رسول الله إني افتديت نفسي وأخي عقيلا بمال، يعني في غزوة بدر لما أسرهم المسلمون، وكانوا آنذاك لا يزالون مع الكفار، فقال: يا رسول الله إني افتديت نفسي وأخي عقيلا بمال فأعطني من هذا المال، فقال له الرسول: خذ ما تشاء ففرش ثوبا، ثم حثى فيه، فكان يريد أن يحمل هذا فما يقدر له؛ لثقله، ثم أنقص منه حتى استطاع حمله؛ انظروا إلى هذا الكرم وإلى هذا السخاء وإلى هذا الجود الذي كان يجود به الرسول عليه الصلاة والسلام .

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة».

ومن جوده وكرمه وإحسانه عليه الصلاة والسلام أنَّ أعرابيا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فجذبه بثيابه ثم قال: يا محمد أعطني من مال الله الذي أعطاك، فنظر إليه النبي عليه الصلاة والسلام، وتبسم، وقال: أعطوه، واشترى عليه الصلاة والسلام من أحد الصحابة رضي الله عنهم بعيرا، فركب عليه، فلما وصل إلى المدينة، أعطاه المال الذي اشترى به البعير، وأعطاه البعير أيضا، هذا من كرمه وجوده وإحسانه عليه الصلاة والسلام، ومن كرمه أنه ذبح في حجة الوداع مائة ناقة، وهذا يدل على كرمه الواسع عليه الصلاة والسلام، فكان رسول الله معطاءً لخلق الله، ليفهم هذا الحكام، والأمراء، والقادة، والزعماء، وليعلم هذا الأثرياء، والأغنياء، أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان على هذا الخلق العظيم

ألا فليحرص الحكام، والقادة، والزعماء، والأمراء، والخلفاء، والأثرياء، والأغنياء، إلى أن يتشبهوا بنبيهم عليه الصلاة والسلام، وأن يسلكوا طريقته ومنهجه عليه والسلام، اليد العليا خير من اليد السفلى، فلا ينبغي أبدا أن يبخل الإنسان بما أعطاه الله، بل عليه أن يتصف بهذه الصفة، ولقد كان آل بيت النبوة الأطهار رضي الله تعالى عنهم على اتصاف بهذا الخلق، وعلى اتباع لسيدهم وقائدهم عليه الصلاة والسلام، فكان آل بيت النبوة من أكرم الناس، فليفهم هذا المسلمون، وليعلم هذا عموم المسلمين، وليدركوا هذا

معاشر المسلمين! الله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} [سورة الأحزاب:21]. فمن كان يحب الله، ومن كان يحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فليقتدي به، وليتأسى به، الرسول عليه الصلاة والسلام كان عفيفا عن أموال الناس، وعن الصدقات، لم يكن يأخذ شيئا، في مرضه عليه الصلاة والسلام الذي مات فيه، أغمي عليه فلما أفاق، قال لعائشة: ما فعلت السبعة الدنانير التي عندك؟ قالت: لا تزال عندي، قال: أنفقيها، ثم قال: ائتيني بها، فلما جاءت بها، أخذ يقلبها في كفه ويقول: ماذا ستبقي هذه من محمد إن مات وهي عنده؟

فكان عفيفا عن الصدقات، وعن الأموال العامة، يتنزه عنها، بل كان يعطي عطاء عظيما، وسخاء كبيرا، ولم يكن يأخذ، بل مات ودرعه مرهونة عليه الصلاة والسلام، وكان لا يبقي مالا، بل ينفق المال، فقد جاء من حديث أبي ذر، ومن حديث علي، ومن حديث أبي هريرة، وغيرهم، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لو أن لي مثل أحد ذهبا ما أحب أن تمر على ثلاث ليال وعندي منه دينار إلا دينار أرصدة لدين».
هكذا كان عليه الصلاة والسلام، فليعلم هذا لدى جميع المسلمين.

أسأل الله بمنه وكرمه وفضله وإحسانه أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، أسأل الله أسأل الله أسأل الله أن يجعلنا ممن يتأسى بنبيه، وممن يقتدي بنبيه عليه الصلاة والسلام، كما أساله سبحانه أن يوفق حكام المسلمين، ولاة أمور المسلمين، وقادة المسلمين، والأثرياء، والأغنياء، من المسلمين إلى أن يتأسوا بنبيهم في كل صغيرة وكبيرة، وخصوصا في هذا الباب في باب السخاء والجود والكرم، أسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم احفظ يمن الإيمان والحكمة، ونجنا من كل ضائقة وفتنة، اللهم رحماك بأهل اليمن، اللهم ادفع الضر عن المتضررين، اللهم كن الفقراء، والمشردين، والنازحين، والأيتام، والأرامل، اللهم كن لهم عونا ونصيرا، اللهم فجائعهم وأمن خائفهم وأصلح أحوالهم، اللهم لطفك بالبلاد والعباد، اللهم لطفك بالبلاد والعباد، اللهم ادفع عن بلادنا الفتن والمحن، ما ظهر منها وما بطن.
اللهم احفظنا بالإسلام قائمين وقاعدين وراقدين, وأقم الصلاة.

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*وُلِدَ الـهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ*
*للشـيخ / أيمـن حمــدى الحـداد*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*عناصر الخطبة*
أولاً: باقة عطرة من أخلاق الحبيب ﷺ.
ثانياً: أثر الأخلاق فى فتح القلوب للإيمان.
ثالثاً: ثمرات حسن الخُلق.

*الخطبة الأولى:*
الحمد لله رب العالمين جعل محمداً صلى الله عليه وسلّم رحمة للعالمين وإماماً للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن سيدنا محمداً عبدالله، ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ومن أتبع هداهم إلى يوم الدين أما بعد؛ فيا أيها المسلمون: إن من أهم مظاهر حبنا لسيدنا رسول الله ﷺ أن نتأسى به فى كل أحواله، وأن نتخلق بأخلاقه، قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزاب: ٢١)، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُؤمِنُ أحدُكُم حتَّى يكونَ هواهُ تَبَعًا لما جئتُ بهِ» قال النووي: حسن صحيح.
ولقد بلغ سيدنا رسول الله ﷺ الثريا بشمائله، وتمثلت في شخصه ﷺ مكارم الأخلاق، وجميع الصفات الحميدة، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: ٤)، ولقد سئلت أمنا عائشة رضي الله عنها عن خُلق رسول الله ﷺ فقالت: «كان خلقه القرآن» رواه أحمد.
وقال ﷺ: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» رواه أحمد.
وسوف نقف فى هذا اللقاء الطيب المبارك بمشيئة الله تعالى مع مكارم أخلاقه ﷺ من خلال العناصر التالية:

♦ أولاً: باقة عطرة من أخلاق الحبيب ﷺ.

☜ الصدق؛ إن الصدق من أعظم شمائل سيدنا رسول الله ﷺ ،ولقد عُرف بالصادق الأمين منذ نعومة أظفاره، فقد أجمع الذين عرفوه وخالطوه منذ صباه على صدقه و أمانته ﷺ، هذا ولقد شهد بصدقه أعدائه قبل أصدقائه.

– قال أبوجهل: إنا لا نكذبك، لكن نكذب ما جئت به؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (الأنعام: ٣٣)،
– وكذلك شهد أبو سفيان ـ قبل إسلامه ـ بين يدي هرقل ملك الروم بصدق سيدنا رسول الله ﷺ ووفائه.

☜ الرحمة؛ إن الرحمة من أجل شمائل وأخلاق سيدنا رسول الله ﷺ، قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾(التوبة: ١٢٨)، لقد شملت رحمته ﷺ الرجال والنساء، الأقوياء والضعفاء، الأصحاء والمرضى، الأغنياء والفقراء، الخدم والرقيق، الإنسان والحيوان، إنَّ هذه الرحمة لخير دليل على أنه ﷺ كان رحمة للعالمين، بالمفهوم الشامل الواسع لكلمة ﴿العالمين﴾. قال تعالى: ﴿وماَ أرْسْلناكَ إلَّا رحمًة للْعاَلمين﴾ (الأنبياء: ١٠٧)،

– لقد كان ﷺ يقول لأصحابه: «استوصوا بالأسرى خيراً» ولقد عفا ﷺ عن الأسرى الفقراء وأسقط عنهم الفدية رحمة بهم كما فعل مع أبي عزة عمر بن عبد الله لما ذكر له بأنه أباً لفتيات وهو فقير لا يقدر على الفدية، فأطلقه ﷺ.
– ولما سألته جارية من السبايا فقال لها: من أنت؟ قالت: أنا بنت حاتم الجود. فقال: «ارحموا عزيز قوم ذل، ارحموا عالماً ضاع بين جهال».

– وتجاوز عن قريش؛ حيث قال لهم: «ما تظنون أني فاعل بكم؟ فقالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء» سيرة بن هشام.

– وكان يدعو لمخالفيه من غير المسلمين بالهداية؛ فلما قدم الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه فقالوا: يا رسول الله إن دوساً قد كفرت وأبت فادع الله عليها، فقيل: هلكت دوس، فقال ﷺ: «اللهم اهد دوساً وأئت بهم» رواه ابن حبان.

☜ العدل؛ لقد كان سيدنا رسول الله ﷺ أعدل الناس؛
– لقد وقف ذات يوم يعدل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قِدحُ يعدل به القوم، فمر بسواد بن غُزَيَّة وهو ناتئ من الصف، فطعن في بطنه بالقدح، وقال: «استو يا سواد»، فقال: يا رسول الله أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق، فأقدني، فكشف رسول الله ﷺ عن بطنه وقال: «استقد يا سواد، فعانقه سواد، وقبل بطنه، فقال الرسول ﷺ: «ما حملك على هذا يا سواد؟ قال: يا رسول الله حضر ما ترى، فلم آمن القتل فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله ﷺ بخير» رواه ابن اسحاق.

– ولما سرقت المرأة المخزومية، أراد الناس أن يشفعوا لها حتى لا تقطع يدها؛ فقالوا ومن يكلم فيها رسول الله؟ ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حبيبه؟ فكلمه أسامة، فقال رسول الله ﷺ: «أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب، وقال :«إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محـمد سـرقت لقطع محمد يدها» رواه النسائي.
☜ التواضع الجم؛ لقد كان من أهم مظاهر تواضع سيدنا رسول الله ﷺ تعامله مع الضعاف من الناس وأصحاب الحاجات؛ كالنساء، والصبيان. فلم يكن يرى عيباً في نفسه أن يمشي مع العبد، والأرملة، والمسكين، يواسيهم ويساعدهم في قضاء حوائجهم. بل فوق هذا، كان سيدنا رسول الله ﷺ إذا مر على الصبيان والصغار سلم عليهم، وداعبهم بكلام طيب، أو لاطفهم بلمسة حانية؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :«كان رسول الله ﷺ يلبس الصوف، ويركب الحمار، ويجلس على الأرض، ويعتقل العنز، ويحلبها، ويأكل على الأرض ويقول:
«إنما أنا عبد، أجلس كما يجلس العبد» رواه ابن سعد فى الطبقات.

– وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «نام رسول الله ﷺ على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، قلنا: يا رسول الله: لو أخذنا لك وطاء؟ فقال: ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» رواه الترمذي.

– ولقد سُئلت أمنا عائشة رضى الله عنها: «ما كان رسول الله ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: «كان بشراً من البشر، يفلى ثوبه، ويحلب شاته، ويخيط ثوبه، ويخدم نفسه، ويخصف نعله، ويعمل ما تعمل الرجال في بيوتهم، ويكون في مهنة أهله، يعنى خدمه أهله، فإذا سمع المؤذن خرج إلى الصلاة» رواه البخارى.

☜ الحلم؛ لقد كان الحلم من أجل شمائله ﷺ فعندما كسرت رباعيته وشج وجهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه كثيراً، وقالوا: لودعوت عليهم ! فقال: «إنى لم أبعث لعاناً، ولكنى بعثت داعياً، ورحمة، اللهم اهد قومى فإنهم لايعلمون» رواه البخارى.

فكان ﷺ أجمل الناس صفحاً، ممتثلاً قوله تعالى:﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ؛ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ (الحجر:٨٥-٨٦)، وقوله تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (الزخرف:٨٩)، فكان يقابل أذاهم بالصفح الجميل، وكان من عظيم حلمه ﷺ أنه عندما اشتد الأذى به جاءه ملك الجبال يقول: يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال ﷺ : «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً» رواه ابن خزيمة.

☜ الجود والكرم؛ لقد أعطى سيدنا رسول الله ﷺ فى غزوة حنين كلاًّ من عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، والعباس بن مرداس، وأبي سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية عدداً كبيراً من الإبل ، وعند عودته ﷺ من تلك الغزوة تبعه بعض الأعراب يسألونه، فقال لهم: «أتخشون عليّ البخل؟ فوالله لو كان لكم بعدد شجر تهامة نَعَماً – أي : أنعام - لقسمته بينكم، ثم لا لا تجدوني بخيلاً ولا جباناً ولا كذوباً» رواه أحمد.
وصدق القائل:
هو البحر من أي النواحي أتيته
فلجته المعروف والجود ساحله
تـراه إذا ما جئتـه متهـللاً
كأنك تعطيه الذي أنت سائله

– وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أنه أتي النبي ﷺ بمال من البحرين ، فقال: «انثروه في المسجد»، وكان أكثر مال أتي به رسول الله ﷺ، فخرج رسول الله ﷺ إلى الصلاة ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحداً إلا أعطاه، وما قام رسول الله ﷺ وثمّ منها درهم» رواه البخاري.

– ولما أحسّ سيدنا رسول الله ﷺ بحاجة جابر بن عبدالله رضي الله عنه إلى المال، وقد علم ﷺ بزواج جابر رضي الله عنه، فعرض عليه أن يشتري منه بعيره بأربعة دنانير، ولما قدم المدينة أمر النبي ﷺ: «بلالاً أن يعيد الدنانير إلى جابر ويزيده، وأن يردّ عليه بعيره» متفق عليه .
وعلى مثل هذا الخلق النبيل كان ﷺ يربّي أصحابه، فقد قال لأحد أصحابه يوماً: «أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالاً» رواه أبو يعلى في مسنده.

♦ثانياً أثر الأخلاق فى فتح القلوب للإيمان؛
لقد كان لحسن أخلاق سيدنا رسول الله ومن صار على دربه بالغ الأثر فى فتح القلوب للهداية والإيمان بالله عز وجل من ذلك:

– إسلام الغلام الذى كان يخدم سيدنا رسول الله ﷺ، فعن أنس رضي الله عنه قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم .. فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول : «الحمد لله الذي أنقذه من النار» رواه البخاري.

– إسلام ملك عمان، لقد ذكر ابن حجر في الإصابة، أن الجُلَنْدى ملك عُمَان قال: لقد دَلَّنِي على هذا النبي الأمي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له، وأنه يَغْلِب فلا يَبْطَرُ، ويُغْلب فلا يهجر- لا يتلفظ بقبيح - وأنه يفي بالعهد وينجز الوعد، وأشهد أنه نبي، فأسلم الجُلَنْدى حُباً فى أخلاق سيدنا رسول الله ﷺ.

– إسلام خصم على بن أبي طالب، لقد فقد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه درعه، فوجدها في يد رجل من غير المسلمين كان قد عرضها في السوق يريد بيعها، فلمّا رآها عرفها، فقال له: هذه درعي كانت قد سقطت عن جمل لي في مكان كذا، فأنكر الرجل، ورفع الأمر إلى القاضي الذى طلب من أمير المؤمنين البينة، فأراد أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أن يشهد له الحسن، فأجابه القاضي شريحٌ بأن شهادة الولد لا تجوز لأبيه،
فقال عليّ: يا سبحان الله! رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته؟، أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحسَنُ والحُسَيْنُ سيِّدا شَبابِ أَهْلِ الجنَّةِ»، إلّا أنّ القاضي شريح أصرّ على موقفه بأنّه لا تجوز شهادة الولد لأبيه، فلما رأى الخصم مثل هذا، قال لعليّ: أشهد أنّها درعك يا أمير المؤمنين، ثم قال مُتعجباً: أميرُ المؤمنين يقاضيني أمام قاضيه، وقاضيه يقضي لي عليه!، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فأسلم لِما رأى من العدل في القضاء، فكان موقف شريح وقضاؤه بالحقّ وقَبول أمير المؤمنين وخضوعه لحكم القاضي دون اعتراض سبباً في دخول سارق الدرع فى الإسلام.

– إسلام أهل سمرقند، ففى عهد عمر بن عبدالعزيز فتح قتيبة بن مسلم سمرقند عنوة فشكى أهلها ذلك إلى عمر بن عبدالعزيز فأحال الأمر إلى القضاء فحكم القاضي المسلم بخروج جيوش المسلمين منها فدخل أهلها فى دين الله أفواجاً، فما أحوج أمتنا إلى إرساء مثل هذا العدل حتى تنعم بالأمن والأمان، والمحبة والإخاء.

– إسلام جار عبدالله بن المبارك لحسن أخلاق بن المبارك، لقد كان لعبد الله بن المبارك جار غير مسلم فأراد أن يبيع داره ، فقيل له : بكم تبيع ؟ قال: بألفين.. فقيل له : لا تساوي إلا ألفاً ؟ قال : صدقتم ولكن ألف للدار وألف لجوار عبد الله بن المبارك، فأخبر عبد الله بن المبارك بذلك فأعطاه ثمن الدار، وقال له لا تبعها، فأسلم الرجل لحسن أخلاق بن المبارك..

– إسلام كثير من الشعوب متأثرين بمكارم أخلاق التجار المسلمين، لقد انتشر الإسلام بين الصينيين عن طريق التجار المسلمين، وكذلك وصل إلى دول جنوب شرق آسيا كأندونيسيا وماليزيا والفلبين وجزر المالديف التي تقع في الجنوب الغربي من سريلانكا، ودخل الإسلام فيتنام، وألبانيا وغيرها من مناطق البلقان عن طريق لغة الأخلاق الراقية التى تمسك بها التجار المسلمين، لقد غزت مكارم الأخلاق القلوب فلم يملك أصحابها إلا أن يشهدوا أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله..

فاتقوا الله عباد الله: واستغفروه وتوبوا إليه، وترجموا أخلاق نبيكم ﷺ إلى واقع فى حياتكم تفوزوا برضوان ربكم جل وعلا،
أقول قولى هذا، واستغفر الله العظيم لى ولكم..

*الخطبة الثانية:*
الحمد لله وكفى وصلاةً وسلاماً على عباده الذين اصطفى أما بعد؛ فيا عباد الله: لقد كان سيدنا رسول الله ﷺ يتحلى بمكارم الإخلاق التى لا يحيط بوصفها البيان، والتى كان من أثرها أن القلوب فاضت بإجلاله، وتفانت في حبه ﷺ، مما يدلنا على أن التحلى بمكارم الأخلاق له عظيم الأثر فى رفعة صاحبه فى الدنيا والآخرة.

مُحَمَّدٌ أَشْرَفُ الأعْرَابِ والعَجَمِ
مُحَمَّدٌ خَيْرٌ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمِ
مُحَمَّدٌ باسِطُ المَعْرُوفِ جَامِعَة
مُحَمَّدٌ صاحِبُ الإِحْسانِ والكَرَمِ
مُحَمَّدٌ تاجُ رُسْلِ اللهِ قاطِبَةً
مُحَمَّدٌ صادِقُ الأٌقْوَالِ والكَلِمِ
مُحَمَّدٌ ثابِتُ المِيثاقِ حافِظُهُ
مُحَمَّدٌ طيِّبُ الأخْلاقِ والشِّيَمِ
مُحَمَّدٌ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ مِنْ مُضَرٍ
مُحَمَّدٌ خَيْرُ رُسْلِ اللهِ كُلِّهِمِ

♦ثالثاً: ثمرات حسن الخُلق؛ إن لحسن الأخلاق ثمار عظيمة للغاية من ذلك:

– كمال الإيمان؛ فأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنُهم أخلاقاً، فإذا صحت العقيدة، حسُنَتِ الأخلاقُ تبعاً لذلك، فالعقيدة الصحيحة تحمل صاحبَها على مكارم الأخلاق، كما أنها تردَعُه عن مساوئِها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا، وخيارُكم خيارُكم لنسائهم» رواه الترمذي.

– الأخلاقُ الحَسَنةُ سَبَبٌ في مَحَبَّةِ اللهِ للعبد؛ وقد ذَكَرَ اللهُ تعالى مَحَبَّتَه لمَن يَتَخَلَّقُ بالأخلاقِ الحَسَنةِ، والتي منها الصَّبرُ والإحسانُ والعَدلُ وغَيرُ ذلك، قال تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة: ١٩٥)، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: ١٤٦)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (المائدة: ٤٢)،

– حسن الخلق من أعظم أسبابِ المودة، قال تعالى :﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: ٣٤)،

– الفوز بالقرب من سيدنا رسول الله ﷺ يوم القيامة حيث قال ﷺ: «إن أحبَّكم إليَّ، وأقربَكم مني في الآخرة مجلسًا، أحاسنُكم أخلاقًا، وإن أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم مني في الآخرة أسوَؤُكم أخلاقًا، الثَّرثارون المُتفَيْهِقون المُتشدِّقون» رواه الترمذي..
– حسن الخلق أثقل ما يكون في الميزان، قال ﷺ: «ما من شيءِ أثقلَ في ميزان المؤمن يوم القيامة مِن حُسن الخُلق»رواه الترمذي.