زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
8.39K subscribers
5 photos
212 files
3.2K links
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
Download Telegram
🎤
*خطبة جمعة بعنـوان:*
*بعض بشارات القرآن الكريم*
*للشيخ/ عبدالعزيز بن يحيى البرعي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبـة الأولـى:*
إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾*

*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾*

*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۞ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾*

أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أيها المسلمون " كلامنا في هذا المقام المبارك عن بعض البشارات في القرآن الكريم يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم *﴿ وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلْبُشْرَى ﴾* فبشرهم الله سبحانه وتعالى *﴿ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴾﴿ ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ ﴾* ذكر الله عز وجل في صفات المبشرين في هذا السياق وفي هذه الآية أنهم اجتنبواْ الطاغوت وهي الأصنام وتركواْ عبادتها وأنابواْ إلى الله جل وعلا أي تركواْ ما كانواْ عليه من المعاصي والآثام من قطيعة الرحم ومن قتل النفوس ومن الفواحش وغيرها مما كانواْ عليه في الجاهلية *﴿ وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلْبُشْرَى ﴾* ثم قال *﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴾﴿ ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ﴾*

وأحسن القول هو كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم كلام الصالحين وما كان كلاماً بعد كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كلام الناس مما يسمعه في المجالس وغيرها فمرده إلى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فما كان من حق قبله وما كان من باطل رده فيتبع أحسنه هكذا اتباع الأحسن بعرض ما تسمع على كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالمطلوب منك أن تقبل كلام الله وكلام رسوله وتتبع كلام الله وكلام رسوله ثم قال *﴿ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ ﴾*

والمراد بأولي الألباب من صفت عقولهم وأذهانهم فمن لم يتبع أحسن الأقوال فليس بمهتد وليس بعاقل العاقل هو الذي يسمع الحق فيقبله ويسمع الباطل فيرده سواءً كان من المعاصي أو البدع أو الشركيات أو الكذب أو غير ذالك من الأقوال فهو مع كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدور معه حيثما دار.

ويقول الله عز وجل *﴿ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَٰٓئِكَ رَفِيقًا ﴾﴿ ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًا ﴾* فبشر الله عز وجل هؤلاء الموصوفين في هذه الآية بأنهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهم الذين عناهم الله عز وجل في سورة الفاتحة بقوله *﴿ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾﴿ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ﴾*

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله إنك أحب إلي من نفسي وأحب إلي من أهلي وأحب إلي من ولدي وإني إذا كنت في البيت فذكرتك فلا أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإنك قال فتذكرت موتي وموتك فعلمت أنك ستكون في الجنة مع النبيين إذا دخلت الجنة كنت مع النبيين وإذا دخلت الجنة خشية أن لا أراك فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشيء حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية التي سمعتم *﴿ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ ﴾* يعني إذا كنت على طاعة الله ورسوله فستراني وأراك.
وقال جل وعلا *﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾﴿ وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِۦ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾﴿ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا ﴾* أمر الله عز وجل نبيه أن يبشر المؤمنين بأن لهم الفضل الكبير *﴿ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا ﴾* لا يعلم قدره إلا الله عز وجل هذا الفضل الكبير الذي حكم عليه ووصفه بأنه كبير الكبير سبحانه وتعالى.
قال الله عز وجل *﴿ إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِي هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾*
وقال جل وعلا *﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴾*
فجميع من في الجنة يعتبرون ملوكاً فملك الدنيا ليس بشيء فأقل واحد في الجنة يأخذ مثل الدنيا وعشرة أمثالها فما بالك بأوساط من في الجنة فما بالك بمن كان في أعلاها، ما بالك بمن كان في أعلاها فلهذا وعدهم الله عز وجل بالأجر الكبير والفضل الكبير قال جل وعلا *﴿ تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا۟ وَهُوَ وَاقِعٌۢ بِهِمْ ۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِى رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ ۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ ﴾﴿ ذَٰلِكَ ٱلَّذِى يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ﴾* فبشر الله بالفضل الكبير هؤلاء الذين آمنواْ وعملواْ الصالحات آمنواْ بالله على أركان الإيمان المعروفة

وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ثبت إيمانهم وصدق إيمانهم وقوي يقينهم وعلت درجاتهم وعملواْ الصالحات فجمعواْ بين الإيمان والعمل الصالح وقد ذكر الله ذالك في مواطن عدة من كتابه قال جل وعلا *﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ﴾*
وقال جل وعلا *﴿ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ ﴾﴿ قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴾﴿ مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ﴾* هؤلاء هم أنفسهم الذين آمنواْ وعملواْ الصالحات فوعدهم بالأجر الحسن كما وعدهم في الآيات السابقة بالأجر الكبير فذاك كبير من حيث القدر والمنزلة والإتساع والعظمة وهذا حسن لما فيه من الحور العين والأشجار والثمار والأنهار والقصور والحور وغير ذالك هذا فضل الله عز وجل يعطيه الله عز وجل لعباده الذين آمنواْ وعملواْ الصالحات.
وقال جل وعلا *﴿ الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْحَكِيمِ ﴾﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾*

هذا القدم الصدق هو الجزاء العظيم الكبير الحسن الذي هو جزاء إيمانهم وجزاء أعمالهم الصالحة *﴿ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾* يصلون في يوم القيامة وأمامهم ما يؤهلهم لدخول الجنة بما عندهم وبما قدمواْ من الأعمال الصالحة التي وعدهم الله عز وجل أن يرفع بها درجاتهم.

وقال جل وعلا *﴿ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ﴾* المخبتون هم الذين خضعواْ وذلواْ لله عز وجل واستسلمواْ لأمر الله ولهذا قال *﴿ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ﴾* شبههم بالخبت الذي هو الأرض المستوية وهم هكذا حالهم اطمأنواْ وخضعواْ لله عز وجل وذلواْ واستسلمواْ لأمر الله عز وجل *﴿ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ﴾﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ﴾*

هذه أوصاف المخبتين التي ذكرها الله في هذه الآية الأول أنهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم أي خافت قلوبهم وخشواْ على أنفسهم فانتفعواْ بذكر الله جل وعلا وذكر الله يشمل تلاوة القرآن سواء تلوه هم أو سمعوه من غيرهم أو سمع الأذان أو سمع الإقامة أو سمع الصلاة في المساجد فكم من الناس من يسمع الأذان ويسمع الإقامة ويسمع الصلاة ممن مساجد عدة وهو في سوقه أو في بيته أو في طريقة أو مع أصدقائه لا يبالي ولا ينشط ولا تتحمس نفسه أن يقوم لأداء فريضة الله جل وعلا هذا ليس من المخبتين بل هو من المعرضين والعياذ بالله قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم « لقد أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال لا يحضرون الصلاة مع الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم » هكذا هددهم بحرق بيوتهم.
قال ابن القيم،، ما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليهددهم بحرق بيوتهم إلا لأنهم وقعواْ في معصية كبيرة، فكم من الناس يتخلف عن الجماعة فيرتكب في اليوم الواحد خمس كبائر التي تتعلق بالتخلف عن الجماعة فقط نسأل الله السلامة.
فقال الله عز وجل في هذه الآية *﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾* ثم *﴿ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ ﴾*

من كل ما يصيبهم من المصائب قلت أو كثرت صغرت أو كبرت ثم قال *﴿وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ﴾* أي المعتنون بها الذين يؤدونها على الوجه المطلوب فيحسنون طهورها ويحسنون قيامها وقعودها وركوعها وسجودها ويؤدونها في بيوت الله حيث ينادى لها مع الجماعة في وقتها وكلما كانت الصلاة أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله كانت أقوم وكانت أعظم ثم قال *﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ﴾*

أي ينفقون على الفقراء والمحاوئج والأيتامى والأرامل مما أوجب الله عليهم أو في الصدقات النافلة فهم ينفقون مما أعطاهم الله فاستحقواْ بهذه الأوصاف الأربعة أن يكون مخبتين مستسلمين لأمر الله جل وعلا.
اسأل الله أن يغفر لي ولكم والحمد لله رب العالمين


*الـخـطـبـة الـثـانـيـة*

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أما بعد " فيقول الله عز وجل *﴿ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ ﴾﴿ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ ﴾*

وقد سمعتم أنهم من المخبتين وأفردهم الله عز وجل بالذكر في هذه الآية وخصهم بثلاث مكرمات فقال جل وعلا *﴿ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ ﴾*

قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه نعمة العدلان ونعمة العلاوة ويعني العدلين عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأراد بالعلاوة وأولئك هم المهتدون لأنهم صبرواْ واستسلمواْ لأمر الله وانقادواْ فلم يتسخطواْ لأقدار الله فربما مات على الرجل عزيز عليه من أب أو أم أو زوجة أو أولاد أو أصدقاء أو غير ذالك وربما ذهب عليه عزيز من ماله بفقدانه أو غير ذالك ومع ذالك يسلم أمره لله عز وجل فلا يعترض على أقدار الله تبارك وتعالى.

ويقول الله عز وجل *﴿ أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾﴿ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ ﴾﴿ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴾*

الله عز وجل يحب أوليائه لأنه ما تولاهم إلا بعد أن أتواْ من الصالحات فرضها ونافلتها شيء أوجب لهم رضاه قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال: « من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما أفترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه » فقوله وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما أفترضته أي هذا أوجب لهم أن يكون أولياء لله، وهكذا قوله ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، اي أنهم أتواْ بالفرائض والنوافل التي أوجبت لهم الحب ثم استحقواْ بعد ذالك الدفاع عنهم فلهذا قال *﴿ أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾* لا خوف في الدنيا ولا عند الموت ولا في القبر ولا في الحشر ولا هم يحزنون لا يحزنون على أمور الدنيا ولا يحزنون من سوء العاقبة فعاقبتهم حسنة وإلا فعندهم حزن في الدنيا مستمر لا ينقطع ولهذا يقولون وهم في الجنة *﴿ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ ﴾* وكان عندهم الخوف فيقولون *﴿ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِىٓ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴾* أي خائفين فأذهب الله عنهم الخوف وأذهب
عنهم الحزن.

نعم معشر المسلمين " قال الحسن البصري والله ما أحزنهم ما أحزن الناس ولا تعاظم في نفوسهم شيء طلبواْ به الآخرة فالله عز وجل يطمنئهم ويأمنهم قال الله عز وجل *﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾﴿ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾﴿ نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ﴾* فالملائكة تتنزل عليهم تطمنئهم في الحياة الدنيا في جميع حياتهم
لا سيما عند الموت وإن كان المؤمن لا يسمع كلام الملائكة ولكن يعطي الله عز وجل الملائكة قدرة أن يدخلواْ الطمأنينة في قلب المؤمن فيجد الطمأنينة وهي مما كلف الله عز وجل به الملائكة أن يطمنئواْ قلوب المؤمنين قائلين لا تخافواْ ولا تحزنواْ فما ظنك بمن تتولاه الملائكة بينما في المقابل الذين على معصية الله تتولاهم الشياطين *﴿ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَٰنًا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌ ﴾﴿ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴾*

وذكر الله عز وجل صفة أوليائه فقال *﴿ أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾﴿ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ ﴾* أي جمعواْ بين الإيمان والتقوى، جمعواْ بين الإيمان والتقوى، أما الإيمان فقد عرفتموه كما ذكرناه فيما مضى والمراد بالتقوى ترك معصية الله والاقتصار على طاعة الله فهو من السابقين في الطاعات البعيدين عن المعاصي يعيش في حياة عظيمة جداً، يعيش في حياة رفيعة هي حياة الصالحين حياة الأنبياء حياة الصديقين حياة الأبرار مقتصراً في أقواله وأفعاله على ما فيها من الخير لا يتجاوز ما أحل الله له *﴿ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْآخِرَةِ ﴾*

هذه البشرى التي في الحياة الدنيا بشارات كثيرة منها لطف الله عز وجل به بأن يعيش في طاعة الله ومرضات الله بعيداً عن معصية الله جل وعلا فهذه من البشارة.

نعم معشر المسلمين " قال أحد السلف نظرت في حال أصحاب الجنة فرأيت أناس منازلهم رفيعة *﴿ كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾﴿ وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾* ونظرت إلى أهل النار فرأيت أناساً بعيدين عن الله في شركهم ومعاصيهم أو كما قال فعلمت أننا لسنا منهم فلقد علمت أن من خيرنا من خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم فإذا رأيت نفسك في طاعة الله وإذا وقعت في نفسك تتوب استبشرت قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن » كيف سرته حسنته يفرح أنه صلى يفرح أنه صلى مع الجماعة يفرح أنه بر والديه يفرح أنه وصل رحمه يفرح أنه أحسن الجوار يفرح أنه تصدق يفرح أنه تلا القرآن إلى غير ذالك ويرجواْ من الله القبول فإذا وقع في معصية عاد في اللوم على نفسه ما كان لي أن أفعل ذالك مالذي أغراني مالذي أوقعني كيف اندفعت وراء الشيطان كيف اندفعت وراء الهوى وراء النفس الأمارة بالسوء لماذا عصيت الله ثم يندم ويستغفر هذا هو الرجل الصالح الذي يجد البشرى هذه بشارة له يوم أن تسره حسنته وتسوءه سيئته،.

ومن البشارات الرؤيا الصالحة يراه المؤمن أو ترى له كما قال ابن عباس رضي الله عنه قال كشف النبي والحديث في صحيح مسلم قال: « كشف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الستر وهو في مرض موته وعلى رأسه عصابة يعني عصب رأسه من الألم فقال اللهم هل قد بلغت ثلاث مرات لم يبقى من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراه المؤمن أو ترى له » نعم هذه تعتبر من المبشرات أن الله عز وجل أرسل البشرى إليك ترى لنفسك أو يراه لك مسلم يأتي يبشرك برؤياك ولكن كما يقال الرؤيا تسر ولا تغر يعني تسرك لكن لا تغتر فما تدري إلا وقد انجرفت إلى المعاصي مغروراً بالرؤيا التي رأيتها بل إنك تحمد الله وتسأله المزيد من فضله.

ومن المبشرات ما يضع الله عز وجل من القبول في قلوب الصالحين جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « إن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل يا جبريل إن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء فيضع الله له القبول في الأرض وإذا أبغض الله عبداً نادى جبريل يا جبريل إن الله يبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه فيبغضه أهل السماء فيضع الله له البغضاء في الأرض » والعبرة في هذا بحب الصالحين وبغضهم وإلا فإن أكثر بني آدم غير مسلمين لا يحبون الأنبياء ولا يحبون أتباع الأنبياء فالعبرة بالصالحين في حال الحب وفي حال البغض الذين إذا أحبو أحبواْ لله وإذا أبغضو أبغضواْ لله سبحانه وتعالى لا يحبون لمصالح دنيوية ولا لمقاصد دنيوية ولا لقرابة ولا لغير ذالك بل يحبون الصالح ولو كان بعيد النسب منهم كما قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في شأن بلال الحبشي، بلال أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا فعمر ابن الخطاب الذي هو من سادات قريش وكبارهم في الجاهلية والإسلام يقول عن بلال الحبشي إنه سيده فهكذا يكون الحب يوم أن تتجرد النفوس لله عز وجل.
اسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يحبب إلينا وإليكم الإيمان وأن يزينه في قلوبنا وأن يكره إلينا وإليكم الكفر والفسوق والعصيان وأن يجعلنا من الراشدين.
اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
اللهم اجعلنا قدم صدق عندك.
اللهم اشرح صدورنا للإسلام. اللهم اشرح صدورنا للإسلام.
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وأذل أعداء الدين.
اللهم اغفرلنا ولأبائنا وأمهاتنا ولإخواننا المسلمين الأحياء منهم والميتين.
اللهم اهد ضالنا وثبت مهتدينا، اللهم اهد ضالنا وثبت مهتدينا.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
اللهم احقن دماء المسلمين واجمع كلمتهم على الحق المبين وافرج عنا ما نحن فيه عاجلاً غير آجل على الوجه الذي يرضيك يا رب العالمين.
أقول ما تسمعون والحمد لله رب العالمين

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*إسم الله القدوس وآثاره الإيمانية*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*عناصر الخطبة:*
1/ معنى اسم الله القدوس ووروده في القرآن والسنة .
2/ كيفية تقديس الله وتنزيهه .
3/ من كلمات تقديس الله وتنزيهه.

*الخطبة الأولى:*
الحمدُ للهِ مدبِر الليالي والأيام، ومصرف الشهور والأعوام، الملكِ القدُّوس السلام، المُتفرِّدِ بالعظمةِ والبقاءِ والدَّوام، المُتَنزِّهِ عن النقائصِ ومشابهَةِ الأنام، يَرَى ما في داخلِ العروقِ وبواطنِ العظام، ويسمع خَفِيَّ الصوتِ ولطيفَ الكلام، إِلهٌ رحيمٌ كثيرُ الإِنعَام، ورَبٌ قديرٌ شديدُ الانتقام، قدَّر الأمورَ فأجْراها على أحسنِ نظام، وشَرَع الشرائعَ فأحْكمَها أيَّما إحْكام، بقدرته تهبُّ الرياحُ ويسير الْغمام، وبحكمته ورحمته تتعاقب الليالِي والأيَّام

أحمدُهُ على جليلِ الصفاتِ وجميل الإِنعام، وأشكرُه شكرَ منْ طلب المزيدَ وَرَام،

وأشهد أن لا إله إلاَّ الله الَّذِي
لا تحيطُ به العقولُ والأوهام

وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه أفضَلُ الأنام، صلَّى الله عليه وعلى سائر آلِهِ وأصحابِه والتابعين لهم بإِحسانٍ على الدوام، وسلَّم تسليماً كثيراً ...

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تََسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1] ؛

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]،...

أما بعد:

عباد الله:

فإنه ما من البشر ذكر ولا أنثى ولا صغير ولا كبير ولا شريف ولا حقير… إلا ويعتريه نقص أو عيب أو شينٌ في جسد أو خلق أو حال…

وما منا من فرد إلا وقد ابتلي بالنجاسة يحملها في بطنه ثم يخرجها في الخلاء، وكلنا عرضة للموت والمرض والهرم والضجر...

هل في ابن آدم مثل الرأس مكرمـة ***
وهو بـخمس من الأقذار مضروب

أنفٌ يـــســـيـل وأذن ريـحها سهك ***
والعـين مرمصة والثــغر ملعوب
 
وهذا فرق عظيم بين الخالق والمخلوق؛

فإن الخالق -عز وجل- منزه عن كل نقص وعيب وشين ، وعن كل ما لا يليق بجلاله وكماله،
لذا سمى -عز وجل- نفسه بـ القدوس...

عباد الله:
ولاسم الله القدوس معنيان :
أما الأول فهو من القدس وهو الطهر،
وفي القرآن على لسان الملائكة قالوا: (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) [البقرة: 30]؛
فأصل التقديس التطهير؛ أي نطهِّرك عن النقائص وعن كل سوء، ونصفك بما يليق بعزك وجلالك من العلو والعظمة، وننسبك إلى ما هو من صفاتك، وننزهك عن الأدناس وعما أضاف إليك أهل الكفر مما يشين…

وقيل معناه: نطهر أنفسنا لطاعتك وعبادتك (تفسيري الخازن وابن كثير)،
ومنه الأرض المقدسة أي: المطهرة (تفسيري ابن كثير والقرطبي)،
فالمقدس هو المطهَّر، ومنه وصف الله -تعالى- لجبريل بأنه: (رُوحُ الْقُدُسِ) [النحل: 102]...

أما المعنى الثاني : فالقدس هو البركة،
وعليه فالأرض المقدسة هي المباركة،
وحمل على ذلك قوله -تعالى-: (يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ) [المائدة: 21]،

وهي تلك الأرض التي وصفها الله في آية أخرى بقوله: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 71]،
فوصفها بالبركة.

والخلاصة أن القدوس من أسماء الله -جل وعلا-،
وأن معناه: المبارك الطاهر المطهَّر المنزَّه عن كل عيب ونقص وشين، المبرَّء من الند والشريك والصاحبة والولد والمثيل والشبيه والكفؤ والسميّ والمضاد، مع الإجلال والتعظيم،

وهذا كله ما قرره الله -سبحانه وتعالى- في كتابه تقريرًا، فقال -عز من قائل-: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى: 11]،
وقال: (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الإخلاص: 4]،
وقال -سبحانه-: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [مريم: 65]،
وقال أيضًا: (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ) [الأنعام: 101].
 
يقول ابن القيم في النونية:

هذا ومن أوصافه القدوس ذو التـ *** ــنـزيـه بالـتـعــظـيـم للرحمن

أيها المؤمنون :
لقد ورد اسم الله القدوس في القرآن الكريم مرتين مقترنًا في كليهما باسم الله “الملك”،

الأولى في سورة الحشر وهي قوله -تعالى-: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ) [الحشر:23]،
والثانية في سورة الجمعة وتقول: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ) [الجمعة: 1]...
 
وفي السنة تخبرنا أم المؤمنين عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في ركوعه وسجوده: “سبوح قدوس، رب الملائكة والروح” (مسلم)،

وعن أبي بن كعب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يوتر بثلاث ركعات، كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد، ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ، قال عند فراغه: “سبحان الملك القدوس“، ثلاث مرات يطيل في آخرهن (النسائي)...

أيها المسلمون :
الآن وقد أدركنا معنى اسم الله -عز وجل- القدوس، وعلمنا ما يجب أن ننزه عنه القدوس إجمالًا،،،

فتعالوا بنا نستعرض ذلك تفصيلًا من خلال النقاط التالية:

أولًا: تنزيهه -تعالى- عن الشركاء والأنداد والصاحبة والولد:
قال -عز وجل-: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) [الإسراء:111].

ثانيًا: أن نثبت لله -تعالى- ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات: وهي مبثوثة في القرآن الكريم وفي السنة الصحيحة، وكلها للكمال والجمال والجلال، وشرط ذلك أن يكون من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل،

وقد قال الله -تعالى-: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأعراف: 180].

ثالثًا: أن ننزه الله -سبحانه وتعالى- عن النقص في أقداره وأفعاله وأقواله، كما ننزهه عنه في أسمائه وصفاته، فكل فعل وقدر من الله لحكمة بالغة لا عبثًا ولا لهوًا، فتعالى الله القائل: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) [المؤمنون: 115-116]،

وكل قول لله فهو الحق وهو الصدق قال -جلا وعلا-: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) [النساء: 87]،
وقال: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) [النساء: 122]،

وهو -تعالى- لا يظلم شيئًا، يقول -سبحانه-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) [النساء: 40]،

وفي الحديث القدسي: ” يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي” (مسلم)، وهو -تعالى- منزه عن البخل: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) [المائدة: 64]..

رابعًا: التقرب إلى الله والتضرع إليه باسمه القدوس: كما كان يصنع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ركوعه وسجوده وفي صلاة وتره…
وذلك استجابة لقول الله -سبحانه وتعالى-: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) [الأعراف: 180]...

خامسًا: إحسان الظن بالله -تعالى-: فكيف لنا وقد علمنا أن من أسماء الله القدوس أن نسيء فيه -عز وجل- الظن، وهو المنزه عن كل ما يظن الخلق من النقائص والعيوب والأخطاء، وقد تعلمنا من القرآن أن ظن السوء بالله من صفات المنافقين والمشركين،
قال -عز من قائل-: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ) [الفتح:6].

سادسًا: تنزيهه -تعالى- عن الموت والنوم والمرض والاحتياج إلى غيره، وعن كل ما يعتري المخلوقات مما لا يليق بالخالق -سبحانه وتعالى-،
فهو الحي الذي لا يموت، قالها الله -تعالى-: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ) [الفرقان: 58]،
ولا يغفل ولا ينام، قال -عز من قائل-: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) [البقرة: 255]،

وهو بالغ الغنى عمن سواه، قال -تعالى-: (سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) [يونس: 68]...

اللهم احي قلوبنا بمعرفتك ، واشرح صدورنا بفيض الإيمان بك وجميل التوكل عليك...


قلت ما سمعتم وأستغفر الله العظيم من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم...


الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة
والسلام على من لا نبي بعده،

أما بعد: عباد الله :
إن من الواجب علينا تجاه اسم الله القدوس أن نُقدِّس الله -تعالى- وننزِّهه بألسنتنا وأقوالنا بعد أن نزَّهناه -عز وجل- بقلوبنا وعقولنا،

ولذلك عدة ألفاظ، منها ما يلي:

الأول: قولنا: “سبحان الله”، ولعله أعظمها وأدلها على تقديس الله -تعالى-،
ومعناه: تنزه الله وتعالى الله وترفع الله وتسامى الله… يقول القرطبي في قول الله -تعالى-: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ) [الأنبياء: 22]: “نزه نفسه، وأمر العباد أن ينزهوه” (تفسير القرطبي)،

وقد اختص الله -تعالى- نفسه بهذه الكلمة، فلا يجوز ولا يصح أن تطلق على سواه -سبحانه وتعالى-...
وقد أمرنا القرآن الكريم مرارًا أن نسبح الله، فقال: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) [الأعلى: 1]،

وأمر بها نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أن يذكره بها، قائلًا: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ) [يوسف: 108]،

وما في الكون من شيء إلا وهو يسبح الله -تعالى-: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [الإسراء: 44]...
 
كذلك فالله -عز وجل- يذكِّرنا بها عند كل نقيصة تُنسب -زورًا وكذبًا- إليه -سبحانه-، ومن ذلك قوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ) [الأنعام: 100]...

اللفظ الثاني: قولنا: “الحمد لله”، ولا يجوز كذلك أن يقال لغير الله -سبحانه وتعالى-، فهو المستحق للحمد وحده دون سواه،

ومعنى الحمد : هو الثناء الكامل،
ولا بد أن يكون ذلك مقترنًا بالمحبة والتعظيم؛
فإن مجرد الوصف بالكمال دون محبة وتعظيم لا يسمى حمدًا وإنما يسمى مدحًا...


ويعظم الأجر ويجمل التنزيه والتقديس إذا ما جُمع التسبيح مع التحميد،
وهذا ما كان يفعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كثيرًا ويحث عليه،
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر” (متفق عليه)،

وعنه -أيضًا- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: “سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده” (متفق عليه)،

وقد قصَّ الله -تعالى- قول أهل الجنة الذين جمعوا الثناءين معًا: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [يونس: 10]...
 
اللفظ الثالث: قولنا: “تبارك”، ومعناه: تقدَّس وتنزَّه وتعالى وتعاظمت خيراته وبركاته،

وقد أثنى الله -تعالى- على نفسه بهذا اللفظ في قرآنه تسع مرات، فقال -عز من قائل-: (تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [الأعراف: 54]،

ومنها قوله -تعالى-: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ) [الفرقان: 1]…

ولا يجوز كذلك صرف هذه الكلمة إلا إلى الله -سبحانه وتعالى- وحده...


وما هذه الألفاظ الثلاثة إلا مجرد نماذج وأمثلة،
وإلا فإنه لا يثني على الله ويقدسه حق تقديسه إلا الله -سبحانه وتعالى- نفسه،

فقد روت عائشة -رضي الله عنها- أنها سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: “…لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك” (مسلم)...


اللهم اجعلنا من الذاكرين لك المقدسين لذاتك، وارض عنا وطهرنا ونقنا يا حي يا قيوم يا سلام يا قدوس...

 هـــذا ﻭﺻﻠﻮﺍ ﻭﺳﻠﻤﻮﺍ ﺭﺣﻤﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﺍﺓ، ﻭﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺪﺍﺓ ،
النبي المصطفى والرسول المجتبى ،
ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﺇﻣﺎﻣﻨﺎ ﻭﻗﺪﻭﺗﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة.

ﻓﻘﺪ ﺃﻣﺮﻛﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﻣَﻼ‌ﺋِﻜَﺘَﻪُ ﻳُﺼَﻠُّﻮﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺻَﻠُّﻮﺍ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠِّﻤُﻮﺍ ﺗَﺴْﻠِﻴﻤًﺎ} [ﺍﻷ‌ﺣﺰﺍﺏ: 56].

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر،
ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ،
أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واحم حوزة الدين يا رب العالمين..

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺯﺩﻧﺎ ﻭﻻ‌ ﺗﻨﻘﺼﻨﺎ، ﻭﺃﻛﺮﻣﻨﺎ ﻭﻻ‌ ﺗﻬﻨﺎ، ﻭﺃﻋﻄﻨﺎ ﻭﻻ‌ ﺗﺤﺮﻣﻨﺎ، ﻭﺁﺛﺮﻧﺎ ﻭﻻ‌ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻭﺍﺭﺽ ﻋﻨﺎ ﻭﺃﺭﺿﻨﺎ،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻞ ﺯﺍﺩﻧﺎ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﻭﺯﺩﻧﺎ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎً ﻭﻳﻘﻴﻨﺎً ﻭﻓِﻘﻬﺎً ﻭﺗﺴﻠﻴﻤﺎً،

اللهم احقن دمائنا واحفظ بلادنا وألف بين قلوبنا ... ومن أرادنا أو أراد بلادنا بسوء أو مكروه فرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميراً عليه ..

اللهم إنا نعوذ بك من همزات الشياطين وَنعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ..

اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وتولى أمرنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً ...

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻤﻦ ﻃﺎﺑﺖ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻭﺣﺴﻨﺖ ﺳﺮﻳﺮﺗﻬﻢ ﻭﺻﻠﺤﺖ ﻋﻼ‌ﻧﻴﺘﻬﻢ ..

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺟﻨﺒﻨﺎ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﺑﻄﻦ ﻭﺍﺣﻘﻦ ﺩﻣﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺃﺭﺽ ﻭﻣﻜﺎﻥ ﻭﺍﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ.. برحمتك يا أرحم الراحمين..

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﻣﻮﺟﺒﺎﺕ ﺭﺣﻤﺘﻚ، ﻭﻋﺰﺍﺋﻢ ﻣﻐﻔﺮﺗﻚ، ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻣﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺇﺛﻢ، ﻭﺍﻟﻐﻨﻴﻤﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺑﺮ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﺍﻟﻔﻮﺯ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ‌ ﺗﺪﻉ ﻟﻨﺎ ﺫﻧﺒﺎً ﺇﻻ‌ ﻏﻔﺮﺗﻪ، ﻭﻻ‌ ﻫﻤﺎً ﺇﻻ‌ ﻓﺮﺟﺘﻪ، ﻭﻻ‌ ﺩﻳﻨﺎً ﺇﻻ‌ ﻗﻀﻴﺘﻪ، ﻭﻻ‌ ﻣﺮﻳﻀﺎً ﺇﻻ‌ ﺷﻔﻴﺘﻪ، ﻭﻻ‌ ﺣﺎﺟﺔً ﺇﻻ‌ ﻗﻀﻴﺘﻬﺎ ﻭﻳﺴّﺮﺗﻬﺎ ﻳﺎ ﺭﺏّ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ،

ﺭﺑﻨﺎ ﺁﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻗﻨﺎ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭ...

عبــاد الله:
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون...

فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون...
والحمد لله رب العالمين ...

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*الخلاصة في بيان أسباب*
*النصر والتمكين من القرآن الكريم*
*بقلم/ محمد بن جميل المطري*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

الحق والباطل في صراع مستمر، وقد أخبرنا الله عن استمرار الكافرين في قتال المسلمين ليصرفوهم عن دينهم الحق، وبين أن الكافرين يكيدون بالمسلمين ويمكرون بهم في كل حين.

ومن حكمة الله أنه يدفع شر بعض الناس ببعض، ففرض الله الجهاد على هذه الأمة، وجعل للنَّصر والتمكين أسبابًا متى أخذ بها المسلمون نصرَهم الله على أعدائهم، وهذه الأسباب كلها مذكورة في كتاب الله:

(1) الإيمان والعمل الصالح: قال الله سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْـمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47]، وقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: 38]، فالله سبحانه مع المؤمنين الصالحين بالنصر والتأييد، وقد وعدهم بالدفاع عنهم، وضمن لهم إن حققوا الإيمان اعتقادا وقولا وعملا أن لا يجعل للكافرين عليهم سبيلا مستمرة في كل حين، فقد ينتصر الكفار في بعض المواطن والأوقات بسبب تفريط المؤمنين في بعض أسباب النصر، وسنة الله التي لا تتخلف أن ينصر المؤمنين الكاملي الإيمان في الحياة الدنيا على أعدائهم بالغلبة إن قاتلوهم، وبالحجة إن ناظروهم، وبالانتقام منهم إن قتلوهم وظلموهم.

(2) تقوى الله والإخلاص: تقوى الله هي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأعظم ما أمر الله به التوحيد والإخلاص، وأعظم ما نهى الله عنه الشرك، ومنه الرياء، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْـمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 194]، وقال جل وعز: ﴿إنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: 128].

(3) نصرة الله: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]، وقال سبحانه: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْـمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْـمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج: 40، 41]

فمن أعظم أسباب النصر نصرة الله بإقامة الدين الحق علمًا وعملًا وحُكمًا، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

(4) اجتـماع الكلـمة على الحق، وإصلاح ذات البين، وعدم التــنازع والتـفرّق، والقتال تحت راية واحدة بقيادة واحدة: قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، وقال عز وجل في أول سورة الجهاد وهي سورة الأنفال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1]، فأول طريق التمكين للأمة تقوى الله وإصلاح ذات البين.

(5) إعداد ما يُستطاع من قوّة: القوة مطلب شرعي، فالإسلام دين القوة والعزة، وقوام الإسلام بكتابٍ يهدي، وسيفٍ ينصر، قال الله سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: 60]

فالإٍسلام ينهى عن الضعف والمهانة، وموالاة الأعداء والتبعية لهم، ويأمر بتحصيل جميع أسباب القوة المادية والمعنوية بقدر الإمكان، ولا عزة للمسلمين إلا بالإسلام، ومهما ابتغوا العزة في غيره أذلهم الله.

(6) الصبـر في الجهاد، والثبات عند اللقاء: قـال الله تعالى: ﴿وَإن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عـمــران: 120]، وقال سبحانه: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46]، وقــال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُــوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِــحُونَ﴾ [آل عمران: 200]، وقــال تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45].

(7) إقامة الصلاة والإكـثـار مـــن ذكر الله واستغفاره ودعـائـه والاستغاثة به: قال الله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153]، وقـــال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45].

(8) التوكل على الله: يجب على المسلمين أن تتعلق قلوبهم بالله وحده في طلب تحقيق النصر، ويتبرءوا من حولهم وقوتهم، قال الله تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: 160]،
وقال سبحانه: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 126]

فالتوكل من أعظم أسباب النصر؛ لأن المتوكلين يفوضون أمورهم إلى الله القادر على كل شيء، فيعتمدون على الله وحده في جلب ما ينفعهم، ودفع ما يضرهم، مع أخذهم بالأسباب الشرعية المتيسرة لهم، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3].

(9) وضوح الغاية من الجهاد: من أسباب النصر أن يكون هدف المسلمين من الجهاد واضحًا، وهو إعلاء كلمة الله، ونشر الدين لإنقاذ الكافرين من عذاب الله في جهاد الطلب (الغزو)

والدفاع عن المسلمين وحماية دينهم ومقدساتهم وأعراضهم وأموالهم وأرضهم في جهاد الدفع، فالجهاد في الإسلام ليس لأطماع دنيوية، ولا لمنافع مادية، وإنما هو لإعلاء كلمة الله، ولإنقاذ الكافرين من عذاب الله؛ ولذلك كان الجهاد من أساليب الدعوة إلى الله، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال: 38، 39].

(10) موالاة المؤمنين، والبراءة من الكافرين والظالمين: قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: 56]، وقال سبحانه: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ﴾ [هود: 113]

فمن أعظم أسباب النصر: الولاء للمؤمنين المتقين، أينما كانوا، من غير تعصب لبعضهم على بعض، والبراءة من الكافرين والظالمين، فإن لم يحقق المسلمون الولاء والبراء كما أمرهم الله، وصاروا أحزابًا متفرقين، وصارت لهم ولاءات ضيقة، فستكون فتنة في الأرض وفساد كبير، كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: 73]، وقال عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159].

(11) الحكمة في الجهاد: قال الله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 269]،

والحكمة هي وضع الشيء في موضعه، والإسلام دين القوة والحكمة، والحكمة في الجهاد لها صور كثيرة:
فمن الحكمة في الجهاد: التثبت، والمشاورة، والرجوع إلى المتخصصين في كل أمر، والتعامل بحكمة وحزم في قضايا النوازل، بلا عنف ولا ضعف، والرجوع في حل كل خلاف بين المسلمين إلى كتاب الله وسنة رسوله، والرضا بحكم الشريعة، والمحافظة على سيادة الدولة المسلمة وعزتها، وعدم الرضا بالذلة والمهانة، وترك التبعية في السياسة لأي دولة من الدول الكافرة، وعدم اتخاذ أولياء من غير المسلمين، والحذر من كيد الكافرين ومكرهم، والكيد بالكافرين في الحرب، فالحرب خدعة كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبول الصلح والهدنة مع الكفار إن كان في ذلك مصلحة راجحة للمسلمين، وتحييد الأعداء، وترك من لم يقاتل المسلمين، ومدافعة الغزو الثقافي والفكري، وصد الشائعات، وكشف الشبهات، وتسمية الأشياء بأسمائها الشرعية، وتبيين المصطلحات على حقيقتها، فمن كيد أعداء الدين تلاعبهم بالمصطلحات لتلبيس الحق بالباطل، فحرب المصطلحات معركة خطيرة، شديدة الفاعلية، قوية التأثير، تتسلل كالخلية السرطانية إلى عقول الناس لتسْكُنَها، وتبدأ في تخريب ما حولها، وذلك بعد أن يُمكَّن لها عن طريق الإلحاح الإعلامي، ومن الحكمة: تشجيع من خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا على التوبة، وقبول توبة التائبين، واحتضانهم، وعدم الاستغناء عنهم، ومن الحكمة: عذر من أخطأ الطريق من العاملين للإسلام في بعض الأمور من غير قصد للمخالفة، أو باجتهاد خاطئ أو تقدير مصلحة مرجوحة، والثناء على كل من عمل للإسلام فيما أصاب فيه، والاستغفار له فيما أخطأ فيه، وإلى هذا هدى الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أصحابه الذين أخطأوا في غزوة أحد، وتسببوا في هزيمة المسلمين، قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [آل عمران: 159]
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤 *كليات الديــن*
*صمام الأمان لحياة الأمة*
*إعـداد/ حـســـن الكـنزلي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

محاور الخطبة:
□ مقدمة
□ حفظ الدين
□ حفظ النفس
□ حفظ العقل
□ حفظ النسل والعِرض
□ حفظ المال
□ ارتباط الكليات الخمس ببناء الأمة
□ واجب المسلمين اليوم
□ خاتمة

الخطبة الأولى:
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام ديناً، وجعل شريعته رحمة للعالمين، قائمة على تحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم، أوصيكم عباد الله ونفسي المقصّرة أولاً بتقوى الله، فهي وصية الله للأولين والآخرين.
وبعد، أيها الإخوة المسلمون!

□ فإن الإسلام لم يأتِ ليكون مجرد طقوسٍ وشعائر تؤدى في المحاريب، ثم تُترك الحياة نهباً للهوى والباطل؛ بل جاء ليقيم حياةً متوازنة تحفظ الضروريات الكبرى التي لا تستقيم حياة البشر إلا بها: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال. قال الإمام الشاطبي رحمه الله: «إن الشريعة إنما وُضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل» [الموافقات للشاطبي 2/8].

□ أيها الأحبة! أعظم المقاصد وأساسها هو حفظ الدين، فهو سرّ وجودنا ومناط كرامتنا، وهو الأمان من الضلال والفتنة. قال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].
قال النبي ﷺ: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنتي» [الموطأ، كتاب القدر، حديث رقم 1594].
فأين نحن اليوم من هذا الحفظ؟! نرى حملات تشويهٍ للإسلام، وإقصاءً للشريعة عن حياة الناس، وغزواً فكرياً وإعلامياً يستهدف أبناءنا وبناتنا. وهذا يوجب على الأمة أن تتمسك بهويتها، وتنشر العلم الشرعي، وتربّي الأجيال على العقيدة الصحيحة. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إنا كنا أذلّ قومٍ فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نبتغي العزة بغيره يذلّنا الله» [المستدرك للحاكم 207].

□ عباد الله! إن من أعظم مقاصد الإسلام حفظ النفس الإنسانية التي كرّمها الله، فقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّۗ﴾ [الأنعام: 151].
قال النبي ﷺ في خطبة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» [صحيح البخاري 1739، وصحيح مسلم 1679].
وواقعنا اليوم يشهد سفك الدماء بغير حق، حروباً أهلية تمزّق الأمة، تفجيراتٍ تزهق الأرواح، ومخدراتٍ وأوبئةٍ تفتك بالشباب.
وواجب الأمة أن توقف نزيف الدماء، وأن تحقّق العدالة، وأن تنشر التكافل والرعاية الصحية والاجتماعية. وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق» [نهج البلاغة، كتاب 53].
فحفظ النفس ليس شعاراً؛ بل ممارسة، ولا قيمة لدين لا يحمي دماء الناس وأرواحهم.

□ أيها الإخوة المسلمون! إن العقل هو مناط التكليف، وبه شُرِّف الإنسان عن سائر المخلوقات؛ ولذلك جاءت الشريعة بحفظه ورعايته، فحرّمت كل ما يفسده أو يضعفه من المسكرات والمخدرات وسائر المفترات. قال تعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَـٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَـٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].
قال النبي ﷺ: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» [صحيح مسلم 2003].
وواقعنا اليوم يشهد غزواً خطيراً للعقول؛ لم يعد مقتصراً على كأس خمر أو جرعة مخدر؛ بل عبر إعلام فاسد، ومواقع إباحية، وألعاب تافهة، ومناهج موجهة، كلها تصب في تزييف الحقائق، وإغراق الشباب في بحور الشهوات والشبهات.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «العقل حفظ التجارب، وخير ما جُرِّب ما وعظك» [غرر الحكم للآمدي 3195].
ومن هنا فالواجب على الأمة أن تنمي العلم النافع، وتبني وعي الشباب، وتربّيهم على التفكير الناقد المنضبط بالشرع، حتى تكون عقولهم حصوناً منيعة أمام حملات التشويه والتضليل. قال الشاعر:
إذا أنت لم تُحْصِنْ فؤادَك بالعُلا ** فلستَ على شيءٍ وإن كنتَ ذا عقلِ

□ عباد الله! إن من أعظم مقاصد الشريعة حفظ النسل والعرض، فبالأسرة تُبنى الأمم، ومن صلاحها يستقيم المجتمع. قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٟجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٟجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾ [النحل: 72].
وحذّر النبي ﷺ من أعظم المفسدات فقال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» [صحيح البخاري 2475، وصحيح مسلم 57].
واليوم نشهد هجوماً عالمياً على الأسرة المسلمة: حملات لتطبيع الفاحشة، دعوات لإلغاء الفطرة، سعيٌ لهدم الزواج الشرعي وإبداله بالشذوذ والانحراف.
فهذه سنة نبي الرحمة، ونبي التوبة، وليس من سنته التنفير والتعسير، وقد أمر الله بالعدل والإحسان في معاملة الخلق، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8].

فمن غلب خيره شره فهو على خير، سواء كان سلطانًا أو أميرًا أو وزيرًا أو عالمًا أو مفتيًا أو مصنِّفًا أو عابدًا أو مجاهدًا أو طبيبًا أو جماعة أو دولة أو غير ذلك، قال ابن القيم: "من قواعد الشرع والحكمة أيضا أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر؛ فإنه يحتمل له ما لا يحتمل لغيره، ويُعفى عنه ما لا يُعفى عن غيره؛ فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث". مفتاح دار السعادة (1/ 176). فكل مسلم تحرى الحق بقدر استطاعته، واجتهد فيما يقربه إلى الله، ثم أخطأ فينبغي عذره، والاستغفار له، مع التناصح والتواصي بالحق.

(12) حسن الأخلاق: الإسلام دين الأخلاق الكريمة، فهو يأمر بكل خلق حسن، وينهى عن كل خلق سيء، وقد قال الله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، وإن من أسباب النصر: التحلي بالأخلاق الفاضلة مع الأعداء، وهذا مما يدعوهم إلى الإسلام، ويرغبهم في التوبة إلى الله.

هذه أهم أسباب النصر والتمكين كما بينها الله لنا في القرآن الكريم، فإذا اتقى اللهَ المسلمون فأخذوا بها بقدر استطاعتهم؛ فسينصرهم الله، ولن يخلف الله وعده، وإن ظلموا أنفسم فقصَّروا في الأخذ بها؛ فلا يلوموا إلا أنفسهم، وسينصر الله دينه بغيرهم، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]، وقال عز وجل: ﴿وَإن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: 38].

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إذا ظهر الربا والزنا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله» [المصنف لابن أبي شيبة 26045].
فالواجب على الأمة أن تحمي الأسرة، وتنشر العفة، وتحصّن الشباب بالزواج المبكر، وتواجه التيارات الهدامة. فالأمة التي تفرط في عرضها ونسلها تفرط في وجودها ذاته. قال الشاعر:
إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيَتْ ** فإن همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا

□ أيها الأحبة في الله! إن المال قوام الحياة، به تُبنى المجتمعات وتُدار شؤون الناس. قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٟلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَـٰمٗا﴾ [النساء: 5].
قال النبي ﷺ: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» [صحيح مسلم 2564].
فحرم الإسلام السرقة والغصب والربا والغش وأكل أموال الناس بالباطل، وأقام الحدود لحماية أموال الناس.
لكن واقع المسلمين اليوم يعاني فساداً مالياً واسعاً، واحتكاراً يرهق الفقراء، ورباً عالمياً يستنزف الدول والشعوب، وغلاء أسعار يكوي ظهور الناس، وضياعاً للأموال في اللهو والسفاهة.

فالواجب اليوم أن نحيي فقه المعاملات الإسلامية، ونواجه الفساد المالي، وننشر التكافل والزكاة. وبذلك تصان أموال الأمة من الضياع، وتتحقق العدالة الاجتماعية. قال الشاعر:
لا تصلحُ الناسُ فوضى لا سَراةَ لهم ** ولا سَراةَ إذا جُهَّالُهم سادوا

قالَ مَن يطهِّرُ النفوسَ بالإنفاق، ويزكِّي القلوبَ بالطاعات:
﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 103].

نسألُ اللهَ أن يُطهِّر أموالَنا من الحرام، وأن يُزكِّي نفوسَنا بالإيمان.
أقولُ ما تسمعون، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم ولسائرِ المسلمين؛ فاستغفروه إنَّه هو الغفورُ الرحيم.


الخطبة الثانية:
الحمد لله الذي أنزل كتابه بالحق والميزان، وجعل شريعته قائمة على العدل والإحسان، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، أيها المسلمون!

□ فإن الكليات الخمس التي جاءت الشريعة لحفظها ليست مجرد نظريات في كتب الفقه أو المقاصد؛ بل هي واقع حياة، وموازين بقاء، وأسس حضارة. فإذا حُفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، استقرت الأمة وأمنت، وإذا ضُيّعت هذه الأركان، تهاوت الحضارة وانهارت المجتمعات.
قال الله تعالى: ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۡۚ﴾ [المائدة: 66]. فدلّ على أن الاستقامة على شرع الله أساس العمران والرخاء.
قال النبي ﷺ: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» [صحيح البخاري 3475، وصحيح مسلم 1688]. هذا الحديث شاهد على أن ضياع كليات الشريعة هو سبب سقوط الأمم قبلنا.

وها نحن اليوم نرى أزمات الأمة من دماء تسفك، وأموال تنهب، وأعراض تُنتهك، وعقول تُغزى، ودين يُحارب... وكل ذلك مرده إلى تضييع هذه الكليات العظيمة. قال ابن القيم رحمه الله: «إنما تُحفظ مصالح الدنيا والدين بحفظ هذه الأصول الخمسة، وإذا فُقدت لم تستقم الدنيا» [إعلام الموقعين 3/3]. زصدق الشاعر حين قال:
وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيَتْ ** فإن همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا

□ عباد الله! إذا علمنا أن هذه الكليات هي صمام الأمان؛ فإن الواجب الأكبر على الأمة اليوم أن تعود إلى مرجعيتها الشرعية، فتقيم الدولة والمجتمع على أساس هذه المقاصد. لا قيام لحضارة بلا دين يحفظ القلوب، ولا أمن بلا حفظ للنفس، ولا تقدم بلا عقل سليم، ولا استمرار بلا نسل طاهر، ولا كرامة بلا مال مصون.

مسؤولية العلماء والدعاة أن يبينوا للناس هذه الكليات وأن يربطوها بواقعهم، ومسؤولية المربين والإعلاميين أن يحموا الأجيال من الانحراف، ومسؤولية كل فرد أن يبدأ بإصلاح نفسه وأهله، وأن يشارك في حماية المجتمع من الفساد والانحراف.
قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: «صلاح العمل بصلاح القلب، وصلاح القلب بصلاح النية» [الزهد والرقائق لابن المبارك 132]. فإذا صلح الأفراد صلحت الأمة، وإذا ضاعوا ضاعت معها.

□ أيها الإخوة الأحبة! إن دعوتنا اليوم هي العودة إلى كليات الدين، فهي التي تحقق الأمن والاستقرار، وتبني الإنسان والمجتمع، وتنهض بالأمة من كبوتها. وإذا أردنا نهضةً حقيقية فلن تكون إلا بالرجوع إلى هذه المقاصد التي جعلها الله أساساً لصلاح الدين والدنيا.
هذا، وصلوا وسلموا على البشير النذير، والسراج المنير، محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ ۚ يٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب : 56].
اللهم صل وسلم وبارك على النبي وآله وارضَ عن الخلفاء الراشدين وعن الصحابة أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعلينا معهم برحمتك وفضلك يا رب العالمين!

اللهم لك الحمد على ما أنعمت، ولك الشكر على ما أوليت، نشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، ونشهد أن محمداً عبدك ورسولك.

اللهم احفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، واحفظ نفوسنا وأرواحنا من الفتن والمهالك، واحفظ عقولنا من الزيغ والانحراف، واحفظ أعراضنا وأهلينا وذرياتنا من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، واحفظ أموالنا من الضياع والفساد، واجعلها عوناً لنا على طاعتك.

اللهم أصلح ولاة أمورنا، وأمِّن بلادنا، وألِّف بين قلوبنا، واجمع كلمتنا على الحق والهدى، وادفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم رد الأمة إلى دينك ردّاً جميلاً، وأقمها على شريعتك مقاصد وأحكاماً، وحقق لها الأمن والاستقرار والعزّة والنصر والتمكين.

عباد الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].


*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*خطبة جمعة بعنوان:*
*وتوبواْ إلى الله جميعاً أيها*
*الـمؤمـنون لعلكم تـفلـحون*
*للشيخ/عبد القادر الصوملي*
*🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌*

*الـــخــطــبــة الأولـــــــــــــى*

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾*

*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾*

*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۞ ﴾﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾*

أما بعد إن خير الكلام كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أعاذنا الله وإياكم وجميع المسلمين والمسلمات من البدع والضلالات والنار.

أيها المؤمنون عباد الله " من توفيق الله جل وعلا للعبد أن يوفقه في قوله وفعله وظاهره وباطنه إلى ما يقربه منه ويحصل به على رضاه ألآ وإن من أعظم ما يتوصل المسلم به إلى رضى الله جل وعلا هو دوام توبته وإنابته وكثرة استغفاره واستعتابه فإن هذه الحال من أعظم وأكرم وأشرف أحوال الإنسان أن يبقى دائماً مستشعراً ومستحضراً ذنبه ومعصيته وتقصيره وتفريطه فيحدث لذلك الندم والتوبة والاستغفار والرجوع إلى الله جل وعلا فيكون حاله في كل وقت وفي كل حال وفي كل مكان وزمان إن لم تغفر لي وترحمني لأكونن من الخاسرين

أيها المؤمنون عباد الله " حاجتنا إلى التوبة إلى الله جل وعلا ماسه وتوبة العبد إلى الله فريضة على الدوام في الصباح وفي المساء وفي كل الأحوال فليس هناك حال من أحوال العبد إلا وهو يسأل الله جل وعلا أن يتوب عليه فيه وأن يغفر له فيه ما كان من نقص أو من زلل أو من خطأ
ولذلك يقول العلماء توبة العبد فريضة على الدوام وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام « إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويرسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل »
ونبينا عليه الصلاة والسلام قال:« إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة »
وهكذا الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يخبروننا أنهم كانوا يجلسون مع النبي صلى الله عليه وسلم المجلس الواحد فيسمعون له أكثر من سبعين مرة رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم
ومن هنا نعلم مدى غفلتنا عن هذه العبادة العظيمة عبادة التوبة والرجوع إلى الله جل وعلا ربما يمر على العبد أيام بل ربما أسابيع لا يحدث فيها توبة صادقة ولا يحدث فيها توبة الندم وتوبة الاعتراف وتوبة العزم على عدم العود وتوبة الإقلاع عن الذنب وتوبة رد الحقوق إلى أهلها، قد يتوب الإنسان بلسانه وقد يحرك بكلمات التوبة والاستغفار لسانه ولكن قلبه خالٍ عما تكون عليه التوبة النصوح والتوبة الصادقة من ندم القلوب واعترافها وإقلاعها عن الذنوب والمعاصي

ولذلك عباد الله " نزل في حياتنا ما نزل من أنواع البلايا ومن أنواع الأنكاد ومن أنواع المشاق التي لا طاقة لنا بها والسبب في ذلك تراكم الذنوب وتراكم المعاصي وعدم التطهر منها بالتوبة والاستغفار كل بني آدم خطاء كلنا نذنب وكلنا نخطئ ولكن هناك من هو أواب رجاع إلى الله جل وعلا
هناك من هو مستعتب
هناك من هو تواب
هناك من يحاسب نفسه بالليل والنهار
هناك من يحدث للذنب وللمعصية الاستغفار وطلب العفو والصفح فيكفيه الله جل وعلا شرها وينجو من آثارها وعواقبها
فيا عباد الله " كم تلطخ بالذنوب والمعاصي الأسماع الأبصار البطون الفروج المكاسب العلاقات الحقوق وغير ذلك مليئة بأنواع من الذنوب والمعاصي تراكمت على هذا القلب فأظلم وسود وقسى وغفل فعشنا عيشة ضاعت فيها أوقاتنا وتشتتت فيها أرزاقنا وعشنا عيشة مليئة بالظنك ومليئة بأنواع كثيرة من الهموم والغموم فهل من محدث لذنبه توبة ومحدث لمعصيته أوبة لعل الله جل وعلا يفتح عليه أبواب الرحمة

عباد الله " لابد من التوبة والرجوع إلى الله لا يجوز أبداً أن نستهين بالذنوم والمعاصي لا صغيرها ولا كبيرها فإنها تضرنا ولابد في ظاهر أمورنا وفي بواطنها فما نقص عليك ما نقص، وما فاتك ما فات، وما أصابك ما أصابك إلا بسبب ذلك الذنب وتلك المعصية التي دامت في حياتك واستمرت في وجودك فما تبت إلى الله منها وما رجعت