زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
8.39K subscribers
5 photos
212 files
3.2K links
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
Download Telegram
قال الله جل وعلا في كتابه الكريم  *﴿ فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ﴾* لا فرق بين أحد ولا أحد من أذنب أخذ بذنبه وليس هناك ذنب يذهب سدى كما أنه ليس هناك حسنة يخاف العبد عليها هضماً كما لا تظلم في حسناتك لا تذهب أبداً سيئاتك تآخذ بها في الدنيا أو تؤخر لك إلى الآخرة إلا أن يكرمك الله جل وعلا بعفوه وبمغفرته كلاً أخذنا بذنبه الذنب لا ينسى لا فرق بين أحد وأحد مهما كان ماضي الإنسان من خير أو صلاح إذا أذنب كتب الذنب لا فرق بين أحد ولا أحد مهما كان لونه مهما كان نسبه مهما كانت عشيرته مهما كانت منزلته الدنيوية، فكلاً أخذنا بذنبه يأخذ الله جل وعلا العبد بمعصيته ما أخذ الله من أخذ لأن خلقه ذميم ولأن ماله قليل ولا أخذ الله من أخذ لعجز عن كفايتهم وعدم قدرة على أرزاقهم ولكن حينما يُعصى الله، الله يغار،
الله يغار يا عبد الله على حرماته،
الله يغار على حدوده،
الله يغار على شعائره
الله حد الحدود فإذا ما تُعُدِّيَت غار رب العالمين لها غضب على من تعدّاها
الله أقام الحرمات فإذا من تهكت حرمات الله غار الله على حرماته وغضب على من انتهكها
الله جل وعلا شرع الشرائع فإذا مستهين بشرائع الله غار الله على شعائره
قال النبي صلى الله عليه وسلم « إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم الله » فلا تستهن بمعصيتك ولا بذنبك ولا بمخالفتك وخف على نفسك من أخذ الله إن أخذ الله أليم
إن أخذ الله شديد
*﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَاۤ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِیَ ظَـٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥۤ أَلِیمࣱ شَدِیدٌ﴾*
بطش الله عظيم يا عبد الله " قال الله جل وعلا *﴿إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِیدٌ﴾*
خف على نفسك من أخذ الله ومن بطش الله لست بمعجز لست بمعجز أيها المسكين الضعيف إلا أن الله يمهلك لعلك تتوب وترجع وإلا لو حاسبك الله وعجل لك عقوبة ذنبك لعجل لك الهلاك
*﴿ وَلَوۡ یُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَاۤبَّةࣲ ﴾*
ولكن الله يؤخر يمهل ولكن قد تنزل العقوبة تنام عن صلاة الفجر عن فريض من فرائض الله،
الله يغار لفريضته،
الله يغار لفريضته
الله يغار لشريعته ولكن الله يمهلك لعلك تتوب وترجع تنام اليوم وتنام غداً ربما أسابيع والشهور والسنين والله يؤخرك لعلك تسمع ما يوقظك فتتيقض لعلك تؤنب نفسك ولربما أوشك أن تنزل بك عقوبة فيأخذك الله أخذاً لا يبقي ولا يذر

انظروا يا عباد الله " إلى أخذ الله للأمم السابقة انظروا كيف أخذها الله كلاً أخذنا بذنبه انظروا كيف أخذ الله قوم نوح كيف أرسل الله ماء السماء وفجر ينابيع الأرض أغرق الأرض بما فيها قال *﴿ مِّمَّا خَطِیۤـَٔـٰتِهِمۡ أُغۡرِقُوا۟ ﴾*
أي بخطيئاتهم أغرقه أنت بخطيئاتك ستغرق والله ستغرق ولابد ستغرق في الدنيا في النكد ستغرق في الهم والغم ستغرق في المشاكل والمصائب ستغرق في أنواع كثيرة مما تضيق به حياتك سيغرقك الله جل وعلا فلا تستطيع لنفسك نجاة *﴿ لَا عَاصِمَ ٱلۡیَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَیۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِینَ ﴾*
قد تغرق في الأمراض قد تغرق في الأسقام قد تغرق في الخوف والقلق والإضطراب
*﴿ مِّمَّا خَطِیۤـَٔـٰتِهِمۡ أُغۡرِقُوا۟ ﴾* 
أغرقهم الله بخطيئاتهم وذنوبهم ومعاصيهم أخذ من الله قال سآوي إلى جبل قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم
أين ستذهب إذا أراد الله أن يأخذك أخذك وأخذ فرعون بماء البحر وأغرقه ومن معه
وأخذ قارون ببطن الأرض فخسف به فيها يتجلجل بين أحجارها وأصخارها وعذابها إلى يوم القيامة وأخذ الله أقواماً فقلع أراضيهم وقراءهم وصعد بها جبريل إلى السماء فسمع أهل السماء نباح الكلام وصياح الديكة ثم جعل عاليها سافلها ثم أرسل عليها حجارة من سجيل فكلاً أخذنا بذنبه وأرسل صيحة فنزعت القلوب من معاليقها فأصبحوا على ركبهم جاثمين
وكما أخذ الله وأخذ كما أخبرنا في كتابه الكريم بسبب ذلك الذنب بسبب تلك المعصية *﴿ مِّمَّا خَطِیۤـَٔـٰتِهِمۡ أُغۡرِقُوا۟ ﴾*
ستغرقك خطيئتك يا عبد الله إنتبه إنتبه ما دمت في نجاح ما دمت في سلامة وفي عافية ستغرقك سيأخذك الله بها قال الله جل وعلا *﴿ فَأَهۡلَكۡنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ ﴾*  فأهلكناهم بذنوبهم
*﴿أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِینَ﴾﴿ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡـَٔاخِرِینَ﴾﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِینَ﴾*
احذر من الذنب والمعصية لا تتهاون لا تدري كيف يأخذك الله جل وعلا قد يأخذك الله من حيث تحتسب ومن حيث لا تحتسب، قد يأخذ الله جل وعلا حياتك بهم وغم من أنت يقذف في قلبك هماً وغماً فيطير النوم من عينك وتمتنع عن طعام وشراب بسببه وتكره زوجة وولد بسببه وتترك عملاً بسببه قد يأخذك الله يا ضعيف بتصور أو بهاجس أو بحالة نفسية فتنتهي حياتك من أنت، قد يأخذك الله بعصب سن يحركه فلا تهنأ بهذه الحياة، قد يأخذك الله جل وعلا بعرق، قد يأخذك الله بشريان قلب فتجلط وتنتهي وتتوقف حركتك الله قادر على أخذك من حيث تعلم ومن حيث لا تعلم، قد
يأخذك الله فيقسو قلبك يحول الله بينك وبين قلبك فلا تجد سبيلاً إلى صلاحه ولا إلى استقامته *﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَن ٱللَّهَ یَحُولُ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾* قد يأخذك الله من الداخل من البيت بعصيان زوجة وعقوق ولد فتكره الحياة والوجود
قد يأخذك الله من داخل نفسك ومن داخل جسدك
قد يأخذك الله جل وعلا بما تعصي به الله
قد يأخذ الله العين ويطفئ نورها
قد يأخذ الله الأذن ويقطع سمعها
قد يأخذ الله اللسان ويحبس نطقه
قد يأخذ الله اليد فييبس أعصابها، رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بشماله قال له كل بيمينه قال لا أستطيع قال لا استطعت لا استطعت فشلت يمينه وما رفعها إلى فيه
قد يأخذك الله جل وعلا ببطنك التي غذيتها بالحرام والرشوات والربى والظلم للعباد فتصيبك الأمراض في باطنك بالقلب والكبد والرئة والأمعاء وغيرها من الأمراض فما نفعك أن أكلت وأن شربت
قد يأخذ الله جل وعلا رجلك فتشل أو تصاب بأمراض السكر وغيرها فتقطع قطعة كطعة فلنخف على أنفسنا من معصية الله جل وعلا لنخف على أنفسنا من الذنوب والمعاصي فإنها تلحق أصحابها ولابد فكلاً أخذنا بذنبه،
ذنوبنا ومعاصينا كثيرة يا عباد الله " ذنوب جماعية ذنوب على جهة الفرد وعلى جهة الجماعة
تأمل يا عبد الله " ذنب ترك صلاة الفجر ذنب جماعي حارات بيوت عمائر يعصي فيها أهلها رب العالمين بهذه الفريضة يخرج من الحارة الإثنين والثلاثة والخمسة وفيها العشرات يخرج من المبنى الطويل العريض الواحد والإثنين وفيه العشرات ذنوب جماعية ينام البيت بمن فيه من أب أم وأبناء ممن وجبت عليهم الصلاة ينام الكل عن صلاة الفجر أو يخرج الأب فيخلف قطاع صلاة في بيته ذنوب ومعاصي جماعية، كم من ظلم حاصل اليوم في العباد كل يظلم من دونه ومن بعده ومن يقدر على ظلمه ولذلك حصل ما حصل أصبح الإنسان يدعو فلا يستجاب وأصبح الإنسان يلتمس البركة فلا يجدها ينتظر الخيرات والأمطار والبركات فلا يراها ذنوب جماعية الربا مفتوح بنوك ربوية مصارف ربوية معاملات ربوية تجارات ربوية مقارضات ربوية معاملات ربوية في أوساط المسلمين تقنن ويجاهر بها ويعلن لها وترفع لها اللافتات ذنوب ومعاصي فكلاً أخذنا بذنبه، آلات الله والطرب في الأسواق في المحلات في السيارات في وسائل النقل في البيوت في الجوالات والقرآن قد ترك خلف الظهور، ذنوب جماعية، ذنوب جماعية من المجتمع كله إلا من رحم الله حقوق للعباد منسية ومهبوبة ومظلومة لينظر كل أحد منا أين هو من شرع الله ومن حكم الله ومن دين الله ويخف على نفسه أن تلحقه خطيئته
قال الله جل وعلا *﴿وَمَاۤ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِیبَةࣲ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِیكُمۡ وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲ﴾*

استغفروا الله العلي العظيم ليه ولكم فاستغفروا


*الـخطــبـة الـثـانـيـة*

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين

أما بعد أيها المؤمنون عباد الله " يقول المولى جل وعلا في كتابه الكريم *﴿ ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ ﴾*
ظهر الفساد ومعنى ظهر الفساد أي ما فسدت به معايش الناس وأحوال الناس وهذا حاصل فالفساد حاصل في البر وفي البحر، اصبحنا لا نجد خيرات الأرض ولا خيرات السماء ولا خيرات البحر ولا بركات ذلك كله هاهي السماء قد أمسكت ما في جوفها
أمن هذا الذي يرزقكم من أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور
وها هي الأرض قد انحبست فيها خيراتها فكم من آبار قد جفت كم من عيون تجف وآبار تغور
وكم من ثمار وزروع انتظرها الناس فما وجدوها ولا نالوها
*﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ﴾*

يا عبد الله " إنما أصابك بدأ منك وعاد إليك أنت الذي بدأته على نفسك، إن السهم الذي أوجعك أنت من أطلقه وأنت من أرسله أتظن أنها معصية وحسب إنها مصيبة إنها أخذ وبطش من رب العالمين إنها عقوبات لابد أن تقع يرسل الإنسان نفسه في الذنوب والمعاصي فيرتكب المحرمات ويضيع الواجبات ثم ينسى ويتناسى ويريد أن يسلم كلا والله
وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير
أنت المبتدى وأنت المنتهى يخرج منك ذنبك ويعود إليك ذنبك
*﴿كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِینَةٌ﴾*
*﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ ﴾*

لذلك يا عباد الله " ليس لنا مخرج إلا أن نكون دائم التوبة والرجوع إلى الله جل وعلا والتوبة المرادة هي التوبة الشرعية التي يبتدئها الإنسان بالندم على ما فرط في جنب الله جل وعلا، يندم في قلبه والندم علامة الإيمان وعلامة الخوف والخشية، وعلامة الحياء فقلبه نادم كيف عصيت الله كيف تجرأت على حرمات الله ءأعص الله على أرضه ءأعص الله تحت سمائه ءأعص الله في نعمه وفي فضله أنعم علي ومعطاني ومنع غيري ءأعص الله في نعمه ءأعص الله في آلائه وفي فضله أي عبد سوء أنا وأي غفلة أنا عليها فيندم في نفسه حين ينفع الندم لأنه قد يندم في
وقت لا ينفعه
*﴿أَن تَقُولَ نَفۡسࣱ یَـٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِی جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّـٰخِرِینَ﴾*
ويتوب توبة الإقلاع عن الذنب والمعصية يكف عن تلك المعاصي وعن كل ما يوصل إليها يخاف على نفسه أن يأخذه الله بسوء الخاتمة، يخاف على نفسه أن تنقطع أنفاسه وهي على معصية فهو يحاول ويجاهد نفسه أن ينكف يُقبل منه الإنكفاف وينقطع قبل أن تنقطع به الحياة يقلع عن الذنب والمعصية لا يؤخر توبته إلى غد ولا إلى بعد غدٍ لأنه لا يعلم متى يأتيه أمر الله جل وعلا
قد رأى بعينيه من أتاه الموت وهو قاطع صلاة،
ومن أتاه الموت وهو مرابي
ومن أتاه الموت وهو عاق لوالديه
ومن أتاه الموت وهو عليه الحروز والتمائم وعند أبواب السحرة والكهان مشرك بالله جل وعلا
يعلم أن هناك من أتاه الموت وهو على علاقات محرمة وزنا وفجور وفواحش عياذاً بالله
يعلم أن هناك من أتاه الموت وحقوق العباد على كاهله والعباد يطالبونه بحقوقهم ما أداه وما أخره الموت ليرجع ويتوب ويستغفر فهو يقلع ويستعين بالله جل وعلا على الإقلاع ويبتعد عن الأسباب وعن الجلساء فيستبدل مكاناً بالمكان وجلساءً بالجلساء وأحوالاً بالأحوال يفر إلى رب العالمين سبحانه
*﴿فَفِرُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ﴾*
توبة العزم على عدم العود كره للذنب كره للمعصية يعلم أن ما من ورائها إلا شقاه ولا نكد لذتها فانية لذتها تعقبها حسرات وآهات ويعقبها نكد وضيق فهو يعزم في قلبه على أن لا يعود لذلك الذنب ولا لتلك المعصية وتوبة رد الحقوق إلى أهلها يرد الحقوق مهما كانت لأنه تائب قد رضي بالله واكتفى بالله سبحانه والله لو كانت الحقوق كل ماله وكل ما يجد لرده إلى أهله مستغنياً بالله مكتفياً بالله طالباً البركة والعوض من الله جل وعلا توبة الله خير له
النبي عليه الصلاة والسلام حينما طلب منه أهل مكة أن يحول لهم الصفا ذهبا فسأل الله فنزل إليه جبريل عليه السلام فقال إن الله يقول لك إن شئت حولت لهم الصفا ذهباً يحوله ذهب كن فيكون فمن كفر بعد ذلك عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين وإن شئت فتحت لهم باب التوبة فقال عليه الصلاة والسلام باب التوبة خير من الصفا ذهباً باب التوبة خير من الدنيا وما فيها يا رعاك الله خير من الوظيفة خير من الأصحاب خير من السكن في المكان الفلاني، إذا كان كل هذا يقودك إلى معصية الله أترك ذلك كله والله سبحانه وتعالى يعوضك

أيها المؤمنون عباد الله " لنتب إلى الله جل وعلا لعل الله جل وعلا يفتح علينا أبواب رحمته لعل الله سبحانه وتعالى يرفع ما نزل بالمسلمين عموماً من أنواع الفساد ومن أنواع البلايا ومن أنواع المصائب ومن ذلك تسلط العباد إن توبتنا ورجوعنا إلى الله ننفع بها أنفسنا وينتفع المسلمون بها جميعاً لأنها تنزل بها رحمة الله
النبي عليه الصلاة والسلام يخبرنا أن العذاب قد يعم وأن العقوبات قد تعم وأنه قد يحصل بالناس الخسف والقذف والمسخ فيسأل النبي عليه الصلاة والسلام متى يكون ذلك؟ قال إذا كثر الخبث إذا كثرت الذنوب والمعاصي نزلت العقوبات على العباد نزلت البلايا على الناس جميعاً
فما يدرينا يا عباد الله " أن ما ينزل بالمسلمين اليوم وما يكون في أحوال إخواننا المستضعفين في أرض فلسطين هو بسبب ذنوبنا نحن ومعاصينا نحن هم على خير هم على خير يذهبون في سبيل الله يقتلون في سبيل الله دفاعاً عن النفس دفاعاً عن المال دفاعاً عن الأهل دفاعاً عن الدين دفاعاً عن المقدسات على يدي أكثر الناس وأرجس الأعداء ولكن أنا وأنت ما حالي وحالك وما وضعي ووضعك

يا عباد الله " ألا نسعى إلى الله جل وعلا ونجأر إليه ونتوب إليه ألآ يحرك ضمائرنا ألآ يحرك نفوسنا التجويع الحاصل للمسلمين في أرض فلسطين ألآ يحرك ذلك نفسك يا عبد الله " لتشكر الله على نعمه ألآ يحرك كذلك لتتوب إلى الله من ذنوبك ومعاصيك ألآ يحرك كذلك لتواسي إخوانك المسلمين بصلاحك واستقامتك ودعائك ونفقتك وكل ما أنت قادر عليه إن المسلمين جسد واحد حينما يقتل الإنسان بأبشع أنواع القتل وهو التجويع التي لم يأذن بها الإسلام حتى مع عداء الإسلام لم يأذن بها الإسلام حتى مع عداء الإسلام يقتل اليوم بها أهل الإسلام وأمة المسلمين والمليارات منهمكة في دنياها وفي ذنوبها وفي معاصيها ترى يميناً وشمالاً فترى قاطعاً للصلاة وترى آكلاً للربا وترى من هو على شركيات وترى من هو بعيداً من الله سبحانه وتعالى وكأنه في مأمن أن تحل به عقوبة أو أن تنزل به مصيبة وكأنه غير مسأل ولا محاسب عما يحصل لقطعة منه ولمضغة منه من إخوانه المسلمين لذلك توبتنا إلى الله تنفعهم توبتنا إلى الله جل وعلا ترفع ما ينزل بهم تنزل بها رحمات من الله، توبتنا إلى الله تصلح ما بيننا وبين الله ندعو فيستجاب لنا ننفق فيبارك في نفقتنا نتحرك فتنتفع تحركاتنا
لذلك يا عبد الله " لا خلاص لنا مما نحن فيه ولا مما فيه المسلمون عموماً إلا الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى فهو الذي بيده الأمر من قبل ومن بعد هو الذي إذا شاء شيئاً قال له كن فيكون
فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يتوب علينا وأن يغفر لنا ذنوبنا كلها أولها وآخرها ظاهرها وباطنها نسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسرنا وما أعلنا وما هو أعلم به منا هو المقدم وهو المؤخر وهو على كل شيء قدير
اللهم إننا ظلمنا أنفسنا ظلماً كثيراً وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
اللهم إنا ظلمنا أنفسنا ظلماً كبيراً وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لنا مغفرة من عندك وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم ابرم لهذه الأمة أمر رشد تعز فيه أهل طاعتك وتهدي فيه أهل معصيتك وتذل فيه أهل الشرك والشقاق والنفاق
اللهم احفظ علينا ديننا وبلادنا وأمننا وأعراضنا
اللهم احفظ علينا يمننا من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها ومن فوقها ونعوذ بعظمتك أن تغتال من تحتها
اللهم كن لإخواني المستضعفين في أرض فلسطين وغزة
اللهم كن لهم معينة وكلهم ناصراً وحافظاً وظهيرا
اللهم أطعم جوعهم
اللهم أطعم جوعهم
اللهم أطعم جوعهم
اللهم أطعم جوعهم
اللهم أطفأ حر أكبادهم
اللهم أسقهم واطفأ حر أكبادهم
اللهم يسر لهم أرزاقهم
اللهم أطعمهم يا رب العالمين وأسقهم يارب العالمين يا من أنت على كل شيء قدير
اللهم فك حصارهم ويسر لهم أرزاقهم وبارك لهم في أقواتهم
اللهم ارفع عنهم الضائقة
اللهم ارفع عنهم البلاء
اللهم ارفع عنهم البلاء
اللهم ارفع عنهم البلاء
اللهم ارحم جوعهم وارحم ضامئهم وارحم ضعفهم اللهم يا رب العالمين أطعم جائعهم واسقي ضامئهم وعافي مبتلاهم وشافي مرضاهم وداوي جرحاهم وتقبل شهداءهم ورد غائبهم يا من أنت على كل شيء قدير
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*الحـجج القـــــرآنيـة*
*على منكري السنة النبوية*
*للشيخ/ محمد بن عبدالله الإمام*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبة الأولى:*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾*

*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾*

*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۞ ﴾﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾*

أما بعد فإن خير الحديث كلام الله وخير الهدى هدى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

أما بعد " أخرج الإمام الحافظ البزار في مسنده البحر الزخار من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: « خلفت فيكم إثنين لن تضلوا بعدهما أبداً كتاب الله وسنتي ولن يفترقا حتى يرد عليَّ الحوض »
وهذا هو الشاهد من الحديث ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض
هذا الحديث العظيم بين لنا بياناً عظيماً ألآ وهو إن السنة النبوية ملازمة للقرآن الكريم وأن القرآن الكريم ملازم للسنة النبوية فهما شقيقان وصنوان لا يختلفان ولا يفترقان
ومن أجل هذا أحببت أن أبين لكم هذا التلازم وهذا الإتفاق ربنا جل شأنه قال في كتابه الكريم *﴿ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ﴾*
وقال الله *﴿ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾*
قال الإمام الشافعي رحمه الله سألت من أرضى من أهل العلم ما معنى الحكمة؟ قال السنة النبوية ففي هاتين الآيتين قرن الله السنة النبوية بالقرآن الكريم المعبر عنه بالكتاب وورود الحكمة مقرونة بالكتاب في القرآن الكريم ورد كثيراً لم يكن في آيتين ولا في ثلاث بل في أكثر من ذلك والحمد لله
فهذا تلازم بين إنزال القرآن الكريم على رسولنا وإنزال السنة النبوية فكلاهما منزلان وكلاهما للتشريع في كل المجالات.
كذلك أيضاً من التلازم ما قاله الله في كتابه الكريم *﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ ﴾* أمر بطاعته وأمر بطاعة رسوله
قال الإمام أحمد رحمه الله أمر الله بطاعة رسوله في ثلاث وثلاثين آية يأمر الله فيها بطاعة الرسول مقرونة بطاعة الله، مقرونة بطاعة الله عز وجل، بل جعل الله طاعة رسوله أصلاً لقبول طاعة العباد له سبحانه وتعالى سبحانه *﴿ مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ ﴾* مفهوم الآية أن من لم يطع الرسول لم يطع الله ولو قال أنا قد عملت بالقرآن من أوله إلى آخره لو قال مدعياً أنه قد عمل بالقرآن من أوله إلى آخره لما كانت طاعته مقبولة عند الله حتى يأتي من باب الرسول ومن طريق الرسول وهدي الرسول عليه الصلاة والسلام وقال الله *﴿ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا۟ ﴾*
مفهوم الآية أن من لم يطع الرسول لن يهتدي وأين يطيع الرسول إلا في سنته، إلا في سنته فمن لم يكن عاملاً بسنة النبي عليه الصلاة والسلام فليس على هدى وإن غالط نفسه وخادع نفسه أنه مهتد

كذلك أيضاً قال الله في كتابه الكريم *﴿ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴾*
قال النيسابوري رحمه الله قالت العلماء المنزّل اسم يتناول القرآن والسنة معاً، المنزّل من عند الله يتناول القرآن والسنة معاً فلما قال الله *﴿ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ﴾*
فلو سأل سائل ما هو الذي أنزل إلينا من ربنا؟ الجواب القرآن والسنة، القرآن والسنة وهذا وارد في القرآن بكثرة.
كذلك أيضاً قال الله *﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ﴾*
قال الإمام ابن حزم رحمه الله في كتابه الإحكام في أصول الأحكام قال والذكر اسم يتناول القرآن والسنة جميعاً هكذا ورد التلازم بين السنة والقرآن الكريم.
وقال الله في كتابه الكريم *﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا ﴾*
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول لله بأقواله وأفعاله وأحواله، أين سيكون التأسي به عند من أنكر سنته؟
من أنكر سنة النبي عليه الصلاة والسلام لا يتأسى بالرسول لأن المراد بالتأسي الأخذ بسنته عليه الصلاة والسلام.

كذلك أيضاً قال الله في كتابه الكريم في وظيفة الرسول وفيما بعث به وأرسل به إلينا ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾*
الرسول حرم خبائث كثيرة وأحل طيبات كثيرة فالذي ينكر السنة أين سيجدها؟ وكيف سيكون عليها وعاملاً بها إذا لم يعمل بسنة النبي عليه الصلاة والسلام.

كذلك أيضاً قال الله في كتاب الكريم الكريم *﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾*
ذكر الإمام القرطبي وغيره أنه لا يجوز التقدم بين يدي الله في كتابه ولا بين يدي رسول الله في سنته.
قال الإمام الشاطبي رحمه الله ما قرن وسائر ما قرنت طاعة رسول الله بطاعة الله فطاعة الله هي العمل بالكتاب وطاعة الرسول العمل بالسنة،، العمل بالسنة النبوية
وقال تعالى *﴿ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾*
قال الإمام ابن القيم رحمه الله، وقد أجمع المسلمون على أن الرد إلى الله إلى كتابه وأن الرد إلى رسول الله بعد موته إلى سنته.. بعد موته إلى سنته.
وقال الإمام محمد ابن إبراهيم الوزير رحمه الله وقد أجمع أهل الملة المحمدية على وجوب الرد إلى القرآن وإلى السنة.. على وجوب الرد إلى القرآن إلى السنة.

وهكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال توارثت الأمة، توارثت الأمة بعد نبيها أن السنة النبوية مبينة للقرآن الكريم هذه وظيفة السنة النبوية أنها تبين القرآن الكريم وتوضح مراد الله عز وجل في ذلك بل قال الله *﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾*
أين سنجد التحكيم للرسول في كل قضايانا إذا لم نرجع إلى السنة النبوية حتى فيما نتشاجر فيه على شريج حرة، أين سنجد هذا إذا لم نعمل بسنته.
قال الله *﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا ﴾* من لم يكن على هذا فليحذر على نفسه.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى، ومن تدبر، ومن تدبر الشرور الواقعة في العالم علم أن سبب ذلك مخالفة الرسول والخروج عما جاء به عليه الصلاة والسلام.
قال ومن تدبر الخير في العالم علم أن سبب ذالك طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام.

عباد الله " تريدون الإسلام تريدون الإيمان تريدون التوحيد أن يوحد الله ويعبد لا شريك له لا بد من أن نأخذ القرآن والسنة فهما صنوان وأخوان شقيقان لا يفترقان.
وقال الله في كتابه الكريم *﴿ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟ ﴾*
قال الشاطبي رحمه الله تعالى دلت أدلة القرآن الكريم على أن كل ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام وكلما أمر به ونهى عنه ملحق بالحكم في القرآن الكريم وزائد عليه.. ملحق في الحكم بالقرآن الكريم وزائد عليه. هكذا فهموا كلام الله فهموا القرآن الكريم.

معاشر المسلمين " إن الحياة الدينية لا بد أن تكون محفوفة بالسنة النبوية لأنها أنزلها الله لبيان التشريع بيان شافياً
قال الله في كتابه الكريم وأنزلنا اليك الذكر أي القرآن الكريم *﴿ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾*
والذي نزل إلينا هو القرآن والمبين له هو الرسول عليه الصلاة والسلام.
والسؤال أين بين الرسول لنا القرآن أين بينه؟ إن لم يكن هذا في سنته المطهرة عليه الصلاة والسلام.
قال الامام الحافظ السمعاني رحمه الله، وقد أجمع العلماء أن السنة مبينة للقرآن.. أن السنة مبينة للقرآن الكريم فهنيئاً لمن كان يتحرى في فهم كلام الله على مراد الله وعلى مقاصد التشريع حتى لا يزيغ قلبه وحتى لا يضل عقله وحتى لا يفسد فهمه
فنحن بحاجة إلى الرجوع أهل العلم.
صح عن مطرّف بن عبدالله الشخّير أن رجلاً جاء إليه وقال يا مطرّف ومطرّف إمام من أئمة التابعين قال يا مطرّف أني لا أريد إلا القرآن ولا تحدثني إلا بالقرآن أي لا تحدثني بسنة النبي عليه الصلاة والسلام قال له مطرّف يا ابن أخي كلنا نريد القرآن ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن فقال له من هو أعلم بالقرآن قاله الرسول قال له أين نجد
علم الرسول؟ قال في سنته هذا هو الفهم السديد هذا هو الفهم السديد لهذه المسألة العظيمة التي سار إليها أهل الإسلام سار عليها أهل الإسلام منذ أن جاء الإسلام وأهل الاتباع فليحذر الشخص من أن تنفّق عليه الشبهات التي تفسد عليه قلبه والتي تفسد عليه عقله.

استغفر الله. انه هو الغفور الرحيم.

*الـخـطـبـة الـثـانـيـة*

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه

أما بعد " أخرج الإمام الطبراني في المعجم الكبير أن رجلاً جاء إلى عمران ابن حصين وتعلمون أن عمران ابن حصين صحابي جليل فقال له يا عمران حدثني بالقرآن أي ولا تحدثني بالسنة. فقال له عمران ابن حصين يا ابن أخي أكنت واجداً في القرآن الكريم بيان أن الصلاة خمس وبيان الصلاة بأركانها وسجودها وواجباتها
أكنت تجد في القرآن الزكاة من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم؟ أكنت أكنت؟ الرجل وجد أنه في ورطة قال له لا، قال له يا ابن أخي إني شهدت وغبت أنت أي شهدت التشريع ونزول القرآن والسنة وسمعت من الرسول وحظرت مجالسه قال له إني شهدت وأنت غبت ثم أخذ يوضح له ما جاءت به السنة موضحة للقرآن الكريم فما إن انتهى عمران ابن حصين من بيانه لهذا الرجل إلا وقال أحييتني أحياك الله،، أحييتني أحياك الله

فنقول يا معشر المسلمين " من نفّقت عليه شبهة فليرجع إلى أهل العلم ولا يبقى عليها ويظن أنه على الصراط المستقيم الرجوع إلى أهل العلم لتعلم الحق بدليله ومن منبعه ومصدره.
أخرج الإمام الدارمي بإسناد صحيح أن الخوارج خرجت على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وكان من جملة بدعهم أنهم كفّرواْ علياً ومن معه، وكفّروا معاوية ومن معه رضي الله عنهم وأنهم ينكرون السنة
فقال أمير المؤمنين علي لإبن عباس اذهب وناظرهم ثم قال له ولا تجادلهم بالقرآن فانه ذو جوه ولكن جادلهم بالسنة فإنها تأطرهم أطرا فذهب ابن عباس وجادل وناظر الخوارج فأفحمهم وأقام عليهم الحجج ورجع منهم الآف إلى السنة وترك البدعة رجعوا إلى السنة وتركوا البدعة التي كانوا عليها هذا من هدي أمير المؤمنين علي ومن هدي الإمام الحبر عبدالله ابن عباس رضي الله تعالى عنهم جميعاً.
فما أحوج الناس إلى أن يعودوا إلى المصدرين العظيمين المحبوبين الكريمين المحفوظين إلى قيام الساعة، القرآن والسنة.. القرآن والسنة. وإني لأحذر.. وإني لأحذر.. وإني لأحذر من قبول الشبهات في أنه لا سنة للنبي، وأنه لا تقبل سنته عليه الصلاة والسلام هذه ضلالة ونخشى على هذا الصنف مما توعد الله به أن قال *﴿ إِنَّآ أَعْطَيْنَٰكَ ٱلْكَوْثَرَ ﴾﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ ﴾﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ ﴾*
إن شانئك أي مبغضك مبغض الرسول ومبغض سنته وهديه وما جاء به. قال هو الأبتر أي الذي يبتره الله يقطعه يقطعه ويستأصل بقائه وجوده ويستأصل ما فيه من أمر ينتفع به حتى يكون من الأشقياء

ولهذا ذُكر أن أول من أنكر السنة النبوية في اليمن هو الحسين العياني.. الحسين العياني. ذكر أنه أول من أنكر السنة. النبوية وكان يدّعي أنه أفصح من الرسول عليه الصلاة والسلام.
فكان من أسباب هذا الإنكار أو فكان بسبب هذا الإنكار أن أزيلت دولته أن أزيلت دولته فسطر هذا في الكتب فلهذا نحذر كل مسلم ومسلمة من أن يتفوه بكلمة خطيرة ألآ وهي لا نقبل السنة.
وأيضاً فضائل آل بيت النبوة إنما جاءت بكثرة وبتخصيص لهم بها في السنة النبوية أما في القرآن فضائلهم في القرآن داخلة مع فضائل الصحابة
وأظهر آية في ذلك *﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾*
هذه الآية في آل البيت من النسب وفي آل البيت من الصهارة فهي شاملة لهذين الصنفين فليس في القرآن ولا آية واحدة تخص آل البيت الذين هم من النسب تخصهم دون بقية آل البيت ودون الصحابة رضي الله تعالى عنهم جميعاً
فإن من يتجرأ على إنكار السنة أنه يصطدم بأنه يحتاج إلى أن يبطل الشرائع والأحكام والعقائد ويبطل الإسلام من أوله إلى آخره ويبطل ما جاء من الأحاديث الكثيرة الغزيرة في فضائل آل بيت النبوة

فندعو المسلمين " إلى التأدب مع الله وإلى التأدب مع رسول الله وإلى التفقه في الدين.. ندعوا إلى التفقه في الدين لا يظن الظان أنه إذا أكثر من أكل القات وذهب يفسر القرآن كما يريد وينطح في الدين والشريعة ويظن أنه قد صار عالماً لأنه قد مضغ القات
انتبهوا الفتن،، انتبهوا الانحرافات في بلادنا هنا لك من ينشر الدعوة إلى إنكار السنة النبوية فالحذر ثم الحذر من قبول هذا،، من قبول هذا. الذي يقول بهذا سيكون قد رد أكثر من سبعين آية من القرآن الكريم التي تثبت الأمر والدعوة والبيان بالعمل بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، سيكون قد رد أكثر من سبعين آية في القرآن الكريم يا ويله من هذه الجرأة فحافظوا على هذا
فنحن بحاجة إلى التعاون إلى التعاون على التمسك بالقرآن الكريم والسنة المطهرة
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف
اللهم لا تدعنا ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا ديناً إلا قضيته ولا عدواً إلا قصمته
اللهم حبب إلينا الإيمان
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان إنك أرحم الراحمين.
اللهم أعنا على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك. اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل.
اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل.
اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأوبل.

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
*خطبة (مكانة وعظمة النبيّ محمد ﷺ)*
جمع وترتيب الاستاذ/ مطيع عبدالله الظفاري.

الحمدلله رب العالمين، الحمدلله القائل: ﴿لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الأول بلا ابتداء، وهو الآخر بلا انتهاء. وأشهد أنّ نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمداً بن عبدالله الصادق الأمين، خير من صلى وصام، وخير من عبَد اللهَ وقام، المنقذ العظيم، والمرشد الحكيم، وخير داعٍ إلى الصراط المستقيم. فصلوات ربي وسلامه عليه تسليماً كثيراً من يومنا هذا إلى يوم الدين.
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
عباد الله
إنّ أعظم نعمةً امتنّ اللهُ بها على هذه الأمّة، هي نعمة ولادة وبعثة النبيّ محمد ﷺ، كما قال اللهُ تعالى: ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنينَ إِذ بَعَثَ فيهِم رَسولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤].
فلماذا هذا الامتنان على هذه الأمّة؟
لأنه يوم مبعثه عليه الصلاة والسلام استنارت به الأرض بعد ظلمتها، واهتدت به البشرية بعد ضلالها، وجمَع اللهُ به الأمّة بعد شتاتها.
فيوم مبعث نبيّ الرحمة، ورسول الإنسانية وُلدت الحياة للأمة من جديد، فتكرّمت به الإنسانية، واحتُرِمت عندها إنسانية الإنسان.
نبيّ اللهِ أشرق في قريشٍ
وكانوا في الظلام موَسّدينا
هو الأميُّ لم يقرأ كتاباً
فعلّم قارئينا وكاتبينا
فلو طاف اسمه بالرَوْض يوماً
لبدّل كلّ شوكٍ فيه ورداً
وحوّل كلّ نبتٍ ياسمينا

-فنبينا محمد ﷺ له مكانة عظيمة، لا تخفى على أحد، وهذا هو محور موضوعنا لهذا اليوم، *وسوف نتكلم عن مكانة نبينا محمد من أربع جوانب أو أربع محاور:*

*الأول: مكانة وعظمة النبيّ محمد عند الله (عند ربّ محمد).*
*الثاني: مكانة وعظمة النبيّ محمد عند الأنبياء والمرسلين.*
*الثالث: مكانة وعظمة النبيّ محمد عند الصحابة خاصة، وعند المسلمين عامة* .
*المحور الرابع: مكانة وعظمة وعبقرية محمد عند أعداء محمد.*
وقبل أن نعرف تفاصيل هذا المحاور، نريد أولاً أن نعرف من هو محمد؟ ولندع نبينا محمد يعرّف عن نفسه بنفسه، ويعرّفنا ببطاقته الشخصية فيقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم عن العرباض بن سارية (ض) قال، قال رسولُ الله ﷺ: [إني عند الله مكتوب خاتم النبيين،وإنّ آدم لمجندلٌ في طينته، وسأخبركم بأول أمري؛ أنا دعوة ابراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني، وقد خرج لها نورٌ أضاء لها منه قصور الشام].
فنبينا محمد ﷺ هو دعوة جدّه ابراهيم عليه السلام حين سأل ودعا ربّه بقوله: ﴿رَبَّنا وَابعَث فيهِم رَسولًا مِنهُم يَتلو عَلَيهِم آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَيُزَكّيهِم إِنَّكَ أَنتَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩]. وقد استجاب اللهُ لدعوة أبينا ابراهيم، فبعث لنا رسولاً من أنفسنا، يتلو علينا آيات ربنا، ويزكّينا، ويعلمنا الكتاب والحكمة.
أما بشارة أخيه عيسى فهو يشير لقول عيسى: ﴿وَإِذ قالَ عيسَى ابنُ مَريَمَ يا بَني إِسرائيلَ إِنّي رَسولُ اللَّهِ إِلَيكُم مُصَدِّقًا لِما بَينَ يَدَيَّ مِنَ التَّوراةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسولٍ يَأتي مِن بَعدِي اسمُهُ أَحمَدُ …﴾ [الصف: ٦].
(ورؤيا أمي): فقد رأت أمُّ الرسول محمد (آمنة بنت وهب) في منامها قبل ولادتها أنّ نوراً خرج من فرجها أضاء لها قصور الشام.
فهذه نبذة تعريفية عن شخصية نبينا محمد، فهو استجابة لدعوة نبيٍّ خليل، وبشارة رسول كريم، ورؤيا أمّ ذات قلبٍ رحيم.

وإليكم الآن شرح مكانة وعظمة النبيّ محمد من خلال المحاور الأربعة السابقة.

1 */ المحور الأول: مكانة وعظمة النبيّ محمد عند الله جلّ وعلا:*
فإنّ لنبينا محمد ﷺ عند ربّه مكانة عظيمة في الدنيا والآخرة.
١- فإنّ اللهَ تعالى جعل وشرَط من يدخل في الاسلام أن يُعلن الشهادتين: (أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمداً رسول الله). فإنّ اللهَ قد قرن شهادته بشهادة نبيّه محمد، فما دخل أحدٌ الاسلام إلا وأعلن وجوباً هاتين الشهادتين المتلازمتين.
بل إنً اللهَ أمر نبيّه محمداً أن يقاتل الناس حتى يشهدوا بهاتين الشهادتين، فقال عليه الصلاة والسلام: [أُمرتُ أن أقاتل الناسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله…]. وما ربطُ شهادة محمد بشهادة ربّه، إلا لعظمة نبينا محمد عند ربّه جلّ وعلا. فما أذّنَ مؤذنٌ، ولا دعا داعٍ للصلاة؛ إلا وقال: أشهدُ ألا إله إلا الله، وأشهدُ أنّ محمداً رسول الله.
بل جاء أيضاً في تفسير قوله تعالى: ﴿وَرَفَعنا لَكَ ذِكرَكَ﴾ قال مجاهد: أي لا أُذكرُ إلا ذكرتَ معي يا محمد. وقال قتادة: ﴿وَرَفَعنا لَكَ ذِكرَكَ﴾ أي [رفع اللهُ ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيبٌ ولامتشهد، ولا مؤذن ولا صاحب صلاة؛ إلا وقال: أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمداً رسول الله]. وهذا لفضل ومنزلة ومكانة نبينا محمد عند ربّه تعالى.
٢- ولمكانة نبينا محمد عند ربّه؛ فقد رفعه اللهُ إليه وقرّبه، وأدناه منه، ففي ليلة المعراج رفع اللهُ نبيّه محمداً إليه، إلى السماء السابعة، ثمّ إلى سدرة المنتهى. فقد رفعه اللهُ إليه بروحه وجسده، وخاطبه مباشرة بدون ترجمان، وقرّبه منه وأدناه حتى كان قاب قوسين أو أدنى، ووصل النبيّ محمد إلى مكان لم يصل إليه من قبل لا نبيّ مرسل، ولا ملَك مقرب، وأراه اللهُ من ملكوت السموات والأرض، وكشَف اللهُ له من كنز غيبه المكنون، وأطلعه على أسرار الزمان، وعلى حوادث الدهور والأعوام، وعلى تقلبات الزمان والمكان.
فقد رأى رسولُ الله محمد من مشاهد وآيات ربّه العظام. ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى۝ فَكانَ قابَ قَوسَينِ أَو أَدنى۝ فَأَوحى إِلى عَبدِهِ ما أَوحى۝ ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى۝ أَفَتُمارونَهُ عَلى ما يَرى۝ وَلَقَد رَآهُ نَزلَةً أُخرى۝ عِندَ سِدرَةِ المُنتَهى۝ عِندَها جَنَّةُ المَأوى۝إِذ يَغشَى السِّدرَةَ ما يَغشى۝ ما زاغَ البَصَرُ وَما طَغى۝ لَقَد رَأى مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبرى﴾ [النجم: ٨-١٨].
فكان نبينا محمد ﷺ سيّداً في السماء عند ربّه، وسيداً في الأرض عند أولياءه. صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه ما تعاقب الليل والنّهار، وتوالت الشهور والأعوام.
٣- ومن مكانة ومنزلة نبيّ الله محمد عند ربّه، أنّ اللهَ إذا أراد أن يخاطبه، لم يخاطبه بإسمه المجرد (محمد)، بل كان يخاطبه بإسم النبوة وبإسم الرسالة، وذلك تشريفاً وتعظيماً له، فيناديه بقوله: (ياأيها النبي، ياأيها الرسول). وهذا في جميع آيات القرآن. فلم يناديه بإسمه محمد. بخلاف بقية الأنبياء، فإنّ اللهَ يخاطبهم ويناديهم بإسمائهم المجردة، من أبينا آدم، حتى عيسى عليهم السلام. فيناديهم اللهُ بالقران بقوله: (يا آدم...، يانوح...، ياابراهيم...، ياداوود...، ياموسى...، يا زكريا...، يايحيى، ياعيسى...) يناديهم ويخاطبهم بأسمائهم فقط، بدون لفظ النبوة أوالرسالة، إلا نبينا محمد، وذلك لمكانة ومنزلة نبيّ الله محمد عند ربّه جلّ وعلا.
٤- بل إنّ اللهَ لم يقسم بأحدٍ من الأنبياء، ولم يقسم بحياة أحد إلا بحياة وعُمْر النبيّ محمد كما قال تعالى: ﴿لَعَمرُكَ إِنَّهُم لَفي سَكرَتِهِم يَعمَهونَ﴾ [الحجر: ٧٢]. أي: وحياتِك -أيها الرسول- إنّ قوم لوط لفي طغيان شهوتهم يترددون. وقد أقسم اللهُ تعالى بحياة محمد ﷺ؛ تشريفًا له، أنّ قوم لوط لفي غفلة شديدة يترددون ويتمادَون. (التفسير الميسر).
فمكانة ومنزلة نبيّ الله محمد عند ربّه كثيرة، ولا يسع الوقت لذكرها كلها، ولكن أختم هذا المحور بذكر مكانة وفضل نبينا محمد في الآخرة.
٥- منها: أنّ الرسول محمد يوم القيامة هو أول شافعٍ، وأول مشَفَّع، فأول شافع يعني أول من يطلب الشفاعة، وأول مشَفَّع يعني أول من تُقبل شفاعته، فهو أول شافعٍ وأول مشَفَّع، وأول من تنشق عنه الأرض ويخرج من القبر، وأول من يطرق بابَ الجنّة.
٦- فالرسول محمد عليه الصلاة والسلام هو الحاشر، الذي تُحشر الأمم تحت لواءه، فهو حامل لواء الحمد، وكل الأمم تفزع إليه يوم المحشر لتفريج عنهم هول هذا الموقف وشدته، فإنهم يذهبون جميعاً إلى كل الأنبياء، بداية من أبيهم آدم، وانتهاءً بنبي الله عيسى عليهم السلام، وكل نبيّ يعتذر، ويعترف بخطيئته، ويقول:(نفسي نفسي)، إلا نبيّ الله محمد؛ فإنّهم يأتون إليه، ويطلبون منه الشفاعة، فيقول عليه الصلاة والسلام: (أنا لها، أنا لها). وهذه منقبَة وميزة تُحسب لنبينا محمد. وصدَق رسولُ الله حين قال عن نفسه في الحديث الذي رواه أحمد والترمذي، عن أبي سعيد الخدري (ض) قال، قال رسولُ الله ﷺ: [أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبيّ يومئذٍ آدم فما سواه؛ إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول شافعٍ وأول مشَفَّع ولا فخر]. صححه الإمام الألباني رحمه الله.
فافتخر يامسلم بنبيك محمد، فهو سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، فهو صاحب المقام المحمود، واللواء المعقود، والحوض المورود، وصاحب الكوثر، وصاحب الشفاعة، وصاحب الوسيلة والفضيلة، وصاحب الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة.
فنسأل اللهَ أن يحشرنا معه، وأن يَسقينا من حوضه الشريف بيده الشريفة شربةً هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً، وأن يكون شفعينا يوم الزحام، آمين يارب العالمين.
2/ *أما مكانة الرسول محمد عند الأنبياء والمرسلين، وفضله عليهم، فهذا هو محورنا الثاني:*
فمكانة ومنزلة نبيّ الله محمد عند بقية الأنبياء عظيمة ورفيعة، فهو أفضلهم وهو خاتمهم، فهو العاقب بعدهم، وهو المُقفِّي الذي يقتفي أثرهم، ويعقبهم وتختم به الرسالات.
وما من نبيّ قبله إلا أُرسِل إلى قومه فقط، أو بُعث لزمان ومكان محدد، إلا نبيّ الله محمد فقد أُرسله اللهُ للناس كافة، وبعثه اللهُ للعالمين عامّة، كما قال الله تعالى: ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
(والعالَم): هو كل ما سوى الله. فكل ما سوى الله فهو عالَم، من إنس أو جنّ أو طير، أو حيوان، أو نبات أو جماد أو غيره. فالرسول محمد ﷺ رحمة لكل هذه العوالم، مسلمهم وكافرهم، عربيهم وأعجمهم، إنسهم وجنّهم.
فرسالته ﷺ هي الرسالة الخاتمة، وشريعته هي الشريعة الناسخة للشرائع السابقة، ودينه هو الدين الوحيد الباقي الخالد، الدين الصحيح الكامل، الغير ناقص والغير محرّف. فلا دين اليهوديّة، ولا دين المسيحية، ولا دين البوذية، ولا أيّ دينٍ غير دين محمد عليه الصلاة والسلام.
فدين الإسلام هو الدّين الناسخ لجميع الأديان السابقة، كما قال الله: ﴿إِنَّ الدّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسلامُ …﴾ [آل عمران: ١٩]. ﴿وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ﴾ [آل عمران: ٨٥].
لذلك فقد اجتمع جميعُ الأنبياء في صعيد واحد، وسلّموا السيادة لنبيّ آخر الزمان، وسلّموا له قيادة العالَم، وأعطوه راية التوحيد.
فإنّه حين صلى الرسولُ محمد إماماً بجميع الأنبياء في المسجد الأقصى في ليلة الاسراء، صلى بهم ركعتين إماماً، فكان هو الإمام وهم وقوف بعده، فقد كان هذا الفعل بمثابة حفل ختام، وتسليم القيادة والريادة لمحمد ولأمّة محمد. وهذه ميزة وفضيلة ومكانة لنبينا محمد عند إخوانه الأنبياء والمرسلين.
وَكَم لِلهاشمي محمد من
فَضائِل عمّت الاقصى وأدنى
وَلَو وُزِنتْ به عُربٌ وَعجَم
جعلتَ فداه ما بلغوه وزنا
وَبشّرنا المَسيحُ به رسولاً
وَحقق وَصفه وَسماً وكنّى
فإنّ اللهَ كلّم ذاك وَحياً
وَكلّم ذا مشَافهةً وأدنى
وَموسى خرّ مغشياً عليه
وَأَحمد لَم يكن ليَضيق صدرا
وَلَو قابلت لفظة (لن تَراني)
بما (كذب الفؤاد) فهمتَ معنى
وإنْ يك خاطب الأمواتَ عيسى
فإنّ الجذعَ حَنّ له وَأَنّا
وَسلّمت الجمادُ عليه نطقاً
فأنّى يَستَويَ الفَتَيَان أَنّى؟
وإن وَصَفوا سليمانَ ابنَ مُلْكٍ
فَذاك كَرِه الكنوزَ وَقَد عُرضنَا
وَبطحاء مكة ذهَباً أَباها
يبيد المُلكُ وَاللذات تَفنى
وأهلَك قومَه في الأرض نوحٌ
بدعوة لا تذر أَحَداً فأفنى
وَدعوة أحمد رَبِّ اِهدي قَومي
فهم لا يَعلَمون كما علمنا
وَكلّ المرسلين يَقول نَفسي
وَأَحمَد أَمتي إنسَاً وَجِنّا

3/ *أمّا مكانة الرسول محمد عند الصحابة خاصة، وعند المسلمين عامة، فلا تخفى أيضاً على أحد:*
فإنّ الصحابة عليهم الرضوان جميعاً قبل مبعثه ﷺ كانوا ضلالاً فهداهم اللهُ به، وكانوا متحاربين فجمعهم اللهُ به، وكانوا غرقى فأنقذهم اللهُ بمحمد، لذلك أحبوه كلَّ الحبّ.
حتى قالوا له:(امضِ بنا حيث أمرك اللهُ به، فلو خضتَ بنا البحر لخضناه معك، ما تخلّف رجل منا). لماذا؟ لأنهم أحبّوه كلَّ الحبّ.
فقد نام علي بن أبي طالب رضي الله عنه على فراش نبيّه يوم الهجرة، وفداه بنفسه، لأنه أحبه كلَّ الحبّ.
فقد كان كل واحد منهم يقدّم نفسه فداءً له، فالأمّ تقدّم ولدها، والأب يهب ابنه للنبيّ محمد لماذا؟ لأنهم أحبّوه كلَّ الحبّ.
-فمكانة نبيّ الله محمد عند الصحابة لم تكن قولاً فقط، بل كانت قولاً وفعلاً.
فهذا حبيب بن زيد رضي الله عنه، قد أسره الأعداء، وقاموا بتعذيبه، وتقطيعه، وهو يردد: أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمداً رسول الله. فيقولون له وهو في هذا الجحيم من العذاب: أترضى أن يكون محمد مكانك الآن، وأنت سالم بين أهلك وأولادك؟ فقال كلمته المشهورة التي مازال صداها مدوياً في الآفاق إلى اليوم: [واللهِ ما أحبّ أن أكون أنا في مكاني هذا (يقصد في العذاب)، ورسول الله في بيته يُصاب بشوكة من الأشواك].
أيّ حبّ هذا، وأي تفاني، وأي نكران للذات، وأي أسطورة هذه للفداء!.
فقال الشاعر الناظم في هذه القصة وهو يصورها بأجمل صورة، ويصفها بأروع فداء:
أسَرَتْ قريشٌ مسلماً * فمضى بلا وجلٍ إلى السيّافِ
سألوه هل يُرضيك أنك سالمٌ
ولك النبيُّ فدىً من الإتلافِ
فأجاب كلا.. لا سلمتُ من الرَدى
ويُصاب أنفُ محمدٍ برُعافِ
لماذا كل ذلك؟ *لأنهم أحبّوه كلَّ الحبّ.*
فهذه هي مكانة وعظمة ومنزلة نبيّ الله محمد عند الصحابة رضي اللهُ عنهم أجمعين.
فقد كان الصحابة يتسابقون على نخامته، ويَكادون أن يقتتلوا على باقي ماء وضوءه، لماذا؟ لأنّهم أحبّوه كلَّ الحبّ.
فإنّ المرأة المسلمة كانت تستقبل الراجعين من الغزو ومن الجهاد، فتسألهم عن سير المعركة؟ فيقولون لها: قد مات أبوك! فتقول لهم: وكيف رسولُ الله. لا تسأل إلا عن رسول الله.
وأخرى يقولون لها: مات أخوكِ! فتردّ عليهم: وكيف رسول الله؟ وكأنّها لم تسمع شيئاً. وثالثة يقولون لها مات زوجك! وكأنها صماء، لا تسمع، فلا تسأل إلا عن حال رسول الله. لماذا كل هذا؟ *لأنّهم أحبّوه كلَّ الحبّ* .
ولأنّ الصحابة رضوان الله عليهم قد فهموا هذا الحديث فهماً حقيقياً، وطبقوه على أنفسهم تطبيقاً عملياً، فقد سمعوا من حبيبهم محمد ﷺ أنه قال: (والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكونَ أحبّ إليه من نفسه، وولده، ووالده، والناس أجمعين). فقد ترجموا هذا الحديث وهذا الحبّ إلى واقع عملي مشهود، شهد بذلك العدوُ قبل الصديق.
فهذا عروة بن مسعود الثقفي (قبل إسلامه): وصف لزعماء قريش مدى حب أصحاب محمد له، وتعظيمهم إياه، فقال: «أيْ قوم! والله لقد وفدتُ على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، فوالله ما رأيتُ ملِكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً».
وقد قال غيره عبارةً تعتبر وسام شرف للصحابة، وتاجاً يوضع على رؤوسهم حين قال: [ما رأيتُ أحداً، يحب أحداً، كحبّ أصحاب محمدٍ محمداً]. وصدق فيما قال، والحقّ ما شهدت به الأعداء.

وهكذا… جاء التابعون من بعد الصحابة، فكانوا خير خلَف لخير سلف، فقد قالوا: [لو كنّا في عصر رسول الله محمد؛ لحملناه فوق رؤوسنا، وما جعلناه يمشي على قدميه]. وماهذا إلا لمنزلة وعظمة وعمق حبّ رسول الله في قلوب هؤلاء الأجيال.
-وما خروج الملايين من المسلمين في كل أنحاء العالم؛ يجوبون شوارع مدنهم، تنديداً ورفضاً وكُرهاً لمن يسبّ أو يُسيء إلى شخصية نبيّ الله محمد؛ وخروجهم ذلك في مظاهرات نصرةً لنبيّ الرحمة، ورسول الإنسانية، إلا امتداداً لهذا الحبّ، ولمكانة وعظمة منزلة النبيّ محمد في قلوب المسلمين أجمعين.
فاللهمّ إننا نشهدك أننا نحبّ نبيك محمد، ونحبّ صحابة رسولك محمد، فاللهمّ احشرنا مع من نحب، واجمعنا بهم في جناتك جنات النعيم، في مقعد صدق عند مليكٍ مقتدر، واحشرنا يا إلهنا مع الذين أنعمتَ عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقاً. يارب العالمين.

4/- *المحور الأخير: مكانة وعظمة وعبقرية محمد عند أعداء محمد* :
وأقصد بأعداء محمد المنصفين منهم، ذووا العقول الصحيحة، وأصحاب الفطرة السليمة.
فقديماً كان أعداء محمد في مكة قبل مبعثه يصفونه بالصدق والأمانة، ويلقبونه بالصادق الأمين.
فيقولون عنه: (ما رأينا أو سمعنا منك كذباً قط)، بل كانوا يضعون عنده أماناتهم. وهذا اعتراف ضمني منهم بمكانة وصدق وأمانة محمد عند أعداءه.
وقد قال عظيم الروم (هرقل) لأبي سفيان بعد ما سأله عدة أسئلة عن نبيّ الله محمد، فقال بعدها هرقل:(إن كان ما قلتَ عنه حقاً، فسوف يملك تحت قدميّ هاتين -يقصد ملكه- ثم قال: ولو كنتُ عنده لغسلتُ عن قدميه). كما جاء ذلك في كتب السير.
هذا قديماً؛ أما مكانة نبيّ الله محمد عند أعداءه في عصرنا الحديث؛ فكثيرة وعجيبة!. ومن هذه الاعترافات والانصافات في هذا الزمان منها:
- ما قاله المفكر الفرنسي (لامارتين):[مَن الذي يجرؤ أن يقارن أيّاً من عظماء التأريخ بالنبي محمد في عبقريته…].
- ويقول جورج برناد الانجليزي: [إنّ العالَم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد، مؤكداً أنه الشخص الوحيد القادر على حل مشكلات العالم وجلب السلام لو تولى قيادته].
- ويقول المؤلف الامريكي مايكل هارت في كتابه الشهير (الرجال العظماء المائة في التاريخ)، وقد جعل نبينا محمداً في أول قائمة هؤلاء المائة! وقد أدهش العالمَ بذلك. فقد قال في مقدمة كتابه هذا: [إنّ اختياري محمد ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ، قد يُدهش القراء، ولكنّ الرجل (يقصد نبينا محمد) هو الوحيد في التاريخ كله الذي نجح نجاحاً مطلقاً على المستويين الديني والدنيوي]. وصدق في كلامه، والحقّ ما شهدت به الأعداء.
- وقال المؤرخ الفرنسي الشهير (غوستاف لوبون): [لقد كان محمد ذا أخلاق عالية، وحكمةٍ ورِقة قلب، ورأفةٍ ورحمة، وصدقٍ وأمانة]. بهذه الكلمات والعبارات كأنّه يلخص لنا سيرة النبي محمد، ويختصر أخلاقه في سطرين اثنيين. وصدق اللهُ حين وصف نبيّه محمد بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ﴾.
- وأخيراً فإنّ الكاتب الايرندي جورج برنارد شو) قد قال عبارةً عن نبينا محمد، قال عبارةً قليلة الألفاظ، لكنها كثيرة المعاني، فقد قال: [ *لو كان محمدٌ حيّاً لحلّ مشاكل العالَم أجمع وهو يتناول فنجاناً من القهوة* ].
اللهُ أكبر! أي وصف دقيق لعبقرية نبينا محمد مِن هذا الرجل المنصف.
فكم من المشاكل اليوم في العالَم، مشاكل سياسية، ومشاكل اقتصادية ومشاكل اجتماعية، ومشاكل عسكرية، ومشاكل مَنَاخية.
كم من المشاكل اليوم تواجه هذا العالَم، وكم قد وضعوا لهذه المشاكل من خططٍ استراجية، وكم عقدوا لها من مؤتمرات عالمية، وكم قد دعَوا إلى قمم دولية، لحل مشاكل العالَم المختلفة!.
سنوات طوال وهم يبحثون عن حلول. دُوَلٌ وراءها دول، وحكومات تعقبها حكومات، وخبراء يتلوهم خبراء آخرون، وخُطط خمسية وعشرية وطويلة المدى، وكل ذلك ولم يتوصلوا إلى حلّ نهائي لمشاكل العالَم.
لكن هذا المفكر الانجليزي المنصِف يقول وهو يصف عبقرية وذكاء نبينا محمد، وسعة علمه، وقوة ورجحان عقله، وعمق فكره في ايجاد الحلول فيقول: (لو كان محمدٌ حيّاً لحلّ مشاكلَ العالَم في دقائق، وهو يحتسي فنجاناً من القهوة).
وصدق اللهُ القائل: ﴿…وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا…﴾ [النور: ٥٤].

*الخطبة الثانية*

الحمد الله وكفى، وصلاةً وسلاماً على النبيّ المصطفى، وعلى رسوله المجتَبى، وعلى آلهِ الكرام أعلام الهدى، وعلى زوجاته أهل الطُهر والنَقى، وعلى صحابته الهُداة أهل العلم والتُقى، وسلّمِ عليهم جميعاً تسليماً كثيراً في الآخرة والأولى،
أما بعد:
أيها المسلمون:
فكما سمعتم، فهذه هي مكانة وعظمة النبيّ محمد، عند الله، وعند الأنبياء، وعند المسلمين، وعند غير المسلمين.

*فياأحباب محمد، وياأعداء محمد*:
ائتوني برجلٍ عظيم كعظمة ومكانة نبيّ الله محمد.
دُلوني على زعيم، أو قائد، أو مفكّر، أو عبقري في العالَم، صفاته وأخلاقه كصفات وأخلاق محمد.
بل أتحدى العالَمَ كلّه أن يأتيني بشخصية نعرف تفاصيل حياتها الخاصة والعامة كشخصية نبيّ الله محمد.
فإنّ كل العظماء والزعماء، وكل القادة والرؤساء، وكل المصلحين والمفكرين، وعلى مدار التأريخ، فأكثر شيء نعرفه عنهم هو اسمهم الأول والثاني، ونعرف تأريخ ميلادهم، ويوم وفاتهم، ونعرف اسم مدينتهم، ونعرف جزءاً من حياتهم، ولانعرف كثيراً عن تفاصيل حياتهم الشخصية والخاصة. فلا نعرف أسماء أجدادهم، ولا أسماء زوجاتهم، ولا جميع أسماء أولادهم، ولا ندري كذلك ما كان يدور داخل بيوتهم الخاصة.
إلا شخصية نبينا محمد، فهي الشخصية المعجزة، والعبقرية الفذّة الوحيدة التي نعرف عنها كلّ شيء عن حياتها.
فإنّ الصحابة الكرام قد نقلوا لنا عن نبينا محمد كل شيء عنه، حتى أدقّ تفاصيل حياته. بل عدّوا لنا حتى عدد الشعرات البيضاء في رأسه ولحيته. بل نقلوا للمسلمين من بعدهم سكتاته بين كلّ كلام، فكانوا يقولون عنه: (وكان يتكلم، ثم سكت). بل نقلوا لنا حتى حركاته، وهيئته أثناء كلامه، فيقولون: (وكان متكئاً ثم جلس). (وحدثنا وكان واقفًا، وأخبرنا وهو راكبٌ على ناقته أو حماره، ووعظنا وهو يمشي، أو وهو جالس ينكث بعود في الأرض، وهكذا...).
فأي زعيم أو رئيس أو عظيم في التأريخ؟ نقل أصحابُه أدقّ تفاصيل حياتهم، لم ولن نجد ذلك!. إلا أصحاب محمد! فقد نقلوا للأجيال من بعدهم كلّ شيء عن زعيمهم وعظيمهم محمد. حتى الصمت والسكوت، والقيام والقعود، والمشي والركوب، والوقوف والجلوس.
فنحن المسلمون نعرف اسم نبينا محمد، واسم أبيه واسم جده، وبقية نسبه إلى جده اسماعيل عليه السلام.
وكلنا نعرف اسم أمّه، فهي (آمنة بنت وهب)، ونعرف اسم مرضعته (حليمة السعدية)، ونعرف أسماء جميع زوجاته وبالترتيب، ونعلم جميع أسماء أبناءه وأسماء بناته وحياتهم.
بل كل المسلمين يعرفون ما كان يدور في بيته، وما كان يحدث بينه وبين زوجاته من حبّ أو حُزن، أو زعل، أو غِيرة، أو غيرها من الأحداث.
فجميعنا يعرف كيف كان نبيُنا محمد يأكل، وكيف كان يشرب. كيف كان يجلس، وكيف كان يمشي، كيف كان يلبس، وكيف ومتى كان يستيقظ وينام. كيف كان يتوضأ، وكيف كان يغتسل، وكيف كان يصلي.
ونعرف أيضاً كيف كان يتكلم، بل حتى كيف كان يبتسم عليه الصلاة والسلام.
فأيُ زعيم أو عظيم، أو حتى نبيّ من الأنبياء؛ مثل نبينا محمد نعرف مثل كل هذه التفاصيل الدقيقة عن حياته. حتى دخوله وخروجه من الحَمّام، وذهابه ورجوعه بعد قضاء حاجته.

بل نقل لنا الصحابةُ الكرام عن نبيّهم محمد، حتى تعابير وجهه الكريم، مِن حُزن أو فرحٍ، أو فزعٍ، أو غضب، فكلنا يعرف ذلك.
فلا أحد يستطيع أن يصفَ أحداً، أو أن ينقل لنا سيرة أحد، وتفاصيل حياة أحد، مثل شخصية نبيّ الله محمد عليه الصلاة والسلام.
فنحن يامسلمون لا نعرف حتى تفاصيل حياة بعضنا البعض، فالجار بجوار جاره، لا يعرف ولا يدري ما يدور في داره.
أمّا حياة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فكلنا نعرفها، من يوم مولده الشريف، بل ما قبل مولده، إلى يوم وفاته، ذلك اليوم الحزين.
فرغم أنه بيننا وبينه آلاف السنيين، وعشرات القرون؛ إلا أننا نعرف كل شيء عن حياة نبينا محمد، لأنّ كل ذلك مدوّنٌ ومكتوب في كتب التأريخ الصحيحة، وتناقله وقرأه وحفظه جيلٌ بعد جيل.
فحياة وسيرة نبينا محمد لا تخفى، ولا تجهل عن كل أحد من المسلمين، لا في سفره، ولا في حضره، لا في صحته ولا في مرضه، لا في حرْبه ولا في سلْمه، لا في صغره ولا في كبره، لا مع أصحابه ولا مع أعداءه.
فنحن نعرف كيفية تعامله مع الرجال، ومع النساء، ومع الأطفال. ونعرف حتى حُسن تعامله مع الطيور والحيوان. *فاستحقّ عندها لقبَ أن يكونَ رحمةً للعالمين. ﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾.*
حتى قال أحدهم مستغرباً ومتعجباً من شدة وضوح صفات وحياة وسيرة الرسول محمد، فقال حينها: [إنّ محمداً هو الرجل الوحيد في الدنيا الذي وُلِد وعاش في ضوء الشمس]. لشدة وضوح سيرته وحياته، وكأنّه يقول أنّ بقية الناس وُلِدوا في ظلام الليل لاختفاء وغياب تفاصيل حياتهم.

فهذا هو نبينا محمد، هذا هو حبيبنا محمد، هذه هي مكانة وعظمة وشفافية ووضوح حياة وسيرة نبيّ الله محمد، صلى اللهُ عليه وسلم.
ورغم كلّ هذه العظَمة يا مسلمون، وكل هذه المنزلة والمكانة لنبيّ الله محمد عند الله وعند المسلمين؛ إلا أنّ نبينا محمداً يعلّمنا درساً في التواضع ونكران الذات، وعدم التكبر والفخر على الناس.
فيقول الرسولُ محمد ﷺ وهو يوصي أتباعه، يوصيهم معلّماً ومربياً ومنبِهاً بوجوب لزوم التواضع، وعدم الغلو في الأشخاص، ورفعهم فوق مستواهم البشري.
فيقول عليه الصلاة والسلام لأتباعه: *(لا تطرُوني -أي تمدحوني- لاتَطروني كما أطرتِ النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبدُالله، فقولوا: عبدُالله ورسولُه).* فكانت عبوديتُه لله، هي أعلى مراتب الشرف لرسول الله (عَبْدُالله ورسولُه).

ومما زادني شرَفاً وتِيهاً
وكدتُ بأخمصي أطأُ الثريا
دخولي تحت قولك ياعبادي
وأنْ صيّرتَ أحمدَ لي نبيَا

هذا وصلوا وسلّموا على من أمركم اللهُ بالصلاة والسلام عليه. فإنّ اللهَ لم يأمر بالصلاة والسلام على أحد، غير نبيّ الله محمد. فقد قال اللهُ تعالى آمراً العالَم العلوي، وآمراً العالَم السُفلي بالصلاة والسلام على نبيّه محمد، فقال عَزّ مِن قائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا} [الأحزاب: ٥٦].
وكما قال الإمام ابنُ كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية قال: (أمر اللهُ بالصلاة والسلام العالَمَين العلوي والسفلي، ليجتمع عليه الثناء من أهل العالَمَيْن، ثناء أهل العالَم العلوي وهم الملائكة، وثناء أهل العالَم السفلي وهم المؤمنون).

فاللهمّ صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، عدد ما أحصى كتابُك، وخطّ به قلمُك. وارضِ اللهمَّ عن صحابته الأبرار من المهاجرين والأنصار، وعن آل بيته الأخيار، وعن جميع زوجاته الأطهار، وسلّم عليهم تسليماً كثيراً كلّ ما تعاقب الليل والنّهار، يا عزيز يا غفّار.

فصلّوا عليه وسلّموا تسليما حتى تنالوا جنةً ونعيما
اللهُ يَجزي من يُصلي مرةً
عشراً، ويسكن في الجِنانِ مقيما
إنّ الصلاةَ على النبيّ وآله
فرضٌ، فمن ينْكره نالَ جحيما
مَن لم يصلِ، لم يَفز بشَفاعته
ويُذاد عن حوض النبيّ أثيما


الدعـــــــــــــــــــــــــــــــــــاء
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطـبــة جــيــدة بعـنــوان :* *وللـه.الاســمـاء.الحــسـنى.ee 7⃣*
*الــــــــــــــــســـــــــــــــــلام.ee* 1⃣
*إعـداد الشيخ/ محـمـد الجـرافـي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبـــة.الأولـــى.tt*
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات

وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له،

وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه،

ألا أيـهـا الـراجـي الـمـثـوبـةَ والأجرا *
وتـكـفـيـرَ ذنـبٍ سـالـفٍ أنـقـض الـظـهـرا
عـلـيــك بـإكـثـار الـصـلاة مــواظـبــاً *
عـلى أحـمـدَ الـهـادي شـفـيـعِ الـورى طـُـرّاً

صلَّى الله عليه وعلى آلِه وأصحابِه، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: فاتَّقوا الله – عباد الله – حقَّ التقوَى، وراقِبُوه في السرِّ والنَّجوَى.

واعلموا أن أسماء الله الحسنى يجب اعتقادها والإيمان بها والتعبد لله بها، والعمل بمدلولها ومقتضاها ودعاء الله بها وحفظها.

وفي هذه الجمعة سنتكلم عن اسم من أسمائه تعالى ما أحوجنا إلى التعرف إلى معناه والتدبر لآثاره ألا وهو اسم الله " السلام "

فما معنى السلام؟ وما معنى السلام من الله لعباده؟ وما علاقة ذلك بقولنا سلام الله عليكم أو السلام عليكم؟ وهل يسلم على كل أحد، فهل يجوز أن نقول في حق الله السلام على الله؟

ورود اسم السلام في القرآن مرة واحدة و الإكثار من هذا الاسم في السنة الشريفة : ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في موضع واحد ،
يقول الله عز وجل : " هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ " [الحشر:23] .

وفي صحيح البخاري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " فإن الله هو السلام " وفي صحيح مسلم كان عليه الصلاة والسلام إذا انصرف من صلاته قال : " اللَّهم أنْتَ السَّلامُ، ومِنكَ السَّلامُ، تَبَاركتَ يا ذَا الجلالِ والإكرَام ".

وقد جمَع ابن العربي ما قاله العلماء في معنى اسم الله (السَّلام) في أربعة أقوالٍ:

1)  الله السَّلام: هو الـمُسَلِّم عبادَه من كلِّ سوءٍ.2) والله السَّلام: هو الـمُسَلِّم على عباده في الجنَّة.

3) والله السَّلام: هو ذو السَّلَامَةِ الذي سَلِمَ من كُلِّ عيبٍ وبَرِئَ مِن كُلِّ نَقصٍ.

سلمت ذاته جل جلاله من كل عيب ،وسلمت صفاته من كل نقص، وسلمت أفعاله عن كل الشر فهو الذي سلم في ذاته بنوره وجلاله، وهو الذي سلم في صفاته بكمالها وعلو شأنها، وسلم أيضا في أفعاله بإطلاق قدرته وإنفاذ مشيئته، وكمال عدله وبالغ حكمته.

قال ابن القيم:
وهوالسلام على الحقيقة سالم
من كل تمثيل ومن نقصان

4) والله السَّلام: هو الذي سَلِمَ الخَلقُ مِنْ أن يظلمهم، وَسَلِمَ مِنْ عذابه من لا يستحقُّه. فهو سبحانه السلام الذي سلَّمَ -سبحانه- أولياءَه مِن عُقُوبتِه وسلم جميعَ الخلق مِن الظُّلم الذي تنزَّهَ عنه، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) ، قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [فصلت: 46]

*فالسَّلَام هو الـمُسَلِّم عبادَه مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وما أحوجنا إلى الإيمان به -في هذه الأزمة التي نرجو الله تعالى تعجيلَ كشفِها بلطفه-، فأيقنوا أنَّ الذي يَحميكم وذريَّاتكم، ويسَلِّمُكُم وأهليكم، ويحفظُكم من بين أيديكم ومن خَلفِكم، ويدفع عنكم السُّوء.. إنَّما هو الله السَّلام سبحانه.

*هو السلامُ مِن الصاحِبة والولَد والسلامُ مِن الكُفؤِ والنَّظيرِ والسمِيِّ والمَثِيل والسلامُ مِن النِّدِّ والشَّرِيك
حياتُه -سبحانه وتعالى- سلامٌ مِن الموتِ والسِّنَةِ والنَّوم، قائِمٌ على خلقِه، سلامٌ مِن التَّعبِ والعَجزِ واللُّغوبِ، وعِلمُه سلامٌ مِن الجهلِ والذُّهُولِ والنِّسيَان، وكلِماتُه عدلٌ وصِدقٌ سلامٌ مِن الكذِب والظُّلم.

*وهو العليم الذي سلم علمه من النقص، فلا يعزب عنه مثقال ذرة، أو يغيب عنه قدر ذرة.

*وهو سبحانه السلام الذي يسلم على عباده في الجنة كما قال سبحانه: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44)} [الأحزاب: 44].

*وهو سبحانه السلام، المسلم على أنبيائه ورسله، لإيمانهم وإحسانهم، وطاعتهم له، وتحملهم في سبيله أعظم الشدائد، فيؤمنهم فلا يخافون ولا يفزعون كما قال سبحانه:{سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79)} [الصافات: 79]. وقال سبحانه: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59)} [النمل: 59].
*وأكرمَ الله نبيَّه يحيَى وخصَّه بالسلام في ثلاثةِ مواضِع، أوحشَ ما يكُونُ الخلقُ فيها، (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) [مريم: 15]. قال سفيان بن عُيَينة رحمه الله: "أَوْحَشُ ما يكونُ الخلقُ في ثلاثة مواطن: يوم يُولَد، فيرى نفسَه خارجًا مما كان فيه، ويوم يموت، فيرى قومًا ما شاهدهم قط، ويوم يُبعَث، فيرى نفسه في محشرٍ عظيم".

*وأمَرَ الله المُؤمنين بالسلامِ على نبيِّنا مُحمدٍ -صلى الله عليه وسلم- فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56].

*وسلَّم الله وجبريلُ على خديجَة – رضي الله عنها -؛ لخِدمتها الفَذَّة للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، ونُصرتِها له؛ أتَى جبريلُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال: “يا رسولَ الله! هذه خديجَةُ قد أتَتْك معها إناءٌ فِيه إدامٌ أو طعامٌ أو شرابٌ، فإذا هي أتَتْك فاقرَأ عليها السلامَ مِن ربِّها -عزَّ وجل- ومِنِّي” (متفق عليه). كما سلَّم جبريلُ – عليه السلام – على عائشةَ؛ لعلمِها وكمالِ عقلِها. قال -عليه الصلاة والسلام-: “يا عائِشُ! هذا جبريلُ يُقرِئُكِ السلام” (متفق عليه).
ولأنه السلامُ، ومِنه كلُّ سلامةٍ فلا يُقالُ: السلامُ على الله؛ ولذا لما كان الصحابة يقولون السلام على الله قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تَقُولُوا السَّلامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ .... " والحديث مخرج في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه. فأنكر عليهم لأن الله هو السلام فكل سلام ورحمة هو معطيها ومالكها ومانحها .

*ومن معاني هذا الاسم أن ذكر الله عز وجل يورث الأمن والطمأنينة والسلامة والدليل قوله تعالى:﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)﴾(سورة الرعد: الآية 28)
في القلب وحشة، في القلب خوف، في القلب قلق لا يسكن هذا القلق ولا تسكن هذه الوحشة ولا يأنس إلا بذكر الله، إن القلوب لتصدأ صدأ الحديد، قيل: وما جلاؤها ؟ قال: ذكر الله وتلاوة القرآن. إذاً من أسماء الله السلام إنك إذا ذكرته شعرت بالسلام، إنك إذا ذكرته زال عنك الخوف، إنك إذا ذكرته زالت عنك الوحشة، إنك إذا ذكرته أنست به، إنك إذا ذكرته اطمأننت.
البعيدون عن الله عز وجل يأكل قلوبهم الخوف، يختل توازنهم ينسحقون لأنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به عليهم سلطاناً فألقى الله في قلوبهم الرعب، أما علامة المؤمن فهو مطمئن.

إذاً من أسماء الله السلام إذا ذكرته يمنحك السلام، إذا ذكرته يمنحك الاطمئنان، إذا ذكرته تشعر بالقرب منه إذا ذكرته تشعر أنه يدافع عنك وأنك في رعايته وفي حفظه وفي تأييده وفي توفيقه وفي رعايته يدافع عنك.

المؤمن في سلام، ما دام مطبقاً لمنهج الله فهو في سلام، في راحة، ما كذب، ما غش، ما أكل مالا حرامًا، ما عنده مشكلة، طبق منهج الله، فسلمت سمعته، وسلم جسمه، وسلمت أسرته، اختار زوجة مؤمنة، سلمت حياته الزوجية من النكد الزوجي، ربى أولاده تربية صحيحة، سلم من عقوق الأولاد، فإن دعوته منحك السلام، وإن ذكرته منحك السلام، وإن طبقت منهجه منحك السلام، السلام مع نفسك، ومع الخلق، ومع الله عز وجل،

*من معاني اسم السلام أنك إذا اتصلت بالله عز وجل طهرت نفسك من العيوب فالاتصال بالله ينقي النفس من عيوبها من البخل من الشح من الحقد من الضغينة من الحسد من الكبر هذه الصفات الذميمة التي يشقى بها الإنسان إذا اتصلْتَ بالله عز وجل تتنزه أنت عنها، يقول الإمام الغزالي: (كلُّ عبدٍ سَلِمَ عن الغش والحقد والحسد وإرادة الشَّرِّ قلبُه، وسَلِمَت عن الآثام والمحظورات جوارحُه، وسَلِمَ عن أن يكون عقلُه أسير شهوته، فهو الذي يأتي الله تعالى بقلبٍ سليمٍ،
*والذي اتَّبَع هدى الله عاش سالِمًا مِن كل كرب، معافًى من كل همٍّ، قال تعالى: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ [طه: 123]، وقال تعالى: ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ﴾ [طه: 47]؛ أي: سلم مِن كرب الدنيا وغمِّ الآخرة، قال السعدي رحمه الله: "أي: مَن اتَّبع الصراط المستقيم، واهتدى بالشرع المبين، حصَلَتْ له السلامة في الدنيا والآخرة".

*عباد الله وإقامةُ الدين
والتشريع كله سلام من كل وجه
• فاعتقادُ وحدانية الله
سلامٌ مِن الشِّرك والبدع.

• وعبادة الله وحدَه سلامٌ مِن تقديس غيرِه، ومنجاةٌ مِن التذلُّل إلى سواه؛ ففي السجود لله رفعةُ العقل، وفي الخضوعِ لأمره عزةُ القلب، وفي مناجاتِه صفاءُ الرُّوح، وفي التقرب إليه طمأنينةُ النفس، وفي القيام بين يدَيْه قوةُ البدن.
• والصلاةُ سلامٌ مِن المعاصي والمُنكَرات؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ العنكبوت 45.

• والصيامُ سلامٌ مِن الكسل والأمراض؛ قال صلى الله عليه وسلم:((عليك بالصوم، فإنه لا مِثْلَ له)) صحيح سنن النَّسائي

• والزكاةُ سلامٌ مِن الأَثَرة والشُّحِّ؛ قال تعالى:﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ [التوبة: 103].

• والحجُّ سلامٌ مِن الكِبْرِ والرياء؛ قال أنس بن مالك رضي الله عنه: حجَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على رَحْلٍ رثٍّ، وقطيفةٍ تساوي أربعةَ دراهمَ أو لا تساوي، ثم قال: ((اللهم حجةً لا رياءَ فيها ولا سُمعةَ))؛ صحيح سنن ابن ماجَهْ.

*ومَن أرادَ الأمنَ والسلامَ في نفسِه وأهلِه ومُجتمعِه فعليه بدينِ الإسلام؛ فعقائِدُه وشرائِعُه أمنٌ وسعادةٌ، وأُنسٌ واطمِئنانٌ، وكلما زادَ تحقيقُ الإسلام في مُجتمعٍ عمَّ فِيه الأمنُ والسلامُ قال تعالى:(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)الأنعام:82]. وسلامُ هذا الدينِ شامِلٌ لجميعِ الخلقِ بعِزَّةٍ وعلُوٍّ؛ فنُفُوسُ أهلِه وأموالُهم وأعراضُهم معصُومة؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: “أُمِرتُ أن أُقاتِلَ الناسَ حتى يشهَدُوا أن لا إله إلا الله، وأن مُحمدًا رسولُ الله، ويُقيمُوا الصلاةَ، ويُؤتُوا الزكاةَ، فإذا فعَلُوا ذلك عصَمُوا مِنِّي دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّ الإسلام، وحِسابُهم على الله” (رواه البخاري).

• والسلام: الأَمَنة والحِفظ؛ قال تعالى في حق سيدنا عيسى عليه السلام: ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: 33]، قال الإمام الطبري رحمه الله: "يقول: والأمَنة مِن الله عليَّ مِن الشيطان وجندِه يومَ وُلِدْتُ أن ينالوا مني ما ينالون ممَّن يُولَد عند الولادة".

قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه غافر الذنوب والخطيئات


الخطبـــة.الثانيـــة.cc
الحمد لله لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد بن عبد الله وبعـــد:

وتسمَّى الجنةُ دارَ السلام؛ قال تعالى: ﴿ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 127]؛ لأنها سالِمةٌ مِن المصائب والابتلاءات، عاريةٌ عن الأحزان والكربات، بعيدةٌ عن الأسقام والآفات، بل هي سعادةٌ دائمة، ونعمة مقيمة، كما قال سبحانه عن المؤمنين ﴿ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ * سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ﴾ [يس: 55 - 58].

• وقيل: السلام بمعنى التحية؛ لأن تحية أهلها فيها سلامٌ، ويمكن أن تكون الجنة مضافةً لاسمِ الله "السلام"؛ تشريفًا وتعظيمًا، كما قال تعالى: ﴿ نَاقَةُ اللَّهِ ﴾ [الأعراف: 73]، قال ابن سِيدَهْ في المُحكَم: "ودارُ السَّلامِ الجنَّةُ؛ لأنَّها دارُ الله عزَّ وجلَّ، فأُضِيفَتْ إليه تَفْخِيمًا لها".
دارُ السلام وجنةُ المأوى ومَنْــزلُ عسكرِ الإيمانِ والقرآنِ 
فالدار دار سلامةٍ وخطابُهم فيها سلامٌ واسمُ ذي الغفرانِ 

*عباد الله : إن اسم الله "السلام" يتجلَّى في سلامة خلقِه سبحانه مِن كلِّ خلل أو تناقضٍ فكلُّ شيءٍ في الكون يجري بمقدارٍ وبدقَّةٍ مُتناهية لا يقدِرُ عليها إلا الله "السلام"

الأعضاء النبيلة في الجسم محاطةٌ بحماياتٍ وأجهزة سلامةٍ، لتنجو من المفاجِئات وتَسْلَمَ من الصَّدمات فالدماغ في صندوق الجمجمة المتين والقلب والرِّئتان في القفص الصَّدري الأمين والعين في الحجاج القاسي والأوعية والأعصاب السَّطحية تحت الجلد المعطف السّميك. إنَّه مِن صُنعِ السَّلام سبحانه. الكِلْيَة للسَّلامة من السُّموم، وجهاز المناعة للسَّلامة من الأمراض، وآليات التخثُّر المعقَّدة للسَّلامة من استمرار نزيف الدَّم، إنَّها مِن خَلْقِ السَّلام سبحانه.

لو أن الله ملكك حركة القلب مستحيل أن تنام إذا نام الإنسان مات فوراً لكن حركة القلب لا إرادية ، تولاها عنك ، تنام نوماً عميقاً والقلب ينبض ، لو أن الله أوكل إليك حركة الرئتين ، يوجد مركز بالدماغ مركز التنبيه النوبي ، هذا المركز أحياناً يتعطل بحالات نادرة جداً ، ما معنى تعطل هذا المركز ؟ ممنوع النوم ينام يموت فوراً يجب أن يتنفس تنفساً إرادياً حتى لا يموت .

تنام والرئتان تعملان بشكل آلي من أسماء الله " السلام " عمل الرئتين وأنت نائم عمل القلب وأنت نائم عمل البنكرياس والمرارة آليات معقدة جداً تتم وأنت نائم سبحان الله ينام الانسان وهو في النوم فاتح فمه وله مداخل الى جوفه من اذن وفم وانف من يحميه من دخول الحشرات الى فمه انه السلام سبحانه
ونكمل الكلام عن اسم الله السلام واثره في الجمعة القادمة

هذا وصلوا وسلموا على النبي المصطفى والحبيب المرتضى كما أمركم بذلك المولى جلَّ وعَلا فقال تعالى قولاً كريماً : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }

اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظ بلادنا واقض ديوننا واشف أمراضنا وعافنا واعف عنا وأكرمنا ولا تهنا وآثرنا ولا تؤاثر علينا وارحم موتانا واغفر لنا ولوالدينا وأصلح أحوالنا وأحسن ختامنا يارب العالمين

عباد الله :--
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمائه يزدكم

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt