زاد الخـطــيــب الـــدعـــــوي📚
8.4K subscribers
5 photos
212 files
3.2K links
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة
المتخصصة بالخطـب والمحاضرات
🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه
•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•

للتواصل مع إدارة القناة
إضغط على الرابط التالي
@majd321
Download Telegram
أي ومن الناس مؤمن يبيع نفسه، فيبذلها طاعة لربّه، وجهادًا في سبيله وطلبًا لمرضاته، والله واسع الرحمة بعباده، رؤوف بهم. مختصر التفسير.
ويقول السعدي رحمه الله في تفسيره: [هؤلاء هم الموَّفقون الذين باعوا أنفسهم، وأرخصوها، وبذلوها طلبًا لمرضاة الله، رجاءً لثوابه، فهم بذلوا الثمن للملي الوفي، الرءوف بالعباد، الذي من رأفته ورحمته أن وفقهم لذلك، وقد وَعَدَ الوفاء بذلك، فقال: ﴿إن اللهَ اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنة ... ﴾ إلى آخر الآية. ففي هذه الآية أخبر أنهم اشتروا أنفسهم وبذلوها، وأخبر برأفته الموجبة لتحصيل ما طلبوا، وبذل ما به رغبوا، فلا تسأل بعد هذا عمّا يحصل لهم من الكريم، وما ينالهم من الفوز والتكريم]. تفسير السعدي.
فأعظم درس يجب أن يتعلمه كل مسلم من هذه القصص الثلاث السالفة الذكر؛ هو أنه يجب على كل إنسان مؤمن ألا يتعلق قلبه بالمال، وألا يكون هدفه وغايته جمع المال فقط دون مراد الله. فالمال إنما هو زاد للآخرة، وجسر عبور إلى الجنّة، لمن أدّى حقّه، واتقى اللهَ فيه، وإلا سيكون وبالاً عليه في الدنيا والآخرة.
فالمال والدنيا ليستا هدفاً أو غاية لدى المؤمن، فالهدف الأسمى، والغاية العظمى للانسان المؤمن في هذه الحياة هو رضاء الله، والدار الآخرة.
لذلك فصاحب العقيدة الصحيحة، وصاحب العقل والفهم السليم، لا يمكن أن يبيع دينه أو عقيدته، ولو أُعطيتْ له الدنيا بأسرها، أو سُلبت منه هذه الدنيا كلها، فهما سِيَان عنده. ﴿وَما يُلَقّاها إِلَّا الَّذينَ صَبَروا وَما يُلَقّاها إِلّا ذو حَظٍّ عَظيمٍ}. [فصلت: ٣٥].
فاللهمَّ اكتبنا واجعلنا منهم، وثبتنا على الحقّ والدِين يارب العالمين.
وصلّ اللهمَّ على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

يتبع إن شاء الله ⏪⏪
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطــبـة جـيــدة بعـنــوان :*
*ولله.الأسماء.الحسنى.tt* 2️⃣9⃣
*((الـــحـــي.الــــقـــيــــوم.tt))* 1️⃣
*إعـداد الأسـتاذ / محـمــد الجـرافـي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبــة.الاولـــى.cc*
الحمد لله رب العالمين .. الذي لا إله إلا هو.. ولا خالق غيره ولا رب سواه… اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك … واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له .. أول بلا بداية ..وآخر بلا نهاية … واشهد أن محمدا عبده ورسوله .. عبد ربه حتى أتاه اليقين .. فأكرمه ربه فكان من المقربين  اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله

أما بعد عباد الله ما من مخلوق إلا وهو محتاج في وجوده واستمراره إلى غيره، فلا حياة للبشر بدون أرض يحيون عليها وهواء يستنشقونه وطعام وشراب وكساء... وكذا كل الكائنات الحية، كذلك هذه الأرض التي تقلنا في حاجة إلى الجبال التي تعمل عمل الأوتاد في تثبيتها، قال -تعالى-: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) [النحل: 15]، والسموات السبع الشداد وإن تخيل متخيل أنها قائمة بلا عمد، فإن القيوم -عز وجل- هو من يمسكها كي لا تتدمر، قال -تعالى-: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) [الحج: 65]، وقال -عز من قائل-: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا) [فاطر: 41]

وكذا كل شيء في هذا الكون؛ لهو في حاجة إلى من يقوم به ويتولاه ويمسكه وإلا هلك... باستثناء واحد فقط لا ثاني له؛ فليست به حاجة إلى سواه، ولا يعتمد في حياته ودوامه على شيء ولا على أحد، بل هو يقوم بأمر كل الخلائق، ومن دونه هلكت جمعاء؛ ذلك هو الحي القيوم الواحد الأحد الصمد -سبحانه وتعالى-.
فمن أسماء الله الحسنى : اسمه تعالى : ( الحي القيوم ) :فقد سمي الله به نفسه.. وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم  واسم الله الحي القيوم وردا مجتمعين في ثلاثة مواطن في القرآن :
- ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) سورة البقرة 255
- وفي فاتحة آل عمران ( الم "1” الله لا إله إلا هو الحي القيوم )
- وفي سورة طه ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) 111
لكن لا يلزم أن لا يذكر اسم الحي إلا مع القيوم لأن النص ورد به ،منفردا  قال الله في الفرقان : ( وتوكل على الحي الذي لا يموت )وقال -جل وعلا- في غافر ( هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين ) وهناك آيات أخرى تضمنت اسم الحي غير مقترن بالقيوم .

*عباد الله فما معنى اسم الله (الحي القيوم )؟ .
*الله الحي: فيه إثبات الحياة صفة الله وهي حياة كاملة ليست مسبوقة بعدم ولا يلحقها زوال وفناء ولا يعتريها نقص وعيب جل ربنا وتقدس عن ذلك.

-(فالحي) هو الذي له الحياة الدائمة…والبقاء السرمدي وهو الباقي الدائم على الأبد..
-(الحي) هو: الحي في نفسه. الذي لا يموت أبدًا وإذا كان كل من على الأرض لا محالة زائل. يدركه الموت في أي زمان ومكان. فكل شيء ما خلا الله باطل وزائل وفان، كما نص القرآن، فقال تعالى (كُلُّ مَنْ عَليْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلال والإكرام) الرحمن 26، 27  
فميراث السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ينفرد به الملك الحق  الحي الذي لا يموت. فلا تعبدوا شيئا سوى الحي القيوم. الذي لا تأخذه سِنة ولا نوم.
-(الحيُّ) الذي لا يموتُ ولا يَبيدُ، كما يموتُ كلُّ مَنِ اتُّخِذَ مِنْ دونِهِ رَبًّا، ويَبيدُ كلُّ مَنِ ادُّعِيَ مِنْ دونه إلهًا، واحتجَّ على خَلقه بأنَّ: مَنْ كَانَ يبيدُ فيزولُ ويموتُ فيفنى، فلا يكون إلهًا يستوجب أَنْ يُعبدَ دون الإلهِ الذي لا يبيدُ ولا يموتُ، وَأَنَّ الإلهَ هو الدائمُ الذي لا يموت ولا يبيدُ ولا يفنى، وذلك الله الذي لا إله إلا هو" أما الحي الذي يموت، أو الميت الذي هو ليس بحي، أو الجماد الذي ليس له حياة أصلًا؛ فكل هؤلاء لا يستحقون من العبادة شيئًا، والذي يستحق لها هو الله الحي الذي لا يموت، قال الله تعالى: {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

وقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: ( اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلِّني، فأنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون) رواه البخاري ومسلم.

-"(الحيُّ) يُفيدُ دوامَ الوجودِ، والله تَعَالَى لم يَزلْ مَوجودًا، وَلا يزال موجودًا
-وَقَالَ الخطابي: "(الحيُّ) مِن صفة الله تَعَالَى: هو الذي لم يزلْ موجودًا وبالحياة موصوفًا، لم تَحدُثْ له الحياةُ بعد موتٍ، ولا يَعترضُه الموتُ بعدَ الحياةِ، وسائرُ الأحياء يَعْتَريهم الموتُ أو العدمُ فِي أحدِ طَرَفَي الحياةِ أو فيهما معًا، {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88]"[12].
-وَقَالَ ابنُ كثيرٍ: "(الحيُّ القيومُ) أي: الحيُّ فِي نفسِهِ الذي لا يموتُ أبدًا، القيِّمُ لغيرِهِ".
يحيي ويميت، ويعز ويذل، ويثيب ويعاقب، وينصر ويخذل, يخلق في كل لحظة ما لا يحصى من الأحياء من نبات وحيوان وإنسان، ويتكفل بتدبير معاشهم، ويقدر لهم أقواتهم, ويسوق إليهم أرزاقهم، وتحت أمره بقاؤهم وفناؤهم، وفي كل لحظة يموت بأمر الله ما لا يحصى من الأحياء. وفي حديث أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِأَرْبَعٍ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ, يَرْفَعُ الْقِسْطَ [وهو العدل] وَيَخْفِضُهُ, وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ, وَعَمَلُ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ" رواه مسلم.
-قال النووي: "أَمَّا قَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم- "لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ" فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ -سبحانه وتعالى- لَا يَنَامُ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي حَقِّهِ النَّوْمُ؛ فَإِنَّ النَّوْمَ انْغِمَارٌ وَغَلَبَةٌ عَلَى الْعَقْلِ يَسْقُطُ بِهِ الْإِحْسَاسُ، وَاللَّهُ -تعالى- مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ في حقه -جل وعلا-".

إن الحي -سبحانه- هو واهب الحياة للخلق, فالحياة لا يملكها أحد غير واهبها, ولا يسلبها أحد غير معطيها,
كما أن الموت كالحياة سر لا يعلمه إلا الله، ولا يملك أحد أن يحدثه, فسبحان الذي:(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الحديد:2]!.

*(أما اسم الله القيوم)..* هو الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه. فهو سبحانه وتعالى قيوم السماوات والأرض ومن فيهن. يعز من يشاء ويذل من يشاء.. وينصر من يشاء ويخذل من يشاء.. فهو الحي القيوم. من استغاث به أغاثه.. ومن طلب العون منه أعانه… ومن طلب النصر منه نصره.. ففي المستدرك عن علي بن أبي طالب، قال: ( لما كان يوم بدر.. قاتلت شيئا من قتال.. ثم جئت مسرعا.. لأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل.. فجئت. فأجده وهو ساجد يقول : « يا حي يا قيوم » لا يزيد عليها .. فرجعت إلى القتال.. ثم جئت وهو ساجد ، يقول ذلك ، ثم ذهبت إلى القتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك ، فلم يزل يقول ذلك.. حتى فتح الله )…

-(القيوم) هو القائم على ملكه.. المدبر لأمر خلقه .. فلا يحتاج إلى من يعاونه…فهو قيوم .. فلا يحتاج إلى أولياء.. ولا إلى أقطاب. ولا متصرفين في الخلق .. لأنه قيوم… يدبر أمر ملكه.. ولا يحتاج إلى معونة خلقه.. ومن اعتقد أن هناك من يدير الكون مع الله. فقد أشرك مع الله غيره .وهو لا يفهم معنى ( القيوم) …لأن القيوم لا يحتاج إلى معونة غيره. ولا يحتاج إلى مساعدة الآخرين يقول سبحانه :( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) فاطر
-(القيوم) هو الباقي الذي لا يزول ، هو المقيم للعدل القائم بالقسط ، القيوم هو القائم بنفسه الغني عن غيره الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، هذا معنى : " اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ " [البقرة:255] .
-(القيوم) هو القائم برزق العباد: فهو القائم بأمور خلقه في إنشائهم وتولي أرزاقهم وتحديد آجالهم وأعمالهم وتربيتهم ومعالجتهم والاستجابة لهم ودفعهم إلى ما فيه خيرهم وتأديبهم، هو العليم بمستقرهم ومستودعهم ." وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا " [هود:6] .
-(القيوم) هو الذي يحتاجه كل شيء في كل شيء ولا يحتاج هو إلى شيء
-(القيوم) هو الذي يقوم به كل موجود ، ولا يتصور وجود مخلوق كائناً من كان إلا بالله عز وجل ، ولا يتصور استمرار حياة مخلوق كائناً من كان إلا بالله عز وجل فإذا قرأت آية الكرسي قبل أن تنام وقبل أن تسافر وقبل أن تقوم بعمل : " اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ " [البقرة:255] مصدر حياتنا وقيامنا .هو القيوم سبحانه
*واسمه تبارك وتعالى القيوم فيه إثبات القيومية صفةً لله، وهي كونه سبحانه قائمٌ بنفسه، مقيمٌ لخلقه، فهو اسم دالٌ على أمرين:
الأول: كمال غنى الرب سبحانه، فهو قائم بنفسه، الغني عن خلقه، كما قال عزَّ وجل: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}، وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: ( إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ولن تبلغوا ضُرِّي فتضروني) وغناه - جلَّ وعلا - عن خلقه غنىً
ذاتي، لا يحتاج إليهم في شيء، غني عنهم من كل وجه.
الثاني: كمال قدرته وتدبيره لهذه المخلوقات، فهو المقيم لها بقدرته سبحانه، وجميع المخلوقات فقيرة إليه لا غنى لها عنه طرفة عين، فالعرش، والكرسي، والسموات، والأرض، والجبال، والأشجار، والناس، والحيوان كلها فقيرة إلى الله -عزَّ وجل-، قال الله تعالى: { أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ} وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} وقال تعالى:{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ }، والآيات في هذا المعنى كثيرة، فهو سبحانه وتعالى المتصرِّف في جميع المخلوقات، المدبِّر لكل الكائنات.
قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه غافر الذنوب والخطيئات


*الخطبـــة.الثانيـــة.cc*
الحمد لله على نعمائه، والصلاة والسلام على خير أنبيائه، وإمام شفعائه، نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وعلى أصحابه وأحبابه وأصفيائه.أما بعد:

وبما تقدَّم يُعْلَم أن هذين الاسمين: الحي القيوم، هما الجامعان لمعاني الأسماء الحسنى، إذ جميع صفات الباري -سبحانه- راجعة إلى هذين الاسمين، فعليهما مدار الأسماء الحسنى، وإليهما ترجع معانيها جميعها، فالحي الجامع لصفات الذات، والقيوم الجامع لصفات الأفعال.
فالصفات الذاتية، كالسمع، والبصر، واليد، والعين، ونحوها راجعة إلى اسمه الحيّ، وصفات الله الفعلية، كالخلق، والرَّزق، والإنعام، والإحياء، والإماتة، ونحوها راجعة إلى اسمه القيوم؛ لأن من دلالاته أنه المقيم لخلقه خلقًا، ورَزقًا، وإحياء، وإماتة، وتدبيرًا، فرجعت الأسماء الحسنى كلها إلى هذين الاسمين.
ولذا ذهب بعض أهل العلم إلى أنهما اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى، وقد ورد هذان الاسمان في أكثر الأحاديث التي فيها إشارة إلى اسم الله الأعظم. { الله لا إلٰه إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سِنة ولا نوم } ففي حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- جَالِسًا فِي الْحَلْقَةِ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ فِي دُعَائِهِ: "اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ، يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، إِنِّي أَسْأَلُكَ"، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا اللهَ؟"، فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدْ دَعَا اللهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى" (صححه الألباني).
عبد الله نمْ أنت وفوّض همومك إلى الذي لا ينام سبحان الله القيوم الذي قام بنفسه فلم يحتج إلى سواه ، وكل الكون قائمٌ به محتاج إليه
عبد الله ربك حي قيوم فاطمئن واهدأ واعلم أن القرب منه ملاذ وأمن وكفاية
ونكمل بقية الموضوع في الجمعة القادمة ان شاء الله
هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله،ﷺ
فقد أمرنا الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: *(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)* [الأحزاب: 56]،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..

اللهم ابرم لهذه الامة أمر رشد يعز فيه اهل الطاعة. ويهدى فيه اهل المعصية. اللهم اصلح ولاة امرنا لما تحبه وترضاه. وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة اللهم اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين وارفع عنهم البلاء برحمتك يا ارحم الراحمين.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم اصلح احوال المسلمين في كل مكان.
اللهم اصلح احوال المسلمين في كل مكان.
اللهم انا نسألك فرجا قريبا لاخواننا المسلمين في سوريا. وفي غزة وفلسطين عامه ولجميع بلاد المسلمين .اللهم انا نسألك فرجا قريبا لأهل الشام. اللهم نسألك فرجا قريبا لأهل غزة وفلسطين . اللهم ضاقت عليهم الارض بما رحبت.
اللهم كثر فيهم القتل يا رب العالمين. انت ارحم الراحمين. ليس لهم ناصر إلا أنت. ولا معين لهم إلا انت. فاللهم عجل بفرجهم. اللهم عجل بفرجهم.
اللهم أمن خائفهم وامن خائفهم. اللهم ارحم شهداءهم. اللهم اشف مريضهم. اللهم فك اسيرهم. اللهم رد شتاتهم. اللهم رد شتاتهم. اللهم اطعم جائعهم. اللهم اسق ظمآهم. اللهم يا رب العالمين ارحمهم جميعا برحمتك التي وسعت كل شيء. اللهم فرجا قريبا للمسلمين في كل مكان.
اللهم اصلح احوال المسلمين. وولي عليهم خيارهم. اللهم اصلح احوال المسلمين. وولي عليهم خيارهم.
نسألك اللهم الأمن والإيمان. نسألك اللهم الأمن والإيمان. والراحة والإستقرار. لبلاد الإسلام في كل مكان. اللهم نسألك الأمن والإيمان لإخواننا المسلمين في فلسطين. اللهم نسألك الأمن والإيمان والإستقرار لإخواننا المسلمين في فلسطين وفي اليمن وفي مصر وتونس وفي الجزائر وفي المغرب وفي ليبيا وسوريا وفي افغانستان وفي الفلبين وفي كل مكان.

عباد الله:
إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛
فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون....
وأقم الصلاة

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*خطــبـة جـيــدة بعـنــوان :*
*ولله.الأسماء.الحسنى.tt* 3️⃣9⃣
*((الـــحـــي.الــــقـــيــــوم.tt))* 2️⃣
*إعـداد الأسـتاذ / محـمــد الجـرافـي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبــة.الاولـــى.cc*
الحمد لله رب العالمين .. الذي لا إله إلا هو.. ولا خالق غيره ولا رب سواه… اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك …

وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له .. أول بلا بداية ..وآخر بلا نهاية … وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .. عبد ربه حتى أتاه اليقين .. فأكرمه ربه فكان من المقربين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله.

أما بعد عباد الله: فإن اسم الله الحي القيوم المشتمل على المعاني والدلالات العظيمة فيه من الآثار الإيمانية والثمار الربانية ، ومن ذلك:

*أوﻻ : محبته عز وجل وإجلاله وتوحيده: فعلم العبد أن ربه سبحانه له الحياة المطلقة والتي تتضمن جميع صفات الكمال هذا يوجب محبته وتوحيده والسرور مما تندفع به الكروب ، والهموم والغموم ،
وإخلاص العبودية للحي -سبحانه-؛ فالعبد المؤمن إذا فقه اسم الله الحي، فإن ذلك يؤثر في حياته، فلا يصرف العبادة إلا له -سبحانه-, ولا يشرك به أحدا في الدعاء والمحبة والخوف والرجاء..., فإذا دعا غير الله معه فإنه قرن الله الحيّ بمخلوقه الزائل الذي سيموت لا محالة؛ وقد عاب الله على المشركين دعاءهم غير الله؛ لأن الذين يدعونهم من دون الله أموات، فقال: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) [النحل:20-21], وقال: (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [القصص: 88].

ثانيا: تمام التوكل عليه, فإن العبد المؤمن بربه الحي، إذا استقرت المعاني الإيمانية في قلبه, فإنه يقبل عليه بالكلية، ولذا قرن الله بين التوكل وبين هذا الاسم، قال -تعالى-: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) [الفرقان:58]؛ لأن توكل العبد على غير الله شرك وتوكل في غير محله؛ فقد ينسى الوكيل أو يموت, أما الحي -سبحانه- (لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى) [طه:52].

فمن آمن بأن ربه سبحانه هو الحي الذي له الحياة الكاملة ، وهو الحي الذي ﻻ يموت وﻻ تأخذه سنة وﻻ نوم وﻻ غفلة ،يكون توكله فجميع أموره عليه وحده سبحانه ربه هو ذخره وملجأه في كل حين ويقطع تعلقه ورجاءه في الخلق الضعاف الذين يموتون وينامون ويغفلون وينسون ، وﻻ يملكون ﻷن فيهم ضرا وﻻ نفعا فضلا أن يملكون لغيرهم .

ومن أعظم ما يتوكل على الله عز وجل فيه هو طلب الهداية والثبات على اﻹيمان ، وعدم الزيغ عنه ،لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوسل بحاله وفقره واستسلامه لربه -عز وجل -ويتوسل بعزته سبحانه وباسمه (الحي) الذي ﻻ يموت في حفظ إيمانه ،

*كذلك من الآثار لهذا الاسم العظيم الاستعاذة بهذا الاسم العظيم من الضلال والغواية ، كما ورد في دعائه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (" اللهمَّ ! لك أسلمتُ . وبك آمنتُ . وعليك توكلتُ . وإليك أنبتُ . وبك خاصمتُ . اللهمَّ ! إني أعوذ بعزَّتِك ، لا إله إلا أنت ، أن تُضِلَّني . أنت الحيُّ الذي لا يموتُ . والجنُّ والإنسُ يموتون " . ) رواه مسلم.

ثالثاً : الزهد في الحياة الدنيا وعدم الاغترار بها : لأنه مهما أعطي العبد من العمر فلابد من الموت ،أما الحياة الدائمة التي يهبها (الحي القيوم ) لعباده المؤمنين فهي في الدار الآخرة في جنات النعيم ،وهذا الشعور يدفع المسلم إلى الاستعداد للآخرة والسعي لنيل مرضات الله – عز وجل - قال تعالى :(وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [سورة العنكبوت : 64] فحياة أهل الجنة دائمة بإدامة الله ( الحي القيوم ) لها. الله جلَّ شأنهُ هو الذي يَهَبُ أهلَ الجَنَّةِ تلك الحياةَ الدائمةَ الباقيةَ التي لا تفنى ولا تبيدُ، فحياتُهم دائمةٌ بإدامة اللهِ لها، لا أنَّ الدوامَ وَصْفٌ لازمٌ لها لذاتِها، بخلافِ حياةِ الرَّبِّ تَعَالَى، وكذلك سائرُ صفاتِهِ، فصفاتُ الخالقِ كما يَليقُ به، وصفاتُ المخلوقِ كما يليق به

*رابعاً: اسمه سبحانه ( الحي ) يقتضي صفات كماله – عز وجل - كلها: فمن أنكر صفات كمال الله وعطلها ، لم يؤمن بأنه (الحي)؛ و الإيمان بصفات كماله سبحانه يقتضي آثار صفات كماله كلها ،فتحصل من ذلك أن التعبد لله – عز وجل - باسمه (الحي ) يوجب التعبد لله سبحانه بجميع صفاته وأسمائه الحسنى كلها وأن آثارها إنما هي آثار لاسمه سبحانه ( الحي ).
*خامساً: شهود قيوميته سبحانه لأوليائه: قيوميته سبحانه وتعالى لكل شيء من المخلوقات جامدها ومتحركها، فاجرها وتقيها، إلا أن لآثار قيوميته سبحانه بأوليائه وبمن أحبه شأن آخر ، يظهر في حفظه ولطفه ورعايته بعباده المتقين ، وهذا يقتضي محبة الله عز وجل المحبة التامة ، والركون إليه ، والتعلق به وحده، والسكون إليه والرضا بتدبيره،
- إذا ضاقت عليك الأرض بما رحُبت وضاقت عليك نفسُك بما حملت فاهتفْ يا الله يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث
- إذا ضاقت في وجهك الدنيا فقل .. يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث
- إذا سدت في وجهك الأبواب وقطعت أمامك الأسباب فتوجه إلى رب الأسباب و المسببات وقل .. ياحي ياقيوم برحمتك أستغيث
-
- إذا غدر بك الصديق وخانك الحبيب وسد في طريقك كل سبيل فقل .. يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث
- إذا انقطع عنك الرزق وقل في يدك المال وتكاثرت الديون و الهموم وزادت عليك الأحزان فقل .. يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث
* فلن يضيع ندائك ولن يخيب رجاؤك فأنت تلجأ إلى الرب الرحيم اللطيف الخبير الذي رحمته وسعت كل شيء
*
سادساً: الله تعالى يحب أسمائه وصفاته ويحب أن يتحلى بها عباده على ما يحبه ويرضاه : فعليك بدوام طاعته ولزوم سبل محابه ، فكما دوام الله عليك بإحسانه ، وتابع عليك إنعامه ، فداوم أنت على ذكره وشكره وحسن عبادته

*من آثار اسم الله الحي: تعظيم قدر النفس وصيانتها، وعدم التجرؤ على حق الله في الإماتة والإحياء، وذلك بتعظيم النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، قال -تعالى-: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء:93].

ومثله أن يقتل المرء نفسه منتحراً, ففي ذلك جناية على النفس, واعتداء على ما هو من حق الله المحيي والمميت، قال النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا, وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا, وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا" (رواه البخاري).

* ومن الآثار الإيمانية لهذا الاسم دعاء الله -تعالى- وذكره بهذا الاسم: فعن أنس بن مالك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لفاطمة: "ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين" (النسائي في الكبرى).
*
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل يتهجد قال: "اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن" (متفق عليه).

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه، غفر له، وإن كان قد فر من الزحف" (أبو داود).
- كما أنك إذا علمت أن الله -جل وعلا- غني عنك وأنك أنت عظيم الفقر إلى الله ، ازداد تضرعك ودعاؤك وتوسلك ولجوؤك إلى ربك - تبارك وتعالى - وهذا أصل عظيم في معرفة الرب –تبارك وتعالى- ؛لأنه إذا عظم هذا اليقين في القلب يعظم اللجوء إلى الله ، ويعظم شعور المرء بفقره ، وحاجته لربه ، وأعظم ما تمثل هذا في القرآن قول الله -جل وعلا- حكاية عن الكليم موسى عليه السلام قال الله ( فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾ القصص 24 ، فهو أظهر نعمة الله عليه حتى لا يكون جاحداً ، وفي الوقت نفسه علم أنه مهما جاءته النعم يبقى فقير ، فقال ( إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) ، وفي الخبر الصحيح أن أيوب –عليه السلام – بعث الله إليه رجل جراد من ذهب فأخذ يحثو في حجره ، ويجمعها ، فناداه ربه (يا أيوب ألم أكن قد أغنيتك عما ترى. قال: يا رباه لا غنى لي عن فضلك )
قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه غافر الذنوب والخطيئات


*الخطبـــة.الثانيـــة.cc*
الحمد لله على نعمائه، والصلاة والسلام على خير أنبيائه، وإمام شفعائه، نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وعلى أصحابه وأحبابه وأصفيائه.أما بعد:
- عبد الله ادم قرع باب السماء والهج بـ يا حي يا قيوم وإياك أن تيأس إذا لم يستجب الله لك بعد فأنت تسأل الحي الذي لا يموت القيوم قائم على شئونك كلها.
- بعض الأمور العظيمة الثقيلة التي تقض مضاجعنا و تأسر النوم من أعيننا ، ستفرج و تمضي على خير إذا دعونا الله باسمه القيوم وتعبدناه بيقين.
- بشريتنا تعني ضعفنا .. قيومية القيوم تعني قوته.. سنكون أقوياء حينما نتعبد القيوم و نطلب منه أن يفرج همومنا و كربنا ويعيننا في ديننا ودنيانا.
- إن كنت محتاج لحاجة عظيمة وقهرك الضعف فإن القيوم لا ينام و لا يعجزه شيء عن عونه لك و تيسيره لأمرك ، كل ما في الأمر أنك بحاجة لجهد في الاستعانة.
-
- لكل من يعاني من ابتلاء أو مرض أو دين أو ينتظر رزقاً معيناً الزم الدعاء باسم الله الحي و القيوم واطلب منه ما تريد و لن يعجزه شيء عن عطاءك.
- الله القيوم الذي قام بأمورك منذ أن كنت لا شيء في بطن والدتك ، ولا زال يدبر لك و يعينك فلا تحزن على شيء فقيومته سترافقك حتى ما بعد الموت.
- عندك هم أو غم أو كرب أو قلق بشأن أمر ما ؟ كرر بيقين ( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ) فإن لها شأن عظيم في تفريج الكربات.
-
- الله القيوم هو القائم بكل أمورنا و بتفاصيل حوائجنا كم نحتاج أن نطلب منه ما نريد ونثق بتدبيره بدلاً من ندب حظوظنا ومد أعيننا على أرزاقه للغير.
- قد تحزن لأن فلان الموكول إليه أمرك ، لم يتحرك و لم يعمل شيء وأنت تنتظر بشغف و ألم .. توجه للقيوم و اطلب منه أن يتم أمرك.
- كل الخلق بحاجة لله القيوم ، فهم لا يستغنون عنه طرفة عين ، لا تظن أن منصبك أو جاهك أو كثرة أحبابك سيغنيك عن قيومية الله لك.
- لا تتعلق بأحد ولا تعلق أمنياتك على أحد تعلق بالقيوم و بكرمه و منه ورحمته وانظر كيف ستصبح حياتك.
- هل أدركنا الآن معنى الحي القيوم؟؟؟ ( يا حي يا قيوم برحمتك استغيث ) ..
-
من تَجارب السالكين التي جرَّبوها فألفَوْها صحيحة: أن مَن أدمن: "يا حيُّ يا قيوم لا إله إلا أنت”
أورثَه ذلك حياة القلب والعقل. وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله شديدَ اللَّهَج بها جدًّا، وقال لي يومًا: لهذين الاسمين - وهما: الحي القيوم - تأثيرٌ عظيم في حياة القلب، وكان يشير إلى أنهما
لاسم “ الحي القيوم ” تأثيـر خاص في إجابة الدعوات وكشف الكربات ‏وكان النبي ﷺ إذا اجتهد في دعائه قال : ( يا حي يا قيوم ) فكيف يموت أملك بالله والله حي لا يموت
فليَجْتهدَ العبد في نيل حظه من هذا الاسم؛ فَيَسْعَى للحياة الآخرة بالحياة الدُّنْيا, متوكلاً في أموره على الحي القيوم, وليعلم أن حقيقةَ الحياة هي الحياةُ بالرَّبِّ والأنس به, ففي ذلك الحياة الطيبة والسعادة الحقيقة.
فاللهم يا حي يا قيوم عليك نتوكل وبك نتمسك وبك نصول ونجول، أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبدًا؛ فلا غنى بنا عنك

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*بيان شيء من أنواع السحر*
*للشـيخ/ عبـدالمـلك القاسـم*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبة الأولى:*
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ

عباد الله: هناك أنواع من السحر يكثر وقوعها وتخفى على بعض الناس أنها منه؛ حتى اعتقد البعض أن من صدر عنه عمل خارق فهو ولي الله، وحتى آل الأمر إلى أن عُبد أربابها، وهذا العمل بعينه من الناس أحوال شيطانية، واستدراج من الشيطان لبني آدم إلى الشرك.

ولا بد للمسلم أن يفرق بين ولي الله، وبين عدو الله من ساحر وكاهن ونحوهم ممن قد يجري على يديه شيء من الخوارق؛ كأن يجر الأثقال بشعره، أو تمشي السيارة على جسده فلا تضره، أو يُدخل السيف في صدره ويخرجه من ظهره؛ فهذا كله مما يساعد فيه الشياطين.

وأولياء الله هم أحبابه المتقربون إليه بالطاعات وترك المحرمات، وإن لم تجر على أيديهم خوارق، وإن جرت فكرامة من الله، وليست وحدها دليلاً على الولاية.

وكرامات الأولياء تقوى بذكر الله وتوحيده وقراءة القرآن؛ أما خوارق السحرة والمشعوذين فإنها تضعف وتبطل عند ذكر الله وقراءة القرآن.

في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت" رواه أحمد. قال عوف: "العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يُخط بالأرض"، والجبت قال الحسن: "رنة الشيطان". بين -صلى الله عليه وسلم- في الحديث ثلاثة أمور، كلها داخلة في مُسمى السحر:

وأولها: العيافة؛ وهي زجر الطير أي تهييجه، والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، وقد كانت العرب تفعل ذلك من باب التشاؤم والتفاؤل، إذا أرادوا فعل أمر كسفر أو تجارة أتوا إلى الغربان أو الحمام أو غيرهما فينفرونهما أو يزجرونهما، فإذا طارت باتجاه اليمين تفاءلوا وأقدموا على هذا الأمر، وإذا اتجهت نحو الشمال تشاءموا وأحجموا عن هذا الأمر.

وقد أبطل -صلى الله عليه وسلم- هذه العادة الجاهلية، وعلَّمنا صلاة الاستخارة وتفويض الأمور لله -سبحانه وتعالى-.

وثانيها: الطَّرق؛ وهو ما يخطه الرمالون الكذابون ويدعون به علم الغيب، ويدخل في ذلك قراءة الكف والفنجان، وتحديد المستقبل من الأبراج ونحوها، وإن كان ذلك من باب التسلية، وعلى المسلم ألا يصدق هؤلاء الكذابين، فعلم الغيب مما اختص الله -سبحانه- بعلمه، قال تعالى: (قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) [النمل: 65]

وثالثها: -عباد الله-: الطيرة؛ وهي التشاؤم بالطيور وغيرها، كاعتقاد أنَّ البومة إذا مرت على دار ونعقت فسيموت أحد من أهل هذه الدار، وكذلك التشاؤم ببعض أيام الشهر أو بعض شهور السنة، وقد حذر -صلى الله عليه وسلم- منها فقال: "الطيرة شرك" رواه الترمذي؛ لما فيها من تعلق القلب بغير الله.

وبهذا يظهر لنا -عباد الله- أنَّ العيافة والطرق والطيرة من السحر، وذلك أن السحر اسم لما خفى ولطف سببه؛ والاعتماد في هذه الأمور الثلاثة على أمر خفي.

وقول الحسن: "الجبت: رَّنة الشيطان"؛ تفسير للجبت ببعض أفراده، ورَّنة الشيطان: أي صوته، وفُسر صوت الشيطان بكل صوت يدعو للباطل، وكل صوت مُحرم؛ فصوت النائحات منه، وصوت المعازف والملاهي منه، قال تعالى: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) [الإسراء: 64]

وفي الحديث عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد" رواه أبو داود بإسناد صحيح.
يخبر -صلى الله عليه وسلم- خبرًا معناه النهي والتحذير؛ بأنَّ من تعلم شيئًا من علم التنجيم؛ فقد تعلم شيئًا من السحر المحرم؛ وذلك لما فيه من الاستدلال بالأمور الخفية التي لا حقيقة لها، ولما فيها من ادعاء علم الغيب الذي اختص الله بعلمه.

فالمنجمون يستدلون بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، فيزعمون أنَّ من وُلد في نجم كذا فسيكون سعيدًا، ومن ولد في النجم الآخر سيكون تعيسًا، وفي الحقيقة أنه ليس للنجوم أي علاقة بحوادث الأرض وأحوال الناس، كل هذا من ادعاء الغيب الذي استأثر الله به، فالله -سبحانه- هو المتصرف في الكون وبيده مقاليد الأمور.

عباد الله: بين -صلى الله عليه وسلم- أنه كلما ازداد المنُجم توغلاً في التنجيم ازداد توغلاً في السحر والإِثم العظيم، وزيادة البعد عن الله؛ فإن ما يعتقدونه في النجوم من معرفة الحوادث التي لم تقع، وربما تقع في مستقبل الزمان، مثل إخبارهم بوقت هبوب الرياح، ومجيء المطر، ووقوع الثلج، وظهور الحر والبرد، وتغير الأسعار، وموت فلان ونحوها.

ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب، واجتماعها وافتراقها، وهذا باطل؛ كما أن تأثير السحر باطل، بل هو مما استأثر الله به؛ قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) [لقمان: 34]

وقال -عليه الصلاة والسلام-: "ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله" وغير ذلك مما استأثر الله بعلمه؛ وأما ما يدرك بطريق المشاهدة من علم النجوم الذي يُعرف به الزوال وجهة القبلة ونحو ذلك، فغير داخل فيما نهى عنه، قال تعالى: (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) [النحل: 16]

أيها المسلمون: للنسائي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكلِّ إليه".

حذر -صلى الله عليه وسلم- أمته مما يسمى بسحر العقد في الخيوط ونحوها، ومن تعاطى ذلك فهو مشرك؛ لأنه لا يتوصل لسحره إلا بعبادة الشياطين والتقرب إليها، وقد أمرنا الله -سبحانه- بالاستعاذة من شر هؤلاء في قوله تعالى: (وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) [الفلق: 4]، يعني السواحر اللاتي يفعلن ذلك.

وفي قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ومن سحر فقد أشرك"، نص في أن الساحر مشرك، وقد حكى الحافظ عن بعضهم أنه لا يتأتى إلا مع الشرك.

ثم قال -صلى الله عليه وسلم-: "ومن تعلق شيئًا وكل إليه"، أي: ومن تعلق قلبه شيئًا بحيث يعتمد عليه ويرجوه، وكله الله على ذلك الشيء وخذله، وخلى بينه وبينه؛ فإن تعلق قلبه بربه كفاه وتولاه، كما قال تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) [الزمر: 36]

ومن تعلق على السحرة والشياطين وغيرهم من المخلوقين وكله الله إلى من تعلق به، ومن وكُلِّ إلى غير الله هلك وخسر خسرانًا مبينًا، وضل ضلالاً بعيدًا، بل من تعلق قلبه بغير الله في جلب نفع أو دفع ضر فقد أشرك.

وسعادة المرء وعظم صلاح قلبه في تعلقه بالله -سبحانه وتعالى- ولجوئه إليه وانطراحه بين يديه.

وفي الحديث الآخر الذي رواه الإِمام مسلم، عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ألا هل أنبئكم ما العَضْةُ؟ هي النميمة؛ القالة بين الناس".

أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يحذر أمته من النميمة، وهي السعي بين الناس بنقل قول بعضهم في بعض على وجه الإِفساد، وحقيقتها إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه، فافتتح -صلى الله عليه وسلم- حديثه بصيغة الاستفهام؛ ليكون أوقع في النفوس وأدعى للانتباه، فسألهم: ما العَضْة؟ ثم بيَّن -صلى الله عليه وسلم- بأنه نقل الحديث بين الناس على وجه الإِفساد وإيقاع الخصومة بينهم.

فالحذر الحذر -عباد الله- من هذه الخصلة الذميمة التي هي من أسباب عذاب القبر، كما قال -صلى الله عليه وسلم- عندما مر على قبرين: "أما أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" رواه البخاري.كما يجب على كل من حُملَت إليه النميمة أن ينهى صاحبها ولا يظن بأخيه السوء.

عباد الله: النميمة نوع من أنواع السحر، قال يحيى بن أبي كثير: "يُفسد النمام والكذاب في ساعة، ما لا يُفسد الساحر في سنة"، وقال أبو الخطاب: "ومن السحر السعي بالنميمة والإِفساد بين الناس".

ووجهه أنه يقصد الأذى بكلامه وعمله على وجه المكر والحيلة أشبه السحر، وهذا يُعرف بالعرف والعادة أنه يؤثر وينتج ما يعمله الساحر أو أكثر.

ووجه الشبه بين السحر والنميمة: أن كليهما يعملان على التفريق بين القلوب والإِفساد بين الناس.

وافترقا في أنَّ السحر يكفر صاحبه؛ لأن فيه عبادة للشياطين وعقوبته القتل.والنميمة من كبائر الذنوب لا يكفر صاحبها ولا يقتل؛ إلا إذا استحل ذلك؛ لأن من أحل حرامًا أو حرم حلالاً فقد كفر.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الكهف: 110]

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه ثم توبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

-------------------------------------------------

الخطبة الثانية:
الحمد لله شرح بفضله صدور أهل الإِيمان بالهدى، وأضل من شاء بحكمته وعدله، فلن تجد له وليًا مرشدًا، أحمده -سبحانه- وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا واحدًا فردًا صمدًا، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله كرم أصلاً وطاب محتدًا، خصه ربه بالمقام المحمود وسماه محمدًا، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه هم النجوم بهم يهتدى، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتدى.

عباد الله: وللبخاري ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن من البيان لسحرًا".

وسبب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، أنه قدم رجلان من المشرق فخطبا الناس، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن من البيان لسحرًا" أو "إن بعض البيان لسحر" والبيان: البلاغة والفصاحة؛ يعني إن بعض البيان يعمل عمل السحر.

وإنما شبهه بالسحر لحِدة عمله في سامعه، وسرعة قبول القلب؛ وهذا من التشبيه البليغ، لكون ذلك يعمل عمل السحر، فيجعل الحق في قالب الباطل، والباطل في قالب الحق، فيستميل به قلوب الجهال، حتى يقبلوا الباطل وينكروا الحق وهذا مذموم.

قال صعصعة بن صوجان: "صدق نبي الله -صلى الله عليه وسلم- إن الرجل يكون عليه الحق، وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه، فيذهب بالحق؛ والمراد البيان الـذي فيه تمويه على السامع وتلبيس، شبهه بالسحر لفساده".

وأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عمر مرفوعًا: "إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي تخلل بلسانه كما تخلل البقرة بلسانها" وأما البيان الذي يوضح الحق ويقرره، ويبطل الباطل ويبينه فهذا ممدوح، حال الرسل وأتباعهم.

وسأل رجل عمر بن عبد العزيز عن حاجة فأحسن المسألة، فقال: "هذا والله السحر الحلال".

عبادَ اللهِ: صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا "
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين

اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )
( رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )

عِبَادَ الله: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا
تَصْنَعُونَ )

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🎤
*تربية البنات على الستر*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌

*الخطبة الأولى:*
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 102]
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النِّسَاءِ: 1]
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 70-71]

أَمَّا بَعْدُ: إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ -تَعَالَى- عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَرْزُقَهُمُ الذُّرِّيَّةَ، وَتِلْكَ ثَمَرَةُ الزَّوَاجِ وَأَحَدُ مَقَاصِدِهِ الْعَظِيمَةِ؛ (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)[الشُّورَى: 49-50]، وَالذُّرِّيَّةُ كَمَا أَنَّهَا نِعْمَةٌ فَهِيَ مَسْؤُولِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَالْمَسْؤُولِيَّةُ فِي الْبَنَاتِ أَعْظَمُ مِنْهَا فِي الْأَوْلَادِ؛ لِحَاجَتِهِنَّ أَكْثَرَ لِلرِّعَايَةِ وَالتَّرْبِيَةِ؛ وَلِذَلِكَ رَتَّبَ الشَّرْعُ الْأَجْرَ الْعَظِيمَ عَلَى تَرْبِيَةِ الْبَنَاتِ، وَالْعِنَايَةِ بِهِنَّ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِنَّ؛ فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ -أَيْ: بِنْتَيْنِ- حَتَّى تَبْلُغَا؛ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ"(رَوَاهُ مُسْلِمٌ)، وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ؛ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ"(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

وَالْإِعَالَةُ: هُوَ الْقِيَامُ بِمَا يُصْلِحُهُنَّ، وَلَا يَقْتَصِرُ ذَلِكَ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ وَالتَّزْوِيجِ فَقَطْ؛ بَلْ يَكُونُ بِحُسْنِ التَّرْبِيَةِ وَالْأَدَبِ، وَأَنْ يُرَبِّيَهُنَّ وَفْقَ شَرْعِ اللَّهِ -تَعَالَى-؛ لِتَكُونَ الْبِنْتُ صَالِحَةً مُصْلِحَةً فِي بَيْتِهَا وَمُجْتَمَعِهَا، قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "وَمَعْنَى "عَالَهُمَا" قَامَ عَلَيْهِمَا بِالْمُؤْنَةِ وَالتَّرْبِيَةِ وَنَحْوِهِمَا"، وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "الْإِحْسَانُ لِلْبَنَاتِ وَنَحْوِهِنَّ يَكُونُ بِتَرْبِيَتِهِنَّ التَّرْبِيَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ وَتَعْلِيمِهِنَّ، وَتَنْشِئَتِهِنَّ عَلَى الْحَقِّ، وَالْحِرْصِ عَلَى عِفَّتِهِنَّ، وَبُعْدِهِنَّ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ التَّبَرُّجِ وَغَيْرِهِ، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مُجَرَّدَ الْإِحْسَانِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكُسْوَةِ فَقَطْ؛ بَلِ الْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ؛ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِنَّ فِي عَمَلِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا".

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ: إِنَّ مِمَّا سَعَى لَهُ الشَّيْطَانُ وَيَسْعَى لَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ أَنْ يُغْرِقُ الْمُجْتَمَعَاتِ فِي الْفَسَادِ الْأَخْلَاقِيِّ، وَأَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ هُوَ نَزْعُ الْحَيَاءِ وَالسَّتْرِ عَنِ النِّسَاءِ؛ فَتَتَعَرَّى الْمَرْأَةُ دُونَ أَنْ تَشْعُرَ بِالْغَرَابَةِ مِمَّا هِيَ فِيهِ، رَغْمَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَالْحِشْمَةِ؛ وَلِذَلِكَ حَذَّرَنَا رَبُّنَا مِنْ هَذَا الْمَسْلَكِ الشَّيْطَانِيِّ فَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا)[الْأَعْرَافِ: 27].
فَالشَّيْطَانُ يَسْعَى لِنَزْعِ اللِّبَاسِ وَكَشْفِ الْعَوْرَاتِ، وَالْإِسْلَامُ يَدْعُو لِلسَّتْرِ وَالْحِجَابِ وَالْحِشْمَةِ، قَالَ -تَعَالَى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 59]، وَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ)[النُّورِ: 31]، وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ)[النُّورِ: 31].

أَيُّهَا الْآبَاءُ: إِنَّ هَذِهِ الْأَوَامِرَ الشَّرْعِيَّةَ الْمُوَجَّهَةَ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَنْبَغِي أَنْ تَعْتَادَهَا الْمُسْلِمَةُ مُنْذُ صِغَرِهَا؛ حَتَّى تَتَرَبَّى عَلَيْهَا، وَتُنَشَّأَ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا مُنْذُ الصِّغَرِ، وَيَصِيرَ لَهَا عَادَةً تَسْتَقْبِحُ أَنْ تَتْرُكَهَا تَحْتَ أَيِّ ظَرْفٍ مِنَ الظُّرُوفِ، وَلَا يَنْبَغِي التَّسَاهُلُ فِي ذَلِكَ؛ فَالرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَثَّنَا عَلَى أَنْ نُدَرِّبَ أَوْلَادَنَا عَلَى الصَّلَاةِ مُنْذُ السَّنَةِ السَّابِعَةِ، وَأَنْ نَضْرِبَهُمْ عَلَى تَرْكِهَا فِي سِنِّ الْعَاشِرَةِ، مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا سِنَّ التَّكْلِيفِ بَعْدُ، وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- يُدَرِّبُونَ أَبْنَاءَهُمْ صِغَارًا عَلَى الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كَالصِّيَامِ؛ لِيَعْتَادُوهَا كِبَارًا.

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ: لَكِنْ مِمَّا يُؤْسَفُ لَهُ فِي زَمَانِنَا هَذَا أَنْ نَجِدَ مَظَاهِرَ عَدَمِ الْحِشْمَةِ وَالسَّتْرِ فِي لِبَاسِ الْبَنَاتِ وَالتَّسَاهُلِ فِي ذَلِكَ؛ بِدَعْوَى أَنَّهُنَّ صَغِيرَاتٌ لَمْ يَبْلُغْنَ بَعْدُ، وَمِنْ مَظَاهِرِ ذَلِكَ التَّسَاهُلِ:

لُبْسُ الْقَصِيرِ غَيْرِ السَّاتِرِ، وَإِظْهَارُ الْمَفَاتِنِ مِنْ جَسَدِ الْبِنْتِ، فَتَرَى لِبَاسَهَا يَكْشِفُ عَنْ سَاقَيْهَا؛ بَلْ فَخِذَيْهَا أَحْيَانًا، وَمِنْهُنَّ مَنْ تَمْشِي فِي الشَّارِعِ بِلِبَاسٍ عَارٍ قَدْ كَشَفَ عَنْ صَدْرِهَا وَظَهْرِهَا وَأَكْتَافِهَا، أَوْ تَلْبَسُ لِبَاسًا يَلْفِتُ الْأَنْظَارَ إِلَيْهِ تَحْتَ مُسَوِّغِ صِغَرِ السِّنِّ.

وَمِنْ مَظَاهِرِ ذَلِكَ: إِظْهَارُ الْبِنْتِ بِكَامِلِ زِينَتِهَا وَجَمَالِهَا أَمَامَ النَّاسِ فِي الْحَفْلَاتِ الْغِنَائِيَّةِ، وَرُبَّمَا زَيَّنُوا وَجْهَهَا بِمَسَاحِيقِ التَّجْمِيلِ مِمَّا تَسْتَخْدِمُهُ النِّسَاءُ وَالتَّبَاهِي بِذَلِكَ، مَعَ مَا يُصَاحِبُ ذَلِكَ مِنْ مُوسِيقَى وَغِنَاءٍ وَرَقْصٍ مِنْ تِلْكَ الْفَتَيَاتِ الصَّغِيرَاتِ، مِمَّا شَاعَ وَانْتَشَرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ!.

وَمِنْ مَظَاهِرِ ذَلِكَ: مُشَاهَدَةُ قَنَوَاتِ الْفِسْقِ وَالْفُجُورِ، وَمَا تَبُثُّهُ مِنْ فَسَادٍ أَخْلَاقِيٍّ وَسُلُوكِيٍّ عَلَى مَدَارِ السَّاعَةِ، دُونَ رَقِيبٍ وَلَا حَسِيبٍ!، وَهَذِهِ الْقَنَوَاتُ الْفَاجِرَةُ هِيَ مِنْ أَكْبَرِ الْمُحَفِّزَاتِ عَلَى التَّبَرُّجِ وَنَزْعِ الْحِجَابِ وَقِلَّةِ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ الْحِشْمَةِ، وَكَثِيرٌ مِنْ بَنَاتِ هَذَا الزَّمَانِ إِنَّمَا سَاءَتْ أَخْلَاقُهُنَّ، وَنَزَعْنَ الْحِجَابَ وَالْحَيَاءَ عَنْهُنَّ بِسَبَبِ التَّأَثُّرِ بِمَحَاضِنِ الْفَسَادِ هَذِهِ، وَقَدْ سَرَتْ إِلَيْهِنَّ أَفْكَارُ التَّغْرِيبِ وَالْفَسَادِ فِي غَفْلَةٍ عَنِ الْوَالِدَيْنِ اللَّذَيْنِ تَرَكَا الْحَبْلَ عَلَى الْغَارِبِ!.

وَإِنَّكَ لَتَعْجَبُ أَنْ تَرَى أُمًّا مُلْتَزِمَةً بِالْحِجَابِ، وَابْنَتُهَا الشَّابَّةُ سَافِرَةٌ مُتَبَرِّجَةٌ، فِي بَلَدٍ مُحَافِظٍ لَا يُعْرَفُ عَنْ نِسَائِهِ السُّفُورُ وَقِلَّةُ الْحَيَاءِ!، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ هَذَا السُّفُورُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْقَنَوَاتِ الَّتِي غَزَتْ بُيُوتَنَا، وَمَا تَبُثُّهُ مِنْ أَفْكَارٍ تَمْلَأُ بِهِ عُقُولَ بَنَاتِنَا الصِّغَارِ؛ حَتَّى إِذَا كَبِرْنَ تَمَرَّدْنَ عَلَى شَرْعِ رَبِّهِنَّ لَهُنَّ بِالْحِجَابِ؟!.

وَمِنْ مَظَاهِرِ ذَلِكَ: قَصَّاتُ الشَّعْرِ وَتَسْرِيحَاتُهَا الَّتِي تُحَاكِي الْكَافِرَاتِ أَوِ النِّسَاءَ الْفَاجِرَاتِ، وَبَعْضُ هَذِهِ الْقَصَّاتِ تَذْهَبُ بِشَعْرِ الْبِنْتِ وَتُحَوِّلُهَا إِلَى وَلَدٍ!، وَتَقْلِيدُ الْفَاجِرَاتِ يُعَظِّمُهُنَّ فِي نُفُوسِ بَنَاتِنَا؛ فَالتَّقْلِيدُ أَمْرُهُ خَطِيرٌ، وَهُوَ مَسْخٌ لِاسْتِقْلَالِيَّةِ الْمَرْءِ وَشَخْصِيَّتِهِ، فَكَيْفَ نَغْرِسُهُ فِي نُفُوسِ بَنَاتِنَا الصِّغَارِ، ثُمَّ نُثْنِي عَلَيْهَا بِأَنَّ تَسْرِيحَتَهَا أَوْ قَصَّتَهَا كَتِلْكَ
الْمُغَنِّيَةِ أَوِ الرَّاقِصَةِ الْفَاسِقَةِ؟!

وَمِنْ مَظَاهِرِ ذَلِكَ: لُبْسُ الْبَنَاتِ مَلَابِسَ الْأَوْلَادِ؛ كَالْبِنْطَالِ وَغَيْرِهِ، حَتَّى يَظُنَّ الرَّائِي لَهَا أَنَّهَا وَلَدٌ وَلَيْسَتْ بِنْتًا!، وَقَدْ نَصَّ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ إِلْبَاسِ الصَّبِيِّ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْبَالِغِ لُبْسُهُ، وَهَذَا مِنْ تَشَبُّهِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي دِينِنَا.

أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)[التَّحْرِيمِ: 6].

أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِوَالِدَيَّ وَلِوَالِدِيكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

-------------------------------------------------

الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ، أَمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ النَّفْسَ الْبَشَرِيَّةَ تَتَرَبَّى عَلَى مَا اعْتَادَتْ عَلَيْهِ، وَإِنَّ مَرْحَلَةَ الصِّغَرِ هِيَ الْمَرْحَلَةُ الْأَسَاسُ فِي التَّرْبِيَةِ عَلَى الْفَضَائِلِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْقِيَمِ، وَضَيَاعُ الْمَرْءِ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ وَتَفَلُّتُهُ مِنَ الْأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتَسَاهُلُ الْأَهْلِ فِي ذَلِكَ يُهَوِّنُ فِي نَفْسِهِ أَحْكَامَ الشَّرْعِ عِنْدَمَا يَكْبُرُ، إِذْ يَرَاهَا صَعْبَةَ التَّطْبِيقِ عَسِيرَةَ التَّنْفِيذِ.

وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى *** حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ

وَلِلَّهِ دَرُّ بَنَاتِ الصَّحَابَةِ وَكَمَالِ حَيَائِهِنَّ؛ فَهَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَقُولُ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: "إِنِّي أَسْتَقْبِحُ مَا يَصْنَعُ بِالنِّسَاءِ، يُطْرَحُ عَلَى الْمَرْأَةِ الثَّوْبُ فَيَصِفُهَا"، تَقُولُ هَذَا عَنِ الْمَرْأَةِ إِذَا مَاتَتْ وُوِضَعَتْ فِي نَعْشِهَا!، قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ! أَلَا أُرِيكِ شَيْئًا رَأَيْتُهُ بِالْحَبَشَةِ؟ فَدَعَتْ بِجَرَائِدَ رَطْبَةٍ فَحَنَتْهَا، ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْبًا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: "مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ!، إِذَا مُتُّ فَغَسِّلِينِي أَنْتِ وَعَلِيٌّ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيَّ أَحَدٌ"، فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ! تُرَى مَاذَا سَتَقُولُ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَوْ رَأَتْ كَثِيرًا مِنْ بَنَاتِ عَصْرِنَا؛ وَقَدْ أَلْقَيْنَ الْحِجَابَ وَالسِّتْرَ عَنْهُنَّ وَهُنَّ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ؟!

وَقَدْ سُئِلَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- عَنْ لُبْسِ الصَّغِيرَاتِ الْمَلَابِسَ الْقَصِيرَةَ؛ فَأَجَابَ: "لَا يَجُوزُ التَّسَاهُلُ فِي ذَلِكَ مَعَ الْبَنَاتِ الصِّغَارِ؛ لِأَنَّ تَرْبِيَتَهُنَّ عَلَيْهِ يُفْضِي إِلَى اعْتِيَادِهِنَّ لَهُ وَكَرَاهِيَتِهِنَّ لِمَا سِوَاهُ إِذَا كَبِرْنَ، فَيَقَعُ بِذَلِكَ الْمَحْذُورُ وَالْفِتْنَةُ"، وَسُئِلَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: بَعْضُ النِّسَاءِ -هَدَاهُنَّ اللَّهُ- يُلْبِسْنَ بَنَاتِهِنَّ الصَّغِيرَاتِ ثِيَابًا قَصِيرَةً تَكْشِفُ عَنِ السَّاقَيْنِ، وَإِذَا نَصَحْنَا هَؤُلَاءِ الْأُمَّهَاتِ، قُلْنَ: نَحْنُ كُنَّا نَلْبَسُ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَضُرَّنَا ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَبِرْنَا، فَمَا رَأْيُكُمْ بِذَلِكَ؟؛ فَأَجَابَ: "أَرَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُلْبِسَ ابْنَتَهُ هَذَا اللِّبَاسَ وَهِيَ صَغِيرَةٌ؛ لِأَنَّهَا إِذَا اعْتَادَتْهُ بَقِيَتْ عَلَيْهِ وَهَانَ عَلَيْهَا أَمْرُهُ، أَمَّا لَوْ تَعَوَّدَتِ الْحِشْمَةَ مِنْ صِغَرِهَا بَقِيَتْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فِي كِبَرِهَا، وَالَّذِي أَنْصَحُ بِهِ أَخَوَاتِنَا الْمُسْلِمَاتِ أَنْ يَتْرُكْنَ لِبَاسَ أَهْلِ الْخَارِجِ مِنْ أَعْدَاءِ الدِّينِ، وَأَنْ يُعَوِّدْنَ بَنَاتِهِنَّ عَلَى اللِّبَاسِ السَّاتِرِ وَعَلَى الْحَيَاءِ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ".

قَدْ يَنْفَعُ الْأَدَبُ الْأَوْلَادَ فِي صِغَرٍ *** وَلَيْسَ يَنْفَعُهُمْ مِنْ بَعْدِهِ أَدَبُ
إِنَّ الْغُصُونَ إِذَا عَدَّلْتَهَا اعْتَدَلَتْ *** وَلَا يَلِينُ وَلَوْ لَيَّنْتَهُ الْخَشَبُ
فَيَا أَوْلِيَاءَ الْأُمُورِ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي بَنَاتِكُمْ؛ فَإِنَّهُنَّ أَمَانَةٌ فِي رِقَابِكُمْ، نُخَاطِبُ دِينَكُمْ وَغَيْرَتَكُمْ وَرُجُولَتَكُمُ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَؤُلَاءِ الْبَنَاتِ، لَا تَعْرِضُوهُنَّ كَالسِّلْعَةِ لِكُلِّ نَاظِرٍ، حَافِظُوا عَلَى عَفَافِ أُسَرِكُمْ وَطُهْرِهَا، أَحْسِنُوا التَّرْبِيَةَ وَقُومُوا بِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، طَهِّرُوا بُيُوتَكُمْ مِنْ وَسَائِلِ الْفَسَادِ وَقَنَوَاتِ الْفُجُورِ، وَعَوِّدُوا بَنَاتِكُمْ عَلَى الْحِجَابِ مِنَ الصِّغَرِ؛ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُنَّ لَا يَسْتَغْنِينَ عَنْهُ، لَا تَسْمَحْ لِزَوْجَتِكَ أَنْ تُلْبِسَ بَنَاتِكَ اللِّبَاسَ الْقَصِيرَ وَالضَّيِّقَ وَالشَّفَّافَ وَالْفَاتِنَ، وَكُنْ قَيِّمًا أَنْتَ عَلَيْهَا؛ فَـ (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)[النِّسَاءِ: 34].

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا وَأَوْلَادَنَا، وَوَفِّقْنَا وَإِيَّاهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَوَفِّقْنَا لِتَرْبِيَتِهِمُ التَّرْبِيَةَ الْحَسَنَةَ الصَّالِحَةَ، وَاجْعَلْهُمْ لَنَا قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

عبادَ اللهِ: صلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا "

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد

وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين

اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )
( رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )

عِبَادَ الله: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt