فوائد عبدالله بن صالح الفوزان
4.15K subscribers
281 photos
14 videos
10 files
141 links
قناة -غير رسمية- تُعنى بعلم الشيخ عبدالله بن صالح الفوزان حفظه الله
Download Telegram
للنصيحة شروط تستفاد من عمومات الأدلة ومقاصد الشريعة، ينبغي مراعاتها، ليتحقق الغرض المقصود، ويستفيد الناصح والمنصوح، وأهم هذه الشروط:

١ - الإخلاص لله تعالى، وذلك بأن يكون القصد من النصيحة نفع المنصوح، وحثه على الخير وتحذيره من ضده، ومن علامة الإخلاص حرص الناصح على هداية المنصوح وإصلاحه، وترك المحاباة والمجاملة في النصيحة، وذلك بإهمال النصيحة أو التراخي فيها لقرابة أو صداقة أو نحو ذلك.

٢ - أن يكون الناصح عاملًا بما يقول، بأن يكون ملتزمًا بما ينصح به، لا يخالف قوله فعله؛ لأن من الممقوت شرعًا وعقلًا أن ينصح الإنسان عن شيء هو واقع فيه، وقد ذم الله تعالى هذا بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)} [الصف: ٢ - ٣].

٣ - الرفق في النصيحة، إذ لا يتصور نصح بلا رفق، وذلك بتلطيف العبارة وحسن الأسلوب، مع حسن خلق وبشاشة وجه، واحترام للشخص المنصوح، وعلى الناصح أن يتصف بالحلم ويتحلى بالصبر إن سَفِهَ عليه المنصوح أو عابه أو شتمه.

٤ - أن تكون النصيحة مبنية على علم وإدراك لمقاصد الشريعة والتيسير على الناس وترك التشدد ومراعاة أحوال الناس في حدود النصوص الشرعية؛ لأن النصيحة إما أمر بمعروف ودعوة إلى خير، أو نهي عن منكر وتحذير عن شر،ويدل على هذا عموم قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)} [يوسف: ١٠٨].

٥ - أن تكون النصيحة سرًّا بين الناصح والمنصوح، فلا ينصحه على ملأ من الناس؛ لأن الناصح لا يقصد إشاعة عيوب من ينصح له، وإنما غرضه إزالة المفسدة التي وقع فيها.

٦ - مراعاة الوقت المناسب والمكان الملائم للنصيحة وحال الشخص المنصوح ومعرفة منازل الناس وأقدارهم.

٧ - التثبت قبل النصيحة، وذلك بأن يكون الناصح متثبتًا من كون المنصوح بحاجة إلى النصح، فقد يكون بريئًا مما قيل عنه، قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)} [الإسراء: ٣٦].

[ منحةُ العلاّم (367/10) ]
🟥للنصيحة فوائد عظيمة:

1️⃣ منها: أنَّ الدين لا يتم إلا بها، بل هي الدين كما ذكره ﷺ.

2️⃣ ومنها: أن النصيحة وظيفة شريفة، فإن عمل الناصح لله ولرسوله ولكتابه وللخلق واستعداده وتهيئته للنصيحة من أكبر الأعمال المقربة إلى رب العالمين، فما تقرّب أحد إلى الله بمثل توطين النفس على النصيحة الشرعية المذكورة، فالناصح في عبادة مستمرة إن قام أو قعد، أو عمل، أو ترك العمل.

3️⃣ ومنها: أن من عجز عن العمل الديني إذا كان ناصحًا لله ولرسوله، ناويًا الخير إذا تيسر له، فإنَّه لا حرج عليه، ويشارك العاملين في عملهم، فإنَّما الأعمال بالنيات.

4️⃣ ومنها: أنَّ الله ييسر للناصح الصادق أمورًا لا تخطر له على بال، وأنَّ الساعي في نفع المسلمين إذا كان قصده النصيحة، فإنَّه يفلح وينجح، فإنْ تم ما سعى له فعلًا وهو الغالب وإلا تمَّ أجرُهُ، فمن عجز عن بعض عمل قد شرع فيه تُمّم له ذلك العمل. قال تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء: ١٠٠].

5️⃣ ومنها: السلامة من الغش، فإن من غشّ المسلمين في دينهم ودنياهم فليس منهم، والغش من أشنع الخصال القبيحة في حق القريب والبعيد، والمخالف والموافق.

[ منحةُ العلاّم (368/10) ]
قد ذكر الله تعالى التقوى في آيات كثيرة جدًّا، جَلَّى فيها صفات أهلها، وأشاد بذكرهم، وبين ما عُلِّق على التقوى من خير، وما وُعِدَ عليها من ثواب، وما ارتبط بها من بشارات.

ولهذا كان السلف الصالح يتواصون بالتقوى، ويوضحون معالمها، فعن عاصم الأحول قال: لقي بكر بن عبد الله طلق بن حبيب، فقال له بكر: صف لنا من التقوى شيئًا يسيرًا نحفظه، فقال: (اعمل بطاعة الله، على نور من الله ترجو ثواب الله، والتقوى: ترك المعاصي على نور من الله، مخافة عقاب الله)، وهذا من أحسن ما عرفت به التقوى.

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل: (أوصيك بتقوى الله: الذي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل).

وقال له رجل أوصني، قال: (أوصيك بتقوى الله وإيثاره تَخِفُّ عليك المؤونة، وتحسن لك من الله المعونة).

فعلى المسلم أن يحرص على تحقيق هذه الخصلة العظيمة، وأن يتزود بها، فهي خير حلية، وهي خير زاد، فيتقي الله تعالى في نفسه، ويتقيه في أهله، ويتقيه في الناس أجمعين.

[ منحةُ العلاّم (370/10) ]
قال بعض العلماء: (إن الأخلاق الصالحة ثمرة العقول الراجحة، فمن لقي الناس بالإحسان، وعاملهم بالأخلاق الحسان، فهو الذي يَخِفُّ عليهم جانبه، وتُحمد أنحاؤه ومذاهبه، ولن يَعْدَمَ منهم حسن الثناء، ومن الله جزيل الجزاء).

وقد ذكر الحافظ ابن رجب أن الخلق الحسن والمعاملة الطيبة من خصال التقوى، ولا تتم التقوى إلا به، وإنما أُفرد بالذكر للحاجة إلى بيانه؛ لأن كثيرًا من الناس يظن أن التقوى هي القيام بحقوق الله تعالى، دون حقوق عباده، ثم قال رحمهُ اللهُ: (كثيرًا ما يغلب على من يعتني بالقيام بحقوق الله، والانعكاف على محبته وخشيته وطاعته، إهمال حقوق العباد بالكلية أو التقصير فيها، والجمعُ بين القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيز جدًّا، لا يقوى عليه إلا الكُمَّل من الأنبياء والصديقين).

وبقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمهُ الله: (حسن الخلق وسوء الخلق: يكون مع الله ومع خلقه، فحسن الخلق مع الله القيام بعبوديته ظاهرًا وباطنًا مع قوة محبته والطمأنينة إليه واللهج بذكره وقوة الثقة به، ومع الخلق بذل الإحسان لهم ومنع الأذى عنهم واحتمال الأذى منهم، وسوء الخلق بعكس ذلك كله).

[ منحةُ العلاّم (371/10) ]
قال عبد الله بن المبارك في وصف حسن الخلق: (هو بسط الوجه، وبذل المعروف، وكفُّ الأذى).

[ منحةُ العلاّم (374/10) ]
"المُؤمِنُ مِرْآةُ المُؤْمِنِ"

المؤمن إنما يعلم عيب نفسه بإعلام أخيه له، كما يعلم خلل وجهه بالنظر في المرآة، وهذا يفيد وجوب النصح للمؤمن وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فإذا اطلع على شيء من عيوب أخيه وأخطائه نبهه عليها وأرشده إلى إصلاحها، لكن بينه وبينه؛ لأن النصيحة في الملأ فضيحة.

وقد تقدم قول الفضيل بن عياض: (المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعيِّر)، وقال مسعر بن كدام: (رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي في سرٍّ بيني وبينه؛ فإن النصيحة في الملأ تقريع)، فعلامة النصح الستر، وعلامة التعيير الإعلان. والله تعالى أعلم.

[ منحةُ العلاّم (376/10) ]
قد بيَّن الإمام الخطابي ضابط العزلة؛ وكأنه لا يراها بصفة دائمة، وإنما قصده الإقلال من المخالطة، وقد ذكر قول الإمام الشافعي لصاحبه: (يا يونس، الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء، فكن بين المنقبض والمنبسط)، ثم قال الخطابي: (إن العزلة يجب أن تكون تابعة للحاجة، وجارية مع المصلحة)، وقال -أيضًا-: (ولسنا نريد -رحمك الله- بهذه العزلة التي نختارها مفارقةَ الناس في الجماعات والجمعات، وتركَ حقوقهم في العبادات، وإفشاء السلام، وردّ التحيات، وما جرى مجراها من وظائف الحقوق الواجبة لهم، ووضائع السنن والعادات المستحسنة فيما بينهم، فإنها مستثناة بشرائطها، جارية على سُبُلها، ما لم يحل دونها حائلُ شُغلٍ، ولا يمنع عنها مانع عذر، إنما نريد بالعزلة ترك فضول الصحبة، ونبذ الزيادة منها، وحطَّ العِلاوة التي لا حاجة بك إليها، فإن من جرى في صحبة الناس والاستكثار من معرفتهم على ما يدعو إليه شَغَفُ النفوس، وإلفُ العادات، وترك الاقتصاد فيها، والاقتصار الذي تدعوه الحاجة إليه، كان جديرًا ألا يحمد غِبَّه، وأن يستوخم عاقبته، وكان سبيله في ذلك سبيل من يتناول الطعام في غير أوان جوعه، ويأخذ منه فوق قدر حاجته، فإن ذلك لا يُلْبِثُه أن يقع في أمراض مُدنِفَةٍ، وأسقام متلفة، وليس من علم كمنجهل، ولا من جرب وامتحن كمن بَادَهَ وخاطر. ولله درُّ أبي الدرداء حين يقول: "وجدت الناس أُخْبُرْ تَقْلِهْ").

[ منحةُ العلاّم (380/10) ]
[ التَّفصيل في تفضيل العُزلة ]

الذي يظهر -والله أعلم- أنه لا بد من التفصيل، وهو أن الإنسان إذا خاف على دينه بكثرة الشرور وانتشار الفتن وضَعُفَ عن الإنكار فالعزلة أفضل، وإلا فالأصل هو مخالطة الناس والصبر على أذاهم، ولا سيما فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويبين للناس أحكام دينهم، وهو من يكون له أثر في مجتمعه باحترامه وسماع كلمته وقبول نصحه، وإلا لو اعتزل الدعاة والمصلحون لانتشر الفساد وقوي أنصاره، ولَمَا وَجدْتَ للحق ناصرًا ولا لأهله معينًا.

[ منحةُ العلاّم (379/10) ]
(واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت..)

ينبغي للمؤمن إذا صار عنده شيء من سوء الخلق وسوء التعامل مع أهله وأولاده أو أفراد مجتمعه أن يضرع إلى الله تعالى ويسأله أن يهديه لأحسن الأخلاق، ثم عليه أن يجاهد نفسه ويعودها الخير؛ لأن الخلق يكتسب بالمجاهدة ورياضة النفس.

[ منحةُ العلاّم (384/10) ]
الله تعالى فضّل بعض الشهور والأيام والليالي على بعض؛ ليكون ذلك عوناً للمسلم في زيادة العمل والرغبة في الطاعة، وتجديد النشاط ليَعظُم أجره، ويحظى بنصيب وافر من الثواب، فيتأهب للموت قبل نزوله، ويتزود للمعاد.

وقد عني العلماء بهذا الموضوع من العلم فأفردوا له مصنفات مستقلة مثل: (فضائل الأوقات) للبيهقي، و(لطائف المعارف) لابن رجب رحمهما الله، وهما مطبوعان، وغيرهما.

[مجالس عشر ذي الحجة (ص/9)].
🔺إذا أراد المسلم الحج فعليه مراعاة ما يلي:


١- الاستخارة، فيصلي ركعتين ويدعو بالوارد، وهذه الاستخارة لا تعود إلى الحج نفسه، فإنه خير لا ريب فيه، إنما تعود إلى تعيين وقته، يعني: هل يحج هذا العام أو الذي بعده؟ وهذا إذا كان الحج نفلا، فإن كان فرضاً فإنه لا يستخير؛ لأنه إذا كان مستطيعا فلابد أن يؤدي الفريضة على الفور.

٢- أن يبادر بالتوبة النصوح ورد المظالم وقضاء الديون، لأنه لا يدري ما يعرض له، ويترك لأهله ومن يلزمه نفقتهم ومؤنتهم ما يكفيهم. ويرضي والديه ومن يتوجه عليه بره وطاعته.

٣- عليه إعداد الزاد.

٤- أن يتعلم صفة الحج وكيفية أداء المناسك.

٥- أن يختار رفيقا صالحا، وإن تيسر مع هذا كونه من أهل العلم فليتمسك به.
وللرفقة في الحج أثر كبير في شغل الوقت بما ينفع ويفيد .

٦- وجود محرم للمرأة. والمحرم: هو زوجها، وكل من يحرم عليه نكاحها تحريما مؤبدا بقرابة أو رضاع أو مصاهرة.

٧- يجب على المسافرين أن يؤمروا عليهم واحدا منهم ذا رأي وعلم بأحوال السفر.

٨- التأدب والتخلق بآداب وأخلاق السفر .

[مجالس عشر ذي الحجة، عبدالله الفوزان ص/31]
مما يتأكد في هذه العشر التوبة إلى الله تعالى، والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب، والتخلص من مظالم العباد وحقوقهم، والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى مما يكرهه الله ظاهرا وباطنا إلى ما يحبه ظاهرا وباطنا، ندما على ما مضى، وتركا في الحال، وعزما على ألا يعود.

والواجب على المسلم إذا تلبّس بمعصية أن يبادر إلى التوبة النصوح بدون تسويف لأنه: أولا: لا يدري في أي لحظة يموت، وثانياً: أن السيئات تجر أخواتها، والمعاصي في الأيام الفاضلة والأمكنة المفضلة تغلظ.

والتوبة في الأزمنة الفاضلة شأن عظيم؛ لأن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ورغبتها في الخير، فيحصل الاعتراف بالذنب والندم على ما مضى، وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان، ولكن من أسباب قبول الأعمال وترتب المغفرة والرحمة أن يتوب المؤمن إلى ربه، والمعاصي سبب البعد والطرد، والطاعات أسباب القرب والود، فإذا اجتمع للمسلم توبة نصوح مع أعمال فاضلة في أزمنة فاضلة، فهذا عنوان الفلاح إن شاء الله، فليحرص المسلم على مواسم الخير؛ فإنها سريعة الانقضاء، وليقدم لنفسه عملا صالحا يجد ثوابه أحوج ما يكون إليه.

[مجالس عشر ذي الحجة، عبدالله الفوزان ص/24].
[ وجوب تعلم أحكام المناسك لمن عزم على الحج ]

من الناس من يؤدي مناسك الحج وهو لا يعلمها، ولا يسأل أهل العلم عنها، فإذا رجع من حجه قال: فعلت كذا، وفعلت كذا، يسأل من يخلصه مما وقع فيه، وهذا من الخطأ المبين، ومن عدم تعظيم شعائر الله تعالى.

( منحة العلام ١٧٥/٥ ).
الترغيب في الأضحية | أحاديث عشر ذي الحجة، لعبدالله الفوزان ص/21
استحباب صوم يوم عرفة :

سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم عرفة فقال: ( يكفر السنة الماضية والباقية ).

الحديث دليل على فضل صيام يوم عرفة وجزيل ثوابه عند الله تعالى، حيث إن صيامه يكفّر ذنوب سنتين.

وإنما يستحب صيامه لأهل الأمصار، وأما الحاج فلا يسن له صيامه، بل يفطر تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده.

(منحة العلام ٧٩/٥).
[ مُهمّات في أحكام الأُضحية ]

١• الأضحية شرعا: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام النحر تقربا إلى الله تعالى. وسُمِّيَت بذلك: لأنها تُذبح ضُحىً بعد صلاة العيد. وهي مشروعة بالكتاب والسنة وأجمع المسلمون على مشروعيتها واختلفوا في وجوبها.

٢• الحكمة من مشروعيتها:
١-تعظيم الله تعالى بذبح الأضاحي تقربا إليه ،
٢-واظهار شعائر دينه،
٣-وفيها التوسعة على الأهل والفقراء يوم العيد.

٣• حكم الأضحية :
ذهب أبو حنيفة إلى وجوب الأضحية، بينما ذهب الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة في المشهور عنهم إلى أن الأضحية سنة مؤكدة؛ ونصر هذا القول ابن حزم وقال: (لا يصح عن أحد من الصحابة أن الأضحية واجبة) الجمهور تمسكوا بالأصل وهو براءة الذمة، وأجابوا عن حديث (من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ) بأنه مُتكلم فيه والحفاظ على ترجيح وقفه.
وقول الجمهور قوي ، ومع هذا فالأحوط للمسلم ألا يترك الأضحية مع قدرته عليها.


٤• من شروط الأضحية بلوغ السن المعتبرة شرعا؛ وهو من الإبل ما تم له خمس سنين ومن البقر ما تم له سنتان، ومن الغنم ضأنها ومعزها ما تم له سنة، إلا الضأن فيجزئ الجذع ، وهو ما تم له ستة أشهر-على القول بأن الجذع ما له ستة أشهر- وقد نقل النووي الإجماع على ذلك.


٥• أربع عيوب في الأضحية تمنع من صحتها : ١- ( العوراء البيّن عورها ) وهي التي انخسفت عينها أو برزت، والعمياء أشد. ٢- ( المريضة البيّن مرضها ) وهي التي ظهرت عليها آثار المرض الذي يُقعدها عن الرعي مما يسبب لها الهزال وفساد اللحم، ومنه الجرب فهو يمنع الإجزاء قليله وكثيره لأنه يفسد الشحم واللحم. ٣- ( العرجاء البيِّن ظَلَعُها ) أي عرجها وذلك بكونه فاحشا، ويلحق بالعرجاء مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين. كما يلحق بالعرجاء العاجزة عن المشي لعاهة ككسر ونحوه. ٤- ( الكسيرة التي لا تنقي ) وهي الهزيلة التي لا مخ في عظمها، أما الهزيلة التي لم يصل الهزال إلى داخل عظمها فتجزئ.


٦• بداية وقت الذبح ونهايته : وقت ذبح الأضحية يبدأ بعد صلاة العيد، ولو قبل الخطبة، ومن ذبح قبل الصلاة لم تجزئه، بل شاته شاة لحم بإجماع أهل العلم.
وفي نهاية وقت ذبح الأضحية قولان مشهوران: الأول أن نهاية وقت الذبح غروب شمس ثاني أيام التشريق، فتكون أيام النحر ثلاثة: يوم العيد ويومان بعده؛ وهذا مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة وأحمد ومالك. والقول الثاني: أن آخر وقت الذبح غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق ، فتكون أيام الذبح أربعة. وهذا قول الشافعي واختاره ابن تيمية.


٧• أفضل أنواعها:
ذهب الإمام مالك إلى أن الضأن أفضل أنواع بهيمة الأنعام في الأضحية لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى به كما في حديث أنس وهو لا يفعل إلا الأفضل.
بينما ذهب الأئمة الثلاثة إلى أنّ الأفضل البدنة ثم البقرة ثم الشاة؛ ١-لحديث أبي هريرة في فضل التقدم إلى الجمعة (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة..) ٢-ولأنه ذبح يتقرب به إلى الله فكانت البدنة أفضل كالهدي. ٣-ولأنها أغلى ثمنا وأكثر لحماً. وأجابوا عن حديث أنس بأن التضحية بالكبش لأنه أفضل أجناس الغنم.

•٨ يشرع التسمية والتكبير عند ذبح الأضحية ، أما التسمية فواجبة ، وأما التكبير فمستحب.
والظاهر أن التسمية واجبة على كل ذبح وأما التكبير فكأنه خاص بالأضحية والهدي.
ولابد أن تكون التسمية عند الذبح فلو وقع فاصل طويل أعادها وكذا لو سمى على شاة ثم تركها إلى غيرها أعاد التسمية.
ويستحب الدعاء بقبول الأضحية، فيقول: (اللهم تقبّل مني...) ونحو ذلك، واستحسن بعض العلماء أن يقول نص الآية: (ربّنا تقبّل منّا إنّك أنت السّميع العليم).

٩• الاشتراك في البدن والبقر والشاة؟ :
البدنة والبقرة يجوز اشتراك سبعة أشخاص فيها والنص جاء في الهدي كما في صحيح مسلم. والأضحية مقيسة على الهدي. ونقل ابن رشد الإجماع على ان الشاة لا تجزئ إلا عن واحد، والمراد بذلك: الاشتراك في الملك بأن يشترك شخصان فأكثر في شراء شاة ويضحيا بها فهذا لا يجوز.
أما الإشتراك في الثواب بأن يكون مالك الأضحية واحدا فيشرك معه غيره من زوجته واولاده أو غيرهم من الأحياء أو يشرك معه من شاء من الأموات فجائزٌ كما تقدم مهما كثر الأشخاص لأن فضل الله واسع.

١٠• من المشروع استحسان الأضحية صفة ولونا ، وذلك بأن تكون سمينة حسنة ، وأحسنها الأملح، والمراد به: الأبيض الخالص بياض، أو ما بياضه أكثر من سواده؛ وهذا من تعظيم شعائر الله. جاء في صحيح البخاري قول أبي أمامة بن سهل : (كنا نُسَمِّن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يُسَمِّنون).

[ من فوائد الشيخ عبدالله بن صالح الفوزان ].
التكبير المقيد بعد الصلوات :

الصحيح من أقوال أهل العلم أن التكبير يبدأ من فجر يوم عرفة بالنسبة لأهل الأمصار إلى آخر أيام التشريق.

قال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر الأقوال في ابتداء التكبير وانتهائه: (ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث، وأصح ماورد فيه عن الصحابة رضي الله عنهم قول علي وابن مسعود وأنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى، أخرجه ابن المنذر وغيره. والله أعلم).

‏قال الموفّق: (قيل لأحمد رحمه الله: بأي حديث تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر من يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال: بالإجماع؛ عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم).

ويجزئ‏ من التكبير مرة واحدة، وإن زاد فلا بأس، وإن كررها ثلاثا فحسن، ولم -يأتي- دليل في محلِّ التكبير، والذي يفهم من كلام أهل العلم أنه يكون بعد السلام، بمعنى أنَّه يقدم على الذكر العام أدبار الصلوات.

[مجالس عشر ذي الحجة، عبدالله الفوزان ص/98].
[ يوم العتق ]

( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ) صحيح مسلم

قال النووي: (هذا الحديث ظاهر الدلالة في فضل يوم عرفة وهو كذلك)، وقال ابن عبدالبر: (هذا يدل على أنهم مغفور لهم، لأنه لا يباهي بأهل الخطايا إلا بعد التوبة والغفران، والله أعلم).

فعلى المسلم أن يحرص على العمل الصالح في هذا اليوم العظيم.. لعله أن يحظى من الله تعالى بالمغفرة والعتق من النار ، فقد ذكر ابن رجب أن العتق من النار عام لجميع المسلمين .

[مجالس عشر ذي الحجة، عبدالله الفوزان ص/94].