من الكتاب الرد على الجهمية والزنادقة المنسوب إلى الإمام أحمد رضي الله عنه
انظر تبرئة إمام أحمد من كتاب الرد على الجهمية
انظر تبرئة إمام أحمد من كتاب الرد على الجهمية
❤3
(المنشور الاول)
قدم القرآن وحدوثه بين المحدثين والجهمية
أصل شبهة الجهم:
استدل الجهم على أن القرآن مخلوق بالقياس الآتي:
صغرى القياس: القرآن مجعول؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾.
كبرى القياس: كل مجعول مخلوق.
فالنتيجة: القرآن مخلوق.
ثم شرع الإمام أحمد رضي الله عنه في إبطال هذا القياس، فاعترض على المقدمة الكبرى، القائلة: «كل مجعول مخلوق»، وبين أن هذا الإطلاق باطل؛ لأن لفظ «جعل» في القرآن ليس مستعملًا على معنى واحد، بل يستعمل على معان مختلفة؛
فإن لفظ «الجعل»: إذا أضيف إلى المخلوق فهو يأتي على وجهين:
- بمعنى التسمية، كقوله تعالى:
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي سموه شعر وأنباء الأولين وأضغاث أحلام.
﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ أي سموهم إناثا.
- بمعنى الفعل والعمل، كقوله تعالى:
﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ وقوله عز وجل:﴿حَتَّى جَعَلَهُ نَارًا﴾ وهذا فعل من أفعالهم فلا يكون بمعنى الخلق.
فليس شيء من هذه المواضع بمعنى الخلق.
وإذا أضيف «الجعل» إلى الله تعالى فهو أيضًا يأتي على معنيين:
- بمعنى الخلق، كقوله تعالى:
﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ أي خلق الظلمات والنور.
﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ أي خلق الشمس سراجا فإن وجود مسمى الشمس مقرون بكونه سراجا.
- وبمعنى غير الخلق، كقوله تعالى:
﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ لا يعني: إني خالق للناس إماما؛ لأن خلق إبراهيم كان متقدما.
﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ لا يعني: وخالقوه من المرسلين؛ لأن الله وعد أم موسى أن يرده إليها، ثم يجعله بعد ذلك رسولا.
﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾
لاحظ: أن الجعل إذا كان بمعنى الخلق كان متعلَّق إنشاء نفس الشيء المجعول؛ فالظلمات، والنور، والسمع، والبصر هي نفسها مخلوقة، فهي متعلَّقة الإحداث والجعل. أما إذا كان الجعل بمعنى غير الخلق، فإن متعلقه وصف الشيء أو ما له تعلق به، لا ذاته؛ فإبراهيم عليه السلام كان موجودًا قبل أن يجعله الله إماما، والبلد كان موجودًا قبل أن يجعله آمنًا، وكذلك إقامة الصلاة وصفٌ حادث للمكلَّف، لا أن ذاته أُوجدت بذلك الجعل. فمتعلق الجعل هنا هو الوصف لا العين، وهذا من الفروق بين القسمين.
فلما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ وقال: ﴿لِيَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ وقال: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ تبين أنه ليس من قبيل الجعل الذي متعلَّقه إيجاد نفس القرآن بحيث يكون مسبوقا بالعدم، وإنما من قبيل الجعل الذي متعلَّقه وصف الشيء أو ما له تعلق به، وهو كونه قرآنًا عربيًا، فعربيته لها تعلق بنفس القرآن تعلق الدال بالمدلول.
فهذا يثبت أن القرآن قديم عند الإمام غير مسبوق بالجعل والإيجاد وإنما المجعول كونه عربيا ميسرا بلسان نبيه صلى الله عليه وسلم أي ظاهرا للخلق في صوب لسان العرب.
قدم القرآن وحدوثه بين المحدثين والجهمية
أصل شبهة الجهم:
استدل الجهم على أن القرآن مخلوق بالقياس الآتي:
صغرى القياس: القرآن مجعول؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾.
كبرى القياس: كل مجعول مخلوق.
فالنتيجة: القرآن مخلوق.
ثم شرع الإمام أحمد رضي الله عنه في إبطال هذا القياس، فاعترض على المقدمة الكبرى، القائلة: «كل مجعول مخلوق»، وبين أن هذا الإطلاق باطل؛ لأن لفظ «جعل» في القرآن ليس مستعملًا على معنى واحد، بل يستعمل على معان مختلفة؛
فإن لفظ «الجعل»: إذا أضيف إلى المخلوق فهو يأتي على وجهين:
- بمعنى التسمية، كقوله تعالى:
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي سموه شعر وأنباء الأولين وأضغاث أحلام.
﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ أي سموهم إناثا.
- بمعنى الفعل والعمل، كقوله تعالى:
﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ وقوله عز وجل:﴿حَتَّى جَعَلَهُ نَارًا﴾ وهذا فعل من أفعالهم فلا يكون بمعنى الخلق.
فليس شيء من هذه المواضع بمعنى الخلق.
وإذا أضيف «الجعل» إلى الله تعالى فهو أيضًا يأتي على معنيين:
- بمعنى الخلق، كقوله تعالى:
﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ أي خلق الظلمات والنور.
﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ أي خلق الشمس سراجا فإن وجود مسمى الشمس مقرون بكونه سراجا.
- وبمعنى غير الخلق، كقوله تعالى:
﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ لا يعني: إني خالق للناس إماما؛ لأن خلق إبراهيم كان متقدما.
﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ لا يعني: وخالقوه من المرسلين؛ لأن الله وعد أم موسى أن يرده إليها، ثم يجعله بعد ذلك رسولا.
﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾
لاحظ: أن الجعل إذا كان بمعنى الخلق كان متعلَّق إنشاء نفس الشيء المجعول؛ فالظلمات، والنور، والسمع، والبصر هي نفسها مخلوقة، فهي متعلَّقة الإحداث والجعل. أما إذا كان الجعل بمعنى غير الخلق، فإن متعلقه وصف الشيء أو ما له تعلق به، لا ذاته؛ فإبراهيم عليه السلام كان موجودًا قبل أن يجعله الله إماما، والبلد كان موجودًا قبل أن يجعله آمنًا، وكذلك إقامة الصلاة وصفٌ حادث للمكلَّف، لا أن ذاته أُوجدت بذلك الجعل. فمتعلق الجعل هنا هو الوصف لا العين، وهذا من الفروق بين القسمين.
فلما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ وقال: ﴿لِيَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ وقال: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ تبين أنه ليس من قبيل الجعل الذي متعلَّقه إيجاد نفس القرآن بحيث يكون مسبوقا بالعدم، وإنما من قبيل الجعل الذي متعلَّقه وصف الشيء أو ما له تعلق به، وهو كونه قرآنًا عربيًا، فعربيته لها تعلق بنفس القرآن تعلق الدال بالمدلول.
فهذا يثبت أن القرآن قديم عند الإمام غير مسبوق بالجعل والإيجاد وإنما المجعول كونه عربيا ميسرا بلسان نبيه صلى الله عليه وسلم أي ظاهرا للخلق في صوب لسان العرب.
❤9
مصباح الأرواح
(المنشور الاول) قدم القرآن وحدوثه بين المحدثين والجهمية أصل شبهة الجهم: استدل الجهم على أن القرآن مخلوق بالقياس الآتي: صغرى القياس: القرآن مجعول؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾. كبرى القياس: كل مجعول مخلوق. فالنتيجة: القرآن مخلوق.…
كلام بديع من الشيخ عبد الرحمن الشيشاني، ولي تعليق عليه بإذن الله تعالى.
❤🔥5
مصباح الأرواح
(المنشور الاول) قدم القرآن وحدوثه بين المحدثين والجهمية أصل شبهة الجهم: استدل الجهم على أن القرآن مخلوق بالقياس الآتي: صغرى القياس: القرآن مجعول؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾. كبرى القياس: كل مجعول مخلوق. فالنتيجة: القرآن مخلوق.…
وعلى هذا يمكن حمل قول بعض المحدثين: "الله يتكلم متى شاء وكيف شاء"، بأن يقال إن متعلق المشيئة هو وصف القرآن، وما له تعلق به هو كونه على لسان الرسول، لا أصل الصفة اذ لا يتطرق إليه الجعل والإنشاء والتغير لقدمه.
❤🔥4
من الكتاب الرد على الجهمية والزنادقة المنسوب إلى الإمام أحمد رضي الله عنه
انظر تبرئة إمام أحمد من كتاب الرد على الجهمية
انظر تبرئة إمام أحمد من كتاب الرد على الجهمية
❤2
(المنشور الثاني)
قدم القرآن وحدوثه بين المحدثين والجهمية
أصل شبهة الجهم:
استدل الجهم على أن القرآن مخلوق بالقياس الآتي:
صغرى القياس: القرآن يأتي (أي يتغير من حال إلى حال)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن القرآن يجيء في صورة الشاب الشاحب، فيأتي صاحبه فيقول: هل تعرفني؟ فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا القرآن أظمأت نهارك وأسهرت ليلك»
كبرى القياس: كل ما يأتي (أي يتغير من حال إلى حال) مخلوق.
فالنتيجة: القرآن مخلوق.
فاعترض الإمام على المقدمة الصغرى القائلة بأن القرآن يتغير بأن قال الذي يأتي هو ثواب القرآن فإن القرآن لا يتصف بتغير من حال إلى حال المستلزم للخلق والحدوث
قدم القرآن وحدوثه بين المحدثين والجهمية
أصل شبهة الجهم:
استدل الجهم على أن القرآن مخلوق بالقياس الآتي:
صغرى القياس: القرآن يأتي (أي يتغير من حال إلى حال)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن القرآن يجيء في صورة الشاب الشاحب، فيأتي صاحبه فيقول: هل تعرفني؟ فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا القرآن أظمأت نهارك وأسهرت ليلك»
كبرى القياس: كل ما يأتي (أي يتغير من حال إلى حال) مخلوق.
فالنتيجة: القرآن مخلوق.
فاعترض الإمام على المقدمة الصغرى القائلة بأن القرآن يتغير بأن قال الذي يأتي هو ثواب القرآن فإن القرآن لا يتصف بتغير من حال إلى حال المستلزم للخلق والحدوث
❤2
مصباح الأرواح
(المنشور الثاني) قدم القرآن وحدوثه بين المحدثين والجهمية أصل شبهة الجهم: استدل الجهم على أن القرآن مخلوق بالقياس الآتي: صغرى القياس: القرآن يأتي (أي يتغير من حال إلى حال)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن القرآن يجيء في صورة الشاب الشاحب، فيأتي صاحبه فيقول:…
وهذا مناسب جدا لما رواه البيهقي عن الحاكم عن عمرو بن السماك عن حنبل: أن أحمد بن حنبل تأول قول الله تعالى: {وجاء ربك}، أنه جاء ثوابه. ثم قال البيهقي: وهذا إسناد لا غبار عليه
❤🔥2
من الكتاب الرد على الجهمية والزنادقة المنسوب إلى الإمام أحمد رضي الله عنه
انظر تبرئة إمام أحمد من كتاب الرد على الجهمية
انظر تبرئة إمام أحمد من كتاب الرد على الجهمية
❤4
(المنشور الثالث)
قدم القرآن وحدوثه بين المحدثين والجهمية
أصل شبهة الجهم
استدل الجهم على أن القرآن مخلوق بالقياس الآتي:
صغرى القياس: القرآن محدث؛ لقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾.
كبرى القياس: كل محدث مخلوق.
فالنتيجة: القرآن مخلوق.
ثم شرع الإمام أحمد رحمه الله في إبطال هذا القياس، فاعترض على المقدمة الصغرى، القائلة: «القرآن محدث»، وبين أن الجهم أخطأ في حمل وصف «محدث» على القرآن؛ لأن لفظ «الذكر» ليس مختصًا بذكر الله الذي هو كلامه، بل يطلق في القرآن على معنيين مختلفين.
ثم قرر الإمام أحمد قاعدة، وهي:
اعلم أن الشيئين إذا اجتمعا في اسم يجمعهما، فكان أحدهما أعلى من الآخر، ثم جرى عليهما اسم مدح، فكان أعلاهما أولى بالمدح وأغلب عليه، وإن جرى عليهما اسم ذم، فأدناهما أولى به.
توضيح القاعدة:
قد يجتمع شيئان في اسم واحد، مع تفاوتهما في الرتبة، فإذا أضيف إلى ذلك الاسم وصف مدح أو ذم، لم يلزم أن يثبت لكل فرد منهما، بل قد يختص بأحدهما دون الآخر بحسب ما يقتضيه المقام.
فها هنا اجتمع ذكر الله وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في اسم «الذكر»، مع أن ذكر الله أعلى وأشرف من ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم.
- فذكر الله، إذا انفرد، لم يجر عليه وصف الحدوث، كقوله تعالى:
﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ﴾.
﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾.
لاحظ: أن وصف الأكبرية في هذه الآية عنده تنافي الحدوث وجميع صفاته كذلك
- وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو تذكيره الناس وتبليغه لهم كلام الله، فإذا انفرد جرى عليه وصف الحدوث؛ لقوله تعالى:﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فذكر النبي له عمل والله له خالق ومحدث
فلما قال الله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾، لم يكن المراد أن ذكر الله محدث، وإنما المراد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، أما كلام الله الذي يبلغه فليس بمحدث.
فبطل حمل الجهم وصف «محدث» على القرآن، وثبت أن المقدمة الصغرى: «القرآن محدث» غير صحيحة، فسقط الاستدلال.
قدم القرآن وحدوثه بين المحدثين والجهمية
أصل شبهة الجهم
استدل الجهم على أن القرآن مخلوق بالقياس الآتي:
صغرى القياس: القرآن محدث؛ لقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾.
كبرى القياس: كل محدث مخلوق.
فالنتيجة: القرآن مخلوق.
ثم شرع الإمام أحمد رحمه الله في إبطال هذا القياس، فاعترض على المقدمة الصغرى، القائلة: «القرآن محدث»، وبين أن الجهم أخطأ في حمل وصف «محدث» على القرآن؛ لأن لفظ «الذكر» ليس مختصًا بذكر الله الذي هو كلامه، بل يطلق في القرآن على معنيين مختلفين.
ثم قرر الإمام أحمد قاعدة، وهي:
اعلم أن الشيئين إذا اجتمعا في اسم يجمعهما، فكان أحدهما أعلى من الآخر، ثم جرى عليهما اسم مدح، فكان أعلاهما أولى بالمدح وأغلب عليه، وإن جرى عليهما اسم ذم، فأدناهما أولى به.
توضيح القاعدة:
قد يجتمع شيئان في اسم واحد، مع تفاوتهما في الرتبة، فإذا أضيف إلى ذلك الاسم وصف مدح أو ذم، لم يلزم أن يثبت لكل فرد منهما، بل قد يختص بأحدهما دون الآخر بحسب ما يقتضيه المقام.
فها هنا اجتمع ذكر الله وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في اسم «الذكر»، مع أن ذكر الله أعلى وأشرف من ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم.
- فذكر الله، إذا انفرد، لم يجر عليه وصف الحدوث، كقوله تعالى:
﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ﴾.
﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾.
لاحظ: أن وصف الأكبرية في هذه الآية عنده تنافي الحدوث وجميع صفاته كذلك
- وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو تذكيره الناس وتبليغه لهم كلام الله، فإذا انفرد جرى عليه وصف الحدوث؛ لقوله تعالى:﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فذكر النبي له عمل والله له خالق ومحدث
فلما قال الله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾، لم يكن المراد أن ذكر الله محدث، وإنما المراد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، أما كلام الله الذي يبلغه فليس بمحدث.
فبطل حمل الجهم وصف «محدث» على القرآن، وثبت أن المقدمة الصغرى: «القرآن محدث» غير صحيحة، فسقط الاستدلال.
❤5
- التستر بالبلكفة بعد ذكر قول متناقض عند الجهمية -
"فلما ظهرت الحجة على الجهمي بما ادعى على الله أنه مع خلقه قال: هو في كل شيء غير مماس لشيء، ولا مباين منه.
فقلنا: إذا كان غير مباين أليس هو مماسًّا؟
قال: لا.
قلنا: فكيف يكون في كل شيء غير مماس لشيء ولا مباين؟
فلم يحسن الجواب.
فقال: بلا كيف.
فيخدع جهال الناس بهذه الكلمة، ويموِّه عليهم."
"فلما ظهرت الحجة على الجهمي بما ادعى على الله أنه مع خلقه قال: هو في كل شيء غير مماس لشيء، ولا مباين منه.
فقلنا: إذا كان غير مباين أليس هو مماسًّا؟
قال: لا.
قلنا: فكيف يكون في كل شيء غير مماس لشيء ولا مباين؟
فلم يحسن الجواب.
فقال: بلا كيف.
فيخدع جهال الناس بهذه الكلمة، ويموِّه عليهم."
❤🔥4❤2
Forwarded from د. سامي عامري
فرنسا في تعاملها مع المسلمين الحاملين للجنسية الفرنسية: لا مكان للدين في المدارس، والخمار ممنوع، و…. حفاظا على L’identité nationale (الهوية القومية) التي هي صنم العلمنة، فالدين شأن شخصي بحت على الدولة أن تضيق حضوره ولا تشارك في دعمه…
رئيس فرنسا البارحة في سوريا: لا بد من إعادة فتح المدارس "المسيحية الفرنسية" لتساهم في تعليم الشباب وتكوينهم!
لا جديد تحت الشمس .. !
رئيس فرنسا البارحة في سوريا: لا بد من إعادة فتح المدارس "المسيحية الفرنسية" لتساهم في تعليم الشباب وتكوينهم!
لا جديد تحت الشمس .. !
❤🔥5❤4
الشبهة
حديث: «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم». صحيح البخاري
معنى الحديث أن إفساد بني إسرائيل جعل اللحم المأكول بعدهم ينتن إذا تُرك.
وهذا القدر من الحديث قطعي في الفهم، ولا نراه مشكلًا؛ لوجود عدة احتمالات:
① الاحتمال الأول:
يحتمل أن يكون اللحم المأكول لا ينتن قبل بني إسرائيل، وهذا التفسير ممكن أن يحصل بنحو عادي، بأن تكون البكتيريا قبل تلك المدة على حالٍ لا يترتب عليها خنز اللحم.
ولا يقال: إن جثث الفراعنة كانت تُحنَّط لكي لا تفسد؛ لأن الحديث يقصد اللحم المأكول الذي يأكله الناس.
وعلى التقدير أن اللحم المقصود عام المأكول وغير المأكول وهو بعيد، يكون لحم الجثث الفرعونية كان يتحلل، ولكن دون أن يفسد وينتن (يخنز)، ولذلك كانوا يحنطونها.
وعلى من يريد أن يثبت مخالفة هذا الحديث للواقع أن يثبت أن اللحم قبل بني إسرائيل كان يفسد وينتن إذا تُرك، وليس فقط يتحلل، وأن الشعوب كانت تخزنه قبل تلك الفترة بالتجفيف أو التمليح؛ لكي لا يتلف وينتن، وليس فقط كي لا يتحلل.
وذلك إما بالرجوع إلى الآثار التاريخية، وهي مسلك عسير؛ لأن الطبيعة لا يمكن أن تحفظ لنا لحمًا مجففًا من تلك الفترة، ولا أن تحفظ لنا أثرًا عن آلية التجفيف، أو من خلال الرجوع إلى النصوص الأثرية عند الفراعنة أو أي حضارة أخرى، فلعلهم كتبوا عن تجفيف اللحم وحفظه.
ثم إذا ثبت بالفعل أنهم كانوا يجففون اللحم ويملحونه، وهو أمر يصعب إثباته، فمن أين لنا أنهم كانوا يجففونه خشية الفساد والنتن (الخنز)؟ فلعلهم كانوا يجففونه خشية أن يتحلل، فقد تكون البكتيريا في ذلك العصر لم تتحور إلى درجة يصدر عنها الرائحة، أو عن اللحم المتحلل، أو تكون آلية التحلل في ذلك العصر على وجهٍ لا يصدر عنه الفساد والنتن في اللحم، إما بنحو خارق من الإله أو بنحو عادي طبيبعي
② الاحتمال الثاني:
وعلى التسليم بأن النتن والخنز للحم حاصلان قبل بني إسرائيل، فلا يثبت بذلك مخالفة الحديث للواقع بالضرورة، ولا مخالفة لمفهومه الظاهر أيضًا.
وذلك لأنه يحتمل أن اللحم كان يخنز قبل بني إسرائيل، ثم امتن الله على بني إسرائيل بألا يخنز لحمهم، ولكنهم اعتدوا وادخروا اللحوم ومنعوها عن الناس، فأعاد الله عادة الخنز عليهم، وبشؤمهم صار لحم الأمم بعدهم يخنز، ولولاهم لما خنز اللحم، واستمرت هذه المنة من الله.
③ الاحتمال الثالث:
وكذلك، على التسليم بأن خنز اللحم قد ثبت تاريخيًا قبل بني إسرائيل، فلا يثبت بذلك مخالفة ظاهر الحديث للواقع من طريق آخر.
وذلك بأن يكون الله، في الأزل، لما رأى جشع بني إسرائيل وعدم إنفاقهم خصوصًا، أراد ألا يمن على البشرية جمعاء بحفظ اللحم؛ وذلك ليسارع بنو إسرائيل وغيرهم ممن شابههم من أهل البخل إلى الإنفاق من اللحم قبل أن يتلف. فلولا جشعهم وبخلهم لما ابتلى الله البشرية، من الابتداء، بخنز اللحم.
حديث: «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم». صحيح البخاري
معنى الحديث أن إفساد بني إسرائيل جعل اللحم المأكول بعدهم ينتن إذا تُرك.
وهذا القدر من الحديث قطعي في الفهم، ولا نراه مشكلًا؛ لوجود عدة احتمالات:
① الاحتمال الأول:
يحتمل أن يكون اللحم المأكول لا ينتن قبل بني إسرائيل، وهذا التفسير ممكن أن يحصل بنحو عادي، بأن تكون البكتيريا قبل تلك المدة على حالٍ لا يترتب عليها خنز اللحم.
ولا يقال: إن جثث الفراعنة كانت تُحنَّط لكي لا تفسد؛ لأن الحديث يقصد اللحم المأكول الذي يأكله الناس.
وعلى التقدير أن اللحم المقصود عام المأكول وغير المأكول وهو بعيد، يكون لحم الجثث الفرعونية كان يتحلل، ولكن دون أن يفسد وينتن (يخنز)، ولذلك كانوا يحنطونها.
وعلى من يريد أن يثبت مخالفة هذا الحديث للواقع أن يثبت أن اللحم قبل بني إسرائيل كان يفسد وينتن إذا تُرك، وليس فقط يتحلل، وأن الشعوب كانت تخزنه قبل تلك الفترة بالتجفيف أو التمليح؛ لكي لا يتلف وينتن، وليس فقط كي لا يتحلل.
وذلك إما بالرجوع إلى الآثار التاريخية، وهي مسلك عسير؛ لأن الطبيعة لا يمكن أن تحفظ لنا لحمًا مجففًا من تلك الفترة، ولا أن تحفظ لنا أثرًا عن آلية التجفيف، أو من خلال الرجوع إلى النصوص الأثرية عند الفراعنة أو أي حضارة أخرى، فلعلهم كتبوا عن تجفيف اللحم وحفظه.
ثم إذا ثبت بالفعل أنهم كانوا يجففون اللحم ويملحونه، وهو أمر يصعب إثباته، فمن أين لنا أنهم كانوا يجففونه خشية الفساد والنتن (الخنز)؟ فلعلهم كانوا يجففونه خشية أن يتحلل، فقد تكون البكتيريا في ذلك العصر لم تتحور إلى درجة يصدر عنها الرائحة، أو عن اللحم المتحلل، أو تكون آلية التحلل في ذلك العصر على وجهٍ لا يصدر عنه الفساد والنتن في اللحم، إما بنحو خارق من الإله أو بنحو عادي طبيبعي
② الاحتمال الثاني:
وعلى التسليم بأن النتن والخنز للحم حاصلان قبل بني إسرائيل، فلا يثبت بذلك مخالفة الحديث للواقع بالضرورة، ولا مخالفة لمفهومه الظاهر أيضًا.
وذلك لأنه يحتمل أن اللحم كان يخنز قبل بني إسرائيل، ثم امتن الله على بني إسرائيل بألا يخنز لحمهم، ولكنهم اعتدوا وادخروا اللحوم ومنعوها عن الناس، فأعاد الله عادة الخنز عليهم، وبشؤمهم صار لحم الأمم بعدهم يخنز، ولولاهم لما خنز اللحم، واستمرت هذه المنة من الله.
③ الاحتمال الثالث:
وكذلك، على التسليم بأن خنز اللحم قد ثبت تاريخيًا قبل بني إسرائيل، فلا يثبت بذلك مخالفة ظاهر الحديث للواقع من طريق آخر.
وذلك بأن يكون الله، في الأزل، لما رأى جشع بني إسرائيل وعدم إنفاقهم خصوصًا، أراد ألا يمن على البشرية جمعاء بحفظ اللحم؛ وذلك ليسارع بنو إسرائيل وغيرهم ممن شابههم من أهل البخل إلى الإنفاق من اللحم قبل أن يتلف. فلولا جشعهم وبخلهم لما ابتلى الله البشرية، من الابتداء، بخنز اللحم.
❤🔥8❤4