قناة عبدالرحمن السديس
وهل يرتضي محصِّل برد موجب الدليل الصحيح لكونه خلاف قول عالم معين؟!
هذه طريقة الخفافيش.
فأما أهل: البصائر فإنهم لا يردون الدليل وموجبه بقول معين أبدا، وقليل ما هم!
هذه طريقة الخفافيش.
فأما أهل: البصائر فإنهم لا يردون الدليل وموجبه بقول معين أبدا، وقليل ما هم!
.
كلمة بديعة من ابن تيمية
«أن التَّفضيل لو ثبت بحُجَّةٍ صحيحة لا معارض لها بلا هوًى؛ ففيه مفسدتان عظیمتان:
إحداهما: التزام قول ذلك الأفضل مطلقا من غير دليل شرعي.
والثانية: الإعراض عن قول ذلك المفضول من غير نظر في دليله.
وهذا هو الفساد الواقع في كثير من النَّاس عامة.
هب أنا نعتقد أن فلانًا أفضل علمًا ودينا من فلان؛ فأكثر ما يوجب ذلك أن يكون الصواب في قوله أكثر من الصواب في قول الآخر، ولا يُوجب أن لا يكون المفضول هو المصيبَ في بعض ما اختلفا فيه؛ فقد قال الهدهد -وهو طير من الطير- لسليمان نبي الله الذي آتاه حكمًا وعلمًا: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِط به}.
وقد كان الخلفاء الراشدون يتعلَّمون من بعض الصحابة الذين هم دونهم سُنن رسول الله، أو بعض الرَّأي الذي يشيرون عليهم به.
ومن تدبَّر المنازعات التي بين الصَّحابة والتابعين ومن بعدهم من الأمة؛ رأى من الأقوال التي أصاب فيها التابعون ما لا يعلمه إلا الله».
«تفضيل مذهب أحمد» ص٢٣٥.
فليتدبر هذا من يجعل اختيارات بعض المشايخ معيارا للصواب، ويلاحق بها من خالفهم!
فالخلاف في الفقه كان قبلهم وسيبقى بعدهم، وأقوالهم كأقوال غيرهم من أهل العلم.
كلمة بديعة من ابن تيمية
«أن التَّفضيل لو ثبت بحُجَّةٍ صحيحة لا معارض لها بلا هوًى؛ ففيه مفسدتان عظیمتان:
إحداهما: التزام قول ذلك الأفضل مطلقا من غير دليل شرعي.
والثانية: الإعراض عن قول ذلك المفضول من غير نظر في دليله.
وهذا هو الفساد الواقع في كثير من النَّاس عامة.
هب أنا نعتقد أن فلانًا أفضل علمًا ودينا من فلان؛ فأكثر ما يوجب ذلك أن يكون الصواب في قوله أكثر من الصواب في قول الآخر، ولا يُوجب أن لا يكون المفضول هو المصيبَ في بعض ما اختلفا فيه؛ فقد قال الهدهد -وهو طير من الطير- لسليمان نبي الله الذي آتاه حكمًا وعلمًا: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِط به}.
وقد كان الخلفاء الراشدون يتعلَّمون من بعض الصحابة الذين هم دونهم سُنن رسول الله، أو بعض الرَّأي الذي يشيرون عليهم به.
ومن تدبَّر المنازعات التي بين الصَّحابة والتابعين ومن بعدهم من الأمة؛ رأى من الأقوال التي أصاب فيها التابعون ما لا يعلمه إلا الله».
«تفضيل مذهب أحمد» ص٢٣٥.
فليتدبر هذا من يجعل اختيارات بعض المشايخ معيارا للصواب، ويلاحق بها من خالفهم!
فالخلاف في الفقه كان قبلهم وسيبقى بعدهم، وأقوالهم كأقوال غيرهم من أهل العلم.
قناة عبدالرحمن السديس
من تجالس وما فائدة مجالسته؟
قال أبو موسى الأشعري: «لَمجلس كنت أجالسه عبدالله [ابن مسعود] أوثق من عمل سنة»!
قال أبو موسى الأشعري: «لَمجلس كنت أجالسه عبدالله [ابن مسعود] أوثق من عمل سنة»!
مقترحات للجلسة والجليس
قال محمد بن مناذر:
يا أيّها العائبي وما بي من ... عيب ألا ترعوي وتزدجر
هل لك عندي وتر فتطلبه ... أم أنت ممّا أتيت معتذر
إن يك قسم الإله فضّلني ... وأنت صلد ما فيك معتصر
فالحمد والشكر والثناء له ... وللحسود التراب والحجر
فما الذي يجتني جليسك أو ... يبدو له منك حين يختبر
اقرأ لنا سورة تذكّرنا ... فإنّ خير المواعظ السّور
أوصف لنا الحكم في فرائضنا ... ما تستحقّ الانثى أو الذّكر
أو ارو فقها تحيا القلوب به ... جاء به عن نبيّنا الأثر
أو من أحاديث جاهليّتنا ... فإنها حكمة ومختبر
أو ارو عن فارس لنا مثلا ... فإنّ أمثالها لنا عبر
فإن تكن قد جهلت ذاك وذا ... ففيك للناظرين معتبر!
«العقد» ٣٢٥/٢.
قال محمد بن مناذر:
يا أيّها العائبي وما بي من ... عيب ألا ترعوي وتزدجر
هل لك عندي وتر فتطلبه ... أم أنت ممّا أتيت معتذر
إن يك قسم الإله فضّلني ... وأنت صلد ما فيك معتصر
فالحمد والشكر والثناء له ... وللحسود التراب والحجر
فما الذي يجتني جليسك أو ... يبدو له منك حين يختبر
اقرأ لنا سورة تذكّرنا ... فإنّ خير المواعظ السّور
أوصف لنا الحكم في فرائضنا ... ما تستحقّ الانثى أو الذّكر
أو ارو فقها تحيا القلوب به ... جاء به عن نبيّنا الأثر
أو من أحاديث جاهليّتنا ... فإنها حكمة ومختبر
أو ارو عن فارس لنا مثلا ... فإنّ أمثالها لنا عبر
فإن تكن قد جهلت ذاك وذا ... ففيك للناظرين معتبر!
«العقد» ٣٢٥/٢.
تطوير الذات عند السلف!
قال يعقوب بن سفيان: «حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أملى علينا ابن وهب قال: حدثنا ابن عيينة قال: قال معن: ما رأيت مِسعرا يوما قط؛ إلا وهو خير منه من اليوم الذي بالأمس».
«المعرفة والتاريخ» ٦٨٨/٢.
مسعر هو ابن كِدام الهلالي، الإمام من أتباع التابعين، خرج له أصحاب الكتب الستة.
قال يعقوب بن سفيان: «حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أملى علينا ابن وهب قال: حدثنا ابن عيينة قال: قال معن: ما رأيت مِسعرا يوما قط؛ إلا وهو خير منه من اليوم الذي بالأمس».
«المعرفة والتاريخ» ٦٨٨/٢.
مسعر هو ابن كِدام الهلالي، الإمام من أتباع التابعين، خرج له أصحاب الكتب الستة.
أسماء الأيام البِيض وسببها
قال ابن جرير الطبري: «أيام البيض من كل شهر ثلاثة أيام: وهو الثالث العشر، والرابع العشر، والخامس العشر.
وإنما قيل لهن البيض؛ لاتصال البياض فيهن من أول الليل إلى آخره، بطلوع القمر فيهن مع مغيب الشمس، إلى أن يبدو وضح النهار من صبيحة كل ليلة منهن.
ولهن أسماء غير ذلك:
فاسم ليلة ثلاث عشرة من ذلك عند العرب: ليلة السواء، وإنما قيل لها ليلة السواء؛ لأنه يستوي فيها القمر، وهي ليلة التمام، يقال: هذه ليلة تمام القمر، وذلك وفاء ثلاث عشرة.
واسم ليلة أربع عشرة: ليلة البدر، وإنما قيل لها ذلك؛ لأن القمر يبادر الشمس بالغداة، ويطلع بالعشي قبل غروبها.
وأما ليلة خمس عشرة، فإنها يقال لها: ليلة النصف».
«تهذيب الآثار» (مسند عمر) ٤٠١/١.
وقال: «وسمى النبي ﷺ هذه الأيام الثلاثة -أعنى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر- بيضا، وإنما الموصوف بذلك ليالي هذه الأيام الثلاثة، إذ كانت الأيام إذا جمعت دخل النهار مع الليل في العدد.
فيقال: كنا بمكان كذا عشرة أيام، يعني بذلك: الليالي والأيام، فلذلك قيل: الأيام البيض، وإن كانت العرب إنما تصف بذلك ليالي هذه الأيام.
وإنما قيل لهذه الليالي الثلاث: بيض لبياضهن بطلوع القمر فيهن من حين تغيب الشمس إلى أن يضيء الفجر، فيغلب ضوءه على ضوء القمر، ولكل ليلة من هذه الليالي عند العرب اسم..».
ثم ذكر نحو الأول.
«تهذيب الآثار» (مسند عمر) ٨٦٦/٢.
قال ابن جرير الطبري: «أيام البيض من كل شهر ثلاثة أيام: وهو الثالث العشر، والرابع العشر، والخامس العشر.
وإنما قيل لهن البيض؛ لاتصال البياض فيهن من أول الليل إلى آخره، بطلوع القمر فيهن مع مغيب الشمس، إلى أن يبدو وضح النهار من صبيحة كل ليلة منهن.
ولهن أسماء غير ذلك:
فاسم ليلة ثلاث عشرة من ذلك عند العرب: ليلة السواء، وإنما قيل لها ليلة السواء؛ لأنه يستوي فيها القمر، وهي ليلة التمام، يقال: هذه ليلة تمام القمر، وذلك وفاء ثلاث عشرة.
واسم ليلة أربع عشرة: ليلة البدر، وإنما قيل لها ذلك؛ لأن القمر يبادر الشمس بالغداة، ويطلع بالعشي قبل غروبها.
وأما ليلة خمس عشرة، فإنها يقال لها: ليلة النصف».
«تهذيب الآثار» (مسند عمر) ٤٠١/١.
وقال: «وسمى النبي ﷺ هذه الأيام الثلاثة -أعنى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر- بيضا، وإنما الموصوف بذلك ليالي هذه الأيام الثلاثة، إذ كانت الأيام إذا جمعت دخل النهار مع الليل في العدد.
فيقال: كنا بمكان كذا عشرة أيام، يعني بذلك: الليالي والأيام، فلذلك قيل: الأيام البيض، وإن كانت العرب إنما تصف بذلك ليالي هذه الأيام.
وإنما قيل لهذه الليالي الثلاث: بيض لبياضهن بطلوع القمر فيهن من حين تغيب الشمس إلى أن يضيء الفجر، فيغلب ضوءه على ضوء القمر، ولكل ليلة من هذه الليالي عند العرب اسم..».
ثم ذكر نحو الأول.
«تهذيب الآثار» (مسند عمر) ٨٦٦/٢.
قناة عبدالرحمن السديس
ما حكم إسقاط الدين عن الفقير واعتباره من الزكاة؟
لا يجوز إسقاط الدين عن الفقير واعتباره من الزكاة؛ لأن الدين الذي في ذمة الفقير ليس كالمال الذي بيدك، بل هو دونه،
فيكون من إخراج الخبيث عن الطيب.
والله قد نهى عن ذلك.
ولأن الزكاة لله تعالى؛ فلا يصرفها لمصلحته، فإسقاطها من دين الفقير فيه مصلحة للمزكي بافتداء ماله.
لا يجوز إسقاط الدين عن الفقير واعتباره من الزكاة؛ لأن الدين الذي في ذمة الفقير ليس كالمال الذي بيدك، بل هو دونه،
فيكون من إخراج الخبيث عن الطيب.
والله قد نهى عن ذلك.
ولأن الزكاة لله تعالى؛ فلا يصرفها لمصلحته، فإسقاطها من دين الفقير فيه مصلحة للمزكي بافتداء ماله.
.
قال ابن تيمية: «وإن أعطى غريمه من الزكاة وكان قد واطأه على الاستيفاء؛ لم يجز.
وإن قصد أن يُعطيه ليستوفي حقه منه؛ فالأظهر المنع.
وإن أعطاه من غير قصد ولا مواطأة بل لحاجته ثم اتَّفق أنه قضاه؛ فهذا أهون».
«الفوائد» للحجاوي ص٤٠.
قال ابن تيمية: «وإن أعطى غريمه من الزكاة وكان قد واطأه على الاستيفاء؛ لم يجز.
وإن قصد أن يُعطيه ليستوفي حقه منه؛ فالأظهر المنع.
وإن أعطاه من غير قصد ولا مواطأة بل لحاجته ثم اتَّفق أنه قضاه؛ فهذا أهون».
«الفوائد» للحجاوي ص٤٠.
كتاب «التنكيل» من أحسن كتب الردود المعاصرة..
فهو من أكثرها علما وتحقيقا وتقعيدا، وتقصيا في جواب الشبهات، مع الإنصاف وغاية الرفق، وتمام الأدب، مع شخص لا يطيق أن يصبر على تطاوله وبغيه وتحريفه وكذبه وضلاله؛ إلا من وهب إعانة خاصة!
فرحم الله المعلمي وجعله في عليين!
وأنصح بقراءته؛ فهو يعلم العلم، وكشف الشبهات، والأدب، والرفق.
فهو من أكثرها علما وتحقيقا وتقعيدا، وتقصيا في جواب الشبهات، مع الإنصاف وغاية الرفق، وتمام الأدب، مع شخص لا يطيق أن يصبر على تطاوله وبغيه وتحريفه وكذبه وضلاله؛ إلا من وهب إعانة خاصة!
فرحم الله المعلمي وجعله في عليين!
وأنصح بقراءته؛ فهو يعلم العلم، وكشف الشبهات، والأدب، والرفق.
قناة عبدالرحمن السديس
وإنما عذره أنه كان لا يتكلّف الاعراب في المفاوضة، وهي سنّة جلّة العلماء.
لطيفة من الإمام أحمد مع ولده الصغير:)
وينظر في فشو اللحن في العامة واستملاحه من الصغار «البيان والتبيين» ١٤٦/١.
وينظر في فشو اللحن في العامة واستملاحه من الصغار «البيان والتبيين» ١٤٦/١.
قناة عبدالرحمن السديس
فتسرعت إلى رمحي، وركبت فرسي وحدي، لا أنتظر غلاما، ولا أتلبث على صاحب.
فاستقبلني وهو يزئر زئير الأسد -وفي يده عمود حديد- فلما رأيته حملت عليه برمحي، فطعنته وأثبته، فسبح في طعنته، وما احتمل من ألم السباحة فيها، حتى ضربني بذلك العمود في رأسي
فاستقبلني وهو يزئر زئير الأسد -وفي يده عمود حديد- فلما رأيته حملت عليه برمحي، فطعنته وأثبته، فسبح في طعنته، وما احتمل من ألم السباحة فيها، حتى ضربني بذلك العمود في رأسي
.
وعلى ذكر الشجاعة ومجيئها ممن لا يتوقع، اقرأ هذا الخبر:
قال الأمير أسامة بن منقذ: «وقال يزيد بن سلمة الوشاء: سرنا في رفقة صغيرة كانت فيها قبة مسترة حولها خدم وعجائز، فتوهمتها قبة جارية لبعض الطاهرية.
وكان في رفقتنا شاب كثير المزاح حلو النادرة، فقرب مني في المسايرة، فكان مما جرى بيني وبينه أن سألته عن القبة لمن هي من حرم الطاهرية؟
فقال لي: فيها شاب مؤنث من أبنائهم غير متماسك.
فجعلته بالي، فكنت ربما رأيته يتطلع من فروج الأغشية، ثم رأيته بعد ذلك وقد رفع له بعض السجوف.
واتفق أن أفضينا في المسير إلى «كرمان»، فاعترض القافلة أسد في خلقة هائلة، فتخوف أهل الرفقة منه، وقيل لهم: إنه لا يقلع عن الرفقة إلا بافتراس بعضهم، فاجتمع من في الرفقة وماجوا، وارتفع لغطهم، وكنت قريبا من قبة المؤنث، فسمعته يقول: يادادا! ما للناس؟
قالت: خير يا سيدي، وبرزت لنا عجوز في عنقها سبحة، فقالت: يا هؤلاء، قد وجب حق صحبتنا عليكم، وإن علم هذا الفتى بخبر الأسد ثكلناه، فاسكتوا.
فقال لها المزاح: نحن في شغل بأنفسنا.
وأعاد المؤنث القول: يادادا! ما للناس؟
فصاح المزاح: الأسد قد وقف لنا يريد أن يفترس منا واحدا.
فخرج من القبة ومعه سيف مشهور ودرقة، ووثب إلى الأرض، وأجال بصره حتى تأمل الأسد، ثم قصده ولم يواجهه، فما شك أحد منا أنه يفترسه، فانفتل انفتالة وضرب الأسد فحل كتفه، وضربه أخرى ففرغ حشوته، وهو يروغ روغانا لم يتمكن الأسد منه معه، ثم احتز رأسه وحمله في درقته والناس ينظرون، ورجع فألقى ما في يده، وقال:
يادادا! عييت والله!
فلم يبق منا رئيس حتى غمر يديه ورجليه.
قال يزيد بن مسلمة: فقلت له: لم راوغته -يا سيدي- وأنت قادر على قتله بالمكافحة؟
فقال: أردت أن يسلم وجهه من ضربتي، وتكون ضرباتي ضربات من كر عليه وهو منهزم!
فكان المزاح بعد ذلك يقول: إذا كان التخنيث فليكن مثل تخنيث الطاهري!
وما زلنا به آمنين حتى دخلنا بغداد.
الشيء يذكر بالشيء: كان عندنا بشيزر مخنث يحضر الأعراس والجنائز، اسمه «سبيكة» إذا وقع القتال لبس درعا وأخذ سيفه وترسه، وقال: بطل التخنيث! وخرج يضرب بالسيف.
ومن العار على السيوف أن يحملها ويضرب بها المخانيث!» .
«لباب الآداب» ص١٩٦.
مراده بالتخنث الليونة والميوعة المشابهة لطباع النساء.
وفي لسان العرب: «والانخناث: التثني والتكسر. وخنث الرجل خنثا، فهو خنث، وتخنث، وانخنث: تثنى وتكسر.. والمخنث من ذلك؛ للينه وتكسره».
وخذ من هذا عبرة: أن من تراه من الشباب كذلك، قد يكون له بأس وفيه نخوة..، ويحتاج لمن يوجهه ويحيي فيه رجولته.
قال الذهبي في ترجمة مؤلف الكتاب: «الأمير الكبير مجد الدين، مؤيد الدولة، أبو المظفر الكناني، الشيزري الأديب، أحد أبطال الإسلام، ورئيس الشعراء الأعلام..
ولد بشيزر في سنة ٤٨٨..» وتوفي عام ٥٨٤ هـ.
وكتابه هذا «لباب الآداب» من كتب الأدب المبوبة، وهو متوسط جميل، وفيه لمسات حسنة من إضافاته ومشاهداته.
وله كتاب «الاعتبار» كتبه آخر عمره، وهو كالترجمة الشخصية، وهو ممتع ونافع، مشحون بالقصص المفيدة.
وعلى ذكر الشجاعة ومجيئها ممن لا يتوقع، اقرأ هذا الخبر:
قال الأمير أسامة بن منقذ: «وقال يزيد بن سلمة الوشاء: سرنا في رفقة صغيرة كانت فيها قبة مسترة حولها خدم وعجائز، فتوهمتها قبة جارية لبعض الطاهرية.
وكان في رفقتنا شاب كثير المزاح حلو النادرة، فقرب مني في المسايرة، فكان مما جرى بيني وبينه أن سألته عن القبة لمن هي من حرم الطاهرية؟
فقال لي: فيها شاب مؤنث من أبنائهم غير متماسك.
فجعلته بالي، فكنت ربما رأيته يتطلع من فروج الأغشية، ثم رأيته بعد ذلك وقد رفع له بعض السجوف.
واتفق أن أفضينا في المسير إلى «كرمان»، فاعترض القافلة أسد في خلقة هائلة، فتخوف أهل الرفقة منه، وقيل لهم: إنه لا يقلع عن الرفقة إلا بافتراس بعضهم، فاجتمع من في الرفقة وماجوا، وارتفع لغطهم، وكنت قريبا من قبة المؤنث، فسمعته يقول: يادادا! ما للناس؟
قالت: خير يا سيدي، وبرزت لنا عجوز في عنقها سبحة، فقالت: يا هؤلاء، قد وجب حق صحبتنا عليكم، وإن علم هذا الفتى بخبر الأسد ثكلناه، فاسكتوا.
فقال لها المزاح: نحن في شغل بأنفسنا.
وأعاد المؤنث القول: يادادا! ما للناس؟
فصاح المزاح: الأسد قد وقف لنا يريد أن يفترس منا واحدا.
فخرج من القبة ومعه سيف مشهور ودرقة، ووثب إلى الأرض، وأجال بصره حتى تأمل الأسد، ثم قصده ولم يواجهه، فما شك أحد منا أنه يفترسه، فانفتل انفتالة وضرب الأسد فحل كتفه، وضربه أخرى ففرغ حشوته، وهو يروغ روغانا لم يتمكن الأسد منه معه، ثم احتز رأسه وحمله في درقته والناس ينظرون، ورجع فألقى ما في يده، وقال:
يادادا! عييت والله!
فلم يبق منا رئيس حتى غمر يديه ورجليه.
قال يزيد بن مسلمة: فقلت له: لم راوغته -يا سيدي- وأنت قادر على قتله بالمكافحة؟
فقال: أردت أن يسلم وجهه من ضربتي، وتكون ضرباتي ضربات من كر عليه وهو منهزم!
فكان المزاح بعد ذلك يقول: إذا كان التخنيث فليكن مثل تخنيث الطاهري!
وما زلنا به آمنين حتى دخلنا بغداد.
الشيء يذكر بالشيء: كان عندنا بشيزر مخنث يحضر الأعراس والجنائز، اسمه «سبيكة» إذا وقع القتال لبس درعا وأخذ سيفه وترسه، وقال: بطل التخنيث! وخرج يضرب بالسيف.
ومن العار على السيوف أن يحملها ويضرب بها المخانيث!» .
«لباب الآداب» ص١٩٦.
مراده بالتخنث الليونة والميوعة المشابهة لطباع النساء.
وفي لسان العرب: «والانخناث: التثني والتكسر. وخنث الرجل خنثا، فهو خنث، وتخنث، وانخنث: تثنى وتكسر.. والمخنث من ذلك؛ للينه وتكسره».
وخذ من هذا عبرة: أن من تراه من الشباب كذلك، قد يكون له بأس وفيه نخوة..، ويحتاج لمن يوجهه ويحيي فيه رجولته.
قال الذهبي في ترجمة مؤلف الكتاب: «الأمير الكبير مجد الدين، مؤيد الدولة، أبو المظفر الكناني، الشيزري الأديب، أحد أبطال الإسلام، ورئيس الشعراء الأعلام..
ولد بشيزر في سنة ٤٨٨..» وتوفي عام ٥٨٤ هـ.
وكتابه هذا «لباب الآداب» من كتب الأدب المبوبة، وهو متوسط جميل، وفيه لمسات حسنة من إضافاته ومشاهداته.
وله كتاب «الاعتبار» كتبه آخر عمره، وهو كالترجمة الشخصية، وهو ممتع ونافع، مشحون بالقصص المفيدة.
قناة عبدالرحمن السديس
لا تأس على من انتكس
روى مسلم في صحيحه في قصة صلح الحديبية بين النبي ﷺ ومشركي قريش أنهم:
«اشترطوا على النبي ﷺ أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله، أنكتب هذا؟!
قال: «نعم، إنه من ذهب منا إليهم؛ فأبعده الله،
روى مسلم في صحيحه في قصة صلح الحديبية بين النبي ﷺ ومشركي قريش أنهم:
«اشترطوا على النبي ﷺ أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله، أنكتب هذا؟!
قال: «نعم، إنه من ذهب منا إليهم؛ فأبعده الله،
رأي الإمام أحمد 👆 في طريقة نسيان الصديق الذي أحدث في دينه
قناة عبدالرحمن السديس
من أدب السلام
السنة أن يسلم المار على الجالس، ويسلم الداخل على من في المكان..
لكن لا يصلح أن يقال لمن مر أو دخل ولم يسلم:
السلام سنة!
أو: وعليكم السلام!
فهذا توبيخ، فقد يكون له
السنة أن يسلم المار على الجالس، ويسلم الداخل على من في المكان..
لكن لا يصلح أن يقال لمن مر أو دخل ولم يسلم:
السلام سنة!
أو: وعليكم السلام!
فهذا توبيخ، فقد يكون له
.
«قال إبراهيم الحربي: قيل لأحمد: إنَّ أصحاب أبي حنيفة يمرون علينا؛ فلا يسلمون!
فقال: سلّموا أنتم عليهم».
«الآداب الشرعية» لابن شيخ السلامية ص٢٤١.
«قال إبراهيم الحربي: قيل لأحمد: إنَّ أصحاب أبي حنيفة يمرون علينا؛ فلا يسلمون!
فقال: سلّموا أنتم عليهم».
«الآداب الشرعية» لابن شيخ السلامية ص٢٤١.
قناة عبدالرحمن السديس
هل أخفى أهل العلم شيئا من الشرع؟
الجادة عند العلماء على مر العصور من كل المذاهب أنهم ينشرون للعامة: الراجح عندهم، ولا يذكرون الخلاف لهم إلا قليلا.
وإنما يذكرون الخلاف في الكتب وهي متاحة، وفي الدروس وكانوا
الجادة عند العلماء على مر العصور من كل المذاهب أنهم ينشرون للعامة: الراجح عندهم، ولا يذكرون الخلاف لهم إلا قليلا.
وإنما يذكرون الخلاف في الكتب وهي متاحة، وفي الدروس وكانوا
.
أول مرة أسمع هذا؟!
قال ابن عبدالبر: «ذكر الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا مطرف، قال: أخبرني ابن أبي حازم، عن أبيه، أنه حدث بحديث عند هشام -وهو عامل المدينة، وابن شهاب حاضر- فقال ابن شهاب: ما سمعت بهذا عن النبي ﷺ!
فقال أبو حازم: أكل حديث رسول الله ﷺ سمعته؟
قال: لا.
قال فنصفه؟
قال: أرى ذلك.
قال: فاجعل هذا في النصف الذي لم تسمع».
«التمهيد» ٢٤٦/١٤
وروى ابن خزيمة (٧٢٧و١٧١٢) وابن حبان (١٩٩٢) معناه بسياق مختلف.
خذ عبرة من هذا الحوار الذي أفحم ابن شهاب الزهري -وهو من أعلم أهل زمانه بالسنة-؛ ألا تعترض لمجرد عدم سماعك للمعلومة بـ (أول مرة أسمع هذا؟!) بل اسأل بأدب ورفق، وابحث وتعلم..
أول مرة أسمع هذا؟!
قال ابن عبدالبر: «ذكر الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا مطرف، قال: أخبرني ابن أبي حازم، عن أبيه، أنه حدث بحديث عند هشام -وهو عامل المدينة، وابن شهاب حاضر- فقال ابن شهاب: ما سمعت بهذا عن النبي ﷺ!
فقال أبو حازم: أكل حديث رسول الله ﷺ سمعته؟
قال: لا.
قال فنصفه؟
قال: أرى ذلك.
قال: فاجعل هذا في النصف الذي لم تسمع».
«التمهيد» ٢٤٦/١٤
وروى ابن خزيمة (٧٢٧و١٧١٢) وابن حبان (١٩٩٢) معناه بسياق مختلف.
خذ عبرة من هذا الحوار الذي أفحم ابن شهاب الزهري -وهو من أعلم أهل زمانه بالسنة-؛ ألا تعترض لمجرد عدم سماعك للمعلومة بـ (أول مرة أسمع هذا؟!) بل اسأل بأدب ورفق، وابحث وتعلم..
الكراث عندهن خط أحمر:)
#إحماض_الجمعة
رأى الحسن البصري أمه تأكل كراثا، فقال: يا أمّهْ! اطرحي هذه الشجرة الخبيثة!
قالت: اسكت أنت شيخ قد خرفت!
فضحك الحسن، وقال: يا أمّه أنا أكبر أو أنت؟!
سنده صحيح.
«المصنف» (٢٦٠٧٨)، لابن أبي شيبة، «معرفة الرواة» لابن محرز ٣٠/٢، «العلل» لأحمد رواية عبدالله (٢٠٠٠)، و«المخلصيات» ٧٠/٢ -وغيرهم- بألفاظ متقاربة.
وذكره الناس في ترجمة أم الحسن واسمها
خيرة مولاة أم سلمة أم المؤمنين.
روت عن أم سلمة وعائشة، وروى عنها ابنها الحسن وغيره، وحديثها في مسلم والسنن.
وفي صحيح مسلم: «فوجد رسول الله ﷺ الريح، فقال: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة [يعني الثوم] شيئا؛ فلا يقربنا في المسجد».
فالوصف بالخبث لريحها، لكن من أحب شيئا استطاب شمه!
قال المبرد: «قال جرير يهجو خليد عينين العبدي:
كم عمة لك يا خليد وخالة ... خضر نواجذها من الكراث
نبتت بمنبته فطاب [لشمها] ... ونأت عن القيصوم والجثجاث.
وإنما هجاه بالكراث؛ لأن عبد القيس يسكنون البحرين، والكراث من أطعمتهم».
«الكامل» ٥٨٥/٢. وفيه [لريحها].
وقال في «القرط»: «إنما الرواية المعروفة لشمها، وكذلك أنشده أبو حنيفة، وبه يبين المعنى».
والقيصوم والجثجاث طيّبا الريح.
#إحماض_الجمعة
رأى الحسن البصري أمه تأكل كراثا، فقال: يا أمّهْ! اطرحي هذه الشجرة الخبيثة!
قالت: اسكت أنت شيخ قد خرفت!
فضحك الحسن، وقال: يا أمّه أنا أكبر أو أنت؟!
سنده صحيح.
«المصنف» (٢٦٠٧٨)، لابن أبي شيبة، «معرفة الرواة» لابن محرز ٣٠/٢، «العلل» لأحمد رواية عبدالله (٢٠٠٠)، و«المخلصيات» ٧٠/٢ -وغيرهم- بألفاظ متقاربة.
وذكره الناس في ترجمة أم الحسن واسمها
خيرة مولاة أم سلمة أم المؤمنين.
روت عن أم سلمة وعائشة، وروى عنها ابنها الحسن وغيره، وحديثها في مسلم والسنن.
وفي صحيح مسلم: «فوجد رسول الله ﷺ الريح، فقال: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة [يعني الثوم] شيئا؛ فلا يقربنا في المسجد».
فالوصف بالخبث لريحها، لكن من أحب شيئا استطاب شمه!
قال المبرد: «قال جرير يهجو خليد عينين العبدي:
كم عمة لك يا خليد وخالة ... خضر نواجذها من الكراث
نبتت بمنبته فطاب [لشمها] ... ونأت عن القيصوم والجثجاث.
وإنما هجاه بالكراث؛ لأن عبد القيس يسكنون البحرين، والكراث من أطعمتهم».
«الكامل» ٥٨٥/٢. وفيه [لريحها].
وقال في «القرط»: «إنما الرواية المعروفة لشمها، وكذلك أنشده أبو حنيفة، وبه يبين المعنى».
والقيصوم والجثجاث طيّبا الريح.
احذر أن تجرك المناكفات
قال عبدالله بن وهب: «إن مالك بن أنس قال لي: يا عبد الله لا تحملن الناس على ظهرك، وما كنت لاعبا به من شيء؛ فلا تلعبن بدينك».
«الحجة في بيان المحجة» ٢٢٤/١.
قال عبدالله بن وهب: «إن مالك بن أنس قال لي: يا عبد الله لا تحملن الناس على ظهرك، وما كنت لاعبا به من شيء؛ فلا تلعبن بدينك».
«الحجة في بيان المحجة» ٢٢٤/١.
لطيفة لغوية
قال أبو حيان: «قال أبو سعيد السيرافي: الحِلْم مشارك لمعنى الحُلُم؛
فصاحب الحِلم هو الذي يُعرض عما يرى ويسمع كالحالم.
واللفظ إذا واخى اللفظ؛ كان معناه قريبًا من معناه، وهذا الخَلْق والخُلُق، والعَدْل والعِدْل».
«أخلاق الوزيرين» ص٣٠٧.
قال أبو حيان: «قال أبو سعيد السيرافي: الحِلْم مشارك لمعنى الحُلُم؛
فصاحب الحِلم هو الذي يُعرض عما يرى ويسمع كالحالم.
واللفظ إذا واخى اللفظ؛ كان معناه قريبًا من معناه، وهذا الخَلْق والخُلُق، والعَدْل والعِدْل».
«أخلاق الوزيرين» ص٣٠٧.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الأمر خطير جدا
يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك
يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك
قناة عبدالرحمن السديس
مخرج شرعي
عود لسانك ترك الحلف، فإن غُلبت؛ فقل بعد اليمين: (إن شاء الله)، فإن حنثت؛ فلا كفارة عليك.
قال النبي ﷺ: «من حلف على يمين، فقال: (إن شاء الله)؛ فقد استثنى».
رواه أحمد، وهو حديث صحيح.
عود لسانك ترك الحلف، فإن غُلبت؛ فقل بعد اليمين: (إن شاء الله)، فإن حنثت؛ فلا كفارة عليك.
قال النبي ﷺ: «من حلف على يمين، فقال: (إن شاء الله)؛ فقد استثنى».
رواه أحمد، وهو حديث صحيح.
.
قال الإمام ابن تيمية: «للعلماء في الاستثناء النافع قولان: أحدهما: لا ينفعه حتى ينويه قبل فراغه من المستثنى منه، وهو قول الشافعي، والقاضي أبي يعلى ومن تبعه.
والثاني: ينفعه وإن لم يرده إلا بعد الفراغ، حتى لو قال له بعض الحاضرين: قل إن شاء الله؛ فقال: إن شاء الله؛ نفعه.
وهذا هو مذهب أحمد الذي يدل عليه كلامه، وعليه متقدمو أصحابه، واختيار أبي محمد وغيره، وهو مذهب مالك، وهو الصواب.
ولا يعتبر قصد الاستثناء؛ فلو سبق على لسانه عادة أو أتى به تبركا؛ رفع حكم اليمين.
وكذا قوله: إن أراد الله، وقصد بالإرادة مشيئته لا محبته وأمره».
«الاختيارات» للبعلي ص٣٨٣.
وقال: «وإذا حلف، فقال له رجل: قل: إن شاء الله، فقال: حلفت ومضى.
قال: قل إن شاء الله -مرة ثانية-؛ فقالها، ففيه نزاع مشهور في مذهب أحمد وغيره.
وفي الصحيح، مثل هذا الاستثناء، كما ثبت في حديث سليمان عليه السلام أنه قال: «لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تأتي بفارس يقاتل في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل، فلو قالها؛ لقاتلوا في سبيل الله فرسانا أجمعين»،
وكذلك قوله ﷺ في [مكة]: «لا يختلى خلاها»، فقال له العباس: إلا الإذخر.
وقوله ﷺ: «لا ينفلتن أحد إلا بضربة عنق»، فقال ابن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء؛ فإني سمعته يذكر الإسلام، قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى خفت أن الحجارة تنزل علي من السماء، ثم قال: «إلا سهيل بن بيضاء».
وقال [ﷺ]: «والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا» ثم سكت، ثم قال: «إن شاء الله»، ثم لم يغزهم».
وفي القرآن جمل قد بين فصل أبعاضها بكلام آخر كقوله: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ... قل إن الهدى هدى الله﴾ ففصل بين أبعاض الكلام المحكي عن أهل الكتاب، وله نظائر، والله أعلم».
«القواعد النورانية» (مختصر الفتاوى المصرية) ٣٩٠/٢.
قال الإمام ابن تيمية: «للعلماء في الاستثناء النافع قولان: أحدهما: لا ينفعه حتى ينويه قبل فراغه من المستثنى منه، وهو قول الشافعي، والقاضي أبي يعلى ومن تبعه.
والثاني: ينفعه وإن لم يرده إلا بعد الفراغ، حتى لو قال له بعض الحاضرين: قل إن شاء الله؛ فقال: إن شاء الله؛ نفعه.
وهذا هو مذهب أحمد الذي يدل عليه كلامه، وعليه متقدمو أصحابه، واختيار أبي محمد وغيره، وهو مذهب مالك، وهو الصواب.
ولا يعتبر قصد الاستثناء؛ فلو سبق على لسانه عادة أو أتى به تبركا؛ رفع حكم اليمين.
وكذا قوله: إن أراد الله، وقصد بالإرادة مشيئته لا محبته وأمره».
«الاختيارات» للبعلي ص٣٨٣.
وقال: «وإذا حلف، فقال له رجل: قل: إن شاء الله، فقال: حلفت ومضى.
قال: قل إن شاء الله -مرة ثانية-؛ فقالها، ففيه نزاع مشهور في مذهب أحمد وغيره.
وفي الصحيح، مثل هذا الاستثناء، كما ثبت في حديث سليمان عليه السلام أنه قال: «لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تأتي بفارس يقاتل في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل، فلو قالها؛ لقاتلوا في سبيل الله فرسانا أجمعين»،
وكذلك قوله ﷺ في [مكة]: «لا يختلى خلاها»، فقال له العباس: إلا الإذخر.
وقوله ﷺ: «لا ينفلتن أحد إلا بضربة عنق»، فقال ابن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء؛ فإني سمعته يذكر الإسلام، قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى خفت أن الحجارة تنزل علي من السماء، ثم قال: «إلا سهيل بن بيضاء».
وقال [ﷺ]: «والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا» ثم سكت، ثم قال: «إن شاء الله»، ثم لم يغزهم».
وفي القرآن جمل قد بين فصل أبعاضها بكلام آخر كقوله: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ... قل إن الهدى هدى الله﴾ ففصل بين أبعاض الكلام المحكي عن أهل الكتاب، وله نظائر، والله أعلم».
«القواعد النورانية» (مختصر الفتاوى المصرية) ٣٩٠/٢.