قناة عبدالرحمن السديس
24.1K subscribers
878 photos
231 videos
34 files
147 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
قناة عبدالرحمن السديس
رفع القدمين في السجود
‏اختلف أهل العلم في هذه المسألة

قال الموفق ابن قدامة: «فصل: والسجود على جميع هذه الأعضاء واجب؛ إلا الأنف، فإن فيه خلافا سنذكره إن شاء الله.

وبهذا قال طاوس والشافعي -في أحد قوليه- وإسحاق.

وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي في القول الآخر: لا يجب، السجود على غير الجبهة؛ لقول النبي ﷺ: «سجد وجهي».
وهذا يدل على أن السجود على الوجه، ولأن الساجد على الوجه يسمى ساجدا، ووضع غيره على الأرض لا يسمى به ساجدا، فالأمر بالسجود ينصرف إلى ما يسمى به ساجدا دون غيره، ولأنه لو وجب السجود على هذه الأعضاء؛ لوجب كشفها كالجبهة.
وذكر الآمدي هذا رواية عن أحمد.
وقال القاضي في «الجامع»: وهو ظاهر كلام أحمد؛ فإنه قد نص في المريض يرفع شيئا يسجد عليه، أنه يجزئه، ومعلوم أنه قد أخل بالسجود على يديه.

ولنا، ما روى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت بالسجود على سبعة أعظم؛ اليدين، والركبتين، والقدمين، والجبهة». متفق عليه.
وروي عن ابن عمر رفعه: «إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما». رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي.
وسجود الوجه لا ينفي سجود ما عداه، وسقوط الكشف لا يمنع وجوب السجود، فإنا نقول كذلك في الجبهة على رواية، وعلى الرواية الأخرى: فإن الجبهة هي الأصل، وهي مكشوفة عادة، بخلاف غيرها.

فإن أخل بالسجود بعضو من هذه الأعضاء؛ لم تصح صلاته عند من أوجبه، وإن عجز عن السجود على بعض هذه الأعضاء؛ سجد على بقيتها، وقرب العضو المريض من الأرض غاية ما يمكنه؛ ولم يجب عليه أن يرفع إليه شيئا؛ لأن السجود هو الهبوط، ولا يحصل ذلك برفع المسجود عليه، وإن سقط السجود عن الجبهة، لعارض من مرض أو غيره؛ سقط عنه السجود على غيره؛ لأنه الأصل وغيره تبع له، فإذا سقط الأصل سقط التبع.
ولهذا قال أحمد في المريض يرفع إلى جبهته شيئا يسجد عليه: إنه يجزئه».

«المغني» ١٩٤/٢.
قناة عبدالرحمن السديس
أعذب المجالس

ما كان حديثا في العلم، متقارب الأطراف، متنوع المادة، دُولة بين الجلساء، لا يستبد به أحد.
فبمثله؛ تسعد النفس، وينشرح الصدر، ويبقى أثر لذته أياما.
كثرة أهل المجلس

إذا كثر أهل المجلس قل أنسه وثقل، وانقبض أهل الحياء.
وقد يستبد به من لا نفع بكلامه، أو يكون نهابا وتقحما بينه وبين أمثاله، كما يحدث في زحام الطرق:)

ومن لطيف ما ذكر في عدد الجلساء:

الثلاثة:
خِلاَّنِ لي أَمرُهما عجيبُ ... كلاهُما لِخلِهِ حبيبُ
ما لي من نجواهما نصيبُ ... كأنني بينهما غريبُ.

آخر:
فلا خير في الندمان إلا ثلاثة ... سواء كأمثالِ الأثافي من القدرِ.

الأربعة:
ثلاثة منحتهم صفائي .. كأنهم كواكب الجوزاءِ.

الخمسة:
ثم ادعُ منّا خمسةً ... مُتخيرين ولا تزدْ
فَدُوَيْنَ هذا وحشةٌ ... وفوَيقَهُ سوقُ الأحدْ:)

السبعة:
وإذا تجمع سبعة في مجلسٍ ... سنحت لهم دون السعودِ الأنحسُ
فظللتَ في سوق المِراء معسكرًا ... وترى حلومهم بجهل تُخلسُ».
قناة عبدالرحمن السديس
قال ابن تيمية: «وقد ظن طائفة أن الحلف بالنذر والطلاق والعتاق والظهار هو من جنس الحلف بالمخلوقات، فقالوا: (هذه أيمان منهي عنها)، وجعلوها غير منعقدة ولا كفارة فيها!
وأما الصحابة والجمهور ..
.
قال ابن تيمية: «ذكر أبو الخطّاب في مسألة الحلف برسول الله ﷺ، فقال: «إذا حلف بالنبي ﷺ وحنثَ؛ لزمته الكفارة، وقال أكثرهم: لا يلزمه.
دليلنا: أنَّه أحد شرطي الشهادةِ، فالحلفُ به يوجب الكفارة؛ كاسم الله تعالى، ولأنَّ أكثرَ ما فيه: أَنَّه حَلَفَ بمخلوق، وهذا لا يمنع من وجوبِ الكفارة، كما لو حلف بالظهار، أو بتحريم أمته، أو زوجته، أو نذر لجاج
وغضب».

وهذا لأن أصل القول بأن الكفارة تلزم بالحلف بالنبي ﷺ؛ لما كان قولا ضعيفًا مع مخالفته للجمهور؛ احتاج مَن يَنصُرُه؛ كالقاضي أبي يعلى وأبي الخطاب وابن عقيل وغيرهم؛ فإنهم أتوا في نَصره بما يحتاج إليه مِن نُصرة الأقوال الضعيفة.

وكل من نصر قولا ضعيفًا؛ فلا بد له من أحد أمرين:
١- إما أن يتناقض.
٢- وإما أن يلتزم لوازم ظاهرة الفساد.
فإنه إن طرد دليله وعلته؛ لزمته هذه اللوازم.
وإن لم يطردها تناقض
».

ثم ذكر كلام ابن عقيل ونقَضَه، ثم قال:

«وهكذا أبو الخطاب لما عارضوه بأن هذا حلف بمخلوق؛ عارضهم بالحلف بالظهار والنذر والتحريم.

وهذا ضعيف لوجهين:
أحدهما: أن الحلف بهذه ليس من الحلف بالمخلوقات، بل هو داخل في الحلفِ بالله: إما لفظا ومعنى، وإما معنى بطريق الأولى، كما قد بسط في موضعه، وبُيّن: أنَّ ما عُقد لله؛ أبلغ مما عُقد به.
والثاني: أن هذا لا يطرد بقول أحد؛ أن كل مخلوق يحلف به؛ فلا بُدَّ من فارق، فحينئذ نُطالب بأن مورد النزاع متصف بما يستحق الحلف، وهذه الأيمان أوجبت الكفارة؛ لما فيها من حقوق الله المختصة به».

«قاعدة العقود» ١/ ٢٢٩-٢٣٥.
قناة عبدالرحمن السديس
رب ضارة نافعة!
احتقار المرء قد يكون سببا لرفعته

قال ابن القيم: «معاداةُ الناس له، وتنقُّصهم إيَّاه، وازدراؤُهم به، فيحمله الانتخاء لنفسه، والغيرةُ لها، ومحبتُها على المنافسة في المعالي
.
قال الأمير أسامة بن منقذ: «عن يوسف بن إبراهيم: أن أبا دلف القاسم بن عيسى -رحمه الله- كان يشكو نقصان حاسة الشم والذوق، فسألته عن الوقت الذي بدأ به هذا؟

فقال: وجدته في شبيبتي، وله خبر عجيب!
كانت والدتي ترخم اسمي استصغارا لمحلي
، فتقول: فعل «قاس»، وابعثوا إلى «قاس» فيكرثني ذلك، فإني لجالس في بعض الليالي بين جواري -وهن يغنين وقد ابتدأت الشرب-:
إذ دخلت علي جارية لها -مكينة عندها- فقالت: إن سيدتي تقول: أنا كنت أعرَف بك ممن يلومني فيك!
أتسيغ النبيذ وقد قتل أخاك ابنُ عمك؟!
وانصرفتْ.

فتسرعت إلى رمحي، وركبت فرسي وحدي، لا أنتظر غلاما، ولا أتلبث على صاحب.
فاستقبلني وهو يزئر زئير الأسد -وفي يده عمود حديد- فلما رأيته حملت عليه برمحي، فطعنته وأثبته، فسبح في طعنته، وما احتمل من ألم السباحة فيها، حتى ضربني بذلك العمود في رأسي، وكانت تحت عمامتي زردية، فوقتني حد ضربته، ولو تمكن مني لأبارني بعموده.

فنقص من ذلك الوقت حس شمي وذوقي.
وخر لوجهه، فاحترزت رأسه، ودخلت به إلى أمي وهي تصلي، فوضعته بين يديها، فلما فرغت من صلاتها، قالت: أحسن قاسم!

ثم دعت بطيب فضمخته، وبعثت به إلى أمه، وقالت لرسولها:
قل لها: عزيز علي أن نتقاطع أرحامنا، ونتشاغل بسفك دمائنا عن دماء أعدائنا! قد وجهت إليك بمن جرعني كأس الثكل، ولم يعلم أن قاتل ولدي مقتول، فخذي بحظك من الفجيعة عليه، ووقدة الثكل فيه!».
«لباب الآداب» ص١٩٥.

خبر عجيب جدا، والعبرة المرادة: كيف كان توبيخها سببا لإثارته.

قال الذهبي في ترجمته: «القاسم بن عيسى، الأمير أبو دلف العجلي، صاحب الكرج وواليها..
كان فارسا شجاعا، وجوادا ممدحا، وشاعرا محسنا، له أخبار في السخاء والحماسة.
ولي حرب الخرَّمية فدوخهم وأبادهم
، وولي إمرة دمشق للمعتصم».
«تاريخ الإسلام» ٦٦١/٥.

وفيه قال ابن أخته:
دعيني أجوب الأرض ألتمس الغنى ... فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم!

فراج جدا، وصار مما يتمثل به.


ومن أشهر ما مدح به أبو دلف، قول علي بن جبلة العَكَوَّك:
إنما الدنيا أبو دلف ... بين باديه ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره!
ليس كل من وجد العلم قدر على التعبير عنه، والاحتجاج له، فالعلم شيء، وبيانه شيء آخر.

‏❍ قال ابن عقيل: «ليس حد العالم بأن يكون حاذقا بالجدل، فالعلم صناعة، والجدل صناعة، إلا أنه مادة الجدل، والمجادل يحتاج إلى العالم، والعالم لا يحتاج في علمه إلى المجادل كما يحتاج المجادل في جدله إلى العالم».
«الواضح في أصول الفقه» ٥١٠/١.

‏❍ وقال ابن تيمية: «ليس كل من وجد العلم قدر على التعبير عنه، والاحتجاج له، فالعلم شيء، وبيانه شيء آخر، والمناظرة عنه وإقامة دليله شيء ثالث، والجواب عن حجة مخالفه شيء رابع».
«جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية» ص٤٤.

‏❍ وقال ابن تيمية: «ليس كل من عرف الحق -إما بضرورة أو بنظر- أمكنه أن يحتج على من ينازعه بحجة تهديه أو تقطعه، فإن ما به يعرف الإنسان الحق نوع، وما به يعرفه به غیره نوع، وليس كل ما عرفه الإنسان أمكنه تعريف غيره به،
فلهذا كان النظر أوسع من المناظرة، فكل ما يمكن المناظرة به؛ يمكن النظر فيه، وليس كل ما يمكن النظر فيه؛ يمكن مناظرة كل أحد به».
«درء تعارض العقل والنقل» ١٧١/٧.

‏❍ وقال ابن القيم: «ما كل من وجد شيئا وعلمه وتيقنه؛ أحسن أن يستدل عليه ويقرره، ويدفع الشبه القادحة فيه، فهذا لون ووجوده لون..
وبالجملة: فما كل من علم شيئا؛ أمكنه أن يستدل عليه، ولا كل من أمكنه الاستدلال عليه؛ يحسن ترتيب الدليل وتقريره والجواب عن المعارض».
«مدارج السالكين» ٥٠٥/٤.

‏وقال أبو سعيد السيرافي للوزير ابن الفرات لما دعا أهل العلم الذين في مجلسه إلى أن ينتدب أحدهم لمناظرة متى بن يونس في المنطق، وأنهم أهل العلم والدين ويتعجب من إحجامهم..

‏❍ قال أبو سعيد: «اعذر أيها الوزير؛ فإن العلم المصون في الصدر، غير العلم المعروض في هذا المجلس، على الأسماع المصيخة، والعيون المحدقة، والعقول الحادة، والألباب الناقدة، لأن هذا يستصحب الهيبة، والهيبة مَكسرة، ويجتلب الحياء، والحياء مغلبة، وليس البِراز في معركة خاصة، كالمصاع في بقعة عامة».
«الإمتاع والمؤانسة» ١٠٨/١.
وقال ابن تيمية: «والمقصود هنا أن الذين يقولون بوجوب النظر والاستدلال على الأعيان، أو يقولون: إن الإيمان لا يصح إلا به، لأن المعرفة واجبة، والمعرفة لا تتم إلا به؛ فقول جمهورهم: إن المراد بذلك هو: العلم الذي يقوم بالقلب، لا العبارة عنه، ولا يوجبون نظم الدليل بالعبارة، ولا القدرة على جواب المعارض.
ويقولون: إن العلم بالدليل أمر متيسر على العامة، وإن العامة المؤمنين قد حصل لهم في قلوبهم النظر والاستدلال المفضي إلى العلم، وإن لم يكونوا قادرين على نظم الدليل وبيانه بالعبارة.
وهذا موجود في عامة ما يقوم بالنفس من علم، وحب وبغض، ولذة وألم، وغير ذلك، يكون ذلك موجودا في النفس، يعلم به الإنسان، ولكن وصف ذلك وبيانه، والتعبير عنه، شيء آخر.

وليس كل من علم شيئا أمكنه أن يصفه، ولهذا يسمى مثل هذا متكلما، ومعلوم أن العلم ليس هو الكلام.

ولهذا يقال: العلم علمان: علم في القلب، وعلم على اللسان، فعلم القلب هو العلم النافع، وعلم اللسان هو حجة الله على عباده.
وقد روي ذلك عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلا، وقد قيل: إنه من كلام الحسن، وهو أقرب.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إنكم في زمان كثير فقهاؤه، قليل خطباؤه، كثير معطوه، قليل سائلوه.
وسيأتي عليكم زمان كثير خطباؤه، قليل فقهاؤه، قليل معطوه، كثير سائلوه».

فالفقيه الذي تفقه قلبه، غير الخطيب الذي يخطب بلسانه، وقد يحصل للقلب من الفقه والعلم أمور عظيمة، ولا يكون صاحبه مخاطِبا بذلك لغيره.
وقد يخاطب غيره بأمور كثيرة من معارف القلوب وأحوالها، وهو عار عن ذلك، فارغ منه
».

«درء التعارض العقل والنقل» ٤٥٢/٧.
المشاحة في الاصطلاح

قال ابن تيمية: «واعلم أنه وإن كان يقال: لا مُشاحَّة في العبارات، فإن المقصود هو المعنى؛ فإن اللسان له موقعٌ من الدين، والعبارة المرضيَّة مندوبٌ إليها، كما أن التعمُّق منهيٌّ عنه.
وكذلك كان ﷺ يُغيِّر كثيرًا من الأسماء؛ أسماء الأشحاص والأمكنة وغير ذلك، وكانوا يَنهَون عن اللحن ويأمرون بإصلاح اللسان، فكيف في العبارات العلمية والمفاوضات الفقهية؟!
لاسيما في كلام مقصوده تركيب عبارات يقتنص بها الباطل، أو يفحم بها الجاهل، متى سومح صاحبها في الإطلاق؛ تمكن من الرواج والنَّفاق».

«تنبيه الرجل العاقل» ٢٥٩/١.


وقال ابن القيم: «والاصطلاحاتُ لا مشاحَّة فيها؛ إذا لم تتضمَّن مفسدة».

«مدارج السالكين» ٢٣٠/٤.
أما يخاف من يتعمد النوم عن صلاة الفجر ويضيع وقتها؛ ألا يقوم إلا على سؤال منكر ونكير!
{إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا}.
{فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون}.
«يا من شرى له من حلاله علة» من أمثال العوام.

وهذا خبر طريف مطابق للمثل، وفيه عبر #إحماض_الجمعة

قال الخطيب البغدادي: «أخبرنا أبو القاسم الأزهري، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل، قالا: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر الصولي، عن أبي العيناء، قال: كان سبب خروجي من البصرة وانتقالي عنها أني مررت بسوق النخاسين يوما فرأيت غلاما ينادى عليه وقد بلغ ثلاثين دينارا، وهو يساوي ثلاثمائة دينار، فاشتريته، وكنت أبني دارا، فدفعت إليه عشرين دينار على أن ينفقها على الصناع، فجاءني بعد أيام يسيرة، فقال: قد نفدت النفقة!
فقلت: هات حسابك، فرفع حسابا بعشرة دنانير.
قلت: فأين الباقي؟
قال: اشتريت به ثوبا مصمتا وقطعته.
قلت: ومن أمرك بهذا؟
فقال: يا مولاي لا تعجل، فإن أهل المروءات والأقدار لا يعيبون على غلمانهم إذا فعلوا فعلا يعود بالزين على مواليهم.
فقلت في نفسي: أنا اشتريت الأصمعي ولم أعلم.
قال: وكانت في نفسي امرأة أردت أن أتزوجها سرا من ابنة عمي، فقلت له يوما: أفيك خير؟
قال: إي لعمري.
فأطلعته على الخبر. فقال: أنا نعم العون لك.
فتزوجت المرأة ودفعت إليه دينار، فقلت له: اشتر لنا كذا وكذا ويكون فيما تشريته سمك هازبي؟
فمضى ورجع وقد اشترى ما أردت، إلا أنه اشترى سمكا مارماهي، فغاظني، فقلت له: أليس أمرتك أن تشتري هازبي؟
قال: بلى، ولكني رأيت بقراط يقول: إن الهازبي يولد السوداء، ويصف المارماهي ويقول: إنه أقل غائلة.
فقلت له: يا ابن الفاعلة أنا لم أعلم أني اشتريت جالينوس!
وقمت إليه فضربته عشر مقارع، فلما فرغت من ضربه، أخذني وأخذ المقرعة فضربني سبع مقارع، وقال: يا مولاي الأدب ثلاث، والسبع فضل، ولذلك قصاص، فضربتك هذه السبع المقارع خوفا عليك من القصاص يوم القيامة!
قال: فغاظني جدا، فرميته فشججته، فمضى من وقته إلى ابنة عمي، فقال لها: يا مولاتي إن الدين النصيحة، وقد قال النبي ﷺ: «من غشنا فليس منا»، وأنا أعلمك يا مولاتي أن مولاي قد تزوج واستكتمني، فلما قلت له: لا بد من تعريف مولاتي الخبر ضربني بالمقارع وشجني!

فمنعتني بنت عمي من دخول الدار، وحالت بيني وبين ما فيها، ووقعنا في تخليط، فلم أر الأمر يصلح إلا بتطليق المراة التي تزوجتها، وصلح أمري مع ابنة عمي وسمّت الغلام: الناصح، فلم يكن يتهيأ لي أن أكلمه، فقلت: أعتقه وأستريح، فلعله أن يمضي عني إلى النار.
فلما أعتقته؛ لزمني، وقال: الآن وجب حقك علي!
ثم إنه أراد الحج، فجهزته وزودته وخرج، فغاب عني عشرين يوما ورجع.
فقلت له: لم رجعت؟
قال: قطع الطريق، وفكرت فإذا الله تعالى يقول: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، فكنتُ غير مستطيع، وفكرت فإذا حقك أوجب؛ فرجعت.
ثم أراد الغزو، فجهزته أيضا لذلك وشخص، فلما غاب عني بعت كل ما أملكه بالبصرة من عقار وغيره وخرجت عنها خوفا من أن يرجع».

«تاريخ بغداد» ٢٩٣/٤.
قناة عبدالرحمن السديس
معضلة البخر!

البَخْر: رائحة الفم الكريهة، ويقال لصاحبها: أبْخَر، وللمرأة بخراء.
ويقال لكل أبخر: أبو الذُّبان!
وكان عمرو بن عمرو بن عدس (جاهلي) أبخر؛ فقيل لولده: أفواه الكلاب!
ومما هجي به بعضهم:
وما يدنو إلى فيه ذباب ... ولو طليت مشافره بقَند
يرين حلاوة ويخفن موتا ... وشيكا إن هممن له بورد!

المشافر: الشفاه. القند: عسل قصب السكر.

وبعض الناس قد عافاه الله من البخر، لكنه يأكل الثوم أو البصل؛ ثم يأتي بعدها للمسجد!
أما يشعر أن فاه يخرج منه كعادم السيارة؟! ومن يصلي بجواره كأنه في النزع قد أوشكت روحه أن تخرج!

وبعضهم يسلي نفسه بأنه سيأكل بعدها كذا أو يعلك كذا؛ فتذهب الرائحة!
وكله وهم، فلو غرغر بورد طائفي، وتمضمض بدهن عود، فسيخرج من فيه ريح كالغاز!

أما سمع قول ﷺ: «من أكل البصل والثوم والكراث؛ فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم»؟!

ألم يعلم أن ﷺ قال هذا أيضا وهم في خيبر عند فتحها، ولم يكن فيها مسجد مبني؛ بل يقصد المصلَّى في الهواء الطلق؟!
والأحاديث في الصحيحين..
«إياك أَعني واسمعي يا جارة

المثل لسيار بن مالك الفزاري قاله لأخت حارثة بن لأم الطائي، وذلك أنه نزل بها، فنظر إلى بعض محاسنها فهويها واستحيا أن يخبرها بذلك، فجعل يشبب بامرأة غيرها، فلما طال ذلك وضاق ذرعا بما يجد وقف لها فقال:

كانت لنا من غطفان جاره ... حلالة ظعانة سياره
كأنها من هَيْئَة وشاره ... والحلي حلي التبر والحجاره
مدفع ميثاء إِلى قراره ... إياك أَعني فاسمعي يا جَاره».

«جمهرة الأمثال» ٢٩/١.
لمحة عن الشافعي ومراحل علمه وكتبه

استطراد لطيف من ابن تيمية، قال رحمه الله: «الشافعي صنف «الأم» بمصر، وكثير من كتبه غائب عنه،
ويقال: إنه كان يقعد في المسجد يكتبه، ليس عنده من الكتب إلا ما شاء الله، وهذا من أسباب قلة الآثار فيه.

ولهذا كان الذين رأوه ببغداد من أكابر العلماء كأحمد بن حنبل، وأبي ثور، وأبي عبد الرحمن [الشافعي]، وغيرهم ينكرون كثيرا مما خالفهم فيه لما صار بمصر، ويقولون: ليس عنده بمصر من يناظره ويراجعه، كما كان عنده ببغداد.

والشافعي كان أولا تفقه على طريقة المكيين؛ أخذها عن أصحاب ابن جريج: سعيد بن سالم، ومسلم بن خالد الزنجي وغيرهما، عن ابن جريج، وجمهورها عن عطاء.

ولهذا كان يعظم عطاء جدا؛ فإنه أول من تفقه على أصوله، كما تفقه مالك على أصول سعيد بن المسيب، ويقال: إنه أخذ أصول «موطئه» عن ربيعة، عن سعيد بن المسيب.

ثم إن الشافعي رحل إلى مالك؛ فأخذ عنه أصول أهل [المدينة]، ثم سافر إلى العراق، واجتمع بمحمد بن الحسن -وكان أبو يوسف قد مات- فروى عن محمد عن أبي يوسف، ونظر في كتب محمد وناظره.

وأبو يوسف -مع أنه كان أعلم أصحاب أبي حنيفة بالحديث- فقد كان أحيانا تبلغه الأحاديث فيرسلها، فيقع فيها غلط، وقد يكون الغلط ممن أخذ عنه أبو يوسف؛ مثل..

وإنما ذكرنا هذا؛ لأن كثيرا من الناس يظن أن الشافعي لقي أبا يوسف، ويذكرون في رحلته أشياء عن مالك وأبي يوسف والشافعي لا يليق أن تنسب إليهم، ومن عرف سيرتهم؛ عرف أن ذلك كذب عليهم.

ثم إن الشافعي بعد لقائه محمد بن الحسن ببغداد سنة بضع وثمانين ومائة؛ رجع إلى مكة، فلما حج أحمد بن حنبل اجتمع به بمكة، وجمع بينه وبين إسحاق بن راهويه، وتناظرا في إجارة بيوت مكة؛ كما ذكر ذلك أحمد.

ثم إن الشافعي قدم بغداد مرة ثالثة، سنة بضع وتسعين، وفي تلك القَدْمَة صنف كتابه «الحجة»، واجتمع به هنالك أبو ثور وأحمد وأبو عبدالرحمن الزعفراني وغيرهم.

ثم رجع إلى مصر، فأخذ عن العراقيين آثارا كثيرة وعلوما لم تكن عند الحجازيين.
وكان أولا على طريقة المدنيين الذين لا يحتجون بأحاديث أهل العراق
؛ كما قال محمد بن الحسن: «دخلت على مالك؛ فوجدته يقول لأصحابه: نزِّلوا أحاديث أهل العراق منزلة أحاديث أهل الكتاب؛ لا تُصدقوهم، ولا تكذبوهم، فلما رآني كأنه استحيا، فقال: يا أبا عبد الله لا يَسُوؤك ما سمعت؛ هكذا كان أصحابنا يُوصوننا».

وذم أهل الحجاز لأهل العراق قديم من زمن الصحابة؛ قال أبو طلحة لأنس: «أعراقية؟»، وقال سعيد بن المسيب لربيعة: أعراقي أَنت»؟!

فإن جهة المشرق قد علموا أن منها تأتي الفتن.
لكن من المعلوم أَنه كان بالعراق علم كثير أخذ عمن سكن بها من الصحابة.

فكان عند الحجازيين أنهم يقولون: قد اشتبه علينا أمرهم؛ فلا نعرف الحق من الباطل، كأحاديث أهل الكتاب!
فلهذا انصرفوا عن ذلك، وكانوا إلى أهل البصرة أميل منهم إلى أهل الكوفة، وكذلك البصريون إليهم أميل.

ولهذا روى مالك عن أيوب السختياني، فلما قيل له: كيف تروي عنه، وهو عراقي؟!
قال: ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه، أو نحو هذا.

وروى في «موطئه» أحاديث مخرجها من العراق؛ كحديث: كعب بن عُجْرة في فدية الأذى، وحديث داود بن الحصين في سجود السهو، وغير ذلك.

فلما اجتمع الشافعي بالعلماء هناك صار له مِنَ المعرفة بالأحاديث والنظر ما لم يكن له قبل ذلك.

ولهذا قال لأحمد بن حنبل: «إذا صح الحديث؛ فأَعلمني حتى أذهب إليه، سواء كان كوفيا، أو بصريا ، أو شاميا».
ولم يقل: أو حجازيا؛ فإنه ما زال يحتج بالأحاديث الحجازية.

ولما كان بالعراق كان به من يناظره من الموافقين والمخالفين ما لم يكن بمصر.

وقد ناظره بشر المَرِيسِي في الفقه وأصوله مناظرة طويلة، جمعها أبو عبد الرحمن صاحب الشافعي.

ولكن تخمَّر عنده أشياء، فصنف كتابه «المصري» بعد ذلك، وكان اعتماده في كثير منه على المعاني التي تخمَّرت في نفسه أكثر من اعتماده على ألفاظ الأحاديث، لهذا يوجد في كثير منه معان أحسن من معاني «القديم، وفي «القديم» أقوال كثيرة أرجح من أقواله في «المصري».

لهذا لم يذكر في كتابه في مسألة نذر اللجاج والغضب آثارًا بأسانيدها وألفاظها، بل اعتمد على تفريع قول عطاء، وقد بلغه أَن عدة من الصحابة يقولون بمثل ذلك -وهؤلاء المذكورون في حديث ليلى بنت العجماء-، وذكر أَن المُفرعين على قوله لم يستثنوا الطلاق والعتاق، وهذا مما فيه خلاف، طردا وعكسا..».

«قاعدة العقود» ١/ ٢١٣-٢٢٣.
رفقا بصاحبتك قبل أن تتهور:)

قال أبو علي القالي: «قرأت على أبي عمر، قال: أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي:

خبروها بأنني قد تزوجـ .. ـت فظلت تكاتم الغيظ سرا
ثم قالت لأختها ولأخرى ... جزعًا: ليته تزوّج عشرا
وأشارت إِلى نساء لديها ... لا ترى دونهنّ للسرّ سترا
ما لقلبي كأنّه ليس مني ... وعظامي إخال فيهنّ فترا
من حديث نمي إِليَّ فظيع ... خلت في القلب من تلظّيه جمرا».
«الأمالي» ١٨٣/٢.

قال أبو عبيد: «هذا الشعر لعمر ابن أبي ربيعة».
«اللآلي» ٨٠١/١.
قناة عبدالرحمن السديس
لمحة عن الشافعي ومراحل علمه وكتبه

استطراد لطيف من ابن تيمية، قال رحمه الله: «الشافعي صنف «الأم» بمصر، وكثير من كتبه غائب عنه،
ليس المراد من هذا النقل إلا ذكر هذه اللمحة من الاستطراد في موضع يغفل عنه، وليس في محركات البحث، وفيه فوائد، ولا يعني أن كل ما فيه صواب محض.

وهذان رأيان مختلفان للإمام أحمد ولابنه عبدالله في هذه المسألة.

والإسنادان صحيحان.
قال ابن تيمية: «وقد صنف [يعني: نفسه] كتابًا في تحريم التحليل للمطلقة ثلاثا، وضمنه: إبطال الحيل ودلَّ على سد الذرائع بدلائل ما رأيناها في كتب أصحاب مالك، وقد كتب ذلك عنه فضلاء المالكية وحملوه إلى المغرب».
«تفضيل مذهب أحمد» ص١١٦.

فمن هؤلاء وصل كتاب «إبطال التحليل» للشاطبي ونقل منه في «الاعتصام» و«الموافقات».
ولعل رواجه هناك؛ لجودة تقريره لهذا الأصل.

تأمل هذا ثم قارنه بـ:
١- دعوى من جعل الشاطبي حسنة من حسنات ابن تيمية في المقاصد!
٢- مَن جعل مِن نقل الشاطبي أنه تطلب كتب ابن تيمية مع بعد المكان وقرب الزمان، مع شهرة مواقفه المخالفة للأشاعرة والصوفية، وأنه استطاع تجاوز ذلك.. !

مع أن أهل تلك البلاد الشاحطة في ذلك الوقت؛ لعلهم لم يسمعوا بابن تيمية!

والقصد أن توضع الأمور في نصابها وتفهم على وجهها.


تذييل:
ويؤكد هذا أيضا 👈 https://t.me/assdais/2753
وهو قول الشاطبي: «وإنما قصد هنا هذا التقرير الغريب لقلة الاطلاع عليه من كتب أهله؛ إذ كتب الحنفية كالمعدومة الوجود في بلاد المغرب، وكذلك كتب الشافعية وغيرهم من أهل المذاهب»


فإذا كانت كتب فقه الحنفية والشافعية كالمعدومة عندهم، فهل ستصلهم كتب هذا الشيخ الحنبلي؟!
مزلق خطر

قال ابن تيمية: «الحب والبغض من أعظم المؤثرات في الاعتقاداتِ وصرفِ الكلام إلى الوجه الأحسن أو الأقبح.
ولن يُعصم من ذلك إلا من اعتصم بالله فجعل له نورا يمشي به في الظُّلمات».

«تفضيل مذهب أحمد» ص١٩٨.
قناة عبدالرحمن السديس
الإنسان إن لم يتعمد أن يلوي لسانه بالكذب، أو يكتم بعض ما يقوله غيره؛ لكن المذهب الذي يقصد الإنسان إفساده؛ لا يكون في قلبه من المحبة له ما يدعوه إلى صوغ أدلته على الوجه الأحسن حتى ينظمها نظما ينتصر به، فكيف إذا كان مبغضا لذلك؟!
.
قال ابن تيمية: «كل مخبر خِيفَ عدم ضبطه للخبر؛ إما لهوى أو سوء معرفة أو حفظ؛ هو في معنى الفاسق.
ولهذا يُرَدُّ الخبرُ؛ إما لخوف الكذب وإما لخوف عدم الضبط؛
لأن الله إنما أمرنا بالتَّبيُّن والتَّثْبت عند مجيء الفاسق؛ لأنَّ خبره لا يُخرِجُنا عن الجهل؛ لاحتمال صدقه وكذبِه.
فكل من كان كذلك؛ فهو في معناه..

لا سيما والفاسق نوعان:
فاسق يَعلم فسقه؛ كمن يفعل ما يعتقده محرما من الكبائر.
وفاسق متأول، وهو مَن يقول أو يفعل من المحرمات ما يعتقده مستحباً أو مباحًا، ويكون بحيث لا يُعذر في تأويله، بل يأثم لكونه صاحب هوى، فأنزله هواه إلى درجة الفسق.
وكثير من الناقلين لمقالات غيرهم إن لم يكونوا من هذا الضّرب؛ كانوا ممَّن يُخاف عليه أنَّه لم يحصَّل حقيقة ما يقوله المنقول عنه.

والنَّقل.. يجب أن يؤدِّيه صاحبه كما يؤدي الأمانات، فمتى زاد فيه كيفيَّةً أو كميَّةً تحيله، أو نقص منه كيفيَّةً أو كميَّةً تحيله؛ صار حكمه حكم اللحن الذي يُحيل المعنى.

والله يعلم أنَّ هؤلاء المصنفين الناقلين عن أصحاب أحمد -ما نقلوه من قدم المداد أو ينقلونه من تشبيه وتجسيم-؛ ما صدقوا في نقلهم، بل زادوا ونقصوا ما أحال المعنى.
ولو نقلوا الأمر على وجهه؛ لما نقلوا إلا ما يجب الاتفاق عليه، أو قد يقع في مثله الخلاف بين العلماء».

«تفضيل مذهب أحمد» ص٢٠٢.
قناة عبدالرحمن السديس
فيلقي الله عز وجل له العذر في قلوب الناس؛ حتى يقولوا: ما أراد بكلامه هذا إلا الخير.
وإن الرجل ليتكلم بالكلام الحسن لا يريد به الخير؛ فيلقي الله عز وجل له في قلوب الناس حتى يقولوا: ما أراد بكلامه هذا الخير».
.
قال ابن تيمية: «فكم ممن ينصر قولا صحيحًا وهو آثم بنصره؛ لقصده الفاسد وخروجه عن الدليل الشَّرعيّ.
ومن ينصر قولا ضعيفًا وهو مثاب؛ لقصده الصَّالح وسلوكه الطَّريق المرشد لمثله
».

«تفضيل مذهب أحمد» ص٢١٧.
قناة عبدالرحمن السديس
التجربة تبدد الوهم!

قال ابن الجوزي: «النفس تتخايل في الشخص الذي لم تخالطه حسنا وجمالا ليس عنده، فلو قد خالطته؛ علمت أنه [ليس كذلك]».

«صيد الخاطر» ص٣٥٨.

وكذلك العكس؛ فتنبه.
.
قال ابن تيمية: «من عاشر فضلاء طائفة؛ فليس رأيه فيها كرأي من لم يعاشر فضلاءها.
لا سيما والمخالفون لا يحكون من المحاسن ما يَعظُم وقعه في نفوس الأتباع.
وقد لا يحكون كبار محاسنهم ولا يعرفونها، ولا يعرفون عُذرهم فيما اعتقدوه من المساوئ.

ولا يحكون عن أصحابهم إلا المحاسن أو المساوئ المجبورة بالأعذار.

وأما العمل؛ فإنَّ عامَّة النُّفوس مجبولةٌ على الهوى لما انتحلته، فهي تُحِبُّ ما قوى طريقتها، فتبحث عنه وعمَّا يقويه، وتحفظ ذلك، وتجالس أهله وتطالع كتبه.

وتكره ضده؛ فلا تكاد تصغي إليه، ولا تستوعب النظر في طرقه، وإن نظرت فيه؛ كانت حريصة على هدمه، كما قيل: «حبك الشيء يُعمي ويُصِمُّ»، وكما قيل:
وعين الرضا عن كل عيب كَلِيلَةٌ .. ولكن عين السُّخطِ تُبدي المَساويا.

وهذه حال أكثر الناس، فإذا كان الأمر هكذا في مسائل معينة؛ فكيف الظن بالكلام في إمامٍ هو عمدة أصحابه؟!».

«تفضيل مذهب أحمد» ص٢١٨.