قناة عبدالرحمن السديس
24.1K subscribers
879 photos
231 videos
34 files
147 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
قناة عبدالرحمن السديس
سؤال اللقاء الأول

سؤال الإيناس والتودد، وكسر الوحشة، وجلب طيب الحديث.. وهذا من خير ما يُفعل وأجمله وأحلاه..
وخير جليس من يحسنه!

وسؤال فضول وتفاصيل؛ قد تحرج المسؤول خاصة إذا كان في المجلس جماعة؛ فينبغي للعاقل تجنبها.

ومما يقع من بعضهم: المبادرة بالسؤال عن العمل -وهو خَلف- ويفتح باب سوء الظن؛ بأن السؤال للتقرب ممن ترجى منفعته.
.
‏سؤالٌ قطَع العلاقة
بين قاضي مصر بكار بن قتيبة وموسى بن عبدالرحمن بن القاسم الزاهد


«قال بكار لموسى بن عبد الرحمن بعد ما تخصص به: يا أبا هارون من أين المعيشة؟ قال: من وقف أبي.
قال: يكفيك؟ قال: قد تَكفَّيت به.
وقد سأل القاضي، فأسأل؟
قال: سل.
قال: هل ركب القاضي دينٌ بالبصرة لم يجد له وفاء حتى تولى القضاء؟
قال: لا.
قال: فرزق ولدًا أحوجه إلى ذلك؟
قال: لا.
قال فعيال؟
قال: ما نكحت قط، وما عندي سوى غلامي.
قال: فأجبره السلطان على القضاء وخوفه؟
قال: لا.
قال: فضربت آباط الإبل من البصرة إلى مصر، لغير حاجة؛ إلا لتلي الدماء والفروج؟!
لله علي إن دخلت عليك أبدًا.
فقال: أقِلني يا أبا هارون!
قال: أنت ابتدأت بمسألتي، ثم انصرف عنه؛ فلم يعد إليه».

«رفع الإصر عن قضاة مصر» ص١٠٠.
.
لا تسلم بما تقرأ، بل دقق وتأمل!

قال الوحيد البغدادي منتقدا ابن جني والمتنبي: 👆
جواب شبهات في تولي الخلافة بعده ﷺ

أبدع وتفنن ابن تيمية في كشف شبهات الرافضة وطعنهم في خلافة الصديق وزيّف شبهاتهم.. ومن المواضع الحسنة هذا الموضع الطويل، وهذه مقتطفات منه، ولو أفرد هذا الفصل لكان حسنا:

«ومن تدبر هذه الأمور وغيرها؛ علم أن ما اختاره الله لمحمد ﷺ وأمته أكمل الأمور».

«وكان ما اختاره الله لنبيهم ﷺ ولهم أفضل لهم، والحمد لله على أن هدى هذه الأمة، وعلى أن جعلنا من أتباعهم».

«وجواب عاشر: وهو أن النص على الجزئيات لا يمكن، والكليات قد نص عليها.
فلو نص على معين وأمر بطاعته في تعيين الكليات؛ كان هذا باطلا،
وإن أمر بطاعته في الجزئيات، سواء وافقت الكليات أو خالفتها، كان هذا باطلا،
وإن أمر بطاعته في الجزئيات إذا طابقت الكليات؛ فهذا حكم كل متول.
وأيضا، فلو نص على معين؛ لكان من يتولى بعده، إذا لم يكن منصوصا عليه؛ يظن الظان أنه لا تجوز طاعته، إذ طاعة الأول إنما وجبت بالنص، ولا نص معه.
وإن قيل: كل واحد ينص على الآخر، فهذا إنما يكون إذا كان الثاني معصوما.
والعصمة منتفية عن غير الرسول، وهذا مما يبين أن القول بالنص فرع على القول بالعصمة، وذلك من أفسد الأقوال.

فكذلك هذا، أعني النص الذي تدعيه الرافضة، وهو الأمر بطاعة المتولي في كل ما يقوله، من غير رد ما يقوله إلى الكتاب والسنة إذا نوزع.
وأما إذا كان يرد ما تنوزع فيه إلى الكتاب والسنة؛ لم يحتج حينئذ إلى نص عليه لحفظ الدين، فإن الدين محفوظ بدونه.

وبالجملة؛ فالنص على معين: إن أريد به أنه يطاع كما يطاع الرسول في كل ما يأمر به، وينهى عنه ويبيحه، وليس لأحد أن ينازعه في شيء، كما ليس له أن ينازع الرسول، وأنه يستبد بالأحكام، والأمة معه كما كانت مع النبي ﷺ؛ فهذا لا يكون لأحد بعد الرسول، ولا يمكن هذا لغيره، فإن أحدا بعده لا يأتيه الوحي كما كان يأتيه، ولم يعرف أحد كل ما عرفه الرسول، فلم يبق سبيل إلى مماثلته: لا من جهته، ولا من جهة الرب تعالى.

وإن أريد بالنص أنه يبين للأمة أن هذا أحق بأن يتولى عليكم من غيره، وولاية هذا أحب إلى الله ورسوله، وأصلح لكم في دينكم ودنياكم، ونحو هذا مما يبين أنه أحق بالتقدم في خلافة النبوة؛ فلا ريب أن النصوص الكثيرة بهذه المعاني دلت على خلافة أبي بكر.

وإن أريد أنه أمرهم أن يتابعوه، كما أمرهم أبو بكر أن يتابعوا عمر،
ويعهد إليهم في ذلك؛ فهذا إذا علم أن الأمة تفعله، كان تركه خيرا من فعله.

وإن خاف أن لا تفعله إلا بأمره، كان الأمر أولى به.

ولهذا لما خشي عليهم أبو بكر رضي الله عنه أن يختلفوا بعده، عهد إلى عمر، ولما علم النبي ﷺ أنهم يبايعون أبا بكر لم يأمرهم بذلك.

كما في الصحيحين أنه قال لعائشة: «ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه الناس من بعدي، ثم قال: «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر».

فعَلم أن الله لا يولي إلا أبا بكر، والمؤمنون لا يبايعون إلا أبا بكر.
وكذلك سائر الأحاديث الصحيحة تدل على أنه عَلم ذلك.

وإنما كان ترك الأمر مع علمه أفضل، كما فعل النبي ﷺ؛ لأن الأمة إذا ولته طوعا منها بغير التزام -وكان هو الذي يرضاه الله ورسوله- كان أفضل للأمة، ودل على علمها ودينها.

فإنها لو ألزمت بذلك، لربما قيل: إنها أكرهت على الحق، وهي لا تختاره، كما كان يجري مثل ذلك لبني إسرائيل، ويظن الظان أنه كان في الأمة بقايا جاهلية من التقدم بالأنساب..».

فصل نفيس أجاب فيه عن شبهات الرافضي بأحسن جواب وأكمله.

«منهاج السنة» ٦/ ٤٤٣-٤٥٦
قناة عبدالرحمن السديس
فيكون؛ كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه، فلا يدري لم عقلوه ولم أرسلوه، كما في الخبر.
.
الإنسان في غفلة حتى يوقظ بعلة!

روى الخطيب البغدادي من طريق «الحسين بن فهم قال: قدم علينا محمد بن سلام [الجمحي]سنة اثنتين وعشرين ومائتين، فاعتل علة شديدة فما تخلف عنه أحد، وأهدى إليه الأجلاء أطباءهم.

وكان ابن ماسويه ممن أهدي إليه، فلما جسه ونظر إليه قال له: ما أرى من العلة كما أرى من الجزع!
فقال: والله ما ذاك لحرص على الدنيا مع اثنتين وثمانين سنة، ولكن الإنسان في غفلة حتى يوقظ بعلة، ولو وقفت بعرفات وقفة، وزرت قبر رسول الله ﷺ زورة، وقضيت أشياء في نفسي، لرأيت ما اشتد علي من هذا قد سهل.
فقال له ابن ماسويه: فلا تجزع،
فقد رأيت في عرقك من الحرارة الغريزية وقوتها ما إن سلمك الله من العوارض؛ بلغك عشر سنين أخرى.
قال الحسين بن فهم: فوافق كلامه قَدَرا، فعاش محمد عشر سنين بعد ذلك، ومات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين».

«تاريخ بغداد» ٢٧٩/٣.
سؤال: هل ستقرأ كل هذه الكتب؟!
يعتبرونه من أسئلة العوام الساذجة.

حسنا، ماذا قرأت من هذه الكتب؟ وماذا ستقرأ؟
الجواب مؤلم!

تدارك عمرك وشبابك وفراغك، ولا تكن كمن قيل فيه:

وكم جامع للكتب من كل مذهب .. يزيد مع الأيام في جمعه عمى!

#كتب #كتاب
يا طلاب العلم

بادر شبابك وقلة أشغالك بقراءة المطولات، وجرد كتب الأئمة (كابن تيمية ابن القيم) كاملة.
وتجنب ملاحقة جديد الكتب وجمعها، فهي من جملة المشغلات.
وسترى بعد حين خروج تحقيقات أفضل منها وأكمل.
فاقتنِ الآن ما ستقرأ، وما تحتاج إليه فقط.
فقد بلغ قوم أشدهم سوفوا، ولم يقرؤا، ولن يقدروا !
في القلب فاقة لا يسدها إلا محبة الله والإقبال عليه

قال ابن القيم: «في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله.
وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته.
وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته.
وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه، والفرار منه إليه.
وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه.
وفيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه.
وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته، والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا بما فيها لم تسد تلك الفاقة منه أبدا».
«مدارج السالكين» ١٧/٤.

وقال: «لا عيش إلا عيش المحبين، الذين قرت أعينهم بحبيبهم، وسكنت نفوسهم إليه، واطمأنت قلوبهم به، واستأنسوا بقربه، وتنعموا بحبه، ففي القلب فاقة لا يسدها إلا محبة الله والإقبال عليه والإنابة إليه، ولا يلم شعثه بغير ذلك البتة.

ومن لم يظفر بذلك؛ فحياته كلها هموم وغموم، وآلام وحسرات، فإنه إن كان ذا همة؛ تقطعت نفسه على الدنيا حسرات».

«مدارج السالكين» ١٨٢/٤.

وقال: «في القلب فاقة لا يسدها شيء سوى الله تعالى أبدا.
وفيه شعث لا يلمه غير الإقبال عليه.
وفيه مرض لا يشفيه غير الإخلاص له وعبادته وحده، فهو دائما يضرب على صاحبه حتى يسكن ويطمئن إلى إلهه ومعبوده، فحينئذ يباشر روح الحياة، ويذوق طعمها، وتصير له حياة».

«إغاثة اللهفان» ١١٨/١.
#إحماض_الجمعة

قال ابن الأنباري في ترجمة أبي بكر بن السراج النحوي: «ويقال: إنه اجتمع هو وأبو بكر بن مجاهد وإسماعيل القاضي في بستان، وكان فيه دولاب، فعنَّ لهم أن يعبثوا بإدارتها؛ فلم يقدروا على ذلك، فالتفت أحدهم، وقال: أما تستحيون!
مقرئ البلد، ونحويه، وقاضيه؛ لا يجيء منهم ثور!».

«نزهة الألباء في طبقات الأدباء» ص١٨٦.
تسلية المفاليس:)

قال أبو الخير المروزي:
تنافى المال والعقل ... فما بينهما شكل
هما كالورد والنرجـ ... ـس لا يحويهما فصل
فعقل حيث لا مال ... ومال حيث لا عقل.

وقال أبو حيان للنهرواني الجَريري -ورآه قد علاه البؤس-:
«مهلا أيها الشيخ وصبرا.. وما جمع الله لأحد شرف العلم وعز المال..

فقال الجريري:
طلبت جَدا لنفسي ... فقيل لي قد توفي
فلا علومي تجدي ... ولا صناعة كفي
ثور ينال الثريا ... وعالم متخفي».

«معجم الأدباء» ٦/ ٢٥٤٩و٢٧٠٣.
ولد فلانة!

قال ياقوت في ترجمة مكي بن ريان الضرير:
«وكان يعرف في «ماكسين*» بمُكيك -تصغير مكي- فلما ارتحل عن ماكسين واشتغل وتميز؛ اشتاق إلى وطنه، فعاد إليها، وتسامع به الناس ممن كان يعرفه من قبل، فزاروه وفرحوا بفضله، فبات تلك الليلة.
فلما كان من الغد خرج إلى الحمام سَحرا، فسمع امرأة تقول من غرفتها لأخرى: أتدرين من جاء؟
قالت: لا.
قالت: جاء مكيك ابن فلانة!
فقال: والله لا أقمت في بلد أدعى فيه بمكيك، وسافر من يومه إلى الموصل، بعد ما كان نوى الاقامة في وطنه».

«وكان حرا كريما صالحا صبورا على المشتغلين، يجلس لهم من السحر إلى أن يصلي العشاء الآخرة.
وكان من أحفظ الناس للقرآن، ناقلا للسبع، نصب نفسه للإقراء، فلم يتفرغ للتأليف.
وكان يقرأ عليه الجماعة القرآن معا كل واحد منهم بحرف، وهو يسمع عليهم كلهم، ويرد على كل واحد منهم!».

«معجم الأدباء» ٢٧١٥/٦.

* ماكِسِين بلدة في سوريا، على نهر الخابور، شرق الفرات.

ولا يزال هذا السلوك باقيا عند العامة، من عرفوه صغيرا احتقروه كبيرا، ولهذا قلما ينتفعون به.
وينتفعون بغيره وإن كان دونه!
عزة النفس والاستغناء عن الخلق!

قال ياقوت: «صديقنا الشهاب محمد بن فضلون ابن أبي بكر بن الحسين بن محمد العدوي العقري النحوي اللغوي الفقيه المتكلم الحكيم جامع أشتات الفضل، سمع الحديث والأدب على جماعة من أهل العلم.

وكنت مرة أعارض معه إعراب شيخنا أبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري لقصيدة الشنفرى اللامية إلى أن بلغنا إلى قوله:
وأستفّ ترب الأرض كي لا يرى له ... عليَّ من الطول امرؤ متطوّل.

فأنشدني في معناه لنفسه يقول:
مما يؤجّج كربي أنني رجل ... سبقت فضلا ولم أحصل على السَّبَق
يموت بي حسدا مما خصصت به ... من لا يموت بداء الجهل والحمق
إذا سغبت استففت التُّرب في سغبي ... ولم أقل للئيم سدّ لي رمقي
وإن صديت وكان الصفو ممتنعا ... فالموت أنفع لي من مشرب رنق
وكم رغائب مال دونها رمق ... زهدت فيها ولم أقدر على الملق
وقد ألين وأجفو في محلهما ... فالسهل والحزن مخلوقان من خلقي.

فقلت له: قول الشنفرى أبلغ؛ لأنه نزه نفسه عن ذي الطول، وأنت نزهتها عن اللئيم!
فقال: صدقت؛ لأن الشنفرى كان يرى متطولا؛ فينزه نفسه عنه، وأنا لا أرى إلا اللئيم؛ فكيف أكذب؟!
فخرج من اعتراضي إلى أحسن مخرج
!».

«معجم البلدان» ١٣٦/٤.
سوءة الشعر!

قال الأصمعي: «جاء مروان بن أبي حفصة الشاعر إلى حلقة يونس، فسلم ثم قال: أيكم يونس؟
فأومأنا إليه،
فقال له: أصلحك الله، إني أرى قوما يقولون الشعر؛ لأن يكشف أحدهم سوءته ثم يمشي كذلك في الطريق أحسن له من أن يظهر مثل ذلك الشعر!
وقد قلت شعرا أعرضه عليك، فإن كان جيدا أظهرتُه، وإن كان رديئا سترته،

فأنشده قوله:
طرقتك زائرة فحي خيالها..

فقال له يونس: يا هذا اذهب فأظهر هذا الشعر، فأنت -والله- فيه أشعر من الأعشى في قوله:
رحلت سمية غدوة أجمالها.

فقال له مروان: سررتني وسؤتني!
سررتني بارتضائك شعري، وساءني تقديمك إياي على الأعشى، وأنت تعرف محله!
فقال له يونس: إنما قدمتك عليه في تلك القصيدة لا في شعره كله؛ لأنه قال فيها:
فأصاب حبة قلبها وطحالها
والطحال لا يدخل في شيء إلا أفسده، وقصيدتك سليمة من هذا وشبهه».

«معجم الأدباء» ٢٨٥١/٦.
«قال المبرد: تكلمت يوما بين يدي جعفر بن القاسم الهاشمي -وأنا حدث- فاستحسن ما جئت به،
وقال: أنت اليوم عالم؛
ثم قال لي: لا تظنن قولي لك: أنت اليوم عالم؛ أعني به أنك لم تكن عندي قبل ذلك، إن الله تعالى يقول: ﴿والأمر يومئذ لله﴾، وقد كان له الأمر قبل ذلك اليوم».

«مجمع الآداب» ٤٩٥/٤.
ضرب المثل بقصص الحيوان

روى أبو نعيم عن الشعبي، قال: «مرض الأسد فعاده السباع ما خلا الثعلب، فقال الذئب: أيها الملك، مرضت فعادك السباع إلا الثعلب.
قال: فإذا حضر فأعلمني.
قال: فبلغ ذلك الثعلب فجاء، فقال له الأسد: يا أبا الحصين، عادني السباع كلهم، فلم تعدني؟!
قال: بلغني مرض الملك، فكنت في طلب الدواء.
قال: فأي شيء أصبت؟
قال: قالوا: خرزة في ساق الذئب ينبغي أن تخرج.
قال: فضرب الأسد بمخالبه إلى ساق الذئب، فانسل الثعلب وقعد على الطريق، فمر به الذئب والدماء تسيل عليه،
قال: فناداه الثعلب: يا صاحب الخف الأحمر، إذا قعدت بعد هذا عند السلطان؛ فانظر ماذا يخرج من رأسك، وأما هذه فقد خرجت من رجلك».

«حلية الأولياء» ٣١٧/٤.

ونقله عنه الدميري وزاد: «قال الحافظ أبو نعيم: لم يقصد الشعبي من هذا سوى ضرب المثل، وتعليم العقلاء، وتنبيه الناس، وتأكيد الوصية في حفظ اللسان، وتهذيب الأخلاق، والتأدب بكل طريق».

«حياة الحيوان الكبرى» ٥٨٣/١.
لكل قوم وارث!

في ترجمة أبي جعفر ابن جرير الطبري

«قال أبو بكر ابن كامل: حضرت أبا جعفر  حين حضرته الوفاة، فسألته أن يجعل كلّ من عاداه في حلّ -وكنت سألته ذلك لأجل أبي الحسن ابن الحسين الصواف، لأني كنت قرأت عليه القرآن-
فقال: كلّ من عاداني وتكلم فيّ حلّ إلّا رجل رماني ببدعة،
وكان الصواف من أصحاب أبي جعفر، وكانت فيه سلامة، ولم يكن فيه ضبط دون الفصل.
فلما أملى أبو جعفر «ذيل المذيل» ذكر أبا حنيفة وأطراه وقال: كان فقيها عالما ورعا،
فتكلم الصواف في ذلك الوقت فيه؛ لأجل مدحه لأبي حنيفة، وانقطع عنه وبسط لسانه فيه!».

«معجم الأدباء» ٢٤٦٣/٦.

أطال ياقوت في ترجمة أبي جعفر الطبري  وقال في آخرها:
«قلت: أكثر هذه الأخبار عن عبد العزيز بن محمد الطبري من كتاب له أفرده في
سيرة أبي جعفر،

ومن كتاب لأبي بكر ابن كامل في أخباره».
بعض الغنى نقمة:)

قال التنوخي: «حدّثني أبو العبّاس هبة الله بن محمد بن يوسف بن يحيى بن عليّ بن يحيى ابن أبي منصور المنجّم، قال: حدّثني جدّي، قال:
وقفت امرأة لحامد بن العبّاس على الطريق، فشكت إليه الفقر، وطلبت منه البرّ، ورفعت إليه قصّة كانت معها، فلمّا جلس، وقّع لها بمائتي دينار.
فأنكر الجهبذ دفع هذا القدر إلى مثلها، فراجعه. فقال حامد:
والله ما كان في نفسي أن أهب لها إلّا مائتي درهم، ولكنّ الله أجرى لها على يدي مائتي دينار، فلا أرجع في ذلك، أعطها، فدفع إليها.
فلما كان بعد أيّام رفع إليه رجل قصّة يذكر فيها: إنّ امرأتي وإيّاي كنّا فقيرين، فرفعت امرأتي قصّة إلى الوزير، فوهب لها مائتي دينار، فاستطالت بها عليّ، وتريد الآن إعناتي لأطلّقها، فإن رأى الوزير أن يوقّع لي إلى من يكفّها عنّي، فعل.
قال: فضحك حامد، ووقّع له بمائتي دينار، وقال: أعطوه إيّاها، وقولوا له: قد صار الآن مالك مثل مالها فهي لا تطالبك بالطلاق.
فقبضها الرجل وانصرف غنيّا».

«نشوار المحاضرة» ٤١/١.
هل يمنع من يريد الصلاة على الجنازة قبل الإمام الراتب وماذا يترتب على ذلك؟

اختلف أهل العلم في ذلك، فمنع منه جماعة، وكان من أهم ما عللوا به أن صلاة هؤلاء تكون هي فرض الكفاية وتكون صلاة الإمام الراتب والناس بعدهم مستحبة، والمستحب أجره دون الفرض.
وعارضهم آخرون؛ فقالوا: كذلك صلاة الآخرين تقع فرضا، وعللوا ذلك بأنواع من التعليلات.

والأحسن أن يقال: حتى لو سلم أن صلاة الأولين فرض ومن بعدهم سنة، فما الفرق في الثواب بينهما؛ فصلاة الجنازة قد بين فضلها بأنه قيراط لكل من صلى على الجنازة؟
فإن قيل: الفرق يكون بتعظيم ذلك، كما في فضل صلاة الجماعة، وإن كان فضلها ٢٧ درجة، فإنها تعظم بزيادة الجمع وقدم المسجد ونحوه ذلك.
فيقال: هذا ممكن، وهو فرق غير مقدر ولا محقق.

والأصل في صلاة الجنازة هو نفع الميت وتعظيم ثوابه والشفاعة له،
فهل منع هؤلاء من الصلاة عليها يحقق ذلك أو هو بضده؟

لا شك أنه بضده، فالإذن لهم بالصلاة عليها هو توسيع لإيصال النفع إليه، ومرعاة الميت بزيادة ثوابه والدعاء له؛ أولى من مرعاة زيادة ثواب المصلين.
والله أعلم.
ترك الإعراب في المحادثة والمذاكرة

«قال أحمد بن فارس اللغوي: كان أبو العباس ثعلب لا يتكلّف الإعراب في كلامه، كان يدخل المجلس؛ فنقوم له، فيقول: أقعدوا أقعدوا، بفتح الألف».

ونقل ياقوت عن الأزهري أنه «قال: وأخبرني المنذري أنه سأل ثعلبا عن «كتاب العين» فقال: ذاك كتاب ملىء غدد.
قال: وهذا لفظ أبي العباس!
وحقّه عند النحويين ملآن غددا، ولكن كان أبو العباس يخاطب العامة على قدر فهمهم.

قلت:[القائل ياقوت] ليس هذا بعذر لأبي العباس؛ فإنه لو قال: ملآن غددا؛ لم يخف معنى الكلام على صغار العامة، فكيف وفي مجلسه الأئمة من أهل العلم!
ثم سائله الذي أجابه ليس بتلك الصورة.

وإنما عذره أنه كان لا يتكلّف الاعراب في المفاوضة، وهي سنّة جلّة العلماء.
[انتهى كلام ياقوت]

وأراد في [كتاب] العين حروفا كثيرة قد أزيلت عن صورها ومعانيها بالتصحيف والتغيير؛ فهي تضرّ حافظها كما تضرّ الغدد آكلها».

«معجم الأدباء» ٥٤١/٢، و٢٢٥٤/٥.
قصر النسب

وذكر القاضي المعافى النهرواني بسنده عن الفرزدق أنه لقي الحسين بن علي رضي الله عنهما-:
«فقال: من الرجل؟
فقلت: الفرزدق بن غالب، فقال: هذا نسب قصير.
فقلت: أنت أقصر مني نسبا، أنت ابن رسول الله ﷺ
..

قال القاضي: معنى ما ذكر من قصر النسب في هذا الخبر، أن النبيه الذي بغير نظير له يشاركه في نسبه وما يعرف به؛ فلا يحتاج إلى زيادة في انتسابه وإطالته، وهو مستغن بقصير ما يعرف به عن كثيره، كما قال الشاعر:
أحب من النسوان كلَّ قصيرة ... لها نسب في العالمين قصيرُ.

ومن هذا النسب نسب الرسل والأنبياء والملوك والخلفاء.
وقد قال النسابة البكري لرؤبة بن العجاج لما انتسب له: مه! قصَّرت وعرَّفت.

وحكى لي بعض أصحابنا، أنه وجد بخط صاحبنا محمد بن جعفر بن جمهور: سألت أبا جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري أن يزيدني في نسبه، فقال -متمثلا قول رؤبة-:
قد رفع العجاج بيتًا فادعني ... باسم إذا الأنساب طالت يكفني
».

«الجليس الصالح» ٥٥٥/١.