هذه النعمة العظمى!
قال عمر بن عبدالعزيز: «واغتفر بما قسم الله لك من الإسلام مازوي عنك من نعمة الدنيا؛ فإن في الإسلام خَلَفا من الذهب والفضة والدنيا الفانية.
وأعلم أنه لن يضر عبدا صار إلى رضوان الله وإلى الجنة ما أصابه في الدنيا من فقر أو بلاء، وأنه لن ينفع عبدا صار إلى سخط الله وإلى النار ما أصابه من نعمة أو رخاء».
«القناعة والتعفف» (١٣٦).
ذكر أبو نعيم من طريق «ابن عيينة قال: ذُكر لنا عن عون بن عبدالله أنه كان يقول: إن من أعظم الخير أن ترى ما أوتيت من الإسلام عظيما؛ عند ما زوي عنك من الدنيا».
«حلية الأولياء» ٢٤٣/٤.
قال عمر بن عبدالعزيز: «واغتفر بما قسم الله لك من الإسلام مازوي عنك من نعمة الدنيا؛ فإن في الإسلام خَلَفا من الذهب والفضة والدنيا الفانية.
وأعلم أنه لن يضر عبدا صار إلى رضوان الله وإلى الجنة ما أصابه في الدنيا من فقر أو بلاء، وأنه لن ينفع عبدا صار إلى سخط الله وإلى النار ما أصابه من نعمة أو رخاء».
«القناعة والتعفف» (١٣٦).
ذكر أبو نعيم من طريق «ابن عيينة قال: ذُكر لنا عن عون بن عبدالله أنه كان يقول: إن من أعظم الخير أن ترى ما أوتيت من الإسلام عظيما؛ عند ما زوي عنك من الدنيا».
«حلية الأولياء» ٢٤٣/٤.
نصيحة الجوزجاني لأصحاب الحديث
وهي فاخرة عالية بليغة
قال: «فيا لعباد الله! أما لكم في المقانع من المبرزين وأهل الأمانة من المحدثين سعة ومنتدح أن تحووا حديثهم، الذي رووه عن الثقات والمتقنين من أهل كل بلدة، فتعتقدونه؛ فإن في حديثهم لذي فهم غنى.
لا، ولكن كثير منكم جار عن الطريق، وجعل طلبه لهذا الشأن وجمعه نزهة وشهوة!
فإذا استعتب فيه؛ قال: إنما أكتبه للمعرفة!
فيا سبحان الله تَكتب حديث أهل الصدق للمعرفة وحديث المتهمين للمعرفة، فمتى تترك هذا؟!
وعسى أن ينشأ بعدنا قوم؛ فإن عوتبوا فيهم؛ قالوا: قد روى عنه فلان؛ فيعتمدوه حجة، فكما نقول نحن اليوم لبعض البله: لم تروي عن فلان؟ قال: أليس قد روى عنه فلان؟
فقد صار حديث أهل الزيغ أيضا يُطلب بالطرق المظلمة بعد الحجة الواضحة.
والحديث حديثان؛ حديث يراد به الله، يقيم به المرء دينه ووظيفته؛ فلا يُقبل منه غدا -إذا سئل في القيامة عن علمه- أهلُ التهم في الدين..
فالأمر جد غير هزل، إذ كان يشفي على جنة أو نار، ليس بينهما هناك منزل!
وليعلم أحدكم أنه مسؤول عن دينه وعن أخذه حله وحرامه، كالذي حدثني أشهل بن حاتم عن ابن عون عن محمد قال: «إن هذا العلم دين فلينظر امرؤ عمن يأخذ دينه».
وحديث يراد به المذاكرة؛ فإذا ذكرته عند أهل العلم؛ لم يقبلوه منك حجة، وعبسوا في وجهك منكرين عليك، فيشغلكم طلب هذا عن حفظ كثير مما يعنيكم من التفقه في حديث الأعلام، الذين هم الأئمة، ولو نبذتم هذا، وأقبلتم على حديث أولئك؛ خفَّت مؤونتكم، وأعنتم على حفظه، والتفقه فيه.
ولا أحسب يعدل غدا إذا محصنا وسئلنا في الموقف بين يدي الله عن الحجة فيما سعينا فيه من أمر ديننا: إسناد فيه رجل زائغ عن الحق متهم، ولا إسناد فيه رجل مجهول عند أهل العلم، وإسناد
نيِّرٌ ليس فيه من يغمز في الدين قناته، ولا يقرع في اتباع السنن صفاته، وإن قل ذلك.
قال الله تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث}.
ولا تصعروا بخدودكم إلى ما يبرق حائد عن هذه الطريقة، أو يرعد بفلان وفلان، فإنكم إن لزمتموها تحرزوا بها الغاية القصوى، الذي فيه درك الآخرة والدنيا، ولا يغرنكم لوث من أدبر عنها وتولى، إعجابا منكم بسرده عليكم الأباطيل، التي لا متون لها تنبعث، ولا أجنحة لها تقل؛ فإن الطريق نهج، والمأخذ مما حذيتموه نحوه قريب.
واعلموا أن قد استشرفكم النهم، وقد شملنا زيغ الفتن، واستولت علينا غشوة الحيرة، وقارعنا الذل والصغار؛ لما نرى في أنفسنا وفي العامة والخاصة من سخنة العين، وما يخاف أن يكون طبع على قلوبنا بالرين، وقد اختلط بالأئمة المأمونين من أهل العلم غير المأمونين على دين الله، وزاحمنا في صناعتنا معادن الأُبن، ومن حشو شغاف قلبه على الإسلام والمسلمين الغل والإحن، ساعيا في إهلاك عباد الله، والإدغال في دين الله، واتبع كل امرىء -إلا من عصم الله تعالى منهم وقليل ما هم- ما سولت له نفسه، وزين له الشياطين على ألسنة أشياعها من الإنس من سوء عمله، فلا ذائد يذود عن مراتع الهلكة، ولا دافع يردع من قدح في زند الفتنة؛ فأورى نار الضلالة، ولا ذو شفقة ينبه من غلبت عليه سنة الغفلة، ولا ناصح قد شرى نفسه لله وللذب عن دينه وسنة نبيه؛ فيسم خرطوم كل ذي بدعة سمة يشيد بها ذكره، ويعلن بها أمره، ويحتسب في ذلك على الله مثوبته، لعل الله برحمته يريح الأمة من زيغه وفتنته.
اللهم وقد استحصد زرع الأهواء المضلة، وبلغ نهايته، واستغلظ سوقه، واستحكم عمومه، وخرف وليده، واستجمع طريده، واستوسق وتبحبح في الآفاق، وضرب بجرانه، وأنت يا ربنا أولى مَن خلف نبيك في أمته بأحسن الخلافة، وأحق من تداركها إذ فضلتها على سائر الأمم في كتابك، {كنتم خير أمة أخرجت للناس}.
فأتح اللهم بنور وجهك، والحسنى من أسمائك؛ للأهواء المردية بدلا من اتباع الكتاب، ونعش سنن الرسول ﷺ؛ بإمرة تصرع قائمه، وتهشم سوقه، ولا تدع للأهواء التي لا ترضاها دعامة من رأس يعتمدونه إلا قصمتها، ولا ذا نباهة يستجِنُّون بمنعته، وجرأة جنانه بالإقدام على أهل الحق؛ إلا أخملت ذكره، وأرحت منه عبادك، وطهرت من بليته بلادك، ولا تدع لها كلمة مجتمعة إلا فرقتها.
اللهم وكور شمس نهارها، وحط نوءها، وأم بالحق والسنة رأسها، وفض جيوش من افتتن بها، واذعر قلوب أهلها، وأرنا أنصارها عباديد بعد ألفتهم لغير الله، وشتت ذات بينهم بعد اجتماع كلمتها على الضلالة، ومقنعي الرؤوس بعدما يرجون من الظهور وأسفر لنا برحمتك عن نهار الحق الذي بعثت عليه نبيك محمدا عليه السلام، وأرناه سرمدا لا ليل فيه، وأَدِله ممن ناوأه حتى تجلي لنا عن غشوة الظلم، وبهم الحيرة، وتحيي به قلوبا ميتة، وتجمع به الأهواء المختلفة.
تابع👇
وهي فاخرة عالية بليغة
قال: «فيا لعباد الله! أما لكم في المقانع من المبرزين وأهل الأمانة من المحدثين سعة ومنتدح أن تحووا حديثهم، الذي رووه عن الثقات والمتقنين من أهل كل بلدة، فتعتقدونه؛ فإن في حديثهم لذي فهم غنى.
لا، ولكن كثير منكم جار عن الطريق، وجعل طلبه لهذا الشأن وجمعه نزهة وشهوة!
فإذا استعتب فيه؛ قال: إنما أكتبه للمعرفة!
فيا سبحان الله تَكتب حديث أهل الصدق للمعرفة وحديث المتهمين للمعرفة، فمتى تترك هذا؟!
وعسى أن ينشأ بعدنا قوم؛ فإن عوتبوا فيهم؛ قالوا: قد روى عنه فلان؛ فيعتمدوه حجة، فكما نقول نحن اليوم لبعض البله: لم تروي عن فلان؟ قال: أليس قد روى عنه فلان؟
فقد صار حديث أهل الزيغ أيضا يُطلب بالطرق المظلمة بعد الحجة الواضحة.
والحديث حديثان؛ حديث يراد به الله، يقيم به المرء دينه ووظيفته؛ فلا يُقبل منه غدا -إذا سئل في القيامة عن علمه- أهلُ التهم في الدين..
فالأمر جد غير هزل، إذ كان يشفي على جنة أو نار، ليس بينهما هناك منزل!
وليعلم أحدكم أنه مسؤول عن دينه وعن أخذه حله وحرامه، كالذي حدثني أشهل بن حاتم عن ابن عون عن محمد قال: «إن هذا العلم دين فلينظر امرؤ عمن يأخذ دينه».
وحديث يراد به المذاكرة؛ فإذا ذكرته عند أهل العلم؛ لم يقبلوه منك حجة، وعبسوا في وجهك منكرين عليك، فيشغلكم طلب هذا عن حفظ كثير مما يعنيكم من التفقه في حديث الأعلام، الذين هم الأئمة، ولو نبذتم هذا، وأقبلتم على حديث أولئك؛ خفَّت مؤونتكم، وأعنتم على حفظه، والتفقه فيه.
ولا أحسب يعدل غدا إذا محصنا وسئلنا في الموقف بين يدي الله عن الحجة فيما سعينا فيه من أمر ديننا: إسناد فيه رجل زائغ عن الحق متهم، ولا إسناد فيه رجل مجهول عند أهل العلم، وإسناد
نيِّرٌ ليس فيه من يغمز في الدين قناته، ولا يقرع في اتباع السنن صفاته، وإن قل ذلك.
قال الله تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث}.
ولا تصعروا بخدودكم إلى ما يبرق حائد عن هذه الطريقة، أو يرعد بفلان وفلان، فإنكم إن لزمتموها تحرزوا بها الغاية القصوى، الذي فيه درك الآخرة والدنيا، ولا يغرنكم لوث من أدبر عنها وتولى، إعجابا منكم بسرده عليكم الأباطيل، التي لا متون لها تنبعث، ولا أجنحة لها تقل؛ فإن الطريق نهج، والمأخذ مما حذيتموه نحوه قريب.
واعلموا أن قد استشرفكم النهم، وقد شملنا زيغ الفتن، واستولت علينا غشوة الحيرة، وقارعنا الذل والصغار؛ لما نرى في أنفسنا وفي العامة والخاصة من سخنة العين، وما يخاف أن يكون طبع على قلوبنا بالرين، وقد اختلط بالأئمة المأمونين من أهل العلم غير المأمونين على دين الله، وزاحمنا في صناعتنا معادن الأُبن، ومن حشو شغاف قلبه على الإسلام والمسلمين الغل والإحن، ساعيا في إهلاك عباد الله، والإدغال في دين الله، واتبع كل امرىء -إلا من عصم الله تعالى منهم وقليل ما هم- ما سولت له نفسه، وزين له الشياطين على ألسنة أشياعها من الإنس من سوء عمله، فلا ذائد يذود عن مراتع الهلكة، ولا دافع يردع من قدح في زند الفتنة؛ فأورى نار الضلالة، ولا ذو شفقة ينبه من غلبت عليه سنة الغفلة، ولا ناصح قد شرى نفسه لله وللذب عن دينه وسنة نبيه؛ فيسم خرطوم كل ذي بدعة سمة يشيد بها ذكره، ويعلن بها أمره، ويحتسب في ذلك على الله مثوبته، لعل الله برحمته يريح الأمة من زيغه وفتنته.
اللهم وقد استحصد زرع الأهواء المضلة، وبلغ نهايته، واستغلظ سوقه، واستحكم عمومه، وخرف وليده، واستجمع طريده، واستوسق وتبحبح في الآفاق، وضرب بجرانه، وأنت يا ربنا أولى مَن خلف نبيك في أمته بأحسن الخلافة، وأحق من تداركها إذ فضلتها على سائر الأمم في كتابك، {كنتم خير أمة أخرجت للناس}.
فأتح اللهم بنور وجهك، والحسنى من أسمائك؛ للأهواء المردية بدلا من اتباع الكتاب، ونعش سنن الرسول ﷺ؛ بإمرة تصرع قائمه، وتهشم سوقه، ولا تدع للأهواء التي لا ترضاها دعامة من رأس يعتمدونه إلا قصمتها، ولا ذا نباهة يستجِنُّون بمنعته، وجرأة جنانه بالإقدام على أهل الحق؛ إلا أخملت ذكره، وأرحت منه عبادك، وطهرت من بليته بلادك، ولا تدع لها كلمة مجتمعة إلا فرقتها.
اللهم وكور شمس نهارها، وحط نوءها، وأم بالحق والسنة رأسها، وفض جيوش من افتتن بها، واذعر قلوب أهلها، وأرنا أنصارها عباديد بعد ألفتهم لغير الله، وشتت ذات بينهم بعد اجتماع كلمتها على الضلالة، ومقنعي الرؤوس بعدما يرجون من الظهور وأسفر لنا برحمتك عن نهار الحق الذي بعثت عليه نبيك محمدا عليه السلام، وأرناه سرمدا لا ليل فيه، وأَدِله ممن ناوأه حتى تجلي لنا عن غشوة الظلم، وبهم الحيرة، وتحيي به قلوبا ميتة، وتجمع به الأهواء المختلفة.
تابع👇
تابع👆
اللهم وقد عرفتنا من أنفسنا وبصرتنا من عيوبنا وما جنيناه اغترارا وجهلا على أنفسنا؛ خلالا تقعد بنا عن اشتمال أجلتك، وحلاوة تحيتك، ونشر رحمتك، وتدارك أمة محمد نبيك، والإسعاف لفقرنا وفاقتنا بالإجابة لدعائك، وأنت قديما وحديثا المتفضل على غير المستحقين، والمبتدىء بالإحسان بكرمك وجودك عن السائلين، فآتنا والعامة من أمة محمد ﷺ حسن كرمك وجودك، وتفضلك وإحسانك.
فإنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد لا معقب لحكمك ولا راد لقضائك.
اللهم وإن كان هوى من هوى الدنيا، أو فتنة من فتنها، أو حبل من حبالها ليس لك فيه رضى؛ علق بقلوبنا حتى قطعنا عنك، أو حجبنا عن رضوانك، حتى تنزل بنا سخطك ومقتك، وتفجأنا منها بسطوتك ونقمتك، أو هي التي تقعد بنا عن إجابتك، والجواز في كل أوان إليك؛ فاقطع اللهم عنا كل حبل من حبالها جذبنا عن طاعتك، أو اعترض بنا عن أداء وظائفك، أو مال بنا عن قصد سبيلك، الذي نهجته في كتابك وسنن نبيك.
اللهم واجعلنا من القوام على أنفسنا بأحكامك؛ حتى تسقط عنا بحسن معونتك مؤن المعاصي بأخذك بنا إلى نعش كتابك، والاقتداء بمن جعلت لنا به الأسوة من سنة نبيك بالنواصي.
واقمع اللهم الأهواء المردية، والسنن الجائرة أن يكونا مساورين لنا غالبين علينا.
أرنا الحق حقا نتبعه، والباطل باطلا نجتنبه، ثم هب لنا وطء آثار محمد ﷺ، واللحوق به على سمت سبيله الذي نهج، وطريقه الذي أوضح، والمتبعين له على صراط مستقيم، الذي لم يزورَّ عنه يمنة ويسرة، آمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
معاشر إخواني من أهل الحديث، ومقتبسي ما أورث الرسول ﷺ من سنة.. لاحظوكم بأعين الحسد، وصعروا نحوكم بخدودهم منافسة لكم بالحظوة التي قسمها لكم الرحمن عند العامة، بين ذي جهر معالن، ومستسر مداهن، وداخل في عدادكم والج في سوادكم يرى مكثه بين أظهركم مدعيا لما ليست له عليه بينة؛ فطعنه عليكم الحق الذي اتبعتموه؛ أيسر كلفة عليه..
ولو قد أبدى لكم عن طويته، وكشط لكم عما يجن في سويداء خلده، وكشف عن قناعه، وباح لكم عن سوء دخلته؛ هجرتموه، فلم يعمل فيكم سحره، ولم ينجح فيكم ما يلقاكم به مصانعة لكم من شياعاته، التي زينها بالتمويه وخدع التشبيه، استيحاشا من انفراده، وإبقاء على أدنى ملابسته، فصبره على قرحته التي لا تندمل، وتزينه لكم بما يعلم الله خلافه على ملابستكم؛ أعظم فيكم جرحا، وفي أديانكم نكاية.
فتوقوا إخواني هذه الطبقة أشد التوقي، فإن للبدعة رائحة تبدو، إذا اشتمها ذووا الألباب؛ تأذى من رائحة عَرفها.
والمصرح ببدعته ظنين لتهمته عليكم عند العوام، مردود عليه دعاؤه لبدعته التي هو منسوب إليها.
والمعروف كساه في غماركم؛ أعظم فيكم شوكة، وأبلغ جرحا، فازوروا عند ملاقاتهم عنهم، وعبسوا في وجوههم؛ إعلاما منكم إياهم خلافهم، ولا تلقوهم ببسط الوجوه فضلا عن المعانقة والمصافحة، إعراضا منكم عن كتاب الله، فإنه قال: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}.
فاحترسوا منهم على معنيين: ديانة أولا، وصيانة لمذهبكم آخرا.
فإنهم بطانة سوء {لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر}، فلا يغركم استخذاؤهم إليكم ضرعا، فإن قلوبهم تغلي عليكم غلي المرجل الذي قد فار، غير أنهم يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما غابوا عن أعينكم.
فردوا أشتاتهم فيها، وحسبهم بهذا خزيا عاجلا، إلى ما أعد لهم آجلا».
«الشجرة في أحوال الرجال» ص٣٥٧.
والجوزجاني هو إبراهيم بن يعقوب، وكان الإمام أحمد يكاتبه ويكرمه إكراما شديدا.
وله كتاب «المترجم» شرح فيه مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنجي، نقل عنه العلماء.
اللهم وقد عرفتنا من أنفسنا وبصرتنا من عيوبنا وما جنيناه اغترارا وجهلا على أنفسنا؛ خلالا تقعد بنا عن اشتمال أجلتك، وحلاوة تحيتك، ونشر رحمتك، وتدارك أمة محمد نبيك، والإسعاف لفقرنا وفاقتنا بالإجابة لدعائك، وأنت قديما وحديثا المتفضل على غير المستحقين، والمبتدىء بالإحسان بكرمك وجودك عن السائلين، فآتنا والعامة من أمة محمد ﷺ حسن كرمك وجودك، وتفضلك وإحسانك.
فإنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد لا معقب لحكمك ولا راد لقضائك.
اللهم وإن كان هوى من هوى الدنيا، أو فتنة من فتنها، أو حبل من حبالها ليس لك فيه رضى؛ علق بقلوبنا حتى قطعنا عنك، أو حجبنا عن رضوانك، حتى تنزل بنا سخطك ومقتك، وتفجأنا منها بسطوتك ونقمتك، أو هي التي تقعد بنا عن إجابتك، والجواز في كل أوان إليك؛ فاقطع اللهم عنا كل حبل من حبالها جذبنا عن طاعتك، أو اعترض بنا عن أداء وظائفك، أو مال بنا عن قصد سبيلك، الذي نهجته في كتابك وسنن نبيك.
اللهم واجعلنا من القوام على أنفسنا بأحكامك؛ حتى تسقط عنا بحسن معونتك مؤن المعاصي بأخذك بنا إلى نعش كتابك، والاقتداء بمن جعلت لنا به الأسوة من سنة نبيك بالنواصي.
واقمع اللهم الأهواء المردية، والسنن الجائرة أن يكونا مساورين لنا غالبين علينا.
أرنا الحق حقا نتبعه، والباطل باطلا نجتنبه، ثم هب لنا وطء آثار محمد ﷺ، واللحوق به على سمت سبيله الذي نهج، وطريقه الذي أوضح، والمتبعين له على صراط مستقيم، الذي لم يزورَّ عنه يمنة ويسرة، آمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
معاشر إخواني من أهل الحديث، ومقتبسي ما أورث الرسول ﷺ من سنة.. لاحظوكم بأعين الحسد، وصعروا نحوكم بخدودهم منافسة لكم بالحظوة التي قسمها لكم الرحمن عند العامة، بين ذي جهر معالن، ومستسر مداهن، وداخل في عدادكم والج في سوادكم يرى مكثه بين أظهركم مدعيا لما ليست له عليه بينة؛ فطعنه عليكم الحق الذي اتبعتموه؛ أيسر كلفة عليه..
ولو قد أبدى لكم عن طويته، وكشط لكم عما يجن في سويداء خلده، وكشف عن قناعه، وباح لكم عن سوء دخلته؛ هجرتموه، فلم يعمل فيكم سحره، ولم ينجح فيكم ما يلقاكم به مصانعة لكم من شياعاته، التي زينها بالتمويه وخدع التشبيه، استيحاشا من انفراده، وإبقاء على أدنى ملابسته، فصبره على قرحته التي لا تندمل، وتزينه لكم بما يعلم الله خلافه على ملابستكم؛ أعظم فيكم جرحا، وفي أديانكم نكاية.
فتوقوا إخواني هذه الطبقة أشد التوقي، فإن للبدعة رائحة تبدو، إذا اشتمها ذووا الألباب؛ تأذى من رائحة عَرفها.
والمصرح ببدعته ظنين لتهمته عليكم عند العوام، مردود عليه دعاؤه لبدعته التي هو منسوب إليها.
والمعروف كساه في غماركم؛ أعظم فيكم شوكة، وأبلغ جرحا، فازوروا عند ملاقاتهم عنهم، وعبسوا في وجوههم؛ إعلاما منكم إياهم خلافهم، ولا تلقوهم ببسط الوجوه فضلا عن المعانقة والمصافحة، إعراضا منكم عن كتاب الله، فإنه قال: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}.
فاحترسوا منهم على معنيين: ديانة أولا، وصيانة لمذهبكم آخرا.
فإنهم بطانة سوء {لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر}، فلا يغركم استخذاؤهم إليكم ضرعا، فإن قلوبهم تغلي عليكم غلي المرجل الذي قد فار، غير أنهم يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما غابوا عن أعينكم.
فردوا أشتاتهم فيها، وحسبهم بهذا خزيا عاجلا، إلى ما أعد لهم آجلا».
«الشجرة في أحوال الرجال» ص٣٥٧.
والجوزجاني هو إبراهيم بن يعقوب، وكان الإمام أحمد يكاتبه ويكرمه إكراما شديدا.
وله كتاب «المترجم» شرح فيه مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنجي، نقل عنه العلماء.
بيان القرآن والسنة للأدلة العقلية
قال ابن تيمية: «وإذا قال القائل: الرسول ﷺ إنما عرف صدقه بأدلة عقلية وأنه لابد له من الأدلة العقلية.
فهذا صحيح، لكن تلك الأدلة العقلية التي بها يعرف صدق الرسل؛ هي مما بينه الرسول ﷺ، وأرشد إليها القرآن على أحسن الوجوه وأكملها.
فالأدلة العقلية التي تستحق أن تسمى أدلة عقلية على المطالب العالية الإلهية -وهي الإيمان بالرب تعالى والإيمان بكتبه ورسله والإيمان باليوم الآخر والعمل الصالح الذي به يسعد الناس وينجون من العذاب في الدنيا والآخرة- قد دل عليه القرآن أحسن دلالة، وبينه أحسن، بيان بل ضرب الله في القرآن من كل مثل.
وجميع ما يذكره الناس في هذا الباب -متكلمهم ومتفلسفهم- ما كان فيه حقا؛ فقد جاء القرآن به وبأحسن منه على أكمل الوجوه..».
«بيان تلبيس الجهمية» ٥٢٨/٨.
وقال: «العقليات الصريحة إذا كانت مقدماتها وترتيبها صحيحا؛ لم تكن إلا حقا لا تناقض شيئا مما قاله الرسول.
والقرآن قد دل على الأدلة العقلية التي بها يعرف الصانع وتوحيده وصفاته، وصدق رسله، وبها يعرف إمكان المعاد.
ففي القرآن من بيان أصول الدين التي تعلم مقدماتها بالعقل الصريح؛ ما لا يوجد مثله في كلام أحد من الناس، بل عامة ما يأتي به حذاق النظار من الأدلة العقلية؛ يأتي القرآن بخلاصتها، وبما هو أحسن منها، قال تعالى: ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾، وقال: ﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل﴾، وقال: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون﴾».
«مجموع الفتاوى» ٨١/١٢.
قال ابن تيمية: «وإذا قال القائل: الرسول ﷺ إنما عرف صدقه بأدلة عقلية وأنه لابد له من الأدلة العقلية.
فهذا صحيح، لكن تلك الأدلة العقلية التي بها يعرف صدق الرسل؛ هي مما بينه الرسول ﷺ، وأرشد إليها القرآن على أحسن الوجوه وأكملها.
فالأدلة العقلية التي تستحق أن تسمى أدلة عقلية على المطالب العالية الإلهية -وهي الإيمان بالرب تعالى والإيمان بكتبه ورسله والإيمان باليوم الآخر والعمل الصالح الذي به يسعد الناس وينجون من العذاب في الدنيا والآخرة- قد دل عليه القرآن أحسن دلالة، وبينه أحسن، بيان بل ضرب الله في القرآن من كل مثل.
وجميع ما يذكره الناس في هذا الباب -متكلمهم ومتفلسفهم- ما كان فيه حقا؛ فقد جاء القرآن به وبأحسن منه على أكمل الوجوه..».
«بيان تلبيس الجهمية» ٥٢٨/٨.
وقال: «العقليات الصريحة إذا كانت مقدماتها وترتيبها صحيحا؛ لم تكن إلا حقا لا تناقض شيئا مما قاله الرسول.
والقرآن قد دل على الأدلة العقلية التي بها يعرف الصانع وتوحيده وصفاته، وصدق رسله، وبها يعرف إمكان المعاد.
ففي القرآن من بيان أصول الدين التي تعلم مقدماتها بالعقل الصريح؛ ما لا يوجد مثله في كلام أحد من الناس، بل عامة ما يأتي به حذاق النظار من الأدلة العقلية؛ يأتي القرآن بخلاصتها، وبما هو أحسن منها، قال تعالى: ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾، وقال: ﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل﴾، وقال: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون﴾».
«مجموع الفتاوى» ٨١/١٢.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية جهود نفيسة في بيان ذكر القرآن للأدلة العقلية في المطالب الإلهية تقريرا وتطبيقا.
ولو جمع كلامه في هذا؛ لكان في غاية النفع.
مثال تطبيقي
قال: «فبين سبحانه هذا كله بمثل قوله: ﴿أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا﴾، وقوله: ﴿أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم﴾، وقوله: ﴿أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير﴾، وقوله: ﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس﴾.
فإنه من المعلوم ببداهة العقول أن خلق السماوات والأرض؛ أعظم من خلق أمثال بني آدم، والقدرة عليه أبلغ، وأن هذا الأيسر أولى بالإمكان والقدرة من ذلك.
وكذلك استدلاله على ذلك بالنشأة الأولى في مثل قوله: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾، ولهذا قال بعد ذلك: ﴿وله المثل الأعلى في السماوات والأرض﴾.
وقال: ﴿يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم﴾.
وكذلك ما ذكر في قوله: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾ الآيات.
فإن قول الله تعالى: ﴿من يحيي العظام وهي رميم﴾؛ قياس حذفت إحدى مقدمتيه لظهورها، والأخرى سالبة كلية قرن معها دليلها.
وهو المثل المضروب الذي ذكره بقوله: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم﴾، وهذا استفهام إنكار متضمن للنفي، إي: لا أحد يحيي العظام وهي رميم، فإن كونها رميما؛ يمنع عنده إحياءها لمصيرها إلي حال اليبس والبرودة المنافية للحياة التي مبناها علي الحرارة والرطوبة، ولتفرق أجزائها واختلاطها بغيرها، ولنحو ذلك من الشبهات.
والتقدير: هذه العظام رميم، ولا أحد يحيي العظام وهي رميم؛ فلا أحد يحييها، ولكن هذه السالبة كاذبة، ومضمونها امتناع الإحياء.
فبين سبحانه إمكانه من وجوه بيان إمكان ما هو أبعد من ذلك وقدرته عليه، فقال: ﴿يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾، وقد أنشأها من التراب، ثم قال: ﴿وهو بكل خلق عليم﴾؛ ليبين علمه بما تفرق من الأجزاء أو استحال، ثم قال: ﴿الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا﴾.
فبين أنه أخرج النار الحارة اليابسة من البارد الرطب، وذلك أبلغ في المنافاة؛ لأن اجتماع الحرارة والرطوبة أيسر من اجتماع الحرارة واليبوسة؛ إذ الرطوبة تقبل من ما لا تقبله اليبوسة -إلى أن قال-
وعلى كل تقدير؛ فتكوّن الحيوان من العناصر أولى بالإمكان من تكون النار من الشجر الأخضر.
فالقادر على أن يخلق من الشجر الأخضر نارا؛ أولى بالقدرة أن يخلق من التراب حيوانا، فإن هذا معتاد، وإن كان ذلك بما يضم إليه من الأجزاء الهوائية والمائية، والمقصود الجمع في المولدات.
ثم قال: ﴿أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم﴾.
وهذه مقدمة معلومة بالبداهة، ولهذا جاء فيها باستفهام التقرير الدال على أن ذلك مستقر معلوم عند المخاطب، كما قال سبحانه: ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾، ثم بين قدرته العامة بقوله: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون﴾.
وفي هذا الموضع وغيره من القرآن من الأسرار وبيان الأدلة القطعية على المطالب الدينية ما ليس هذا موضعه، وإنما الغرض التنبيه».
«تعارض العقل والنقل» ٣٢/١، وانطر التقرير قبله، والأمثلة بعده.
ولو جمع كلامه في هذا؛ لكان في غاية النفع.
مثال تطبيقي
قال: «فبين سبحانه هذا كله بمثل قوله: ﴿أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا﴾، وقوله: ﴿أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم﴾، وقوله: ﴿أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير﴾، وقوله: ﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس﴾.
فإنه من المعلوم ببداهة العقول أن خلق السماوات والأرض؛ أعظم من خلق أمثال بني آدم، والقدرة عليه أبلغ، وأن هذا الأيسر أولى بالإمكان والقدرة من ذلك.
وكذلك استدلاله على ذلك بالنشأة الأولى في مثل قوله: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾، ولهذا قال بعد ذلك: ﴿وله المثل الأعلى في السماوات والأرض﴾.
وقال: ﴿يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم﴾.
وكذلك ما ذكر في قوله: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾ الآيات.
فإن قول الله تعالى: ﴿من يحيي العظام وهي رميم﴾؛ قياس حذفت إحدى مقدمتيه لظهورها، والأخرى سالبة كلية قرن معها دليلها.
وهو المثل المضروب الذي ذكره بقوله: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم﴾، وهذا استفهام إنكار متضمن للنفي، إي: لا أحد يحيي العظام وهي رميم، فإن كونها رميما؛ يمنع عنده إحياءها لمصيرها إلي حال اليبس والبرودة المنافية للحياة التي مبناها علي الحرارة والرطوبة، ولتفرق أجزائها واختلاطها بغيرها، ولنحو ذلك من الشبهات.
والتقدير: هذه العظام رميم، ولا أحد يحيي العظام وهي رميم؛ فلا أحد يحييها، ولكن هذه السالبة كاذبة، ومضمونها امتناع الإحياء.
فبين سبحانه إمكانه من وجوه بيان إمكان ما هو أبعد من ذلك وقدرته عليه، فقال: ﴿يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾، وقد أنشأها من التراب، ثم قال: ﴿وهو بكل خلق عليم﴾؛ ليبين علمه بما تفرق من الأجزاء أو استحال، ثم قال: ﴿الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا﴾.
فبين أنه أخرج النار الحارة اليابسة من البارد الرطب، وذلك أبلغ في المنافاة؛ لأن اجتماع الحرارة والرطوبة أيسر من اجتماع الحرارة واليبوسة؛ إذ الرطوبة تقبل من ما لا تقبله اليبوسة -إلى أن قال-
وعلى كل تقدير؛ فتكوّن الحيوان من العناصر أولى بالإمكان من تكون النار من الشجر الأخضر.
فالقادر على أن يخلق من الشجر الأخضر نارا؛ أولى بالقدرة أن يخلق من التراب حيوانا، فإن هذا معتاد، وإن كان ذلك بما يضم إليه من الأجزاء الهوائية والمائية، والمقصود الجمع في المولدات.
ثم قال: ﴿أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم﴾.
وهذه مقدمة معلومة بالبداهة، ولهذا جاء فيها باستفهام التقرير الدال على أن ذلك مستقر معلوم عند المخاطب، كما قال سبحانه: ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾، ثم بين قدرته العامة بقوله: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون﴾.
وفي هذا الموضع وغيره من القرآن من الأسرار وبيان الأدلة القطعية على المطالب الدينية ما ليس هذا موضعه، وإنما الغرض التنبيه».
«تعارض العقل والنقل» ٣٢/١، وانطر التقرير قبله، والأمثلة بعده.
قال مهنا: «سألت أبا عبد الله [الإمام أحمد]: أتعرف عن النبي ﷺ أنه قال: «قيلوا؛ فإن الشياطين لا تقيل»؟
فقال: لا أعرفه، إنما هذا عن منصور، عن مجاهد، عن عمر».
«المنتخب من العلل» للخلال (٢٦).
والمروي عن عمر رضي الله عنه، رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ٢٨٣٧٩.
فقال: لا أعرفه، إنما هذا عن منصور، عن مجاهد، عن عمر».
«المنتخب من العلل» للخلال (٢٦).
والمروي عن عمر رضي الله عنه، رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ٢٨٣٧٩.
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
موضع خطر: الفرق بين النعمة والفتنة!
قال ابن القيم: «تمييز النعمة من الفتنة ليفرق بين النعمة التي يراد بها الإحسان واللطف، ويعان بها على تحصيل سعادته الأبدية، وبين النعمة التي يراد بها الاستدراج.
فكم من مستدرج بالنعم وهو لا يشعر، مفتون بثناء الجهال عليه، مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه!
وأكثر الخلق عندهم أن هذه الثلاثة علامة السعادة والنجاح، {ذلك مبلغهم من العلم}..
فما كان من نعم الله عليه يجمعه على الله؛ فهو نعمة حقيقة، وما فرقه عنه وأخذه منه؛ فهو البلاء في صورة النعمة، والمحنة في صورة المنحة، فليحذر فإنما هو مستدرج.
ويميز بذلك أيضا بين المِنة والحجة..
فإن العبد بين مِنةٍ من الله عليه، وحجة منه عليه، ولا ينفك منهما..
فكل علم صحبه عمل يرضيه سبحانه؛ فهو منة، وإلا فهو حجة.
وكل قوة ظاهرة أو باطنة صحبها تنفيذ لمرضاته وأوامره؛ فهي منة، وإلا فهي حجة.
وكل حال صحبه تأثير في نصرة دينه، والدعوة إليه؛ فهو منة منه، وإلا فهو حجة.
وكل مال اقترن به إنفاق في سبيل الله وطاعته، لا لطلب الجزاء ولا للشكور؛ فهو منة من الله عليه، وإلا فهو حجة.
وكل فراغ اقترن به اشتغال بما يريد الرب من عبده؛ فهو منة عليه، وإلا فهو حجة.
وكل قبول في الناس، وتعظيم ومحبة اتصل به خضوع للرب، وذل وانكسار، ومعرفة بعيب النفس والعمل، وبذل النصيحة للخلق؛ فهو منة، وإلا فهو حجة.
وكل بصيرة وموعظة، وتذكير وتعريف من تعريفات الحق سبحانه إلى العبد، اتصل به عبرة ومزيد في العقل، ومعرفة في الإيمان؛ فهي منة، وإلا فهي حجة.
وكل حال مع الله تعالى، أو مقام اتصل به السير إلى الله، وإيثار مراده على مراد العبد؛ فهو منة من الله، وإن صحبه الوقوف عنده والرضا به، وإيثار مقتضاه، من لذة النفس به وطمأنينتها إليها، وركونها إليه؛ فهو حجة من الله عليه.
فليتأمل العبد هذا الموضع العظيم الخطر، ويميز بين مواقع المنة ومواقع الحجة، فما أكثر ما يلتبس ذلك على خواص الناس وأرباب السلوك، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم».
من «مدارج السالكين» باختصار ٢٦٣/١-٢٦٥.
قال ابن القيم: «تمييز النعمة من الفتنة ليفرق بين النعمة التي يراد بها الإحسان واللطف، ويعان بها على تحصيل سعادته الأبدية، وبين النعمة التي يراد بها الاستدراج.
فكم من مستدرج بالنعم وهو لا يشعر، مفتون بثناء الجهال عليه، مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه!
وأكثر الخلق عندهم أن هذه الثلاثة علامة السعادة والنجاح، {ذلك مبلغهم من العلم}..
فما كان من نعم الله عليه يجمعه على الله؛ فهو نعمة حقيقة، وما فرقه عنه وأخذه منه؛ فهو البلاء في صورة النعمة، والمحنة في صورة المنحة، فليحذر فإنما هو مستدرج.
ويميز بذلك أيضا بين المِنة والحجة..
فإن العبد بين مِنةٍ من الله عليه، وحجة منه عليه، ولا ينفك منهما..
فكل علم صحبه عمل يرضيه سبحانه؛ فهو منة، وإلا فهو حجة.
وكل قوة ظاهرة أو باطنة صحبها تنفيذ لمرضاته وأوامره؛ فهي منة، وإلا فهي حجة.
وكل حال صحبه تأثير في نصرة دينه، والدعوة إليه؛ فهو منة منه، وإلا فهو حجة.
وكل مال اقترن به إنفاق في سبيل الله وطاعته، لا لطلب الجزاء ولا للشكور؛ فهو منة من الله عليه، وإلا فهو حجة.
وكل فراغ اقترن به اشتغال بما يريد الرب من عبده؛ فهو منة عليه، وإلا فهو حجة.
وكل قبول في الناس، وتعظيم ومحبة اتصل به خضوع للرب، وذل وانكسار، ومعرفة بعيب النفس والعمل، وبذل النصيحة للخلق؛ فهو منة، وإلا فهو حجة.
وكل بصيرة وموعظة، وتذكير وتعريف من تعريفات الحق سبحانه إلى العبد، اتصل به عبرة ومزيد في العقل، ومعرفة في الإيمان؛ فهي منة، وإلا فهي حجة.
وكل حال مع الله تعالى، أو مقام اتصل به السير إلى الله، وإيثار مراده على مراد العبد؛ فهو منة من الله، وإن صحبه الوقوف عنده والرضا به، وإيثار مقتضاه، من لذة النفس به وطمأنينتها إليها، وركونها إليه؛ فهو حجة من الله عليه.
فليتأمل العبد هذا الموضع العظيم الخطر، ويميز بين مواقع المنة ومواقع الحجة، فما أكثر ما يلتبس ذلك على خواص الناس وأرباب السلوك، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم».
من «مدارج السالكين» باختصار ٢٦٣/١-٢٦٥.
قناة عبدالرحمن السديس
تسلية المصاب بفقد الأحباب
.
لعلها 👆 تخفف ألم مصيبة الموت على ذويه
لعلها 👆 تخفف ألم مصيبة الموت على ذويه
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
العين وأوهامها
قال ابن الجوزي: «العين لا تصيب إلا ما يستحسن، ولا يكفي الاستحسان في إصابة العين حتى يكون من حاسد، ولا يكفي ذلك حتى يكون من شرير الطبع؛ فإذا اجتمعت هذه الصفات؛ خيف من إصابة العين».
«صيد الخاطر» ص٥٠٥.
وقال نحوه ابن القيم في «زاد المعاد» ٢٣٧/٥.
والناس في العين طرفان ووسط:
فقسم كلما غص أو شرق أو أصيب بأدنى عرض؛ قال: عين، وقد يقول: فلان أصابني!
وقسم ينكرها ويزعم ألا وجود لها، ويدعي النفي نيابة عن البشرية كلها، وكأن علمها يعرض عليها غدوا وعشيا!
والوسط وهم من يؤمن بها ويثبتها من حيث الأصل، وفي الواقع إذا دل دليل عليها.
فتحصن بالأذكار، وتوكل على الله، فلن يستطيع أحد أن يضرك إلا بإذن الله.
قال ابن الجوزي: «العين لا تصيب إلا ما يستحسن، ولا يكفي الاستحسان في إصابة العين حتى يكون من حاسد، ولا يكفي ذلك حتى يكون من شرير الطبع؛ فإذا اجتمعت هذه الصفات؛ خيف من إصابة العين».
«صيد الخاطر» ص٥٠٥.
وقال نحوه ابن القيم في «زاد المعاد» ٢٣٧/٥.
والناس في العين طرفان ووسط:
فقسم كلما غص أو شرق أو أصيب بأدنى عرض؛ قال: عين، وقد يقول: فلان أصابني!
وقسم ينكرها ويزعم ألا وجود لها، ويدعي النفي نيابة عن البشرية كلها، وكأن علمها يعرض عليها غدوا وعشيا!
والوسط وهم من يؤمن بها ويثبتها من حيث الأصل، وفي الواقع إذا دل دليل عليها.
فتحصن بالأذكار، وتوكل على الله، فلن يستطيع أحد أن يضرك إلا بإذن الله.
#إحماض_الجمعة
القصة قديمة
قال الجاحظ: «وروي أن أعرابيا اشتد عليه البرد، فأصاب نارا، فدنا منها ليصطلي بها، وهو يقول: اللهم لا تحرمنيها في الدنيا ولا في الآخرة!».
«الحيوان» ٤٨٥/٤.
القصة قديمة
قال الجاحظ: «وروي أن أعرابيا اشتد عليه البرد، فأصاب نارا، فدنا منها ليصطلي بها، وهو يقول: اللهم لا تحرمنيها في الدنيا ولا في الآخرة!».
«الحيوان» ٤٨٥/٤.
قناة عبدالرحمن السديس
لا تتحمس لما تذكر
بعض الناس قد يسمع خبرا أو معلومة؛ فتعجبه ويتلاقها بالقبول -ولم يمحصها- إلى هنا الأمر شبه طبيعي.
ثم قد يذكرها في مجلس، فيرد عليه أحدهم ويبين خطأها -وهذه من بركات المجالسة النافعة-؛ فيتكدر، ويضيق صدره، وربما جادل عنها وكابر!
بعض الناس قد يسمع خبرا أو معلومة؛ فتعجبه ويتلاقها بالقبول -ولم يمحصها- إلى هنا الأمر شبه طبيعي.
ثم قد يذكرها في مجلس، فيرد عليه أحدهم ويبين خطأها -وهذه من بركات المجالسة النافعة-؛ فيتكدر، ويضيق صدره، وربما جادل عنها وكابر!
.
قال الجاحظ: «وقد ابتلينا بضربين من الناس -ودعواهما كبيرة-
أحدهما: يبلغ من حبه للغرائب أن يجعل سمعه هدفا لتوليد الكذابين، وقلبه قرارا لغرائب الزور.
ولكلفه بالغريب، وشغفه بالطّرف؛ لا يقف على التصحيح والتمييز، فهو يدخل الغث في السمين، والممكن في الممتنع، ويتعلق بأدنى سبب، ثم يدفع عنه كل الدفع!».
«الحيوان» ١٧٨/٤.
قال الجاحظ: «وقد ابتلينا بضربين من الناس -ودعواهما كبيرة-
أحدهما: يبلغ من حبه للغرائب أن يجعل سمعه هدفا لتوليد الكذابين، وقلبه قرارا لغرائب الزور.
ولكلفه بالغريب، وشغفه بالطّرف؛ لا يقف على التصحيح والتمييز، فهو يدخل الغث في السمين، والممكن في الممتنع، ويتعلق بأدنى سبب، ثم يدفع عنه كل الدفع!».
«الحيوان» ١٧٨/٤.
قال ابن أبي الدنيا: أنشدنا أبو بكر بن علي قوله:
«قل للمؤمِل إن الموت في أثرك ... وليس يخفى عليك الأمر مِن نظرك
فيمن مضى لك إنْ فكرت معتبر ... ومَن يمت كل يوم فهو مِن نُذرك
دار تسافر فيها مِن غد سفرا ... فلا تؤوب إذا سافرت مِن سفرك
تُضحي غدا سَمَرا للذاكرين كما ... صار الذين مضوا بالأمس مِن سَمَرك».
«قصر الأمل» (٥٣).
«قل للمؤمِل إن الموت في أثرك ... وليس يخفى عليك الأمر مِن نظرك
فيمن مضى لك إنْ فكرت معتبر ... ومَن يمت كل يوم فهو مِن نُذرك
دار تسافر فيها مِن غد سفرا ... فلا تؤوب إذا سافرت مِن سفرك
تُضحي غدا سَمَرا للذاكرين كما ... صار الذين مضوا بالأمس مِن سَمَرك».
«قصر الأمل» (٥٣).
من أسباب الرقة
قال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد، قال: حدثني راهويه أبو سهل، قال: قلت لسفيان بن عيينة: ألا ترى إلى أبي علي -يعني فضيلا- لا تكاد تجف له دمعة؟!
فقال سفيان: «إذا قرح القلب نديت العينان. ثم تنفس سفيان نفسا منكرا».
«الرقة والبكاء» (٧١).
قال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد، قال: حدثني راهويه أبو سهل، قال: قلت لسفيان بن عيينة: ألا ترى إلى أبي علي -يعني فضيلا- لا تكاد تجف له دمعة؟!
فقال سفيان: «إذا قرح القلب نديت العينان. ثم تنفس سفيان نفسا منكرا».
«الرقة والبكاء» (٧١).
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
الحكمة من قراءة المعوذتين بعد الصلاة وخاصيتها في دفع الشرور
قال ابن القيم: «في هذا سر عظيم في استدفاع الشرور من الصلاة إلى الصلاة».
«زاد المعاد» ٢٥٨/٤.
ونقله عنه ابن مفلح في «الفروع» ٢٢٩/٢ بلفظ: «قال بعض أصحابنا».
وعن «الفروع»؛ «كشاف القناع» ٣٩٢/٢.
وقال ابن القيم قبل ذلك: «ولهما شأن عظيم في الاحتراس والتحصن من الشرور قبل وقوعها».
ولابن القيم تفسير للمعوذتين -نفيس جدا- قال في أوله بعد أن ذكر بعض الأحاديث الواردة فيهما:
«والمقصود الكلام على هاتين السورتين، وبيان عظيم منفعتهما، وشدة الحاجة؛ بل الضرورة إليهما، وأنه لا يستغني عنهما أحد قط، وأن لهما تأثيرا خاصا في دفع السحر والعين وسائر الشرور، وأن حاجة العبد إلى الاستعاذة بهاتين السورتين؛ أعظم من حاجته إلى النَّفَس والطعام والشراب واللباس».
«بدائع الفوائد» ٧٠١/٢.
قال ابن القيم: «في هذا سر عظيم في استدفاع الشرور من الصلاة إلى الصلاة».
«زاد المعاد» ٢٥٨/٤.
ونقله عنه ابن مفلح في «الفروع» ٢٢٩/٢ بلفظ: «قال بعض أصحابنا».
وعن «الفروع»؛ «كشاف القناع» ٣٩٢/٢.
وقال ابن القيم قبل ذلك: «ولهما شأن عظيم في الاحتراس والتحصن من الشرور قبل وقوعها».
ولابن القيم تفسير للمعوذتين -نفيس جدا- قال في أوله بعد أن ذكر بعض الأحاديث الواردة فيهما:
«والمقصود الكلام على هاتين السورتين، وبيان عظيم منفعتهما، وشدة الحاجة؛ بل الضرورة إليهما، وأنه لا يستغني عنهما أحد قط، وأن لهما تأثيرا خاصا في دفع السحر والعين وسائر الشرور، وأن حاجة العبد إلى الاستعاذة بهاتين السورتين؛ أعظم من حاجته إلى النَّفَس والطعام والشراب واللباس».
«بدائع الفوائد» ٧٠١/٢.