قناة عبدالرحمن السديس
24K subscribers
878 photos
231 videos
34 files
147 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
‌‎#إحماض_الجمعة

احذر العجلة وسوء الظن!
الكتمان

قال مهنأ سألت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن قولهم: «استعينوا على طلب حوائجكم بالكتمان»؟
فقالا: هذا موضوع، ليس له أصل».

«الموضوعات» لابن الجوزي ٥٠٦/٢، و«المنتخب من علل الخلال» (٢٥).

وقال أبو حاتم الرازي -وسئل عنه بعد كلام- : «هذا حديث لا يعرف له أصل».
«علل الحديث» (٢٢٥٨).

وله طرق واهية ساقطة، وذكره منتشر في كتب الموضوعات والعلل والضعفاء والمتروكين.
وطار في كتب التاريخ والأدب وغيرها، وانتشر على الألسنة..
وصار بعض الناس يكتم ويوري حتى ذهابه لشراء الخبز واللبن:)

والخلاصة: ما ذكره هؤلاء الأئمة الفحول.

ومن جهة النظر: فالمرء السوي يقدِّر ما يحسن كتمه أو تأخير ذكره، وما هو بخلاف ذلك من المبالغة في الكتم، والتصريح بكل شيء.
فهم العربية

احذر من فهم ما تقرأ من الكلام القديم على ما ألِفت من لغتك ولهجتك.
واحذر من ظن أن عامة ما تقرأ من الكلام القديم يخالفه!

ففي الكلام القديم ألفاظ كثيرة استعلمت بخلاف ما تعرف.
وفيه كلمات كثيرة قد تظنها عامية، وهي فصيحة؛ وفي نفس المعنى الذي تعرف.

عود نفسك التثبت، وأكثر من مراجعة المعاجم والشروح، وقد تيسر فعله بوقت يسير.
قناة عبدالرحمن السديس
وقال ابن القيم: «من خزن علمه ولم ينشره ولم يعلّمه؛ ابتلاه الله بنسيانه وذهابه منه، جزاءً من جنس عمله، وهذا أمر يشهد به الحس والوجود».
.
كتم العلم والبخل به

قال ابن تيمية: «وقد يبتلى بعض المنتسبين إلى العلم وغيرهم بنوع من الحسد لمن هداه الله بعلم نافع أو عمل صالح، وهو خلق مذموم مطلقا، وهو في هذا الموضع من أخلاق المغضوب عليهم..
فوصف المغضوب عليهم بأنهم يكتمون العلم:
‏تارة بخلا به،
وتارة اعتياضا عن إظهاره بالدنيا، وتارة خوفا أن يحتج عليهم بما أظهروه منه.
وهذا قد يبتلى به طوائف من المنتسبين إلى العلم؛ فإنهم:
‏❍ تارة يكتمون العلم بخلا به، وكراهة لأن ينال غيرهم من الفضل ما نالوه.
‏❍ وتارة اعتياضا عنه برئاسة أو مال، فيخاف من إظهاره انتقاص رئاسته أو نقص ماله.
‏❍ وتارة يكون قد خالف غيره في مسألة، أو اعتزى إلى طائفة قد خولفت في مسألة؛ فيكتم من العلم ما فيه حجة لمخالفه -وإن لم يتيقن أن مخالفه مبطل-».

«اقتضاء الصراط المستقيم» ٨٣/١.

وقال -وذكر الآيات: {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه} -:
«فإن الله ذم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، وهو متناول..
ومتناول لمن كتم ما عنده من الكتاب والسنة؛ لئلا يحتج به مخالفه في الحق الذي يقوله، وهذه الأمور كثيرة جدا في أهل الأهواء جملة؛ كالرافضة والجهمية ونحوهم من أهل الأهواء والكلام، وفي أهل الأهواء تفصيلا؛ مثل كثير من المنتسبين إلي الفقهاء مع شعبة من حال الأهواء».

«درء تعارض العقل» ٧٧/١.
علاج نافع وحاجز رادع

روى ابن أبي الدنيا بسنده عن ابن عباس قال: «إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك؛ فاذكر عيوب نفسك».
وعن عون بن عبد الله قال: «ما أحسب أحدا تفرغ لعيوب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه».
وعن بكر بن عبد الله المزني قال: «إذا رأيتم الرجل موكلا بذنوب الناس ناس لذنوبه؛ فاعلموا أنه قد مكر به».

«مدارة الناس» ص١١٤.
قناة عبدالرحمن السديس
‏من تجالس وما فائدة مجالسته؟

قال أبو موسى الأشعري: «لَمجلس كنت أجالسه عبدالله أوثق من عمل سنة»!
«مصنف ابن أبي شيبة» ١٩٧/١٧.
وعبدالله هو ابن مسعود.

وقال سفيان بن عيينة: قال أيوب: «إني لألقى الأخ من إخواني؛ فأكون عاقلا أياما».
.
من أجالس؟

روى الخطيب البغدادي من طريق «يوسف بن الحسين قال: قلت لذي النون في وقت مفارقتي له: مَن أجالس؟

فقال: عليك بمجالسة من يذكرك الله رؤيته، وتقع هيبته على باطنك، ويزيد في علمك منطقه، ويزهدك في الدنيا عمله، ولا تعصي الله تعالى ما دمت في قربه، يعظك بلسان فعله، ولا يعظك بلسان قوله».

«المنتخب من كتاب الزهد والرقائق» (٢٦).
يكثر في الردود الجهل وسوء الظن المقرون بالهوى

قال ابن تيمية -وقد أرسل إليه بعض أصحابه رد الإخنائي عليه-:
قال: «أرسل إلي ما كتبه هذا القاضي(١)، وأقسم بالله علي أن أكتب عليه شيئًا؛ ليظهر للناس جهل مثل هؤلاء الذين يتكلمون في الدين بغير علم.
وذلك أنهم رأوا في كلامه من الجهل والكذب والضلال ما لا يظن أن يقع فيه آحاد العلماء الذين يعرفون ما يقولون، فكيف بمن سمي قاضي القضاة!


ورأيت كلامه يدل على أن عنده نوعًا من الدين، كما عند كثير من الناس نوع من الدين، لكن مع جهل وسوء فهم وقلة علم، حتى قد يجهل دين الرسول الذي هو مؤمن به، ويكفر من قال بقول الرسول؛ وصدّق خبره وأطاع أمره.
وقد يجهل أحدهم مذهبه الذي انتسب إليه كما قد يجهل مذهب مالك وغيره من أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم..

فهذا المعترض وأمثاله لا عرفوا ما قاله أئمتهم وأصحاب أئمتهم، ولا ما قاله بقية علماء المسلمين، ولا عرفوا سنة رسول الله ﷺ وسنة خلفائه الراشدين، ولا ما كان يفعله الصحابة والتابعون لهم بإحسان.

ونقل هذا المعارض عن الجواب ما ليس فيه، بل المعروف المتواتر عن المجيب في جميع كتبه وكلامه بخلافه، وليس في الجواب ما يدل عليه بل على نقيض ما قاله.

وهذا إما أن يكون عن تعمد للكذب، أو عن سوء فهم مقرون بسوء الظن وما تهوى الأنفس -وهذا أشبه الأمرين به-.
فإن من الناس من يكون عنده نوع من الدين لكن مع جهل عظيم.

فهؤلاء يتكلم أحدهم بلا علم فيخطىء، ويخبر عن الأمور بخلاف ما هي عليه خبرا غير مطابق.
ومن تكلم في الدين بغير الاجتهاد المسوغ له الكلام وأخطأ؛ فإنه كاذب آثم، كما قال النبي ﷺ في الحديث الذي في السنن عن بريدة عن النبي ﷺ أنه قال: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في الجنة:
رجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار، ورجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة».
فهذا الذي يجهل -وإن لم يتعمد خلاف الحق- فهو في النار، بخلاف المجتهد الذي قال فيه النبي ﷺ: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر».
فهذا جعل له أجرا مع خطئه؛ لأنه اجتهد فاتقى الله ما استطاع، بخلاف من قضى بما ليس له به علم، وتكلم بدون الاجتهاد المسوغ له الكلام».
«الإخنائية» ص١٠٣.

وقال عن التقي السبكي: «وأنا كنت قد سترتُ عامة ما رأيتُ من عوراته، وأظهرتُ الثَّناءَ، وأنا إلى الآن أُحبُّ له خير الدنيا والآخرة، وأعرفُ ما تميّز به على غيره، واجتهاده في هذه المسألة، وأنه استفرغ فيها وُسْعَه، وأتى بما يعجز عنه أكثر الطلبة، والله يزيده وجميع المسلمين من فضله؛
لكن مالي حيلةٌ في مثل هذه الدعاوى الباطلة، التي هي كذب محض ظاهر -مع علمي أنه لم يعتمد الكذب-، لكن: إما نقصُ التصور، وإما سوء القصد، أو مجموعهما؛ يوقعُ الإنسان فيما هو شرٌّ من ذلك،
{وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا}،
﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾، ﴿ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم}».
«جامع الفصول» ٣٥١/٢.

وإذا رأيت كثيرا من الردود المعاصرة؛ تجدها نحو ما ذكر ابن تيمية عن هذين!
والموفق من حسن قصده ولزم الرفق والتقوى والإنصاف
.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) قال ابن حجر -في ترجمته-: «واستنابه ابن مخلوف، فلما مرض راسله الناصر عمن يصلح للقضاء؟
فقال: أما أولادي فليس فيهم أهلية لذلك، وأجود الجماعة تقي الدين الإخنائي.
وكان إذ ذاك دون الجماعة في أعينهم، وإنما قدمه ابن مخلوف؛ لأنه كان متدينا متقشفا سالكا طريق السلف في مأكله وملبسه ومجلسه.
وكان ابن مخلوف قصير الباع في العلم، فكان يعجبه من يكون كذلك.
فلما مات ابن مخلوف.. طلب الناصر تقي الدين؛ فخلع عليه وولاه القضاء.. فعظم ذلك على المالكية قاطبة، وكان المترشح منهم للمنصب جماعة؛ فلم يحضروا عنده، ولا ناب أحد منهم عنه، ولا ركبوا معه؛ ازدراء له».

«رفع الإصر عن قضاة مصر» ص٣٥٢.
بين ذلين!

قال الصولي: حدثني محمد بن موسى الهاشمي، وأبو الربيع المنقري قالا: عزم أبو تمام على الانحدار إلى البصرة والأهواز لمدح من بهما، فبلغ ذلك عبد الصمد بن المعذل فكتب إليه:
أَنْتَ بينَ اثنَتَينِ تَغْدُو مَعَ النَّا ... سِ وَكِلْتَاهُمَا بِوَجْهٍ مُذَالِ
لَسْتَ تَنْفَكُّ طَالِباُ لِوصَالٍ ... مِنْ حَبِيبٍ أوْ طَالبًا لِنَوَالِ
أيُّ مَاءٍ لَماءِ وَجْهِكَ يَبْقَى ... بَعْدَ ذُلِّ الْهَوَى وَذُلِّ السُّؤَالِ؟!

فلما قرأ الشعر قال: قد شغل هذا ما يليه، فلا أرَب لنا فيه، وأضرب عن عزمه».
«أخبار أبي تمام» ص٢٤١.

وهذا الخبر في «الأغاني» ٢٥٣/١٣ باختلاف يسير..
وعبدالصمد شاعر بصري فحل، وصف بأنه هجاء خبيث اللسان.

وقارن ذا بقول الشنفرى اللص الجاهلي:
أديم مطال الجوع حتى أميته .. وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهل
وأستف ترب الأرض كي لا يرى له .. علي من الطول امرؤ متطول
ولولا اجتناب الذام
لم يلف مشرب .. يعاش به إلا لدي ومأكل
ولكن نفسا مُرة لا تقيم بي .. على الذام إلا ريثما أتحول
وأطوي على الخمص الحوايا كما انطوت .. خيوطة ماري تغار وتفتل
وأغدو على القوت الزهيد كما غدا .. أزل تهاداه التنائف أطحل.

وقد جاء الإسلام فحث عزة النفس والاستغناء عن الخلق قدر المستطاع

فقد كان من وصايا النبي ﷺ لعدد من أصحابه: «لا تسألوا الناس شيئا».
رواه مسلم وغيره.

نعوذ بالله من دناءة النفس، وسخف الطلب، وحقارة المراد.
قناة عبدالرحمن السديس
هل حرمة الطعام لذاته، أو لكونه إسرافا وكفرا للنعمة؟
.

ما حكم عيب الطعام؟

مسألة البحث: معرفة الحكم الشرعي لعيب الطعام ودليل ذلك، مجردا عن المسائل التي قد تصاحبه؛ كتطييب نفس معده أو مقدمه..

عمدة الكلام في هذه المسألة حديث أبي هريرة: «ما ‌عاب النبي ﷺ ‌طعاما قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه». متفق عليه.

فهذا الحديث فيه حكاية فعلٍ، وهي: (ترك العيب).

وقد ذكر الأصوليون أنواع فعل النبي ﷺ، ودلالتها على الأحكام -كما هو معروف-، وهذا الحديث من النوع الذي لا يدل على وجوب ولا تحريم، لأنه مجردٌ عن الأمر، وليس بيانا لمجمل.

وهو مثل ما في البخاري عن أنس بن مالك قال: «ما أكل النبي ﷺ على ‌خوان ولا في سكرجة ولا خُبِز له مرقق».
ومثل حديث عائشة قالت: «‌ما ‌انتقم رسول الله ﷺ لنفسه في شيء يؤتى إليه..».
فهذه النصوص -ومثلها كثير- لا تدل على وجوب ولا تحريم.

فمن زعم أن عيب الطعام محرما واستدل بهذا الحديث؛ فقد أخطأ الاستدلال.
فغاية الحديث أن يدل على الكرهة(١)،
وهي تزول عند الحاجة، كما هو مقرر.

وقد يحتاج المسلم أن يبين عيب الطعام لسبب أو آخر؛ فمثلا:
يقول أحدهم: سأطلب عشاء من المطعم الفلاني، فيقول صاحبه: لا، اللحم عندهم سيء، أو خبزهم كالعجين، أو مليء بالزيت، أو ناشف..
أو بعد تجربة الطعام يقول: لا تشتروا لنا منه مرة أخرى؛ فاللحم ..إلخ
أو اشترى أو شري له لحم أو تمر أو مكسرات أو فاكهة..، فقال: إنها غير جيدة أو رديئة ونحو ذلك، لئلا يشترى له منها مرة أخرى، أو للمفاضلة بين أنواع؛ فكل هذا جائز، وتزول به الكراهة؛ لأنه لسبب.

ومن جهة المعنى؛ فمن حرمه أو بالغ في النفرة منه؛ لأن الطعام نعمة، وما يصحب ذلك من التألم والوعظ..

فيقال له: واللباس نعمة، والحذاء، والبيوت، والسيارة، والهاتف.. وما لا تحصي،
فلماذا تعيب ما لا يعجبك منها، ولا تنكر ما تسمع من عيبها ويمر على أذنك كأطيب الحديث؛ فإذا انتقِد الطعام -نفسه أو عمل طابخه- نفرت واستقبحت وتألمت واستحضرت أنه نعمة؟!
السبب هو: الإلف، والفهم الخطأ للحديث.

وتأمل أيضا:
قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا ‌تيمموا ‌الخبيث منه}.
أي: تقصدوا الخبيث. فهذا وصف للطعام.

وفي الصحيحين: «جاء بلال بتمر برني، فقال له رسول الله ﷺ: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه..» الحديث، ولم ينكر وصفه بـ «رديء».

وفي مسلم عن النبي ﷺ: «من أكل من هذه الشجرة ‌الخبيثة شيئا، فلا يقربنا في المسجد».

تكميل: قد يكون باعث النبي ﷺ في ترك عيب الطعام:
- تطييب نفس مقدمه أو صانعه، -وهو من كمال خلقه وتواضعه-،
- كمال شكره ورضاه ﷺ.

والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) نص على الكراهة الحنابلة والشافعية،
فمثلا:
في «الإنصاف» ٣٦٧/٢١: «ويكره عيب الطعام. على الصحيح من المذهب».

وفي «النجم الوهاج» ٥٧٩/٩: «ويكره أن يعيب الطعام.. قال الحليمي: هذا في غير المصنوع للآدمي، أما المصنوع إذا عاب صناعته؛ فلا كراهة».
الفقر ملازم للعبد ونجاته بالافتقار لخالقه

قال ابن تيمية: «فالعبد مفتقر إلى الله في أن يهديه ويلهمه رشده.
وإذا حصل له علم بدليل عقلي؛ فهو مفتقر إلى الله في أن يحدث في قلبه تصور مقدمات ذلك الدليل ويجمعها في قلبه، ثم يحدث العلم الذي حصل بها.

وقد يكون الرجل من أذكياء الناس وأحدهم نظرًا؛ ويعميه عن أظهر الأشياء.
وقد يكون من أبلد الناس وأضعفهم نظرًا؛ ويهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فلا حول ولا قوة إلا به.

فمن اتكل على نظره واستدلاله، أو عقله ومعرفته؛ خذل.

ولهذا كان النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة كثيرًا ما يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ويقول في يمينه: «لا ومقلب القلوب»، ويقول: «والذي نفسي بيده»، ويقول: «ما من قلب من قلوب العباد إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن، وإن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه».
وكان إذا قام من الليل يقول: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذانك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».
وكان يقول هو وأصحابه في ارتجاجهم:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا.

وهذا في العلم كالإرادات في الأعمال، فإن العبد مفتقر إلى الله في أن يحبب إليه الإيمان ويبغض إليه الكفر، وإلا فقد يعلم الحق وهو لا يحبه ولا يريده، فيكون من المعاندين الجاحدين.
قال تعالى: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾.
وقال: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾.
فكما أن الإنسان فيما يكتسبه من الأعمال مفتقر إلى الله محتاج إلى معونته -فإنه لا حول ولا قوة إلا به- كذلك فيما يكتسبه من العلوم، ومع هذا فليس لأحد حجة على الله في أن يدع ما أمر به من الأسباب التي يحصل بها العلم النافع والعمل الصالح».

«درء تعارض العقل والنقل» ٣٤/٩.
يخفى على كثير من الناس أنه يجزئ الاستجمار (بحجر أو منديل ونحوه) في إزالة الخارج من السبيلين، ويكفي ولا يلزم استخدام الماء حتى مع وجوده.

مثلا: لو كنت في البر -ومعكم ماء- لكنك ذهبت بدون ماء، وبلت ثم مسحت بمنديل أو حجر؛ لكفاك ذلك في إزالة النجاسة.
وحتى لو كنت في البيت أيضا.
وبعد ذلك تتوضأ -بغسل اليدين ثم تمضمض إلخ، وتصلي.
فالاستجمار يجزئ، والماء أفضل.
والحمد لله، فديننا يسر وسهولة.
من فاخر نصائح العلماء

ألف الفقيه أبو محمد الجويني كتابا سماه «المحيط»، ووصل للبيهقي منه ثلاثة أجزاء، ورأى فيها خللا في علم الحديث..

فكتب له رسالة جميلة فاخرة، فيها حث على العناية بالحديث، وملحوظات في الأجزاء التي وقف عليها، وكتب قرب ختمها:

«هذا، وقد طالت الرسالة، وعساه تأخذه الملالة من قراءتها، فقطعتها، واقتصرت على ما أودعتها، ولولا:
- رغبة أكثر البشر في إظهار شيء مما عندهم من العلم للناس على العموم، ثم لإمام مثله على الخصوص.
- وورود الأثر بها عن عمر وابن عمر -رضي الله عنهما- في قصة النخلة.
- ثم ما عرفته من رغبة الشيخ -أدام الله توفيقه- في علم الحديث وميله إلى أهله.
- ثم حرصي على أن يكون رواية ما يرويه، وحكاية ما يحكيه في كتبه، لائقة بسائر علومه؛ لما صدعته بها مع كثرة أوراده في ليله ونهاره.
والاعتماد على كثير فضله، وكمال عقله، في حمله الأمر فيها على أجمله، فهو أهل ذلك فيها ومستحقه.
والله يؤيده ويوفقه، وعن جميع المكاره في الدنيا والآخرة يقيه ويحفظه!
والسلام عليه ورحمة الله وبركاته».

ثم أرسل الرسالة للجويني، فلما قرئت عليه:
«قال: هكذا يكون العلم. وترك تمام التصنيف».
«رسالة البيهقي إلى الجويني» ص٩٨و١٠٥.


وهي مثال رائع لأدب أهل العلم ورفقهم في النصح، والرغبة في الإصلاح، والتواضع لأهل العلم.
وقبول الحق، والرغبة فيه، والخضوع له، والاعتراف لأهله بالفضل.
فلا بغي وتطاول، ولا كبر وعلو.
{تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين}.
قناة عبدالرحمن السديس
ابن عقيل «كان يقول: عندي أن من أكبر فضائل المجتهد أن يتردد في الحكم عند تردد الحجة والشبهة فيه، وإذا وقف على أحد المترددين دله على أنه ما عرف الشبهة، ومن لا تعترضه شبهة؛ لا تصفو له حجة.
وكل قلب لا يقرعه التردد، فإنما يظهر فيه التقليد والجمود على ما يقال له ويسمع من غيره».
.
قال أبو سفيان المستملي: سألتُ أحمد عن مسألة، فأجابني فيها، فلما كان بعد مدة سألته عن تلك المسألة بعينها، فأجابني بجواب خلاف الجواب الأول!
فقلت له: أنت مثل أبي حنيفة الذي كان يقول في المسألة الأقاويل!
فتغير وجهه!
وقال: يا موسى! ليس لنا مثل أبي حنيفة، أبو حنيفة كان يقول بالرأي.
وأنا أنظر في الحديث، فإذا رأيت ما هو أحسن، أو أقوى؛ أخذت به وتركت القول الأول».

«المُسَوّدة» ٩٤١/٢.
إذا ذهبت للبر أو كنت في قرية؛ فاغتنم 👆
فالمدن حرمتنا من رؤية زينة السماء!
تعليق الجاحظ على مقولة: «ما ترك الأول للآخر شيئا»، وقد أجاد فيه وأحسن..
ونقله عبدالقاهر الجرجاني في «دلائل الإعجاز»، والقزويني في «الإيضاح» وغيرهم..
Forwarded from ثلاثون ثانية
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
فإنه يراك جل جلاله | الشيخ: عبدالرحمن بن صالح السديس
الحديث الصحيح:
(ما رواه عدل، ضابط، بسند متصل، غير شاذ، ولا معلل).
(«وأهل هذا الشأن قسموا السنن … إلى صحيح وضعيف وحسن
فالأول: المتصل الإسناد … بنقل عدل ضابط الفؤاد
عن مثله، من غير ما شذوذ … وعلة قادحة
فتوذي). «ألفية العراقي».

فعلى هذا؛ لا تحفل بالأحكام الناقصة؛ لأنها قليلة الفائدة.
مثل: قول بعضهم عن حديث: (رجاله ثقات)، و: (رجاله رجال الصحيح)، حسنا، وماذا عن بقية الشروط؟!
وأيضا قد يكون رجال السند روي لهم في الصحيحين؛ لكن بكيفية مختلفة، ففلان عن فلان في هذا الإسناد؛ لم يرد مثله في الصحيح بل عن آخرين لم يسمع منهم أو في حديثه عنهم ضعف، وقد يكون هذا الخبر المعين خطأ لأجله لم يرو في الصحيح.

وقول -وهو أقوى مما ذكر-: (على شرط البخاري أو مسلم، أو الصحيحين)، لكن كثر اطلاقها من غير تثبت في تركيب الإسانيد، وتقصير شديد في النظر في العلل.

وكثر جدا تصحيح الأحاديث الضعيفة والمنكرة والباطلة، والاغترار بظواهر الأسانيد، مع غرور واعتداد بالنفس، والاعتراض على أئمة النقد، الذين طافوا الدنيا، ودارت الأسانيد في رؤوسهم، ممن لو زاغ نظره عن سند، أو تصحف عليه اسم راو، أو غفل عن طريق في كتاب، أو لم تخرج له في نتيجة بحث؛ لخر عليه سقف بنائه!